التدرج في تطبيق الشريعة وتغيير المنكر   
الأربعاء 1434/1/28 هـ - الموافق 12/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

- مفهوم التدرج في الخطاب الديني
- ضوابط التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية

- أهمية التدرج في الحكم

- التدرج في مجال إصلاح المجتمع وتغيير المنكر


عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً}[الإسراء: 106] نزل القرآن الكريم مفرقا على مراحل وبعضه نزل بحسب الوقائع والأحداث وهو بهذا قد سن سنة التدرج في عالم الأمر، كما أشار في العديد من آياته إلى سنة التدرج في عالم الخلق فاكتملت السنتان، وفي المقابل أشار سبحانه وتعالى في أكثر من آية إلى أن من خصائص الإنسان الاستعجال والتسرع، ولكن هل يصلح التدرج اليوم في ميدان تطبيق الأحكام وتبليغها للناس؟ وكيف يكون التدرج في مجال إصلاح المجتمع وتغيير المنكر؟ التدرج في تطبيق الشريعة وتغيير المنكر موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع سماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: بداية مولانا ماذا نعني بالتدرج؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى سائر إخوانه من أنبياء الله ورسله وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فقبل أن أجيب عن سؤالك لابد أن نتحدث عن أمر مهم وهو ما وفق الله إليه إخواننا في القاهرة إنهم وصلوا إلى أمر مهم مع رئيس الجمهورية، نحن نعلم أن مصر هي أكبر البلاد العربية وهي أم البلاد العربية وفيها أقدم نهضة في البلاد العربية وفيها أكبر دعوة إسلامية وفيها الأزهر الشريف الذي أصبح له ألف سنة يعمل في الأمة الإسلامية ينشر فيها الدعوة ويقيم فيها الإسلام وينشر اللغة العربية، ولذلك يهتم المسلمون في أنحاء العالم يهتم العرب ويهتم المسلمون ويهتم غير المسلمين كل الناس في العالم يهتمون بأمر مصر ولذلك حينما تتزعزع الأمور في مصر يتخلخل الناس ويخاف الناس من مصير هذا البلد المهم ونحمد الله سبحانه وتعالى أنه رعى هذا البلد وهو يرعاه دائما، نحن نمسك يعني قلوبنا وبأيدينا ونخاف على مصير هذا البلد كلما وجدنا هناك أشياء تتخبط هنا وهناك، هناك أشياء هناك أناس لا يرعون ما يعانيه هذا البلد، هذا البلد ظل ثلاثين سنة أو أربعين خمسين ستين سنة وهو يعاني الأمرين ويذوق الصاب والعلقم، وتأخر هذا البلد عمّا كان ينبغي أن يكون عليه المفروض يكون هو الأول ولكنه أمواله نهبت وهربت لا بقرب الملايين ولا بالمليارات بل بالتريليونات وأصبح البلد مدين بمئات المليارات وأصبح متأخرا ومتدهورا في كل أموره، وهو فيه استعداد عنده إمكانيات بشرية وإمكانيات مادية وإمكانيات مالية موجودة حتى مع هذا الذي نهب منه يمكن أن يقوم مرة أخرى، والناس مستعدون بلاد كثيرة منها قطر مستعدة أن تدفع بعشرات المليارات لهذا البلد ليمضي إلى الأمام يبني البلد في حاجة أن يبني نفسه حجرا حجرا حتى يصل إلى ما يصل إليه، ولكن يحتاج إلى الاستقرار لا يمكن أن أقول للناس تعالوا إلى مصر ومصر مضطربة هذا حرام، إنما الناس تريد لمصر أن تستقر وأن تبدأ أمورها بقوة لبنة لبنة وحجرا حجرا حتى تقيم البناء وترفعه عاليا ومصر قادرة على هذا وكل من يساعد مصر على هذا فهو يعمل لخير مصر، ومن يعمل ضد هذا فهو خائن لمصر ولذلك استبشرنا حينما دعا الرئيس محمد مرسي المصريين لئن يتحاوروا ييجوا في مقر الرئاسة ويجتمعوا ويبحثوا في كل شيء وكل شيء قابل للنقاش كل شيء قابل، وحضر الأكثرية هناك فئات امتنعت عن الحضور ولكن معظم فئات البلد حضروا حضر شيخ الأزهر وحضر أعداد كبيرة من الناس، دكتور ثروت البدوي الفقيه الدستوري الكبير، دكتور أحمد كمال والدكتور العوا الأستاذ إبراهيم المعلم أيمن نور ويعني بعض رجال الكنيسة حضروا، رجال حزب الوسط وبعض الأحزاب الليبرالية يعني لا أستطيع أن أعدد حقيقة لأني سأنسى الأسماء وهناك أسماء مهمة حضرت في هذا اللقاء واستطاعوا أن يناقشوا أمورا كثيرة وألغوا.

عثمان عثمان: الإعلان الدستوري القديم.

يوسف القرضاوي: الإعلان الدستوري القديم وجاءوا بإعلان دستوري جديد وكل شيء قابل يعني حتى الأشياء المواد اللي يمكن أن تكون لها قابلة لئن تناقش في أول يعني اجتماع للمجلس النيابي لأن لابد أن ينتخب المجلس النيابي، البلد يعني تقوم على بناء ديمقراطي لازم الديمقراطية تكتمل، لابد أن تنتخب المجالس، في مجلس الشورى لا بد أن يستكمل مجلس الشورى، وينتخب مجلس النواب وتستكمل البلد، والرئيس لا يريد أن يملك بهذه الناحية التشريعية يريد أن يسلمها لأهلها، فنحن يعني نشجع مصر ونقول لهؤلاء الذين صنعوا هذا جزاكم الله خيرا أحسنتم إلى بلدكم، كثير من الناس الذين كانوا معتصمين تركوا الاعتصام ولأنه لا يريدوا انه للبلد أن تستمر أكثر من هذا؛ يكفي هذا، الذين يدعون للاعتصام لماذا؟ لماذا الاعتصام؟ أنتم تريدون جنازة وتشبعوا فيها لطم، البلد تريد أن تستقر نريد أن نبني نريد أن ننتج يعني فأنا أهنئ المصريين وأدعوهم في يوم السبت القادم أن يقولوا نعم أو لا أنا ممن يقولون نعم بكل ثقة والله أقول نعم للدستور الحالي أنا معترض على بعض الأشياء ولكن المهم الدستور في جملته وكل شيء ممكن يتغير فيما بع،د إنما في جملته دستور عظيم لماذا لا نهون من هذا إلى الأمر اجتمع عليه جمعية الأستاذ الغرياني يعني قاموا بهذا الأمر، وكان حاضر عمرو موسى وإخوانه حضروا ووافقوا على معظم الأشياء، لماذا أصبح الآن سيئا وأصبح يعني هذا في الواقع هذا الأمر غير مفهوم إطلاقا نحن نريد لبلدنا أن يستقر، نريد لهذا البلد العظيم الكبير أن يستقر وأن ينتج وهو قادر على الإنتاج، ولكن نريد الناس الذين يريدون أن يأتوا بأموالهم ليشجعوا الإنتاج ويشجعوا البناء ويشجعوا التقدم في هذا البلد يجب أن نمكن لهم، فأنا أدعوا المصريين جميعا أن يقولوا نعم وحتى من لم يرض كل واحد يقول بما يستريح إليه ضميره أنا ضميري مستريح وضمير الأغلبية مستريح إلى أن نقول نعم لهذا الدستور، وأنا أعيب على بعض الأخوة الذين أيدتهم في وقت من الأوقات الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هو حزب مصر القوية عيب عليهم إنهم وقفوا مع الفريق الذي يقاوم ولا يريد للبلد أن تسهل عجيب، عجيب هذا جدا، لماذا لا تستقر البلد إلى متى؟ من يريد للبلد الخير من يريد للبلد أن تشبع من جوع من يريد للعمل أن يبدأ ونشغل العاطلين نعلم الجاهلين نهيئ البلد للتقدم إلى الأمام، وهذا ما ينبغي أن يعمل له الجميع وكل شيء في المستقبل يمكن أن يناقش ويمكن أن يدخل في الحوار الهادئ إنما الحوار الذي يراد له أن يفلق البلد فلقتين ويفرقها فرقتين نعم وواحد واحد ضد وضد مقاتل ووجد يعني ناس كان معهم الأسلحة البيضاء والأسلحة النارية والمولوتوف وكل أسباب الحريق كانت موجودة وهؤلاء هم الفلول هم أتباع النظام البائد الذي لا يريد للبلد أن يأتي عليه يوم يستقر أبدا، نحن نهنئ الإخوة المصريين وندعوهم، ندعوهم في قطر وفي الخارج أن يبدءوا من يوم السبت ويقولوا نعم، نعم للدستور، الدستور هو خير ما أتت به هذه البلاد لا نقول مئة في المئة لأنه عمل بشري مهما كان فسيظل عليه أشياء ولكن كل شيء ممكن أن يعدل ويحسن فهذا ما ندعو إليه إخوانا في مصر وندعو الإخوة كذلك في سوريا أن يجعلوا يوم الجمعة القادم أول يوم من شهر صفر يوم 14 ديسمبر أن يجعلوه يوما نصرة لسوريا ندعو الإخوة جميعا في العالم العربي والعالم الإسلامي وعالم الشرفاء والأحرار أن يجعلوا هذا يوم نصرة سوريا ننصر الشعب السوري على جبارين في الأرض المستكبرين على خلق الله بشار الأسد وزبانيتك والذين قتلوا الناس بغير حق، قتلوا الرجال والنساء والشباب والشيوخ والأطفال، الأطفال الرضع، قتلوا هؤلاء يعني ندعو هذا الشعب إلى أن يسير وراء الجيش الحر وأن ينضم الجميع إلى هذا الجيش في الجيش النظامي إذا كان فيه لا زال جنود أوفياء وضباط أوفياء لبلدهم ولشعبهم أن ينضموا إلى الجيش الحر وأن يقولوا لا لهؤلاء الظالمين، وسينتصر الشعب السوري إن شاء الله، الله سينصرهم على هؤلاء الظالمين لأن الله لا يقر الباطل أبدا ولا يقر الظلم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون إن شاء الله فأخذناهم يعني أخذا وبيلا {كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102].

مفهوم التدرج في الخطاب الديني

عثمان عثمان: مولانا بالعودة إلى موضوع الحلقة من الدستور من الوضع السوري إلى مصطلح التدرج ما المقصود بالتدرج؟

يوسف القرضاوي: المقصود بالتدرج أن ننتقل بالأمور إلى نهاياتها درجة درجة بمعنى التدرج بدرجة درجة لا تصل إلى الأمر دفعة واحدة ولا مرة واحدة ولكن بتدرج الألف تدر إلى الباء والباء  إلى التاء إلى الثاء وهكذا وهذه سنة من سنن الله تبارك وتعالى، الإسلام جاء يقر هذا التدرج ويعتبره سنة في عالم الخلق وسنة في عالم الأمر والتشريع في عالم الخلق نرى في النبات يبدأ بذره وبعدين نبتة وبعدين النبتة تورق وبعدين الورقة تزهر وبعدين الزهرة تثمر وبعدين الثمرة تنضج وبعدما تنضج تسقط وهكذا ما بيجيش مرة واحدة ويستمر حتى يأتي ثماره في عالم الإنسان قال تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}[المؤمنون:12-14]..

عثمان عثمان: هذا التدرج في عالم الخلق وفي عالم الأمر.

يوسف القرضاوي: في عالم الأمر والتشريع نجد الإسلام لم ينشأ مرة واحدة، الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن مكي ثم القران المدني، القران المكي له طبيعة غير القرآن المدني يسند إلى عقيدة والقيم الأخلاقية وبعض الأمور التوحيدية والعبادية إنما تفصيل التشريعات والأشياء دي لم يأت إلا في القرآن المدني بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم تجد القرآن دا غير القرآن هذا، فجاء الإسلام يعلمنا هذه الأمور فبدأت العقائد وبعد العقائد بدأت العبادات: الصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملات وتحريم الربا وتحريم الخمر والفرائض فرضت بالتدرج والمحرمات حرمت بالتدرج، الصلاة فرضت ركعتين ركعتين أقرت في السفر وأزيلت بالحضر، الصيام بدأ في بداية الأمر فيه تخيير وبعدين {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}[البقرة:185] وبعد ذلك الزكاة كل الفرائض فرضت بالتدرج وكذلك المحرمات معروف قضية الخمر كيف بدأت بآيات ثم انتهت بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[المائدة:90] "واجتنبوه" لبعض الناس يجي يقول لك "اجتنبوه" ما تجيش إلا بالأشياء الكبيرة {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}[النساء:31] فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور الاجتناب ما بجيش يعني اجعل بينك وبينه جانب ابعد عنه مش بس اتركوه ابتعد عنه زي ما قال {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى}[الإسراء:32] لا تزنوا يعني ابتعد عن الزنا، ما يقرب من الزنا ابتعد عنه، فهكذا جاء الإسلام بهذا التدرج  في عالم الخلق وفي الأمر.

عثمان عثمان: إذن نزول القران الكريم منجما بحسب المناسبات بالتدرج هو دليل على أن التدرج سنة من سنن الله عز وجل.

يوسف القرضاوي: السنة يجب أن تحترم وأن تتبع وأن تراعى في الأمور كلها.

عثمان عثمان: ولكن الدين مولانا اكتمل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتمتم عليكم نعمتي ورضيت لكم بالسلام دينا) كيف نفهم مسألة اكتمال الدين مع القول بالتدرج هنا؟

يوسف القرضاوي: الدين مكتمل يعني ما حدش يجي يقول دي الوقتِ أنا هبدأ أشرب الخمر وبعدين تنزل عليّ الآيات، الآيات نزلت وانتهت ما عادش حد يجي أن أرجع الدين في التدرج  في التشريع، لم يعد ممكنا إنما التدرج الذي نريده الآن هو تدرج في التنفيذ، التشريع انتهى وأصبح دينا مكتملا (اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم بالإسلام دينا) يعني القران نزل كله ولم يعد هناك شي ينقص القران الكريم ونزلت آخر آية في كتاب الله عز وجل واكتمل كله وأصبح عندنا مصحف كامل فيه كل آيات الله عز وجل، فليس هناك مجال للتشريع، ما حدش يقول، إحنا الآن في العهد المكي ما عندناش لسه ما فرضش الصلاة لسه ما فرضش الزكاة ولسه ما فرضش الصيام، لا، انتهى هذا العهد المكي والعهد المدني تم، واكتمل التشريع كله فنحن عملنا في التنفيذ، التنفيذ لابد أن نراعي فيه هذه الدرجات التي لابد منها ليس كل أمر قابلا أن ينفذ، في بعض الناس الآن ونحن الآن في عهود الربيع العربي وانتصارات الإسلام في العهد، وبعض الناس الذين لا يفقهون هذا المبدأ، مبدأ التدرج، وهذه السنة سنة التدرج يريد أن يقيم الإسلام كله مرة واحدة يا أخي لا بد أن تراعي، الله سبحانه وتعالى حينما انزل هذا الكتاب ما أنزلهوش مرة واحدة وقال لو نزل هذا الكتاب مرة واحدة {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا }[الفرقان:32-33] وربنا نزله تنزيلا في ثلاثة وعشرين سنة حسب الوقائع وحسب الأحداث وحسب الأسئلة يأتي ليجيب عن سؤال الناس ليغطي حاجات الناس ويلبي ما يحتاج إليه البشر فهذه هي الحكمة ولذلك لا ينبغي لأحد أن يقول نحن الآن أصبح الدين مكتملا ولا بد أن نطبقه مرة واحدة لا يمكن تطبيقه.

عثمان عثمان: مولانا من الذي يقرر في هذه المسألة ومن الذي يضع ضوابط التدرج أسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ضوابط التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة نتابع فيها موضوعنا التدرج في تطبيق الشريعة وتغيير المنكر مع سماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مولانا الأخت وعد زكريا تسأل من الجهة التي تملك الحق في أن تقرر موضوع التدرج، الضوابط وبأي شي نتدرج وكيف نتدرج؟

يوسف القرضاوي: هذا مرجعه إلى قوى متعددة يعني ليست فئة وحدها التي تتحكم، هناك طبعا العلماء والمتخصصون والقادرون على تقدير الأمور كل هؤلاء يعني يتجهون في هذا الأمر يعني إذا أردنا مثلا بعض الناس يريد أنه مجرد ما قلناه يجب أن يحكم الإسلام، طيب كيف تحكم بالأمور الاقتصادية، هنيجي للأمور الاقتصادية لا بد أن أتي بمن يعرف بالاقتصاد..

عثمان عثمان: أهل الذكر بهذا الاختصاص.

يوسف القرضاوي: نعم.

عثمان عثمان: أهل الذكر بهذا الاختصاص.

يوسف القرضاوي: أهل الفكر بهذا الأمر، أجيب أهل البنوك وأهل الشرع وأهل التنفيذ ويبحثوا في هذا الأمر، ما الذي يمكن عمله حاليا؟ وما الذي يمكن عمله بعد السنة؟ وما الذي يمكن عمله بعد خمس سنين؟ ومن المهم الحقيقة أن في بعض الناس، كلمة التدرج، لا يفهمونها، بعضهم يفهم كلمة التدرج يعني..

عثمان عثمان: تراخي وتساهل.

يوسف القرضاوي: تراخي في الأمر وإهماله وهي كلمة تقال كده للتسويف والتأجيل فقط، لا هذا ليس المقصود، أنا لما أقول تدرج لا بد أن أحدد الهدف ولا بد أن أعين الوسيلة ولا بد أنا احدد المراحل يعني هذا هدفي في إيه من التغيير في الجانب الاقتصادي؟ مثلا أن نغير في النظام الربوي إلى نظام إسلامي، ده مثلا من ضمن الأشياء، أول حاجة الربا يعني حاربه الله عز وجل {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}[البقرة:279] الربا وإن كثر إلا قل، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}[البقرة:267] {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[البقرة:275] لما جاء الرسول عليه الصلاة والسلام يعني لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، لعنة الربا أصابت الأمة في كل شيء نريد أن نتخلص من لعنة الربا، كيف نتخلص من لعنة الربا ليس مجرد أن نقول ألغي دي بقى، إلغاء الربا ليس بمجرد كلمة، إنما الكلمة إننا مصممين على أن نلغي الربا كيف نلغيه؟ لا بد أن آتي بالناس المختصين في كل ناحية من النواحي في الإنتاج وفي التوزيع وفي الاستهلاك وفي التداول وأقول لهم ابحثوا في الأمر، إيه العقبات في هذا الأمر؟ أنه عندي عقبة كذا وعقبة كذا كيف نتخلص من هذه العقبة؟ في شروط كذا وكذا وكذا، نبدأ نشتغل في هذه الشروط فنحدد الهدف وبعدين نضع الوسائل، ما هي الوسائل التي نريدها للتخلص من هذا الهدف نريد مثلا عمل بنوك إسلامية مثلا بدل البنوك الربوية، بعض البلاد غيرت نظام الربا إلى نظام إسلامي يعني إخوانا في الشارقة إمارة الشارقة، في اتحاد الإمارات العربية غيرت نظامها الإسلامي، أخونا الدكتور حسين حامد حسان وإخوانه هناك في دبي قاموا على هذا الأمر وغيروا النظام الربوي كله، في السودان غيروا النظام الربوي نشوف الوسائل المطلوبة إيه؟ ونشوف المراحل يعني كم مرحلة؟ يعني إيه المرحلة الأولى إيه؟ التعليم مرحلة أولى الإعداد المرحلة الأولى والثالثة  التغيير،  يعني نبدأ من مرحلة إلى مرحلة هذا هو الذي يراد بكلمة إن إحنا نتدرج إنما تقول لي نتدرج وإحنا واقفين محلك سر، يبقى لم تتدرج في شيء، التدرج أن يكون عندك هدفا فعلا تريد تحقيقه ويكون عندك وسائل إيه وسيلتك أولى 2، 3، 4، إيه هي الوسائل وهي مراحل، مش مسألة سايبة فهذا هو المطلوب، سيدنا عمر بن عبد العزيز حينما ولاه الله أمر الأمة، وعمر بن عبد العزيز تولى 30 شهرا سنتين ونص وعمل فيهم أشياء كثيرة جدا يعني سنتين ونص غيرت نظام الأمة من النظام الأموي إلى العودة إلى عهد الراشدين كأنه أعاد عهد عمر، عمر كان شبه جد له عمر بن الخطاب، كان شبه جد، فعاد عهد عمر وعاد رد الحقوق إلى أهلها طرد المظالم وبدأ في إقامة العدل في الأرض وكان ابنه كان له ابن متحمس أشبه بشباب الصحوة الإسلامية شباب المتحمسين اسمه عبد الملك سماه على اسم يعني صهره هو تزوج بنت عبد الملك بن مروان عمه فسمى ابنه اسمه على عبد الملك، عبد الملك كان شابا تقيا متحمسا فقلنا له: (يا أبت مالي أراك متباطئا في إنفاذ المرور والله ما أبالي لو غلق بي وبك القدور في سبيل الله) يعني لو إننا ذبحنا وأراد الناس أن يطبخونا ويحطونا بالمية وتغلي بنا المياه يعني في سبيل الحق لا أبالي لهذا فسيدنا عمر قال له: يا بني لا تعجل فإن الله ذم في القران الخمر مرتين ثم حرمها في الثالثة يعني لما قال {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}[البقرة:219] ولما قال {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى}[النساء:43] بعدين بقى لما جاء بقى بالآخر حرمها {فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[المائدة:90] ثم حرمها في الثالثة (إني أخاف أن ادفع الناس إلى الحق جملة فيدعوه جملة فيكون من وراء ذلك فتنة، أريد الناس تأخذ الحق جرعة، جرعة يعني مش مرة واحدة)، وقال له: (يا بني أن قومك شدوا هذا الأمر عقدة عقدة وعقدوه عروة عروة فليس من السهل بسرعة تحاول تحله لا، ألا يسرك أنه أن يأتي على أبيك يوم إلا ويحي فيه سنة ويميت فيه بدعة) يوميا أحاول احيي السنن وأميت البدع فاستني علي فنحن نعمل بهذه السنة العمرية لا يأتي يوم إلا نحيي فيه سنة ونميت فيه بدعة، لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه)).

عثمان عثمان: هل هو تدرج؟

يوسف القرضاوي: هو تدرج كله باليد غير باليد لأ، في أشياء اقدر أغيرها بيدي إذا كانت في سلطاني تحت يدي أولادي الصغار زوجتي هؤلاء في يدي وتحت سلطاني، لا اسمح لزوجتي تشرب خمره، تجيب خمره  في البيت لا، لا اسمح لواحد من أولادي يشرب ولا يشرب سجاير حتى السجاير هذه مضرة حرام يضر نفسه بفلوسه بشتري الضرر بماله فلا يجوز أن اقبل هذا، إنما أولاد جاري وأقاربي والناس حولي لا املك أمورهم.

عثمان عثمان: بالموعظة الحسنة.

يوسف القرضاوي: بالأول أغير بيدي الأمور اللي تحت سلطاني أغيرها بيدي، السلطان هو الذي بيده الأمر وهو الذي يحل ويحرم، يحل ويعقد هو اللي بيده الأمر يغير بيده، أمور أخرى يغيرها بلسانه يا جماعة هذا لا يجوز هذا حرام هذا يجلب على الأمة الفتنة هذا يجلب على الأمة الفساد الله تعالى يقول: {واتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[الأنفال:25] المنكر إذا ظهر ولم يغيره الناس يوشك أن يغيرهم الله عز وجل بقوم آخر يستبدل بهم قوما، باللسان يغير باللسان وبعدين إذا حتى عجز عن اللسان ساعات لا يستطيع أن يتكلم بلسانه حتى اللسان أحيانا لا يستطيع أن يقول هذا حرام فيسكت، إذا لم يستطع أن يقول هذا لا يجوز، هذا ظلم، أنت لا تستطيع أن تقول  ده ظلم هو ظلم تتكلم ضد الحاكم تتكلم ضد السلطان تقول عنه ظالم هذا أنت اللي ظالم أنت اللي فاسد أنت، فيسكت فهذا تغير بالقلب.

عثمان عثمان: إذن باليد، باللسان، بالقلب.

يوسف القرضاوي: القلب آخر حاجة وذلك اضعف الإيمان في حديث يقول: ((فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) قال آخر حاجة..

عثمان عثمان: ((اللهم إن هذا منكر لا أرض به)).

يوسف القرضاوي: فأما الذي لا يغير بقلبه طيب هذا شوف إيه سماه؟ يغير بقلبه كيف يغير بقلبه؟ يعني بيكره المنكر بقلبه وغاضب على المنكر لا يرضاه، اللهم هذا منكر لا يرضيك، فالغضب موجود شحنة في نفسه هذه الشحنة ممكن أن تتحول بعد ذلك إلى قلاع تتحول إلى كمية من الغضب تذهب بكل شر.

عثمان عثمان: مولانا ذكرتم موقف عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وحماسه في تغيير المنكر انطلاقا لذلك الأخ حمال الطواب يسأل ما العلاقة بين التدرج كسنة كونية والتعجل كفطرة إنسانية في نزول القران وأحكامه؟

يوسف القرضاوي: العلاقة بين إيه؟

عثمان عثمان: بين التدرج كسنة كونية والتعجل كفطرة إنسانية وبشرية؟

يوسف القرضاوي: هو في أشياء ممكن تقبل التدرج وأشياء لا تقبل التدرج يعني أنا الآن أريد أن أتيح لي أن أغير في أشياء لا تقبل التأخير، لماذا أؤخر تعليم الناس العقيدة وأعلم الناس التوحيد توحيد الله عز وجل وأعلمهم الإيمان بالآخرة أنه هناك حساب وهناك جنة وهناك نار، أعلمهم العبادات أنه في صلاه وصوم وزكاة وحج وعمرة، وأعلمهم الأخلاق، القيم الأخلاقية  في فضائل في رذائل، هذه أشياء لا تؤخر ما لا يقبل التأخير لا أؤخره وفي أشياء تحتاج إلى وقت، الوقت لا بد انه نديها الوقت، افرض حتى إني ما عنديش كتب إني اعلم فيها العقيدة الصحيحة يبقى لازم وقت حتى ائلف هذه الكتب وأبدأ شيئا فشئيا ممكن أبدأ على طول أعلم إلى أن تكتمل هذه الأمور فالأشياء ليست يعني في سنة واحدة منها ما يقبل التأجيل ومنها ما لا يقبل التأجيل، ومن الخطأ انك تخلط بين الأمرين وتقول كله لا يقبل التأجيل، كله يجب يبدأ من الآن لأ، يمكن يبدأ من الآن ولكن يبدأ شيئا فشيئا.

أهمية التدرج في الحكم

عثمان عثمان: هو السؤال مولانا ما أهمية التدرج في ظل وصول بعض الإسلاميين في بعض الدول إلى الحكم؟

يوسف القرضاوي: هذا أمر مهم يعني جدا ويجب أن نعلم الإخوة، في إخوة مستعجلين، كان الإخوة إخواننا السلفيون في مصر كانوا مستعجلين يريدوا أن يفرضوا كل شيء ولكن لما اختلطوا بالواقع ورأوا الناس كيف موقفهم وكيف تعاملهم وكيف، وجدوا إن الأمر ليس كما كانوا يظنون أنهم لا بد أن يعاملوا الناس على واقعهم لأنه ليس بالمعقول انك تمسك السيف وتحارب الناس جميعا لأ، مش هيمشي بهذه الطريقة لازم تقنع الناس، كثير من الناس غير فاهمين ولو فهموا واقتنعوا لغيروا موقفهم، الأمر أمر عقلي لا بد أن نستعمل العقول بدل أن نستعمل العصي ونستعمل السياط ونستعمل الضرب ونستعمل الحرب لأ، الحرب مش مطلوبة في هذه الأمور كثير من الناس لا يحاربوننا بالسيف إنما يحاربوننا بالفكر الغزو الفكري نريد أن نغزوا أفكار الناس أن نعلم الناس نعلم العقول، العقول إذا تغيرت تغير الإنسان كله فنحن مطلوب منا أن نعلم الأمة نعلمها الإسلام، الأمة جهلت الإسلام لأنه للأسف هناك أناس لا يعرفون من الإسلام إلا الجانب الخشن ويعلمونه للناس ولا يعلمونه، أنا لما أجي أقول للناس الإسلام يا أخي ما بحبش الحرب يقولوا إزاي ما بحبش الحرب؟ أقوله آه إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام بقول ((أكره الأسماء حرب ومرة)) يعني اصدق الأسماء حارث وهمام أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأقبح الأسماء حرب ومرة، لا يحب كلمة حرب ولا كلمة مرة لأن مرارة يعني يحب الأشياء إذا كان الله سبحانه وتعالى يقول {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}[الأحزاب:25] يعني شوف رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال، يعني يمتن على المؤمنين أن ربنا ما عرضهمش ليقاتلوا المشركين واعتبر هذا نعمة،  طب هذا، هل هذا يعني دين يحتاج ويحب أن يقاتل الناس ويقتل، {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}[الأحزاب:25] إذا كان سورة الفتح نزلت في صلح الحديبية {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا}[الفتح:1-3] الفتح المبين كان في إيه؟ أنه النبي عليه الصلاة والسلام اصطلح مع قريش مدة عشر سنوات واعتبر هذا فتحا مبينا يعني هل هذا دين يريد أن يقاتل الناس؟ يقاتل الناس للدفاع يدافع عن نفسه وعن بلده وعن عقيدته وعن العدوان على الخلق وعلى الحق.

عثمان عثمان: بالعودة مولانا إلى موضوع التدرج هذا الأمر قد يثير إشكالا أو قد يوجد أزمة ثقة مع المعارضين في البلد كيف يمكن حل هذا الإشكال؟

يوسف القرضاوي: كيف يثير الأزمة؟

عثمان عثمان: يثير هذه الأزمة بأن هناك تدرج الآن يوضع الدستور بمواصفات معينة ترضي الجميع لكن في مرحلة لاحقة قد يصير تطوير لهذا الدستور أو لهذا البرنامج يصل إلى التطبيق الكامل إلى أحكام الشريعة مثلا.

يوسف القرضاوي: إذا استطعنا أن نفهم الناس الغرض والهدف من وراء التدرج لماذا نريد التدرج؟ نحن كما قلنا التدرج ليس مجرد كلام، التدرج حقيقة تفرض نفسها ما فيش حاجة في الدنيا تنبني مرة وحدة دي ربنا سبحانه وتعالى خلق الكون في ستة أيام  والأيام مش أيامنا هذه الـ 24 ساعة أيام ما كانتش الشمس تخلقت لسه ولا الأيام اللي إحنا نعرفها {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}[الحج:47] فأيام ستة أطوار طب بإمكانه هو يقول لها كوني فتكون إذا أراد الله شيئا قال له كن فيكون، لأ  لا يريد هذا  إنما يريد أن تأخذ الأمور تطورها تصل من حالة إلى حالة حتى تصل إلى ما يحب الله سبحانه وتعالى، هذا ما يريده الله عز وجل، ما فيش شيء يبدأ مرة واحدة لا بد أن يأخذ أطواره من طور إلى طور ومن درجة إلى درجة ومن سيرة إلى سيرة ومن مسيرة إلى مسيرة حتى يصل إلى منتهاه، ما بصلش إلى منتهاه مرة واحدة أبدا لأن طبيعة الأشياء وتكونها {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}[الروم:54] في ضعف وشيب، في ضعف الطفولة وبعدين في قوة الشباب وبعد قوة الشباب في ضعف الشيخوخة فهذه مراحل لا بد أن نتعود على المراحل.

التدرج في مجال إصلاح المجتمع وتغيير المنكر

عثمان عثمان: نعم مولانا الآن في دقيقة ونصف ما الذي يقبل التدرج وما الذي لا يقبل التدرج في واقعنا اليوم؟

يوسف القرضاوي: ما أنا قلت لك في أشياء لا تقبل التدرج مثل إيه.

عثمان عثمان: تطبيق الحدود مثلا هل يقبل التدرج؟

يوسف القرضاوي: نعم يقبل التدرج ويقبل الإيقاف، سيدنا عمر أوقف حد السرقة في عام المجاعة لما أصاب الناس مجاعة شديدة أوقف الحد لأنه اعتبر أن اللي يسرقوا في هذا العام يبقى عاوز يأكل فما حدش يسرق يعني فأوقف هذا فما يقبل التوقف يقبل أيضا المراحل، يقبل المرحلية ويقبل التدرج فكله كله، العقيدة هي اللي كما قلت لك العقيدة والتعليم التعليم ما يصحش إني أؤخر التعليم لأ، لا بد أن نبدأ نعلم الناس من أول يوم ولا بد أن نعلمهم العقيدة أول شيء ولا بد أن نعلمهم العبادات الفرض عليهم من أول يوم ولا بد أن نعلمهم الحلال والحرام والقيم الأخلاقية من أول يوم، حرام عليك انك تبقى تعق والديك يجب أن تبر والديك يجب أن تصل أرحامك يجب أن تكرم جيرانك يجب أن تحسن إلى الأيتام يجب أن تكون مع الضعفاء يجب كذا وكذا هذه الأشياء لا تقبل التأخير.

عثمان عثمان: في الختام أشكركم مولانا سماحة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وفي الإنتاج عبير العنيزي، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة