يهود عرب.. أصوات غير مسموعة ج4   
الأحد 1427/6/13 هـ - الموافق 9/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:09 (مكة المكرمة)، 13:09 (غرينتش)

- معاناة اليهود الشرقيين في أرض الميعاد
- الهروب إلى الغرب والسلام المنشود

- الحنين إلى الثقافة العربية ونقد الصهيونية



[تعليق صوتي]

معاناة اليهود الشرقيين في أرض الميعاد

كم شهد هذا الشاطئ المطل على المتوسط من أهازيج وحكايات تحكي أصالة القرون الطويلة عن أهل البلاد الذين تغنوا بأبو الزلف والميجنة إلى أن أطل القرن العشرون وتبدلت صورة الشاطئ ليشهد لغات غريبة جاءت من الشواطئ البعيدة لتستوطن المكان، واقع جديد فُرض على الأجيال الناشئة من يهود العرب كان لابد أن تتغير الهوية وبالتالي فقد كان على اللغة الأصلية أن تنمحي من عقول القادمين إلى أرض الميعاد، هكذا كانت إرادة الحركة الصهيونية ولكن الواقع المُعاش بدأ يفرض بعض المفاهيم الجديدة التي لا ترضى الصهيونية عنها، صحيح أن كثيرين من أبناء الجيل الجديد من اليهود العرب فقدوا لغة آبائهم إلا أن بينهم من يشعر أنه لم يفقد العروبة من هويته.

يوسي مدموني - مخرج: تمكنت الثقافة العربية من الاستمرار في وجه الصهيونية أكثر من ثقافات أخرى كأوروبا الشرقية.

شمعون بلاص - يهودي عراقي: في عند الجيل الثاني وأحيانا الجيل الثالث في إسرائيل رغبة أو ميل لتعلم اللغة العربية.

مراسل الجزيرة: العودة إلى الجذور يعني؟

شمعون بلاص: كيف تقولها.. تسميها العودة إلى الجذور وهذا يعني يثير فيهم الاهتمام لمعرفة العالم الذي جاء منه أبوه أو جده.

[تعليق صوتي]

يهودية تونسية الأصل تتحدث صراحة عن انغماسها في فكر الحركة الصهيونية ورأينا كيف كانت تخجل من كونها عربية، إذاً كيف كانت العودة وكيف عادت لتقول إنها عربية؟

أزنات طرابلسي - يهودية تونسية: لقد مررت بمرحلة تحول نفسي ولكن علي أن اعترف أن ذلك جاء بمساعدة من أصدقائي الفلسطينيين الذين رووا لي قصص عديدة عن تونس والعراق، قصص لم أسمع بها مطلقا، لم أكن أسعى لذلك ولكن فجأة أتت إلي الفكرة كان شيء قد تفتح في مشاعري والآن أنا أستمع فقط للموسيقى العربية وأريد أن أتعلم الثقافة العربية بقدر المستطاع.

[تعليق صوتي]

لقد لعب انتشار الفضائيات دور في تعرف الأجيال الجديدة من اليهود العرب على بعضا من ماضيهم في حكايات لم يرويها لهم الآباء.

ايال بيزاوي - يهودي مصري: كانوا يحطوا في التلفزيون الإسرائيلي كل يوم جمعة فيلم عربي، أغلبية الأفلام أفلام مصرية وكان واحد يوم الجمعة إحنا قاعدين في صالون وشوفنا فيلم لليلى مراد وأمي كانت قاعدة معنا وتقول لي آه أهو ليلى مراد، أنا أحسست غريب جدا.. كنت بأعرف إن أمي جاية من مصر وتتكلم عربي وكل ده لكن ما عرفتش إنه تعرف الأسماء وكده وقلت لها أنتِ تعرفيها إزاي يعني مين دي ليلى مراد؟ وهي قالت لي إنه ليلى مراد بنت خال لجدتي وده كان مدهش علشان طيب إحنا إيه يهود ولا عرب؟

[تعليق صوتي]

"
إذا كان أبناء الجيل الثاني والثالث يعلنون صراحة أن لديهم الرغبة في التعرف إلى أصولهم، ويبدو أن التحول للبحث عن الماضي كان في كثير من الأحيان رغبة ذاتية عند الشباب ومفاجئ للآباء
"
بعد مرور أكثر من نصف قرن على إقامة الدولة العبرية بدأ بعض أبناء الجيل الجديد يبحثون عن الماضي ولم يخلوا حديث مع أحد منهم من تذكر معاناة الشرقيين عندما أتوا إلى هذه الأرض وإذا لم يكن البحث ممكن قبل الرحيل فليس أقل من أن يأخذ هذا اليهودي المصري الأصل، يأخذ ابنه إلى مكان مخيمهم الذي أقاموا فيه عندما تركوا مصر، يقول إن للمصريين اليهود عادات وصفات خاصة بهم وهو يذكر الزمان والمكان وكيف أن الصحافة في المخيم القديم لم تجد في حديث الأب ما يفيد تقيدهم بتعاليم السبت كعادة اليهود الآخرين وإذا كان أبناء الجيل الثاني والثالث يعلنون صراحة أن لديهم الرغبة في التعرف إلى أصولهم فإن عدد من أبناء الجيل الأول بدؤوا يقرون بوجود مثل هذا التوجه ويبدو أن التحول للبحث عن الماضي كان في كثير من الأحيان رغبة ذاتية عند الشباب ومفاجئ للآباء.

أزنات طرابلسي: قبل عامين كانت أمي معي في السيارة وشغّلت (CD) لأم كلثوم فقالت باستغراب هل تستمعين إلى موسيقى عربية وأنتِ التي كنتِ تقفلين الراديو وتمنعينني من ذلك عندما كنتِ طفلة وتقولين نحن لسنا عرب؟ الآن عرفت أنني كنت أسبب لهم المشاكل عندما كنت أرفض لغتهم وكانوا يخفون ثقافتهم.

[تعليق صوتي]

على الرغم من استمرار المعاناة والفرق الواضح في مستويات المعيشة بين يهود الغرب والشرق فإن فئات من اليهود العرب استجابت للدعوة الصهيونية وهاجرت إلى فلسطين ولكن الهجرة كانت على أسس دينية وإيمان بفكرة أرض الميعاد مع القبول بواقع جديد لم يكن سهل على الرغم من أنه يختلف اختلافا كبيرا عن واقع معيشة اليهود الآتين من الغرب.

مشاركة أولى: إحنا جئنا من اليمن نشتهي أرضنا يبكوا ويصلوا إنه يشتهوا يدخلوا هنا..

[تعليق صوتي]

الثقافات والمفاهيم الاجتماعية التي حملها اليهود العرب كانت كما رأينا تصطدم بواقع جديد علماني وحتى ما يتعلق بالمفاهيم الدينية، ذلك الواقع الذي فرضه يهود الغرب الذين أرادوا مجتمع جديد بعيد عن كثير من القيم الشرقية ومن ذلك اختلاط الشباب ذكور وإناث في الكيبوتسات أو المعسكرات الأمر الذي قوبل في البداية بمعارضة شديدة.

مشاركة أولى: طرحنا هناك في عين شمر، هذه جابوا واحدة لعندنا، هذه الواحدة كنت صغيرة إيش قالت أنا بدي أشيل هذه البنت الصغيرة، قالت لا تسوقي بنتي قالت نسوق ها الكيبوس، أمي قالت كبسوا عيون إيش عيونك لك تشيلي بنتي للكيبوس روحي.

مراسلة الجزيرة: أمك سعدة.

مشاركة أولى: أمي ما بديش كيبوس، الكيبوس يلعبوا به البنات كلهم يلعبوا به البنات، ما يصلوا ولا يقرؤوا ولا يعرفوا ولا كلمة.


الهروب إلى الغرب والسلام المنشود

[تعليق صوتي]

إحساس وجد بعض شباب من اليهود العرب الذين حاولت الصهيونية إبعادهم تماماً عن ثقافة العرب وجدوا في أنفسهم رغبة للعودة إلى ثقافة الآباء بل إن البعض منهم يرى أن ذلك مدعاة للفخر.

ايال بيزاوي: أنا أحسست فخور جداً مثلاً لمّا كانوا جايين عندي أصحاب وجدتي كانت قاعدة عندنا وكان لازم أتكلم معها بالعربي عشان هي ما كانتش تتكلم عبري بالمرة وأحسست بفخر شديد لمّا يعني كنت أتكلم معها بالعربي وأصحابي كانوا يسألوني أنت تتكلم عربي وكده وكده، أنا أحس أقرب للعرب عشان ثقافتهم وتقاليدهم وكثير من هذه حاجات أقرب من اللي أحسه لكل شاب أميركي مثلاً.

[تعليق صوتي]

كثير من اليهود العرب الذين أُجبروا على الرحيل إلى أرض الميعاد، لم يجدوا هناك الملاذ المنشود ولم يكن باستطاعتهم أن يعودوا من حيث أتوا لذلك شدوا الرحال إلى أميركا أو أوروبا.

سمير نقاش - يهودي عراقي - لندن: من يوم ما انتزعوا جذورنا من العراق وطبعاً رفضت هذه الجذور أن تزرع في إسرائيل فأنا لم أنتمي يعني أعتبر نفسي كل العالم وطني أو بالحقيقة بلا وطن.

انتشال تميمي - مدير فني بمهرجان روتردام للفيلم العربي: هون عدد كبير جداً من اليهود، هم يعني تركوا إسرائيل لأنهم ما شافوا نفسهم هناك، يعني شافوا نفسهم في مكان آخر.. يعني مثلاً في لندن في شخص اسمه أبو سلام هو وزوجته فاتحين مطبعة وعلاقتهم بالعراقيين أكثر من علاقتهم.. أو في الحقيقة ما لهم أي علاقة بالإسرائيليين فقط علاقتهم بالعراقيين والمجتمع العراقي اللندني يتعامل معهم كعراقيين بدون أي فواصل وهذا يشمل واحد آخر اسمه داوود من تواييج أو اللي هو يعتبر.. هذه البلد الصغيرة اللي بين النجف والحلبي النجف وبابل يعتبر هي مركز العالم اللي تدور حوله الأحداث فلا يستطيع أحد أن يمس توييج، إنه هذه المدينة لا فيها وساخة ولا فيها قذارة، هذه أجمل مدينة وأجمل قطعة بالعالم، هذا الشخص مثلاً أنا متأكد وجازم إن هذه الشخص ممكن يدفع نصف حياته حتى يرجع يشوف العراق، بس هو هذا الموضوع يعني حتى العراقيين لازم يأخذونه بتأني لأن هو مو موضوع فقط إنساني هذا موضوع خاضع للصراع العربي الإسرائيلي اللي يجب أن ينحل أولاً قبل أن تنحل الأشياء الأخرى الإنسانية وموضوعياً ما راح ينحل إلا لما تنحل الأشياء الكبرى هذه وبالأخص إنصاف الفلسطينيين بدون رحب وهناك فاصل بين اليهود وما بين العرب.

حزقيل قرجمان - يهودي عراقي - لندن: أنا عراقي وأنا ما أحب أن أكون في إسرائيل، الذهاب إلى إسرائيل كان اضطراري بالنسبة لي.

عزمي بشارة - باحث ومفكر فلسطيني: عندما سُمح نعم.. طبعاً مثل كل الأقليات عندما سُمح مثل ما سمح لليهود الروس يتركوا روسيا القسم الأكبر منهم راح لأميركا مش لهنا، أيضاً في هذه الحالة قسم كبير من المتمكن اقتصادياً واللي عنده تطلعات غربية واستطاع أن يهاجر.. على فكرة الطبقات الوسطى من يهود المغرب، يهود المغرب الفقراء وكذا وصلوا لهوهن والطبقات الوسطى من يهود المغرب في فرنسا كلها مش هنا أصلاً المتمولين كذا من يهود الجزائر مش هنا في فرنسا وعلى فكرة لا يحسبوا في فرنسا من الجزائريين ومن المغاربة بينحسبوا كأنه هجرة أخرى.

مشارك أول: العالم يحتاج يعرف كله (Negative) أعطيني غير الـ (Positive) غير شوية.. ولخلي فلسطين وخلي إسرائيل وخلي يهود، تكلموا غير شيء واحد إذا عايز لما تيجي تتكلم عن الحرب ما تسألني أنا اسأل البروفيسور، اسأل الناس، اسأل هؤلاء الناس والجريدة اللي تقرأها.

مشارك ثان: أنا هنا أعيش هنا إن أعيش مئة سنة أنا أشوف هنا مش بيتي، بيتي في إسرائيل وأنا عايز أعيش هناك بس المشاكل هناك والحروب هناك ما يخلون يعيشون لا العرب ولا الإسرائيليين، نحن عايزين نعيش مع بعض وكلهم إن شاء الله يرجعون لإسرائيل والشرق الأوسط، في كثير ناس من إسرائيل ومن كل البلاد هناك طالعين بره عشان الحروب إن شاء الله يكون سلام وكلنا نرجع ونسوي (Economy) كويس.

[تعليق صوتي]

لابد لنا أن نذكر أن بدء مساعي السلام بين مصر إسرائيل كان لها تأثير على شعور اليهود وخاصة من أصول مصرية.

[شريط مسجل]

أنور السادات - الرئيس المصري السابق: بسم الله، السيد رئيس الكنيست أيها السيدات والسادة اسمحوا لي أولاً أن أتوجه إلى السيد رئيس الكنيست بالشكر الخاص.

ايال بيزاوي: أنا أذاكر يعني كويس جداً المرحوم أنور السادات لما قال وستدهش إسرائيل حينما تسمعني وأنا أقول لهم إنني مستعد أن أذهب إلى البيت بتاعهم وإلى الكنيست بتاعهم، إحنا كنا قاعدين في الصالون وشوفنا هذا الخطاب يعني في التلفزيون وكان كثير منفعل وأحسست.. أنا كنت صغير بس أحسست كأنه إحنا المصريين.. إحنا أكثر مصريين من لما كنا قبل هذا الخطاب.


[موجز الأنباء]

الحنين إلى الثقافة العربية ونقد الصهيونية

[تعليق صوتي]

الواقع المعاش الحالي في الأراضي المحتلة يقول أن كثير من الذين يتبنون هذه المواقف التي أشرنا إليها في هذا البرنامج لا يزالون يحتلون بيوت الفلسطينيين ويقيمون في مستوطنات تم إنشاؤها على أرض عربية ولكن يقولون إنها السياسة لذلك قد لا يكون لهؤلاء دور مؤثر، عندما يصل الحديث إلى نقطة الحاضر المعاش وهل من سبيل إلى حل لما يجري في الأراضي المحتلة نرى أن كثير من اليهود العرب يتحدثون بقليل من الحماس عن حل ينصف الطرف الآخر وكثيرا ما تتسم الإجابة بكثير من التشاؤم والفرضيات التي لا تنم عن رؤية واضحة لما يمكن أن يكون.

"
دولة إسرائيل اليوم تعتبر دولة الشعب اليهودي وتعتبر دولة ثنائية القومية لأن نسبة 20% من سكان إسرائيل ينتمون إلى القومية الفلسطينية والقومية العربية
"
 شمعون بلاص

شمعون بلاص: أنا أقول حتى الآن وقلتها عدة مرات أن دولة إسرائيل اليوم وتعتبر دولة يهودية ودولة الشعب اليهودي وإلى آخره في الواقع هي دولة ثنائية القومية لأن عندنا 20% من سكان إسرائيل ينتمون إلى القومية الفلسطينية، القومية العربية، يتكلمون العربية، عندهم مدارس عربية تخصهم يعني في عالم يخصهم فهي في الواقع اليوم أيضا هي ثنائية القومية.

[تعليق صوتي]

للموسيقى دور في محاولات العودة إلى الماضي إن كان هناك محاولات ربما لأن اليهود العرب من الجيل الأول لم يبتعدوا كثيرا عن التراث الموسيقي حتى ولو كان تحولهم قوي إلى ثقافات المجتمع الجديد ولذلك تواصل الارتباط بالموسيقى العربية عبر الأجيال.

[مقطوعة غنائية]

[تعليق صوتي]

بعض الأعمال الفنية تناولت قضية اليهود ومواقفهم من الشرق ومن الغرب، في مهرجان روتردام للفيلم العربي عُرض فيلم وثائقي بعنوان أنسى بغداد.

انتشال تميمي: أنا أتصور هذا الفيلم يعتبر من أهم الشهادات اللي تعكس أولاً الحالة الإنسانية، حالة أن يجبر الإنسان أن يعيش خارج وطنه الأول لأسباب أساسا ما هي الأسباب الإنسانية الطبيعية يعني، أما اللعب السياسية يعني في داخل الفيلم هي تعكس هذا الموضوع بشكل واضح إنه أكثر من شخص التقوا فيه في هذا الفيلم يقول إنه العصابات الصهيونية بالاتفاق مع الحكومة البريطانية ومع الحكومة العميلة في العراق في ذاك الوقت إذا ما أجبرت إنما شجعت وساعدت اليهود العراقيين لكي يهاجروا إلى إسرائيل وهذا طبعاً هو كأنه أنت تبني هذه الدولة وتساعد هذه المنظمات في أن تكون دولة قوية من خلال وفدها بعدد هائل من اليهود، أنا أعتقد موضوع اليهود العرب وبالأخص من البلدان اللي هاجر بها عدد كبير من اليهود إذا وضعنا مصر واليمن والمغرب وليبيا والعراق شوف يعني هم كانوا الرافد الأساسي لليهود في ذلك الوقت بالأخص اليهود الشرقيين، أنا أعتقد طرح هذا الموضوع أصبح ممكن بالوقت الحاضر، يعني ممكن هذا الفيلم يحضر البوادر الأساسية ومن الطريف إنه أكثر من مهرجان عربي حابب يعرض الفيلم لكن دائما الخوف من الأجهزة الأمنية إنه كيف سوف تنظر إلى هذا الموضوع رغم إنه هو شهادة عميقة برأيي.

[تعليق صوتي]

الفنانون يصرون على أن العرب اليهود الذين هاجروا إلى أرض الميعاد عانوا كثيرا كما تظهر أعمال فنية من إنتاج أبناء هذه الفئة.

يوسي مدموني: مشروعنا القادم فيلم يحاول أن يبيّن العلاقة بين الثقافة العربية هنا والثقافة العربية عامة لأنه لا يمكن أن نتجاهل هذه الصلة، البطل في الفيلم هو يهودي عراقي كان مشهورا في بغداد وعندما قدِم إلى إسرائيل أصبح نكرة، أصبح لا شيء وتحول إلى عازف مغمور لا يستمع إليه أحد.

[تعليق صوتي]

لم يكن في ثقافة اليهود العرب ما يشير إلى معاناة اليهود في أوروبا فهل تمكنت الحركة الصهيونية من إقناعهم بأنهم جزء من هذه المعاناة؟ وهنا تساؤل يفرض نفسه بقوة كيف توجه الحقد الصهيوني بعيدا عن الذين ارتكبوا المذابح ضد اليهود في أوروبا كما يقولون؟

أزنات طرابلسي: إن ما يفاجئني دائما هو كيف أننا غفرنا لألمانيا ما فعلت وأقمنا علاقات معها ولا نقيم علاقات مع البلدان العربية، مثلا قصة ذلك اليهودي الذي أحضروه إلى هنا وَجد نفسه في قرية نائية مهملا بائسا في بيت للمسنين لكن عندما أخذوه إلى يافا وتحدث في المقهى مع العرب شعر فجأة بسعادة غامرة، هناك قالها أنا عربي يهودي وهو كذلك بالفعل ولكن عندما أقولها أنا فهذا أمر يتعلق بالسياسة لأني لا أتحدث العربية.

[تعليق صوتي]

أخيراً وليس آخراً وفي سعي وراء معرفة بعض جوانب الحقيقة تحدث أصحاب الأصوات الخافتة عن وجهة نظرهم فيما كان من أحداث ويرى كثير من المفكرين أن يهود الشرق كانوا ضحية الحركة الصهيونية لذا نشأت بينهم حركات تعمقت فيها فكرة نقد الصهيونية وظهر في أوساط المفكرين العرب مَن يرى ضرورة المساهمة في بلورة إطار واقعي لاستراتيجية عربية فلسطينية للتعامل مع بعض فئات اليهود العرب ولكن الأحداث فرضت واقعا جديدا وسؤالا جديدا، مَن الذي يطلق النار؟ وعلى مَن تُطلق النار؟ ومَن الذي يقضي لياليه سهرا وطرباً وفي سهر الساهرين ألحان لأغنيات غابت عن الأذهان ترى هل يعرف هؤلاء ماذا تقول الكلمات لو صاحبت هذه الموسيقى التي تراقصهم؟

[مقطوعة موسيقية]

[تعليق صوتي]

أخي جاوز الظالمون المدى وحق الجهاد وحق الفدى وقصيدة أخرى لا تخلوا من الحديث عن الشرق يا سماء الشرق طوفي بالضياء وانشري شمسك في كل سماء وتقول أيضا كيف يمشي في ثراها غاصب يملأ الأفق جراحا وأنينا وبينما تبقى أصوات العرب اليهود الذين هم محور هذه الحلقات أصوات خافتة لا تُسمع إلا قليلا تبقى الأرض أرضا واحدة يعيش عليها مُحتل ومُحتلة أرضه فيها ساهرون مع الحالمين وثائرون على الظالمين والحكم للتاريخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة