سيطرة المقاتلين الإسلاميين على كيسمايو   
الاثنين 1429/8/24 هـ - الموافق 25/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

- أهمية كيسمايو ودلالات سقوطها
- التداعيات المحتملة والانعكاسات على اتفاق السلام

 
خديجة بن قنة
محمد مطر
حمدي عبد الرحمن

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند سيطرة مقاتلين إسلاميين معارضين للحكومة الصومالية على مدينة كيسمايو الإستراتيجية في تطور يبرز الفشل في حماية اتفاق الهدنة الموقع في جيبوتي قبل شهرين بين الحكومة الصومالية وبعض أطراف المعارضة برعاية الأمم المتحدة. ونطرح في هذه الحلقة سؤالين اثنين، ما الأهمية الإستراتيجية لكيسمايو، وما دلالات سيطرة الإسلاميين على هذه المدينة الساحلية؟ وكيف تبدو فرص تحقيق الاستقرار في الصومال مع ازدياد حالة التشرذم بين القوى السياسية؟... كيسمايو أكبر مدن الجنوب وثالث أكبر مدن الصومال عموما، هي ذات أهمية إستراتيجية بفضل موقعها وبفضل ميناءيها، كانت آخر معاقل المحاكم الإسلامية قبل انهيارها مطلع 2007، سقوطها اليوم يمثل أصعب اختبار لجهود إعادة الاستقرار إلى الصومال لا سيما بعد اتفاق جيبوتي الموقع بين الحكومة وبعض قوى المعارضة برعاية الأمم المتحدة في يونيو الماضي.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: هي كيسمايو لم تتغير لا اسما ولا أهمية وإن تناوب عليها الحكام كغيرها من مدن الصومال، هنا كان المعقل الأخير لمقاتلي المحاكم الإسلامية قبل أن يتركوها وإلى العام الماضي أمام تقدم سريع للقوات الإثيوبية وقوات الحكومة الصومالية. ذهبت سلطة المحاكم الإسلامية لكن لم يغب المقاتلون الإسلاميون وعادوا إلى السيطرة على كيسمايو وطردوا منها المليشيات القبلية المحلية بعد أيام ثلاثة من قتال ضار أسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين. لكن ما أهمية المدينة؟ تقع كيسمايو على بعد 500 كيلومتر جنوب العاصمة الصومالية مقديشو وتعد ثالث أكبر مدن البلاد وتحظى بأهمية إستراتيجية وبها مطار دولي وميناء بحري هو الأكبر في الصومال، هذه الأهمية قد تعني أن سيطرة المقاتلين الإسلاميين على كيسمايو لم تضع كلمة النهاية للقتال على تلك المدينة، فقادة المليشيات المحلية تعهدوا باستعادة السيطرة عليها خلال فترة قصيرة وأشاروا إلى أنهم قاموا فقط بانسحاب مؤقت لتجنب وقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين. إحدى جماعات حقوق الإنسان دعت المتقاتلين في كيسمايو إلى وقف المعارك دون شروط ودانت ما اعتبرته إبادة جماعية في المدينة، ورسمت ملامح أزمة إنسانية حادة دفعت بضعة آلاف للفرار في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والتجهيزات الطبية. ولا يمكن قراءة الوضع في كيسمايو بمعزل عن الوضع في العاصمة مقديشو حيث يتوالى سقوط القتلى والمصابين جراء الاشتباكات وعمليات حرب العصابات التي يشنها المسلحون الإسلاميون ضد القوات الإثيوبية والقوات الحكومية الصومالية، وتشير التقديرات إلى مصرع أكثر من ستة آلاف مدني صومالي خلال العام الماضي فقط في مثل هذه المواجهات، ولا يمكن عزل هذا الوضع العنيف والمضطرب في مجمله عن مشهد سياسي لا يقل اضطرابا وسط حديث عن خلافات بين الرئيس الصومالي ورئيس حكومته وانقسامات بين أجنحة المعارضة تفجرت بعد توقيع اتفاق جيبوتي للسلام في يونيو الماضي بين الحكومة الصومالية وتحالف إعادة تحرير الصومال بقيادة شيخ شريف شيخ أحمد.


[نهاية التقرير المسجل]

أهمية كيسمايو ودلالات سقوطها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الباحث الصومالي محمد مطر، ومعنا من دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن الخبير في الشؤون الأفريقية، ومعنا عبر الهاتف من مدينة كيسمايو الكاتب والمحلل السياسي الصومالي عبد الرحمن سهل، أهلا بكم جميعا. وأبدأ من الصومال من مدينة كيسمايو مع المحلل السياسي الصومالي عبد الرحمن سهل، بما أنك في كيسمايو أستاذ عبد الرحمن ضعنا في صورة الوضع في هذه المدينة ما الذي جرى بالضبط؟ كيف تم استيلاء المقاتلين الإسلاميين المعارضين للحكومة الصومالية على مدينة كيسمايو؟

سيطرة الإسلاميين المعارضين للحكومة الصومالية على  كيسمايو تمت بعد معارك بين قوات مشتركة من حركة الشباب المجاهدين وقوات المحاكم الإسلامية ومليشيات موالية لوزير الدفاع السابق للحكومة الانتقالية بر هيلالي

عبد الرحمن سهل:
بسم الله الرحمن الرحيم. السيطرة تمت بعد معارك عنيفة استمرت ثلاثة أيام ودارت هذه المعركة بين قوات مشتركة من حركة الشباب المجاهدين وقوات المحاكم الإسلامية ومليشيات موالية لوزير الدفاع السابق للحكومة الانتقالية بر هيلالي كانت المعركة شرسة للغاية حيث استخدم الطرفان مختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، عشرات القتلى والجرحى خلفت هذه المعركة ولكن في نهاية الأمر وبعد اليوم الثالث تمكن الإسلاميون من فرض سيطرتهم على المدينة بأسلحتهم وباستخدامهم القوة العسكرية، وبالتالي فإن هذه المعركة تعتبر من أهم المعارك التي خاضتها القوات المشتركة أو الإسلاميون في كيسمايو بعد غياب المحاكم الإسلامية في العام الماضي، المشكلة هناك معضلة إنسانية الآن في مستشفى كيسمايو، هناك أكثر من عشرات الجرحى وكذلك المصابين هنالك نقص في الأدوية هنالك معضلة إنسانية هناك من يحتاجون إلى عمليات جراحية في مختلف الأماكن وفي مختلف الأجسام ولكن للأسف الشديد هناك من لقي حتفه بسبب نقص الأدوية أو بسبب عدم وجود الطاقم الطبي المؤهل لإجراء عمليات جراحية.

خديجة بن قنة: طيب هذه القوات هي من بالضبط؟ أنت ذكرت تشكيلة تمثل هذه القوات، من هم بالضبط؟ هل توجد ضمنهم قوات تابعة لجناح جيبوتي؟

عبد الرحمن سهل: بالضبط يعني حسب التصريحات وحسب ما صرحت القيادات الميدانية للقوى الإسلامية الموجودة والمتواجدة الآن في مدينة كيسمايو التي فرضت سيطرتها وانتشرت في معظم المواقع الإستراتيجية وهم طبعا من حركة الشباب المجاهدين حيث أكد ذلك ناطقهم الرسمي أبو منصور وكذلك من حيث المحاكم الإسلامية، أنا لم أسمع عبارة التحالف والتحرير، كل ما أسمع أن الاتصالات التي أجريت مع القوى الجديدة الإسلامية هم يشكلون من المحاكم الإسلامية أو حركة الشباب المجاهدين الذين كانوا طبعا بالأمس القريب في ضمن المحاكم الإسلامية قوة متناسقة وقوة واحدة ولكن بعد طبعا إنشاء التحالف ربما انقسم هذا الجسم إلى فصائل وجماعات وبالتالي فإن الذين يسيطرون الآن في المدينة والذين استولوا على المدينة بالقوى العسكرية على المليشيات القبلية هم قوات مشتركة من حركة الشباب المجاهدين ومن المحاكم الإسلامية، هذا هو الواقع الذي نعيش فيه الآن.

خديجة بن قنة: طيب شكرا لك أنتقل إلى محمد مطر في القاهرة، طبعا هذه المدينة بالتأكيد مدينة مهمة، لكن يا ريت لو تعطينا تفاصيل أكثر عن الأهمية الإستراتيجية لمدينة كيسمايو التي استولى عليها هؤلاء المقاتلون الإسلاميون؟

محمد مطر: من المعروف أن أهمية المدينة تأتي أولا، موقعها الإستراتيجي حسب الرقعة الصومالية حسب ما ذكرتم في التقرير بالإضافة إلى أن المدينة مثلت في حتى تكوينات المحاكم الإسلامية في وقتها عندما كانت استولت على معظم الأجزاء الصومالية الجنوبية كانت تمثل أيضا مكانا مهما، حتى عرفنا عندما انسحبت المحاكم في معظم الأماكن من مقديشو ونواحيها فرت أو على الأقل انضموا إلى كيسمايو وكانت آخر مدينة كان نظام المحاكم يكون فيها موجودا ولهذه الأهمية، أيضا هناك أهمية أخرى وهي أنه حاليا التوجهات الصومالية الآن ليس هناك أي طرف عدا ما كان في كيسمايو بما يسمى بالمليشيات أو على الأقل ما عرف باسم أمراء الحرب، آخر نظام الذي كان قبل يومين طرد من المدينة، أو يوم، وهو نظام  بر هيلالي اللي كان آخر ما يمكن تسميته بنظام رؤساء المليشيات وهو بموقعه ذلك لم يكن موازيا أو لم يكن منضما للحكومة ولا للمعارضة وطبعا في هذا الموقف كان موجودا في وضع حرج جدا، فنحن عرفنا عندما كان الاجتياح الإثيوبي في الصومال ساد كان نظام بر هيلالي رجع بعد أن طردته المحاكم بشكل سلس وهو ما يمكن تسميته بأنه بطريقة أو بأخرى بأنه كان متعاونا مع القوات الإثيوبية وإذا لم يكن متعاونا فليس لنا أي تفسير، عندما عينت الحكومة الصومالية طاقما من النظام في إقليم جبة السفلى لم يتجاوب معها بل خاض معارك مع هذا النظام حتى استطاع أن يرفض ما كانت الحكومة ولهذا فإن النظام الذي كان موجودا برئاسة أو على الأقل برعاية وزير الدفاع السابق بر هيلالي كان يشكل نهاية مرحلة كانت الصومال موجودة في وقت طويل. وعلى هذا الأساس فأنا برأيي أنه حتى في التفاعلات السياسة الآن ليس هناك ارتباط بما يمكن أن نقول إن ما دحرج أو على الأقل ما تم انتصاره كان حكومة، لم تكن هناك حكومة ولم يكن هناك معارضة، بر هيلالي لعب أدوارا مختلفة عندما كانت المحاكم ضعيفة كان يسميها بالإرهابيين وكان يتغنى مع الحكومة الصومالية وعندما ضعف النظام الإثيوبي وراح إلى مقديشو فقط واكتفى بمقاتلة المقاتلين في مقديشو بدأ يتجاوب مع المحاكم واستطاع على الأقل أن يوجد بيئة معينة، لا حرب ولا سلام ولكن عندما بسطت المحاكم على الأقل في قرى جديدة ومدن أخرى قريبة لكيسمايو وتأتي تحت سيطرة مدينة يعني تحت إقليم اللي هي مدينتها الرئيسية هو امتعض من تحركات المحاكم أو المعارضة وعلى هذا الأساس بدأت في هذه المرحة مرحلة جديدة وعلى هذا الأساس جاءت المناوشات الأخيرة وفي ظلها تم دحرجة هذا النظام.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حمدي عبد الرحمن في دبي، يعني هذا التوقيت الذي استولى فيه هؤلاء المقاتلون الإسلاميون المعارضون للحكومة الصومالية على مدينة كيسمايو هل يحمل في طياته أي رسالة إلى طرف ما؟

حمدي عبد الرحمن: أنا أود أن أذكر إلى أن هذا الوضع الذي تبنته القوات المعارضة للتدخل الإثيوبي كانت موجودة منذ البداية لأنها تعتمد أسلوب الكر والفر بمعنى أن تأتي تحتل منطقة ثم تخليها وهكذا كان أسلوب حركة شباب المجاهدين، إذاً دلالات هذا الحدث هو إبراز قوة حركة شباب المجاهدين اللي كان بيتزعمها الراحل آدم عيرو الذي استهدفته إحدى الغارات الأميركي في مايو الماضية وتم تصفيته جسدا، الدور الأبرز في عملية السيطرة على كيسمايو هي لشباب المجاهدين لأن الوضع الذي حدث بعد إقصاء المحاكم هو السيطرة على مربع أخضر مشابه لما هو في بغداد في الحالة العراقية فأصبحت القوات الإثيوبية تساند قوات الحكومة الانتقالية في محيط صغير في مقديشو وترك الأمر بالنسبة لمعظم المدن والمناطق الإستراتيجية لما يسمى بسيطرة أمراء الحرب اللي كانوا موجودين قبل مجيء المحاكم الإسلامية ولذلك نحن وجدنا أن القتال الأخير هو بين شباب المجاهدين والقوى الإسلامية المعارضة وبين إحدى هذه الجماعات القبلية التي تسيطر على مدينة كيسمايو. فإذاً هذه إحدى الدلالات المهمة اللي هي وجود القوة على الأرض المستبعدة من أي تفاوض هي شباب المجاهدين، الدلالة الثانية تتمثل في تشرذم الوضع السياسي العام في الصومال سواء ما بين الحكومة، داخل الحكومة الانتقالية نفسها أو داخل قوات المعارضة. الآن لدينا تحالف قوات إعادة تحرير الصومال جناح جيبوتي بزعامة شيخ شريف شيخ أحمد وقوات تحالف إعادة تحرير الصومال جناح أسمره بقيادة الشيخ ضاهر عويس، إذاً انقسام حتى داخل الحكومة نفسها هناك انقسام بين الرئيس عبد الله يوسف وبين رئيس وزرائه، إذاً حالة مأسوية في المشهد السياسي الصومالي يمكن أن نصفه حالة حرب الكل ضد الكل. الدلالة الثالثة التي يعكسها سقوط مدينة كيسمايو هي أنه ما فيش إرادة سياسية لدى الأطراف الفاعلة سواء في الداخل أو في الخارج، وأود أن أذكر أيضا إلى أن المأساة الصومالية أو التراجيديا الصومالية التي يدفع ثمنها آلاف المدنيين يوميا في الصومال هي الحسابات الخاطئة لهذه الأطراف وبالتالي نجد عملية إقصاء يعني كيف نتصور مثلا أن ترعى الأمم المتحدة اتفاقا للمصالحة دون وجود أطراف فاعلة مثل القوات الموجودة على الأرض، قوات المليشيا المجاهدين هي تصنف على أنها إرهابيون أو جماعة إرهابية رغم أنها هي الجماعة الفاعلة، هناك جناح أسمره والدور الذي تلعبه أريتيريا في صراع الصومال فكيف يمكن أن نتصور أن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنتحدث عن تدخل الأطراف الأجنبية في هذا الصراع ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة والانعكاسات على اتفاق السلام

خديجة بن قنة: إذاً مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا تبحث في الأوضاع الأمنية والسياسية في الصومال مع سقوط مدينة كيسمايو في قبضة مقاتلين إسلاميين. أعود إلى كيسمايو وعبد الرحمن سهل، طبعا هذه المدينة تم الاستيلاء عليها بعد ثلاثة أيام متواصلة من القتال العنيف الذي أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى ولكن هل يتوقع أن تستمر سيطرة هؤلاء المقاتلين على المدينة أم أن الحكومة، القوات الحكومية بمساعدة الإثيوبيين ستعيد سيطرتها على كيسمايو؟

عبد الرحمن سهل: في واقع الأمر هذه المعادلة الصعبة والمحك الحقيقي الذي ينتظر الإسلاميين ولكن في المعطيات الميدانية والتقديرات التي تجري في الساحة الصومالية تشير إلى أن الإسلاميين ربما انتهت هذه الثورة لصالحهم وقد يعني لا يتوقع هجوم من الحكومة أو من القوة التي تدعم الحكومة الانتقالية وذلك للأمور الآتية، أولا الخلافات الحادة التي استجدت مؤخرا بين أركان الحكومة الانتقالية حيث لا تزال الخلافات موجودة ولم يتم احتواؤها بين الجانبين، بين رئاسة الجمهورية وبين رئيس الوزراء، ثانيا الصعوبات العسكرية التي تواجهها القوات الإثيوبية المتواجدة في العاصمة الصومالية وفي مدينة بيدبا مقر البرلمان الانتقالي وفي مدينة نيرن وبالتالي فإنما الوضع الذي تعيشه القوات الإثيوبية في الوقت الحالي هو وضع حرج للغاية حيث تمر في وضع حرج للغاية وهي طبعا ربما بعض الناس يقولون أو بعض المحللين يقولون هي تورطت في المستنقع الصومالي، هل تدرون أن القوات الإثيوبية لا تستطيع أن تخرج من ثكناتها العسكرية في العاصمة الصومالية مقديشو؟ هل تعلمون أن القوات الإثيوبية لم تستطع أن تخرج من مدينة بلدوين وتذهب إلى مقديشو، لم تستطع ذلك، حاولت ذلك مرة واحدة ولكن، وبالتالي فإن الوضع العسكري في الوقت الحالي هناك انهيار وهناك وضع عسكري غايب بدون مجاملة، الأمر الثاني المفاصل بعيدة التي تفصل بين مدينة كيسمايو وبين المرابط التي تتواجد فيها القوات الإثيوبية، الأمر الرابع والذي هو أهم من ذلك أيضا ما يجري في الخارج خارج الصومال من محاورات ومحادثات بين جناح المعارضة أو جناح جيبوتي، تحالف حزب الصومال إن صح التعبير وبين الحكومة الانتقالية بوساطة الأمم المتحدة، ربما المجتمع الدولي يذهب الآن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، نعم دعني أنتقل بهذه النقطة إلى محمد مطر هل تعتقد أن هذه السيطرة على كيسمايو وضعت نقطة النهاية يعني بالنسبة لهذه المدينة أم أنه يمكن استعادتها من طرف الحكومة؟

مدينة كيسمايو لم تسيطر عليها الحكومة حتى تحاول الحكومة استعادتها وربما تفضل الحكومة أن يذهب نظام بر هيلالي لأنها حاولت أن تأخذ منه سيطرة المدينة ولكنها لم تستطع

محمد مطر:
أولا المدينة لم تكن تسيطر عليها الحكومة حتى تحاول الحكومة استعادتها وربما تفضل الحكومة أن يذهب نظام بر هيلالي لأنها حاولت أن تأخذ منه سيطرة المدينة ولكنها لم تستطع وهذا أمر معروف للعيان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن المليشيا القبلية المحلية هل يمكن أن تستعيدها؟

محمد مطر: أيضا المليشيا القبلية المحلية ليس لديها أي قوة أخرى لأن ما كانت تعوله هو ربما يكون مثلا من الحكومة أو من القوات الإثيوبية وفي النهاية الحكومة كما قلنا ربما لن تحاول أي محاولة حتى إن كان باستطاعتها، أيضا القوات الإثيوبية لا يستطيعون أن يعطوا أي عون لأي طرف آخر لأنه إذا أرادت أن تذهب إلى كيسمايو  سيكلفها الأمر إلى تحريك معظم قواتها أو نصف قواتها إلى مدينة كيسمايو وعندها لن تستطيع الوصول إلى كيسمايو بسلام ولن تستطيع أن تتمسك على الأقل المدن الأخرى التي هي الآن تقريبا تحاول في أجزاء منها ومنها مقديشو أن تأخذها أو على الأقل أن تكون في يدها وعلى هذا الأساس فإن محاولة جديدة يحاولها مثلا بر هيلالي في الكر بمدينة كيسمايو ربما تكون مستبعدة بسبب المستجدات التي طرأت في الصومال بعد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب في ظل هذه الخلافات دكتور حمدي عبد الرحمن، في ظل هذه الخلافات وهي خلافات على كل المستويات، خلافات بين الرئيس الصومالي ورئيس حكومته، انقسام بين أجنحة المعارضة، يعني إلى أي مدى ينعكس إضافة إلى السيطرة على كيسمايو الآن، كل هذه المستجدات كيف يمكن أن تنعكس على اتفاق السلام وحل المشكلة الصومالية برأيك؟

اتفاق السلام ولد ميتا لأنه لا يتضمن أية بنود تسمح باحتواء كافة الأطراف أو بتحقيق اختراق كبير في المسألة الصومالية

حمدي عبد الرحمن:
أنا وجهة نظري أن اتفاق السلام ولد ميتا لأنه لا يتضمن أية بنود تسمح باحتواء كافة الأطراف أو بتحقيق اختراق كبير في المسألة الصومالية إنما بشكل عام لا أريد أن أقلل من سقوط مدينة كيسمايو إنما هي بتعكس، حتى لو خرج منها المقاتلين الإسلاميين، هي بتعكس مشكل الأمن الموجود في الصومال بشكل عام بتعكس الأزمة الإنسانية بتعكس عدم الاهتمام الإقليمي والدولي بالوضع الإنساني المتدهور في الصومال، وبتمثل أيضا تصفية حسابات أطراف إقليمية على حساب الصومال. نحن الآن أمام حالة حرب باردة بين أريتيريا وإثيوبيا على حساب الصومال، يعني داخل الصومال وأيضا الولايات المتحدة الأميركية والأطراف الدولية بتحاول أن تحقق مصالحها على حساب المسألة الصومالية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في هذا البلد الأفريقي. نعم شكرا جزيلا لك الدكتور حميد عبد الرحمن الخبير في الشؤون الأفريقية كنت معنا من دبي، وأشكر أيضا ضيفي من القاهرة الباحث الصومالي محمد مطر، والشكر أيضا إلى ضيفنا من مدينة كيسمايو بالصومال كان معنا عبر الهاتف عبد الرحمن سهل الكاتب والمحلل الصومالي، شكرا لكم، أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة