الصحابة.. دورُهم ومكانتهم   
الأربعاء 1431/10/28 هـ - الموافق 6/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:25 (مكة المكرمة)، 14:25 (غرينتش)

- معنى الصحابي ومفهوم الصحابة وأدلة دورهم وفضلهم
- معنى عدالة الصحابة وتأثير الخلافات التاريخية

- موقف الإسلام من السب وحكم الطعن وسب الصحابة

 
عثمان عثمان
 يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}[الفتح:29] فما حقيقة الموقف من الصحابة؟ وهل تؤثر الخلافات السياسية التاريخية في مكانتهم ودورهم؟ وما الفائدة من اجترار التاريخ وتأييد الانقسام؟ الصحابة دورهم ومكانتهم موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

معنى الصحابي ومفهوم الصحابة وأدلة دورهم وفضلهم

عثمان عثمان: بداية يعني من هو الصحابي وما معنى الصحبة؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فأود قبل أن أجيب على السؤال يا أخ عثمان أن أوجه شكري إلى القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية على إصداره فتواه في تحريم الإساءة إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسائر أمهات المؤمنين وإلى كل الرموز الذين يعتز بهم أهل السنة، أشكر آية الله العظمى السيد علي خامنئي على هذه الفتوى وأرجو أن تأخذ حقها ومحاسبة من يخرج عليها، فقد أصدر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية من قبل فتوى بتحريم سب الصحابة وإهانة الصحابة ولكن نرى كثيرا من إخواننا الشيعة يتجاوزون هذا الأمر، وهذا الذي أساء إلى أم المؤمنين عائشة يستحق العقوبة وكنت أود من إخواننا في دولة الكويت ألا يسقطوا عنه الجنسية وأن يستدعوه ليحاكموه محاكمة علنية على إساءاته للأمة الإسلامية كلها ومن هذه الأمة الشيعة أنفسهم. أما من هو الصحابي؟ فجمهور المسلمين على أن الصحابي هو من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به حيا ورآه وسمع منه ولو مرة في حياته، في الصحيح هناك الإمام المازري يقول، الصحابة الذين نتحدث عنهم هم من لازموه وعايشوه وعاشروه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي معه أولئك هم المفلحون. ولكن الجمهور ردوا عليه وقالوا إن الصحابي الذي يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة ويأخذ عنه، وهذا في الحقيقة لا يترتب عليه أثر في المعركة الدائرة بين أهل الشيعة وأهل السنة لأن الصحابة الذين يجري حولهم الكلام ليسوا من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أو كذا ولكن هم أكثر من يتحدث عنهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وكبار الصحابة والذين لهم يعني منزلتهم في الجهاد والفتوح والرواية، فهذه هي المشكلة، نحن يعني حديثنا ليس عمن رأى النبي في حجة الوداع، حديثنا اللي بيجعل هذا الموضوع يثور، هم الصحابة المعروفون، فهذه القضية.

عثمان عثمان: الأخ يسري يقول "ما رأي فضيلتكم في أن تحديد مفهوم الصحابة هو الذي جر إلى كل هذه الاختلافات؟"

يوسف القرضاوي: لا ليس هذا. ليس صحيحا، لأنه حد ينكر صحبة أبو بكر أو عمر أو عثمان أو عائشة أو طلحة أو الزبير أو عمرو بن العاص أو معاوية بن أبي سفيان؟! ليس هذا له دخل في القضية، هؤلاء صحابة متفق على صحبتهم ولا ينكر أحد صحبتهم ولكن الحديث مش حول هذا.

عثمان عثمان: مولانا ذكرتم يعني أن من الصحابة من رأى النبي عليه الصلاة والسلام ربما مرة واحدة ومنهم من عايشه وعاشره سنوات كأبي بكر..

يوسف القرضاوي: خلافنا هو في اللي عاشروه دول وعايشوه.

عثمان عثمان: نعم. فضيلة الدكتور يعني الصحبة هل هي شرف وفضل فقط أم أن للصحابة دور آخر في حمل الدعوة وتبليغ الرسالة؟

يوسف القرضاوي: هو شرف وفضل ولكن ليس هذا هو المقصور عليه، الصحابة يعني فضلهم لا ينكر، القرآن نفسه أثنى عليهم في سورة الأنفال وفي سورة التوبة يقول الله تبارك وتعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[التوبة:100] فحتى من اتبعهم بإحسان رضي الله عنهم فما بالك بالمتبعين ماذا القول فيهم، وهذا يشمل يعني كل المهاجرين والأنصار وأيضا نجد الصحابة الذين لهم فضل أهل بيعة العقبة، أهل بدر، النبي عليه الصلاة والسلام حينما ارتكب أحد أهل بدر جريمة تعتبر خيانة يعني وأراد عمر أن يضرب عنقه فقال له" يا عمر ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم" يعني في ناس تشفع لهم سوابقهم حتى وإن وقعوا في بعض الأخطاء الكبيرة أو الخطايا، كذلك أهل أحد وأهل بيعة الرضوان ويعني كل الذين شهدوا هذه المشاهد، القرآن نزل في أهل بيعة الرضوان يقول {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً}[الفتح:18] ولذلك ورد أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، وفي سورة الحشر {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}[الحشر:8] هذا المهاجرون والأنصار {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ..}[الحشر:9] ثم يأتي الجيل اللي بعدهم، يقول {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ..}[الحشر:10] .. وبعد هذه الآية قال.. أمروا أن يستغفروا لهم {..رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ..} فسبوهم، ربنا يقول اطلب المغفرة لمن سبقوك في الإيمان، هؤلاء يسبون هؤلاء، فمن يقرأ القرآن والقرآن يعني يقول عن الصحابة عامة {..لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى..}[الحديد:10] اللي قبل الفتح واللي بعد الفتح كل وعد الله الحسنى، فمن يقرأ القرآن يخرج بأن هؤلاء الصحابة لهم منزلة كبيرة عند الله ورسوله.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هناك من كتب ومن قال بأن الصحابة هم جيل رائد ومتفرد في التاريخ لم ولن يتكرر، لماذا هذه الخاصة وهل فعلا لا يمكن أن يتكرر جيل كجيل الصحابة؟

يوسف القرضاوي: هو جيل الصحابة من الصعب جدا أن يتكرر لأنه من الصعب أن يوجد مربي مثل محمد صلى الله عليه وسلم، مين حيتهيأ لهم أن يشهدوا بالقرآن وهو ينزل وجبريل رواح غداء بآيات الله بالقرآن ولذلك الصحابة بيقول لك هؤلاء شاهدوا تنزيل القرآن وأسبابه وورود الحديث وعاشوا في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، من أي جيل؟ ولذلك الأستاذ أبو الحسن النبوي له رسالة لطيفة اسمها "صورتان متناقضتان" يبين فيها صورة الصحابة عند الشيعة وصورة الصحابة عند السنة، الشيعة يقولون إن الرسول لم يحسن تربية أصحابه، حتى أبو بكر وعمر وأقرب الناس إليه وعثمان والعشر اللي بشرهم بالجنة طلعوا كلهم ولا يسووا شيئا واتهموهم بما اتهموهم به، فأما السنة يقولون هؤلاء قمم هؤلاء لهم بطولات أخلاقية ولهم بطولات دعوية وبطولات جهادية وبذلوا أرواحهم وأموالهم وكل ما يملكون في سبيل الله، فصورة الصحابة عند أهل السنة صورة تقول هؤلاء تلاميذ المدرسة المحمدية تربوا في حجر الرسالة ولذلك التاريخ يقول إنه لم يوجد أصحاب لنبي من الأنبياء أو رسول من رسل الله كان له صحابة مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، القرآن ذكر لنا نموذج أصحاب موسى حينما قال لهم  {..ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ..}[المائدة:21] رغم أنه بيقول لهم {كتب الله لكم} يعني المفروض ما دام عرفوا كتب الله لهم هذا يعطيهم قوة وعزيمة ولكن {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ}[المائدة:22] في حد بيسيب وطنه ويخرج كده مجانا؟! ولما قال لهم موسى وردد عليهم القول {قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}[المائدة:24] اذهب أنت وربك، وكأنه مش ربهم! اذهب أنت وربك إنا ها هنا قاعدون، انظر هذا وما قاله الصحابة في غزوة بدر، يعني لما قال له لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، ويقول له آخر والله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، إلى آخره، هؤلاء هم أصحاب، سيدنا موسى اضطر أن يقول {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}[المائدة:25] يقول على أصحابه هذا. فالقرآن أثنى على الصحابة والسنة أثنت "خير القرون قرني ثم الذي يلونهم ثم الذي يلونهم" والتاريخ يثني على هؤلاء يعني لم ير التاريخ مثل هؤلاء، من يقرأ سيرهم، اقرأ الكتب اللي كتبت في الصحابة "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" "أسد الغابة في تاريخ الصحابة" "الإصابة في تمييز الصحابة" وما كتبه المعاصرون مثل "حياة الصحابة" للكندهلوي وما كتبه الكاتبون مثلما كتبه العقاد مثلا عن عبقريات الصحابة، عبقرية عمر وعبقرية خالد وعبقرية علي، والصديقة بنت الصديق وعثمان ذو النورين، يعني تجد قمما، قمما أخلاقية وقمما إيمانية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور رغم ذلك هناك من يثير بعض الزوبعات على الصحابة الكرام بأن منهم من أقيم عليهم الحد منهم من ارتكب ارتكابات ربما هي مخالفة لشرع الله عز وجل، فكيف تثبت الأفضلية لجميع الصحابة؟

يوسف القرضاوي: الصحابة في مجموعهم جيل فريد، أستاذ سيد قطب له في كتابه "معالم في الطريق" فصل كده بيسميه جيل قرآني فريد، الصحابة، اعتبرهم جيلا يعني متميزا وأنه كان يأخذ القرآن لينفذه مش يقرأ القرآن مثلا للتعبد أو للتسلي أو للمتعة، لا، يأخذه للتنفيذ، فهو جيل قرآني فريد، ومن يقرأ سير الصحابة يتأكد 1000% بأنهم جيل متميز لم تكتحل عين العالم برؤية مثله، ما رأى التاريخ، خصوصا في الكثير، آلاف مؤلفة مش واقعة ولا اثنين ولا ثلاثة، وقائع مخلدة في تاريخ البطولة وتاريخ الفداء وتاريخ الإيمان وتاريخ الزهد في الحياة يعني هذا ما قاله التاريخ، لا يمنع هذا أن واحدا يقع عليه الحد، كثير ممن أقيم عليه الحد ذهب بنفسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ليه أقم علي الحد مثل ماعز بن مالك مثل المرأة الغامدية، هذه راحت وطلبت من الرسول وقال لها روحي أنت لسه حامل، إذا كان لنا سبيل عليك فليس لنا سبيل على ما في بطنك، وبعدين راحت قعدت كذا شهر لم يمت ضميرها وجاءت قالت له خلاص ولدت يقول لها روحي اذهبي حتى تفطميه، تروح تقعد مدة سنة أو أكثر وترجع، يعني ما هذا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يعني هذه تابت توبة لو قسمت على سبعين بيتا أو على أهل المدينة لوسعتهم، فلا مانع الإنسان يقع لأن الإنسان، الصحابة معروف أثبت لهم العلماء ما يسمى العدالة ولكن لم يثبتوا لهم العصمة كما أثبت الشيعة لأئمتهم، العصمة، لا، هم الصحابة ليسوا معصومين، ممكن ما يقع منهم ولكن سرعان ما يتوبون إلى الله، والتوبة تغسل الإنسان من الذنب كما يغسل الماء الوسخ، الله تعالى يقول في شأن عباد الرحمن {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الفرقان:68-70] فالصحابة منهم من أذنب ولكن تاب فتاب الله عليه.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور ذكرتم أن الصحابة كلهم عدول وهذا معتقد أهل السنة والجماعة ولكن نريد أن نعرف ما معنى العدالة التي أثبتت لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نسمع الإجابة إن شاء الله بعد أن نذهب إلى فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

معنى عدالة الصحابة وتأثير الخلافات التاريخية

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام أهلا ومرحبا بكم من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان "الصحابة دورهم ومكانتهم" مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي معتقد أهل السنة والجماعة أن الصحابة كلهم عدول، ما معنى ذلك؟

يوسف القرضاوي: معنى عدول أنهم لا يستحلون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك نحن عندما يأتينا حديث فلان عن فلان عن فلان إلى الصحابي الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل هؤلاء الرواة لا بد أن نبحث في عدالتهم لأنه إذا لم يكن الشاهد عدلا ممكن يكذب على رسول الله أو يزيد في الحديث أو يحرفه أو.. إنما الصحابي لا يفعل ذلك، فلا نبحث في عدالة الصحابية بحيث نقبله أو نرده، هذا معنى العدالة المطلوبة هنا، ليس معناه أنه لا يخطئ، لا، ممكن إذا لم يكن حافظا ممكن يخطئ في رواية الحديث ولذلك تميز في الصحابة مجموعة هم الحفاظ مسمينهم، من روى فوق الألف حديث سبعة معروفون منهم أبو هريرة وعائشة.. بعد أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وجابر وأبو سعيد الخدري يعني معروفون السبعة الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنس بن مالك، فالصحابي لا نبحث في عدالته إذا روى لنا حديثا أما من عدا الصحابة لا بد أن نبحث في عدالته، لازم يكون فيه أمران العدالة والضبط، قوة الحفظ بحيث إنه ما يحرفش الكلام أو يغيره، فالضبط ده برضه نبحثه الصحابي ممكن يكون غير في الكلام ما ضبطش الكلام ولذلك عائشة كانت تعترض على بعض الصحابة كانت تقول ما سمعتش كويس ما حفظتش الكلام يعني فهذا ممكن إنما لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: الأخ سمير من فلسطين يقول "الصحابة رضوان الله عليهم كلهم عدول وثقة عند المحدثين وأهل السنة والجماعة فكيف ذلك والبعض منهم ارتد بعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فكيف ذلك؟"

يوسف القرضاوي: لا، ها هنا يعني لم يكن قد ثبت إسلامهم فارتدوا وعادوا، عادوا والحمد لله عز وجل، الذين ماتوا منهم على الردة هؤلاء لا يعتبرون من الصحابة إنما الذين عادوا إلى الإسلام فبعضهم كان له دور رائع في حروب الأكاسرة والقياصرة، في حرب فارس والروم كانوا يتقدمون الصفوف ليكفروا عن سيئة الردة، يعتبروا أنها كانت خطيئة كبرى منهم فكانوا يكفرون عن هذه السيئة بالإقدام والاستبسال في محاربة الذين يصدون عن سبيل الله.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام حصلت خلافات تاريخية بداية بحادثة السقيفة ثم فتنة مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه، ثم وقعة الجمل وصفين وغيرها أدت إلى انشقاقات في الأمة وبروز السنة والشيعة والخوارج، يعني كيف تنظرون إلى هذه الخلافات من وجهة نظركم؟

يوسف القرضاوي: إدخال السقيفة هنا غلط، السقيفة يعني حسمت في أنه ظهر بعض الأنصار يقولون منا أمير ومنكم أمير ولكن سيدنا أبو بكر أقنعهم أن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، نحن الأمراء وأنتم الوزراء يعني إلى آخره، وقام أحد الأنصار قال كلمة جعلت الأنصار جميعا ينفضون عن فكرة منا أمير ومنكم أمير قال بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه "يا معشر الأنصار لقد كنتم أول من أوى ونصر فلا تكونوا أول من بدل وغير" هذه الكلمة يعني ردت الأنصار إلى موقعهم الحقيقي، فلا يجوز أن تدخل السقيفة مع الجمل وصفين، أما هذه المعارك الجمل وصفين فكانت فتنة معروفة يسمونها الفتنة الكبرى هذه الفتنة عملت عملها ودخلت فيها عناصر غير إسلامية يعني استغلت بعض الأحداث الصغيرة وكبرتها ونفخت في هذا الأمر، وعبد الله بن سبأ اليهودي وغيره وحتى أن المسلمين كانوا في معركة الجمل يتفقون على الصلح يجدون أن هناك من يضرب سهما في الجيش ده فحد يرد عليه من الجيش الثاني ولا يعرفون من الذي بدأ المعركة، هؤلاء هم الذين وقع المسلمون في شراكهم، وهذه معروف الذين عايشوا الفتن في الجماعات حينما تقبل الفتنة تلتبس الأمور على الناس فإذا ولت يعجب الناس لها كيف وقعت هذه، فيعني الفتنة تلبس على الناس وهناك من الصحابة من اعتزل الفريقين مثل سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول لهم هاتوا لي سيفا له عينان تبصران ولسان ينطق ويقول لهذا مؤمن ولهذا كافر، فأسامة بن زيد وعدد من الصحابة اعتزلوا الفتن وهناك من خاضوها وكل يعتقد أنه على حق، أتباع معاوية يقولون نحن نطالب بدم عثمان وأتباع عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير رضي الله عنهم جميعا، ولما قابلوا سيدنا علي أقنعهم وفعلا تركوا القتال وترك طلحة بن عبيد الله القتال وواحد قتله وواحد قتل الزبير ولما علم سيدنا علي قال بشر قاتل ابن صفية بالنار، ابن صفية هي عمة النبي صلى الله عليه وسلم أم الزبير صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، بشر قاتله بالنار، فلم يرض عن قتله فكانت يعني.. والرسول عليه الصلاة والسلام قال لعمار "تقتلك الفئة الباغية" ولذلك الناس من كانوا في صف معاوية لما رأوا عمارا قتل انتقلوا من هذا الصف إلى هذا الصف، فهذه فتن أصابت المسلمين واعتقاد أهل السنة أنها وقعت باجتهاد من كل منهم ولذلك لا ينبغي أن تجتر التاريخ ونقعد.. بل نقول ما قال الإمام أحمد حينما سئل عن هذه الفتن فقال، قرأ قوله تعالى {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[البقرة:134] وقال سيدنا عمر بن عبد العزيز أيضا حينما سئل عما شجر بين الصحابة وما سال من دماء، فقال "تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلطخ بها ألسنتنا".

عثمان عثمان: ولكن مولانا يعني هذه الوقائع التاريخية انشغل بها المسلمون لأن هناك اصطفافان حصلا، هناك من تحدث عن الخلافة من أحق بها من الآخر هناك من تحدث من المخطئ من المصيب يعني الآن أصبح أمرا واقعا، حكم الخوض في هذه المسائل الآن ودراستها..

يوسف القرضاوي (مقاطعا): مش أمر واقع، أمر تاريخي هذا ليس واقعا يعني هذا ليس حديثا في الواقع هو حديث في التاريخ الحقيقة اجترار للتاريخ، أنا أذكر شيخنا الشيخ محمد الغزالي يعني واحد كان بيسأله بيقول له من أحق بالخلافة علي ولا أبو بكر ولا.. فما سألش، الرجل كرر، قال له يا أخي ذهب علي وذهب أبو بكر وذهبت الخلافة وهدمت الخلافة، لا عاد لا بني العباس ولا بني أمية ولا بني عثمان ولا.. اللي بيحكمنا الخواجات الغرب هم اللي أصبحوا بيحكموا بلادنا جاي تقول لي فين علي وفين أبو بكر! هذا هو المنطق هذا هو الواقع مش الواقع تقول لي من أحق ممن.

موقف الإسلام من السب وحكم الطعن وسب الصحابة

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني الصحابة كان لهم دور كبير ومكانة عظمى في التاريخ الإسلامي في القرآن في السنة يعني الآن ربما جاءني سؤال على الإنترنت يسأل عن حكم الطعن وسب الصحابة رضوان الله عليهم.

يوسف القرضاوي: هذه يعني الحقيقة يعني جهالة كبيرة، لا ينكر أحد فضل أصحاب رسول الله فضلهم في القرآن فضلهم في السنة، آيات القرآن أثنت عليهم وأحاديث الرسول جعلتهم خير قرون الأمة وأثنت على كثير منهم يعني يكفينا أن القرآن قال عن أبي بكر {..إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا..}[التوبة:40] إن الله معنا يعني مع الرسول وأبي بكر معنا الاثنان ضمهم ضمير واحد والأحاديث التي جاءت في فضل أبي بكر وفي فضل عمر، ومن الذي روى لنا القرآن، الذي حمل القرآن إلى الأمة؟ مش هم الصحابة؟ مين اللي كتب القرآن وأرسله إلى الأنصار؟ مصحف عثمان الإمام سيدنا علي أقر هذا، الصحابة أقروه وسيدنا علي قال لو كنت مكان عثمان لفعلت ما فعل وحفظ لنا القرآن الكريم، من الذي نقل إلينا السنن، أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والسنن القولية والسنن العملية والسنن التقريرية؟ الصحابة، من الذي فتح الفتوح؟ من اللي فتح السند والهند ومصر والشام وفلسطين من، مش هم الصحابة الذين قادوا هذه الفتوح؟ من اللي علم الأمم من اللي رباها على الإسلام؟ واحد زي ربعي بن عامر حينما لقي رستم قائد قوات الفرس وقال له من أنتم وما الذي جاء بكم من بلادكم؟ فقال له نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، كانوا معلمي الأمم، ربنا علم محمد صلى الله عليه وسلم ليعلم الصحابة وعلم الصحابة محمد صلى الله عليه وسلم ليعلموا الأمم من بعدهم، هؤلاء هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني التاريخ يشهد على ذلك فنقعد نحن نيجي نسبهم؟! أولا الإسلام لا يحب السب والمؤمن ليس سبابا ولا لعانا، المؤمن يدفع بالتي هي أحسن ولا يسب أحدا، حتى جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تسبوا الدهر فإن الله والدهر، لا تسبوا الريح فإنها مأمورة" في واحد يقول الله يلعن الريح ده الله يلعن الحمى، لا، لا تسبوا الحمى فإنها كفارة بني آدم، بل جاء في حديث "لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره" حتى الشيطان بدل ما تقولوا الله يلعن الشيطان قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الغربيون عندهم مثل يقول بدل أن تلعن الظلام أضئ شمعة، اعمل عملا إيجابيا. واحد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم عثر به الحمار فقال تعس الشيطان، الدابة عثرت، قال تعس، فقال رسول الله لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان انتفخ وتضخم حتى كأنه الجبل ولكن إذا ذكرت الله وقلت بسم الله تصاغر وتضاءل حتى يصير كالذباب. فباسم الله عمل إيجابي إنما تعس الشيطان عمل سلبي، هكذا وحتى القرآن يقول {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ..}[الأنعام:108] الأصنام اللي بيعبدوها من دون الله المشركون لا تسبوها {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ..}[الأنعام:108] تشتم هبل يشتم ربنا، طيب ليه؟ خلاص بلاش السب، فالإسلام يعلمنا ألا نسب الأشياء ولا نسب الناس فالسب أمر سلبي فكيف بسب الصحابة؟ كيف بسب من عاشوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا لا يليق بالدين ولا يليق بالخلق ولا يليق بالعقل ولا يليق بالذوق أن تسب الذين نصروا الإسلام وهاجروا في سبيل الله وقدموا أرواحهم وأموالهم رخيصة ولولا هؤلاء ما كنا مسلمين، ما الذي.. إحنا مثلا في مصر مش عمرو بن العاص هو اللي سعى إلى فتح مصر وإدخال الإسلام فيها ومعه من معه من الصحابة؟ يعني الصحابة لهم فضل على أجيال الأمة يعني جميعا فنكافئهم إحنا بأن نسبهم! إذا كان ولا بد يا أخي اترك أمرهم إلى الله يحاسبهم الله يوم القيامة، {..اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}[الشورى:15] هذا موقفنا مع الكفار الصرحاء، قال لهم {..اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} الحساب يوم الحساب فهذا هو موقف المؤمن أما سب الصحابة فهو أمر لا يليق بمسلم وهو شيء من قلة الأدب الحقيقة يعني مفروض من يفعل هذا يؤدب ويعزر.

عثمان عثمان: نأخذ بعض المشاركات، شيركو عبد الله من العراق.

شيركو عبد الله/ العراق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى الشيخ الكريم الأستاذ العزيز الشيخ يوسف قرضاوي، أنا في البداية أقول عندما سمعت الشتيمة على السيدة عائشة أمهات المؤمنين هذه زوجة الرسول في الأرض محمد وفي السماء أحمد صلى الله عليه وسلم أدين وأستنكر ولكن عندي سؤال للسيد الشيخ لماذا لا يوجد مثلا قنوات تدعم الصحابة والأحاديث التي كانت يدور بين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلاقات التاريخية والتزاوج بينهم هذا ما.. إلى الناس المتخلفين مع كل احترامنا إذا أكو ناس متخلفين يعني يعتقدون أن زوجة الرسول كذا أو الصحابة كذا نوصل لهم المواقف أي للمسلم البسيط الذي لا يقرأ ولا يكتب الذي لا يعرف الاطلاع على الدين حتى يستفيد هو من هذا الإسلام ومن هذه نظافة الإيمان وشكرا جزيلا.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا، ياسر الديب من الكويت.

ياسر الديب/ الكويت: السلام عليكم. أول شيء طبعا لازم أقول إن الشيخ القرضاوي واحد من الشخصيات اللي أنا باعتز فيها كثير وباحترمها كثير، بس لي سؤال للشيخ لو سمحت، جمال الدين الإسلامي الدين يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، الدين ما فيه لا قديسين ولا قديسات، إحنا بتبجيلنا للصحابة لدرجة عم نخلق قديسين وقديسات، الصحابة بعد الرسول تعاملوا بالشأن العام تعاملوا بالسياسة أقاموا حروبا قتلوا، بسبب تصرفاتهم عملوا شرخا بالأمة له ألف وأربعمئة سنة بعدنا عم ندفع ثمنه لحد هلق..

عثمان عثمان (مقاطعا): نعم، السؤال؟

ياسر الديب (متابعا): مش الصح، اللي بدي أقوله للشيخ، مش الصح أنه إحنا نجي نقول للعالم لا تتعاطوا بالشو اسمه، الشغلة أنه أي شيء بعد الرسول أو بعد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فهو ممكن النقاش فيه وممكن إصدار الأحكام عليه، يمكن من عدم الذوق السب ولكن يحق لنا أن يكون لنا رأي فيهم طالما أنهم تعاطوا الشأن العام وتعاطوا السياسة وأقاموا الحروب وفعلوا ما فعلوا بالأمة. وشكرا.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. محمد حسين، بغداد.

محمد حسين/ العراق: السلام عليكم ورحمة الله.

عثمان عثمان: وعليكم السلام، سؤالك باختصار أخ محمد.

محمد حسين: وعلى فضيلة الشيخ المحترم، اللهم صلي وسلم على سيدنا ونبينا محمد. أليس الذين يسبون الصحابة وأمهات المؤمنين هذا كفر براح وهذا عدم التأدب أليسوا هم خارجين؟ ما أبقوا شيئا من الإسلام، ما بقي لهم شيء من الإسلام يا شيخنا الفاضل..

عثمان عثمان (مقاطعا): وصل سؤالك أخ محمد حسين، شكرا جزيلا. سيدي نبدأ من الأخ محمد حسين من بغداد يسأل عن حكم سب الصحابة هل هو يؤدي بصاحبه إلى الكفر؟

يوسف القرضاوي: ممكن، قد ينتهي به إلى كفر وأن يكفر الصحابة، بعض الناس يقول لك الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يعني الحقيقة يعارض القرآن، القرآن يعني يمدح هؤلاء خصوصا يعني السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار خصوصا أهل بدر خصوصا أهل أحد، حتى أهل أحد منهم من فر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن القرآن يقول {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }[آل عمران:155] حتى هؤلاء، وأثنى على المهاجرين والأنصار فكيف لنا أن نقول عنهم ما نقول؟ هذا يعني كلام يعني الصحابة في جملتهم هم من.. هم أفضل أجيال البشرية على الإطلاق، لم يوجد أتباع لأي نبي ولا لأي مصلح ولا لأي فيلسوف ولا.. إلا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي اتبعه هذا الكم الهائل من الصحابة الذين قدموا أنفسهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله، الصور التي قدمها الصحابة يعني صور رائعة، من يقرأ كتابا مثل "حياة الصحابة" للعالم الهندي اللي جمع من المصادر الموثقة من أخلاقيات الصحابة في الزهد والورع والتقوى والسخاء والبذل ويعني التعبد لله عز وجل وعمل الخير يعني شيء رائع فمن يقول عن هؤلاء الصحابة يعني شيئا إلا أن يقول رضي الله عنهم وجزاهم خيرا عن الإسلام وعن القرآن وعن الرسول وعن الأمة خير ما يجزي به الصالحين والصادقين من عباده.

عثمان عثمان: الأخ ياسر الديب من الكويت يقول لماذا نبجل الصحابة ولا يمكن أن ندخل إلى تاريخهم وهم مارسوا الشأن العام وحكموا وكان لهم دور كبير في الحكم والسياسة وربما أدى خلافهم إلى أن يستمر إلى يومنا هذا؟

يوسف القرضاوي: خلافهم انتهى، خلاف من مع من؟ مع من؟ خلاف، يقول لي خلاف مين مع مين؟ يعني الصحابة وقعوا في سقيفة بني ساعدة وانتهوا إلى أبي بكر وكانوا مع أبي بكر والحمد لله وقفوا معه ضد حرب الردة ووقفوا مع عمر رضي الله عنه جميعا وكان يعني علي رضي الله عنه توقف في البيعة أول الأمر ثم بايع أبا بكر وكان مستشارا له وبايع عمر وكان نعم العون له وتزوج عمر بنت سيدنا علي أم كلثوم بنت سيدنا علي أراد أن يتصل نسبه وكانت العلاقة بينهم على أحب وأفضل ما تكون ليست كما يزعم الزاعمون يعني وهكذا يعني حتى معاوية بعد ذلك الإمام أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنه بعد أن بايعه أصحاب أبيه في الكوفة بإمارة المؤمنين وقعد يعني ستة أشهر أميرا للمؤمنين رأى أن يترك هذه الخلافة ويتخلى عنها طائعا مختارا ليحقن دماء المسلمين ويجمع كلمتهم وذهب إلى معاوية وتنازل، ما حدش أجبره وسمى المسلمون هذا العام عام الجماعة وانتهت القضية، القضية بيثيرها ناس معينون لا أدري لأي سبب يعني نحيي الميت في هذه القضية ونثير ما لا ينبغي أن يثار، ليس لأحد مصلحة في إثارة هذه الخلافات، خلافات انتهت وذهبت أيامها وذهب أهلها وسيحاسب الله أهلها يوم القيامة على نياتهم وعلى أعمالهم وليس الحساب إلينا ولكن الحساب إلى الله عز وجل، نحن لا نعلم النيات نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر فلا مصلحة للسنة ولا مصلحة للشيعة ولا مصلحة لعموم الأمة في إثارة هذه الخلافات وإحيائها واجترارها يعني هذا لا يقول به عاقل، الأمة التي يعني تعيش بالعقل وبالحكمة لا تجتر هذه التواريخ المؤسفة بل تحاول أنها تلملم الجراحات وتحاول تجمع الصفوف وتحاول توحد الكلمة خصوصا إن الأمة معرضة لأخطار من كل ناحية وأعداؤها يتكالبون عليها من كل جانب، الصهيونية والصليبية والوثنية والنفاقية والجبهات المختلفة كلها تعمل ضد الأمة فليس من مصلحة الأمة أن تتفرق كلمتها أكثر بل بالعكس مصلحة الأمة أن تتناسى هذه الخلافات، يا أخي الأوروبيون قاتل بعضهم بعضا وقتلوا من بعضهم البعض عشرات الملايين في الحرب العالمية ثم وجدوا أن من المصلحة اترك هذا التاريخ اركنه جانبا اردم عليه ويا الله نتحد بعضنا مع بعض وأقاموا الاتحاد الأوروبي ونسوا الدماء السائلة والأرواح المزهقة لأن المصلحة أن يتجمعوا وأن يتحدوا.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن نشكركم فضيلة شيخنا العلامة يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة