بول فولكر.. برنامج النفط مقابل الغذاء   
السبت 1426/1/4 هـ - الموافق 12/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

- الأمم المتحدة والتورط في الفضيحة
- النفط العراقي وفساد حكومة صدام

 
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، فضيحة الفساد في إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء تستأثر باهتمام متزايد بالنظر إلى أبعادها المالية وكذلك السياسية، ليس بالنسبة للأمم المتحدة وحسب بل وكذلك بالنسبة للعديد من الدول والشركات وقد أصدر بول فولكر رئيس لجنة التحقيق المستقلة في هذه الفضيحة تقريره الثاني الذي يكشف عن العديد من الحقائق التي قد يكون لها تأثير سلبي على مصداقية العديد من الجهات في العالم، السيد فولكر شكرا على مشاركتك في البرنامج لنتحدث أولا عن الأمم المتحدة ثم بعد ذلك عن العراق والولايات المتحدة والدول الأخرى، أين أخطأت الأمم المتحدة؟

الأمم المتحدة والتورط في الفضيحة

بول فولكر- رئيس المحققين في برنامج النفط مقابل الغذاء: إن ما نشرناه حتى الآن ما هو إلا جزء صغير عن جهود الأمم المتحدة، لقد كانت المنظمة تحت ضغوط كبيرة في البداية لإنشاء برنامج النفط مقابل الغذاء، إن ما نشرناه في هذا التقرير يتعلق بعملية الحصول على العقود التي كان يتطلبها إنشاء البرنامج، تلك العقود تتعلق بتفتيش النفط وحساب الائتمان ومراقبة الإمدادات الإنسانية وقد تم الإسراع في القيام بتلك العمليات مما أدى إلى انتهاك القواعد التنافسية والمنصفة التي وضعتها الأمم المتحدة وبدون شك فإن ما حصل هو ممارسة ضغوط سياسية من قِبل بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لفرض آرائها تلك.

عبد الرحيم فقرا: مَن مارس الضغوط التي تتحدث عنها؟

بول فولكر: إن ذلك يعتمد على الفترة المعنية وغير ذلك من العوامل الأخرى ففي حالة بنك باريبا أصر العراقيون على معاملة ذلك المصرف معاملة خاصة لأنه مصرف فرنسي وتمت استشارة العراقيين في ذلك نظرا لعدم تحبيذهم التعامل مع مصرف بريطاني أو أميركي.

عبد الرحيم فقرا: تقول إنه كانت هناك علاقة خاصة بين الحكومة العراقية والحكومة الفرنسية؟

بول فولكر: علاقة بغداد بباريس كانت أقوى من علاقاتها بالحكومة البريطانية أو الأميركية وكان ذلك نظرا للأعمال العسكرية المباشرة التي كان يقوم بها الأميركيون والبريطانيون في العراق آنذاك.. فكان النظام العراقي يعتبرهم أعداء كما كان الأميركيون مرتابون من فكرة استخدام مصرف سويسري وكانت هناك مصارف أخرى مهتمة لكن في نهاية المطاف لم يظل أمام بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك سوى مصرف واحد يلبي مطالب العراقيين والأميركيين وغيرهم وهو باريبا بنك.

عبد الرحيم فقرا: وهل أسيئ استخدام هذه العملية حسب تحقيقك في داخل العراق أو خارجه أم في الداخل والخارج على حدا سواء؟

بول فولكر: لقد حققنا في عمليات الأمم المتحدة خارج العراق أما ما حدث داخل العراق فسيجري التحقيق فيه ونشره في تقريرنا القادم.

عبد الرحيم فقرا: في تقريريك الحالي تتحدث عن بينون سيفان مدير برنامج النفط مقابل الغذاء سابقا، هل ارتكب مخالفات يعاقب عليها القانون؟

بول فولكر: أنا لست محام ولا أعتقد أن ما قام به بينون سيفان يمثل مخالفة جنائية لكنها مخالفة ضد الأمم المتحدة لأنه وضع نفسه في موقف تتضارب فيه المصالح بما ينتهك قواعد وضوابط الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: أشِرح قولك بأنه طلب مرارا تخصيص حصص نفطية معينة في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.

"
كان يسمح للعراق بأن يبيع نفطه على أن تودع الأموال في حساب ائتمان لتغطية تكاليف الإمدادات الإنسانية وتُركت مسألة اختيار من يشتري النفط للعراقيين أنفسهم
"
بول فولكر: لقد كان يسمح للعراق بأن يبيع نفطه على أن تودع الأموال من تلك المبيعات في حساب ائتمان لتغطية تكاليف الإمدادات الإنسانية وقد تُركت مسألة اختيار من يشتري النفط العراقي للعراقيين أنفسهم، لقد سألتني عن إساءة استخدام برنامج النفط مقابل الغذاء، لقد تُركت المبادرة للعراقيين شريطة أن يتم التحقق من الجهة التي اختاروها لشراء نفطهم ومن السعر الذي كانوا يحددونه والسعر السائد في أسواق النفط وبالتالي فإن الجهة التي اختيرت لشراء النفط العراقي يمكن أن تحقق بعض الأرباح ومع مرور الزمن بدا واضحا أن الحكومة العراقية كانت تحبذ أشخاص معينين وشركات معينة لتمكينهم من تحقيق الربح.

عبد الرحيم فقرا: بتوصية من بينون سيفان؟

بول فولكر: أجل في هذه الحالة فقط فهذا جزء صغير من برنامج النفط مقابل الغذاء لكن تم ذلك أحيانا بتوصية من بينون سيفان.

عبد الرحيم فقرا: أسألك مرة أخرى عندما تقول إن سيفان قد تصرف بصورة غير أخلاقية تقوّد نزاهة الأمم المتحدة هل ارتكب مخالفة يعاقب عليها القانون؟

بول فولكر: ليس للأمم المتحدة سلطات أمنية وبالتالي لا أعتقد أنه ارتكب شيء يعاقب عليه القانون ويمكنها أن تتخذ إجراءات معينة ضد موظفيها لكنها ليست إجراءات جنائية.

عبد الرحيم فقرا: لكن يمكن أن تُسحب منه الحصانة الدبلوماسية مما قد يعرضه للمحاكمة خارج الأمم المتحدة؟

بول فولكر: يمكن أن يقع ذلك لكني لا أعتقد أن أحد يطالب بذلك الآن.

عبد الرحيم فقرا: هذا التقرير الذي تصفه بالانتقالي لم يعالج صلة كوفي عنان أو ابنة كودجو ببرنامج النفط مقابل الغذاء، لماذا أجلت معالجة تلك المسألة حتى الصيف المقبل؟

بول فولكر: لأننا لم نجمع من المعلومات ما يكفي للوصول إلى خلاصات.

عبد الرحيم فقرا: ماذا تقصد بذلك؟

بول فولكر: إن هذه المسألة مسألة حساسة ومن الصعب إثبات ما لا يوجد لكن السؤال المطروح هنا هو ما إذا كان عنان قد حاول التأثير على سير برنامج النفط مقابل الغذاء، إنه ينفي ذلك ولو كانت لدينا أدلة تناقض نفيه لنشرناها.

عبد الرحيم فقرا: أفهم أنك حققت مع كوفي عنان وأبنه كودجو في أكثر من مناسبة، هل هناك أي شيء فيما قالاه لك خلال تحقيقك معهما.. أي شيء يوحي لك بأنهما ربما قد تصرفا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بطريقة تخالف القواعد التي كانت متبعة في إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء أو في التأثير على سير البرنامج؟

بول فولكر: ليس هناك ما يشير إلى وجود محاولات للتأثير على الأمم المتحدة لاتخاذ قرار معين.

عبد الرحيم فقرا: عندما بدأ العمل بالبرنامج عام 1996 كان بطرس بطرس غالي أمينا عاما للأمم المتحدة، هل وجدت أي شي مخالف للقواعد في سلوك بطرس غالي؟

بول فولكر: لقد حققنا في أمر اختيار بنك باريبا كبنك ائتمان وقد كان ذلك القرار قرار بطرس غالي وقد خالف ذلك الاختيار القواعد الداخلية للأمم المتحدة وقد فسر غالي ذلك القرار بأنه قرار سياسي حظي برضا العراقيين والأميركيين والفرنسيين وغيرهم.

عبد الرحيم فقرا: وذاك ما قصدته في تقريرك عندما قلت بأن اعتبارات سياسية كان لها دخل لا يحترم الشفافية أو المحاسبة؟

بول فولكر: ذلك ما قصدته فقواعد الأمم المتحدة آنذاك كانت تنص على أنه لا يمكن الخروج عن الالتزام الصارخ بمبادئ المنافسة والمزايدة والشفافية، لقد كانت تلك المبادئ تسمح بالمرونة لكنها تنص على توثيق تلك المرونة إذا حصلت وشرح دوافعها وهو ما لم يتبع في هذه الحالة.

عبد الرحيم فقرا: طبعا أنا لا أقول أن بطرس غالي قد تصرف بصورة غير لائقة لكن ما مدى صلته بإدارة برنامج النفط مقابل الغذاء؟

بول فولكر: لم يكن الأمر وقتها يتجاوز نطاق الكلام لأن البرنامج كان في بدايته، صحيح أنه كان أمينا عاما قبل أن يحتد الصراع بين العراق ومجلس الأمن وقد تم تبني قرار في نهاية المطاف واستغرقت المفاوضات بشأن مذكرة التفاهم مع العراق زمنا طويلا وكان غالي نشطا في عملية البدء بتلك المفاوضات مما قاده إلى اتخاذ قرار بشأن بنك باريبا.

عبد الرحيم فقرا: إذا تركنا بينون سيفان جانبا، هل هناك موظفون دوليون آخرون تصرف بصورة غير لائقة في هذا الصدد؟

بول فولكر: لدينا حقائق بشأن موظفين آخرين لكن في عملية الحصول على عقود وليس في مجال تخصيص الحصص النفطية.

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا نأخذ استراحة قصيرة وبعدها نعود إلى لقاء اليوم مع بول فولكر رئيس لجنة التحقيق المستقلة في برنامج النفط مقابل الغذاء.


[فاصل إعلاني]

النفط العراقي وفساد حكومة صدام

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى لقاء اليوم مع بول فولكر رئيس لجنة التحقيق المستقلة في برنامج النفط مقابل الغذاء، السيد فولكر دعنا نتحول الآن إلى العراق، قلت في تقريرك أن الحكومة العراقية آنذاك كانت على اتصال ببينون سيفان في هذا الصدد اعتقادا منها بأنها كانت تحاول التأثير من خلاله على مجرى الأحداث بهدف إنهاء العقوبات، هل وصفي لكلامك دقيق؟

بول فولكر: إن الوثائق تشير إلى أن نظام صدام حسين كان يحاول استخدام نفوذه لتحديد من يبيع المواد الإنسانية إلى العراق وبأنه وفر فوائد لجهات كان يعتقد أنها ذات تأثير وأنها متعاطفة معه في مسألة العقوبات؟

عبد الرحيم فقرا: تحدث بمزيد من الدقة.

بول فولكر: لقد كانت لنظام صدام حسين القدرة على الأقل على تحديد من بإمكانه شراء النفط العراقي أو بيع المواد الإنسانية إلى العراق وإذا كانت تلك الصفقات تفضي إلى تحقيق أرباح فإنها بالطبع مفيدة للنظام لأنها تمكنه من اختيار جهات كان يرغب في التأثير عليها وقد حاول بالفعل التأثير عليها لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن النظام العراقي قد أفلح في مساعيه تلك.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى تعتقد أنه أفلح في مسعاه للتأثير على مجلس الأمن؟

بول فولكر: إنه سؤال لا أعرف له جواب، أنني لست قادرا حتى على أثبات أن النظام العراقي قد تمكن من التأثير على سيفان، أعتقد أن العراقيين ظنوا أنهم كانوا يؤثرون عليه لكني لست متأكدا ما إذا كانوا قد نجحوا في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بيد أن ذلك لا يعني أنك لا تعتقد أن بينون سيفان كان حلقة في السلسلة الممتدة من بغداد حتى مجلس الأمن.

بول فولكر: تلك هي المشكلة لقد وضع سيفان نفسه في موقف تتضارب فيه المصالح.

عبد الرحيم فقرا: وكم قيمة المبلغ الذي يُتهم سيفان بالحصول عليه؟

"
الحصص التي خصصتها الحكومة العراقية لشركة أفريقيا الشرق الأوسط بتوصية من بينون سيفان، لكن ليس هناك ما يشير إلى أن سيفان قد حقق أرباحا من ذلك على الأقل في الوقت الراهن
"
بول فولكر: لست أدري أن كان سيفان قد تلقى أموالا فالتحقيق لا يزال متواصلا، إن الحصص التي خصصتها الحكومة العراقية لشركة إفريقيا الشرق الأوسط بتوصية من بينون سيفان قد مكنت تلك الشركة من الحصول على أكثر من سبعة ملايين برميل من النفط تم بيعها بأكثر من مليون دولار فوق السعر المحدد لشرائها.. غير أنه ليس هناك ما يشير إلى أن سيفان قد حقق أرباحا من ذلك على الأقل في الوقت الراهن.

عبد الرحيم فقرا: كم أختُلس من برنامج النفط مقابل الغذاء مقارنة بالأموال التي يتهم النظام العراقي السابق بالحصول عليها من تهريب النفط؟

بول فولكر: هذه المسألة مسألة غامضة فقد فرض العراقيون آنذاك رسوما أضافية على كل صفقة نفطية واحتفظوا لأنفسهم بتلك الرسوم، أعتقد أن المبلغ يقدر بـ 129 مليون دولار أو أكثر.

عبد الرحيم فقرا: تقصد ما استفاد منه النظام العراقي وحده؟

بول فولكر: أجل 129 مليون دولار للنظام وحده وأعتقد أنه كانت هناك أموالا أخرى لأن النظام فرض رسوما مشابهة كذلك على الواردات الإنسانية إلى العراق وأعتقد أن هوامش الربح من تلك الواردات كانت أوسع من هوامش الربح من صفقات النفط، بيد أن الصورة لم تكتمل بعد فالمشترون حصلوا كذلك على فوائد وكذلك الباعة، ماذا حصل لتلك الأرباح؟ هل احتفظ بها المشترون أو الباعة أم هل دفعوها رشاوى للمسؤولين العراقيين؟ إن الصورة لا تزال غير واضحة.

عبد الرحيم فقرا: كم قيمة الأرباح غير القانونية التي حققها الفاعلون من غير النظام العراقي في هذا الصدد؟

بول فولكر: ليس لدي تقدير دقيق فقد تتراوح الأرقام ما بين مليارين ونصف المليار دولار وأربعة مليارات دولار.

عبد الرحيم فقرا: هذه الأرقام لا علاقة لها بما وصفته بتهريب النفط عبر الأردن وتركيا وغيرها من الدول في المنطقة، أليس كذلك؟

بول فولكر: الأرباح التي حُققت من التهريب كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: كم بالضبط حسب تحقيقاتك؟

بول فولكر: ليست لدي فكرة دقيقة فالمعلومات المتوفرة لا تؤهلني لتحديد تلك المبالغ قبل انتهاء التحقيقات.

عبد الرحيم فقرا: ما هي النسبة المئوية لما تم اختلاسه من أموال النفط مقابل الغذاء مقارنة بما حُقق من أرباح من تهريب النفط العراقي؟

بول فولكر: التقديرات تختلف لكنها تمثل جزءا محدودا من أرباح التهريب قد تكون 40% أو 25% أو 20% الأرقام موجودة في التقرير.

عبد الرحيم فقرا: مَن كان يعلم بأن برنامج النفط مقابل الغذاء كان يُستغل بصورة غير قانونية؟ هل كان مجلس الأمن يعلم بذلك؟

بول فولكر: النفط مقابل الغذاء أم التهريب؟

عبد الرحيم فقرا: النفط مقابل الغذاء أولا.

بول فولكر: لقد كانت هناك تقارير في وسائل الإعلام ولابد أن المسؤولين في لجنة العقوبات بمجلس الأمن قد قرؤوها آنذاك، متى علم أولئك المسؤولون وما مدى إطلاعهم أمر لا يزال قيد التحقيق.

عبد الرحيم فقرا: اللجنة 661 تشمل الولايات المتحدة، هل تعتقد أن مجلس الأمن كان على علم طيلة الفترة التي تم فيها التصرف بصورة غير قانونية في البرنامج؟

بول فولكر: لا أعرف ذلك لكن عمليات التهريب قد بدأت قبل برنامج النفط مقابل الغذاء وكان ذلك في الأردن حيث بدأت تلك العملية، لقد كان معروفا لدى ثلاث إدارات أميركية متعاقبة أن النفط العراقي كان يُهرّب لأن تلك الإدارات قدمت إعفاءا من بند القانون الأميركي الذي كان ينص على ألا تقدم الولايات المتحدة مساعدات للدول التي تنتهك العقوبات المفروضة على العراق، إذاً فقد كان ذلك معروفا ومعترفا به لدى الإدارة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: وهل يشمل تفويضك التأكد مما إذا كانت لجنة العقوبات بما فيها الولايات المتحدة تعرف بذلك ولم تتحرك لمنعه؟

بول فولكر: إن مسألة تهريب النفط لا تشكل جزءا من اهتمامنا في لجنة التحقيق إلا أن الجميع كان يعلم رسميا بعمليات التهريب برغم من أن حجم الأرباح التي حُققت في هذا المجال قد لا تكون كذلك.

عبد الرحيم فقرا: إذاً الأميركيون والفرنسيون وغيرهم في مجلس الأمن كانوا يعرفون.

بول فولكر: أجل برغم أننا لا نعرف إلى أي مدى كانوا يعلمون فالتحقيقات لا تزال متواصلة.

عبد الرحيم فقرا: إذاً تنوي التحقيق في هذا الشأن؟

بول فولكر: ليس بصورة مباشرة لكننا مهتمون بهذه المسألة ولن أقول أكثر من ذلك.

عبد الرحيم فقرا: ما هي الشركات التي استفادت بصورة غير شرعية من برنامج النفط مقابل الغذاء أو إن شئت إلى أي دول تنتمي تلك الشركات؟

بول فولكر: إن العديد من تلك الشركات كانت واجهة فقط بحيث أن الواجهة لا تقود بالضرورة إلى من يتحكم في الشركة، غير أنني أعتقد أن البلد الذي كان له أكبر عدد من تلك الشركات هو روسيا بالتأكيد، كما كان لروسيا البيضاء وأوكرانيا وفرنسا عدد من الشركات المستفيدة، تجب الإشارة إلى أنه في بداية البرنامج كان جُل الشركات الكبرى يستورد النفط العراقي لكن ذلك لا يعني أن تلك الشركات كانت تقوم بأعمال غير شرعية.

عبد الرحيم فقرا: كم شركة أميركية استفادت بصورة غير شرعية من البرنامج.. غير شرعية؟

بول فولكر: قد لا تكون هناك شركة واحدة، أعرف أن سبع شركات نفط أميركية كبرى كانت في بداية الأمر تستورد كميات كبيرة من نفط العراق لكن بصورة غير شرعية.

عبد الرحيم فقرا: مسألة أخيرة، تقريرك النهائي سيصدر في منتصف هذا العام لكن استنادا لما تعرفه حتى الآن كيف تقيم انعكاسات تحقيقاتك على الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكوفي عنان؟

بول فولكر: إننا لم نتناول مجلس الأمن بشكل معمق بعد ولا أريد التعليق على دور كوفي عنان الآن، أعتقد أننا وجدنا مواطن ضعف في عمليات تقديم الطلبات والحصول على العقود في البرنامج ولعل الانعكاسات ستقود إلى مراقبات داخلية أكثر صرامة في الأمم المتحدة وهو أمر جيد، إن مسألة بينون سيفان مسألة صعبة برغم أنها تنبه إلى أهمية الالتزام بأعلى معايير النزاهة الشخصية لذلك فإن هذه التحقيقات على صعوباتها ستساعد على التأسيس لمنظمة دولية أقوى وذات مصداقية أكبر وتحظى بقدر أوفى من ثقة الناس في نزاهتها.

عبد الرحيم فقرا: إذاً لا تعتقد أن الأمم المتحدة قد تضررت بأي شكل من الأشكال من هذه القضية؟

بول فولكر: إن هناك عددا كبيرا من الجهات التي تنتقض الأمم لكن إذا وجدنا اعوجاج يجب تقويمه، لا يجب أن تُدمر الأمم المتحدة، لقد ضلت طريقها في عدد من القضايا وآمل أن يكون ما حصل محفزا على التغيير.

عبد الرحيم فقرا: سيد فولكر شكرا جزيلا وبه ننهي هذه الحلقة من لقاء اليوم وإلى لقاء آخر.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة