خلافات واشنطن وبكين حول الإنترنت   
الاثنين 1431/2/10 هـ - الموافق 25/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

- جوهر الخلاف وتداعيات التهديدات المتبادلة
- الانعكاسات على علاقات البلدين وسبل حل الخلاف

خديجة بن قنة
جوليان سانشيز
غاو جي كاي
خديجة بن قنة:
اتهمت الصين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالإساءة للعلاقات الصينية الأميركية قائلة إنه يتعين عليها وقف ما سمته الاتهامات غير المعقولة باسم حرية الإنترنت وكانت كلينتون قد قالت إن الدول أو الأفراد الذين يشاركون في هجمات إلكترونية ضد شبكة الإنترنت يجب أن يتحملوا العواقب المترتبة على ذلك والإدانة الدولية. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هو جوهر الخلاف بين واشنطن وبيجين حول الإنترنت وما هي سبل معالجته؟ وإلى أي حد يمكن أن يؤثر هذا الخلاف على مستقبل العلاقات الأميركية الصينية؟... إذاً من منطلق ما قالت إنه إحساس بالمسؤولية تجاه شبكة الإنترنت التي كانت بلادها مهد انطلاقها وحرصا أيضا كما أكدت على ضمان حرية تدفق المعلومات عبر تلك الشبكة هاجمت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هاجمت الصين وعددا من الدول الأخرى بسبب ما قالت إنه محاولات لفرض رقابة على تداول المعلومات عبر الإنترنت، تهمة قديمة أثارها مؤخرا تهديد محرك البحث الأميركي العملاق غوغل بالانسحاب من الصين احتجاجا على ما وصفه بانتهاكات تعرض لها بعض مستخدميه.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: غضب غوغل وهدد بالانسحاب من الصين فغضبت لغضبه الإدارة الأميركية على أعلى مستوياتها، وزيرة الخارجية الأميركية اختارت أن تعبر بنفسها عن اهتمام حكومة بلادها باحتجاج محرك البحث الأميركي العملاق غوغل ضد ما وصفته إدارة المحرك بأنه تدخل بالرقابة والتخريب استهدف بعض مستخدمي خدمات الموقع. التدخل الذي يحتج ضده غوغل يستهدف بصورة خاصة عناوين البريد الإلكتروني لناشطين في مجال حقوق الإنسان في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، أمر قالت وزيرة الخارجية إن إدارتها تأخذه على محمل الجد.

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: لقد حظيت قضية غوغل الأخيرة باهتمام كبير جدا وإننا لننتظر من السلطات الصينية إجراء تحقيق شامل حول الهجمات المعلوماتية التي حملت غوغل على التهديد بالانسحاب وإننا نتطلع لأن يكون ذلك التحقيق شفافا وكذلك نتائجه.

أمير صديق: ولم تفوت كلينتون هذه الفرصة من دون أن تدعو إلى إجراءات عقابية ضد كل فرد أو شركة أو دولة تحاول إعاقة تدفق المعلومات على شبكة الإنترنت مستغلة المناسبة للتنديد بدول تشدد الرقابة على مستخدمي الشبكة العنكبوتية من سكانها وحددت من بينها الصين وتونس ومصر والسعودية وأوزبكستان. بيجين من جانبها حاولت التقليل من أثر خلافها مع غوغل على علاقاتها بالولايات المتحدة من دون أن تبدي أي قدر من التراجع أمام احتجاجات غوغل.

مسؤول صيني: الإنترنت مفتوحة في الصين وتدار وفقا للقانون، إذا أراد الجانب الأميركي إثارة بعض المواضيع ذات الصلة فإن موقفنا واضح.

أمير صديق: هذا الحديث عن شبكة معلومات مفتوحة وعن خضوعها للإدارة في الوقت ذاته تمر عبره اتهامات طالما وجهتها مواقع إلكترونية عديدة ضد الحكومة الصينية، اتهامات تقول بيجين إن مصدرها اختلاف في النظر لحرية تدفق المعلومات بين فلسفة غربية ترى السماح بمرور كل شيء وترك عملية الفرز لاختيار الجمهور وبين نظرة أخرى ترى ضرورة التدخل لحجب ما من شأنه الإضرار بمصالح المجتمع العليا، ليبقى السؤال في هذه الحالة مفتوحا حول من هو مخول تحديد مصلحة البلاد العليا وتحديد ما يضرها بالفعل وما يضر في الواقع من احتكروا الحديث باسمها؟

[نهاية التقرير المسجل]

جوهر الخلاف وتداعيات التهديدات المتبادلة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جوليان سانشيز الخبير في التنصت وحماية الخصوصية والتكنولوجيا بمعهد كاتو، ومعنا من بيجين غاو جي كاي رئيس الجمعية الصينية للدراسات الدولية، أهلا بضيفينا إذاً إلى هذه الحلقة وأبدأ من واشنطن مع جوليان سانشيز، نحن إذاً أمام خلاف متصاعد بين الصين والولايات المتحدة الأميركية حول الإنترنت، ما هي المآخذ الأميركية بالتحديد المآخذ الأميركية على الصين في هذا الموضوع؟

جوليان سانشيز: في الحقيقة أعتقد أن الولايات المتحدة لطالما كانت ملتزمة بمسألة الانفتاح الديمقراطي وبالتالي ترى أن الإنترنت العالمي لا يمكن أن يعمل لنا جميعا ولفائدتنا إلا عندما تكون شبكة موحدة مفتوحة وكأي شبكة في العالم إن قدرة الناس في الحديث على الشبكة بحرية يمثل قيمة للجميع فشخص على الهاتف يكون بغير جدوى عندما يتحدث لوحده بينما شبكة الإنترنت هي تربط أناسا عديدين سوية فبالتالي من المهم جدا أن يستطيعوا تبادل الحديث وإن وضع الرقابة والفلتر على الشبكة يضر ليس فقط الناس المعرضين للرقابة بل يضر بجميع المستفيدين من الشبكة.

خديجة بن قنة: غاو جي كاي كيف ترد الصين على هذه الاتهامات؟

غاو جي كاي: أولا لا بد أن أوضح للتاريخ بأن الصين هي أكبر مستخدم للإنترنت في العالم فلدينا حاليا أربعمائة مليون مستخدم إذاً فإن 750 ألف مستخدم لغوغل وبالتالي من غير الصحيح القول إن الصين لا تهتم بالإنترنت أو بالاتصال عن طريق الهواتف الجوالة، في الحقيقة أن ملايين وملايين من الشعب الصيني يستخدمون الإنترنت يوميا وإن 70% من مستخدمي الإنترنت في الصين عمرهم أقل من ثلاثين عاما والكثيرون منهم من المراهقين وإن الصين من هواة استخدام الإنترنت وأننا نستخدم الإنترنت في كل جوانب حياتنا تقريبا وأن الصين دولة رائدة ليس فقط في عدد المشتركين بل أيضا في الكثير من الخدمات ذات القيمة المضافة للإنترنت. نعم أتفق بأن الإنترنت يجب أن يكون حرا ولكن هل هناك أي بلد في العالم ليس لديه بعض الاستثناءات فيما يتعلق ببعض محتويات الإنترنت؟ حتى عندما تقول هيلاري كلينتون بأن الإنترنت يجب أن يتمتع بالحرية وحتى عندما يقول الرئيس أوباما إن الحرية يجب أن تكون مضمونة للإنترنت فإنهم دائما يضيفون بعد ذلك بالقول مع بعض الاستثناءات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما هي، سيد غاو جي كاي عفوا على المقاطعة، ما هي هذه الاستثناءات؟ وما هي المواضيع التي تشكل حساسية بالنسبة للسلطات الصينية وبالتالي تمارس عليها نوعا من الرقابة والتجسس أيضا؟

غاو جي كاي: نعم على سبيل المثال في الولايات المتحدة الصور الفاضحة الخليعة للأطفال ممنوعة وإن الـ FBI يطاردون أي شخص يضع صورا فاضحة خليعة وبالتالي لا يمكن القول إنه ليست هناك استثناءات حتى في الولايات المتحدة، هذا خطأ، وأيضا في الولايات المتحدة مناهضة السامية ممنوعة وكل من يمارس مناهضة السامية يعاقب بموجب القانون الأميركي وفي ألمانيا مثلا كل شيء يتعلق بالنازية استثناء لا يمكن وضعه على الإنترنت ونشره وذلك يعتبر أمرا ممنوعا في ألمانيا وبالتالي فالاستثناءات موجودة حقا ولكن تختلف من بلد إلى آخر ولا ينبغي أن نستخدم استثناءاتكم أنتم على أنه الاستثناء الوحيد الذي يطبق على كل دول العالم، دول مختلفة لديها قيم مختلفة ولديها خلفيات ثقافية مختلفة وبالتالي استثناءاتها تختلف والاستثناءات تختلف من بلد إلى آخر.

خديجة بن قنة: طيب سيد جوليان سانشيز هذه الاستثناءات التي تحدث عنها غاو جي كاي أليست هي نفسها الاستثناءات الموجودة أيضا بالولايات المتحدة الأميركية عندما يتحدث عن حماية المجتمع عن قيم خاصة بالمجتمع الصيني عن حماية الأطفال لأسباب أخلاقية عن معاداة السامية، هذه الاستثناءات أيضا موجودة في الولايات المتحدة ولا تشكل مشكلة بالنسبة لكم.

جوليان سانشيز: أعتقد أن مقارنة الوضعين أمر وبصراحة أمر غير صحيح ذلك أن الأمر يختلف جذريا، القول إن كل الدول تمنع بعض أنواع السلوكيات لكن السؤال هو أي سلوك يمنع؟ بعض الناس يمنعون السرقات وبالتالي فإن السلوكيات الأخرى ينبغي أن تمنع، هناك اختلاف كبير بين الصور الفاضحة للأطفال والحديث غير اللائق أو القول بأن الأمر مجرد اختلاف في القيم الثقافية، الأمر ليس يعني أنه ليس هناك جدل أو خلاف حول هذا بل وتخلي عن حكمة منع حرية الكلام لكن المهم هنا هو بالتأكيد أن الخطر الإجرامي أو الصور الفاضحة للأطفال يمكن منعها ولكن السؤال كيف يطبق ذلك المنع؟ السؤال هو علينا أن ننتظر لنرى وعندما يظهر مثل هذا المحتوى غير القانوني فإن ذلك يعالج قضية بقضية أم هل ينبغي بناء سيطرة على الشبكة برمتها؟ أعتقد عندما نصل لنقطة بناء شبكة مراقبة على الشبكة برمتها هذا يشكل مشكلة ويعتبر مشكلة يؤثر على حرية الكلام.

خديجة بن قنة: طيب سيد غاو هل يمكن أن تقدم السلطات الصينية على إجراء تحقيقات في هذا الموضوع كما طالبتها صراحة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون؟

غاو جي كاي: أعتقد أن غوغل تقوم بعمل تجاري في الصين وهي شركة تعمل لأغراض تجارية وهنا أود أن أوضح شيئا آخر للسجل، ما أحمله بيدي هنا هو مطبوع خرج من مكتب بيجين أخذته من مكتب الجزيرة في بيجين أنه من google.com ليس عليه أن رقابة وقد طبعت كلمة دلاي لاما وبعد ثوان قليلة قدم لي 8,5 مليون نتيجة وبالتالي النتائج التي نحصل عليها من google.com هي نفس النتائج التي نحصل عليها في أي بلد في العالم ولكن في google.cn وهو موقع بحث باللغة الصينية يعمل بموجب القوانين والتعليمات الصينية المطبقة في الصين طبعا السلطات الصينية طلبت لهذا الموقع باللغة الصينية منع بعض المواد ورفعها لأنه في الصين إن قداسة الدلاي بابا ليس قائدا روحيا بل هو ناشط سياسي ذلك أنهم يرون أن قداسة الدلاي لاما وأجندته هي تجزئة أو فصل التيبت من الصين ولذلك فعندما يستطيع الناس في الولايات المتحدة أو في أي بلد آخر عندما يقرؤون نتائج البحث 8,5 مليون عن الدلاي لاما باللغة الإنجليزية من google.com فإنه في النسخة الصينية السلطات الصينية تريد أن تقلل نشاطات أو العبارات أو الأحاديث التي يلقيها الدلاي لاما التي تهدف إلى فصل التيبت عن الصين، إذاً تشاهدون أن الأمر يتعلق بقيم مختلفة، الصين تنظر بطريقة خاصة بها إلى نشاطات الدلاي لاما في حين أن الناس في أجزاء أخرى من العالم قد يكون لديهم استنتاجات مختلفة عن الأمر وبالتالي أعتقد أن النقطة هي أن google.com لا تخضع للمراقبة أو المنع في الصين إطلاقا، بإمكان أي شخص أن يدخل بحرية إلى الصفحة الإنجليزية من google.com ولكن الرقابة الوحيدة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هي على غوغل باللغة الصينية.

غاو جي كاي: نعم.

خديجة بن قنة: نعم هي على موقع البحث غوغل باللغة الصينية. خلاف متصاعد إذاً بين واشنطن وبيجين لكن إلى أي حد يمكن أن يؤثر هذا الخلاف على علاقات البلدين؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على علاقات البلدين وسبل حل الخلاف

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقةالتي نناقش فيها الخلاف المتصاعد بين واشنطن وبيجين وذلك بشأن القيود على حرية استخدام الإنترنت والرقابة على محرك البحث العملاق غوغل. أنتقل إلى واشنطن وجوليان سانشيز، طبعا المصالح السياسية والاقتصادية والإستراتيجية كثيرة جدا بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، هل يمكن لهذا الخلاف أن يعكر هذه العلاقة؟ إلى أين يمكن أن يسير بهذه العلاقات؟

جوليان سانشيز: لقد سمعنا عددا من التذمر والتهديد من الجانب الصيني ولكن أعتقد موضوعيا أن مصالحهم ترتبط بنا وترتبط بالاستمرار في العمل، لا أعتقد أن غوغل والولايات المتحدة سيقومون بأي شيء أخطر أو أكثر ضررا أكثر من الكلام وإصدار بعض الكلمات والتصريحات الصحفية الشديدة اللهجة، أعتقد أن الأطراف الرئيسية هنا ليس الولايات المتحدة والصين بل الصين وشركة التكنولوجيا الخاصة يجب أن يقرروا إلى أي حد من الرقابة يمكن أن يقبلوا ويمكن أن يطبقوا في تشغيل برامجهم، أعتقد أن هذا تشكيك بالنسبة للولايات المتحدة لو اضطلعت كثيرا في هذا الموضوع لأن ذلك سيدفع الصين بأن تقول هذا نزاع بين الولايات المتحدة لتحاول أن تفرض عليها آرائها ولكن في حين لو أن غوغل والشركات المشابهة الأخرى استطاعت أن تكون هي الطرف الرئيسي في الخلاف آنذاك الموضوع يصبح مجرد أناس يتساءلون هل يمكن أن يتخلوا عن فوائد غوغل وإن كانوا يرون أنه يجب أن يكون بالإمكان أن يستخدموا هذه التكنولوجيا بحرية، بالتالي أنا لا أعتقد أنه من المفيد للولايات المتحدة أن تأخذ موقفا شديدا في هذا الموضوع وأن تحاول تسوية الموضوع كما فعلت في twitter في إيران وأن تشجع كما فعلت مع twitter تشجع باستمرار تشغيل خوادمها لكي تستمر أعمالها ولكن أعتقد في هذه الحالة ترك الأمر لشركات التكنولوجيا هي التي تتولى الأمور سيعيد التركيز إلى حقيقته ألا وهو أن النزاع ليس بين الصين والولايات المتحدة بل هو نزاع وخلاف بين الصين وأبناء شعبها.

خديجة بن قنة: غاو جي كاي عندما نقرأ رد فعل نائب وزير الخارجية الصيني شي خوا وهو يقول إن هذا يجب عدم الربط بين الخلاف حول غوغل والعلاقات الثنائية، والسؤال لغاو جي كاي، هل هناك مبالغة في تصوير هذا الخلاف؟ وما هي سبل حله برأيك؟

غاو جي كاي: أولا أعتقد أن موقف الصين أيضا واضح للغاية، الصين ترحب ورحبت بغوغل وشركات الإنترنت الأجنبية الأخرى للعمل في الصين طالما أنها تحترم القوانين الصينية والتعليمات فيها وأعتقد أن هذا متطلب أساسي بسيط لأي شركة أجنبية تريد العمل في الصين، إن شركات الاستثمار الأجنبية تمثل ثلث اقتصاد الصين وتؤدي دورا في غاية الأهمية والحقيقة أنها تساهم كثيرا في التغييرات الكبيرة التي تشهدها الصين وإننا ممتنون للشركات الأجنبية لما يقومون به في الصين ولكن رغم ذلك عندما تعمل أي شركة في الصين فإنها تواجه مشكلة ولا أعتقد أنه من الصحيح تصعيد المشكلة عن طريق القنوات الدبلوماسية أو طلب من وزيرة خارجية الولايات المتحدة أو رئيسها التدخل ذلك أن حكومة الصين تتبع تقاليد أنها لا ترضخ لأي ضغط ولذلك كلما زاد التصعيد كلما زاد سوء الموقف، إن غوغل تهدد بترك الصين وأعتقد أنها لو فعلت ذلك فإن ذلك سيسبب خسارة كبيرة لمستخدمي الإنترنت الصينيين وتكون خسارة كبيرة للصين لأن الصين ترحب بالاستثمارات الأجنبية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل يمكن.. عفوا على المقاطعة لكن لم تبق إلا دقائق، هل فعلا سيد جوليان هل يمكن أن تقدم غوغل على هذه الخطوة التي ذكرها الآن غاو جي كاي وهي الانسحاب من الصين؟

جوليان سانشيز: أنا أعتقد أن بإمكان غوغل أن تنسحب لكن من المهم أن نلاحظ هنا أنه يمكن أن يحصلوا على الكثير من الفوائد من التفاعل في الأسواق الصينية دون وجود محرك بحث صيني لغوغل أي سواء كسبوا أموالا ووأرباحا إضافية من الشركات الصينية فإن ذلك لا يعتمد على وجود محك بحث باللغة الصينية فلو نظرنا في الصين إلى نسبتهم في السوق الصيني نجد أن الأمر لا يتعلق.. لو فقط السوق الصيني باللغة الصينية فقط فإن ذلك لن يؤثر كثيرا عليهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كم هي النسبة تقريبا برأيك؟

جوليان سانشيز: أعتقد أنها حوالي 30% من سوق البحث في الصين، طبعا الشركة الأكبر هي بايديو.

خديجة بن قنة: إذاً الخسارة سيد غاو جي كاي الخسارة الصينية كبيرة إذا كان كل هذا العدد الهائل من المستخدمين سيخسرون هذا الموقع موقع البحث غوغل.

غاو جي كاي: يرجى إعادة السؤال.

خديجة بن قنة: الخسارة تعتبر أكبر بالنسبة للصين في حال انسحاب موقع البحث غوغل من الصين.

غاو جي كاي: لا، أعتقد أنه لو غادرت أو انسحبت غوغل من الصين فإن الخاسر سيكون الصين والمستخدمين الصينيين ولكن الخاسر الأكبر سيكون غوغل نفسها.

خديجة بن قنة: سيد كاي من منظوركم أنتم من المنظور الصيني كيف يمكن احتواء هذا الخلاف الآن؟

غاو جي كاي: أعتقد أنه أولا ينبغي تهدئة العواطف والانفعالات وأن الشركة والسلطات الحكومية عليهم أن يلجؤوا إلى المنطق والعقل لتبادل الحوار والحديث للتوصل إلى حل وسط، لا أعتقد أن حكومة الصين لديها أي تقليد بالتخلي أو الرضوخ للضغوط وإن غوغل كشركة لديها كل الحق في أن تدافع عن مبادئها ولكن إذا كان الوقوف إلى المبادئ يعني نتائج سيئة جدا كارثية للنشاط التجاري فآنذاك على غوغل أن تتوقف وتفكر بطريقة أفضل للدفاع عن مبادئها وأعتقد ان أقل ما يمكن أن تفعله غوغل هو أن تفهم تماما الظروف الخاصة بالصين وما هي القوانين والتعليمات في الصين وأن تحاول أن تقف وتدافع عن مبادئها دون أن تنسى القانون والتعليمات الصينية في حين أنهم يقومون بنشاط تجري ناجح جدا لصالح مساهميها ولصالح مستخدميها وكذلك لكل الأطراف المعنية في الصين، نحن نريد للصين أن تستمر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): جوليان سانشيز، حل معقول بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية؟

جوليان سانشيز: مرة أخرى أقول إن الصين لم تفتح أسواقها بهذه الدرجة لأن الولايات المتحدة طلبت منها ذلك بل أنها أثبتت انفتاحا في أسواقها لأنها أدركت بأنها تستطيع أن تستفيد من ابتكارات السوق العالمي وفوائده إذا تخلت عن بعض الرقابة والبسيطة وهذا ينطبق على الإنرتنت أي لأنهم عليهم أن يفعلوا ذلك ليس الولايات المتحدة تطلب ذلك بل لأن ذلك من مصلحتها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن لماذا الولايات المتحدة، سؤال أخير سيد سانشيز، لماذا تعتبر أميركا هذه المسألة مسؤوليتها لوحدها في العالم؟ لماذا تنصب نفسها رقيبا على الإنترنت لوحدها في العالم؟

جوليان سانشيز: لا أعتقد أن هذا صحيح، الولايات المتحدة لا تفعل ذلك، لا أعتقد أنها تحاول السيطرة، إذا كنتم تقصدون أن الجذور والأسس موجودة في الولايات المتحدة على الإنترنت بدأ أن الولايات المتحدة هذا صحيح لكن القول إن تشجيع الناس على الانفتاح لا يعني أننا نجعل أنفسنا مسيطرين على الإنترنت، هذا أعتقد تشويه للحقائق، إن أميركا لا تقول ذلك بل أنها تقول إنه لا ينبغي فرض سيطرة ورقابة على الإنترنت ولا يحق لأي طرف أن يفعل ذلك.

خديجة بن قنة: من واشنطن إذاً جوليان سانشيز الخبير في التنصت وحماية الخصوصية والتكنولوجيا بمعهد كاتو شكرا جزيلا لك، أشكر أيضا ضيفي من بيجين غاو جي كاي رئيس الجمعية الصينية للدراسات الدولية، شكرا لكما وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر كالعادة مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة