المناهج العلمية والعملية في العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

علي الحيدري: مدير الشؤون الإدارية في وزارة التربية
صباح الجاف: المدير العام للامتحانات في وزارة التربية
غسان عبد الحميد: المدير العام للتربية

تاريخ الحلقة:

30/05/2004

- تغيير المناهج وهواجس العملية التربوية
- تأثير الأوضاع الحالية على العملية التعليمية
- الشمال العراقي ومشروع تكريد التعليم

الحبيب الغريبي: ما الذي يحصل عندما يُسيّس التعليم وتتسلل الإيديولوجيا إلى مناهجه من باب الفرض والإكراه وممن من الدولة حامية حمى العقل والقيم ولجيل يمكن أن ينشأ عندما يُجيش لصالح فكرة واحدة ويربى على النظر إلى الأشياء بلون واحد يحصل ما حصل في العراق على مدى عقود من السنين عندما كرست كل مفاصل الحياة الفكرية والعلمية لخدمة فكر القائد المفدى وأجبر الجميع على تبني مواقفه وحتى ميولاته ما الذي تبقى من هذا الإرث وهل انزاح الكابوس عن المدرسة العراقية أهلا بكم إلى المشهد العراقي، في الأنظمة الشمولية التي يختزل فيها الوطن في الحاكم ويحجر فيها الفكر والرأي الآخر تتحول العملية التربوية إلى خادم أمين للنظام السياسي القائم وفهمه الخاص لمعنى الوطنية، كان يُطلّب من التلميذ مثلا في درس التربية الفنية أن يتخيل رسما عن دعنا نقول قادسية صدام أو أم المعارك وتكون النتيجة الحتمية رسومات عن مدفع أو دبابة أو طائرة حربية هكذا تُسرَّق براءة الطفولة قسرا وعنوة وبقرار، هذه النقوش المحفورة بعمق على سطح ذاكرة هشة ولسنوات طويلة هل ستمحوها أدبيات العهد الجديد والمناهج التربوية البديلة التي أُقِر جزء منها في امتحانات هذه السنة.

تغيير المناهج وهواجس العملية التربوية

[تقرير مسجل]

محمد السيد محسن: من البديهي القول إن للمدرسة شأنا مهما في مسيرة الدول وفي نحت مستقبل أجيالها وهذا ما يضع ثقلا كبيرا على عاتق وزارات التربية خصوصا إذا كانت وزارة خارجة لتوها من تحت ركام الحروب والفوضى مثلما هو الشأن بالنسبة لوزارة التربية العراقية التي كان شغلها الأول والرئيسي فور سقوط النظام تغيير المناهج الدراسية ومقاطعة الماضي بكل أشكاله.

علي الحيدري : الوزارة ماشية يعني أنتم يمكن لو تلاحظون أن وزارة التربية من بين كثير من الوزارات بتخطو خطوات ناجحة وسريعة في عملية التغيير الجديدة إذا من ناحية إعمار المدارس إذا من ناحية المناهج، إحنا عندنا لجنة وطنية شاملة ليس من وزارة التربية فقط بل من كافة فئات المجتمع العراقي ومن ناس خبراء وأساتذة أكفاء في جميع العلوم.


طرد البعثيين من مناصبهم الوظيفية أو ما عُرِف باجتثاث البعث أول ما طُبِق في وزارة التربية تحت ذريعة التخوف على الجيل الجديد من إمكانيات حمله لبذور معتقدات وأفكار قد تتسرب من الحرس التربوي القديم

محمد السيد

محمد السيد محسن: طرد البعثيين من مناصبهم الوظيفية أو ما عُرِف باجتثاث البعث أول ما طُبِق في وزارة التربية تحت ذريعة التخوف على الجيل العراقي الجديد من إمكانيات حمله لبذور معتقدات وأفكار قد تتسرب من الحرس التربوي القديم إذا ما ظلوا في مناصبهم غير أن قرار إعادة أعداد كبيرة منهم إلى وظائفهم وإن اصطدم برفض البعض فإنه بدأ يجد طريقه للتطبيق ولكن وفق مقاييس وضعتها أطراف عدة.

علي الحديري: شُكِلت عدة لجان لجنة من التربية اللي يكون أو الدائرة اللي يكون هذا الشخص كان يعمل فيها ترفع به بتوصية وبعدين تيجي التوصية للوزارة الوزارة ليس لها حق البت بالموضوع بل ترفعها إلى الهيئة الوطنية العليا للشتات البعث ومثل ما تعرفوها كلتكم هذه التابعة إلى مجلس الحكم هذه الهيئة تجمع المعلومات الكافية عن الشخص من الدوائر اللي كان يعمل بها من منطقته من كل المعلومات المتوفرة عندها وتوعز إلى الوزارة بقرارات تصدر من عندها بإعادتهم والوزارة تأخذ دورها بإصدار أمر وزاري بإعادتهم.

محمد السيد محسن: المطابع العراقية أخذت على عاتقها طبع المناهج الدراسية التي أقرتها الوزارة بشكلها الجديد والتي لم تتغير جوهريا رغم أن بعض الكتب مازالت تباع في الشارع العراقي وهي تحمل أولى التعديلات المدخلة على المناهج حذف صورة صدام حسين وباقي ما صدرت بشأنه التوصيات.

حسين راهي – بائع كتب: بالنسبة للمناهج الدراسية ليس موجودة بالأسواق لأن الطبع قليل وإن كتنوا يوزعون 50% نسبة قليلة فالطلاب اضطروا يستخدمون الكتب القديمة بعد إزالة صور صدام حسين وتمزيقها وتوجيهاتهم للوزارة بأن أكو بعض المواضيع ترتبط بالنظام السابق هم يزيلوها ما يقرؤوها.

محمد السيد محسن: إلى جانب الصعوبة البالغة في الحصول على الكتاب المطلوب فإن الطالب العراقي يعاني من مشاكل أخرى عديدة خصوصا في هذه الأيام التي ينشغل فيها بأداء الامتحانات النهائية للمرحلة الدراسية.

رنا خضر – طالبة عراقية: والله أول الصعوبات هو مشكلة الازدحام واللي هي راح تعيق وصولنا يعني للمكان المحدد الوقت المحدد بالامتحان هاي واحدة، حالة الأمن هم كان ترتبط هذه بالصعوبات اللي نواجهها.

محمد السيد محسن: المدارس العراقية منها ما شملتها عملية الأعمار ومنها مازالت تنتظر وفي الأثناء بقيت متعلقات الرئيس السابق وجدارياته مشوهة على جدران لم ترتد ثوب العراق الجديد بعد، محمد السيد محسن لبرنامج المشهد العرقي، الجزيرة، بغداد.

الحبيب الغريبي: العملية التربوية في العراق على إيقاع الظروف الأمنية السائدة مشوبة بالكثير من الهواجس لعل أخطرها على الإطلاق هاجس الاختطاف، نعم أن يُختطَّف ابنك أو ابنتك من قِبَّل مجهولين ويسومونك على حياته لذلك كل الصباحات أمام المدارس تبدو عاكسة لهذه الحالة.

[تقرير مسجل]

فاضل علي هارف: حمى الخوف التي اجتاحت الشارع العراق بسبب تردي الأوضاع الأمنية ألقت بظلالها أيضا على الواقع التربوي هذا المشهد لم يكن مألوفا في العراق قبل الحرب أو حتى بعدها بفترة قصيرة إلا أن تطور الأحداث الأمنية والسياسية فرض على الجميع ضوابط وسلوكيات جديدة، آباء وأمهات التلاميذ والطلبة باتوا مضطرين لتحمل هذه الأعباء الجديدة التي تضاف إلى أعبائهم الأخرى في هذا الزمن الصعب حيث تحولوا إلى لعب دور الحارس الشخصي لأبنائهم في مرافقتهم إلى المدرسة.

أمل جبار – والدة أحد الطلبة: بنتي أني قاعدة بالدائرة وقلبي هنا بالمدرسة وبره خايفة كلش على أولادي إذا زوجي راح للدائرة يبقى بالي مشغول عليه لأنه ما تعرف مين اللي بده يؤذيك مين اللي وياك ومين اللي عليك ما عرفتهم.

فاضل علي هارف: الميسورون من الأهالي باتوا أكثر احترازا فخصصوا حراسا شخصيين يرافقون أبناءهم إلى المدرسة على مدار الدوام خصوصا بعد أن طالت عمليات الاختطاف بعضا من أطفال هذه الطبقة على يد عصابات منظمة ولم يُطلَّق سراحهم إلا لقاء فدية مالية.

ظاهر حبيب هادي – حارس شخصي: يعني هسه عندي طالبة وياي بالخط أهلها وبدي أخوها قبل مدة بقى أقوى من الباب هو بالصف الثانى متوسط يعني كبير وخطي يعني ورا العيد حوالي بأسبوع أو أسبوعين يالا نطلع وياهم.

فاضل علي هارف: كام دفعوا؟

ظاهر حبيب هادي: والله ما عندي معلومة يعني تعرف المبلغ كليش عالي وبعدين الطفل كان محبوس بمعمل مال البيبسي وحاطين على الحديد رابطين وهو طفل.


الدخول إلى قاعات الامتحان هذه الأيام ترافقه حمله تفتيش دقيقة للطلبة لم تكن مألوفة سابقا، وما يزيد في حيرة الجميع أن الفاعل مجهول على الدوام يتصرف وفق خطط عشوائية

فاضل علي

فاضل علي هارف: الدخول إلى المدارس أو الجامعات وقاعات الامتحان هذه الأيام ترافقه حمله تفتيش دقيقة للطلبة لم تكن مألوفة سابقا في العراق وما يزيد في حيرة الجميع أن الفاعل مجهول على الدوام يتصرف وفق خطط عشوائية وفي مواقيت يختارها هو مما يدعو إلى مضاعفة اليقظة وزيادة التحسب من حصول مكروه مفاجئ.

رياض شاكر – والد إحدى الطالبات: والله يا أخي الأوضاع الأمنية اللي بدنا نشوفها غريبة يعني ما بين اختطاف ما بين تفجيرات ما بين سلب ونهب علشان شنو ما تدري زين مين اللي واقف وراها ما نعرف زين أهدافها شنو لويش هم ما نعرفها نشوف هنا ونسمع أطفال إنه اختطفوا والله لأن أبوهم زين أو أبوهم متمكن زين طيب وين هالمتمكن.

فاضل علي هارف: تأثير الهاجس الأمني على الواقع التربوي لم يقتصر على الطلبة وذويهم فقط بل شمل حتى الكوادر التعليمية والتدريسية.

ياسمين صبحي أمين – مديرة مدرسة: إحنا من ناحية إنه إحنا نروح نستلم الأسئلة من مراكز الاستلام الانفجارات بالشارع يعني إحنا واقفين بدنا نستلم الأسئلة يصير انفجارات حالات الرعب حالات الأمن بكل حالاتها غير مستقرة الأمن غير مستتب في البلد.

فاضل علي هارف: ولا يبدو الحال أفضل في مدارس رياض الأطفال حيث غاب أغلب الصغار عن الدوام في هذه الروضة خوفا من ذات الأسباب.

ندوة صبحي يوسف – مديرة روضة أطفال: والله الدوام حاليا بالروضة قليل جدا والأطفال تقريبا منقطعين لإن نتيجة الانفجارات اللي صارت قريبة على الروضة فالأهالي يعني خافوا على أطفالهم فسحبوا الأطفال فقليل الدوام عندنا حاليا متخلخل فإحنا اللي نطلبه حاليا إن زيادة توفير الأمن وسيارة شرطة بباب المدرسة حتى يشوفوا الأهالي يطمئنوا للوضعية فإن شاء الله يزيد عدد الأطفال.

فاضل علي هارف: أهالي الطلبة والكوادر التعليمية طالبوا بزيادة الحراسات الأمنية على المدارس وتوفير حماية أكثر لها خشية تعطل المسيرة التربوية في العراق وهجر الطلبة نهائيا لمقاعد الدراسة.

تأثير الأوضاع الحالية على العملية التعليمية

حبيب الغريبي: ولإلقاء الضوء على سير عملية امتحانات هذه السنة يسعدنا أن نستضيف كلا من الأستاذ صباح الجاف مدير عام التقويم والامتحانات والأستاذ غسان عبد الحميد مدير عام تربية الكرخ الأولى مرحبا بكما، أستاذ صلاح يعني هذه الامتحانات تجري في ظروف استثنائية إلى أي مدى يمكن أن تؤثر على سيرها أولا وتنعكس سلبا أيضا على نتائجها؟

صباح الجاف: بالحقيقة هي الظروف الاستثنائية في كثير من مناطق القطر اعتيادي أي ظرف غير طبيعي أو استثنائي يؤثر بشكل سلبي على الطلاب وأيضا نتائجهم وبالحقيقة الوزارة وعلى رأسها السيد الوزير اتخذت كل الإجراءات اللازمة لتجاوز الكثير من هذه السلبيات بحيث لا تؤثر على النتائج بشكل يعرقل المسيرة التربوية عندنا في القطر سواء من حيث الأسئلة أو تهيئة المستلزمات الامتحانية وأماكن فحص الدفاتر وغيرها من الأمور الأخرى إضافة إلى اتخاذنا إجراءات دقيقة وأيضا نقدر نقول عليها قوية لتأمين وصول الأسئلة إلى المراكز الامتحانية اللي تُجرى فيها الامتحان وأيضا نقل الدفاتر إلى مراكز الفحص وتهيئة هذه المراكز بحيث يؤدون عملهم بشكل جيد لتجاوز مسألة مثلا الكهرباء وعملية الانتقال من مكان إلى مكان آخر منها نذكر مثلا انتقال المصححين من أماكن سكناهم إلى مراكز الفحص وتهيئة مستلزماتها.

حبيب الغريبي: بالنسبة للأسئلة المطروحة في هذه الامتحانات هل هي موحدة بين كافة مناطق العراق؟


في إقليم كردستان منذ عام 1991 استطاعوا أن يطورا كثيرا من الأمور في مختلف نواحي حياتهم خاصة فيما يتعلق بالتعليم فمناهجهم أصبحت أكثر دقة وأكثر تطورا

صباح الجاف

صباح الجاف: بالحقيقة عندنا في إقليم كردستان طبعا هم من عام 1991 قدروا أن يطورون كثير من الأمور اللي تتعلق في مختلف نواحي حياتهم خاصة ما يتعلق بالتعليم فمناهجهم أصبحت أكثر دقة وأكثر تطور وأيضا امتحاناتهم بينما عندنا في المناطق الباقية من العراق اعتيادي صار بعض التغيير في بعض الأمور اللي تتعلق بالدراسة فلهذا السبب امتحاناتنا ما تكون موحدة في كل القطر بينما إقليم كردستان امتحاناتهم تختلف عن امتحانات باقي محافظات القطر لكن هي نفس المواد العلمية متشابهة أكو اختلافات في بعض النواحي الأخرى وهما طبعا مناطقهم اكثر استقرار واكثر أمن.

حبيب الغريبي: نعم ننتقل إلى الأستاذ غسان عبد الحميد، أستاذ غسان ما الجديد في أسئلة هذه المرة يعني بالقياس إلي المنظومة التربوية السابقة؟

غسان عبد الحميد: نحن نضيف على ما تفضل به أستاذ صباح بالنسبة للمرحلة الابتدائية هناك لكل مديرية أسئلة خاصة بها تختلف عن مرحلة المتوسطة والإعدادية اللي تكون موحدة، بالنسبة إلى ما تفضل به أيضا الأستاذ صباح من الناحية العلمية ونفسية الطالب قمنا بزيارات مكثفة لكل المدارس من الكرخ الأولى إلى أطراف أبو غريب إلى أطراف الطارمية واطمئنينا على سير الامتحانات بشكل جيد وتركنا للطالب الراحة النفسية أنه يجاوب بحريته.

حبيب الغريبي: أشكركما ضيفي الكريمين، مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمتابعة المشهد العراقى.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: الحالة تكاد تكون متشابهة في كل أنحاء العراق ولكن لبعض المناطق خصوصيات تجعلنا نلح في سؤال عن مدى سلامة العملية التعليمية فيها وما إذا كانت الرسالة التربوية قد لحقها ضرر فادح، نأخذ مثال الفلوجة هذه مدينة عانت كثيرا ولحق فيها الدمار البشر والحجر على السواء كيف نفضت غبار المعركة وكيف تحسس أبناؤها طريقهم مجددا نحو قاعات الامتحان بعد محنة الحصار.

[تقرير مسجل]

عبد العظيم محمد: مدرسة الخليج في حي الجولان شمال شرقي مدينة الفلوجة لم تحفل كما اعتادت كل عام بتزاحم الطلاب على أبوابها خصوصا أيام الامتحانات، التجول في هذه البناية لا يكشف عن ماهيتها إلا عن طريق بعض المخلفات التي قد توحي أن حياة دراسية كانت يوما ما فيها، فالحظ الأوفر مما ناله حي الجولان نتيجة المواجهات العنيفة التي استوقفت الأميركيين كثيرا على أبوابه وتوزعت على أغلب بنايات الحي كان نصيب مدرسة الخليج لكونها تطل على جزء كبير من الحي.

محمود عبيد محيسن – مدرس في مدرسة الخليج بالفلوجة: على هذا الوضع المأساوي اضطرينا إلى تحويل تلاميذ المدرسة وإبعادهم عن هذه المأساة إلى المدرسة المجاورة لأداء الامتحانات وتكملة المشوار العلمي اللي قد أتيح لهم بفضل الله تعالى بعد أن تحررت المدينة.

عبد العظيم محمد: طلاب مدرسة الخليج توزعوا على عدة مراكز امتحانية لأداء الامتحانات النهائية لهذه السنة الاستثنائية باعتبار الظروف التي يمرون بها، الاستثناء هنا ليس في تدمير مدرستهم وحدها بل في وضع عام يعيشه أغلب الطلاب.

شلال صداع – مدير مركز امتحانات: بالنسبة للطلاب مثل ما هو معروف يعني شهر أو أكثر من شهر مشتتين كانوا بالقرى بالأرياف بالمدن الأخرى فرجعتهم صارت قبل الامتحانات مباشرة لما إيجوا لبيوتهم ما حد.. اللي ما لقى بيته أساسا واللي ما لقى تجهيزاته اللي ما لقى كتبه المدرسية اللي ما لقى.. وكنا مضطرين أنه نبدأ إحنا بالامتحانات وهي وقتها المحدد.

عبد العظيم محمد: أجواء الحرب ومخلفاتها في مدينة الفلوجة تركت بصمتها على امتحانات هذا العام واستعداد الطلاب لها.

كريمة عفتان – مديرة مدرسة: اعتيادي أكو فروقات يعني بسيطة يعني بين العام الماضي والسنة لأن شنو وضع الطلاب ربما يقرأ ببيت جيرانه يعني بيتهم أتهدم أو الطالب يعني يقرأ ببيت أقاربه فهاي اللي تأثر على الطلاب وعلى نفسيته.

عبد العظيم محمد: كثير من الطلاب يرون أن الامتحانات التي يخوضون غمارها هذه الأيام أشد عليهم وطأة من مثيلاتها في الأعوام الماضية فأكثر من شهر من الحصار والقتال قبيل الامتحانات بقليل لم يكن بالظرف المناسب للإجابة على أسئلة العلم بها من غير إعداد قد يكون مستحيلا.

محمد خالد حسن - طالب: إحنا من طلعنا من صار القصف رحنا يم قريبنا وعندما رجعنا لقينا بيتنا مفلج دورنا على بيت إيجار ماكو لقينا هنا بحي الجولان لقينا بيت وجيبنا أغراضنا وقربت الامتحانات وأشوف الامتحانات صعبة.

رويدة عدنان - طالبة: يعني صعبة لإن إحنا ما عادوا لنا المواضيع ولا يعني إحنا ما كملنا المناهج كان يعني هاي امتحانات بكالوريا ما يعني ما عطوا لنا إياها ولا يعني سموا لنا إياها عطوا لنا إياها وشو اسمها كانت امتحاناتها صعبة.

عبد العظيم محمد: ما يعانيه الطلاب في مدينة الفلوجة نتيجة أوضاع كان يوعدون بتغييرها نحو الأحسن لم تكن في نظر الكثيرين إلا انعكاسا لواقع لم يكن يوحي بذلك، عبد العظيم محمد الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي الفلوجة.

الحبيب الغريبي: هذه مدينة لم تخرج من عنق الزجاجة بعد فمازال صوت الرصاص يدوي في أرجائها وتحولت ساحاتها وشوارعها إلى ميدان للمواجهات المسلحة المفتوحة مما عطل كل شيء فيها بما في ذلك سير الدروس والآن بدأت النجف تستعيد شيئا فشيئا بعضا من أنفاسها المقطوعة فإن مدارسها مازالت تحت وقع الصدمة بعد أن هُجِرت تماما لفترة طويلة وحُكِم على تلاميذاتها وطلابها بالعاطلة القسرية.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: امتحانان عصيبان أضطر طلبة النجف إلى خوضهما هذا العام؛ امتحان المدارس المعتاد كان الامتحان الأول أما الثاني فهو ظروف هذا الامتحان، مسلحون يملؤون الشوارع ورصاص ألزم الكبار بيوتهم بينما اضطر الصغار إلى الخروج مكرهين غير راغبين.

طالب: إحنا ما كان نقدر ندرس عن طريق العيارات النارية يعني ولا نقدر نجي للمدارس، العيارات النارية كثيرة يعني بهاي الدوام ما نقدر ندرس وأهالينا يخافون علينا هم بالليل وهم بوقت الامتحانات وما نقدر ندرس.

أطوار بهجت: المواجهات الضارية التي شاهدتها مدينة النجف خلال الشهرين الأخيرين حالت دون استعداد مدارس المدينة للامتحانات، أيام كثيرة مرت على الطلبة بلا دوام أو دراسة لاسيما مع قلق الأهالي على أبنائهم، كثير من الأمهات رأين حياة أبنائهم أهم من الشهادة والبعض أختار رفقة ابنه ذهابا وإياب.

والد أحد الطلبة: صار طلعنا من بيتنا صارت إطلاقات وجات الشرطة للبيوت وأنا عندي سيارة جبتها لباب القاعة يمتحن، باقي الناس إيش لون وهاى المسلحة الشوارع السلاح بالشوارع.

أطوار بهجت: هذه الأم لم تكن بأفضل حالا أوصلت ابنها إلى قاعة الامتحان لكنها اختارت أن ترابط على باب المدرسة لتعود به.

والدة أحد الطلبة: مودياه أنا جبت ابني الامتحان طلع فوق وسط ما صايرة هاي بالعالم كله ما صاير خلينا نشوف العالم لا ليل ولا نهار هاي محافظة النجف الأشرف إيش يسوون بها وين العالم، الإطلاق كله فوق رؤوسنا ما صايرة بالعالم كلها ما صايرة هاي.

أطوار بهجت: طرق المدينة المقطوعة وشوارعها التي تقاسمها المتقاتلون كانت عائقا آخر أمام معلمين عجزوا مرارا عن الوصول إلى مدارسهم ومن وصل إنما بلغها بشق الأنفس.

كريم خلف – مدير مركز امتحانات: تلميذنا متأزم نفسيا يعني هذا من بعض الخوف لدى أثناء دخوله إلى قاعة الامتحان وأثناء أدائه للامتحان نتيجة سماع بعض الأصوات، إحنا كمركز امتحان نحاول نبعث شيء من الطمأنينة في نفس الطالب بحيث يؤدي امتحانه بصورة طبيعية.

أطوار بهجت: الرصاص الذي لم ينقطع لحظة عن النجف ليلا ونهارا ولأيام طويلة عطل جهود الممتحنين للتحضير لامتحاناتهم مثلما ترك آثاره النفسية عليهم، محاولة تصوير هذا التقرير لم تكن هينة هي الأخرى والانتقال من شارع إلى شارع وسط الانفجارات حفل بالكثير من مشاهد عائلات حاولت الفرار من الموت، مدارس النجف الفقيرة لم تعان من الخراب الذي طال العديد منها من جراء المواجهات فحسب وإنما كانت لها حصة كبيرة من هم الكهرباء وانقطاعها فالدراسة في البيت محنة مع الحر والظلام والامتحان في الهواء الطلق ليس خيارا جيدا دائما إذاً تكاثرت الهموم على الطالب العراقي فما يدري هل يحل أسئلة اختبار حياة حرمته من أبسط استحقاقاته أم يحل أسئلة اختباراته المدرسية، أطوار بهجت لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة النجف.

الشمال العراقي ومشروع تكريد التعليم

الحبيب الغريبي: الصورة مختلفة تماما في الشمال العراقي حيث لا أثر لما يجري في باقي المناطق هناك فالمدارس لم تغلق يوما أبوابها ولم يحصل ما يعكر صفو الطلبة ولعل استقرار الحالة الأمنية هو ما جعل المشروع التربوي يُطبَّخ على نار هادئة من علامات ذلك تكثيف حركة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الكردية بالنسبة لمضامين المناهج التربوية وهو ما يرى فيه البعض مقدمة ربما لتكريد التعليم ولكن في إطار الوحدة الوطنية.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: الوسطان التربوي والطلابي في أربيل منهمكان بإجراء الامتحانات للمراحل الدراسية المختلفة، العمليات تجري هذا العام في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة وبانتظار جملة تغييرات تتعلق بالمشهد العراقي ما بعد الاحتلال.

قرني سود – المدير العام للتربية في أربيل: بدعم وجهود جميع الأطراف تم إنجاز الامتحانات بصورة جيدة ونحن على استعداد لإجراء الامتحانات القادمة ونتوقع أن تكون على المستوى المطلوب.


المناهج الدراسية تُرجِمت من اللغة العربية إلى الكردية مع الاحتفاظ بالمضمون، التغييرات في مواد الوطنية والتاريخ والجغرافية حيث رأى المسؤولون التغيير فيها ضروريا

أحمد الزاويتي

أحمد الزاويتي: المناهج الدراسية هنا تُرجِمت من اللغة العربية إلى الكردية مع الاحتفاظ بالمضمون لدى بعض التغييرات في مواد الوطنية والتاريخ والجغرافية حيث رأى المسؤولون هنا التغيير فيها ضروريا، الحالة أحدثت في بدايتها إرباكا في المستوى الدراسي ولكن بعد مرور عقد من السنين بدت وكأنها أخذت مسارها الطبيعي.

قرني سود: مثلا التربية الوطنية في زمن حكومة حزب البعث كان كلها منصبة على التربية البعثية والتربيات الخاصة، نحن قمنا بتغيير هذه المناهج بحيث تنسجم مع واقع الظروف الحالية لكردستان العراق والمنطقة إضافة إلى التطور التي تجري في المجتمعات العالمية.

أحمد الزاويتي: المراقب للوضع الامتحاني هنا يشعر أن الأمور تسير طبيعيا وقد تكون الحالة الأمنية والاستقرار في المنطقة مقارنة بما يحدث في بقية أجزاء العراق السبب في ذلك.

عالية رستم – مراقبة في قاعة امتحانات: هي ظروف إقليم الكردستان يختلف عن ظروف باقي المحافظات العراقية الحمد لله ماكو مشاكل والحمد لله الامتحانات تجري بصورة جيدة.


خُصِصت مدارس في كردستان للدراسة باللغات التركمانية والسريانية إضافة إلى العربية التي وجد فيها من ينوي الدراسة بها وبعض القادمين من المدن العراقية الأخرى ضالتهم

أحمد الزوايتي

أحمد الزاويتي: مع ما يمكن تسميته بعملية تكريد الدراسة في كردستان العراق خُصِصت مدارس للدراسة باللغات التركمانية والسريانية إضافة إلى العربية التي وجد فيها من ينوي الدراسة بها وبعض القادمين من المدن العراقية الأخرى ضالتهم.

طالب عراقي: إحنا جئنا هنا عندنا امتحانات سهلة كلها.

سيد عبد البديع – طالب عراقي: الطالب سيد عبد البديع كردي أدرس عربية وخرجت من الامتحان وإن شاء الله هأنجح في الامتحان.

مصطفى رواد – طالب عراقي: أنا اسمي مصطفى رواد جاي من الرمادي ومن سكان إقليم كردستان ودراستي عربية.

أحمد الزاويتي: مؤسسات فزالر للتربية والتعليم مؤسسة تركية أهلية فتحت لها أربع مدارس للجنسين في مدن كردستان العراق كلية إيشق النموذجية إحداها تستقطب سنويا العشرات من النخب الطلابية المتخرجين من المراحل الابتدائية أو المتوسطة الدراسة فيها باللغة الإنجليزية إضافة إلى دراسة اللغات العربية والكردية والتركية هي أيضا كانت تعيش مرحلة الامتحانات.

وصفي ياسين – مؤسسة فزالر: مؤسسة فزالر للتربية والتعليم تعمل بالتنسيق مع وزارة التربية ومناهجنا هي نفس مناهج التربية ولكن باللغة الإنجليزية، نستقبل الطلبة بعد إجراء امتحان كفاءة لهم ثم ندخلهم مرحلة تمهيدية بعدها تتواصل المراحل الدراسية الاعتيادية.

أحمد الزاويتي: مدارس حكومية وأخرى أهلية والدراسة بلغات محلية وأخرى عالمية واردة فرصة ربما يرى أصحابها قد أحسنوا معها التصرف، أحمد الزاويتي لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة أربيل.

الحبيب الغريبي: غدا ستكون معركة العراق الحقيقية ليست على سيادة الأرض بل على سيادة العقول، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة