الثابت والمتغير في العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

جين كامينا/ القائد الإداري لفرقة المشاة الأميركية الأولى
عبد الحميد السعدون/ رئيس مجلس أمناء جامعة ديالى
سعد عبد الرازق/ عميد كلية اليرموك الجامعة
موحان الظاهر/ مدير الأخبار في مؤسسة المشرق للإعلام
عبد الأمير الفيصل/ أمين سر نقابة الصحفيين العراقيين
وآخرون

تاريخ الحلقة:

04/07/2004

- قصور صدام بين الماضي والحاضر
- أطفال العراق وعطلة الصيف

- دمار كلية اليرموك.. الأسباب والنتائج

- الحكومة الجديدة وتجاهل قوانين تنظيم الصحافة

- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

ليلى الشايب: الثابت في العراق هذه الأيام قليل والمتغير أكثر الثابت يصنعنه الأطفال الذين أبوا إلا أن يثبتوا على فرحتهم بالعطلة الصيفية رغم أن المتاح من المتعة قليل والمتغير تصنعه السياسة والساسة الجدد في العراق وعدوا بأشياء وسكتوا عن أخرى سكتوا عن قانون الصحافة مثلا على أهميته. المتغير الآخر صور الدمار المتكرر التي لم تعد تثير الكثير من السواكن ولكن دمار صرح من صروح المعرفة العريقة بأسلوب ومنطق غريبين قد يشق هذا الصمت والمتغير الأخير قصور صدام حسين التي آلت إلى الاحتلال والاحتلال الآن يقولوا إنه سيخليها والشعب يتساءل لمن ستؤول قصور كانت تسمى بالأمس القريب بيوت الشعب أهلا بكم إلى المشهد العراقي.

قصور صدام بين الماضي والحاضر

قصور أم حصون ولو كان يعلم مصيرها تُراه هل كان بناها قصور صدام حسين تحولت إلى قواعد عسكرية للاحتلال الذي وجد كل شيء جاهز تقريبا للإقامة الإقامة طابت على ما يبدو وتباطؤ شديد في إخلائها مليء بالإيحاءات، القصور أو كان يسمى بالأمس القريب بيوت شعب تغير ساكنها وزادت مسافة الأمان بينها وبين الشعب وفي الواجهة لوحات ترهيب كثيرة كُتب على إحداها إذا اقتربت سترمى بالنار.

[تقرير مسجل]

حسن الجبوري: على الساحل الأيمن لنهر دجلة في مدينة تكريت شُيدت أبنية ضخمة ذات أسوار عالية محصنة بتصميم هندسي رفيع تلك هي القصور الرئاسية التي حرص على بنائها الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد حرب الخليج الأولى ولو قُدر أن حسبت عجائب الدنيا اليوم لكانت هذه القصور إحداها ففيها تجسيد حي لتاريخ الفن المعماري على أرض العراق عمقه آلاف السنين وفيها تطعيمات لفنون معمارية مغربية وأندلسية حُفرت ونُقشت على أحجار من أفضل أنواع الرخام في العالم فالزقورات البابلية والآشورية وطرز الأعمدة والأقواس العربية والإسلامية تبدوا جلية للعيان حيث ما تطالع تلك القصور وقد زُيّدت عليها فنون معمارية حديثة متقدمة أكسبتها تزاوج فريدا بين فنون العمارة قديمها وحديثها. مجمع القصور الرئاسية في تكريت مسقط رأي الرئيس العراقي يضم آثار لكنيسة تعد من أقدم الكنائس في العالم وقد جرى ترميم هذه الكنيسة حفاظا على قيمتها التاريخية، قصور أم حصون لا فرق قلاع للحرب أم جنان للسلام هذه القصور قبل أكثر من عام كانت قصورا لصدام واليوم صارت قلاعا وحصونا لقوات الاحتلال الأميركي التي اتخذتها مقرا لجيوشها.

جين كامينا-القائد الإداري لفرقة المشاة الأميركية الأولى: أستطيع أخبارك أنه مكان جميل وانطباعي عن هذا البلد إن فيه الكثير من الأماكن الجميلة والقصور فيه فاتنة وإذا نظرت حولك ستجدها خلابة إنها تعتبر ثروة وطنية للشعب العراقي ولقد اعتنينا بها خلال وجودنا المؤقت فيها لكنني كلما أتيت إليها أشعر بالدهشة.

حسن الجبوري: اليوم ينظر العراقيون إلى هذه القصور من بعيد كما الأمس اختلفت الأسباب والنتيجة واحدة.

جين كامينا: نحن نعلم أن هذه ليست قصورنا لكننا أتينا إليها لأنها مكان نتوقف فيه ولم نُضطر لإبعاد أي أحد منها وهي مكان جيد لنا ولقد صرفنا أموال طائلة على هذه القصور لذلك سنعيدها بأفضل وضعية ممكنة.


لو حسبت عجائب الدنيا اليوم لكانت قصور العراق إحداها لما فيها من تجسيد حي لتاريخ الفن المعماري وتطعيمات معمارية نُقشت على أحجار من أفضل الرخام في العالم

تقرير مسجل
حسن الجبوري: ولا أحد يعرف وضع هذه القصور حتى بعد تسلم العراقيين السلطة وما هو رأي العراقيين في مصيرها بعدما حُرموا منها؟

مواطن عراقي: خلينا نستغل هذه المناطق الحلوة الجميلة إحنا أحق بها من غيرنا فيا حبذا لو كانت مناطق سياحية نكون منونين يعني إحنا.

مواطن عراقي ثان: أقترح تصير جامعة ومواقع سياحية يعني سياحة لأن ما يجوز مواقع بنصف المدينة وساكنين بها قواعد أميركية ما يجوز.

مواطن عراقي ثالث: المواقع الرئاسية إما تكون على شكل مستشفيات أو منتجعات سياحية حتى الشعب أصلا هو يرتاح يعني حتى يكون شيء نافع إله شيء نافع إله.

حسن الجبوري: سؤال يطرح نفسه هل سيدخل العراقيون بيوت الشعب كما سماها صدام حسين أم سيكتفون بالنظر إليها ولو من بعيد؟

أطفال العراق وعطلة الصيف

ليلى الشايب: العطلة من لا تغريه العطلة يستعد لها الكبار ببرنامج مفصل أو شبه مفصل أما الأطفال فتغريهم لذاتها وفي العراق ذهبت الكثير من المشاعر ولكن بقيت فرحة الأطفال بالعطلة في كل موسم ومرة أخرى تبين أنه لا يلزم الكثير لكي يفرح الطفل هواء طلق أرجوحة كرة في ملعب بلا عشب لا مهم المهم ألا يقرأ الخوف في عيني أمه فما ذنبهم حتى يعيشوا بهواجسنا.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: بكثير من الفرح والسرور أستقبل الطلبة العطلة الصيفية بعد أن أغلقت المدارس أبوابها وآذنت لهم بالانصراف عنها ليعودوا إليها بعد شهور ثلاث، مئات الأطفال يقضون معظم أوقاتهم في النهار في ساحات يطلق عليها جزافا اسم متنزهات، هذه المتنزهات التي أقيمت على عجل في بعض المناطق الشعبية ومع قلة إمكاناتها وبساطتها إلا إنها حظيت بشعبية كبيرة لدى هؤلاء الأطفال الذين ارتسمت على وجوههم سعادة غامرة لطالما افتقدوها وجوه ارتسمت عليه فرحة بريئة وأخرى وجدت في التأرجح سبيل لها.

زيدان البغدادي-حارس المنتزه: هاي الساعة قبل الشارع عبارة عن شطيت وأنقاض وزبالة وبعدين هاي هسا يعني قردناه وسويناها.. والساحة اللي على العموم والساحة هناك بنسويها ثانية وهاي الساحة سويناها لأطفال العراق عشان ما يوسخهاش والشاغلة هاي وإحنا منظر جمال بديع منطقتنا زين وبالنسبة للحاجز هذا حطيناه لأن الشارع هناك شارع عام فنخاف لأحد يندعس.

عامر الكبيسي: كثير من الأولاد وجدوا في كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العراق الحل الأمثل لقضاء الوقت والتسلية فانتظموا على شكل فرق تتبارى فيما بينها بعد أن حظوا بمكان يلعبون فيه يلعبون ويلعبون وعيونهم على الكرة لينتهي جهدهم إلى الهدف.

ليث حميد- أحد اللاعبين: إحنا نشكر المجلس الرياضي على إنشاء هاي الساحات لإدخال الطلاب واللاعبين يقضون أكثر وقت فراغهم بالساحات فإحنا يعني نترجاهم الطلاب إن تخلص فترة المدارس يعني يجون إلى ملعب طابتهم ويسبوا الأطفال حتى لا يلتهون بغير شغلاتهم هاي والرياضة هنا وخدين راحتهم متوفر لهم ساحات والرياضة بخير يعني منطقتنا.

عامر الكبيسي: وبعيدا عن المتنزهات الشعبية آلت أم غسان على نفسها إلا أن تدخل البهجة والسعادة إلى قلوب أولادها بجلبهم معها إلى أحد المسابح بعد أن كُلل عامهم الدراسي بالنجاح يتعلمون السباحة ببطء لكنهم بهذا يبتعدون عن حر الصيف اللاهب وتكرار حالات انقطاع التيار الكهربائي بالإضافة إلى المتعة.

أم غسان- مواطنة عراقية: والله هو بعد ما إن خلصت الامتحانات الحمد لله طلعوا أوائل الحمد لله والشكر وبسبب انقطاع الكهرباء المتواصل وعندنا مشكلة بصراحة ويا الكهربا فبديت أجيبهم هنا للمسبح تقريبا صاروا ثالث مرة هنا أجيبهم وبتنوسين الحمد لله والشكر ولازم أكون موجودة وياهم لأن تعرفوا الظروف الصعب ويخوف.

عامر الكبيسي: وتبقى مساجد الرحمن متنفسا نقيا يعلم الجيل الجديد حلاوة الإيمان والطاعة وتلاوة القرآن وحفظه، دورات التعليم كما يسميها القائمون عليها تستقطب أبناء الحي من بعد صلاة العصر حتى مغرب الشمس ليأذنوا الطلبة بعدها بالعودة إلى منازلهم يتحلقون حول معلميهم وينهلون منهم علوم القرآن وآدابه.

أبو ناصر الراوي- مدير الدورة: إحنا فتحنا أبواب المساجد لدراسة القران الكريم ولتعليم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المساجد فبدل ما الطلاب يعني يذهبون إلى الشوارع ويلعبون ونخاف عليهم من الحوادث وغيرها فتحنا لهم أبواب المساجد لتعليم القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والسنة قلة الطلاب لأن أهل الطلاب الحقيقة يخافون عليهم من الخطف.

عامر الكبيسي: وبين اللعب والسباحة والتعلم يبقى هؤلاء الأطفال الأمل المشرق لعراق المستقبل أمل لا يُخفي الكثير الخوف عليه من حاضر محفوف بالمخاطر. عامر الكبيسي لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة، بغداد.

ليلى الشايب: العراق ليس فقط انفجارات وسيارات مفخخة واختطاف وخوف وغير ذلك هناك وجه آخر للحياة هنا ورغبة في استعادة طعم بعض المتع الصغيرة رغم عدم الاستقرار في هذا المطعم في قلب العاصمة بغداد عائلة عراقية تجاوزت هذه المخاوف وجاءت إلى هنا لتقضي أمسية بغدادية عائلة السيد عادل، السيد عادل مساء الخير.

عادل: مساء الخير.

ليلى الشايب: نحن في فصل الصيف موسم العُطل كيف تقضون أوقاتكم كعائلة خارج أوقات العمل؟

عادل: الفترة اللي مر بها العراق فترة عصيبة فترة طويلة من الزمان أوائل العراقيين بقت بالبيوت تنحصر بعد ما حست السيادة نقلت للبلد حسينا بأمان والشرطة انتشرت بالشوارع بدت العوائل تطلع في البداية كنا نطلع بالمنطقة القريبة على مناطقنا المطاعم الكازينوهات الآن بدنا إلى مرحلة من الكرخ إلى الرصافة حسينا أكو أمان أكثر وأخوانا الشرطة منتشرين وبدأت الحياة الطبيعية اللي يعيشها العراق إن شاء الله، حياة يتجاوز كل المراحل الصعبة التي بها وإن شاء الله يعيش العراق مثل ما تعيش البلدان العربية والأجنبية بحياة يستقر بها وإن شاء الله نطلب من حكومتنا توفر لنا الأمن والأمان لكل العوائل اللي موجودة وتخلي مساحة أكبر للحياة المواطن أن يبشارها وإن شاء الله تبقى عندهم موفقية من الله.

ليلى الشايب: إلى جانبي السيدة زوجة الأستاذ عادل من هو صاحب الفكرة في المجيء في العادة الأم هي التي تدفع بأطفالها بسبب أطفالها أو نزولا عند رغبة أطفالها يعني أنتِ صاحبة الفكرة للمجيء هنا؟

زوجة عادل: هي فعلا الأطفال تعطيني عطلة صيفية فالمفروض يعني شوية رفاهية شوية راحة يعني استجمام شوية فمو كلها كبت وهاي صار صواريخ هنا ففعلا اليوم حسينا أكو أمان أكثر من كل مرة يعني نطلع بها يعني ابتعدنا شوية إحنا بالكرخ جينا للرصافة شوارع بغداد كلها منتشرة الشرطة يعني فحسينا براحة أكثر الحمد لله والشكر إن شاء الله نتجاوز المحنة.

ليلى الشايب: يعني كان في خوف من ربما في المرات السابقة التي كنتم تطلعوا فيها من البيت وتمشوا مسافة هل كنتم تطلعوا ولكن كأنه مغصوبين يعني غصب عنكم تطلعوا مع وجود خوف من إمكان ذلك ربما خفيف؟

زوجة عادل: نعم يعني نقول يعني الحمد لله رب العالمين ماكو أحسن من الآن فالخطر أطفالنا مش راح حتى يشوفون راحة شوية عشان نطلع أماكن قريبة لا هسا يعني الحمد لله اليوم يعني شوفنا راحة أكثر يعني شوفنا أمان أكثر الحمد لله.

ليلى الشايب: بس من خلال وجود الشرطة أحسستم بهذا؟

زوجة عادل: أي ما كان هيك ما كان قبل موجود نادر ما تشوفيها إلا إذا أكو حادث أو شيء تشوفيها الشرطة هسا لا منتشرة بكل وقت.

ليلى الشايب: أين تذهبون أيضا؟

زوجة عادل: يعني نروح للزوراء نروح الحارثية يعني أماكن دائما من ننوع لهم إياها حتى شوية ما يملون.

ليلى الشايب: معنا أيضا الصديق لعائلة الأستاذ عادل أنت زائر مقيم في العراق؟

صديق لعائلة عادل: زائر من سوريا.

ليلى الشايب: زائر من سوريا. ماذا لاحظت في سلوك المواطن العراقي العادي فيما يتعلق ببيته أو أماكن خروجه كيف يقضي وقت فراغه هل شعر أنه في تغيير؟

صديق لعائلة عادل: ما من شك بأنه المواطن العراقي قبل فترة كان بحالة ارتباك وعدم استقرار لعدم وجود قرارات صادقة من قبل المسؤولين الغير قادرين على اتخاذ قرارات أما ما بعد نقل السيادة الحقيقة المواطن العراقي بدأ يشعر بطمأنينة وبأمان يعين حتى صديقي دعاني لزيارة بغداد أنه تعالى شوف الأمور جيدة وبأمان وبإمكاننا نطلع وبإمكاننا نشتغل فالحقيقة تشجعت.

ليلى الشايب: الحقيقة يا أستاذ صدقت وجئت؟

صديق لعائلة عادل: غامرت بالمجيء لبغداد والحمد لله شفت أنه الأمور غير اللي عم بنشوفه على شاشات التلفزيون والتأويل وحديث الناس الحمد لله الأمور بخير وبنتمنى للشعب العراقي للقيادة العراقية الجديدة تستمر وتكسب ثقة المواطن العراقي اللي هو بحاجة إلى التنفس بحاجة ليطلع بحاجة إلى الأمان اللي محروم منه فترة طويلة.

ليلى الشايب: أشكر إذاً عائلة السيد عادل التي استضافتنا على طاولتها في هذا المطعم في قلب العاصمة بغداد ونتابع مشاهدينا بقية المشهد العراقي بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دمار كلية اليرموك.. الأسباب والنتائج

ليلى الشايب: نقول حرم الجامعة ولكن الحرب في العراق لم تبقِ حُرمة لأي شيء من رأى كلية اليرموك الجامعة يفهم لماذا يبكي الطلبة والأساتذة على صرح آخر من صروح المعرفة هوى بأحلامهم وعلى عقول فذة هربت وأخرى في طريقها إلى الهرب البعض يضيف دمار كلية اليرموك إلى قائمة المؤامرات والبعض الآخر يقول يدمرون لكي يوقعوا عقودا جديدة لإعادة الأعمار.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: هنا في بعقوبة حيث ما وليت وجهك صور الدمار لا تغيب عن ناظريك في ظل أوضاع أمنية متدهورة شهدت المدينة أحداثا ساخنة خلفت وراءها دمار طال العديد من أبنيتها، كلية اليرموك الجامعة صرح استقبل الرصاص بعد أن يستقبل الطلبة بالرغم من أن مثل هذه البنايات معروفة لدى الجميع بأنها مقصد للعلم والمعرفة لا هدف للحرب والدمار.


تعرضت كلية اليرموك إلى قصف جوي أدى إلى تحطيم القلب النابض لها ألا وهو المختبرات العلمية المتمثلة في مختبر الكيمياء والصيدلة ونحت الأسنان

عبد الحميد السعدون
الدكتور عبد الحميد السعدون- رئيس مجلس أمناء جامعة ديالي: تعرضت الكلية إلى قصف كبير أدى إلى يعني إلى تحطيم جزء كبير منها وبالأحرى في القلب النابض لهذه الكلية ألا وهي المختبرات العلمية المتمثلة بمختبر الكيمياء والصيدلة ونحت الأسنان.

صلاح حسن: قصف أميركي كثيف بحجة وجود عناصر مسلحة داخل المبنى أساتذة الجامعة يعتبرون هذه تصرفات جزءاً من خطة ترمي إلى زعزعة المؤسسات العلمية والتعليمية في بلد يشهد هجرة للعقول بشكل غير مسبوق.

سعد عبد الرازق- عميد كلية اليرموك الجامعة: هذا الدمار الذي لاحق هذه المختبرات له علاقة أكيدة باغتيال العقل العراقي في الآونة الأخيرة حيث اُغتيل أكثر من ألف شخصية عراقية علمية في كافة المجالات، إن الهدف من هذه الاغتيالات ومن هذا القصف واضح للعيان وهو كبح حركة التقدم الحضاري في هذا البلد بل هو قتل المستقبل أيضا.

صلاح حسن: الصدمة كانت صعبة الاحتمال على طلبة الجامعة التي خلت منهم لانتهاء الموسم الدراسي حيرة وقلق وتساؤل عن مصير مجهول ينتظرهم والموسم القادم لا يفصلهم عنه سوى شهرين.

طالب جامعي: أنا أحد طلاب هذه الكلية جيت يوم السبت لأسأل على النتيجة وعلى الامتحانات طبيت بالكلية تفاجئت بهاي الوضعية هذه وصراحة يعني تألمت حالي الكلية مالتنا الأقسام أقسام الصيدلة أقسام الطب كل الأقسام جديدة وحديثة يعني عليها تراب صارت وإحنا هسه طلاب ما نعرف شو مصيرنا.

صلاح حسن: بعد يوم من الحادث جاءت القوات الأميركية إلى مبنى الجامعة بعدما أعلمتها إدارة الجامعة بأن سيارة مفخخة كانت موجودة داخل الجامعة الخطوة صائبة ومبررة ولكن أسلوب التدخل كان مدمرا فبدلا من تفكيكها وإبطال مفعولها قام الأميركيون بتفجيرها داخل مبنى الجامعة وهو ما أدى إلى القضاء على ما تبقى من معداتها العلمية والمختبري والقاعات الدراسية.

نجم عبد الله حسن - مسؤول الخدمات في الجامعة: فطلبنا قوات الاحتلال أن يسحبون السيارة خارج المبنى ويتم تفكيك العبوة الموجودة فيها فبدل من أن يتم سحبها تم تفجير السيارة في نفس المبنى مما أدى إلى تحطيم خمس قاعات دراسية والمختبرات مختبرات الحاسبات ومختبرات الكيمياء والفيزياء والبيولوجي ونحت الأسنان.

دنيا جليل إسماعيل -أستاذة جامعية: هاي كله لو تعرف اش جد أنا واحدة من الناس اش جد تعبنا عليها مليانة الحديقة ورود ومليانة المختبرات حاسبات ومليانة طلاب ومليانة خريجين شو صار حالها ليش هذا كله ليش، ليش العراق يصير حجارة وهذا البناء حرم أكاديمي شو الهدف عندهم يخربوه ويهدموه وتجي الصواريخ مع الأميركان ويجون المخربين..

صلاح حسن: وتبقى حسرة هذه السيدة مريرة على صرح علمي كان رافدا مهما من روافد العلم في العراق وهكذا أصبح اليوم. صلاح حسن لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة، بعقوبة.

الحكومة الجديدة وتجاهل قوانين تنظيم الصحافة

ليلى الشايب: الصحافة في العراق عاشت عقودا على إيقاع واحد وعرفت من الألوان لونين أبيض أو أسود ومن بين ملايين المتعلمين لم يمتلك ناصية القلم فيها سوى الصفوة المختارة ولم يتجاوز عدد الصحف الستة لا أكثر هذا العدد قفز اليوم إلى 160 طفرة ليست بالضرورة مؤشر خير وحالة من التفريخ سمح بها الاحتلال لغرض في نفسه وعاملها بقسوة عندما عن له ذلك الحكومة الحالية لم تأتِ على ذكر الصحافة أو قانون ينظم الصحافة ليستمر بذلك سير الحبر وسير الورق في انتظار الغربلة.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: في العراق الجديد يكفي أن تملك خمسمائة دولار لتصدر صحيفة، قول يتداوله العراقيون بمرارة على سبيل المضحك المبكي بعد أن أبصروا سوق صحافتهم وهي تعج بالغث والثمين أكثر من مائة وخمسين صحيفة غزت السوق العراقي بعد سقوط بغداد وكل يكتب على هواه بلا رقيب أو رقابة ولا شروط للموضوعية إلا ما ندر ضجيج الإعلام هذا ما لبث أن هدأ ليخرج من حالة الفوضى ولو نسبيا عبره تساقطت كثير من الصحف الهزيلة بعد عدد أو عددين بحكم مشاكل التمويل والطبع والتوزيع التي واجهتها البعض ممن بقي ظل على وتيرة واحدة لكنه حظي بالممول آخرون انتقلوا بأنفسهم إلى مستوى صحافة المؤسسة وهي ظاهرة لم يعهدها العراقيون قبل الآن موضوع مقص الرقيب الذي عانى منه الصحفيون العراقيون عهد النظام السابق رأى بعضهم أنه قد انتهى تماما الآن.

شامل عبد القادر- صحفي عراقي: الصحفي العراقي بدأ الآن يتمتع بقسط كبير من حرية الرأي والتعامل مع المعلومة بدون محاذير بوليسية ومخاوف وأعتقد أنا رأيي الشخصي إنه بدأ الصحفي العراقي ينتزع هذا الشرطي من داخله.

أطوار بهجت: عدد آخر من الصحفيين اعتبر أن الرقابة التي أدى زوالها أحيانا إلى شيء من الفوضى لم تنتهِ إلا فيما يخرج عن إطار المحتل أما التعامل مع ملف الاحتلال فمازال محظورا.

موحان الظاهر - مدير الأخبار في مؤسسة المشرق للإعلام: في صحافتنا هناك تعليمات من القوات الأميركية عدم التطرق للاحتلال أو التدخل في الشؤون الأميركية أو الوصول إلى المواقع الأميركية ونجد الصحفي العراقي لا زال يعيش في تحديدات أكثر صعوبة مما كان عليه في النظام السابق.

أطوار بهجت: وبينما عاش العراق عهد النظام السابق في ظل صحافة الحزب الواحد جاء العهد الجديد بالعشرات من الأحزاب والعشرات من الصحف الحزبية التي حاولت تمرير أجندتها على القارئ العراقي في ظل معركة شرسة إعلاميا قبل أن تكون سياسيا هذه الصحافة كانت أوفر حظا من الصحافة المستقلة التي عانت معاناة المصادر التمويل لكن الكل متفق على أزمة إمكانيات في الصحافة العراقية عموما.

باسم الشيخ - رئيس تحرير جريدة الدستور: الصحافة العراقية تحتاج إلى تكنولوجية متطورة وأدوات مستوى مستلزمات إنتاج كبيرة وواسعة لأنها ما تزال تُنتَج من خلال أدوات ابتدائية ووسائل إنتاج ابتدائية لا ترقى إلى المستوى الذي تمثله الآن.

أطوار بهجت: غياب قانون عراقي للإعلام ينظم العلاقة ما بين الصحافة والسلطة أو بينها وبين الجمهور والجهات الأخرى ضاعف من القلق الإعلامي هنا ونقابة الصحفيين التي تؤكد على أهمية هذا القانون مازالت في طور الخطط والمداولات.


شكلت هيئة استشارية تعمل على سن قانون جديد لنقابة الصحفيين العراقيين نظرا لتطور الحياة السياسية والاجتماعية والإعلامية في العراق

عبد الأمير الفيصل
عبد الأمير الفيصل - أمين سر نقابة الصحفيين العراقيين: نقابة الصحفيين أولت هذا الموضوع جل اهتمامهم منذ 25/7/2003 لغاية الآن وشكلت هيئة استشارية تعمل على سن قانون جديد لنقابة الصحفيين يلغي القانون القديم لأن هنالك تطور في الحياة السياسية والاجتماعية والإعلامية علينا أن نواكبها.

أطوار بهجت: وأيا يكن الحال فإن مما يحسب لهذه الكثرة الكثيرة من الصحف استيعابها لعدد كبير من صحفيو وزارة الإعلام المنحلة. أطوار بهجت لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة، بغداد.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

ليلى الشايب: مقتطفات سريعة أخرى من المشهد العراقي نتابعها في هذه اللمحات.

[شريط مسجل]

- تمثال عدنان خير الله وزير الدفاع العراقي الأسبق وشقيق زوجة صدام الذي قتل في حادث تحطم مروحته في شمال العراق لم يتعرض إلى التخريب أو التدمير مثلما تعرضت له تماثيل صدام أو الشخصيات السياسية العراقية الأخرى التي كانت تتوزع في أنحاء مختلفة من بغداد عدم إسقاط أو تخريب تمثال عدنان ترك سؤالا محيرا عن أسباب ذلك.

- واقع دور السينما والمسرح في العراق بعد الحرب اختلفت جذريا عما كان سابقا حيث مازالت أغلب هذه الدور مغلقة لأسباب كثيرة أبرزها الواقع الأمني المتوتر وتأثير التيارات الدينية أما دور العرض السينمائي التي فتحت أبوابها للجمهور فهي قليلة وتميزت بعرض أفلام إباحية نتج عنه ابتعاد العائلة العراقية عن ارتياد هذه الصالات واقتصارها على المراهقين.

- ظاهرة جديدة برزت بعد الحرب على العراق حيث أصبح من المألوف في الشارع العراقي أن ترى بناية حكومية أو منازل مواطنين أو مستشفا حكومي أو حتى ملعبا لكرة القدم وقد طلي بألوان زاهية بعد أن كان استخدام مثل هذه الألوان غير مألوف أو يكاد أن يكون ممنوعا وخاصة بالنسبة للدوائر الحكومية، تغير الألوان ربما يعكس تغير أشياء داخل الإنسان العراقي لكن السابق لأوانه تحديد مدايات وأبعاد هذا التغير.

ليلى الشايب: وكما بدأ المشهد ينتهي بالثابت والمتغير، يقول العراقيون أنه لا مانع لديهم من التغيير طالما جاءهم بأقل الأضرار وطالما أوصلهم في نهاية المطاف إلى الثبات، الثبات على الوعود التي قُطعت والثبات لصورة الوطن الذي آن له أن يستقر، من بغداد تحية لكم أينما كنتم وإلى الملتقى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة