الأهداف الإسرائيلية من اعتقال رموز السلطة الفلسطينية   
الأحد 5/6/1427 هـ - الموافق 2/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

- أهداف إسرائيل من اعتقال رموز السلطة
- الخيارات المتاحة لحل الأزمة

محمد كريشان: السلام عليكم، نبحث في هذه الحلقة مستقبل السلطة الفلسطينية في ضوء خطف الجيش الإسرائيلي أكثر من ستين من مسؤولي السلطة بينهم وزراء ونواب مجلس تشريعي ومسؤولين محليين من حركة حماس ونطرح تساؤلين، ما الذي تريده إسرائيل من خلال هذه الاعتقالات الواسعة التي تشلّ مؤسسات السلطة الفلسطينية؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين لتجاوز حالة الشلل هذه؟ أحيا اختطاف القوات الإسرائيلية لعدد كبير من وزراء الحكومة الفلسطينية ونواب المجلس التشريعي، أحيا أسئلة قديمة جديدة تتعلق بمشروع السلطة الفلسطينية نفسه الذي وُلد في كنف ملابسات تاريخية ألقت وما تزال بظلال من الشك حول مستقبل مؤسسات دولة لم تحظَ كثيرا لا بثقة أعدائها وأحيانا بغير تفاؤل بعض أبنائها.

أهداف إسرائيل من اعتقال رموز السلطة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يوليو سنة 1994 عرفات يُستَقبل استقبال المظفَّرين في غزة، في تلك الحشود الفلسطينية خطب رئيس السلطة الوطنية مبشرا بالصلاة القريبة في المسجد الأقصى وبأن دولة الاستقلال باتت قاب قوسين أو أدنى، حلم جاء وليدا لمخاض طويل صنعته أحداث مهمة أبرزها إعلان دولة المنفى سنة 1988 في الجزائر واتصالات سرية مع الإسرائيليين خرجت إلى العلن سنة 1991 في صيغة مؤتمر مدريد، مؤتمر أعقبته اتفاقيات ثنائية بين عرفات ورابين سارت في اتجاهين هما إعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين وانسحاب إسرائيلي من أجزاء من الضفة والقطاع، سارعت الأسرة الدولية لمكافأة هذا المسار مانحة فارسيّ السلام كما يحلو لأنصار الحل السلمي وصفهما جائزة نوبل للسلام سنة 1995، كانت مكافأة على اتفاق أوسلو الذي وقع التوصل له سنة 1993 ذلك الاتفاق الذي بحث الأوضاع الانتقالية قبل تأسيس دولة فلسطينية مستقلة، استقلال بقِي غامض الملامح كما الحدود النهائية لدولة إسرائيل يسير جدلا ساخنا بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل وبين الفلسطينيين أنفسهم، اغتيل رابين سنة 1996 بيد يهودية وبقِي عرفات يقارع رؤساء وزراء إسرائيليين أكثر تشددا في تجريد الدولة المرتقبة من أية سيادة حقيقية بل حيال ميلادها أصلا، حوصرت السلطة الفلسطينية في صيغتها الانتقالية وحوصر عرفات في مقره الرئاسي سنة 2002 بالدبابات الإسرائيلية التي لم تأتِ فيما يبدو لقتله وإنما لوأد مشروع الدولة في مهده، دخلت عملية التسوية مرحلة الموت السريري ولم يحيها سنة 2004 موت عرفات الذي وصفه الإسرائيليون والأميركان أيامها بالعَقَبة الكأداء في طريق السلام، من بعده ذهبت السلطة الفلسطينية بعيدا في متاهات الانفلات الأمني الداخلي واصطدمت بعَنَت إسرائيلي متصاعد انتهى بحلم الدولة من حفلة استقبال مشبعة بالأحلام إلى غزو عسكري يجر وراءه السؤال المرير، عن أي دولة يتحدثون؟

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور مصطفي البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ومن رام الله الدكتور عزمي الشعيبي الباحث الأكاديمي والمنسق العام لمنظمة الشفافية الفلسطينية ومعنا أيضا من تل أبيب البروفيسور إيال زيفير رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، أهلا بضيوفنا الثلاثة، نبدأ بالسيد زيفير في تل أبيب، هذه الاعتقالات الواسعة لوزراء ونواب ورؤساء بلديات وغيرها ما الذي تريد إسرائيل تحقيقه من خلاله؟

إيال زيفير – رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب - إسرائيل: أعتقد بأن إسرائيل تريد أن ترسل رسالة واضحة إلى حركة حماس، على حركة حماس أن تختار إذا أرادت أن تكون حركة سياسية وأن تشكل حكومة لها مسؤوليات هذا شيء واحد وإذا تريد أن تستمر أن تكون حركة مقاومة وإذا اختطفت جنود إسرائيليين ولدى إسرائيل الإمكانية بأن تختطف نواب ووزراء لحركة حماس، يعني تريد إسرائيل في اعتقادي أن توصل رسالة لحماس، حماس عليها أن تختار.. أن تختار الطريق السياسي أم تختار طريق المقاومة ولكل خيار يعني له نتائجه.

محمد كريشان: ولكن هل هذه الاعتقالات هي فعلا يعني امتحان لحماس أم معاقبة لها ومحاولة لإسقاط حكومتها أو الحكومة الفلسطينية بشكل أدق؟

"
إسرائيل تريد إسقاط حكومة حماس ولكنها تعرف بأن هذا العمل هو بأيدي الفلسطينيين وليس بأيدي إسرائيل وليس لديها الإمكانية لإطاحة أنظمة وتشكيل حكومات
"
إيال زيفير

إيال زيفير: أعتقد طبعا إسرائيل تريد إسقاط حكومة حماس ولكن إسرائيل تعرف بأن هذا العمل هو بأيدي الفلسطينيين وليس بأيدي إسرائيل فحكومة إسرائيل والشعب الإسرائيلي يعرفوا تماما بأن ليس لديه الإمكانية بإطاحة أنظمة وتشكيل حكومات وهذا شيء متروك للفلسطينيين ولكن بالنسبة لحركة حماس أعتقد بأن الرسالة على.. يعني المدى البعيد لها يعني هدف واحد إقناع حماس بأن يختار طريق السياسة وطبعا يعني يحرَّر الجندي المخطوف وهذا سيأتينا إلى نهاية هذه الأزمة.

محمد كريشان: دكتور مصطفى البرغوثي في غزة هل فعلا المسألة بهذا الشكل أم لها علاقة مباشرة بالسلطة كسلطة وليس حماس كحركة مشكِّلة للحكومة الحالية؟

مصطفى البرغوثي – عضو المجلس التشريعي الفلسطيني: لا بالتأكيد لها علاقة بالسلوك الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني بصورة عامة وما قامت به إسرائيل أمس واليوم هو مجزرة وعملية قرصنة كبيرة جدا ضد الديمقراطية الفلسطينية وضد القانون، بعد أن قامت بمجزرة ضد الناس وضد البشر في قطاع غزة واستُشهد 94 فلسطينيا على مدار خمسين يوما وبعد أن قامت بعملية عقوبات جماعية شملت محاصرة غزة وتحويله لأكبر سجن في العالم بالإضافة إلى تدمير محطات الكهرباء والجسور، هذه تصرفات بربرية هوجاء وهمجية لدولة تدَّعي أنها الديمقراطية وتدَّعي أنها حضارية، الذي تقوم به إٍِسرائيل هو محاولة تدجين الفلسطينيين وهي تحاول أن تفعل ذلك منذ عام 1967 ولا تتعلم من الفشل، حاولت أن تنشئ روابط قرى ومُسحت وسُحقت سحقا تاما من قِبل الشعب الفلسطيني، حاولت في 1976 أن تستخدم الانتخابات البلدية من أجل أن تنشئ قيادة بديلة لمنظمة التحرير وفشلت فشلا ذريعا وانتهى الأمر بها الدولة الديمقراطية إلى طرد رؤساء البلديات المنتخبين وحل المجالس البلدية ومنع الانتخابات التي لم نحظ بها إلا بعد ثلاثين عاما في العام الماضي، إذاً إسرائيل على مدار الوقت تحاول أن تنشئ سلطة مدجَّنة وأملت أن السلطة الفلسطينية ستُدَجَّن وستكون خاضعة للمخططات الإسرائيلية وتقبل بالحكم الذاتي الهزيل وبقدرة قادر تحول ياسر عرفات من بطل للسلام وحائز على جائزة نوبل لأنه رفض أن يوقِّع مخططاتهم الاستسلامية في كامب ديفد إلى مطارَد وإرهابي ورأينا الاجتياح في عام 2002 واليوم نرى اجتياحا آخر في قطاع غزة لأن الفلسطينيين بخيارهم الديمقراطي يرفضوا المخططات الإسرائيلية والمفارقة في الأمر أن إسرائيل تشن هذا العدوان على غزة في اللحظة التي توافقنا فيها على وثيقة وفاق وطني فلسطيني يمكن أن تشكَّل أساسا لحكومة وحدة وطنية ولبرنامج سلام فلسطيني بل لمبادرة فلسطينية من أجل السلام العادل الحقيقي، إسرائيل لا تريد أن تفاوض أي فلسطيني، رفضت أبو عمار ورفضت أبو مازن وترفض حكومة حماس وترفض كل الفلسطينيين لأنها تريد أن تفرض حكما من جانب واحد ومشاريع من جانب واحد وبصراحة لن تنجح ستفشل، هذا الشعب له كرامة وله تصميم ولن يرضخ للاحتلال ولن نكون عبيدا لمخططاتهم، سننال حريتنا واستقلالنا مهما فعلوا وإذا كانوا الآن قد اعتدوا على الوزراء وعلى أعضاء المجلس التشريعي ويا للعار من دولة تدَّعي الديمقراطية فأنا أقول لهم حتى لو أغلقتم البرلمان هذا الشعب سيقود نفسه ولو لجأنا إلى اللجان الشعبية هذا الشعب لا يمكن أن يرضخ للإجراءات الإسرائيلية.

محمد كريشان: نعم، إذا كان الهدف مثل ما ذكرت دكتور مصطفى البرغوثي وهنا أسأل الدكتور عزمي الشعيبي إذا كان الهدف هو تدجين الحكومة الفلسطينية الحالية، هل هذا هدف متاح أم ربما من الأفضل الحديث عن محاولة للسعي نحو انهيار السلطة ككل؟

عزمي الشعيبي – المنسق العام لمنظمة الشفافية الفلسطينية: يعني أنا بأعتقد إن الإسرائيليين في عهد شارون غيَّروا استراتيجيتهم بما يتطلبوه من السلطة حيث إن لم تعد هناك رغبة لديهم بوجود سلطة مدجَّنة أو سلطة متعاونة أو سلطة تقوم بدور أمني وإنما اتجهوا نحو وجود سلطة ضعيفة غير قادرة على الالتزام بأي شيء وبالتالي هذا يشكل مبررا إضافيا لهم للذهاب باستراتيجيتهم القائمة على فرض حل من طرف واحد وعندما الإسرائيليين أدركوا أن الأخ أبو مازن قد نجح في تضييق الخلافات في إطار الفصائل الفلسطينية ومع حماس بشكل تصبح حكومة حماس بالاتفاق مع الآخرين في حكومة وحدة وطنية قادرة على الصمود أمام الضغوط بأعتقد أن الإسرائيليين قرروا بعثرة هذه الأوراق من خلال اعتقال أعضاء الحكومة وبالتالي هم يريدوا أن يُضعفوا السلطة ككل وليس فقط حكومة حماس.

محمد كريشان: على كلٍ بغض النظر عن الأهداف الإسرائيلية من وراء عملية الاختطاف والاعتقالات الواسعة لوزراء ولنواب ولرؤساء بلديات، بغض النظر عن هدفها فإن هناك الآن حالة لابد للسلطة أن تواجهها وأن تختار ما هي البدائل وما هي الخيارات التي عليها أن تواجهها في المرحلة المقبلة، هذا ما سنراه بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول مستقبل مؤسسات السلطة الفلسطينية في ضوء الاجتياح الإسرائيلي الحالي، عزام الأحمد وهو رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي قال إن الفلسطينيين أمام ما سمَّاه فراغ قانوني وشلل في عمل الحكومة الحالية ومن بين ما يقترحه عزام خيار رجوع الرئيس محمود عباس إلى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

الخيارات المتاحة لحل الأزمة

[شريط مسجل]

عزام الأحمد - رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي: أمام فراغ قانوني يجب أن نتصرف بسرعة وأنا أعتقد أن الرئيس يعي ذلك وحتما سيواجه من خلال المؤسسات الفلسطينية وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم من الصلاحيات التي يتمتع بها كرئيس منتخب وفق النظام والقانون حتما سيتصرف دون التخلي عن أخوتنا وزملائنا أعضاء المجلس التشريعي الذين اعتُقلوا وأعضاء مجلس الوزراء الذين اعتُقلوا.

محمد كريشان: دكتور عزمي الشعيبي في رام الله، هل نحن فعلا أمام فراغ قانوني بعد هذه الاعتقالات الواسعة لمسؤولين؟

عزمي الشعيبي: لا أعتقد إن نحن أمام فراغ قانوني وهذا يعني يحكم القانون الأساسي الفلسطيني والذي لا يتكلم عن وجود أي فراغ بسبب غياب الوزراء أو عدد منهم في حالتنا اللي نشهدها اليوم ولكن نحن في حالة.. أمام تحدٍ سياسي وليس أمام فراغ قانوني، نحن أمام تحدٍ سياسي يتعلق بشكل القيادة الفلسطينية نحن أمام تحدٍ سياسي أمام المبادرة الفلسطينية والبرنامج الفلسطيني في مواجهة المبادرة الإسرائيلية التي تريد أن تفرض الحل من طرف واحد وتدَّعي أنه لا يوجد طرف فلسطيني، هذه التحديات هي تحديات سياسية ويجب الإجابة عليها من خلال يعني تحرك سياسي داخلي فلسطيني يجيب على هذه الأسئلة من حيث موضوع القيادة الفلسطينية ومن حيث البرنامج ومن حيث المبادرة وبأعتقد إنه يجب عدم الانشغال كثيراً في موضوع السلطة لأن السلطة كانت في الحالة الفلسطينية هي مرحلة انتقالية نحو الدولة أي أن الدولة هي الأساس والتحرر من الاحتلال هو كان الأساس ولذلك يجب العودة إلى البرنامج الأصلي من خلال طرح موضوع المفاوضات النهائية لإقامة الدولة الفلسطينية مستندين إلى المبادرة العربية بالأساس ومن خلال توافق فلسطيني داخلي ومن خلال تشكيل قيادة موحدة للشعب الفلسطيني يتوافق الجميع على هذا البرنامج، برنامج الحد الأدنى اللي مستند إلى وثيقة الاتفاق التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى.

محمد كريشان: في هذه الحالة دكتور مصطفى البرغوثي، ما على السلطة أن تفعله أمام هذا الوضع هل تتمسك بوثيقة الأسرى؟ تعلِن حكومة طوارئ؟ تشكل حكومة وحدة وطنية؟ برأيك ما هي الخيارات المتاحة بالضبط؟

"
إن الشرعية في فلسطين بعد اليوم لا تُستَمد إلا بالانتخاب الديمقراطي ومَن يظن أنه يستطيع أن يفرض على الفلسطينيين أشخاصا خارج إطار النظام الديمقراطي مخطئ تماما
"
مصطفى البرغوثي

مصطفى البرغوثي: أولاً دعني أقول إننا لم نقع يوماً في الوهم بأن هناك سلطة فعليه وحقيقة، كنا نعرف دائماً أن هذه السلطة هي سلطة تحت الاحتلال وحركة الوزراء والنواب وحتى الأخ الرئيس مربوطة الأذون الإسرائيلية، نحن نعرف أن هذه السلطة هي تحت الاحتلال وبالتالي لن توجد أوهام ولا يجب أن تكون لدى أحد أوهام، المرجع والمصدر الرئيسي هو حركة التحرر الوطني الفلسطينية والآن وثيقة الأسرى توفر أرضية لأمرين، الأمر الأول تشكيل حكومة وحدة وطنية بين كافة القوى الفلسطينية التي وقَّعت هذه الوثيقة وكافة الكتل البرلمانية الموجودة في المجلس التشريعي وثانياً أن هذه الوثيقة تعطينا فرصة لتطوير وتفعيل منظمة التحرير ودخول كافة القوى لها لكي تكون المرجعية والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وقائدة حركة التحرر الوطني، تستطيع إسرائيل أن تمنع السلطة من الوجود ويمكن أن ينهار أوسلو برمته في هذه الحالة وكل ما أفرزه ولكن ذلك لا يخيفنا، نحن عندما قمنا بالانتفاضة في عام 1988 لم تكن هناك لا سلطة ولا حكومة ولكن الشعب الفلسطيني كما قلت عبر لجانه الشعبية وأدوات تحرره الوطني عمل الكثير ولكن هناك نقطتين أساسيتين يجب أن لا ينساهما أحد، إن الشرعية في فلسطين بعد اليوم لا تُستَمد إلا بالانتخاب الديمقراطي ومَن يظن أنه يستطيع أن يفرض على الفلسطينيين أشخاص خارج إطار النظام الديمقراطي مخطئ تماماً وثانياً أن الشرعية الفلسطينية القيادية اكتُسبت دوماً من خلال تمثيل المشروع الوطني الفلسطيني والمصالح الوطنية الفلسطينية وهذا ما تجسده وثيقة الوفاق الوطني.. وثيقة الوفاق الوطني تعطينا فرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية ولتفعيل قيادة حركة التحرر الوطني ويجب أن لا ننسى أبداً أننا في نضال تحرري من أجل إقامة دولة مستقلة، السلطة هي مجرد أداة ولا يمكن أن نسمح لإسرائيل بأن تبتزنا من هذا الباب.

محمد كريشان: طالما أن السلطة هي مجرد أداة وأنتم ترفضون الابتزاز، نسأل السيد زيفير من بين المسائل التي طُرحت عندما كان الرئيس ياسر عرفات رحمه الله أثناء الحصار وربما طرحت الآن ولو بشكل غير علني كثيراً في الآونة الأخيرة وهي تتعلق بموضوع حل السلطة الفلسطينية، إذا كان الهدف هو ابتزاز السلطة فلتُحل هذه السلطة ولتوضع إسرائيل أمام مسؤولياتها كقوة احتلال، هل إسرائيل تخشى مثل هذا الاحتمال؟

إيال زيفير: بدون أي شك إسرائيل تخشى من وجود هذا الاحتمال يعني من المصلحة الإسرائيلية سلطة قوية، سلطة لها القدرة على السيطرة على المناطق الفلسطينية وطبعاً مقاومة الإرهاب والفوضى هذا.. هو من مصلحة إسرائيل واليوم أعتقد بأن معظم الشعب الإسرائيلي والرأي العام الإسرائيلي وخاصة الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتقد بأن من مصلحة إسرائيل حتى إقامة دولة فلسطينية مستقلة للسيطرة على المناطق الفلسطينية طبعاً هذا هو من مصلحة إسرائيل يعني أوسلو.. اتفاق أوسلو كان معه مشكلة كبيرة يعني.. أتاح أمكن لإسرائيل السعي قدماً نحو السلام مع الاستيطان وللفلسطينيين أتاح أن يصلوا إلى الأمام للسلام مع الإرهاب مع بعض، أعتقد أن الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب أيام شارون من غزة وحتى يعني خطة أولمرت الحالية بالانسحاب من معظم أنحاء الضفة معناه إن الإسرائيلي أدركوا أنه لا بإمكانياتهم أن يفرضوا على الفلسطينيين سلاما ومفاوضات سلام مع الاستيطان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد..

إيال زيفير [متابعاً]: ولكن على الفلسطينيين يعني يفهموا بأن ليس بإمكانهم أن يفرضوا على الإسرائيليين..

محمد كريشان: عفواً، لماذا لا يُفهم ذلك من أن إسرائيل أرادت.. إسرائيل، عفواً إسرائيل أرادت أن تتخلص من أعباء الاحتلال ولكن دون أن تترك عباءة الاحتلال، يعني تقولون إنكم تريدون سلطة قوية أو على الأقل الحكومة الإسرائيلية تقول إنها تريد سلطة قوية ولكنها لم تفعل أي شيء حتى تجعل هذه السلطة تقف على رجليها، كيف يمكن أن يكون الكلام مقنعاً في هذه الحالة؟

إيال زيفير: نعم ولكن إسرائيل انسحبت من قطاع غزة، ماذا يحصل في قطاع غزة ليس إلا الفوضى الأمنية الانفلات الأمني النزاعات ما بين حركة فتح وحماس يعني كلام.. دي من الخطاب الذي ألقاه الأخ من غزة تكلم على انتخابات ديمقراطية، لا أعتقد بأن الشعب الفلسطيني اختار خالد مشعل من دمشق بأن يسيطر على الشعب الفلسطيني وعلى مصيره، يعني إسرائيل انسحبت من غزة ولإسرائيل مسؤولية ومسؤولية كبيرة ولكن للشعب الفلسطيني ولقيادته مسؤولية كمان.

محمد كريشان: نعم، نسأل الدكتور عزمي الشعيبي عندما يتحدث عزام الأحمد أو غيره بغض النظر عن مَن يتحدث، بضرورة العودة إلى منظمة التحرير حتى تدير هذه الأزمة الحالية على الأقل في ظل غياب رموز عديدة من السلطة الفلسطينية، هل هذا ممكن عمليا؟

عزمي الشعيبي: طبعا بعد الانتخابات التي حصلت في المناطق المحتلة لا يمكن للرئيس محمود عباس أو لأي طرف فلسطيني أن يتجاهل التغيير الذي حصل وصعود حركة حماس إلى جانب حركة فتح في قيادة الشعب الفلسطيني وحركة التحرر وبالتالي يعني الكلام عن العودة إلى المنظمة في غياب وجود حماس في المنظمة لا يعني أن هناك اتجاه نحو.. يعني حل الإشكاليات الداخلية وتجميع الصفوف في مواجهة الهجمة الإسرائيلية وبالتالي الكلام عن مواجهة المخاطر الناجمة عن.. يعني تحويل السلطة إلى شيء شكلي من قِبل الإسرائيليين يتطلب.. إذا كان بده يتطلب العودة إلى المنظمة يتطلب العودة مع حماس في داخل المنظمة وهذا يتطلب الإسراع بإجراء الحوار الداخلي للوصول إلى صيغة في منظمة التحرير تسمح بدخول كل الأطراف التي كانت في خارج المنظمة وتسمح بالاتفاق على إعادة صياغة البرنامج لمنظمة التحرير الفلسطينية.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة دكتور مصطفى البرغوثي ألا يُخشى أن يعود الثِقل مرة أخرى إلى الخارج بمعنى ربما يصبح الحديث عن إعادة صياغة منظمة التحرير ويصبح الجدل هو حول المنظمة كخيمة لجميع الفلسطينيين وليس كسلطة يجب أن تتدبر أمرها وظروف الحياة اليومية للفلسطينيين في الداخل؟

مصطفى البرغوثي: لا لن ينتقل مركز الثِقل إلى خارج فلسطين لأنه انتقل نهائيا إلى فلسطين ولكن نحن أيضا مع تفعيل طاقات الشعب الفلسطيني وأهلنا وأخوتنا في الخارج وإشراكهم في النضال الوطني ولا يوجد برأيي تناقض بين الداخل والخارج، الآن أحد الأطراف الإسرائيلية يريد أن يخلق تناقضات داخلية وخارجة حتى داخل الحركة الواحدة، نحن نقول بالعكس تفعيل منظمة التحرير سيُفعِّل طاقات الشعب الفلسطيني مركز الثِقل سيبقى في الأراضي المحتلة ولكن لا يمكن أن تقوم سلطة فعالة إذا كانت بدون حدود وبدون سيادة وبدون سيطرة وبدون إمكانيات وبدون موارد وعندما تتحكم إسرائيل في الداخل والخارج أريد أن أؤكد هنا على قضية يحاول الإسرائيليون أن يكرروها دائما وهي كذبة الانسحاب من غزة، هم لم ينسحبوا من غزة ونحن حذَّرنا من ذلك، أبقوا الحصار البري والبحري والجوي وطائراتهم كانت تمشِّط القطاع وعلى مدار الخمسين يوما الماضية قبل حدوث الحادثة الأخيرة قتلوا 94 فلسطينيا ونفذوا 77 غارة جوية وأربعة آلاف قصف مدفعي ضد الناس في غزة، هل هذا انسحاب؟ عندما تكون جميع المعابر تحت السيطرة الإسرائيلية لا يستطيع أحد أن يدخل أو يخرج إلا بإذن إسرائيلي هل هذا انسحاب؟ هذا ليس انسحاب هذه كذبة كبرى تحاول إسرائيل أن تمررها ونحن نعرف ما هو مشروع أولمرت، مشروع أولمرت يستهدف الاستيلاء على 46% من الضفة الغربية والسيطرة على غور الأردن والسيطرة على القدس ومحيطها ثم إعطائنا كانتونات مقطعة الأوصال يعني سجون..

محمد كريشان: ولكن عفوا دكتور يعني..

مصطفى البرغوثي: إسرائيل تريدنا أن نعيش في سجون..

محمد كريشان: عفوا دكتور، بغض النظر عن الحسابات الإسرائيلية وعن الأهداف الاستراتيجية للفلسطينيين، هناك الآن واقع.. واقع على الأرض في السابق كنا نتحدث عن سلطة ضعيفة الآن السلطة مربكة تمام بفعل هذه الاعتقالات وبفعل الحصار، ما المطروح الآن هل مثلا هذه..

مصطفى البرغوثي: نعم ولكن الذي يقود النضال الوطني..

محمد كريشان: يعني هل حكومة طوارئ..

مصطفى البرغوثي: اسمح لي الذي يقود..

محمد كريشان: حكومة طوارئ خيار وارد مثلا على الأقل المرحلة المقبلة؟

"
نحن لولا هذه الأزمة لقمنا بتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسبوع أو أسبوعين  وهذا ما سيتم على أساس وثيقة الوفاق الوطني
"
البرغوثي
مصطفى البرغوثي: نحن لولا هذه الأزمة لقمنا بتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسبوع أو أسبوعين هذا الهدف وهذا ما سيتم على أساس وثيقة الوفاق الوطني ولكن اسمح لي الحكومة الفلسطينية لا تقود النضال الوطني، الحكومة الفلسطينية تدير الأمور الداخلية، قيادة النضال الوطني منوطة بالحركة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية والقوى والفصائل الفلسطينية ولذلك نحن نريد أن نطوِّر منظمة التحرير الفلسطينية هذه هي القيادة الفعلية، أما الحكومة فعليها وظائف وظيفية محددة ولذلك أنا كنت مع اقتراح أن يتفرغ القادة السياسيون جميعا لقيادة النضال الوطني وأن يتركوا مهمة الوزارات والإدارات الداخلية لمتخصصين من الحركة الوطنية نفسها وتحت إشرافها ولكن أن نتفرغ جميعا للمهمة الرئيسية وهي قيادة حركة التحرر الوطني بقيادة موحدة ربما لأول مرة منذ عشرين عاما حتى نصل إلى أهدافنا في الحرية والاستقلال، الاعتقالات الإسرائيلية لن تهزنا ولن تخلق إرباكا، هناك حالة إرباك قائمة بسبب العدوان الإسرائيلي ولكن أنا واثق أننا نستطيع أن نتجاوزها وإذا فعلنا وثيقة الوفاق الوطني وقمنا بتنفيذها فسنقدم للشعب الفلسطيني أمرين، حكومة وحدة وطنية وقيادة موحدة من خلال تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، شكرا أيضا لضيفنا من رام الله الدكتور عزمي الشعيبي الباحث الأكاديمي والمنسق العام لمنظمة الشفافية الفلسطينية وشكرا أيضا لضيفنا من تل أبيب البروفيسور إيال زيفير رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، نذكِّركم كالعادة بإمكانية اختيار مواضيع للحلقات المقبلة عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljajeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة