اللقاء البرلماني بين أميركا والإخوان المسلمين   
الأحد 27/3/1428 هـ - الموافق 15/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

- فحوى اللقاء ودلالاته
- مستقبل العلاقات بين أميركا والإسلاميين


ليلى الشيخلي: حياكم الله، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على أهمية اللقاء الذي جمع زعيم الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي بزعيم كتلة نواب الإخوان المسلمين في البرلمان المصري بمنزل السفير الأميركي في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: ما هي المؤشرات التي يحملها لقاء شخصية أميركية بهذا الوزن مع أحد قيادي جماعة الإخوان المسلمين؟ وما هو الأفق الذي يمكن أن تتجه إليها العلاقة بين الولايات المتحدة والإسلاميين في المنطقة؟

فحوى اللقاء ودلالاته

ليلى الشيخلي: كشفت وسائل إعلام أميركية ومصرية أن ستيني هوير وهو الرجل الثاني في مجلس النواب الأميركي وزعيم الأغلبية الديمقراطية فيه التقى رئيس الكتلة النيابية للإخوان المسلمين في البرلمان المصري محمد سعد الكتاتني ثم دعاه مع عدد من النواب إلى حفل في منزل السفير الأميركي في القاهرة فرانسيس ريتشارد دوني وقد أعقبت اللقاء مجموعة تصريحات رصدت الزميلة ميا بيضون أهم ما جاء فيها من خلال التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: جماعة الإخوان المسلمين أكدت على موقعها الإلكتروني أن اللقاءين ليسا جزء من جهود للانخراط في حوار مع الولايات المتحدة وأن الكتاتني حصر نقاشه مع النائب الأميركي حول الدفاع عن شرعية حركة حماس، نقلت وكالة الأسيشيوتد برس عن ناطق باسم حركة الإخوان قوله أن اللقاء ناقش تطورات في منطقة الشرق الأوسط ونظرة الإخوان المسلمين لها إضافة إلى حركات المعارضة المصرية أما المتحدث باسم السفارة الأميركية في القاهرة جون بري قد قلل من أهمية اللقاءين واعتبرهما جزء من الممارسات الدبلوماسية الأميركية في لقاء برلمانيين في مختلف أنحاء العالم ولا يعنيان حدوث أي تغيير في السياسات الأميركية تجاه الجماعة، اجتماع زعيم الأغلبية الديمقراطية الأميركية مع النائب الإخواني والذي جاء بعد يوم واحد من لقاء رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق أعاد إلى الأذهان رفض وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المستمر لأي لقاء مع ممثلين لجماعة الإخوان المسلمين.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، من واشنطن معنا الدكتور عمرو حمزاوي من معهد كارنيغي للسلام العالمي ولكن نبدأ بهذه المداخلة عبر الهاتف من مدينة المنيا في صعيد مصر مع الدكتور محمد سعيد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري والذي التقى وفد الكونغرس الأميركي في القاهرة، دكتور يعني أول شيء ربما مهم أن نعرف ما هي ظروف وفحوى اللقاء الذي تم بينك وبين زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير؟

"
حضوري اللقاء مع زعيم الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي كان بصفتي النيابية ولم أكن ممثلا للإخوان المسلمين، وتركز الحديث على وجهات النظر المختلفة بيننا حول حماس وإسرائيل
"
محمد سعيد الكتاتني

محمد سعيد الكتاتني - رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا تلقيت دعوى من الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب لحضور اجتماع في مكتبه وكان هذا اللقاء به إحدى عشر من الكونغرس الأميركي سبعة من النواب الديمقراطيين وأربعة من الجمهوريين وكذلك وفد مجلس الشعب المصري كان يتكون من ستة من أعضاء الحزب الوطني ومن أربعة من المعارضة ومن الطبيعي أن أكون في هذا الوفد لأنني أمثل أكبر كتلة معارضة في البرلمان المصري وتحدث الدكتور فتحي سرور عن تواصل مع الكونغرس الأميركي كما تحدث في السياسة الأميركية في المنطقة خاصة في فلسطين والعراق موضحا رفضنا لهذه السياسة كما تحدث أيضا عن التعديلات الدستورية وأنها جزء من البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك وتحدثت أنا معارضا التعديلات الدستورية ومتفقا مع الدكتور فتحي سرور في رفضنا للسياسة الأميركية في المنطقة كما أني انتقدت السياسة الأميركية التي تتعامل بمعايير مزدوجة في قضايا حقوق الإنسان، في الوقت الذي تدافع فيه عن أيمن نور تتجاهل قيادات الإخوان حينما يحالون إلى المحاكم العسكرية، حضوري هذا اللقاء كان بصفتي النيابية ولم أكن ممثلا للإخوان المسلمين انتقلنا بعد ذلك بدعوى إلى منزل السفير الأميركي في اللقاء مع الوفد في حفل استقبال وكان كثير من الشخصيات المصرية وأعضاء مجلس الشعب المصري يحضرون هذا الوقت التقيت في هذا اللقاء في منزل السفير السيد هوير رئيس زعيم الديمقراطيين في الكونغرس وتركز الحديث حول حماس لأنني كنت أثناء الحديث في مجلس الشعب المصري من المؤيدين لسياسة حماس وكان يقول أن حماس منظمة إرهابية كيف تدعمونها وكان خلاف بيننا في وجهات النظر حول هذه القضية فأمتد النقاش ليلا حول هذه القضية هو يدعم إسرائيل وأنا أدعم حماس من وجهة النظر ولم يتطرق الحديث إلى أي أمور أكثر من ذلك، لم نتعرض في الحديث للسياسة المصرية ولا للعلاقة مع الإخوان ومن المعروف أن الإخوان المسلمين يتحفظون على الحوار مع الأميركان ويقولون في تصريحاتهم دائما أن اللقاء مع الأميركان يكون بمعرفة الخارجية المصرية وإنما حضرت هذه اللقاءات بصفتي النيابية.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلا لك دكتور سعيد الكتاتني على هذه الإيضاحات يعني كان مهم.. أيضا مهم فقط أن نشير أنه يعني أيضا هناك حرص أميركي على عدم اللقاء بالإخوان المسلمين هذا ما يجعلني أسألك دكتور عمرو حمزاوي يعني نعرف أن في السياسة لا شيء يحدث مصادفة ما الهدف برأيك ماذا تقرأ في هذا اللقاء لماذا تم؟

عمرو حمزاوي - معهد كارنيغي للسلام العالمي: علينا بداية العودة خطوة سريعة إلى الوراء حتى بداية التسعينيات خلال الثمانينيات وحتى بداية التسعينيات كانت السفارة المصرية في مصر على اتصال بقيادات من جماعة الإخوان المسلمين تحديدا بنواب الإخوان داخل مجلس الشعب المصري بداية التسعينيات استجابت السفارة الأميركية وكان ذلك وقت إدارة كلينتون استجابت السفارة الأميركية لضغوط النظام المصري بقطع الاتصالات مع الإخوان مع نواب الجماعة في مجلس الشعب ثم قاطعت الجماعة أيضا الانتخابات التشريعية وخرجت من المجلس لعدة سنوات فتوقف الاتصال وتوقف الحوار اليوم أنت أمام خطوة بتعود بالولايات المتحدة الأميركية بالسفارة الأميركية كممثلة لوزارة الخارجية وبالكونغرس الأميركي بتعود بهم إلى الوراء إلى بداية التسعينيات إلى حالة الثمانينيات وبداية التسعينيات كما أشرت وهو العودة إلى فتح قنوات للحوار والاستماع إلى الإخوان المسلمين هنا علينا أن نميز داخل الإدارة الأميركية بين ثلاثة مكونات رئيسية حتى تستقيم الصورة وحتى لا نبالغ في أهمية اللقاء الذي تم في الأيام الماضية بين الدكتور الكتاتني وبين زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب علينا أن نميز بين ثلاثة مكونات داخل البيت الأبيض، مازالت النظرة إلى جماعة الإخوان المسلمين هي نظرة رافضة ترى في الجماعة مهدد للمصالح الأميركية مهدد لاستقرار نظام صديق للولايات المتحدة الأميركية وبالتالي الامتناع عن الحوار داخل وزارة الخارجية الأميركية هناك تمييز بين بيروقراطية الوزارة من الدبلوماسيين الذين عملوا في الشرق الأوسط وعملوا في مصر وأولئك يدفعون خلال السنوات الماضية على الأقل للاستماع إلى وجهات نظر الإخوان باعتبارهم أكبر حركة معارضة في مصر ومن الصعب تجاهلهم وهناك المعينين سياسيا كوزيرة الخارجية وغيرها وأولئك على حذر ويتبعون خطوات البيت الأبيض أخيرا المكون الثالث داخل الكونغرس وهنا لا فروق كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين الكونغرس الأميركي بينظر إلى الإخوان على مستويين، المستوى الأول أنه ينظر إلى الإخوان باعتبارها جماعة تهدد المصالح الأميركية ولا تتوافق مع الرؤية الأميركية للسياسات في الشرق الأوسط وبالتالي هناك رفض للحوار معها ومستوى آخر أقل أهمية يبحث في دور الإخوان على خلفية أجندة دعم الديمقراطية وخلفية اليأس من قيام النظام المصري نظام الرئيس مبارك بإصلاحات سياسية فعالة، إذاً اللقاء الذي تم هو يأتي ليعبر عن توجه بيروقراطية وزارة الخارجية على الأقل بالاستماع إلى الإخوان والانفتاح الجزئي المحسوب عليهم ويعبر عن موقف به مساحة محدودة من التوافق داخل الكونغرس الأميركي بأن على الولايات المتحدة الأميركية على الكونغرس في لحظة هناك يأس كما قلت من قيام النظام المصري بإصلاحات فعلية الاستماع إلى قوى أخرى ولكن في إطار احترام القوانين المصرية اللقاء لم يتم مع قيادة من قيادات الجماعة ولكن تم مع الدكتور الكتاتني باعتباره أحد نواب مجلس الشعب وهناك اختلاف كبير بين الأمرين.

ليلى الشيخلي: طيب يعني دكتور عبد المنعم أبو الفتوح إذا كانت هي القضية قضية استماع ومحاولة لجس نبض ربما وإرسال رسالة أليس لديكم خوف ربما أنكم استخدمتم لإرسال رسالة لطرف آخر قد تدفعون ثمن ذلك فيما بعد؟

"
الجو الإعلامي أظهر اللقاء أكبر من حجمه ومما يستحق. فمثل هذه اللقاءات تكررت وكلها تدور حول حوارات نستطيع أن تضعها في إطار فكري فقط
"
عبد المنعم أبو الفتوح

عبد المنعم أبو الفتوح - عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم أنا يعني لست مع هذا الجو الإعلامي الذي وضع هذا اللقاء في أكبر من حجمه وأكبر مما يستحق فهذا اللقاء مثل هذه اللقاءات تكررت هنا وهناك وهي كلها تدور حول حوارات تستطيع أن تضعي معظمها في الإطار الفكري وإطار الموقف، مواجهة الموقف الأميركي الرسمي وليس الشعبي الكاره والمحارب لقضايانا والمنحاز ضد كافة قضايانا كعالم عربي وإسلامي وبالتالي طبيعي أن القوى الشعبية أو الدبلوماسية الشعبية والمنظمات الشعبية مثل الإخوان المسلمين ونواب الإخوان وغير نواب الإخوان والمفكرين والمثقفين المصريين يسعون لمواجهة هذه السياسة الرسمية بالتواصل مع الشعب الأميركي ومؤسساته الشعبية والرسمية وهذا لا خلاف عليه نحن كإخوان مسلمين متحفظين جدا على الاتصال بالبيت الأبيض على هذا المستوى الذي تحدث عنه الدكتور عمرو لأننا نجد أن سياسة الحكومة الأميركية سياسة معادية للعرب والمسلمين من خلال ممارستها في العراق وفي فلسطين بل وفي مصر نفسها وفي غير ذلك وبالتالي تحفظنا هذا مستمر إلى أن تغير النظام الرسمي سياسته تجاه العرب والمسلمين، نحن لسنا منزعجين من أن نلتقي بأي طرف يؤثر على وطننا ومصالح وطننا بل نلتقي بمن نريد ومن نرى نحن أن هناك ثمة مصلحة لوطننا في اللقاء به والعبرة ليس باللقاء العبرة بمضمون اللقاء هل مضمون اللقاء لصالح الوطن وهل مضمون اللقاء أهدافه لصالح الوطن أو لغير ذلك هذا هو لكن نحن لا الدستور المصري ولا القانون المصري يحظر علينا أو يمنعنا من أن نلتقي بمن نشاء.

ليلى الشيخلي: اسمح لي يعني تتحدث عن أن هناك ربما نوع من التهويل في الإعلام لهذا الموضوع ولكن يعني فقط وضع النقاط على الحروف الإعلان عن هذا اللقاء الذي تم.. تم من قبل الإخوان المسلمين يعني الناطق باسم الإخوان المسلمين حمدي حسن سعيد هو الذي تحدث عن هذا اللقاء وبالعكس يعني أشار إلى لقاء فردي تم في السفارة وبعد ذلك تم توضيح هذه النقطة أنه كان على هامش حفل تم في السفارة الأميركية، فقط للتوضيح أريد أن أعود لهذه النقطة وأطرح أيضا سؤال عن ربما موضوع أكبر العلاقة بين واشنطن والإخوان المسلمين هل ستظل تراوح مربع الشك والتردد بغض النظر عن التطورات على الأرض؟ هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقات بين أميركا والإسلاميين

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد علاقة الإخوان المسلمين بالغرب طالما اكتنفتها شكوك وتحفظات من الجانبين وفي هذا الإطار أعدت مجموعة باحثين من معهد كارنيغي للسلام العالمي دراسة رصدت فيها التحفظات الغربية على جماعة الإخوان وطرحت ما أسمته الأسئلة والاستفسارات التي ينتظر الغرب إجابات عليها من الإخوان قبل الإقدام على إقامة علاقات طبيعية معهم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بإصرار على الوصول إلى دوائر صنع القرار سواء من خلال الشرعية أو فرض سياسة الأمر الواقع جعلت الحركات الإسلامية من نفسها ظاهرة سياسية ملفتة في معهد كارنيغي الأميركي للبحوث أجريت دراسة لهذه الظاهرة الهدف منها توضيح أسباب الفجوة العميقة بين البيت الأبيض والحركات الإسلامية في العالم، عرضت الدراسة جماعة الإخوان المسلمين المصرية مثالا لكونها المرجعية الكبرى للحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، تراكمات تاريخية من الشك يمكن إزاحتها من خلال وضوح في المواقف كانت تلك خلاصة ما توصل إليه الباحثون في كارنيغي مثيرين سؤالا هاما ماذا ينبغي على الإخوان المسلمين فعله لكسب المصداقية في الغرب؟ بدأت الدراسة بتقييم التجربة السياسية للأحزاب الإسلامية في العالم وخلصت إلى أن إنجازاتها محدودة فيما توصف بالعملية الديمقراطية فباستثناء فلسطين وتركيا لم يصل الإسلاميون إلى سدة الحكم بشكل شرعي ديمقراطي حسب ما أوضحت الدراسة عدا هذين النموذجين اقتصر الوجود الإسلامي على ساحات المعارضة إذ لم يكن الحكم المباشر الهدف الأول للإسلاميين بقدر ما كان حماية حضورهم السياسي من خلال المشاركة في العمليات الانتخابية وعندما يأتي الحديث عن الجماعة المحظورة في مصر فإن هناك عدم وضوح من وجهة نظر الباحثين في أمور عدة على الإخوان المسلمين توضيحها إذا ما أرادت تفاهما مع الغرب تطبيق الشريعة الإسلامية، العنف، التعددية السياسية، الحرية الفردية للأقليات في إشارة إلى الأقباط، حقوق المرأة وهنا يطرح الغرب من خلال هذه الدراسة ستة أسئلة ينتظر من الإخوان المسلمين في مصر الإجابة عليها ما هي المسائل الشرعية التي تعتبرها الجماعة خارج المناقشة؟ وما هي آلياتها لضمان عدم تعارض القوانين الحالية مع تلك المسائل؟ ما هي الهوية الحقيقة للجماعة هل هي حركة دينية أم ممثل سياسي؟ ولماذا تحتفظ بهويتين تحت مظلة تنظيمية واحدة؟ مازال البناء القيادي التنظيمي للجماعة محاطا بالسرية فلماذا لا توضح طريقة التخطيط والإدارة شأنها في ذلك شأن الأحزاب الأخرى؟ ما مدى التزام الإخوان باحترام حقوق المواطنة للأقباط أو أي أقلية أخرى بغض النظر عن الجنس أو الدين أو النوع؟ مازال الغموض يكتنف تصريحات الجماعة بقبول حقوق المرأة في إطار إسلامي فماذا يعني ذلك؟ وأخيرا تبقى مسألة التزام الإخوان المسلمين بالاتفاقات الدولية السابقة التي أبرمها النظام المصري الحالي والسابق وعلى رأسها اتفاقية كامب ديفد إضافة إلى الاعتراف بإسرائيل تثير شكوكا لا نهائية لدى الولايات المتحدة.

ليلى الشيخلي: دكتور عمرو حمزاوي في هذا التقرير الذي شاركت أنت في وضعه والذي تتحدث فيه عن أزمة ثقة بين الطرفين ويعني واضح ربما كان التقرير يشير اللي استمعنا إليه إلى يعني تحفظات من الجانب الأميركي ولكن تحفظات موجودة من الطرف الآخر كما يعني أكد عليها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح قبل قليل يعني هذه الأزمة، هل ترى أفق يعني انتهاءها من خلال هذه المرحلة الجديدة ولو كانت مد جسور أو اختبار أو حتى استماع كما قلت؟

عمرو حمزاوي: لوضع الأمور في سياقها الصحيح أسمح لي بالإشارة في عجالة إلى ثلاثة نقاط النقطة الأولى فيما يتعلق بمقاربة الإدارة الأميركية يعني علينا التمييز بين الإدارة بين البيت الأبيض والوزارات السيادية كوزارة الخارجية والمجالس الهامة مثل مجلس الأمن القومي وبين الكونغرس فيما يتعلق بالإدارة، المقاربة إلى الظاهرة الإسلامية ككل هي مقاربة تعتمد وتستند وللأسف الشديد إلى مفهوم الخطر الولايات المتحدة الأميركية هذه الإدارة الجمهورية بتنظر للحركات الإسلامية على امتداد العالم العربي باعتبارها تشكل خطر أم خطر فعلي أو خطر محتمل على المصالح الأميركية، إذا ما باعدنا قليلا عن الإدارة تجدي اختلاف في المواقف داخل الكونغرس إلى حد ما داخل البيئة الثقافية والفكرية في الولايات المتحدة الأميركية ككل ومنها في ذلك الإطار الأخير أي البيئة الثقافية والفكرية، مراكز الأبحاث التي تتنوع مواقفها من الظاهرة الإسلامية الأمر الثاني وهو هام أيضا حتى لا ننسى أن الولايات المتحدة في نهاية الأمر بتتعامل مع ملف الإسلاميين أيضا بصورة برغماتية أي أن الولايات المتحدة الأميركية رغم مقاربة الخطر اعتمادها هذه المقاربة بتتعامل بصورة مختلفة تماما مع الإسلاميين مع الحركات الدينية في العراق بتتعامل بصورة أو حاولت التعامل بصورة مختلفة مع المحاكم الإسلامية في الصومال، إذاً أنت أمام مقاربتين رئيسيتين مقاربة تستند إلى مفهوم الخطر هي الأساسية وهي النظرة المفاهيمية لهذه الحركات دون ذلك حينما تحتاج الولايات المتحدة الأميركية إلى الانفتاح أو إلى الاستماع أو تحتاج إلى عون هذه الحركات إن كانت هذه الحركات توافق فإن هناك برغماتية تطغى على الموقف الأميركي هذه هي النقطة الأولى الكبيرة، النقطة الثانية وهنا عودة إلى روح الدراسة التي قمتم بالإشارة لها الدراسة بتتحدث عن مخاوف متبادلة بين الحركات الإسلامية تحديدا جماعة الإخوان في حالة هذه الدراسة وبين الحكومات الغربية ككل وليس البيت الأبيض فقط ولكن الولايات المتحدة وأوروبا الغربية والتأكيد هنا هو على أن الجماعة بيفرض عليها في سياق التعددية السياسية المقيدة في مصر مساحات من الغموض ربما كانت غير مرغوبة من الجماعة فالحديث عن الجوانب التنظيمية أو عن الطابع السري لعدد من نشاطات الجماعة أو عن غياب العلنية كل هذا يعود إلى كون الجماعة وفقا للقوانين المصرية مازالت وللأسف الشديد جماعة محظورة لا يسمح لها نظام مبارك بأن تصبح جماعة علنية أو أن تسجل حزب سياسي.

ليلى الشيخلي: والنقطة الثالثة؟

"
أميركا الرسمية تتراجع سريعا عن أجندة دعم الديمقراطية، وأحد أسباب هذا التراجع صعود الإسلاميين في انتخابات 2004 و2005 و2006 في العالم العربي
"
عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: الأمر الثالث والأخير النقطة الثالثة والأخيرة هي أن الولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة تتراجع بسرعة، أميركا الرسمية بتتراجع سريعا عن أجندة دعم الديمقراطية وأن أحد مستويات وأسباب هذا التراجع هو صعود الإسلاميين في الانتخابات 2004 – 2005 و2006 في العالم العربي الضربة الأخيرة إن شئت من وجهة نظر أميركية كانت انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية فمقاربة الخطر أيضا بتطغى على أجندة دعم الديمقراطية دون ذلك في حالة مصر اهتمام كما قلت نوعي هام من جانب الكونغرس الأميركي بالاستماع إلى حركات المعارضة الموجودة على الأرض التي لا يمكن تجاهلها هنا في هذا السياق دون المبالغة في أهمية اللقاء بالتأكيد تمت دعوة الدكتور الكتاتني للقاء زعيم الأغلبية الديمقراطية ولقاء هذا الوفد.

ليلى الشيخلي: طيب ممكن أيضا دكتور يعني ممكن أن تعتبر نافذة بغض النظر عن الأسباب التي شرحها الدكتور عمرو يعني يمكن أن تستغلها جماعة الإخوان المسلمين ربما يعني وتتخلى عن شيء من التحفظ اللي تتمسكون به وتصرون عليه بشكل كبير؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا بداية أريد أن أوضح أننا كإخوان مسلمين لسنا ضد الأميركان أو أهل الغرب كناس أو كبشر أو كشعب بل نحن أصحاب رسالة نريد أن نتواصل معهم ومع كل البشرية رسالة نعتقد ونفخر بها ورسالة الإسلام العظيم وحضارته الكبيرة وبالتالي نحن نريد أن نتواصل مع الناس جميعا ولسنا ضد دين بعينه ولا بشر أو جنس بعينه أو ناس بعينهم، الأمر الثاني والمهم أننا لا نثق في السياسة الأميركية التي لا تحترم استقلالنا الوطني ولا ثقافتنا ومازالت السياسة الأميركية الحالية أو النظام الأميركي وليس الشعب الأميركي، أنا أتحدث عن أكبر داعم للنظم المستبدة والفاسدة في منطقتنا العربية والإسلامية، الأمر المهم الذي أريد أن أوضحه أننا نتعامل مع كل الأطراف اللي خارج أوطاننا بمفهوم الند الذي يحترم ثقافتنا ويحترم مصالحنا، نحن لسنا غزاة لم نعتدي نحن المسلمين ولا نحن الإخوان على بلد ولا على وطن أعلن استقلاله بل الذي اعتدى علينا وعلى أوطاننا واستقلالنا هي الجيوش الأميركية والسياسات الأميركية الغبية التي أدت إلى إراقة دماء لا نحب أن تراق سواء دمائنا نحن العرب والمسلمين أو حتى دماء إخواننا في البشرية إخواننا الأميركان والإنجليز كنا لا نتمنى هذا على الإدارة الأميركية أن تكف على استخدام التعامل مع قضايانا بمكيالين..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: طيب هذا موقف عبرتم عنه كثيرا في إطار الحديث عن استراتيجية وعن مد جسور وعن يعني سياسة استماع، الآن هل تعتقد أنكم يمكن أن تستفيدوا من هذه المساحة؟ باختصار لو سمحت لأن الوقت يدركنا.

عبد المنعم أبو الفتوح: نحن كما قلت بكل وضوح وصراحة نحن مع الذي يحكم حركتنا وأدائنا ولقاءاتنا وحواراتنا هو مصلحة وطننا العليا أي شيء سنجد فيه مصلحة لوطننا العليا لن نتردد على أن نتعامل معه ولن نتردد على أن نحاوره ولن نتردد على أن نضحي من أجله فمصلحة مصر العليا هي الحاكم بالدرجة الأولى والإخوان المسلمين ليس مثل غيرهم.

ليلى الشيخلي: طيب الفكرة واضحة أريد أن أعود للدكتور عمرو حمزاوي فقط باقي عندي دقيقة واحدة.. دقيقة واحدة النقطة واضحة أصبحت يعني في النهاية يعني لعبة توازن لا أكثر ولا أقل دكتور عمرو حمزاوي يعني قلق أميركي من نفاذ إيراني إلى الحركات الإسلامية داخل مصر هل هذا هو يعني هذا ما يذهب إليه البعض القضية كلها يعني هذا إيران تعود إلى إيران هل هذا مشروع هل هذا قلق مشروع؟

ليلى الشيخلي: أنا أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة في الربط ما بين لقاء أعضاء الكونغرس الأميركي من خلال السفارة الأميركية بممثلي الإخوان وبين الخوف الأميركي من إيران، الخوف الأميركي من إيران موجود السياسة الأميركية هي سياسة احتوائية ضد إيران بها مواجهات تكتيكية كثيرة على أرض العراق وفي أماكن أخرى ولكن لا علاقة لذلك بالانفتاح المحدود والمحسوب على الإخوان..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: يعني ولو من خلال الاهتمام بالموقف من حماس هذا يعني لا يلعب دورا برأيك؟

عمرو حمزاوي: لا مسألة حماس وحركات إسلامية أخرى مثل حزب الله هي مسألة مغايرة ولكن الإخوان النظرة الأميركية لهم التي سمحت بهذا الانفتاح تأتي على خلفية الأوضاع الداخلية في مصر، كما قلت هناك يأس أميركي من قيام النظام بإصلاحات فعلية والبحث عن حركات موجودة على الأرض لا يمكن تجاهلها فهذه هي البرغماتية الأميركية ولكن..

ليلى الشيخلي: نعم قصدت إثارة حماس مع الكتاتني في اللقاء هذا على العموم يعني للأسف هذا كل ما يسعه الوقت لمناقشته الآن، موضوع كبير وأعتقد يعني كما قلت دون التركيز على اللقاء بحد ذاته لأن ليس هو الموضوع، الموضوع أكبر من ذلك بكثير، شكراً جزيلا لضيوفنا شكراً للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، من واشنطن شكرا جزيلا للدكتور عمرو حمزاوي معهد كارنيغي للسلام العالمي وشكراً لكم طبعا مشاهدينا الكرام نختم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وإلى اللقاء في حلقة قادمة بإذن الله في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة