حقوق الفلاحين في مصر   
الأحد 4/3/1430 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:17 (مكة المكرمة)، 9:17 (غرينتش)

- قصة مديونيات الفلاحين المصريين
- أسباب تدهور وضع الفلاح المصري

- ملف القطن المصري

- النتائج والانعكاسات ومطالب الفلاحين


أحمد منصور
عبد المجيد الخولي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. موضوع حلقة اليوم عن أهم الطبقات الكادحة في المجتمع المصري وربما المجتمع العربي بشكل عام وهي طبقة الفلاحين التي تشكل أكثر من 50% من سكان مصر، تلك الطبقة التي تروي الأرض بدمائها وعرقها حتى يشبع الناس بينما هم يكابدون الآن الجوع والمرض والفقر. مصر هي من أقدم الدول الزراعية في العالم فقد حباها الله بالنيل فكان كفاء لها ولأهلها إلا أنها الآن أكبر مستورد للقمح في العالم بعدما كانت مخزن حبوب الدولة الرومانية قبل ثلاثة آلاف عام وكانت تكتفي ذاتيا من القمح حتى ستة عقود مضت، وأعلن أخيرا وزير الزراعة المصرية أن مصر سوف تستأجر ملايين الأفدنة لزراعتها بالقمح خارج مصر، ومصر هي بلد الذهب الأبيض، القطن، القطن المصري ذي الشهرة العالمية إلا أنه الآن ينزوي ويذوي لأن وزير الزراعة الذي كان من أكبر تجار القطن وصفه بأنه أصبح طربوش القرن الماضي، ولم تزد المساحة المنزرعة منه في العام الماضي عن 20% فقط من المساحة التي كانت تزرع كل عام. كل شيء يذوي في مصر والأهم من كل ذلك أن الفلاح الذي كان ينبغي أن يدعم وأن يحمل على الأعناق أصبح يدفع ثمنا باهظا متمثلا في كم هائل من الديون أدت بما يقرب من 150 ألف فلاح مصري إلى أن يهددوا بالسجن خلال شهر إذا لم يسددوا ديونهم التي تراكمت لبنك التسليف الذي تحول من أداة لدعم الفلاح إلى أداة لاستنزافه بجشع. أما ضيف حلقة اليوم فهو واحد من هؤلاء الذين يروون أرض مصر بعرقهم حتى يشرب ويشبع الأغنياء مقابل دراهم معدودات، فرغم أنه لم يحصل سوى على شهادة محو الأمية إلا أنه أثبت من خلال النقاشات المطولة معه طوال الفترة الماضية أن الأمية الحقيقية هي أمية الذين يدمرون الحضارة والعراقة والزراعة والتاريخ والإنسان في مصر، ضيفي هو الحاج عبد المجيد الخولي فلاح بسيط من قرية كمشيش غير أنه من أبرز المدافعين عن حقوق الفلاحين المطحونين في مصر، كل ما يملكه من حطام الدنيا هو عشرة قراريط من الأرض مساحتها لا تزيد عن 1750 مترا غير أنها تعتبر حياته وحياة عائلته مثله مثل كثير من الفلاحين المصريين البسطاء الأصلاء. ولد في قرية كمشيش في محافظة المنوفية عام 1946، عمل مزارعا ومدافعا عن حقوق الفلاحين منذ بداية حياته وفي 14 يونيو من عام 1971 نفي من قريته بقرار من الرئيس المصري الراحل أنور السادات، نفي من كمشيش مع عدد آخر من الفلاحين الذين وقفوا يدافعون عن أراضيهم، تم نفيه إلى مدينة الإسكندرية وإلى مدن أخرى بينما نفي غيره إلى مدن مصرية أخرى من أهالي القرية طيلة أربع سنوات حيث عادوا جميعا إلى كمشيش بعدما صدر حكم قضائي لصالحهم يبطل إبعادهم عن أرضهم وعن قريتهم. لمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +) مرحبا بك يا حاج.

عبد المجيد الخولي: أهلا بك.


قصة مديونيات الفلاحين المصريين

أحمد منصور: رغم أنني رتبت هذا البرنامج معك منذ مدة إلا أن الرئيس المصري حسني مبارك أصدر قرارا نشر يوم الأحد الماضي في صحيفة الأهرام ونشرته صحف أخرى عن إعفاء صغار المدينين من المزارعين من نصف مديونياتهم لدى بنك الائتمان الزراعي وذكرت الصحف أن 41 ألف فلاح سوف يستفيدون من هذا القرار في وقت لم يعد هناك سوى أيام أمام 140 ألف فلاح لتسديد مديونيتهم أو الدخول إلى السجن. أولا ما قصة تلك المديوينيات؟

عبد المجيد الخولي: الحقيقة قصة المديونيات دي الحكومة في مصر مش عاوزة فلاحين..

أحمد منصور: إزاي؟

عبد المجيد الخولي: أنا كنت في القرية.. أنا أولا حأستسمحك، إذا كنت ما نلتش من التعليم أو المدارس لكن بأشكر قريتي أنني تعلمت منها الوطنية وحب مصر، كنت ممكن أبقى من أي قرية ثانية مع احترامي لها ما كنتش أبقى في هذا الوضع. إحنا كنا بنتعامل مع بنك التسليف، علشان تعمل أي حاجة في العالم لازم تعمل لها دراسة جدوى، يبقى عندك الرأسمال الثابت والرأسمال المتغير والأموال والأفراد، ومثلها مثل الزراعة في العالم، أنا نشأت في قرية كمشيش كنت بأتعامل مع الجمعية الزراعية وبنك التسليف، ما كنتش أعرف يعني إيه بنك التسليف لكن أعرف الجمعية، أروح الجمعية أجيب منها الكيماوي بالأجل المبيدات بالأجل الكسب بالأجل كل شيء بالأجل، لما عرفت بنك التسليف لقيته أنشئ سنة 1931 وكانت الفائدة بتاعته من واحد لاثنين في المائة..

أحمد منصور: فقط لا غير.

عبد المجيد الخولي: فقط لا غير، يبقى كانوا عاوزين زراعة، زي ما عملوا بنك، طلعت حرب اللي بنى الصناعة في مصر، تمينا ماشيين وجاءت الفترة اللي فيها الفلاحين كان بيملك من قبل 52,1% بدأت فترة عبد الناصر وتأمم جزء من الأرض وبدأت أحوال الفلاحين تتحسن، أن هم اللي ما كانوش بيتعلموا بدؤوا يتعلموا، اللي ما كانوش بيتعالجوا بدؤوا يتعالجون وبدؤوا يشاركوا ويأخذوا مناصبا في الحكومة لغاية ما جينا في السبعينات ومن ضمنها جاء في 1976 بنك القرية..

أحمد منصور: بنك القرية أسس في 1976.

عبد المجيد الخولي: في 1976، أنا رحت الجمعية كفلاح قالوا لي امض على استمارة الأول، ليه؟

أحمد منصور: علشان تأخذ سلفة.

عبد المجيد الخولي: علشان آخذ، لا علشان أتعامل مع البنك، الاستمارة دي اسمها الاستمارة واحد، فقرأتها انزعجت جدا..

أحمد منصور: فيها إيه اللي أزعجك؟

عبد المجيد الخولي: بتقول إن استلام الطالب للتقاوي والأسمدة والمبيدات دليل قاطع على معاينتها المعاينة الكافية والخالية من كل كهانة، وإذا تسبب البذور أو الرش في حرق المحصول البنك غير مسؤول..

أحمد منصور: قبل ما تستلم أي شيء؟

عبد المجيد الخولي: قبل ما أستلم أي حاجة، شكلت وفدا من قريتي -ثلاثة أرباعه مات والربع عايش موجودين في القرية وأجيبهم- وذهبت إلى رئيس مجلس إدارة البنك، دخلت المدير بتاع المنطقة البحرية رفض، المدير الثاني رفض، المدير الثالث رفض، اضطرينا آسفين أن إحنا نخش وراء بتاع الشاي لرئيس مجلس إدارة البنك..

أحمد منصور: في القاهرة؟

عبد المجيد الخولي: في القاهرة، وانزعج جدا من دخولنا فقال أنتم ما عندكوش ذوق، معي فلاح كان أنصح مني بكثير قال له والله ما عندنا ذوق بس أنا شفت أن الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان دخل عليه فلاحون وقابلهم، فالرجل ضحك قدام هذه الجملة من الفلاح ده، أنه الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، وبدأ يسمعنا فقلنا له إن إحنا البنك بيقول كذا وكذا في هذه الاستمارة، قال لا يا ابني ما عندناش البنك بيقول كده، فطلب كل المديرين اللي كانوا عاصيين جاؤوا زي.. يعني بأشكال مختلفة أقل وأضعف، فأنا رحت مطلّع الاستمارة من جيبي وإديتها له قال لهم مين اللي عامل الكلامك ده؟ بتعملوا الكلام ده ليه؟ بتسيؤوا.. عدلوا الوضع اعملوا.. المهم صغروا الموضوع وخففوه لدرجة أن إحنا كان عندنا مشكلة في بنك القرية إنه بيدي لنا كيماوي متميع..

أحمد منصور: يعني إيه متميع؟

عبد المجيد الخولي: يعني إيه متميع؟ الكيماوي كان الأول.. إحنا عندنا الكيماوي ثلاثة أنواع، 33 وحدة آزوتية اللي هو النترات، 46 وحدة آزوتية اليوريا، 15 وحدة آزوتية اللي هو السوبر، ودي كانوا الثلاثة أنواع موجودين ما كانوش محصنين ضد التحجر، فكانت بتتحجر وتنفتح، هي أشكارة بلاستيك أول ما تنفتح يبدأ المازوت ينزل منها على الأرض تبقى زي ما يكون جسدا بلا رأس، كيماوي بلا قيمة، بعد كده طوروه دلوقت وحسنوه بقى مش متحجر. فقلنا له الحكاية دي وقلنا له إنه ما فيش لا موازين ولا مكاييل، المخزنجي بيقدر لنا، فشكلوا لجنة وجابوها كبيرة قوي وأزعجوا المحافظة ونزلوا لكن إحنا هذا الموقف بقى بيدل على إيه؟

أحمد منصور: على إيه؟

عبد المجيد الخولي: إن إحنا كنا متنبئين إن هذا التعامل وهذا البنك اللي بيشترط هذه الشروط واللي بيرفع الفائدة تصل لـ 17%..

أحمد منصور: في السنة؟

عبد المجيد الخولي: في السنة، واللي بيتعامل مع الفلاحين بهذا الوضع لازم تؤدي لهذه النتيجة. أنا أولا بأشكر السيد الرئيس أنه يبص ويقول أنا حأشيل نصف المديونية ورجائي أن ده يكون فعل مش كلام جرائد..

أحمد منصور: تأثير نصف المديونية إيه على صغار المزارعين؟

عبد المجيد الخولي: أنا حأكمل أهه، عدد من العوامل اللي جابوا المديونية دي، أما كون السيد الرئيس بيجي النهارده متأخرا ويقول أنا حأشيل نصف المديوينية يشكر، وأن كل الأجهزة دي نائمة لغاية هو ما يقول..

أحمد منصور: ما هو كل حاجة في البلد لما السيد الرئيس يقول..

عبد المجيد الخولي: فهذا المنطق، أنا بأدعوه من هذا المكان مع احترامي له لأنه بيمثلنا كلنا، أختلف معه في السياسة لكن لما يبقى في الخارج أحد بيتخانق معه أو يحرق علم مصر زي اللي حصل، رغم أن أنا مش موافق عن معالجته لموضوع غزة لكن يحرق علم مصر يبقى حرق هدومي..

أحمد منصور: خلينا في موضوع الفلاحين.

عبد المجيد الخولي: أنا حأكمل في الموضوع ده، فبأتكلم في هذا الجانب بأقول إيه؟ إن كان ده اللي حاصل ده لأن الفلاح عيان لأن الفلاح مديون لأن الفلاح حيتسجن لأن كل القرارات دي حزمة من القوانين أدت لهذا المرض، فأنا بأقول له في مثل بيقول بدل ما تديني سمكة آكلها اديني شبكة أصطاد بها..

أحمد منصور: إزاي بقى؟

عبد المجيد الخولي: بدل ما تخفف علي نصف المديوينية شوف الأسباب اللي أدت لكده.

أحمد منصور: يعني أنتم عايزين تعديل القوانين التي أدت إلى زيادة ديونكم..

عبد المجيد الخولي: الكاملة، كاملة. الفلاح لا يمكن ينتج ولا يمكن الحكومة يبقى عندها كرامة ولا يمكن الحكومة ما تستوردش قمحها من بره ولا يمكن يملى عليها قرارات سياسية لا ترغب فيها باستيراد القمح إلا لما تدعم الفلاح المصري وتدعم التربة المصرية ونصدر بطاطس بره بدل ما يبيدوا هذا الجانب ويبيدوا التربة في مصر.

أحمد منصور: يعني أنت الآن بتعتبر القضية ليست قضية ديون الفلاح، وإنما القضية هي قضية القوانين والبنوك والأسباب التي أدت إلى إدانة الفلاحين وإلى إفقارهم وإمراضهم؟ ولا بد..

عبد المجيد الخولي: بالتأكيد، مش قضية التعذيب ما بتسقطش بالتقادم؟

أحمد منصور: طبعا لا تسقط بالتقادم..

عبد المجيد الخولي: يعني إذا أحد تعذب في أي فترة يجي.

أحمد منصور: صح.

عبد المجيد الخولي: طيب أنا لما يجي واحد يضربني أروح أشتكيه، سهلة، لكن لما يجي واحد يجيب مبيدات مسرطنة، آخر حاجة أربعة طن في الفيوم ممسوكين الأسبوع اللي فات، نسمع الخبر وأكني شيئا لم يكن! عندنا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني إيه مبيدات مسرطنة؟

عبد المجيد الخولي (متابعا): عندنا نوعين من الإنتاج دلوقت الخضار والطماطم، نوع بالمبيدات والكيماويات ونوع بسماد عضوي ده عشر أمثال لده، وده بيوفر الصحة عشر مرات عن ده، إذاً أنا الفلاح النهارده صدر قرار من عشر سنين ملاك ثلاثة فدادين فأقل يبقوا معفيين من الضرائب كاملة، سجل عيني، وهذا الكلام نشر في كل الجرائد لكن نشر للإعلام الخارجي ولم ينفذ. أنا جايب شكوى مصورها وباعتها للمحافظ عن الديون..

أحمد منصور: محافظ المنوفية؟

عبد المجيد الخولي: محافظ المنوفية، عن الديون الخاصة بالفلاحين عن قرار صدر من الإدارة العامة للزراعة في مصر، مالك ثلاثة فدادين فأقل مش فلاح، أمال إيه يا عم؟ عامل زراعي..

أحمد منصور: ثلاثة فدادين فأقل عامل زراعي.

عبد المجيد الخولي: ثلاثة فدادين فأقل عامل زراعي. يمحي مني ويديني.. أولا الدين زي ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام هم بالليل ومذلة بالنهار، الناس اللي اتسجنوا والناس اللي أهينوا وسط عائلاتهم والناس اللي ما عرفوش يزوجوا أولادهم والناس اللي ما رضيتش الناس تأخذ منهم أولادهم يزوجوها لأن ده راح باع شرفه، تدين، حكم عليه البنك، إزاي يزوج أولاده؟ الدولة اللي تتخلى عن الفلاحين والفلاحين تتدين ويتحكم عليها بالسجن، لا حيعرف يزوج أولاده ولا يعرف يمشي في الشارع ولا يبقى موجود تبع الحكومة، يعني أنا أعمل كده للرجل اللي غير منتج، أنا أدعم الفلاح علشان تبقى مصر دي زي ما بيقول الشاعر

بلادي وإن جارت علي عزيزة

وأهلي وإن ضنوا بي كرام


أسباب تدهور وضع الفلاح المصري

أحمد منصور: أنا لما جئت لك كمشيش قعدت معك نصف يوم تقريبا جمعت لي عددا من الفلاحين سمعت قصصا لم أكن أتخيلها عن وضع الفلاح المصري وما آل إليه وضع الفلاح المصري، أحد الفلاحين أخبرني أنه استدان من البنك بأربعة آلاف جنيه حتى يزوج ابنه وأن الأربعة آلاف الآن وصلوا ثمانية آلاف وهو عاجز عن السداد، رغم أن ثمانية آلاف لما يسمعهم أهل مصر الآن أو أهل القاهرة أو الناس اللي معاها فلوس يعتبروا أن ده مبلغ ممكن يصرفه في عشوة في يوم، بعض الناس يعني، وأنا فوجئت أنك أنت بتقول لي إنهم فرضوا علي جنيه رسوم واثنين جنيه، وقلت لي ما تستغربش أن أنا بأكلمك في جنيه واثنين جنيه لأن الجنيه بيوجع الفلاح.

عبد المجيد الخولي: الفلاح في مصر ما لوش صاحب، لا يمثل في مجلس الشعب..

أحمد منصور: إزاي؟ 50% عمال وفلاحين.

عبد المجيد الخولي: لا، لا، لا.. اللي بيخش مجلس الشعب دلوقت يشاع أن الحزب الوطني بيأخذ منه مليون جنيه علشان يترشح بس..

أحمد منصور: يشاع؟

عبد المجيد الخولي: آه، الله! طيب ما هو أنا لما يجي لعدد الناس إحنا الأكثر ومعروف أن الناخب سيد النائب، فأنا أدي الأصوات كلها في ناحية واللي ينجح في ناحية! فأتحدى أن يكون في فلاح في مجلس الشعب بيمثل الفلاحين، أنا أولا أنتمي للعمال الزراعيين، بأنتمي للي ساكنين في الترب، اللي ساكنين في المقابر، أنتمي لفقراء الفلاحين ملاك ثلاثة فدادين فأقل يعني اللي عندنا أخذه الإصلاح الزراعي سنة 1960، عارف أخذوه إزاي؟

أحمد منصور: إزاي؟

عبد المجيد الخولي: اللي عنده ستة أولاد، من سنة 1960، اضرب ستة في عشرة، الحد الأدنى ستين، ستين فرد في الفدانين يعني يفرشوهم يعني لما يطلعوا في مكان يقعدوا فيهم، أنا كنت أعتقد علشان الفلاحين ما تداينش لما يصدر قرار بالإفراج، فك الحراسات والإيجارات وتبقى الناس دي اللي كانت كبار الملاك اتاخدت منهم أرضهم عاوزين يرجعوهم، طيب يرجعوهم، عندنا أرض في الجبل كل واحد بيملك الحد الأدنى ثلاثة آلاف فدان، عندنا الغربال، هذه الأرض ثروة طبيعية ملك مصر كلها، الأرض كانت ملك محمد علي وتدرجت للملتزم وجباة الضرائب توزعت، الأرض الجديدة النهارده بتتاخذ الفلاح ما يروحش ناحية هناك، أنا رحت ترحيلة ذات الكوم ولما رحت الترحيلة ما كنتش عارف أنا فين..

أحمد منصور: يعني إيه ترحيلة؟

عبد المجيد الخولي: ترحيلة عامل زراعي بأطلع ترحيلة كنت بأشتغل في البلد..

أحمد منصور: باليومية يعني.

عبد المجيد الخولي: كنت بأشتغل في البلد اليوم بعشرة ساغ، طلعت الترحيلة بعد 1967 طلعت بستة جنيه في الشهر..

أحمد منصور: يعني عشرين قرش..

عبد المجيد الخولي: اليوم بريال، بنفحت اكتشفت بعد كده أنه الرياح الناصري، طالع من الجيزة طالع من ذات الكوم ونكلة العنب وكنا بنجيب عجل نملاه ونزقه وعلشان نفحت ده ما فيش فلاح من اللي فحتوا راح هناك ولا أخذ أرض ومع ذلك أنا بأقول إن الفلاح ده هو اللي فحت قناة السويس وهو اللي بنى الهرم وهو اللي عمل السكك الحديدية في مصر وهو اللي فحت الطرق وهو اللي بنى الكباري وهو اللي قالوا له روح..

أحمد منصور: روح فين؟

عبد المجيد الخولي: مت، مالكش نصيب في الدنيا دي..

أحمد منصور: إزاي؟

عبد المجيد الخولي: لم.. شوف، أنا زي ما قلت علشان أعمل مشروع لازم أنا أشوف أفضل العناصر يجيبوا أفضل الإنتاج علشان ما عندهمش، إذا كنت أنا مريضا وحأنتج طماطم وأجمعها حأموته.

أحمد منصور: إزاي؟ قل لي لأن كثيرا من الفلاحين اللي أنا شفتهم في البيت عندك قالوا لي إن المرض بينهش في الفلاحين نهش.

عبد المجيد الخولي: يا خبر أبيض! يا عمي نزل الجزيرة، أنا أطلع لك بالبيت أربعة كبد وبائي، أربعة، ثلاثة استسقاء، بطنه قد كده قدامه، وعلشان أقول لك بقى كمان، هذه الناس المريضة من الفلاحين، لا يمكن، المشفى عندنا في القرية افتتحها المحافظ فأنا فرحت، لما رحت القرية لقيت فيها طبيب ولا اثنين امتياز، هم شديد الاحترام لكن الخبرة قليلة، شيخ البلد عندنا رجل محترم جاءت له أزمة صدرية بينه وبين المستشفى لا يتجاوز الثلاثين مترا على ما نقل توفى، كانوا عاوزين له أنبوبة أوكسجين ما لقوهاش، الأعمار بيد الله لكن أنا بأقول خذ بالأسباب. الفلاحين بقى اللي ما تعالجوش دول سمعت حاجة غريبة من المسلماني بيقول إن السيد وزير المالية كان مريضا -ربنا يشفيه- فراح أميركا عن طريق بريطانيا هو وواحد ثاني، قطعوا التذكرة بـ 180 ألف وراح عمل شوية فحوص وشوية حاجات ورجع ورجع كمان مره جابوا مليون جنيه، صرف مليون جنيه، طيب عندنا كام وزير زي دول لو تعالجوا وحطوا قبالهم بقى كانوا عالجوا عشرة آلاف فلاح، اللي حينتجوا الإنتاج في مصر.

أحمد منصور: ممكن تبسط للمشاهدين -لأن اللي بيشوفونا مش في مصر بس في العالم كله- ممكن تبسط للمشاهدين كيف تحول الفلاح المصري من إنسان ينتظر المحصول حتى يجنيه حتى يزوج ابنه أو يبني بيتا أو يعمل كذا إلى إنسان الآن بينهش فيه الفقر والمرض والديون؟ بسرعة، باختصار..

عبد المجيد الخولي: ده صحيح، أقول لك أنا على حاجة، أنا كان لي تجربة شديدة الأهمية، الفلاحون في وسيط بينهم وسيط خطير خفي، السنة دي الحكومة سعرت الذرة بـ 320 جنيه وده سعر مجزي جدا، لما راحوا الفلاحين يسلموا الذرة اللي يروح يخش لجنة اللي هي اللجنة اللي بتستلم الذرة أي أحد يروح يرجع، ليه؟

أحمد منصور: إزاي يعني؟

عبد المجيد الخولي: يقول له فيها سوسة، يقول له الرطوبة عالية، يروح يبخر الذرة علشان يموت السوس، يقول له فيها سوسة ميتة، ويرجع. 90% من التجار الصغيرين اشتكوا والشكاوي موجودة عندي اللي هم اشتكوهم، قالوا لهم إن الذرة بيخش لحساب خمسة في مصر..

أحمد منصور: كل محصول الذرة في مصر؟

عبد المجيد الخولي: كل محصول الذرة في مصر..

أحمد منصور: أي فلاح يود..

عبد المجيد الخولي (مقاطعا): أنا لما رحت القاهرة سألت قالوا بيخش لحساب خمسة في مصر، أنا للأسف ما أعرفش هؤلاء الخمسة لكن 90% كمان من التجار اللي بيلموا الذرة يأخذوا بقى يأخذوا الذرة أبو 320 يبيعه الفلاح -ما هو حسب العرض والطلب- يبيعه الفلاح بـ 120..

أحمد منصور: فقط لا غير.

عبد المجيد الخولي: فقط لا غير، هو يسلمه 320 شوفوا أخذ كام مليار، كام مليار! أنا بقى رحت عامل جدع من سنتين ورحت واخد نقلة ذرة ورحت أوديها المطحن، مطحن شبين الكوم، قالوا لي الذرة طري وما ينفعش، أخذته ورجعت، صاحب العربية اللي وداني موجود في القرية رحت واخده وطالع قال له روح رشيد، رحت بالنقلة رشيد، رشيد منطقة نائية وعلى البحر والذرة فيها مش كثير وبيزرعوا رز، رحت هناك قال لي الذرة ما ينفعش، أخذته ورجعت دمنهور قالوا لي الذرة ما ينفعش، رجعت البلد لقيت ثمن الذرة يدوب في المواصلات والنقل، تعلمت الأدب. الفلاحون في مصر..

أحمد منصور (مقاطعا): وبعدين من اللي اشترى منك الذرة في الآخر؟

عبد المجيد الخولي: تاجر.

أحمد منصور: اللي هو بيبيع بـ 320..

عبد المجيد الخولي: اللي يبيع بـ 320..

أحمد منصور: وأنت بعته بـ 120؟

عبد المجيد الخولي: ما كانش سنتها بـ 320. في حاجة كمان، في علاقة بين التسعيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب استنى بس علشان المشاهدين يفهموا هذه القصة، كل الفلاحين اللي بيزرعوا ذرة في مصر حينما يجنون المحصول الدولة تعلن أو الحكومة تعلن أن ثمن أردب الذرة 320 جنيها..

عبد المجيد الخولي: بتعلن تحت الطربيزة.

أحمد منصور: آه يعني لا يعلن رسمي.

عبد المجيد الخولي: أيوه، القمح النهارده هو القمح بيتجمع بيتضم في شهر أربعة، اسأل أي وزير، أنا كنت في اجتماع الأسبوع اللي فات ده في محافظة المنوفية، الاجتماع ده عبارة عن إيه؟ رؤساء جمعيات الزراعية في مصر في المنوفية، رئيس الجمعية ده بينتخب ويشتغل عمل تطوعي إذا أراد بلا فائدة..

أحمد منصور: من الفلاحين؟

عبد المجيد الخولي: آه وأنا من هذه الناس..

أحمد منصور: أنت رئيس جمعية في بلدك.

عبد المجيد الخولي: رئيس مجلس إدارة الجمعية، غير موظف، شغلتي أني أنا..

أحمد منصور: أنت موظف عند الفلاحين.

عبد المجيد الخولي: أنا موظف عند الفلاحين، اللي يعمل شهادة زراعية وعاوز يروح البنك معه بطاقة يعمل شهادة أشهد له أنه عنده عشرة قراريط أو 15 قيراطا أو فدانا..

أحمد منصور: بدون مقابل بدون أي شيء.

عبد المجيد الخولي: بدون مقابل، هذه الشهادة يعمل إيه بقى؟ يشتريها الأول بخمسة جنيه ويدفع عليها دمغة ثلاثة جنيه، بالمناسبة دلوقت علشان يجيب الدمغة يلف مصر كلها، ما فيش دمغة في مصر، رغم أن الدمغة واصلة الفلوس اللي بيأخذوها يعني غير مكلفة، ما فيش دمغة. ويأخذها ويروح البنك، يروح البنك يقول له اشتر ملفا واشتر خمس وصول أمانة، خمسة وصول أمانة علشان يمضي عليهم..

أحمد منصور: آه وصولات، إيصالات أمانة.

عبد المجيد الخولي: آه، جملة الملف ده ويروح صارف له السلفة ويأخذ منه 1,5% فلوس ويدي له بهم وصول، الـ 1,5% دي يضاف عليها فائدة مع الفائدة، بيصرفوا الفائدة نوعين فائدة زراعية وفائدة استثمارية، كانت الفائدة الزراعية في الفترة اللي فاتت 11% والفائدة الثانية من 15% لـ 17%..

أحمد منصور: فوقها؟

عبد المجيد الخولي: الفائدة الزراعية كانت 11% نزلوها لـ 5% أو 5,5%، دلوقت الفائدة.. لما الفلاحين بقى جزع المخ مات، الغولوكوز ما مشيش ومش حيقدر يغير وبقى زي أميركا زي الرهن العقاري لا هو بيدفع ولا هو بيجيب، أنا بأشتغل عندك بأخذ لك فلوسك أكسبها وأكسبك وأنت علشان تآمن لي ما أنتاش مستثمر ما أنتاش مرابي ما أنتاش أميركا، أميركا بتدي لكم الفائدة بكام؟ يجيبوا الفائدة من أميركا ويلموها لنا من أميركا ويدوها لي أنا بفلوس!

أحمد منصور: يعني لأن الفلاح زي ما قالوا لي كان بيدفع 18% سنويا وبتتضاعف في السنة اللي بعدها وفي خلال ثلاثة أربع سنين الدين اللي كان أربعة آلاف على الفلاح يصبح ثمانية آلاف..

عبد المجيد الخولي: يصبح عشرة آلاف، وأتحدى السيد وزير الزراعة، يعني بدل ما كان يدي للبوشي ثقة ويخليه يلم فلوس المستثمرين كان الفلوس اللي أخذها البوشي دي كانت عدلت أحوال الفلاحين، السيد وزير الزراعة بدل ما يشترك مع واحد مشبوه، أنا أمي كانت بتقول لي كده، الصاحب ساحب، هو اختاره فإحنا صدقناه ولما اختاره وصدقناه بقيت علاقة مشبوهة يسيء له، ما كنتش أتمنى هذا. أنا بأقترح عليه دلوقت يعلن مديونية الفلاحين في مصر..

أحمد منصور: المديونية غير معلومة للفلاحين؟

عبد المجيد الخولي: إطلاقا.. لا، كل فلاح عارف مديونيته.

أحمد منصور: كل فلاح، لكن المديونية الإجمالية يقال إنها تزيد عن مليار جنيه.

عبد المجيد الخولي: لا يمكن.. مليار إيه؟ تتجاوز العشرين، ثلاثين مليار جنيه، الفلاحين كلها مديونة وقاعدة ساكتة، جميع الدخل اللي موجود من الفلاحين بيروح على البنك..

أحمد منصور: كتسديد فوائد البنوك.

عبد المجيد الخولي: يصل في قريتنا أحد الفلاحين مائة ألف جنيه..

أحمد منصور: دين؟

عبد المجيد الخولي: في قريتنا، أحد الفلاحين مائة ألف جنيه. هذه الفلوس أصلها الله أعلم به لكن الفائدة التراكمية، يحول الفلوس، ومدير البنك عامل حاجة جميلة قوي، يأخذ منك فلوسك وأنت رايح توديها يؤخرها في السداد يوم ويروح مدخل لك مسدد لك وحاجة اسمها قلب مديونية، تعمل ورق وتمضي ودمغة وتتعب وتبقى أنت سددت وصرفت في نفس اليوم.

أحمد منصور: باختصار ماذا يحدث للفلاح المصري؟

عبد المجيد الخولي: يحدث للفلاح المصري عدد من القوانين والقرارات كلها متراكمة لتدميره، على سبيل المثال في الجمعية الزراعية..

أحمد منصور (مقاطعا): ممكن نسمع بعد الفاصل على سبيل المثال؟

عبد المجيد الخولي: تحت أمرك.

أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول أوضاع الفلاحين في مصر حيث هناك 140 ألف فلاح مهددون بالسجن خلال شهر واحد من الآن بخلاف عشرات الآلاف الآخرين ممن تراكمت عليهم المديونيات، ضيفنا هو فلاح بسيط من أهل مصر هو الحاج عبد المجيد الخولي، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نقدمها لكم من القاهرة حول معاناة الفلاحين، نصف المصريين، والذين يهدد منهم عشرات الآلاف بالسجن بسبب الديون الباهظة الخاصة بالزراعة عليهم. ضيفنا هو أحد أبرز المدافعين عن حقوق الفلاحين في مصر الحاج عبد المجيد الخولي. حاج عبد المجيد كنت حتضرب لي مثالا من الجمعية الزراعية قبل الفاصل.

التراكم الكمي يؤدي إلى تغيير كيفي،  فتتراكم  الأشياء البسيطة والفلاح لا يستطيع أن يحتملها، مثال على ذلك كان من المفروض إعفاء الفلاح لضريبة ثلاثة فدادين أو أقل، فتم إلغاء الإعفاء فأصبح الفدان يدفع عليه ضريبة
"

عبد المجيد الخولي
: المثال من الجمعية الزراعية الحقيقة عاوز أقول لك حاجة، التراكم الكمي يؤدي إلى تغيير كيفي، الأشياء البسيطة بتتراكم والفلاح لا يحتملها، على سبيل المثال، إحنا قلنا إنه كان فيه مفروض إعفاء لثلاثة فدادين وأقل، لغوا الإعفاء والفدان بيدفع ضريبة، القيراط بيدفع ضريبة..

أحمد منصور: القيراط؟

عبد المجيد الخولي: القيراط، القيراط كان بيدفع اثنين جنيه وده ثمن كان ياما على الفلاحين قوي..

أحمد منصور: اثنين جنيه كثير على الفلاح؟

عبد المجيد الخولي: جدا، عدلوه وبقى من سبعة لعشرة حسب خصوبة الأرض..

أحمد منصور: من سبعة لعشرة جنيه.

عبد المجيد الخولي: من سبعة لعشرة جنيه، يعني أماكن سبعة، إحنا قريتنا سبعة ونصف، لأن أنا كنت في لجنة التقييم وهم كانوا عاوزينها تبقى عشرين..

أحمد منصور: على القيراط؟

عبد المجيد الخولي: آه، خليناها سبعة ونصف، عاملين للأرض الزراعية زواريق صرف تشد الملوحة وتطور التربة، وده معمول من عشر سنين وكان معمول جزء من تحسين التربة، جزء من حتة الحلاوة، جزء من أن الدولة تستفاد، راحوا مرجعين ثمن الصرف المغطى ده بأثر رجعي..

أحمد منصور: الفلاحين تدفعه.

عبد المجيد الخولي: الفلاحين تدفعه. محصل الضرائب عنده سلطة قضائية بلا منازع، يروح يقول لك أنا حجزت على الجاموسة الفلانية البتاعة الفلانية وحأبيعها..

أحمد منصور: على الجاموسة؟

عبد المجيد الخولي: أيوه، حجزت وهو باعها ويروح داخل السجن الصبح.

أحمد منصور: الفلاح يدخل السجن الصبح؟

عبد المجيد الخولي: عنده تغطية قضائية. اللي بيجمع الضرائب ده عنده حاجة اسمها ضبطية قضائية، لا يناقش، يحجز عليك الصبح، ترفض الدفع، تخش السجن الصبح. عمل إيه بقى؟ زود المال على الأرض جاب على كل قيراط خمسين جنيه، وآدي شكوى خاصة بهذا الموضوع رحت بها للسيد محافظ المنوفية لم يعمل أي شيء، حطيت له عدد المبلغ اللي على القرية كذا مليون..

أحمد منصور: قريتكم فقط.

عبد المجيد الخولي: أيوه قريتنا فقط، وده حيوقف الفلاحين حيوقف النمو حيفقر الناس حيبقى عنده زي ما يكون الغلوكوز ما بيمشيش في جسمه، أنا ما أعرفش ده لصالح من؟! بالنسبة للوضع ده في الفلاحين. بيعملوا حاجة اسمها نقابة المهن الزراعية، خلوها من الأقل للفدان خمسة جنيه كانت اثنين جنيه.

أحمد منصور: آه دي الرسوم يعني.

عبد المجيد الخولي: دي الرسوم.

أحمد منصور: يعني أنت الآن بتقول لي إن كل جنيه بيوجع الفلاح.

عبد المجيد الخولي: كل جنيه بيوجع الفلاح.


ملف القطن المصري

أحمد منصور: طيب، في حتى أضع يد المشاهد على بعض الأشياء الأساسية بصفتك يعني أنت مزارع وعلى دراية وأنت رئيس جمعية زراعية ومنذ أربعين سنة أو أكثر وأنت تناضل من أجل حقوق الفلاحين، في 12 يوليو الماضي الأهرام صحيفة الأهرام الرسمية المصرية قالت إن أحد أهم المحاصيل الزراعية في مصر وهو محصول القطن تراجعت مساحة الأرض المزروعة منه في مصر إلى ثلاثمائة ألف فدان بعدما كانت مليوني فدان في العام اللي قبله. القطن المصري اللي كان كل مصري بيفخر في كل دولة أوروبية أو غربية أنه بيلاقي جزء في كل مكان إن قطن مصري حاجة مصنوعة من القطن المصري، ماذا جرى للقطن المصري؟

عبد المجيد الخولي: جرى له حاجة مفروض تتكتب في قصص..

أحمد منصور: باختصار؟

عبد المجيد الخولي: أولا أعدموه وهو عايش..

أحمد منصور: كيف؟

القطن أعمق جذور الزراعات في الزراعة المصرية، إلا أن بذوره يشاع أنها جاءت من إسرائيل مضروبة ومنزوعة الزغب لذلك تضاءلت مساحته الزراعية
"
عبد المجيد الخولي
: القطن كان بيجي لنا.. لو أنت شفت أي فيلم قديم بتلاقي القطن اللوزة قد كده وأبيض وجميل، لو شفته في الفترة الأخيرة بيسميه الفلاح مغبر وفصوص مش مفتوح، لأن البذرة اللي بتيجي لنا يشاع بأنها راحت إسرائيل وجابوها مضروبة وبذرة منزوعة الزغب في عصر يوسف والي، وتنت المساحة تتضاءل. إحنا كان عندنا حاجة اسمها الدورة الزراعية، الدورة الزراعية دي دورة علمية، القطن أعمق جذور الزراعات في الزراعات المصرية..

أحمد منصور: في الأرض، أعمق من أي..

عبد المجيد الخولي: من أي محصول ثاني، أي محصول ثاني سطحي، القطن لما بيضرب هذه الجذور ويتزرع مطرحه فالزراعة بتبقى أحسن زراعة والقطن كمان زي ما قالت الناس كلها كانت مش عارف الفرخة للثوب والطرحة، وكان القطن يزوج العيل، في تناغم بين الأشياء، الجاموسة الثروة الحيوانية.. أسألك سؤالا بس في الثروة الحيوانية، عارف أن الثروة الجاموسة أوفى للفلاح من أي أحد؟

أحمد منصور: يا سلام!

عبد المجيد الخولي: عارف ليه؟ الجاموسة بتحلب لبن اللبن ده فيه كالسيوم، تتنها الجاموسة تحلب اللبن لما تجيب دم، المياه بتاعتها بتجيب دم..

أحمد منصور: سبحان الله.

عبد المجيد الخولي: فسألت الطبيب البيطري، قال إنها بتكمل اللبن بالكالسيوم حتى ولو ما كانش في جسمها ولا قطرة..

أحمد منصور: يا سلام.

عبد المجيد الخولي: وأول ما يخلص الكالسيوم تجيب دم، طيب حلها إيها أنها ما بتأكلش علفا؟ لأنهم باعوا كل شيء في مصر.

أحمد منصور: آه يعني البهايم الآن ما عادتش بتجيب للفلاح حليب..

عبد المجيد الخولي: إطلاقا..

أحمد منصور: لأن ما عادش في علف تأكله.

عبد المجيد الخولي: ما عادش في علف تأكله، المصالح اتقلبت. القطن بقى، كان في حوار مع منى الشاذلي وزير الزراعة صرح فيه أن القطن طربوش القرن الماضي، وإحنا قريتنا كانت بتزرع ثلث الألفي فدان قطن، ما بقاش فيها ولا قيراط قطن، نهائيا.

أحمد منصور: طيب وزير الزراعة ده كان أكبر تاجر من تجار القطن وكان رئيس مجلس إدارة شركة النيل لتجارة الأقطان، كيف انتكس القطن في عهده؟

عبد المجيد الخولي: والله أنا حأحكي لك حكاية طريفة قوي، أنا جاء لي واحد زيارة في القرية من فترة، هو تركي ولكنه في أميركا..

أحمد منصور: أميركي يعني.

عبد المجيد الخولي: آه شاف الحوار فجاء زيارة سأل الناس جابوه، مدرس لغة إنجليزية قابله في البلد جابه، فأنا حييته وسلمت عليه أنت جاي منين ورايح فين؟ بيتكلم عربي مكسر، قال لي أنا رحت أميركا ودرست فكنت جايب 99% قالوا لي يا تبقى أميركي يا تروح، ودراستي كانت في القطن، فأنا من خلال دراستي عرفت أن إسكندرية كانت أم الدنيا بورصة العالم في القطن، ففي مؤامرة عليها أنها ما تبقاش بورصة خالص. هذا الكلام ما كنتش مصدقه من عشر سنين، لأن الأشياء بتبدأ بالتراكم زي ما بأقول لك الفلاح لما يفتقر يبقى المحافظ يروح جايب له ورقة على كل فلاح اثنين جنيه، بيعمل شهادة زراعية علشان يدعم نقابة دور المسنين! طيب ما فيش فلاح في مصر ودى أبوه دور مسنين، جايب لي دي ليه؟ يعني أي حد عاوز يجيب فلوس يجيبها على الفلاح، لا في عضو مجلس شعب تبع الفلاح ولا عضو مجلس محلي تبع الفلاح ولا.. يعني نادرا ما يبقى في أحد يدافع عن الفلاح وخاصة الفقير منه، الفلاح الغني إحنا شفناه في الفيلم القديم لما فقير يتزوج واحدة يأخذها منه، اللي كان بيقول له الليلة يا عمدة؟ يعني حتى كمان ضده.

أحمد منصور: الوقت يا حاج، عايز بس حاجة باختصار، القطن كان بتعمل عليه محالج الأقطان، المحالج خصصت ويقال إن وزير الزراعة شركاته بتملك أكثر من خمسين محلجا من المحالج اللي خصصت دي وأن عدم زراعة القطن سيؤدي إلى أن هذه المحالج لا تعمل ومن ثم تباع أراضيها بمليارات الجنيهات، في حاجة ثانية كمان تتعلق بالقطن وهي أنه كان بيبقى في العلف اللي بتقول حضرتك بيتعمل منه الكسب اللي بيكون منه العلف، بيتعمل منه الزيوت اللي بيكون فيها الزيوت، الفلاح كان بيستفيد من كل ده لأن أولاده بيشتغلوا في محلج القطن وأولاده بيشتغلوا في شركة الزيوت، ما هو وضع الآن أسرة الفلاح في ظل تدني محصول القطن إلى 20% أو أقل مما كان عليه وانعكاس ده عليه إيه؟

عبد المجيد الخولي: أنا زي ما قلت لك إنه مش بس القطن، كل الزراعات في مصر، أنا لما أجي أفكر في زراعة القطن ما أعملش حاجة على حساب حاجة يعني ما أعملش حاجة قرار يرجع لحاجة ثانية، قبل ما يلغوا القطن عملوا حاجة خطيرة جدا، قالوا لنا إن دودة القطن بتبات في اللوزة القديمة اللي ما فتحتش، فكل فلاح يلم القطن يولع فيه، استلمت الفلاحين على مستوى مصر وولعوا القطن وقشوا الرز وحطبوا الذرة..

أحمد منصور: هو ده اللي بيعمل السحابة السوداء؟

عبد المجيد الخولي: ده اللي بيعمل السحابة السوداء. في الوقت اللي مطروح، الحركة الوطنية في مصر طارحة قضية شديدة الأهمية، المبيد بيلوث الأرض والكيماوي اليوريا، اليوريا مش محبوب قوي يبقى مفروض السماد العضوي من مخلفات الزراعة، لا نلوث الجو..

أحمد منصور: يعني الأرض ملوثة الآن؟

عبد المجيد الخولي: الأرض والجو، إحنا النهارده علشان نصدر كيلو بطاطس يقول لنا أرضكم مصابة بالمبيدات وفي عفن بني، هذه النتائج يجب اللي عملوها يتحاسبوا عليها، ما بتروحش بالتقادم لأنها مش ضد شخص، ضد مصر..

أحمد منصور: أنت بتعتبر دي جرائم ضد مصر؟

عبد المجيد الخولي: أنا بأعتبر دي جرائم، اللي يفكر في الزراعة يهدر القطن أو يخلي مصر تستورد القمح أو ما يعملش اكتفاء ذاتي أو يجيب ضرائب على الفلاحين أو يجيب بنك يكسب ويسجن الفلاحين، هو بيعمل جرائم ضد مصر كلها ويجب يحاسب.

أحمد منصور: الآن بيقولوا أنتم مقصرون في زراعة القمح ووزير الزراعة قال إنه في اثنين مليون فدان في أوغندا سوف يزرعوا قمحا لصالح مصر..

عبد المجيد الخولي: إحنا عندنا..

أحمد منصور: أنتم الفلاحون مقصرون وما عدتوش بتشتغلوا.

عبد المجيد الخولي: إحنا عندنا الفلاحين في مصر اللي أخذ فدانين بقيوا ستين واحد، اللي فلاح زمان أو العامل الزراعي زمان أو عامل البناء زمان اللي بنى مصر على كتفه، الصعايدة الرجالة اللي جاء وكان كتفه معور كتفه مفتوح زي الجرح كده من القصعة والقروانة وبناها ما لوش نصيب في ملكيتها ولا في مجلس شعبها، الفلاح اللي بيزرع الأرض النهارده وبيشتغل فيها ممنوع.. سيادة وزير المالية لما راح يتعالج في أميركا، إحنا مستشفيات مصر مقفولة في وجهنا، ما حدش فينا يعرف يبص للسلام الدولي ولا للمستشفى العسكري ولا كل المستشفيات دي، الفلاحون النهارده ما يعرفوش يتعالجوا.


النتائج والانعكاسات ومطالب الفلاحين

أحمد منصور: الآن يا حاج في نقطة مهمة هي نقطة الانتماء، البعض كتب وقال إن عدم الانتماء الذي انتشر في مصر بسبب سيطرة فئة قليلة على الأرض والمال وكل شيء بينما الفلاح لم يعد يملك حتى قيراط أرض يستطيع أن يدافع عنه ويستمسك به وينتمي إليه.

عبد المجيد الخولي: ده صحيح، ما يحكش جلدك إلا ظوافرك، هذا البني آدم.. كان أبوي زمان يقول لي احرس القصب بقصب، هذا البلد ده علشان يبقى لي فيها حاجة علشان ما حدش يخليني أنتمي لها وما أروحش إسرائيل أعدى أعداء العالم، الكفرة اللي في العالم اللي بيبيدوا البشر ويبيدوا الإسلام والناس تضطر تهاجر لها تهاجر إسبانيا تروح إيطاليا، كل اللي بيروحوا النهارده.. حتى بيحرم على الفلاح عيشته، النهارده ارتفع ثمن الأرض، الأرض بيرتفع ثمنها لعدد من العوامل، للقوة الشرائية وأن يبقى الطلب أكثر من العرض، القوانين الموجودة دي مش معمولة عبطا، القوانين الموجودة شديدة الخطورة وهي جمع الثروة في أيدي أشخاص معينين يبقى لا راح الجيش ولا خدم البلد.. أنا حأقول لك مفاجأة على فكرة وأنا غني عنها، أنا عبد المجيد عبد الرافع الخولي في سنة 1967 اتطلبت للجيش وأنا وحيد ما أرحش الجيش لما أعمل كشف عيلة، ورحت الجيش، وهذه شهادة من الجيش أنني خدمته، بأسمع أن ربع أعضاء مجلس الشعب ما خدموش الجيش، للأسف الشديد، قلة الانتماء دي جاي ليه؟ أنه هو حتى لما بيأخذ فلوس ما بيخليهاش في مصر، لما بيأخذ فلوس بيطلعها بره في سويسرا، البلد دي.. أنا تسمح لي بس في دقيقة، اثنين فلسطينيين بيناقشوا بعض، في دقيقة واحدة، واحد طلع بره وزهق من الضغط والمقاومة فبعث رسالة لأخيه قال له أخي الغالي أنا أصبحت إنسانا جديدا غير ما تعهد، ختمت دراستي العليا ونلت شهادة المعهد، وأصبحت لي صاحبة شقراء جدتها فرنسية وخالها قائد الفتوحات الصليبية، فهل تغضب؟ فقال له أخي الغالي إليك تحياتي وأشواقي يا زنبقة بلا جذر يا نهرا ضيق المنبع يا أغنية بلا مطلع إليك تحياتي وأشواقي ولعنة بيتك الباقي. كل اللي أخذوا فلوس مصر وكل اللي مرّضوا مصر وأدانوا الفلاحين وأذلوهم، دين الفلاحين مش أنك تدفعه، دين الفلاحين أنك ما تخليش بنته تتجوز ما تخليش ابنه يتجوز ما تخليهوش يمشي في الشارع، تراكم الأشياء والقرارات والقوانين أدانت الفلاح، ما تدينيش سمكة، اديني شبكة أصطاد بها خليني أنتج، خذ مني ضرائب، خليني أنتمي لهذه البلد، ما تخلينيش أهاجر، عالجني، شوف وضعي، خلي لي تمثيل. ده مش حاصل في مصر، الفلاح النهارده في الدويقة، العامل البسيط في الدويقة وقع عليه الجبل، الناس تسكن في قصور بالألوف وناس تسكن في الترب، الناس تقعد وتملك بالعشر ملايين فدان. هذه الأرض ثروة طبيعية، هذه الأرض ملك ربنا، الأرض دي ملك مصر كلها، يبقى علشان أنا يأخذني أنا حأسيب الأرض، الأرض دي حتتنها مستمرة ليوم القيامة وزي الرسول ما قال إذا قامت القيامة يا ابن آدم وفي يد أحدكم فسيلة فليزرعها، بيقول أزرع يوم القيامة؟ قال له ما يوم القيامة أربعين ألف سنة، أنت عارف يومك أنهو فيهم؟ ما حدش فيهم فكر أن اللي بيعمله ده، سيرة الإنسان أطول من عمره، اللي بيأخذ الأرض ويجمع الثروة ويجمع الفلوس، تخيل أن إحنا يبقى عندنا في شبين الكوم مصنع غزل ونسيج كل الفائض من الفلاحين بيروح على المصنع، عاملين تكامل، يروحوا المصنع لواحد هندي الفلاحين تضرب العمال تضرب العمال تموت يروحوا المصنع، حد في الدنيا بيبيع الأصول؟ حد في الدنيا.. مش بيقولوا بيع أرضك يا عواد؟ عار، لما يجوا الصيادلة يضربوا نلاقي صيادلة الحكومة، لما يجوا التريلات يضربوا نلاقي تريلات الحكومة، ما بقاش حكومة، الله! إزاي هيبة الدولة تقع، لمصلحة من؟ يبدأ البلطجية يسيطروا على الأرض في الجبل ويمتلكوا.. طيب دي أرض مين بقى الأرض اللي في الجبل؟ طيب أنا عندي مشكلة في كمشيش أنا عندي مشكلة مش في كمشيش في حوالي ثلاثين قرية المقاومة، الثلاثين دول مستلمين الأرض والأرض تملكت من الستينات وجزء منها من 1952، السادات لما جاء الله يرحمه قال لك لا أنا حأغير كل ده، فك الحراسات والإيجارات وعمل حاجات كثيرة جدا بما فيها مثلا أنه حرّس رشاد عثمان على إسكندرية، رشاد عثمان ده قمة الفسق، من الجرائد، خلي بالك من إسكندرية يا رشاد! يبقى دي حزمة من القوانين بتعمل طرد مركزي من تحت لفوق، الإيجارات لما تتنها مستقرة والإيجارة تزيد على الفلاح يعني تنو الفلاح مرتبط وزود الإيجارة، زي المنتفع من شقة تطلعه من الشقة وبعدين تسكنه فين؟ في الترب. الفلاح مرتبط بالأرض بيحسنها بيطورها، اللي بيأخذ زرعة واحدة بيدمرها، زي اللي ساكن مفروش ما يهموش الأساس ما ينتميش لهذه الأرض ما ينتميش لهذه البلد. حزمة من القوانين بتطلع الناس خارج المعادلة، بتطلع الفلاحين خارج المعادلة بتطلع العمال خالص المعادلة، خلاص، كل منطقة النهارده تلاقيها مضربة كل منطقة يبقى فيها صراع كل منطقة يبقى فيها الناس تنزل في البحر وتركب المراكب ويغرق ويرجع ثاني، الفلاحون لما بيقول السيد وزير الزراعية إن مش هم اللي بيزرعوا، الفلاحون ما غرقوش ولا مركب، الفلاحون ما دمروش حاجة في مصر، الفلاحون أنتجوا ودفعوا دم قلبهم وزي ما قلت لك عملوا السكك الحديد في مصر وفحتوا قناة السويس في مصر وبنوا الأهرامات وفحتوا الرياح الناصري، الفلاح الشمعة اللي بتتحرق علشان تنور لبقية هذه الدولة.

أحمد منصور: إيه أهم مطاليبكم أنتم الفلاحين الآن حتى تنصَفوا؟

عبد المجيد الخولي: أهم مطاليبنا، الشحاتين في الهند عملوا نقابة، للأسف الشديد، أنا عضو في اتحاد الفلاحين من عشرين سنة، اتحاد الفلاحين تحت التأسيس..

أحمد منصور: من عشرين سنة.

عبد المجيد الخولي: من عشرين سنة، اتحاد الفلاحين كل اللي عمله أنه طلب من حزب التجمع يستضيفه، أنا بأقترح إذا كان الحزب الوطني زعلان يجيب لنا مقر عمل، اللي بيخش اتحاد الفلاحين ليس له شرط حزب ولا دين..

أحمد منصور: أنتم ليس لكم انتماء سياسي..

عبد المجيد الخولي: إطلاقا.

أحمد منصور: أنتم منتمون للأرض.

اتحاد الفلاحين طالب بأن تزرع الأرض بالسماد العضوي وليس بالمبيدات، والمشكلة التي تواجه الزراعة التوسع الأفقي والرأسي لذلك إذا كانت مساحة الأرض الزراعية محدودة يجب زيادة غلة الفدان
عبد المجيد الخولي
: اتحاد الفلاحين بيطالب بأن الأرض ما تزرعش بالمبيدات تزرع بالسماد العضوي. بقى إحنا عندنا قضية خطيرة جدا، التوسع الأفقي والتوسع الرأسي، إحنا عندنا الأرض في مصر إذا كانت الأرض محدودة فأنا لازم أزود غلة الفدان، طيب علشان أزود غلة الفدان لازم أسترجع علمائي، أنا بأشوف اللي بيعملوا مظاهرة بيقولوا فين جيشك يا صلاح الدين؟ لما بيعجزوا بيستدعوا صلاح الدين من الترب بيستدعوه من عند ربنا، ده ضعف، أنا بأقول علشان الفلاحين تبقى متقدمة لازم يبقى لها قوة لازم يبقى لها تنظيمها، تنظيمها القومي والوطني، اللي بيقول إن الأرض دي مساحتها محدودة لازم أطالب العلماء اللي يجوا، لأن أنا عندي عدو خبيث جدا في مصر، كل عالم اللي يبقى موجود زي سميرة موسى يا أكثر من عالم تموتهم إسرائيل، واللي يبقى موجود هنا يهاجر، أجيبه ضيف، على عيني وعلى رأسي لكن حتى فكره ما ينفعنيش، دراسته ما تنفعنيش، زي أنت ما تقول لي وأنت مروح دلوقت خذ كمبيوتر ازرع به الأرض! هذه الأداة العلمية مش لي، أنا أستخدم علمائي. بيسألوا ابن الباز العالم الجليل بتاع الجيولوجيا بيقولوا له إيه اللي حاصل في مصر ده؟ قال لهم تقصدوا الخيبة اللي في مصر؟ بس هو كان رجلا مؤدبا يعني، قالوا له أيوه، قال إنه مفروض تبقى قاطرة المجتمع تبقى هم العلماء، خلوها قاطرة المجتمع الحظوة. هذه النتائج اللي إحنا موجودين فيها إن إدارة.. اللي بيديروا هذه البلد لا يصح أن يديروها، وأنا أطلب من السيد الرئيس حسني مبارك أن لا يكون في الحزب الوطني، أمال رئيسي مين؟ أنا مش منتمي للحزب الوطني، رئيسي مين؟ الناس النهارده بأسأل واحد بأقول أنت طلعت كارنيه لحزب الوطن؟ قال لي بأمشي حالي به، بأضحك عليهم أمال يعني أكتب نفسي بالعيش إزاي؟ القرى بيوزعوا عليها العيش في الطوابير، القرى اللي هي بتنتج، الفلاح الصغير النهارده عنده جاموسة وبيأخذ قيراطين بالإيجار ويؤكلها وأقسم بالله لا يشرب لبن ولا يأكل سمنة، قل ليه؟ بيبيع دول للقادر ويروح يجيب له ربع كيلو بلندي..

أحمد منصور: سمنة صناعي.

عبد المجيد الخولي: سمنة صناعي ويأكله، يعمله يشوف الحد الأدنى، أما يروح السوق عندنا ما يروحش في دماغه حاجة، يشوف إيه اللي أرخص ويجيب الحد الأدنى. أنا سمعت في الفترة الأخيرة لما حصلت أزمة قالوا إن بعض الناس حيأكلوا..مش عارف، مطعم كده.. يعني أنا مش حافظ الاسم لكنه وجبة سريعة ما فيهاش غذاء، قال لك ده مصيبة، ده أنت حتقلل نسبة الذكاء ونسبة القوة وحتعمل ضعف وحتبوظ الدنيا، ده إحنا الدنيا بايظة عندنا، إحنا بنأكل الحد الأدنى مش معمول حسابنا ما فيش أحد بيمثلنا، أنا أتحدى أن يجي أحد.. أنا ناقشت واحد جاي في مجلس الشعب ناقشته على الملأ..

أحمد منصور: لسه لي دقيقة يا حاج.

عبد المجيد الخولي: وقلت له أنت حلمك إيه؟ في شاعر بيقول لو بطلنا نحلم نموت، أنت جاي تترشح حلمك إيه؟ قال الحاجات اللي أنتم بتقولوها كلها دي، يعني إيه الحاجات اللي الحاجات اللي إحنا بنقولها؟! أنا نازل مترشح النهارده عندي هدف وعندي خريطة وعندي بأقول.. يعني حتى النهارده في الأغاني..

أحمد منصور: قل باختصار إيه مستقبل الفلاحين في مصر؟

عبد المجيد الخولي: مستقبل الفلاحين في مصر، مستقبل مصر كلها مرتهن بقضية الفلاحين، إذا نجحت الحكومة تنجح الزراعة إذا نجحت الحكومة تنجح صحة الفلاح إذا نجحت الحكومة يبقى في قطاع عام قوي إذا نجحت الحكومة ما تهربش الثروة وتخليها لأشخاص يهربوها بره مصر وتدمر. السيد وزير الزراعة لما يروح بهيبته، وزير،مختارينه والحكومة مختاراه يتعامل مع البوشي يخلي الناس تسرق فلوس مصر، هذه الأشخاص، لما تيجي تعالج واحد بمليون جنيه وفلاحين بتموت حتأكل إنتاج إزاي؟ طيب ينتج وزير الصناعة، ينتج بقى لمصر! عاوزين النهارده مصر تبقى في المقدمة لأنه حتى في الأغنية بيقول

لو راح الدهب في سوق الدهب نلقاه

لكن لو راح الوطن فين الوطن نلقاه؟

أحمد منصور: شكرا حاج عبد المجيد الخولي. هذا صوت الفلاحين المهمشين في مصر. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة