الإعلام الغربي   
الثلاثاء 1428/3/23 هـ - الموافق 10/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

- الإعلام الغربي بين الحقائق والتضليل
- الخطاب الإعلامي ومصالح الغربية


فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديّ الكرام، ما مدى حيادية الإعلام الغربي في تغطيته لقضايا الشرق الأوسط؟ سؤال ناقشه منتدى الجزيرة الثالث الذي انتهى بالأمس وتساءل البعض أليس من حقنا أن نضع ألف إشارة استفهام واستفهام على كل ما تنشره وسائل الإعلام الغربية فيما يخص القضايا العربية والإسلامية؟ أليس الإعلام الغربي أصلا جزء لا يتجزأ من السياسة الغربية تجاه العالم العربي؟ هل هو أكثر من أداة تحكم وتضليل؟ متى يعي العرب أن الإعلام الغربي كالديمقراطية الغربية عادل في الداخل فاشي مع الخارج؟ كيف نتوقع أن يكون متوازنا في تغطيته للقضايا العربية إذا كان مملوكا لشركات غربية لا هم لها سوى نهب منطقتنا والسيطرة عليها؟ هل نلوم الحكومات العربية في السيطرة على وسائل الإعلام وتوجيهها إذا كانت الديمقراطيات الغربية المزعومة تستخدم الإعلام أيضا لتحقيق مآربها؟ لكن في المقابل أليس من السخف مقارنة الإعلام الغربي بالإعلام العربي في مسألة الحرية والاستقلالية والموضوعية؟ أليس هناك إعلاميون غربيون نزهاء وشجعان فضحوا المخططات الغربية التي تحاك للعالم العربي؟ مَن الذي أماط اللثام عن فضيحة أبو غريب؟ أليست وسيلة إعلام أميركية؟ أليس من الإجحاف وضع صحيفة الغارديان والاندبندنت البريطانيتين في خانة الإعلام الموجه؟ هل كان الشعبان الأميركي والبريطاني ليرفضا الحرب ويدعوا إلى سحب القوات الأميركية والبريطانية من هناك لولا أن الإعلام الغربي فضح الغزو الأميركي لبلاد الرافدين؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على المستشار الإعلامي رئيس تحرير موقع سلام الإلكتروني فيصل داوجي وعلى المؤلف والكاتب الصحفي البريطاني، هيو مايلز نبدأ النقاش بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

الإعلام الغربي بين الحقائق والتضليل

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل الإعلام الغربي مستقل عن السياسة الغربية في تغطيته للقضايا العربية؟ النتيجة 8.8 % نعم 91.2 لا، سيد فيصل داوجي لو بدأت معك حوالي 91% لا؟

فيصل داوجي - رئيس تحرير موقع سلام الإلكتروني: أنا توقعت الرقم يكون أعلى من هذا 91% يقول الكثير ولكن في الحقيقة مجرد ملاحظة هنا الآن 1228 يوما منذ بدأت الصواريخ بالسقوط على بغداد ونحن ما زلنا نبحث عن أدلة تثبت أنه كان لصدام أسلحة دمار شامل الأسباب الأولية التي أعطيت للغزو العراقي كانت بسبب وجود أسلحة الدمار الشاملة هذه لكن لم يتحدى هذا أحد لا وسائل الإعلام ولا والساسة الغربيون إذاً أعتقد أن هناك نوع من التواطؤ بين الإعلام وخاصة الإعلام في الغرب تحديدا في بريطانيا وفى الولايات المتحدة باعتبارها المسألة الأساس لهذا وما يصدر عن الحكومات إذا 91% توصيف كنت أتمنى لو كان أعلى حتى.

فيصل القاسم: هيو مايلز ماذا تقول يعني يعتقد السيد فيصل أن 91% رقم قليل عندما نتحدث عدم حيادية الإعلام الغربي في تغطيته لقضايا الشرق الأوسط يعني باختصار هذا الإعلام جزء لا يتجزأ من الحكومات الغربية من السياسة الغربية؟

"
أستبعد تواطؤ وسائل الإعلام مع الحكومات، وميثاق الـ(B.B.C) ينص على أن تكون المحطة حرة من أي تدخل سياسي
"
 هيو مايلز

هيو مايلز: كاتب وصحفي بريطاني: أنا أنه من المؤسف حقا ومخيب للآمال أن نجد أن هذا العدد الكبير من الناس يعتقدون أن وسائل الإعلام لا يمكن الوثوق بها لأن الحقيقة هو أن هناك حرية تعبير في الغرب وأن ذلك مذكور في الدستور والتى تتجسد في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحتى ميثاق الـ (B.B.C) أن يقولوا بأن الـ (B.B.C) يجب أن تكون حرة من أي تدخل سياسي لذلك فإني أرفض هذه الفكرة بأن وسائل الإعلام تتواطأ مع الحكومات طبعا حصلت بعض الحوادث المؤسفة في الماضي ولكن.. ولكن من المؤسف أن هناك مَن يشعر بهذا الشعور.

فيصل القاسم: فيصل.

فيصل داوجي: في أبريل 2005 كان هناك استطلاع للرأي أجرته الواشنطن بوست والـ (A.B.C) نيوز 56% من الأميركيين عبروا عن اعتقادهم بأن صدام إن كان يمتلك أسلحة دمار شامل قبل الحرب هذا في العام 2005 ستة من العشرة من الأميركيين يعتقدوا أن هناك ارتباطا مباشرا بين صدام والقاعدة الآن هذه المعلومات لم لا تأتي من مقاهي الأرصفة أو من القادة الدينيين هذه تأتي من وسائل الإعلام هذا الرأي العام يتثقف ويتكسب وعيهم من الإعلام والإعلام يأتي بمعلومات من الحكومة إذا الحكومة تخلت عن مسؤوليتها لتكون موضوعية وتكون نزيهة وتكون متوازنة الآن أصبحوا متحدثين غير رسميين للحكومة.

فيصل القاسم: سمعت هذا الكلام.. نحن نتحدث عن أسلحة تضليل شامل.

هيو مايلز: منذ الحادي عشر من سبتمبر أيول كانت وسائل الإعلام فيها قد أخفقت في تحمل مسؤوليتها في استجواب الناس في السلطة كما كان ينبغي أن تفعل ولابد أن نشيد ببعض الحوادث الصحيحة ولكن من الخطأ أن نفترض تلقائيا بسبب بعض الإخفاقات أن وسائل الإعلام تتواطأ بشكل لا مفر منه مع الحكومات وأن هناك نوع من التآمر حول سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام فقط لأنه حصلت بعض الإخفاقات في الصحافة هذا لا يعني أن هناك انحياز في كل الإعلام الغربي كما أن الإعلام الغربي مختلف جدا ومتنوع هناك دايلي ميلر وهناك.. التي كانت ضد الحرب منذ البداية كان هناك صور لبلير وهو يمتص الدماء كأنه مصاص دماء إضافة إلى بعض الإعلام المحافظ مثل فوكس ميديا وغيرها الذي هي فعلا منحازة ولكن في حالة انحياز.. حتى ذلك لا يعني ذلك أنهم يتعاملون لحساب الحكومة أن يكون لوسيلة الإعلام وجهة نظر خاصة لا يعني أنها أصبحت في جيب الحكومة.

فيصل داوجي: وجهة نظري هي كالآتي إخفاقات وزارة الإعلام أدت إلى مقتل أكثر من 600.000 عراقي بريء هذه اخفاقات خطيرة جدا في الفترة التي سبقت كلمة كولن باول أمام الأمم المتحدة عندما قدم ما سماه بالحقائق والأدلة أمام الأمم المتحدة بعد أسبوعين من ذلك 393 مقابلة وجهت لـ N.B.C)) وغيرها من بيلن 393 فقط ثلاثة مقابلات كانت تمثل حركة مناهضة الحرب كل الأخرى كانت مؤيدة للحرب إذا أعطوا نصا ومنبر للدعوة وأن يكون من مشجعي الحرب هذه إذا هناك ربط بين الحكومة والإعلام في الغرب وببساطة يعود سبب ذلك إلى أن ملكية وسائل الإعلام الغربية هي في أيدي قلة قليلة من الصناعيين والشركات الكبرى في حرب الخليج الأولى (A.B.C) (N.B.C) كانت مسيطر عليها من قبل ووستن هاوس وهما من أكبر منتجي الأسلحة النووية كانوا يزودون أسلحة كبيرة للجيش الأميركي إذاً مَن تعتقد أن (A.B.C) (N.B.C) سيكونون لهم مواقف منتقدة من هذه الحرب دعونا نفكر إذا هاري بارتن التي تملك (A.B.C) هل تعتقد أن (A.B.C) ستنتقد هاري بارتن؟ بالطبع لأ ربما لا يكونوا في جيوب الحكام بشكل مباشر كحكام أو كمؤسسات لكنها رقابة ذاتية وهذا هو الأمر المهم إذا الرقابة استخدام اللغة وكيفية استخدام هذه اللغة هذه قضايا مهمة للغاية بل معالم مهمة ومؤشرات مهمة حول الكيفية التي تنقل بها الأخبار إلى الجماهير..

هيو مايلز [مقاطعاً]: أنا أرفض هذه الفكرة هذه نظرية المؤامرة.

فيصل داوجي: ليست نظرية..

هيو مايلز: بل هناك ما يسمى حاجب جدار حماية هناك جدار حماية بين أقسام التحرير وبين الصحفيين والشركات الأم ولذلك فإن السيطرة التحريرية مختلفة ومعزولة عن مجلس والمدراء والمساهمين والإدارة نعم قضية جودي كانت حالة من الحالات الإخفاق والفترة ما بين الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول والأشهر الماضية كانت فترة سوداء في الحقيقة في الصحافة الغربية نعم حصلت بعض الاعتذارات..

فيصل داوجي: لا..

هيو مايلز: النيو تايمز ووالواشنطن بوست فعلا أصدرت..

فيصل داوجي: لم يقولوا أنهم مخطِئون في تصديق أكاذيب الحكومة بل قالوا نحن مخطِئون لأن جودت ميلر نشرت قصص كانت ترتكز تماما على إيجازات حكومية..

هيو مايلز: نعم.. نعم وهي استقالت.. استقالت من وظيفتها وهناك إذا عملية تصحيح ذاتي في وسائل الإعلام الغربية عندما يخفق شخص عندما يرتكب شخصا من الصحفيين ما خطأ سوف يكشف ذلك ويعد يصحح الموقف وهذا ما يحصل الآن بعد سنوات من الإعلام الضعيف والتغطية الضعيفة الغربية بدأ هناك اعتراف بذلك وذلك يظهر في النيويورك تايمز والواشنطن بوست اللتين اعترفتا بارتكابهما أخطاء أثناء تغطية حرب العراق والآن بدأنا نرى انتقادات انظر الحديثة من كشف ذلك التايمز أظن التايمز ماغازين كشفت وهذا ليس بالشيء الجديد..

فيصل داوجي: لا أحد تحدث عن الفلوجة..

هيو مايلز: كان هناك صحفيون منذ..

فيصل داوجي: فبراير 2006 عندما تم تدمير المسجد قصة كبرى كبيرة لها آثار على حياة الملايين ماذا كانت القصة الرئيسية في الصحافة الأميركية كانت قضية الموانئ سيطرة دبي عليها وهذا يفشي الطبيعة العنصرية لهذه القضية هذه القضية تهيمن على تغطية وسائل الإعلام وهي تغطي فقط لأن هناك أجندة معينة من الحكومة.. الحكومة كانت تحاول إفشال هذا المشروع وكان هذا بالطبع على حساب الإخفاقات في العراق..

فيصل القاسم: لكن سيد داوجي يعني هناك نقطة ذكرها السيد مايلز بأن لولا الإعلام الغربي لكنا لم نعرف ماذا حدث في حديثة أبو غريب أو في حديثة أو أماكن أخرى في العراق؟

فيصل داوجي: كنا نعلم عن أبو غريب قبل نشر الصور علموا عن التعذيب والاستجوابات قبل نشر الصور علموا عن استخدام قنابل فسفور التي استخدمتها القوات البريطانية لم يكتب أحد عن ذلك شيء فقط عندما قام بعض الصحفيين صحفي مستقل واحد بدأ بكشف المعلومات قرروا الاعتراف قالوا نعم استخدمنا قنابل فسفور فقط بعد نشر صور أبو غريب قالوا نعم كان هناك المزيد مثلما هذا حدث.

فيصل القاسم: طيب هيو مايلز سمعت هذا الكلام يعني أنت تحدثت قبل قليل لكن السؤال المطروح يعني نتحدث قليلا هنا وهناك بسبب الترجمة السؤال المطروح يعني هناك مَن يعتقد بأن من أكبر الخدع الإعلامية هي خدعة أبو غريب خدعة أبو غريب يعني الآن عندما يتحدث البعض عن الغزو الأميركي للعراق أبو غريب بالرغم من أن أبو غريب هي الشجرة التي تحجب الغابة يعني هي كجبل الجليد عشرة فوق الماء والتسعة أعشار الباقية تحت الماء يعني أبو غريب غطت على الفاشية الأميركية كما يقولون في العراق غطت على قتل حوالي مليون عراقي على تهجير ثلاثة ملايين عراقي على تدمير مدن عراقية بأكملها على إعادة العراق إلى العصر الحجري أبو غريب.. أبو غريب إلى متى نطبل ونزمر إلى أبو غريب وهو عبارة عن الشجرة التي تحجب الغابة؟

هيو مايلز: أعتقد أنك مع الأسف مش صح أن تكون هذه فقط حافة جبل ثلج ولكن هذا ليس مسؤولية الإعلام مسؤولية الإعلام تكمن في أن تحاول أن تحاسب المسؤولين ومَن هم في السلطة وهذا مهمة صعبة وهذه تتطلب جهود متوالية واصطادمات واحتكاك وكما أن الحكومات لا تسهل لنا للصحفيين تغطية مثل هذه القصص لذلك فإن أبو غريب جرى كشفها على يد وسائل الإعلام الأميركية كما هو الحال بالنسبة لحديثة وحظيتا بالتغطية كبيرة دون أي رقابة وذلك أثر على حالة أو قضية أميركا إزاء الحرب كما حصل في أثناء فيتنام مجزرة ماي لاي أثرت على مجرى الحرب وهذه ليست المرة الوحيدة التي حاسب فيها الإعلام الأميركي المسؤولين لا تنسوا أن ووتر غيت كانت أيضا على يد صحفي أميركي أجبر وأدى التحقيق إلى استقالة الرئيس الأميركي الصحفيون هم الذين كشفوا فضيلة مونيكا لانوسكي التي أدت إلى محاسبة كلينتون أمام البرلمان إذاً الصحفيون يحاولون قصارى جهودهم لكشف الحقائق حتى في الظروف الصعبة.

فيصل داوجي: أنا أتفق معك تماما أن ذروة العمل التحقيقي أو الاستقصائي موجود لكن عمق الصحافة الأميركية.. أين كانت عندما سرق بوش نتيجة الانتخابات أين كانت وسائل الإعلام حين ذاك؟ كانوا مجرد دمى لم يكن هناك تغطية لم يكن هناك تغطية عما يحدث في فلوريدا وفي غيرها أعتقد أن هذه إدنات خطيرة لوسائل الإعلام في الولايات المتحدة أعتقد أنه يجب أن يكون هناك مراجعة عميقة لما حدث قبل الغزو غير الشرعي للعراق ولماذا حتى يومنا هذا وسائل الإعلام الغربية ترفض استخدام كلمة حرب غير مشروعة أو احتلال غير مشروع رغم أن كوفي عنان اعتبرها كذلك؟ إذا كنت مستقلا تحريرا وإذا كنت لديك نزاهة وكرامة واحترام لما تفعل هذه القضايا يجب أن يتم التحقق بشأنها استخدام اللغة هل نستخدم لغة الحكومة أم صوتك الخاص؟

فيصل القاسم: لكن السؤال المطروح مستر داوجي البعض يقول كيف نتهم الإعلام الغربي بأنه يتلاعب بالمعلومة وبالصورة وأنه جزء لا يتجزأ من الحكومات وفى الوقت نفسه نرى الغالبية العظمى من الشعبين الأميركي والبريطاني تطالب بسحب القوات الأميركية والبريطانية من العراق هل كانوا سيفعلون ذلك لولا أن الإعلام ينقل لهم صورة سيئة عن الوضع في العراق أو عن الغزو الأميركي للعراق؟

فيصل داوجي: أعتقد أننا بحاجة إلى أن ننظر بنطاق أوسع للمشهد الإعلامي الآن أنا أتحدث عن وسائل الإعلام الرئيسية باعتبارها مملوكة لشركات أكبر صحيفة من حيث عدد القراء في بريطانيا هي الصن يمينية محافظة مؤيدة للحرب الصحف الوحيدة التي حاججت ضد هذه الحرب مثل الإندبيندت وبدرجة أقل قد أختلف مع هيو حول الغارديان لكن فور ما بدأت الحرب الغارديان كانت ما تزال تتحدث عن الحاجة لبقاء القوات وإننا يجب أن لا ننسحب أو لا نستطيع أن ننتقد الجنود طالما هم في ساحة المعركة الاندبندت طالبت بالانسحاب وسائل الإعلام في الولايات المتحدة أو الرئيسية منها المملوكة للشركات لم تنتقد الحرب بل وفرت المنبر لأكثر الأصوات محافظة ويمينية والذين كانوا يقودون حملة التشجيع للحرب وما زالوا كذلك والآن قد وجهوا اهتمامهم نحو إيران..

فيصل القاسم: شيطنة إيران..

فيصل داوجي: نعم بالتأكيد قبل ثلاثة أسابيع فقط النيويورك تايمز والواشنطن بوست نشروا قصصا عن أسلحة إيرانية في العراق كان استندا إلى إيجاز قدمه مصدر مجهول في العراق ووسائل الإعلام قبلت هذا المصدر رغم عدم الإفصاح عن هويته رفض التحديد والكشف عن المسؤول الأميركي الذي قدم الإيجاز لهم وأدلى لهم بالمعلومات وأيضا لم يسمح لهم بأخذ الكاميرات أو أي أجهزة تصوير ولم تقدم أية أدلة صلبة يعتد بها ولكن هذه الصحف الكبرى نشرت هذه القصص وعلى نفس الشاكلة الشيء حدث في العراق.


الخطاب الإعلامي ومصالح الغرب

فيصل القاسم: هيو في الاتجاه الآخر سؤال البعض يقول ألا يجب أن نضع الإعلام البريطاني مثلا في نفس السلة مع الإعلام الأميركي وعلى أنه بحيث أنه الإعلام الأميركي قد يكون أكثر تبعية للبيت الأبيض خاصة في وقت الحروب وبعد الحادي عشر من سبتمبر لكن كيف ترد على الذين يسخرون من الإعلام البريطاني الذي صدق كذبة رئيس الوزراء توني بلير عندما قال إن العراق قادر على تصنيع أسلحة قنابل نووية خلال 45 دقيقة قد تصل إلى لندن أين كان الإعلام البريطاني في دحض مثل هذه الأكاذيب وهذه السخافات وهذه الخرافات ابتلعها الإعلام فورا هذه الكذبة وروجها وأقنع الشعب البريطاني فيها هل يعقل هذا الكلام؟

هيو مايلز: إن وسائل الإعلام لا تستطيع.. لا بد أن تكون لها بعض العناصر الثقة بما تقوله الحكومة إننا نعلم جميعا الآن أن ما قالته الحكومة كان غير صحيح ولكن..

فيصل القاسم: العراق يعني..

هيو مايلز: في النتاج أما في ذلك الوقت كان هناك بعض الشكوك حول ادعاءات الحكومة وفى الحقيقة أن B.B.C)) خسرت مدير عامها حول هذه النقطة بسبب أثناء التحقيقات إذا كان الصحفي بلابيس اتهم الحكومة في راديو الـ (B.B.C) بأنه كان يتلاعب ويضخم المبالغة في قضية الحرب وخاصة في الموضوع الذي تحدثت عنه بأن صدام لديه أسلحة نووية يمكن استخدامها خلال 45 دقيقة وقد هاجمت الحكومة هذا الصحفي وهو كان أسمه أرينغنل وقد جرى مضايقته وفي النهاية مدير عام ورئيس والصحفي نفسه جميعهم غادروا الـ (B.B.C) إذا ما لدينا هنا هو صراع ونزاع بين الحكومة والـ (B.B.C) وهذا صراع ونزاع صحي يبين بأن الـ (B.B.C) تحاول استجواب الحكومة ويبين أن (B.B.C) ليست متواطئة وأنها تحاول أن تفعل ما في وسعها لتحاسب السلطة أعتقد أن السيد فيصل أنك ترتكب خطأ عندما تقول أو تفترض أن وسائل الإعلام فقط لأنها تدعم الحكومة لا يعني ذلك أن الحكومة تدعم الإعلام إن هذا ليس بالافتراض التلقائي قد تدعم وسائل الإعلام الحكومة لأسباب كثيرة منها أن الرأي العام الشعبي يدعم الحكومة أيضا ولوسائل الإعلام رغبة في إرضاء الرأي الشعبي والحصول على الإعلانات وما إلى ذلك وبالتالي عند فترة الإعداد للحرب في أميركا كان هناك انحياز مع الحكومة لأن الشعب الأميركي كان غاضبا مما حصل الحادي عشر من سبتمبر أيلول وكان تواقا لأن يسمع أخبار الحرب ولكن هذا لا يعني أن وسائل الإعلام تعمل للحكومة وهي في جيب الحكومة.

فيصل القاسم: لكن السؤال المطروح هناك نقطة ذكرها السيد داوجي وهو أنه يعني كيف يمكن أن نتوقع من وسائل الإعلام الأميركية أن تكون محايدة في تغطيتها للقضايا العربية أو ما يحدث في العراق إذا كانت معظم التليفزيونات ومعظم الصحف مملوكة لشركات نفط أو شركات تقوم الآن بنهب العراق يعني هل يمكن أن نتوقع من شركة تملك تليفزيون أن يقوم هذا التليفزيون بفضح أعمالها في العراق؟ بالطبع لا الذي يدفع للزمار يطلب اللحن الذي يريد.

هيو مايلز: يمكن أن نجد الانحياز في كل وسائل الإعلام في العالم كله ليس هناك حقيقة موضوعية كل من يراقب التليفزيون أو يقرأ الصحيفة لا بد أن يقبل بأن هناك وجهات نظر لأن وسائل الإعلام هي صنع البشر والبشر لديهم خلفيات ثقافية وخلفيات دينية ووجهات نظر وهم يتحدثون إلى أناس يحملوا نفس وجهات النظر ومن نفس الخلفية الثقافية ولذلك بالطبع هم يقومون بافتراضات ولديهم بعض الآفاق والرؤية ولكن هذا لا يعني أنهم في جيب الحكومة..

فيصل القاسم: فيصل.

"
الحكومة الأميركية استخدمت واستغلت الإعلام أداة لتضمن أن سياساتها ووجهات نظرها تنشر دون اعتراض أو انتقاد من قبل الصحفيين
"
 فيصل داوجي

فيصل داوجي: أنا أختلف مع هيو كان هناك أدلة كافية قبل الغزو بأن صدام لم يملك أسلحة دمار شامل في الحقيقة سواء كنت تحبه أو لا هانز بلكس قالها هذا المفتشون لم يطردوا من العراق لكن طلب إليهم الرحيل من بوش في وقت كانوا مستمرين فيه في عملهم الوثائق التي سلمها العراق من اثني عشر ألف صفحة أسقطت من الحساب وكل ذلك قيل أن المفتشون الميدانيون أيضا قدموا أدلة على عدم وجود هذه الأسلحة ديفد كلي العالم الذي انتحر كان على وشك أن يطلق صافرة الإنذار وينذر ويكشف الحقيقة لأن كان سيكشف كيف أنهم بالغوا في الأدلة لم تكن صحيحة إذا هناك الكثير من الأدلة بأن صدام لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل ولكن أنا أتفق معك هناك علاقة ما بين الحكومة والإعلام لكن في هذه الحالة تحديدا الحكومة استخدمت واستغلت الإعلام كأداة لتضمن أن سياساتها ووجهات نظرها تنشر والصحفيون من دون أي روح انتقاد قبلوا هذا وبعد أن قدم كولن باول خطابه أمام الأمم المتحدة واحدة من الصحف الرئيسية في واشنطن نشرت عنوانا بارزا هنا أو هذه هي الأدلة هذه هي الحقائق في العام الماضي كولن باول قال إنه تم تضليل .. أنا قلت أمور أشعر بالخزي منها أو كذبت إذا هم علموا لو أن أي صحفي كان يتقصى في أمر هذه التي سميت حقائق أو أدلة فإنه هو أو هي قاموا بشكل صحيح لأسقطت من الحساب.

فيصل القاسم: لكن سيد داوجي في الوقت نفسه يعني من الإجحاف أن نضع وسائل الإعلام الغربية وكل الإعلاميين الغربيين في بوتقة واحدة يعني هناك الكثير من الأصوات الصادقة التي لعبت دورا كبيرا في فضح المخططات الغربية في فضح السياسات الغربية هناك سيمور هيرش في الولايات المتحدة هناك نعوم تشومسكي هناك جون بلغر هناك روبرت فس هناك ديفد هيرس من قبله هناك الكثير من الأصوات التي يعني الأصوات الغربية المؤثرة فلماذا نحن نهمل هذه الأصوات؟

فيصل داوجي: لا أنا أتفق معك تماما هناك أفراد شجعان كانوا وما زالوا يكتبون حول هذه القضايا بدقة وأيضا وقفوا ضد التيار السائد ونحن نحييهم بذلك لكنني أعتقد لو أن هناك تغطية لأخبار الشرق الأوسط مثلا بين الجانب السياسي وبين ما هو غريب وفريد وذو طبيعة رومانسية وخيالية هذا ما أسميه ما بين حماس وحُمْص ظاهرة الفرق بين حماس والحمص بين ذلك لا يوجد شيء لا أحد يتحدث عن الثقافات الغنية المجتمعات الأديان الطوائف المختلفة هناك فراغ كامل لا يوجد فهم كامل لما يحدث في هذه المنطقة وهذا السبب يصبح من السهولة بمكان للحكومات أن تتلاعب بالمعلومات وأن تضمن أن هناك صورة أو رؤيا معينة تعطى عن الأوضاع لهذا السبب نحن نجد أنفسنا بالموقف الذي نحن فيه الآن.

فيصل القاسم: هيو مايلز تحدثنا نحن عن بعض الأصوات الشريفة في الغرب التي يعني لا تخشى في الحق لومة لائم لكن في الوقت نفسه يعني نجد أن الإعلام الغربي بمعظمه في أميركا وفى أوروبا عندما يتعلق أمر بالقضايا الخارجية يصبح جوقة واحدة يعنى لا يعنى روبرت فسك استثناء وسيمور هيرش استثناء لكن القاعدة أن كل وسائل الإعلام تصبح جوقة واحدة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الخارجية يعني طيب يعني هذا يقودنا إلى الكلام على أن كما أن الديمقراطية شأن داخلي صرف في الغرب فإن الإعلام الغربي أيضا سلطة رابعة فيما يتعلق بالداخل وسلطة راكعة عندما يتعلق الأمر بالخارج؟

هيو مايلز: أعتقد أن هذه نظرية شيقة ومثيرة ولكن لابد أن نعرف تفاصيل أكثر حول رأيك بالعلاقة بين وسائل الإعلام الغربية والحكومات هل تقول أن الحكومة تدفع لهم أموالا تدفع أموالا لنيويورك تايمز لتكتب مقالات جيدة أم هل تعتقد أنهم ربما قد يهددون بفصل صفي من الـ (B.B.C) إذا لم يكتب كما ترغب الحكومة إن هذه نظرية يمكن تشرحها لنا بشكل أفضل ربما عما تعتقده.

فيصل القاسم: الولايات المتحدة خصصت حوالي مليار دولار سنويا لدعم ما تسميه بالدبلوماسية العامة التي يأتي الإعلام في جوهرها في قلبها وحتى في بريطانيا يصرف حوالي نصف هذا المبلغ على ماكينة البروباغندا في بريطانيا ذاتها على الدعاية.

هيو مايلز: الآن تتحدث عن شيء يختلف عما قلته في البداية لأن وسائل الإعلام البروباغندا شيئان مختلفان نعم صحيح أن الغرب ينفق أموالا كثيرة على الدبلوماسية العامة أو خطط البروباغندا أي الدعاية السياسية وأن بعض القنوات أو الصحف التي تتظاهر أو تدعي بأنها وسائل إعلامية في الحقيقة جزء من البروباغندا مثلا هاي مغازين التي لم تعد موجودة وقناة أخرى هذه ليست وسائل إعلام هذا شيء مختلف هذا نوع هؤلاء الناطقين باسم الأنظمة وإنه لمن المحزن حقا أنه كثير من الناس في العالم العربي لديهم هذا الانطباع عن وسائل الإعلام ويعتبرون مثلا قناة الحرة هذه لا تمثل وسائل الإعلام الغربي فهي شيء مختلف تماما وتعمل بموجب قواعد مختلفة وهي مسؤولة أمام الحكومة الأميركية مباشرة وهي غير خاضعة لنفس المعايير والمقاييس إذا يجب أن نميز بين ما هو البروباغندا دعاية سياسية وما نعرفه صحافة حقيقية.

فيصل القاسم: أليس من واجبنا أن نفرق بين نموذج مثل الحرة وبين وسائل الإعلام الأخرى اعترف الرجل بأن هناك فرقا؟

فيصل داوجي: أنا أعتقد أننا يجب أن نفرق ونميز لكن ما أريد قوله الآتي عندما تتحدث عن الحرة أو أي وسيلة إعلام ناطقة بالعربية الصحفيون من الغرب عندهم عبارة لا يتخلون عنها صحيفة مملوكة للدولة أو يملكها الأمير الفلاني أو هي بوق دعاية لكن لا نسمع عن الـ (B.B.C) الـ (B.B.C) تمولها الحكومة البريطانية لا تسمع ذلك عن الـ (A.B.C) التي تملكها هاري بارتن أو مجموعة كارل التي تملك (N.B.C)..

فيصل القاسم: هاري بارتن تمتلك أهم تليفزيون في الولايات المتحدة (A.B.C) مملوك لشركة النفط التي تقوم الآن بنهب النفط العراقي هذا ما تريد أن تقوله؟

فيصل داوجي: بالتأكيد تماما عندما نتحدث عن العدالة والإنصاف دعونا نرى ذلك عندما يفعلون ذلك نقول إن الكل يتعامل معه على حد السواء وهذه المؤسسات تقوم بأعباء مسؤوليتها لكن ما هو أهم من ذلك هو كيف يمكن إيصال المعلومة واستخدام لغة الخطاب في ذلك حتى الآن بعد 65 قرارا من الأمم المتحدة يدين احتلال إسرائيل لفلسطين احتلال فلسطين غير الشرعي أربعين أو خمسين عاما بعد ذلك الحدث الـ (B.B.C) لم تستخدم كلمة غير شرعي وغير مشروع في أي من نشراتها أنا أتحدى أيا كان ليقدم أمامي أي وسيلة إعلام سواء كانت مطبوعة مسموعة أو مرئية استخدمت كلمة احتلال فلسطين غير الشرعي أو الأراضي الفلسطينية ولا حتى واحدة أو لنقرب الصورة إذا الغزو غير المشروع للعراق ولا حتى وسيلة إعلام غربية واحدة استخدمت هذه العبارة إذا نحن لا نقول إنها في جيب الحكومة كلية لكنها تمثل نوع من لغة الخطاب وتتبناه وهو نابع عن الحكومة هذا ما نقف ضده انظر إلى ما يحدث في أفغانستان الآن التقارير الإخبارية تقول إن خمسين من طالبان قتلوا ستين من القاعدة قتلوا عندما تبدأ تتكشف أبعاد القضية تدرك أنهم مدنيون نساء أطفال حياتهم تدمر بشكل كامل إذا كيف تميز وسيلة الإعلام بين من هو طالبان ومن هو الأفغاني العادي أنا تنقلت وسافرت في تلك المنطقة من الصعوبة بمكان أن تميز بين الأفغان العاديين وطالبان كلهم يحملون سلاحا عندما.. هل لوسائل الإعلام علم خاص أم أنها تنقل ما تأتيه من مصادر الحكومة أنا لا أرى أي فرق ما بين ما يقدمه بوق دعاية مصدر حكومي أو ما يطبع في الـ (B.B.C) أو النيويورك تايمز أو غيرها.

فيصل القاسم: هيو مايلز سمعت هذا الكلام وهذا يقودنا إلى مقولة لروبرت فسك الصحفي البريطاني الشهير عندما قال إن الإعلام الغربي فيما يخص فلسطين وفيما يخص الكثير من القضايا العربية والإسلامية يغطيها بعيون إسرائيلية الحرف الواحد ويعني لنكون صرحين أنت في بريطانيا هل تستطيع أن تتحدث بحرية عن الفاشية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين؟ تطير من شغلك يعني في اليوم الثاني أو في الولايات المتحدة يعني ممنوع ولعلك تذكر كتاب بول فنغلي الشهير مَن يجرؤ على الكلام عندما تتحدث عن فلسطين قليلا تهدد الجريدة بسحب المعونات عنها بسحب الإعلانات عنها فتضطر إلى الخنوع أليس هذا صحيحا؟ تغطية بعيون إسرائيلية وتتحدث عن إعلام حر ما شاء الله؟

هيو مايلز: إن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو قد يكون أصعب المواضيع بالنسبة للصحفي لتغطيها وأن الكثير من الصحفيين ذلك من انتقل من عالم إسرائيل وفلسطين موجودون عددهم أكثر من أي مكان آخر في العالم النامي وخارج الغرب ولكن أن تكون صحفيا ليس بمهمة سهلة وكما قال فيصل من الصعب أن نميز من هو المدني ومن هو المقاتل طبعا هذا صعب إن الصحفي المحقق واكتشاف ما حصل فعلا سيكون دائما تحديا للصحفي وأن المصطلحات المستخدمة أيضا تحدي هل كان غزوا أم تحريرا هل هذه مستوطنات أم أنها محلات أو أحياء هناك إذا مصطلحات لغوية مختلفة يمكن أن تكون مصدر خلاف وهذه مشكلة بالنسبة للصحفيين والمحررين في كل مكان حتى في الجزيرة إذا ليس من واجب وسائل الإعلام أن تقول لكم تقول للمواطن تنقل لك وجهة نظر واحدة بل واجب الصحافة أن تقدم لك الحقائق كما هي بعيدا عن المصطلحات التي تحمل معاني كثيرة لذلك فإن وكالات مثل رويتر مثلا لا تستخدم كلمة إرهابي لأنها كلمة منحازة.

فيصل داوجي: هناك الكثير من عدم التساوق فيما قلته هناك محاولة لطمس تعريف الإرهاب عندما تأتي إلى فلسطين مثلا مستوطنات غير مشروعة ليس من مسئولية رئيس التحرير أن يحددك هناك قرارات أمم متحدة حددت ذلك منظمات حقوق إنسان هيئات تقصي حقائق دولية محكمة العدل الدولية كلها صنفت هذه كمستوطنات غير مشروعة إذا عندما لا يكتبون على ذلك هم انحازوا إلى جانب كصحفيين ورؤساء تحرير تبنوا موقفا منحازا إذا هذا ليس موقفا محايدا كما تقول نحن لن نستخدم هذه العبارات المشحونة بالعواطف هذه قضايا حقيقية مصنفة قانونا فيجب أن ننقل عنها الأخبار بهذه الصفة دعني أنتقل إلى نقطة أخرى حول استخدام اللغة عندما يتحدثون عن الرئيس أحمدي نجاد الرئيس الإيراني ودائما مسبوق بالمتشدد نحن لا نسمع بوش الكذاب مثلا أو بلير الكاذب أو بوش الجاهل هذه الصفات تسبق نراه ونحن نود أن نراها أيضا نود أن نرى الناس يكتبون أنهم ضللوا الناس وخدعوهم وقادوهم إلى الحرب إذا استخدام اللغة اللغة تأتي وفقا لتصورات معينة وتنقل صورة أو رسالة معينة وانتقاء الكلمات المتعمد يعني أن الصحفيين يريدون نقل رسالة معينة هذا ليس وليس وأكرر وأقول المسألة لا تتعلق هل أن الحكومة تدفع أعمالا للصحفيين لكن الكيفية التي ينقل الصحفيون ما تقوله الحكومة.

فيصل القاسم: طيب في الوقت نفسه كان هناك حديث عن تخيل الحروب القادمة هل يعقل أن نتهم الصحفيون بأنهم يمهدون لهذه الحرب أو تلك يعني؟

فيصل داوجي: أنا أعتقد أن الصحفيين يجب أن يكونوا مسؤولين كما نحاسب كل الناس الآخرين في 2003 محكمة الجرائم الدولية التي حققت في الإبادة في راوندي وجهت تهم إلى ثلاثة صحفيين وثلاثة من مالكي وسائل الإعلام لا لأنهم أخذوا السكاكين وقتلوا الناس لكنهم خلقوا البيئة والشروط المناسبة التي أدت إلى وقوع هذه الإبادة أعتقد أننا يجب أن نحاسب الناس لأنهم شجعوا مثل هذا الغزو غير الشرعي وخلقوا الظروف المناسبة فهناك في هذه التقارير ثمة أو تصنيف عنصري عندما يتحدثون عن حياة الناس العاديين في الشرق الأوسط هذا لا يقولوا إنهم يتحدثون عنهم وهم يختبئون من قصف القنابل بل دائما يتحدثون عن ما هو هدف السياسات الأخرى.

فيصل القاسم: هيو مايلز في الوقت نفسه يعني تحدث السيد داوجي عما يمكن أن نسميه بما نسميه الشيطنة يعني الإعلام الغربي متمرس أو خبير في عملية الشيطنة عندما يرى أن الدوائر الغربية في أميركا وفى بريطانيا تتجه باتجاه ما باتجاه ضرب العراق مثلا تبدأ عملية شيطنة العراق شيطنة الرئيس العراقي شيطنة كذا تمهيد الإعلام يعلب الدور الرئيسي في خلق الأجواء المناسبة للغزو الآن يفعلون الشيء ذاته أنت تعلم الآن إيران في كل وسائل الإعلام الغربية شيطنة إيران؟

هيو مايلز: أنا لست متأكدا أن هذا الكلام صحيح أنا أعلم أن وسائل الإعلام الغربية تعلمت درسا كبيرا من تغطيتها للعراق وأدركت بأنها ارتكبت أخطاء وأنها لم تكن هناك أسلحة دمار شامل في العراق وكانوا مخطئين والآن وسائل الإعلام الغربية أصبحت أكثر حذرا في مراجعة ودرس ما تقوله الحكومة وما يبدو على أنه إعداد لحرب أخرى والشيء الجيد في العيش في الغرب وفى الأجواء الديمقراطية هو أنه رغم أنه أحيانا وسائل الإعلام ترتكب أخطاء هناك موازنة في النظام بحيث عندما ترتكب أخطاء هناك من يستقيل من يفقد وظيفته من يعتذر والمرة التالية يعملون بشكل صحيح وقد شاهدنا ذلك في التاريخ وسائل الإعلام تتراوح بين الصح والخطأ وتخطأ وبعد سنوات تقول تطلب محاسبة الرئيس وتقديمه للمحاكمة إذا نحن الآن نرى أن وسائل الإعلام في أميركا تشعر بالخجل لأنها أخطأت وهم يعلمون ذلك وفي خلال السنة الماضية رأينا ابتعاد عن وسائل الإعلام المحافظة مثلا فكس نيوز وهي الأكثر محافظة في الإعلام الأميركي فقدت حوالي 25% من مشاهديها في برامجها الرئيسية إذا هذا النوع من الابتعاد الجديد أو عدم الثقة من قبل الجمهور الغربي وأما قبل العراق فإن الموضوع كان مختلفا يجب أن تتذكر أن الحالة النفسية للجمهور الغربي بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول كانوا في حالة مزرية وكانوا سهل التلاعب بهم.

فيصل القاسم: في أقل من دقيقة سيد هيو مايلز يقول قد يكون هناك بعض الأخطاء لكن الديمقراطية الإعلامية الغربية قادرة على تصحيح نفسها وهذا ما فعله الإعلام الأميركي تحديدا؟

فيصل داوجي: صحيفة واحدة وقعت في خطأ أعتقد أن هذا مقبول لكن اثنين يتحول الأمر إلى تحايل إذا كانت كل وسائل الإعلام أو معظمها تقول هذا كان خطئا لا هذه كانت حملة مقصودة متعمدة وسائل الإعلام تتخلى عن كرامتها المهنية ومسئوليتها بلعوا كل ما قالته الحكومة ونشروه للناس أعود إلى النقطة الأولى 2005، 56% من الناس ما زالوا يصدقون لصدام أسلحة دمار شامل بعد عامين.

فيصل القاسم: شكرا للأسف الوقت انتهى مشاهدي الكرام لم يبقى لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد هيو مايلز المؤلف والكاتب الصحفي البريطاني والسيد فيصل داوجي المستشار الإعلامي رئيس تحرير موقع سلام الإلكتروني نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة