زيارة الوفد الأميركي للبنان   
الأحد 1433/6/14 هـ - الموافق 6/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

- التزامن بين زيارتي المسؤولين الأميركيين والإيرانيين
- أسباب زيارة المسؤولين الأميركيين ومبرراتها

- لبنان واحتمالات تحوله إلى بوابة لحل الأزمة السورية

عبد القادر عياض
سمير منصور
محمد صالح صدقيان
جون ألترمان

عبد القادر عياض: أجرى المسؤولون في لبنان لقاءات مع وفدٍ أميركي يتكون من السيناتور جوزيف ليبرمان ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان, وتزامنت زيارة الوفد الأميركي مع وصول نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي إلى بيروت. نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في عنوانين رئيسيين: مسؤولون أميركيون وإيرانيون في لبنان رسائل إلى من يعنيه الأمر؟ هل أصبحت العاصمة اللبنانية بوابةً لحل الأزمات الإقليمية؟

قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إن تزامن زيارتي الوفدين الأميركي والإيراني إلى بيروت محض صدفة من جانبه قال نائب الرئيس الإيراني أن طهران تدعم نظام الرئيس الأسد أما السيناتور الأميركي جوزيف ليبرمان فقد تفقد أوضاع اللاجئين السوريين في منطقة وادي خالد شمال لبنان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: التقط لبنان شيئاً من الأضواء المسلطة هذه الأيام بشدةٍ على مستجدات الوضع في سوريا وعاد يثير الأسئلة من جديد حول ساحته الداخلية ومواقفه من التطورات الإقليمية على ضوء زيارتين متزامنتين قادتا مسؤولين أميركيين وإيرانيين بارزين إلى بلاد الأرز، وجدت بيروت نفسها تستقبل بيد مساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان وعضو لجنة القوات المسلحة في الكونغرس السيناتور جو ليبرمان, وباليد الأخرى ترحب بوفدٍ إيراني يتقدمه نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي, هيمن الطابع السياسي على تحركات الجانب الأميركي فقد غلب على أجندة فيلتمان لقاءاتٌ خص بأغلبها رموز معسكر الرابع عشر من آذار موزعاً عليهم أسئلته حول الأحداث اللبنانية والسورية ودعواتٍ لإتمام الانتخابات المرتقبة في موعدها مع التشديد على ما يستدعيه ذلك من البقاء على مسافة آمانٍ من تأثيرات ما تمر به الجارة سوريا, جارةٌ جالت جو ليبرمان على الحدود اللبنانية معها في زيارة سعى خلالها للإطلاع على أوضاع النازحين السوريين داعياً إلى حمايتهم بكل الوسائل الممكنة, زيارةٌ أثارت ردود فعلٍ ناقدةٍ جاء أوضحها على لسان نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أكد فيها أن الغرض الرئيسي منها إنما هو التحريض على المقاومة اللبنانية واستمالة لبنان إلى المربع الأميركي في التعاطي مع الأزمة السورية, يُكافح لبنان الرسمي للنأي بنفسه عن التجاذبات التي عمقتها الأزمة السورية غير مستغن عن وعودٍ اقتصادية إيرانية سخيةٍ عرضت مشاريع عديدة أهمها رفع التجميد عن قرضٍ بقيمة أربعين مليون يورو وإيصال الكهرباء إلى كل بيت لبناني, لكن بيروت صاحبة الخبرة الطويلة مع الصراع الدولي على ساحتها لا يفوتها حُكماً ما يمليه الاستقطاب الحاد بين واشنطن وطهران من تفهمٍ للمخاوف الأميركية من أن يمنح التعاون الإيراني اللبناني طهران متنفساتٍ أمنية وعسكرية تخفف عنها وطأة العقوبات الاقتصادية المتلاحقة, معادلةٌ صعبةٌ تختزل الكثير من التعقيدات التي يلاقيها لبنان المسكون بموقعه السياسي المميز وتركيبته الطائفية الفريدة وهو يقف غير محسودٍ على وضعه بين قوتين يرى البعض أنهما تعودتا تصفية الحسابات في ساحات الآخرين.

[نهاية التقرير]

التزامن بين زيارتي المسؤولين الأميركيين والإيرانيين

عبد القادر عياض: وللبحث فيما وراء هذا الخبر ينضم إلينا من بيروت الكاتب الصحفي سمير منصور, من طهران سيكون معنا بإذن الله في هذه الحلقة محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية ومن واشنطن جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية, وأبدأ بضيفي من بيروت الكاتب الصحفي سمير منصور عن هذا التزامن في الزيارتين للمسؤول الإيراني وكذلك للأميركيين الموجودين هذه الأيام في بيروت, هل هو كما يقول الرسميون في لبنان بأنها محض صدفة؟

سمير منصور: في موازاة معلومات لدى قوى 14 آذار بأن الجانب الإيراني تعمد توقيت زيارة نائب الرئيس الإيراني السيد رحيمي مع زيارة المسؤولَيْن لأميركيين فيلتمان وليبرمان فإن معلومات رسمية أكدت تكراراً بأنها محض مصادفة وهذا الكلام في الواقع أقرب إلى المنطق إذا صح التعبير باعتبار أن زيارة الوفد الإيراني مقررة منذ فترة غير بعيدة وأما زيارة فيلتمان نائب وزير الخارجية الأميركية  فقد تقررت خلال اتصال هاتفي أجرته السيدة كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية مع رئيس الجمهورية اللبنانية قبل أيام وهذا يعني أن الكلام عن المصادفة هو كلام أقرب إلى الواقع.

عبد القادر عياض: طيب وإن كانت أنت ترجح مسألة المصادفة في تزامن الزيارتين, ولكن بلغة الواقع ما يجري في لبنان أو ما يجري في الجارة سوريا وبيان الخارجية الأميركية تكلم عن إدراج الملف السوري في زيارة المسؤول الأميركي، ما الذي يتجاوز عامل الصدفة إلى عامل الواقع في هذه الزيارة؟

سمير منصور: الولايات المتحدة الأميركية كما هو معروف وكما إيران معنيان مباشرةً بما يجري بسوريا ومعنيان مباشرةً في الوضع بلبنان من خلال علاقات سياسية وحزبية تربطهم بالأطراف اللبنانيين, وإن تكن الزيارتان زيارتان متزامنتان صدفة أو غير صدفة فإن الحضور الأميركي والحضور الإيراني في لبنان هو حاضر دائماً من خلال هذه العلاقات المشار إليها, ويبدو أن من خلال المشهد السياسي الذي نراه في بيروت اليوم أن الزيارتين تختصران إلى حلٍ بعيد الواقع السياسي القائم في لبنان بين فرقين أحدهما يؤيد ما يسمى بالمحور السوري الإيراني, والآخر على علاقة وطيدة مع المحور الأميركي الغربي.

عبد القادر عياض:  سيد محمد صالح صدقيان في طهران وإن كانت زيارة المسؤول الإيراني مبرمجة ولكن عن وجود المسؤول الأميركي هل كان صدفة في هذا التوقيت برأيك؟

محمد صالح صدقيان: أني أميل إلى الرأي الذي يقول بأن هناك صدفة في تواجد المسؤولين الأميركي والإيراني, لكني أعتقد بأن أهداف الزيارتين تختلف, المسؤول الأميركي السيناتور الأميركي جاء إلى لبنان ليزور معسكر اللاجئين السوريين في شمال لبنان, أما المسؤول الإيراني محمد رضا رحيمي جلس مع رئيس الوزراء اللبناني من أجل التوقيع على مذكرات تفاهم واتفاقيات خدمية تستطيع إيران من خلالها تقديم المساعدة للشعب اللبناني والحكومة اللبنانية وبالتالي المسؤول الأميركي أراد أن يقحم أو يريد هكذا أن يقحم الحكومة اللبنانية في الأزمة السورية لكن الإيرانيين ذهبوا إلى لبنان من أجل عقد الاتفاقيات الخدمية وتقديم المساعدات ومتابعة الاتفاقيات ومذكرات التعاون التي وقعت سابقاً وبالتالي أرى أن هناك فرقاً في أهداف الزيارتين.

عبد القادر عياض:  البعض يرى في وجود المسؤول الأميركي في هذا التوقيت إنما هي رسالة للجانب اللبناني ألا يذهب بعيداً في علاقاته ولو كانت اقتصادية مع الجانب الإيراني بالنظر إلى العقوبات الدولية وبالنظر إلى رزمة موضوعات تحدد هذا التعاطي الأميركي الإيراني إلى أي مدى يستقيم هذا التحليل سيد محمد صدقيان؟

محمد صالح صدقيان: يعني أنا أعتقد أن الأميركي ليس بهذا الغباء الذي يفكر بمثل هذا المنطق، السيناتور الأميركي لا يستطيع أن يعطي الكهرباء الذي يحتاجه لبنان والذي يحتاجه كل منزل في لبنان, الإيرانيون وعدوا الحكومة اللبنانية بإنشاء خط لمد الطاقة الكهربائية من إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان, ووعدوهم أيضاً بإنشاء محطات لإنتاج الطاقة الكهربائية، هل يستطيع الأميركيون أن يعملوا ذلك؟ هم يريدون أن يقحموا الحكومة اللبنانية ويحمّلوا الشعب اللبناني تبعات الأزمة السورية وأعتقد بأن ما يريده إذا كان السيناتور الأميركي جو فيلتمان يحاول أن يؤكد على هذا المعنى أعتقد بأنه خطأن جداً ويقع في خطأ كبير إذا ما حاول ذلك لأن هناك علاقات ما بين الشعبين الإيراني واللبناني وبين الحكومتين الإيرانية واللبنانية أعتقد بأنها تخدم الشعبين وتخدم مصلحة البلدين.

أسباب زيارة المسؤولين الأميركيين ومبرراتها

عبد القادر عياض: سيد جون ألترمان في واشنطن وسائل الإعلام اللبنانية قالت الكثير في تحليل أسباب الزيارة للمسؤولَيْن الأميركيين إلى لبنان، أنتم في واشنطن كيف تجدون هذه الزيارة وأسبابها ومبرراتها؟

جون ألترمان: أعتقد أن هناك رغبةً لنذكر اللبنانيين بشأن قوة العلاقات بين البلدين وأهمية هذه العلاقات الثنائية بين أميركا ولبنان, وهناك الكثير من القضايا بالتأكيد لها علاقة بسوريا التي تشعر أن أميركا بقلق بشأنها تماماً مثل العالم والأسرة الدولية فهما يشعران بقلق فيما يحدث في سوريا, وأيضاً بشأن ما يحدث بسوريا قد ينعكس على لبنان, أنا لا أفهم ولا أعتقد أن هناك قضايا محددة تود الحكومة الأميركية أن تحصل عليها من هذه الزيارة وإذا نظرنا إلى ما يحدث في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية والأشهر القادمة فإن قضاء الوقت مع اللبنانيين لنذكرهم بشأن ما هو مهم ونقدم لهم الدعم, هذا فقط جزء من العلاقات العادية الطبيعية بين الولايات المتحدة الأميركية ولبنان.

عبد القادر عياض: ماذا عن المحاذير الأميركية في نقاشها مع الجانب الرسمي اللبناني فيما يتعلق بالخطوط الحمر في العلاقات اللبنانية الإيرانية.

جون ألترمان: يبدو لي بأن هناك مجهودٌ تبذله إيران وأميركا في محاولتهما لتقليص التوتر بين البلدين حيث أننا نتطلع إلى المحادثات القادمة ليس لدي شعور بأن الولايات المتحدة تحاول أن تفاقم وتصعد، لسوء الحظ شاهدنا عادةً الإيرانيون يودون أن يصعدوا ما إن تكون هناك محادثات وبعد ذلك يقولون أنهم يودون أن يخفضوا التوترات للحصول على بعض التنازلات, لكنني حالياً لا أرى أن الأميركيين والإيرانيين يحاولان أن يمارسا الضغط على بعضهم البعض قبل المحادثات وإنما هناك رغبة في خفض حُمي العلاقات بينهما قبل المحادثات لأن هناك خوفٌ بأنه يمكن أن ترتكب خطأ وبالتالي تخرج الأمور عن السيطرة ويمكن أن تكون هناك حرباً لا يريدها أي طرف, ولكن نتيجةً لخطئ في الحسابات يقوم بها هذا الطرف..

عبد القادر عياض: سيد سمير منصور كيف ترى إلى النظرة الأميركية, التعاطي الأميركي في الشأن اللبناني وعلاقته فيما يجري في سوريا من خلال ما جرى, مثلاً السيد ليبرمان زار مخيمات اللاجئين السيد فيلتمان تحدث عن ضرورة استمرار الاستقرار والالتزام بالمواعيد الانتخابية النيابية القادمة هذه النظرة الأميركية كيف تصفها بالنسبة للتعاطي مع الشأن اللبناني كما ذكرت وعلاقته بما يجري في سوريا؟

سمير منصور: زيارة الوفدين الأميركي والإيراني وإن كانتا ضمن اتصالات مستمرة مع لبنان ولكن الزيارتين بالواقع جاءتا في ظروف مفصلية إذا صح التعبير إن على الصعيد المحلي أو على الصعيد الإقليمي, السيد ليبرمان أو السيناتور ليبرمان تولى الشق السوري من التحرك الأميركي إذا صح التعبير وأما السيد فيلتمان فقد تولى في الشؤون المحلية وصولاً إلى الانتخابات النيابية وضرورة إجرائها في موعدها المقرر, انطلاقا من هذه التوقيت المفصلي للزيارة فإن الجانبين الأميركي والإيراني وإن اختلفت بنسب, وإن بنسب مختلفة هناك إعادة صياغة لحضور كل منهما في الساحة اللبنانية, كانت زيارات السيد فيلتمان محلية بحتة إلى درجة شملت مراجع دينية مراجع روحية وبعض رؤساء الكتل النيابية بالإضافة إلى رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب, الشق الإيراني من هذا التحرك القائم في لبنان إنما كما تفضل الزميل الأستاذ من طهران بالفعل إن الزيارة مقررة سابقاً وتأتي في إطار استمرار العلاقات بين لبنان وإيران من خلال مشاريع تفاهم ومذكرات تفاهم مقررة سابقاً خلال زياراتٍ كان آخرها زيارة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري إلى طهران قبل حوالي نحو عامين, ولكن هذا لا يعني أن الزيارة تتخذ منحاً خاص في إطار تذكير الأميركيين من خلال رسائل متعددة بأننا حاضرون هنا كما أنتم, ولا شك أن الواقع في سوريا ألقى بظلاله وإن أيضاً بنسب مختلفة على المحادثات الأميركية مع المسؤولين اللبنانيين ومع الجانب, الجانبين الأميركي والإيراني.

عبد القادر عياض: طيب, سيد محمد صالح صدقيان ماذا عن المقاربة الإيرانية فيما يتعلق بالشأن اللبناني وتأثره بما يجري في سوريا، الجانب الأميركي حرص على مسألة النأي بلبنان وعدم تأثره بشكل أو بآخر عما يجري بسوريا, ماذا عن النظرة الإيرانية ومسؤول رفيع إيراني موجود في لبنان وإن كان تحت عنوان الاقتصادي؟

محمد صالح صدقيان: أنا أعتقد بأن إيران لا ترى أن التصعيد العسكري أو أي نوع من التدخل الخارجي سواء كان إقليمي أو أجنبي في داخل الأزمة السورية يستطيع أن يحل هذه الأزمة وبالتالي إيران تعتقد أن مشروع كوفي أنان الذي مطبق حالياً كفيل بأن يستطيع حل هذه الأزمة وبالتالي مشروع كوفي أنان هو أقرب الخيارات للجانب الإيراني لأنه مشروع سلمي في النهاية يريد التوصل إلى إخضاع الجانبين أو إرغام الجانبين الحكومي والمعارض من الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل حل هذه الأزمة بشكل الذي يحقق مصالح الشعب السوري، وإيران عندما تقول أنها تريد الحل السلمي هي في حقيقة الأمر لا تعارض المطالب السورية ولا تعارض المطالب التي يرفعها الشعب السوري وهي تريد عودة الحرية والديمقراطية ونيل الشعب السوري لكل حقوقه التي يطالب بها, لكن عندما تكون هناك عمليات تدخل, عمليات إرسال سلاح, تسليح معارضة هذه الأمور إيران تعارض مثل هذه الإجراءات وتعتقد بأن هذا الجهد الدولي الذي يقوده كوفي أنان حالياً يجب على كل الأسرة الدولية أن تدعم هذا المجهود لأن نجاح كوفي أنان بمعنى نجاح لكل الأسرة الدولية, وإخفاق كوفي أنان إخفاق مشروع كوفي أنان هو إخفاق للأسرة الدولية ولمجهود الأسرة الدولية.

عبد القادر عياض: طيب, سوف نواصل في الجزء الثاني من هذه الحلقة بعد الفاصل في هذا التعاطي الإيراني الأميركي في بيروت وعلاقته بالقضايا الإقليمية, بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

لبنان واحتمالات تحوله إلى بوابة لحل الأزمة السورية

عبد القادر عياض: أهلاً بكم ونواصل النقاش في الحديث عن هذه الزيارات لمسؤولين إيرانيين وأميركيين لبيروت وعلاقتها بقضايا إقليمية وتحديداً بما يجري في سوريا على اعتبار أن الخارجية الأميركية تحدثت عن طرح الملف السوري فيما يتعلق بزيارة المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة بوجود نائب الرئيس الإيراني في بيروت, وأتوجه بسؤالي هنا إلى جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية, سيد ألترمان الحديث الأميركي في حال فشل جهود السيد أنان فإن واشنطن تبحث عن خيارات أخرى فيما يتعلق بالشأن السوري, وجود مسؤولين أميركيين في بيروت هل له علاقة بهذه الخيارات برأيك؟

جون ألترمان: لا أعتقد أن هناك الكثيرين من الناس يتحدثون عن أفكارٍ عديدة وأعتقد أن هناك وحدةً كبيرة في أميركا بشأن القضايا التي ترتاح لها أميركا والقضايا التي لا ترتاح لها والأميركيون يتفقون على نحو كبير مع اللبنانيين وغيرهم من دول الإقليم هو حتى مع روسيا وغيرها, لكن ليس هناك تأكيدٌ وقناعة بطريقة الحصول على هذه النتائج الإيجابية وهذه القضايا الإيجابية, أعتقد أن هناك البعض الذين يقولون بأنه لا يمكننا أن نبقي على هذا الوضع المجمد الذي يصب في نهاية المطاف في مصلحة أُناس سيستخدمون القمع، وهناك آخرون يقولون بأن أميركا لديها ما تقوم به أمور تقوم بها ليس بشكل إيرادي وإنما بشكلٍ يؤدي إلى تجنب اندفاع  الوضعٍ لمزيد من الدماء, أعتقد أن هناك نقاشا حقيقيا داخل أميركا بشأن ما هي القضايا التي ستعزز المصالح العامة والقضايا التي يجب أن نتجنبها أو ما هي الأمور الأقل والأمور الأكثر خطورةً أو الأمور الأقل خطورة.

عبد القادر عياض: سيد سمير منصور من يتابع وسائل الإعلام اللبنانية وكذلك تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين وهذا السجال المستمر تأثراً وتأثيراً بما يجري في سوريا هذه الدعوات الإيرانية الأميركية للتهدئة وضمان السلم الاجتماعي في لبنان إلى أي مدى يمكن المواصلة في ضبط الإيقاع في لبنان في ظل ما يجري من تطورات في سوريا؟

سمير منصور: مما لا شك فيه أن التطورات الجارية في سوريا كما قلنا تلقي بظلالها على الوضع اللبناني برمته بهذه المرحلة وعلى أي اتصال أميركي لبناني أو إيراني لبناني, للطرفين مصلحة بضبط الإيقاع وفي الحفاظ مستقبلاً على هذا الحضور وهذه العلاقة بل هذا التأثير في الساحة اللبنانية، الطرفان الأميركي والإيراني يترقبان مرحلة ما بعد جلاء  الوضع في سوريا في أي اتجاه ستكون الأمور في سوريا للحفاظ على هذا الحضور وهذا التأثير، ثم أن هناك اعتبارا آخر من وجهة النظر الأميركية على ما أعتقد وهو التصريحات الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد التي تحدث فيها عن علاقات عن إعادة الاهتمام بملف العلاقات مع لبنان على أسس جديدة أعتقد أن السيناتور ليبرمان أراد توجيه رسالة إلى سوريا بل جاءت زيارته إلى منطقة الشمال الحدودية مع سوريا في شكل رسالة إلى الجانب السوري من جهة بعدم التعرض إلى لبنان, التعرض للبنان بأي شكل من خلال تسريبات كثيرة خلقت توجساً عند البعض في لبنان, بل إن البعض من المسؤولين الرسميين كان يقال مثلاً أن مرحلة ما بعد انتهاء الأمور في سوريا والأمل في أن تنتهي قريباً إن شاء الله حقنا للدماء بعد جلاء الوضع بسوريا ثمة حديث آخر ومشهد سياسي آخر في لبنان ويحرص الأميركي كما الإيراني على الحفاظ على وجوده وحضوره فيه.

عبد القادر عياض: سيد محمد صالح صدقيان كيف ترى طهران إلى هذه التحركات الدولية ومنها وجود المسؤولين الأميركيين في لبنان في تطور ما يجري سواء بما يتعلق الأمر بخطة السيد أنان ما يوجه لها من نقد أو من أمل، ماذا عن الدور الإيراني في ضوء كل هذه التحركات؟

محمد صالح صدقيان: يعني هي من المفارقة أن يزور المسؤول الأميركي لبنان بعد أيام من العثور أو السيطرة أو ضبط سفينة السلاح التي جاءت بالسلاح المهرب إلى الأراضي اللبنانية والتي كما تقول المصادر اللبنانية الأمنية بأن كانت مصدر هذا السلاح أو الجهة التي كانت تريد أن يعبر السلاح لسوريا, هذه المفارقة وحقيقةً تجلب الانتباه لكن بشكل عام أني أعتقد بأن المجتمع الدولي الآن مدعو إلى دعم مشروع كوفي أنان من أجل حل الأزمة السورية وبالتالي لحد الآن لم تستطع هذه القوات قوات المراقبة الدوليين الذين ذهبوا إلى سوريا لم تكتمل بعد أعدادهم لم تكتمل بعد بالتالي يجب على الحكومة الأميركية وعلى كل الحكومات الغربية والإقليمية أيضاً دعم المشروع الدولي لإنجاح هذه المبادرة لا يمكن لنا أن نطلق رصاصة الرحمة على مشروع كوفي أنان في منتصف الطريق ويبدو لي أن إيران تدعم هذا المشروع كونه مشروع دولي، مشروع سلمي، يستبعد الخيارات الخارجية، يستبعد خيارات التدخل العسكري وأعتقد بأن إيران ربما تساهم في دعم أي مشروع دولي لإنجاح مشروع كوفي أنان وخصوصاً أن هذا المشروع لم يكتمل بعد.

عبد القادر عياض: أشكرك من طهران محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية ومن بيروت كان معنا الكاتب الصحفي سمير منصور ومن واشنطن جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية, شكراً جزيلاً لكم جميعاً, بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءه جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة