مصير الائتلاف العراقي الموحد   
الأحد 1430/8/24 هـ - الموافق 16/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

- أسباب مراجعات الائتلاف واتجاهاته الجديدة
- فرص النجاح في تجاوز الاصطفاف الطائفي

علي الظفيري
فالح الفياض
الناصر دريد
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مصير الائتلاف العراقي الموحد بعد تصريح بعض قواه بعزمها الاصطفاف في أطر وطنية أوسع استباقا للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في العراق مطلع العام القادم. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه المراجعات من قبل الائتلاف العراقي الموحد وفي أي اتجاه تسير؟ وما هي فرص نجاح التحركات السياسية الحالية في تشكيل تحالفات تتجاوز الاصطفاف الطائفي القائم في العراق؟... للمرة الثانية يؤجل الائتلاف العراقي الموحد إعلان التشكيلة التي سيدخل بها الانتخابات التشريعية المرتقبة في العراق في مؤشر قرأ فيه المتابعون استقطابا حادا يمر به البيت الشيعي، طرفاه كل من المجلس الأعلى الإسلامي وحزب الدعوة الذي لم يعد يخفي رغبته في بناء تحالفات جديدة مع قوى فاعلة أخرى خارج سياج الطائفة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يتخذ حزب الدعوة بعد قرارا بالإنسحاب من الائتلاف العراقي الموحد ولكن ما راج مؤخرا عن إمكانية مغادرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي له وضعت الائتلاف ومن جديد وجها لوجه مع شبح الانهيار، خيار حركته فيما يبدو متغيرات جعلت الساحة السياسية العراقية تختلف كثيرا عما كانت عليه، ففي قراءة المالكي أدى الائتلاف دوره في مرحلة حكمها الاصطفاف الطائفي أما اليوم فإن الحاجة تدعو إلى قيام دولة الوطن والمواطنة لا دولة الحزب أو الطائفة أو المليشيا.

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: قيام تحالفات مبنية على أسس وطنية من أجل عراق موحد وليست من أجل إيجاد تحالفات لتكون بالضد من تحالفات أخرى لأن البلد لا يتحمل أن تكون فيه سياسة التحالفات المتصارعة.

نبيل الريحاني: طرح ارتفعت أسهمه في خطاب المالكي منذ انتخابات مجالس المحافظات وهي السباق الذي حصد فيه مكاسب انتخابية هامة بقائمة أسماها ائتلاف دولة القانون سعى من خلالها لترسيخ صورته كرجل العراق القوي الذي جلب شيئا من الأمن وابتعد بقدر عن الولاء الطائفي، مكاسب شجعت المالكي على الدعوة إلى خروج العراق من الديمقراطية التوافقية نائيا بنفسه عن مواقف شريكه اللدود في الائتلاف الشيعي المجلس الأعلى الإسلامي في عدد من القضايا أهمها توزيع المقاعد البرلمانية ومنصب رئيس الوزراء والموقف من الأقاليم والعلاقة بين المركز والمحافظات. ومما يستدل به على أن الطلاق بين الطرفين بات قاب قوسين أو أدنى إعلان كل منهما عزمه البحث عن تحالفات جديدة بين الأكراد والسنة، إذ وفي هذا السياق بالذات يدرج البعض زيارة المالكي لكردستان العراق التي بعث خلالها رسائل الغزل الوطنية في أكثر من اتجاه داعيا الجميع للالتحاق به في حربه على الإرهاب والفساد وهو الذي يعلم على الأرجح أن كسب الأنصار في سوق التحالفات في العراق لا يعني أكثر من التقاء مؤقت تفرضه لحظة سياسية لتعصف به أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب مراجعات الائتلاف واتجاهاته الجديدة

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من بغداد فالح الفياض النائب بالبرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد، ومن أربيل المحلل السياسي الدكتور الناصر دريد، مرحبا بكما. أبدأ معك أستاذ فالح في بغداد لماذا الآن تبحثون -يبحث المالكي من جهته وتبحثون أنتم في الائتلاف العراقي الموحد- عن تحالفات أكبر وأوسع؟

فالح الفياض: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أعتقد أن الوصف غير دقيق بالنسبة لهذه المفردة نحن لا نبحث عن تحالفات نحن نؤسس لائتلاف جديد الائتلاف هو ليس الائتلاف العراقي الموحد هو ائتلاف جديد برؤية وتصور ونظام داخلي وورقة مبادئ مختلفة، ويشترك معنا السيد المالكي في كل ما ذكرت من هذه الأدبيات لهذا الائتلاف. نعم كان هنالك خلاف على توقيت إعلان هذا الائتلاف الإعلان الأولي له لكن هذا الخلاف تم ترميمه يوم أمس في اجتماع اللجنة التحضيرية حضره ممثل السيد المالكي وكان الاتفاق على تحديد موعد أولي ونهائي لهذا الائتلاف الوطني العراقي في يوم 24 من هذا الشهر الذي سيكون بداية مفاتحة كتل وجهات انطلاقا من رؤية لعراق جديد وائتلاف جديد وتصورات سياسية جديدة. ولا أعتقد أن وصف التقرير دقيق في أن الصراع هو بين المجلس الأعلى والأخوة في حزب الدعوة الإسلامية إنما أطراف تشترك في رؤية لتأسيس ائتلاف جديد قد تختلف وقد تتفق، لكن البحث هو بين أطراف متعددة ورؤية للاتجاه نحو مساحات وطنية أخرى.

علي الظفيري: إذاًَ الآن نتحدث عن نهاية الائتلاف العراقي الموحد والتأسيس لائتلاف جديد على الساحة العراقية؟

فالح الفياض: نعم الائتلافيون الذين كانوا يشكلون الائتلافات السابقة بجلّهم يتوجهون نحو بناء ائتلاف جديد برؤية جديدة، نحن في تيار الإصلاح الوطني نشترك بهذه العقلية وكثير وكل الجهات الموجودة في البحث الآن تتصرف بهذه الآلية، العراق قد اختلف، الرؤية قد اختلفت، الاصطفافات قد تغيرت وأنا أجد أن المشروع لبناء دولة وبناء مؤسسات تقوم على أساس الدستور وقاعدة المواطنة الكل يتكلم بذلك، الوطنية أصبحت شعارا لكن ككل الشعارات هذه الشعارات مرات تتبنى وهي حقيقة ومرات تتبنى وهي بشكل آخر كل..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب ما الذي جعل الائتلاف أستاذ فالح ما الذي جعل الائتلاف السابق ائتلافا شيعيا فقط وتحت عنوان طائفي ويجعله الآن يبحث عن مكونات أخرى حتى يكون الائتلاف وطنيا، ما الذي تغير؟

فالح الفياض: أنا لا أصفه بالطائفية أصفه بأنه كان في إطار المذهب الواحد، القضية العراقية والوضع في العراق أصابه الاستقطاب وما نتج من  أطر سياسية إنما هي إفرازات تلك المرحلة، توجد جبهة توافق ويوجد ائتلاف عراقي موحد وتوجد جبهة كردستانية كل هذه الالتفافات..

علي الظفيري (مقاطعا): كلها كانت ردود فعل على الائتلاف العراقي الموحد لأن الائتلاف العراقي كان أكبر كتلة سياسية شيعية.

فالح الفياض: لا،أبدا التحالف الكردستاني أكثر جبهة أصيلة موجودة في الساحة العراقية بل تمثل دولة كونفدرالية قبل الدستور وأصبح فدرالية بعد الدستور وتمثل خصوصية كاملة، ما رشح لاحقا هو إفراز لطبيعة البنية وهذا إفراز سلبي طبعا أنا لا أؤيده، نحن جمدنا عضويتنا في الائتلاف العراقي الموحد منذ سنتين لعدد كبير من الملاحظات وقدمنا ورقة لإصلاحه لكن ما نجده اليوم هو رؤية جديدة ولا يعتذر أحد، الوطنية ليست شعارا وثوبا الوطنية أداء وخطاب وبنية، إذا لم يتح أن تكون هذه البنية وطنية بشكل كامل على الأقل يجب أن نسعى لبرنامج وخطاب وطني.

علي الظفيري: دكتور الناصر دريد برأيك ما الذي جعل مفاعيل الائتلاف العراقي الموحد تنتهي الآن ويبدأ الحديث بين مكوناته الرئيسية عن ائتلافات أو ائتلاف جديد يضم كافة المكونات؟

الناصر دريد: يعني في الحقيقة الأمر واضح تماما، كان هناك تغير كبير في المزاج العراقي العام الرأي العام العراقي تغير لم يعد يقتنع بهذه الاصطفافات الطائفية التي فرضت عليه في الانتخابات السابقة، الكل أصبح الآن يبحث عن مخرج يسميه وطنيا ويريد أن ينضوي في لوائه أكبر عدد ممكن من المكونات العراقية سواء كانت على المستوى الطائفي القومي وحتى على المستوى الفكري والأيديولوجي، والأخوة في الائتلاف يشعرون بضغط هذا الموضوع ويحاولون التشبث بقدر الإمكان بصيغة لم يعد الواقع يسمح باستمرارها كما كانت. وكان سؤالك واضحا للأستاذ الفياض أنه ما الذي يحدث من فرق إذا كانت نفس الأطراف السابقة التي كونت الائتلاف السابق تريد أن تأتلف من جديد؟ هل القضية تغيير في مسميات أو تغيير في برامج؟ إذا كانت نفس القوة ذات الطبيعة الإسلامية الطائفية تنضوي مرة ثانية في تحالف جديد؟ هذا هو المأزق الكبير الذي تشعر بعض الأطراف في داخل الائتلاف إنها مدفوعة إليه دفعا فيما تحاول أطراف أخرى أن تتشبث بالصيغة القديمة، وهذا الصراع ما بين من يرغب في الخروج من هذه البوتقة ومن يريد أن يبقى متشبثا فيها هو الذي يظهر على الساحة أمامنا الآن في داخل قوى الائتلاف في تصريحاتهم وأحيانا في انفجارات مكتومة نسمع صداها من الخارج بين حين وآخر من داخل الائتلاف. أقول بأن هذه الصيغة لا يمكن أن تستمر أكثر من ذلك حتى لو استمرت إلى يوم 24 وظهر الإعلان حتى لو استمرت إلى الانتخابات القادمة ستكون لدينا مشكلة كبيرة فيما بعد أو سيكون لديهم -عفوا- الأخوة في الائتلاف مشكلة كبيرة فيما بعد في الحفاظ على استمرار هذا الائتلاف.

علي الظفيري: أستاذ فالح قيل إن المالكي لا يريد الانطلاق من الائتلاف العراقي الموحد يريد أن يتحدث عن مكون جديد يكون هو فيه أو حزب الدعوة برئاسته هو القائد وبالتالي متروك الأمر للجميع الانضمام، يعني بعيدا عن خيار أن يتحدث الائتلاف كله لضم مكونات أخرى هل هذا دقيق؟

فالح الفياض: بصراحة أنا لا أستطيع أن أتكلم عن نوايا السيد رئيس الوزراء لكن الواقع الملموس أنهم وممثلو السيد رئيس الوزراء يشتركون معنا في حوار ونقاش يومي من أجل بلورة ائتلاف هو الائتلاف الوطني العراقي. وأختلف مع الأخ في خلطه -وأتمنى أن يكون غير مقصود- بين الأحزاب الدينية والطائفية، الطائفية هي تطرف يمكن أن يصيب أي كيان حتى كيان علماني والتطرف هو مرض، أما الحالة الإسلامية.. إذاً ما هو مصير الحزب الإسلامي؟ هل لكي يكون وطنيا يجب أن يلغي نفسه؟ أو مصير حزب الدعوة لكي يكون وطنيا يجب أن يلغي نفسه؟ هذا منطق غير صحيح، الوطنية هي أداء وتعامل مع الآخر واشتراك على قاعدة المواطنة أما الخلفية الفكرية والثقافية فهذه خصوصية ولا أجد هنالك تلازما بين أن يكون هذا الحزب علمانيا أو دينيا وبين أن يكون وطنيا، الوطنية على الأقل تكون هناك أحزاب علمانية مع الأسف تكون حاجة من الارتباط بالأجنبي..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا مبحث مهم أستاذ فالح، هذا مبحث مهم ربما يحتاج إلى وقت مفصل يعني خاص فيه..

فالح الفياض (متابعا): نعم أعتقد إذاً مجرد وصف الائتلاف بأنه بنفس أعضائه وليكن أعضاؤه موجودون كالسابق وإضافة أخرى نعم الفهم والرؤية والتصور والمنهج أما بالنسبة لنا في تيار الإصلاح فنحن تشكيل جديد يعكس رؤية نعتقد أنها تتناسب مع الواقع والمصلحة الوطنية.

علي الظفيري: هذا يعني وجود الائتلاف بنفس مكوناته الرئيسية السابقة يحفز الآخرين -أستاذ فالح- الآخرين من المكونات الأخرى للانضمام أم ربما يكون عقبة -مثلا- ما أمامهم؟

فالح الفياض: نعم أنا أعتقد أن هذه المكونات هذه الجهات أو هذه الأحزاب السياسية قد اشتركت في مشروع سابق، الكلام الآن أن السيد رئيس الوزراء قد يذهب باتجاه وهذا الائتلاف يكون في اتجاه آخر، أنا أعتقد أن كل هذه الأبحاث هي نتكلم عن صيرورة سياسية جديدة ورؤية لتحالفات، التحالفات هي بحث عن مشتركات وبحث عن مشروع مشترك وأنا أعتقد أن زيادة المشترك المساحة المشتركة أصبحت أكبر من القوى السياسية العراقية، أصبحت هم بناء الدولة وهم تحقيق الأمن وهم المصالح الوطنية التي أعتقد أنها يجب أن تكون أولوية أساسية في أي نظام جديد بعد الانتخابات القادمة لأنها الأساس والمرتكز والمحور ولا يمكن أنا لا أتصور هنالك مشروع وطني حقيقي في العراق يمكن أن يبنى بدون أن تكون هنالك مصالح وطنية، سيبقى الاستقطاب الطائفي وسيتحرك في ثنايا كل الأحزاب حتى التي ترفع شعار العلمانية وترفع شعار مقاومة المحتل وترفع شعار مهما كان لأن المرض الطائفي هو ينخر في جسد المشروع الوطني.

علي الظفيري: دكتور الناصر دريد برأيك ما حقيقة ما يثار عن خلاف وتباين في الرؤية بين المجلس الأعلى الإسلامي وبين حزب الدعوة بقيادة المالكي؟ قيل إن المالكي أو الحزب يشعر الآن بثقله بعد انتخاب مجالس المحافظات وبالتالي يجب أن يكون هو في الصدارة، الحزب في الصدارة والبقية ينضمون، هذه الرؤية ربما كما تردد أنها لا تعجب كثيرا المجلس الأعلى الإسلامي.

الناصر دريد: يعني في الواقع أنت مصيب في تحليلك إلى حد كبير أخي العزيز، السيد نوري المالكي وبعد تطبيق خطة فرض القانون بعد النجاح اللافت في تطبيقه خصوصا في مدينة البصرة خاض غمار انتخابات مجالس المحافظات بقائمة منفردة وكان هناك شبه تحدي غير معلن بين القائمتين أو بين الاتجاهين الرئيسيين في الائتلاف في تلك الانتخابات، بين قائمة المجلس الأعلى والتي كانت تدعو إلى الفدرلة تدعو إلى اللامركزية بالنسبة لمحافظات الجنوب وبين قائمة السيد نوري المالكي التي كانت تدعو إلى دولة القانون إلى اعتماد صيغة وطنية بعيدة عن الوجه الطائفي والإسلاموي العام للأحزاب التي اعتدنا أن نراها فيه منذ الانتخابات البرلمانية السابقة وحتى ما قبلها، وهذا النجاح اللافت لطرف دون آخر خلق هذه الهوة في القوة بين أطراف الائتلاف الرئيسيين أو الطرفين الرئيسيين بشكل أكثر تحديدا حزب الدعوة والمجلس الأعلى، عندما يعود الائتلاف مرة ثانية فيما لو عاد بالتأكيد ستكون هذه العودة عاكسة لتغير موازين القوة بين الطرفين وهذه هي الأزمة، الأزمة أنا باعتقادي السيد نوري المالكي يرى نفسه قادرا على تحقيق نجاح واضح في الانتخابات القادمة ربما دون الاعتماد على الآخرين، بينما الآخرين يحتاجون إلى الإمساك بالفرس الرابح واللحاق به ومحاولة اغتنام النجاحات التي يحققها وهنا صارت الفجوة..

علي الظفيري (مقاطعا): عند هذه الفجوة دكتور تسمح لي..

الناصر دريد (متابعا): نرى بوضوح تماما أن هناك طرفان طرف مستميت في الحفاظ على وحدة الائتلاف كما يقال في وسائل الإعلام، وطرف آخر لا أقول متمنع على الأقل أمام وسائل الإعلام وإنما يتدلل الحقيقة في موقفه يحاول أن يعطي شروطا ويحاول أن يعطي امتيازات لنفسه..

علي الظفيري (مقاطعا): استثمارا للنجاحات. دكتور الناصر اسمح لي مضطر فقط أن أتوقف مع الفاصل عند هذه الفجوة وقراءتك المهمة أيضا، سنقرأ بعد الفاصل في فرص نجاح هذه الخطوات السياسية، هذه الخطوة وصفت بأنها إيجابية وبالتالي كيف تتلقى الأطراف الأخرى مثل هذه الخطوة وتعمل تحت شعار وطني يجمع الجميع في العراق؟ فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص النجاح في تجاوز الاصطفاف الطائفي


علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، نبحث اليوم مصير الائتلاف العراقي الموحد في ضوء محاولات الاصطفاف الجديدة قبيل الانتخابات، نرحب بكم وبضيفي مجددا. أستاذ فالح يعني أستأذنك فقط عندنا مجموعة كبيرة من الاستفهامات نحاول أن نأخذها بشكل سريع لضيق الوقت، قيل إن المالكي اشترط استبعاد تيار الإصلاح الوطني، الفضيلة وكذلك التيار الصدري من الائتلاف الجديد، هل هذا صحيح أم لا؟

فالح الفياض: نعم هذا الموقف طرح من قبل السيد المالكي عندما طلب أن يكون بحث الائتلاف مقتصرا فقط على أطراف الائتلاف العراقي الموحد السابقة ثم ينطلقون إلى الجهات الأخرى، لكن هذا الموقف تغير يوم أمس من خلال حضور ممثلي السيد المالكي والأخوة في حزب الدعوة الإسلامي اللجنة التحضيرية وجلسنا واتفقنا على تشكيل لجان هي اللجنة الأولى لبحث طبيعة وتشكيل الائتلاف واللجنة الثانية لتوسيع المشاركة وأيضا حددنا موعدا نهائيا وهذا التحديد وهذه اللجان تمت بالاتفاق بيننا كأطراف التي ذكرتها مع الأطراف الأخرى مع حزب الدعوة الإسلامية وممثل السيد المالكي الأستاذ حسن السنيت واتفقنا على موعد نهائي للإعلان، أنا أعتقد أن القضية قد تم تجاوزها على الأقل لدينا من خلال ما حدث يوم أمس من اتفاق وإعلان بين هذه الأطراف.

علي الظفيري: إذاً أستاذ فالح كل حديثنا الآن عن الأطراف اللي داخل الائتلاف العراقي الموحد السابقة سواء الموجودة حاليا أو التي انفصلت لكن ما سمعنا شيئا عن أطراف أخرى خارج الائتلاف من المكون السني، من الأقرب الآن للانضمام دعنا نقل؟

فالح الفياض: نعم أنا أعتقد أن من مسؤولية هذه الأطراف، نعم كانت هناك جلسة دعي عدد كبير من الشخصيات من التنوعات العراقية المختلفة -وأنا رغب باستعمال كلمة تنوعات وقد استعرتها من الأستاذ عامر حسن الفياض عميد كلية العلوم السياسية وذكرها والكلمة هي أعتقد هي محببة على نفس كل عراقي بدلا من المكونات وبدلا من التسميات الأخرى- حضر الاجتماع حوالي أربعين إلى خمسين شخصية من تنوعات مختلفة وكانت ممكن أن تشترك في الإعلان لو حصل هذا اليوم لكن ما حصل من تطور إيجابي تم التأجيل، أنا أعتقد -ورؤية عملية- يجب أن ترفع مجموعة من القوى راية وتدعو الجهات الأخرى لها وتتحاور معها، هذا هو المنطلق الصحيح لأي فكرة وأي مشروع. الائتلاف الوطني العراقي هو لا زال لحد الآن مشروع لكن إعلانه الأولي سيجعله مشروعا متبنى من جهات معينة يتم مفاتحة كل الأطراف، وأنا أعتقد نحن أجرينا كل الجهات أجرت حوارات مع مختلف القوى السياسية لجنوب ووسط وشمال العراق..

علي الظفيري (مقاطعا): ما أعطيتنا أسماء أستاذ فالح، أسماء ما أعطيتنا يعني نريد أسماء فقط لكتل أو تيارات محددة.

فالح الفياض: الحوارات مستمرة أخي العزيز لكن تبدأ بدائرة تعاملت معها سابقا وتم فتح على الشخصيات في الأفق القريب أما الأحزاب والجهات فالتعامل معها أصعب، يجب أن ترى مشروعا ويجب أن تراه قد تم تبنيه من قبل جهات مهمة وبعد ذلك يتم طرح المشروع ويتم الحوار لإنشاء تحالفات أكبر وأقوى.

علي الظفيري: دكتور الناصر دريد من الأطراف أو المكونات -أو لنقل التنوعات حسب تسمية ضيفنا الفاضل في بغداد- التنوعات الأخرى يمكن أن يشكل انضمامه لهذه الخيمة الجديدة الائتلاف الجديد قوة ودعما ونقلة أيضا في خارطة التيارات والتركيبة السياسية العراقية؟

الناصر دريد: يعني دعني أكن صريحا أخي العزيز أنا لست سياسيا أنا رجل مواطن وأتكلم بصراحة ولا تهمني المجاملات كثيرا السياسية مع احترامي للأستاذ الفاضل الفياض على الطرف الآخر، أتكلم لك بصراحة وأقول لك إذا بقي قطبا الائتلاف المعروفان الرئيسيان كما هما سيظل هذا الائتلاف ذو شكل طائفي محدد وأي تنوع آخر أو مكون آخر أيا كانت التسمية يدخل عليه لن يكون أكثر من مجرد ديكور، هذا ما سيراه الشارع..

علي الظفيري: لماذا؟

الناصر دريد: وهذا ما سيلمسه وهذا هو الانطباع الحقيقي، لن تكون هناك قوى فاعلة حقيقية من أي تنوع آخر تنضم لشكل الائتلاف إذا بقي قطباه كما هما، أعتقد هذه الحقيقة تصل إلى القيادات في الائتلاف على اختلافها..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عفوا، دكتور دريد لا أعرف صوتي يصل لك أو لا؟

الناصر دريد (متابعا): وإذا كان هناك قدر من الصراحة في داخل أوساط الائتلاف فلا بد أن يصارحوا أنفسهم بأنه هذا هو الشكل الذي سيفرض نفسه على الجميع، إلا إذا استطاعت قوى الائتلاف منفردة خصوصا القطبين الكبيرين أن يتحركوا بشكل منفصل عن بعضهما ربما سيتمكنون من كسب شخوص مؤثرة حقيقية فاعلة ذات وزن توازي وزنهم على الأقل في مستوى الشارع بحيث يخلق لدينا فعلا ائتلافا وطنيا ليس طائفيا ولا يحمل صيغة طائفية بالنسبة لابن الشارع أو دلالة طائفية بالنسبة للمواطن العراقي العادي.

علي الظفيري: دكتور الناصر تسمعني؟ واصل صوتي؟

الناصر دريد: واضح.

علي الظفيري: دكتور أنت قلت إنه إذا كان الطرفان الرئيسيان المجلس الأعلى وحزب الدعوة يعني في هذا الائتلاف وبالتالي سيصعب من انضمام الآخرين لأنهم ممكن يكونوا ملاحق، لماذا؟ بل بالعكس يعني لماذا لا تنظر من زاوية أخرى أن هذا قد يكون مصدر قوة لأي ائتلاف وطني جديد؟

الناصر دريد: أخي العزيز الأمر الواقع أنه حصلت خلال الفترة الماضية نتيجة لهذه الاصطفافات الطائفية كثير من العقد المخاوف والشكوك العميقة ذات الصبغة الطائفية، السيد نوري المالكي طرح صيغة وطنية جديدة عمادها الوطن أولا قبل كل شيء قبل الطائفة، والناس عندما تقدمت واقترعت لصالح نوري المالكي والشيعة قبل السنة في المحافظات الجنوبية ركضوا ولهثوا وراء هذه الصورة، الناس الآن والشيعة قبل السنة والسنة معهم أيضا جميعا يرفضون هذه الصورة يرفضون إعادة جديدة -وإن كان بأثواب جديدة وإن كان بديكورات جديدة وإن كان بمكياج جديد- لنفس الاصطفافات السابقة، وأنا أقول لك عندما ظهر التوافق، ظهر التوافق كرد فعل على الائتلاف والحمد لله التوافق لم يعد له وجود بالشكل الذي نعرفه..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور لو سمحت لي أريد أن أتحول للأستاذ فالح الفياض في بغداد، أستاذ فالح برأيك ماذا تريد الأطراف الأخرى حتى تنضوي تحت هذا الشعار الجديد أو هذا الائتلاف الجديد، ما الذي تريده بالضبط من خلال محادثاتكم معهم؟

فالح الفياض: أنا أعتقد.. أولا أنا أختلف مع الأستاذ الذي يصف نفسه بالمحلل وليس بالسياسي المحترف ويتكلم باسم المواطن، لماذا يكون اجتماع حزب الدعوة والمجلس الأعلى لا يكون إلا على باطل وإلا على مشروع طائفي؟ هذا فرض أولي مسبق لا يقوم على أساس علمي، نحن نسعى لكي نضم أطرافا أكثر تباعدا موجودة في المساحات المختلفة، لا يتطلب المشروع الوطني الشرذمة ولا يتطلب التفريق لكي نكون.. نوري المالكي داخل الائتلاف طائفي ونوري المالكي خارج الائتلاف سيكون وطنيا، هذا منطق غير صحيح ومنطق أنا أعتقد بأنه يجب أن يدرس بعناية وأنا أشكك في هذا المنطق..

علي الظفيري (مقاطعا): سؤال أستاذ فالح، ماذا تريد الأطراف الأخرى؟ الأطراف الأخرى ماذا تريد منكم؟

فالح الفياض: الأطراف الأخرى تريد أن نطرح مشروعا وطنيا نشترك معهم فيه على قدم المساواة ونخضع لآلية يتفق عليها ولا يكون تسيد من قبل أي جهة على جهة أخرى.

علي الظفيري: أشكرك شكرا جزيلا فالح الفياض النائب بالبرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد من بغداد، والدكتور الناصر دريد المحلل السياسي من أربيل. انتهت الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة