إيرغا ريهنس.. تبني القضايا العربية   
الاثنين 1426/6/4 هـ - الموافق 11/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)

- النشأة وبداية الرحلة إلى صحراء وادي رم
- العائلة، الجمل وطبيعة الحياة البدوية

النشأة وبداية الرحلة إلى صحراء وادي رم

إيرغا ريهنس: ولدت عام 1935 في فلسطين أي في منتصف الحرب الأهلية وقد كانت والدتي تحمل السلاح وفي عام 1938 غادرت البلاد، كانت والدتي من يافا أما والدي فقد كان ألمانيا وكونه حارب البريطانيين فقد تعين علينا الرحيل وهكذا توجهن إلى الولايات المتحدة الأميركية، في تلك الأيام كان الجميع يعيشون مع بعضهم البعض لم يكن هناك فصل فكانت والدتي تتحدث خمس لغات عندما ذهبت إلى أميركا وكانت تعرف ثلاث ديانات هكذا كان الحال وقتئذٍ، إذاً فقد نشأت في أميركا ولم تكن بالحياة السيئة كان الوضع صعبا بعض الشيء في ثلاثينيات القرن المنصرم إذ لم تكن الأسماء الغريبة تلقى قبولا في المجتمع ولم يكن اسمي بالاسم التقليدي "إيرغا" لكنني تخطيت الوضع وسارت الأمور على ما يرام وهناك تلقيت تعليمي في المدارس وفي الجامعة، في بعض الجامعات لم أنه تحصيلي الأكاديمي إذ إنني لم أرغب في دراسة شيء لا علاقة له بالرسم أو الفن أو الكتابة وفي تلك الأيام لم تكن هنالك مدارس متخصصة بالفن أو أي شيء من هذا القبيل ولم أرغب في الدراسة كي أمتهن التعليم فيما بعد أو كي أمتهن هذه المهنة أو تلك.. لقد علمت نفسي بنفسي وقد أجريت دراسات كثيرة في الجامعات حول مواضيع محددة، لم أكن أرغب في تعلم بقية المواضيع فعشت وعملت في نيويورك، في العام 1977 غادرت أميركا متوجهة إلى البرتغال وفي الحقيقة فإن العيش مع البرتغاليين هو ما هيأني للعيش مع بلد عربي إذ تجري في عروق البرتغاليين دماء عربية وهناك تشابه بين البرتغاليين والعرب سواء في ملامح وجوههم أم بنيتهم أم تركيبهم الجسماني وحتى في طريقتهم في التفكير، في عام 1988 التحقت البرتغال بالسوق الأوروبية المشتركة وطرأت عليها الكثير من التغيرات.. أنا إنسانة أحب التحدي لكن البرتغال تحولت لتصبح دولة شبيهة ببقية الدول الأوروبية وأردت المزيد من التحدي وهكذا قررت في العام 1996 أن أعود إلى البلد الذي ولدت فيه فعشت في القدس في الشطر العربي منها عامي 1996 و1997 وعملت في التنقيب عن الآثار وهكذا تسنت لي الفرصة في الوصول إلى الجامعات والحواسب الآلية وتمكنت من إجراء بحوث عن البدو إذ إنني كنت مفتونة بهؤلاء دائما فأنا مثلهم لا أحب البقاء في مكان واحد لذلك أحسست بوجود قاسم مشترك بيننا، ما كان يفتنني بهم هو أنهم كانوا يعيشون في الصحراء وكانوا رحلا فلم يكن يقيّدهم أي نظام محدد لذلك قمت بأبحاث عنهم ثم في أواخر شهر أيلول من عام 1997 قال لي مدير مشروع التنقيب عن الآثار في القدس العظيمة قال لي اذهبي إلى وادي رم فأجبته حسنا وهكذا جئت إلى هنا جئت إلى العقبة وقبل مضي ساعة على وصولي قابلت شخصا شاءت الصدف أنه يعرف عائلة ضيف لله جيدا وهكذا عشت مع عم لضيف الله في مكان ناء بالقرب من الحدود مع المملكة السعودية لمدة أسبوعين وقد كانت تلك تجربة لا تصدق، كانت تجربة صوفية كانت مميزة للغاية وقد وقعت في غرامها، عاد ضيف لله كي يعيدني، فقبلت لم أكن أرغب فعلا في مغادرة المكان لكنه كان قد قطع مسافة طويلة كي يحضرني لذلك عدت معه إلى بيت الراحة، كنت هادئة كثيرا فنظر إلي وقال يبدو أن هذين الأسبوعين كانا مفيدين بالنسبة إليك فأنت تبدين مختلفة فأجبته حسن أنا أشعر بأنني مميزة جدا وأود أن أعيش هنا وأن أكتب عن الحياة هنا، فقال لي الكثير من الناس يأتون يمضون بعض الوقت فقلت له حسنا مازال أمامي أسبوع تقريبا أن يتعين على العودة. وهكذا أعادني إلى عند عمه وهكذا ابتدأ كل شيء، كنت أبحث دائما عن الحياة البسيطة ولكنني تعلمت من البدو فيما بعد بأن هناك حياة أبسط من تلك التي كنت أعيشها وهي الحياة في الصحراء تبين لك ذلك إذ إنك لا تملك إلا ما تحتاج إليه تحديداً لا أكثر ولا أقل واحتياجاتك الأساسية تقتصر على ما يكفي للبقاء فهنالك أعواد الثقاب والحطب والماء ومكونات الطعام الأساسية من طحين لصنع الخبز وهو خبز الصحراء أساس كل الأطعمة الأخرى، البطاطا والكثير من الأرز وبعض الثياب لكن ليس ما يكفي منها ليس الكثير وفي حالتي كوني غربية فأنا أحتاج إلى كتب للقراءة وأشياء من هذا القبيل أما بالنسبة إلى البدو فحياتهم تقتصر على الأساسيات التي يحتاج إليها البشر وهي الطعام والعناية بالحيوانات والعناية ببعضهم البعض وأعتقد أن أحد أكثر ما يميز البدو هو فكرة المشاركة فإن جاءهم أحد ما بحاجة إلى مكان ينام فيه فهم سيؤمنون له المنامة، أعتقد أن هذه هي فلسفة وثقافة العرب في كل مكان وهذا ما أحبه فيهم فإن جاءهم جائع وجب على جميع من حوله إطعامه وهم يقومون فعلا بذلك والأمر ينطبق على مَن ليس لديه مكان ينام فيه وهذه سمة جلية لدى البدو، بالطبع تقول الرواية إن البدو يقومون بذلك لثلاثة أيام تحل فيها ضيفا عليهم لكن الحقيقة هي أنني هنا منذ سبع سنين ولم يتغير ذلك أبدا، هذا الخبز بالنسبة إلي هو أروع خبز في العالم أجمع، هل ترى هذا من دون فرن، الأمر بغاية البساطة تغطيه بالرماد ونتركه لعشر أو خمس عشرة دقيقة على أحد الجانبين عليك أن تصنع سرير للخبز في الرماد وهذه طريقة فعالة جدا، تخيل أنك في الشتاء تجلس بقرب الموقد تتدفأ بناره وتخبز الخبز كما يمكنك في الوقت ذاته أن تطهو على النار ويمكنك تحضير الشاي فالنار تخدم غايات مختلفة في نفس الوقت، لم تكن لدي أية فكرة محددة عن تأليف كتاب جاهز للنشر جل ما أردته هو أن أسجل ما أجده هنا وأن أدون أحاسيسي كالإحساس بوجودك في محيط كهذا، أنظر من حولك إلى اتساع هذا المكان إنه يمنحك شعورا بالحرية، حرية أن تكون قادرا على البقاء في مكان كهذا حيث لا جدران ولا غرف ولا أشكال هندسية تملي عليك وجهتك وما عليك أن تفعله، أعتقد أن أحد الأشياء الجميلة هنا وأن ما يحبه الناس عندما يأتون هنا هو أن المكان يعيدهم إلى أصولهم فمن هنا ابتدأ كل شيء وهذا هو الجزء الذي تناساه الكثيرون وأعتقد أن الإحساس الذي يولده لا يصدق، الإحساس بأن تتمكن من أن تعيد الاتصال بجذورك الأولى ككائن بشري وهذا ما شعرت بأهمية الكتابة عنه، إنهم يضربون الخبز بهذا الشكل كي ينفضوا عنه الرماد، صحيح أن الرماد مفيد للجهاز الهضمي.


[فاصل إعلاني]

العائلة، الجمل وطبيعة الحياة البدوية

إيرغا ريهنس: يجد البدو صعوبة في معرفة سبب بقائي عزباء ففكرة المرأة العازبة ليست شائعة بينهم لذلك عندما جئت إلى هنا للمرة الأولى قلت حسنا كي أتزوج يجب أن أحصل على ألف جمل على الأقل خمسمائة بلون داكن وخمسمائة بلون أبيض وعندها قد أفكر في الزواج، بالطبع لا أحد يملك ألف جمل في الأردن لذلك اعتقدت أن أحدا لن يسألني الزواج ثم ذات يوم جاء إلي سليمان وقال يجب أن نتكلم فأجبته ما الأمر، فقال يسألني جدي عنك أنا في السبعين من العمر وجده يبلغ الخامسة والسبعين أو ربما السادسة والسبعين قال لي إنه يسألني عما إذا كنت متزوجة أو لا فقلت له أخبر جدك ما سبق أن أخبرتكم به سيتوجب عليه تقديم ألف جمل وبعد أسبوع عاد إلي مجددا وقال يملك جدي خمسمائة جمل، بالطبع لم أكن أتوقع حدوث هذا السيناريو ولم أتوقع أن أناقش هذا الموضوع فقلت له أسمع يا سليمان لدى جدك خمسمائة جمل وعلي أن أنتظره كي يحصل على خمسمائة جمل آخر ثم عليه الاهتمام بإطعامها، دعك من الأمر أسمعني لقد توفى زوجي الأول وكذلك توفى زوجي الثاني لذلك لندع الأمر عند هذا الحد لا أريد الزواج مجددا فعاد إلى جده وبعد مضي أسبوعين جاءني مجددا وقال إيرغا أخبرت جدي بما أخبرتني به وهل تعرفين ما قاله لي فأجبته لا أخبرني فقال إن توفى زوجك الأول وكذلك كان مصير زوجك الثاني فلا أريد أن أكون الثالث وهكذا انتهى الأمر. وهكذا توصلت إلى هذه القصة فكلما كنت أسأل لمَ لست متزوجة كنت أجيب لقد قضيت على زوجين سابقين وليس هناك من سبب وجيه لتكرار الأمر، أعتقد أن ذلك أمر جنوني وحتى ضيف الله يقول الشيء ذاته سيقول حسنا لقد قتلت زوجين حسنا انسوا الموضوع، أجد ذلك رائعا فعلا مواضيع إنسانية للغاية سأتطرق إليها في أحد كتبي فهذه المواضيع تطرح دائما لمَ لست متزوجه؟ أين أولادك؟ لم لا يعيش أولادك معك؟ لماذا تعيشين هنا؟ وغير ذلك يسألني كثيرون هذه الأسئلة فبرأيي أعتقد أنهم يشعرون بأنني أعرف شيئا ما لا يعرفونه بسبب كوني قادمة من عالم آخر ولأنني مسنة إذاً فأنا أكتب عن هذه الأشياء وعن هذه الحكايات وعن ما تعنيه من ناحية التواصل بين الناس وفي النهاية فإن الخلاصة هي أننا جميعنا متشابهون وجميعنا نمر في هذه المراحل حتى لو كانت الحياة بسيطة وحتى إن كانت طريقة الحياة مختلفة.

أحد سكان منطقة وادي رم: هي جاءت كأي سائح بيسمع عن وادي رم وبيسمع عن البدو بس كانت جاءت بطريقة أبطأ إنها كانت تشوف أكثر وبتحاول يعني تروح من البدو يعني من البداية، فلما جاءت عندنا إحنا احترمناها كأي أي ضيفة وودناها عند بدو كويسين وأحبت المنطقة ورجعت ثاني مرة، فمن خلال رجعتها يعني تعرفت على العائلة أكثر والعائلة أحبوها وتعرفت عليهم أكثر وصارت سكنت عندهم، سكنت واشترت جمل وسكنت عند البدو وترحلت بينهم ومات عندها جمل وأهدوا عليها جمل ثاني وصارت من العائلة يعني بتعرف الكل وبتروح عند الكل والكل بيحترمها وكذا.. وفكرت إيش هون يعني صارت لها سبع سنوات هون وبتعيش حياة البدو وحاولت تتعلم أكثر الشغلات يعني إنها تخبز وتروح لحالها وتترحل وتروح وين ما يروح نسوان البدو وتعمل زيهم وبتزور المريض وبتشارك في الأفراح وفي الأحزان وفي كل شيء يعني وصارت واحدة منا يعني مش أكتر.

"
هناك أمور كثيرة تتشابه في تربية الأولاد مهما كان المكان الذي تعيش فيه وأقصد الأمور الأساسية مثل تعلم كيفية تناول الطعام وكيف يعتنون بأنفسهم
"
إيرغا ريهنس: هذه عائلتي وهؤلاء هم أحفادي يجلس معي ستة منهم الآن وهناك اثنان آخران، أنا أكبر أفراد العائلة سنا حاليا لكن هذه العائلة مميزة للغاية فعلاقتي بهؤلاء الأطفال علاقة وطيدة لكوننا نعيش معا ورغم اختلاف الثقافة واختلاف اللغة إلا أن هناك أوجه تشابه كثيرة في طريقة ثقافتينا في تربية الأولاد، هناك أمور كثيرة تتشابه في تربية الأولاد مهما كان المكان الذي تعيش فيه وأقصد الأمور الأساسية إذ إنه على الأولاد تعلم كيفية تناول الطعام وكيف يعتنون بأنفسهم وكيف يرتدون ملابسهم وعليهم تعلم ما عليهم فعله وما عليهم تجنب فعله وبالطبع عندما يصبحون في سن تسمح لهم بالذهاب إلى المدرسة سيتعين عليهم الاستعداد لتحمل مسؤولية الذهاب إلى المدرسة والاستيقاظ صباحا والقيام بجميع هذه الأمور، أما الاختلافات وهي اختلافات كبيرة بالنسبة إلي هي في أنه تتم تربية الطفل في الغرب وفي حالات كثيرة على الخوف هل تفهم قصدي؟ لا تذهب إلى هنا، لا تذهب هناك، لا تفعل هذا، لا تلمس ذاك، أهدأ.. وأمور من هذا القبيل، أما هنا فهم لا يقومون بهذه الأشياء إنهم يتركون للأطفال طفولتهم وعندها فإن الأطفال يستمتعون بطفولتهم لفترة أطول أما في الغرب فإن الطفل يتعلم كي يصبح بالغا وهو في نعومة أظفاره، هنا يُسمح للأطفال أن يكونوا أطفالا وأن يلعبوا كالأطفال وأن يقترفوا جميع الأخطاء التي تمكنهم من أني يتعلموا تحمل المسؤولية.

إيرغا ريهنس: هذه حيوانات مميزة فما من حيوان آخر يمكنه العيش في الصحراء كما يعيش الجمل والعلاقة بين الجمل والإنسان مهمة جدا فكلاهما يحتاج إلى الآخر. وهي تسرق الطعام عندما كنت معها في الصحراء اعتادت أن تراقبني لترى أين أضع مؤونتي من الطعام لذلك كان علي أن أعلق الطعام في مكان مرتفع لا تصله الجمال عكس ذلك كانت لتأتي ليلا وتذكر المكان الذي وضعت فيه أكياس الطماطم وكانت لتسرق بقية الطعام، إنها جائعة على الدوام فلديها ثلاث معدات وعليها أن تملأها لكن إن اعتنيت بالجمال كما تعتني ببقية الحيوانات فإنها تصبح صديقة لك، أقول إنني على علاقة طيبة مع جملي وربما كانت علاقتي بالجمال أفضل من علاقتي بالكثير من البشر فهي حيوانات صادقة، سأحزن كثيرا إن وصلنا إلى مرحلة تختفي معها هذه الحيوانات إذ لم يعد لدى البدو نفس العدد من الجمال كما في الماضي كما لم يعد لديهم ماعز كما في الماضي فقد تغير نمط الحياة، آسفة لم يعد لدي المزيد خذا هل تصل إليها؟ لن أخذ شيئا منكما أعدكما بذلك الطعام لكما وحدكما إلى اللقاء، من خلال إقامتي هنا اشعر أن السماء قد خصتني وأنعمت علي وأحد أروع الأشياء التي منحني إياها وادي رم هو اكتشاف آلة التصوير إذ لم يسبق أن كان لدي آلة تصوير ولم أقتن واحدة قط قبل مجيئي إلى هنا، منذ سبع سنين كنت رسامة لذلك فإن الرسم كان وسيلتي في التعبير لكن عندما جئت إلى هنا وشاهدت روعة هذا المكان قلت في نفسي أعتقد أنه على البدء في التقاط الصور ومعظم صوري ليست في الحقيقة صورا ثابتة هناك الكثير من المصورين البارعين في التقاط الصور الثابتة وليس على أن أكون واحدة أخرى من هؤلاء نظرا إلى طبيعة المناظر الطبيعية هنا، يمكنك أن تلاحظ وجود مستويات مختلفة يوجد هنا أكثر من ثلاثة أبعاد، هذا عالم متعدد الأبعاد وإن نظرت إلى الطبيعة من حولك يمكنك أن ترى كيف أن المناطق الأمامية تكون داكنة اللون وكلما ابتعدت تتغير الألوان مع المسافة وهذا بالتحديد ما أردت تصويره، بالنسبة إلي فإن هذا يظهر أن وادي رم ليس مكانا ذا مستوى واحد وإنما له أبعد حسية عميقة وهذا يعني أن على المرء أن يجمع عدة صور في صورة واحدة ليبين.. ذلك شعوري بالحظوة وبالنعمة لعيشي هنا سبعة أعوام أصبح جزءاً لا يتجزأ مني ولن يزول هذا الشعور أبداً وبعد أن عشت في الصحراء مع ضيف لله وعائلته في السنة الأولى على مجيئي أصبحت أدرك العلاقة التي تربط هؤلاء القوم بأرضهم وبحيواناتهم وهذه مسألة مهمة جدا في ثقافتهم، إنهم جزء لا يتجزأ من النظام البيئي ولديهم أهميتهم فيه يتغير العالم من حول ثقافة ما ويتغير معه نمط الحياة ربما على مدى مئات السنين لكن التغيرات تبقى بطيئة وتعتمد على تغير المناخ، في البداية كان عليهم التنقل وما إلى ذلك ثم ظهرت السيارة قبل أربعين عاما وأصبح لدى البدو سيارة الجيب، يزداد اقترابهم أكثر فأكثر من العالم المتحضر ويزداد قربهم من التغيرات التكنولوجية التي تزحف باتجاههم، لن نناقش الآن ما إذا كان هذا التغير جيدا أم لا فما هو جيد للبعض قد يكون ضارا بالبعض الآخر لكن ما يحزنني هو أن هذه الثقافة لم تعد كما كانت، تلك الثقافة التي أجدها رقيقة وجميلة ورائعة وأعنى في ذلك حياتهم في مكان كهذا وتمكنهم من البقاء على قيد الحياة ومن خلال علاقتهم بأرضهم جعلوا بقاءهم ممكنا لذلك فما يحزنني هو تغير هذه الأمور، لا يعني ذلك أنني ضد التغيير بشكل عام وإنما هذا التغيير على وجه الخصوص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة