القراءات الإسرائيلية بالشأن السوري   
الأربعاء 1434/7/13 هـ - الموافق 22/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 8:27 (مكة المكرمة)، 5:27 (غرينتش)
 غادة عويس
عمار وقاف
آلون لئيل
ريتشارد وايتز
ياسر الزعاترة

غادة عويس: أهلاً بكم في حديث الثورة، تعرف إسرائيل أن ما يحدث في أطراف سوريا من قتال ضروس يعني لأمنها الكثير لذلك لن تبقى في موقف المتفرج فأرسلت طائراتها لتشن غارات استهدفت مواقع في العمق السوري، رغم ذلك بقي الغموض يلف الموقف الإسرائيلي من الأوضاع السورية وما قد تؤول إليه، الظاهر منه قلق شديد على مصير الترسانة الكيماوية أما الخافي فحديث يتجدد بين حين وآخر عن قراءة إسرائيلية ترى في نظام الأسد جاراً خبره الإسرائيليون عقوداً طويلة، خيّم خلالها الهدوء الكامل على حدود الجولان المحتل بينما يبقى معارضوه بديلاً غير مأمون الجانب وهو أمر دفع ببعض المسؤولين إلى القول إن الأسد ضعيفاً في الحكم أفضل من سقوط سوريا بيد جماعات دينية متشددة في نبرة تفسر من وجهة نظر كثيرين التردد الأميركي حيال تسليح المعارضة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: شيطان تعرفه خير من شياطين لا تعرفها أما الأول فبشار الأسد وأما الآخرون فحكام سوريا المحتملون بعده، وتلك جميعها عبارات وتشبيهات استخدما أحد كبار مسؤولي المخابرات في إسرائيل قال لصحيفة التايمز البريطانية إن إسرائيل تفضل بقاء الأسد ولكن بصورة أضعف لأنه أفضل خيار لها وللمنطقة المضطربة إنه الأفضل- يضيف المصدر- إذا كانت الفوضى ومن وصفهم بالمتطرفين هم البديل، ينسجم التصريح مع قلق إسرائيلي مما يشاع عن تأثيرٍ متنامٍ لمتشددين إسلاميين كما يوصفون في صفوف المعارضة السورية، ذاتها الخشية تبديها واشنطن الآن بل وأصبحت تشاطرها أكبر حلفاء الأسد موسكو، فهل إن إسرائيل هي من همست بتلك المخاوف إلى كليهما؟ ربما، لكن السؤال الأهم هل الخوف من مدّ الإسلاميين هو فقط ما يدعو إسرائيل لدعم نجاة الأسد بحكمه؟ يذكر الجميع كيف راهن ابن خالته رامي مخلوف قبل عامين الاستقرار في إسرائيل باستقرار النظام الأسدي، والواقع أن العلاقة بين إسرائيل ونظام آل الأسد- كما تقول المعارضة السورية- ليست بالوضوح الذي يزعمه النظام رافع عموماً شعار الممانعة والمقاومة، مقاومة لا اتفاق سلام مع إسرائيل يعطلها ومع ذلك لعب الأسد الأب والابن دوراً محورياً في الحفاظ على هدوء جبهة الجولان لأربعين عاماً، ولئن كان ذلك مثار استغراب فإن عملية اغتيال عماد مغنية قائد عمليات حزب الله على الأرض السورية لغزٌ آخر يبحث عن حل، ليس من دليل على تورط النظام في دمشق في العملية لكن صمته عليها أمر مريب، بقي وفياً لصمته ذاك كلما ضربت إسرائيل في العمق السوري وحتى عندما حلّق طيرانها فوق قصر الرئيس ومنزله ثم جاءت الثورة السورية لتكشف ما قال ثائرون إنه زيفُ الحياد الإسرائيلي المعلن فحتى غارتا إسرائيل مطلع الشهر الحالي جاءتا كما فهمته صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في مصلحة النظام السوري.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الناشط السياسي السوري عمار وقاف، من واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون، من القدس ألون لئيل المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وسينضم إلينا بعد قليل من عمّان ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي في صحيفة الدستور الأردنية، أهلاً بكم جميعاً، سيد وقاف بالنسبة لإسرائيل إذن بقاء الأسد أفضل من رحيله ما تعليقك؟

تفضيل إسرائيل بقاء الأسد

عمار وقاف: حقيقة لا يوجد أي شيء مفاجئ في هذا التعليق يعني أين الغرابة في أن تتمنى إسرائيل أن تكون سوريا أضعف ما يمكن؟ لا يوجد هناك أي غرابة في هذا الأمر، هذا الأمر نعرفه منذ البداية تدخل إسرائيل بهذا الشكل الذي تتدخله في الأزمة السورية وسابقاً يعني بأنها هي مهتمة أولاً بإحلال ربما حكومة يعني تحقق مصالحها ومتعاطفة مع المصالح السورية بدلا من الحكومة الحالية أو يعني أضعف الإيمان أن تخرج سوريا منهكة ومدمرة كما هو الحال يحدث حالياً، إذن يجب أن نفهم أن هناك ما هو بين السطور حالياً يتم طرحه من خلال هكذا تصريح، التصريح حقيقة هو موجه للناخب الغربي للرأي العام الغربي وهناك الرأي العام الغربي الذي تعرض خلال العامين الماضيين لحملة غسيل طويلة عريضة للدماغ فيما يتعلق بموقف الحكومة السورية وتشويه مركز وممنهج لصورة السيد بشار الأسد بالذات سوف يصعب على الناس إقناعهم بأن هناك مؤتمراً سوف يجري بعد شهر من الآن وقد ينتج عن هذا المؤتمر أن السيد الرئيس بشار الأسد ليس فقط سيبقى في مكانه وإنما سيحتفظ بحق الترشح لولاية جديدة، فهناك يعني محاولة الآن ليعني تهيئة الرأي العام الغربي إلى قبول هذه المسألة كأهون الشرور، بدأت هذه المحاولة ببدء الكشف عن فظاعات يرتكبها المسلحون في سوريا ولاحظنا منذ يومين اهتماما شديداً بأحد الفيديوهات التي يعني يكشف فيها المسلحون عن عقائد جاهلية المنشأ وكلنا استغربنا لماذا الآن؟ يعني هذه الفيديوهات موجودة منذ زمن، إذن الفكرة هي إبراز الوجه الأخر للمجموعات المسلحة والقول للناخب الغربي بأن أفضل الشرور هو أن نقبل ببقاء الرئيس الأسد في مكانه.

غادة عويس: لكن لما لا تفضل إسرائيل رحيل الأسد؟

عمار وقاف: السؤال موجه إليّ؟

غادة عويس: تفضل.

عمار وقاف: هي تفضل طبعاً رحيل السيد بشار الأسد وتفضل استبداله الحكومة بحكومة تديرها الرياض أو أنقرة أو ما إلى هنالك سوف تكون أكثر تعاطفاً مع تطلعات إسرائيل لاستكمال مشروعها في فلسطين يعني بدل هذه الحكومة المعاندة والتي هي جزء أساسي من محور يعاند المصالح الإسرائيلية جداً طبعاً هي تفضل، لكنها لم تنجح بذلك فإذن هي تنتقل إلى خيار آخر الخيار الذي يليه ألا وهو محاولة إخراج سوريا عبر إنهاكها وإنهاك جيشها بأي شكل من الأشكال من المعادلة الإقليمية.

غادة عويس: ولكن سبق أن سربت رسالة من نتنياهو إلى الأسد بأن إسرائيل لا تستهدفه عندما شنت الغارة وإنما تستهدف فقط حزب الله؟

عمار وقاف: لو كانت إسرائيل تستهدف حزب الله لقصفت قواعد لحزب الله يعني وهي لم تستهدف إسرائيل الرئيس الأسد شخصياً، لماذا الحديث يدور حول الرئيس الأسد شخصياً؟ المسألة هي بالذات سوريا..

غادة عويس: نظام الأسد، نظام الأسد..

عمار وقاف: هناك دولة مقاومة للمشروع الصهيوني.

غادة عويس: نظام الأسد، هذا ما استخدم من تعبير على أي حال سأعود إليك سيد وقاف، سأعود إليك، سيد ألون لئيل المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية من القدس، هلاّ شرحت لنا ما سر هذه العلاقة بين سوريا وإسرائيل حتى يقول أحدهم لصحيفة التايمز إنه شيطان نعرفه أفضل من شيطان لا نعرفه؟

ألون لئيل: تعرفون أن عدد الإسرائيليين هو 8 ملايين إذا ما سألتم كل واحد منهم قد تسمعون أن من قبل 4 ملايين يفضلون رحيل الأسد 4 ملايين لا، والقادة المسؤولين أيضاً كل يعبر عن رأيه بطريقة مختلفة، أعتقد أن لإسرائيل ذراعين اثنين ذراع عسكري وذراع آخر هو الذراع السياسي، الآن في الجناح أو الذراع العسكري نعم إسرائيل تراقب الوضع وتأخذ بعين الاعتبار مصلحتها الخاصة وأي خطر سوف يواجه بشكل عسكري، أما في الجناح السياسي فالأمر لا يهم ما يقوله الإسرائيليون أو المسؤولون الإسرائيليون فهذا الذراع السياسي ضعيف جداً إسرائيل ضعيفة أيضاً في المنطقة وكلا الطرفين في سوريا أكان الأسد أو المتمردين هم أعداء لإسرائيل وبغض النظر إذا ما كانت إسرائيل تفضل هذا الطرف أو ذاك طالما لا قدرة لها بالتأثير بشكل سياسي على ما يجري في سوريا.

التقييم الإسرائيلي للغارات على سوريا

غادة عويس: لا قدرة لها بالتأثير على ما يجري سياسياً إذن ترى أن لا تداعيات للغارات التي شنتها إسرائيل في العمق السوري ولم يرد عليها النظام؟

ألون لئيل: ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر وأعتقد أنه حتى الآن أن الأسد والناس أو من هم حوله وحتى الثوار يفهمون أن الهدف الذي اختير من قبل إسرائيل كان هدفاً يقلق إسرائيل نقطة على السطر وهذه الهجومات لم تهدف إلى تغيير معادلة أو ميزان القوى داخل سوريا، وإسرائيل تتمتع بقدر كاف من الذكاء لكي تبقى على هذا المستوى بالتحديد أي اختيار الأهداف إذا ما اختارت أصلاً إذا ما كان الأمر يقتضي ذلك إذن تختار أهداف تهدد إسرائيل بشكل مباشر، أعتقد أن هذا هو السبب الذي حال دون حصول أي رد وذكاء إسرائيل هنا واضح وإذا كان بإمكانها أن تضرب بشكل مباشر هذه الأهداف فستقوم بذلك.

غادة عويس: سيد ريتشارد وايتز ضيفي من واشنطن هل توافق واشنطن القراءة الإسرائيلية التي ترى أن الأسد أفضل من غيره بالنسبة إليها؟

ريتشارد وايتز: إن الموقف الأميركي العلني هو ضرورة رحيل الأسد والحل الملائم هو رحيله من خلال حل أو تسوية سياسية تؤدي إلى وصول الأطراف غير المتشددة وغير المتطرفة أي عملية نقل السلطة إلى حكومة أكثر تمثيلية تؤدي إلى.. إذن كشخص يريدون أن يرحل لكن يريدون أن يصلوا إلى المعتدلين يريدون بالتالي أن يوسعوا طيف المشاركين في السلطة، لكن عملياً إن السياسية الأميركية عاملت سوريا بالشكل التالي لم تكن هذه القضية مصلحة في الأمن القومي أي تتطلب تدخلاً عسكرياً كما كان الوضع في العراق وقضية الأسلحة أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة النووية في إيران وغيره، إذن السياسة في الأمر الواقع هي قبول هذا المنطق إنه إذا كان عليهم أن يعيشوا مع نظام الأسد لعشرين عاماً قد يعيشون معه لعشرين عام إضافية.

غادة عويس: سيد ألون لئيل ضيفي من القدس منذ عامين صرح لنيويورك تايمز رامي مخلوف قريب بشار الأسد هدد بما معناه هدد إسرائيل بأنه استقرار سوريا من استقرار إسرائيل، الآن مع الأيام اتضح أن هذه المقولة صحيحة؟

ألون لئيل: لم أسمع السؤال بشكل واضح لكن أعتقد أنه من المستحيل للقيادة الإسرائيلية وللأحزاب المختلفة في إسرائيل أن تعبر عن موقف فيه تفضيل لما يريدونه في سوريا والكل في إسرائيل وحتى خارج إسرائيل يعرفون اليوم كيف تتكشف معالم هذه الأزمة، حتى لو قلنا الآن أنه بعد الأسد والنظام الجديد بعد الأسد سوف يكون موالياً للولايات المتحدة مثلا قد ندعم هذه القوى لكن لا نعرف كيف ستكون الحال بعد ذلك ليس لدينا أدنى فكرة إذا كان النفوذ سوف يكون نفوذاً إيرانياً أو حزب الله أو القاعدة أو تركيا أو المملكة العربية السعودية، بالتالي كيف يمكن أن نعبر عن موقف في هذه الحالة؟ وكل ما نسمعه لا معنى له إنه كلام تافه لا أحد يعرف ذلك وإسرائيل على ما أعتقد يجب أن لا تعبر عن رأي الآن لجهة ما يحدث في سوريا لأنه في كل الأحوال لن نغير في المعادلة السورية، لو كنت أنا رئيس الوزراء في إسرائيل فإن الموقف السياسي أو شبه السياسي الذي أعبر عنه سيكون كالتالي أقول إنها مأساة مريعة ورهيبة ونحن جاهزون لمد يد العون إلى الشعب السوري أعني بذلك اللاجئين في الأردن وفي تركيا، إذا كانوا يريدون مساعدتنا فنحن جاهزون لذلك، أعتقد..

غادة عويس: ولكن سيد ألون، سيد ألون ولكن هناك علامات استفهام عن الموقف الحقيقي لإسرائيل مما يجري في سوريا وإن كانت فعلاً لا تتدخل كما ترى أنت يجب أن تفعل، إسرائيل سمحت مؤخراً للجيش السوري بالتوغل في مناطق قرب الجولان المحتل لم تكن لتسمح له في السابق بالاقتراب منها ما يعني إنها في جانب ما تقف في صف النظام في صف بشار الأسد؟

ألون لئيل: لا أعتقد ذلك، وفي الواقع كما تحدث الأسد اليوم إلى صحيفة أرجنتينية قال إننا نساعد الثوار فيها وإننا نقول للثوار أين يجب أن يضربوا، لا أعتقد أنه في تصرفات إسرائيل وحتى هذه اللحظة بالتحديد يمكن القول إننا ندعم الأسد أو الثوار، وأقول لكم الحقيقة على الأقل بالنسبة لي نحن لا نعرف من ندعم اليوم وما الطريقة التي تسمح لنا بمعرفة من يجب أن ندعم، ما نقوم به اليوم هو رصد الحالة والتهديدات الأمنية التي قد تطرأ عنها هذا ما يجب القيام به الآن.

ضغوط إسرائيلية على واشنطن للتخفيف عن الأسد

غادة عويس: هل لديك أي معلومات حول صحة ذهاب بعض جنرالات الاستخبارات الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة لإقناعهم بالتخفيف من الحملة ضد بشار الأسد حرصاً على أمن إسرائيل؟

ألون لئيل: أنا لم أسمع السؤال لسوء الحظ أنا أسمع العربية والإنجليزية في الوقت عينه أعتذر.

غادة عويس: سأحاول أن أعيد للمرة الأخيرة سألتك عن أي معلومات لديك حول زيارة استخبارات إسرائيلية للولايات المتحدة لإقناعهم بتخفيف الضغط عن بشار الأسد حرصا على أمن إسرائيل؟

ألون لئيل: نعم، من الواضح أننا وهذا موضوع نوقش عندما كان أوباما هنا إن الأميركيين يريدون رحيل الأسد هذا الأمر جلي وواضح، لكن واضح أيضاً أن الأميركيين لا يمكن أن يعطوا تعليمات إلى الجيش الإسرائيلي حول هذا الموضوع ولا يمكن أن يعطوا تعليمات إلى الجيش التركي حول هذا الموضوع أيضاً، إن إسرائيل وتركيا سوف تهتمان هما بأمورهما صحيح أن الأميركيين يريدون أن يتابعوا هذا الموضوع حتى رحيل الأسد لكن يجب أن يحظوا بدعم من أوروبا من حلف الشمال الأطلسي ومن أوروبا لا يمكن أن يضعوا هذا العبء على أكتاف الإسرائيليين وليس الأتراك مثلاً.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك كنت معنا من القدس ألون لئيل المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، أنتقل إلى ضيفي من واشنطن ريتشارد وايتز سيد وايتز هل صحيح ما قاله الضيف ضيفنا من القدس عن أنه لا تأثير للرأي الإسرائيلي أو على الأقل لا يمكن أن تقول الولايات المتحدة لأنقرة ماذا تفعل أو لغيرها ولا تأثير هنا لمعلومات تقول أن إسرائيل تدخلت لدى الولايات المتحدة في شأن الملف السوري؟

ريتشارد وايتز: ما هو مثير للاهتمام هنا هو فجوة أعتقد أو فراغ في القيادة حول القضية السورية، لا أعتقد أن أي طرف يريد فعلاً أن يتولى زمام مسؤولياته في هذا الموضوع، لدينا تركيا وهي قلقة حول أمن حدودها وقلقة حول وصول هذه الاعتداءات إلى حدودها وكذلك قلقة حول الملف الكردي، لكن رفض الأتراك أن يتدخلوا حتى عندما سنحت الفرصة بذلك الأمر ينسحب أيضاً على الولايات المتحدة إن الولايات المتحدة قلقة أيضاً حول قضايا لبنان والأردن وإسرائيل وتود طبعاً أن تقضي على أسلحة الدمار الشامل في سوريا أعني بذلك الأسلحة الكيميائية لكن الولايات المتحدة لا تريد أن تتدخل وإدارة أوباما لم تأخذ مواقف قيادية صارمة حول الملف السوري الأمر سيان بالنسبة لبلدان حلف الشمال الأطلسي الناتو بمعظمها وحتى روسيا والصين لعبتا دورا سلبيا وحاولتا قطع الطريق على بعض المبادرات ولاسيما في الأمم المتحدة بدل أن تكون الأجندة إيجابية، هذا يعني أن الصراع ما زال يستمر ولا أحد يحاول إيقافه، أعتقد بالتالي أن ضيفنا من إسرائيل محق بأن الولايات المتحدة نعم لن تعطي تعليمات لأي من البلدان وحتى لو حاولنا فإن ذلك لن يحقق أي تغير، رأينا ذلك عندما زار رئيس الوزراء التركي واشنطن وكان واضحاً أن أوباما يريد أن تتدخل تركيا في هذا الصدد، ورئيس الوزراء أردوغان يريد من الولايات المتحدة أن تتدخل وتضع حداً لهذا النزاع، لكن أيا من الطرفين لن يقدم على ذلك إذا ما استمر الوضع على هذه الحال فسوف يستمر النزاع بكل بساطة.

باطنية النظام السوري تجاه إسرائيل

غادة عويس: سيد عمار وقاف البعض يرى أن النظام السوري حالياً عدو بالظاهر لإسرائيل لكنه صديق في السر والدليل أنه ولا مرة رد على العدوان الإسرائيلي على العمق السوري؟

عمار وقاف: يعني في حقيقة الأمر يجب أن ننتبه إلى فكرة بأن إسرائيل تمارس عدوانها فقط ضد أعدائها يعني هي لم تمارس يوما من الأيام عدواناً ضد الأردن أو عدواناً ضد مصر؟ هي مارست فقط العدوان ضد سوريا ولبنان وهذا يدلنا ببساطة شديدة بأن هاتان الدولتان هما اللتان تشكلان عدواً حيوياً للدولة العبرية، ضيفك من القدس المحتلة تحدث أن والله إسرائيل ليس لديها أو الكيان الإسرائيلي ليس لديه أي تفضيلات حول من يحكم في سوريا أنا لا أعتقد أن هذا الكلام صحيحا على الإطلاق أعتقد بأن إسرائيل ليس لديها أي مانع حقيقة أن تأتي جماعات إسلامية مسلحة لتحكم سوريا وهناك سببان لهذا الأمر أولهما أن تحول سوريا إلى دولة فاقدة للسيادة فاقدة للنظام كأفغانستان يجعل سوريا منشغلة بمسائلها الداخلية عما يحدث في فلسطين المحتلة وهذا أولاً، وثانياً لا يعتقد أحد بأن هناك جماعات مسلحة التي تأتي إلى سوريا سوف تكون مدعومة من أي طرف يريد إيقاف إسرائيل عند حدها على عكس مثلاً ما نجد في لبنان أو سابقاً مع حماس قبل تغيير المواقف الأخيرة، هذه القوى الإسلامية هي مدعومة من دول لا تريد خيراً بالإسرائيليين كما يعلم الإسرائيليون جيداً، لذلك إسرائيل هي مهتمة جداً أولاً بإنهاء الحكومة الحالية وشكل الحكومة الحالية والقيادة الحالية وما منعها ببساطة شديدة هي قوة الجيش العربي السوري ولو لم تكن هذه القوة موجودة لأنتهي الأمر بأسابيع كما حدث في ليبيا ودخلت القوات من كل حدب وصوب، لكن قوة الجيش العربي السوري أدت إلى أن الجميع يحسب حساباً ويحسب كلفاً عالية إلى هكذا تدخل.

غادة عويس: ولكن سيد وقاف سيد وقاف لو كان ذلك صحيحاً من أن إسرائيل تريد الجماعات الدينية المتشددة أن تحكم لكانت ساعدتهم لكانت حليفتها أميركا ساعدتها على الإطاحة ببشار الأسد وإقامة حكم كما تقول أنت، لكن ما يوقف أميركا عن تدخلها هذه الجماعات لأنها تهدد إسرائيل؟

عمار وقاف: سيدتي الكريمة إسرائيل شيء وأميركا شيء أخر هم يتلاقون بجزء كبير من المصالح لكن كما تحدث ضيفك من القدس المحتلة إسرائيل لديها رؤيتها الخاصة بالمسألة، إسرائيل حقيقة تساعد هؤلاء الناس لاحظنا بأنهم في هضبة الجولان المحتلة ساعدوا جرحاهم ولاحظنا إنه عندما بدأ تنهار المعنويات لهذه المجموعات المسلحة قامت إسرائيل بغارة أولى وثانية إلى ما هنالك، لاحظنا أيضاً أن هناك أسلحة إسرائيلية الصنع كقذائف لاو المضادة للدروع يعني تم ضبطها تم ضبط قسم منها ليس كلها أكيد هناك قسم يتم استخدامه، إذن هناك الكثير من المساعدات الضمنية طبعاً هذا ما هو يظهر لكن ما هو موجود في سر حول المساعدات الاستخباراتية وحول المساعدات المتعلقة بأماكن تواجدات للقوات السورية والتي لا أعتقد أن إسرائيل فقط هي المسؤولة عنها وإنما أجهزة استخبارات متعددة فهذا أمر واضح للعيان يعني هؤلاء المسلحون هم مجموعات غير متدربة وهم يحققون أو حققوا في البداية نجاحات معينة ويعني الكل كان يستغرب من أين لديهم المعلومات عن تحرك الجيش السوري.

غادة عويس: طيب ينضم إلينا الآن من عمان ياسر الزعاترة، سيد الزعاترة استمعت إلى الحديث من أوله لربما ما ردك على كل ما قيل إن كان وجهة نظر الإسرائيلية أو الأميركية أو من السيد عمار وقاف؟

ياسر الزعاترة: يعني ابتداء يعني لا يمكن التعويل كثيراً على قصة ما ذكرته التايمز هذا اليوم بالتأكيد ستقول الأطراف الأخرى المساندة للنظام السوري أن هناك تصريحات أخرى مشابهة لمسؤولين إسرائيليين تذهب في الاتجاه الآخر لكن من يريد قراءة الموقف الإسرائيلي عليه أن يذهب باتجاه قراءة الموقف الأميركي الواقعي والفعلي من الناحية العملية، الموقف الأميركي منذ مطلع الألفية الجديدة يتماهى إلى حد كبير مع الموقف الإسرائيلي في ملف الشرق أوسطي على وجه التحديد وحينها إذا أردنا أن نرى ما هو الموقف الإسرائيلي علينا أن نرى ما هي الممارسة الأميركية على الأرض منذ الأسابيع الأولى بعد عسكرة الثورة بعد الشهور الأولى قلنا عشرات المرات وهذا تأكد مرارا أن الخيار الإسرائيلي هو عندما أدركوا أن بشار الأسد ليس برسم الصمود بوجه ثورة يتبناها الشعب أو غالبية الشعب تبنوا خيار إطالة الأزمة من أجل تدمير سوريا وإشغالها بنفسها لعقود ومن أجل أن لا يكون البديل القادم قادراً على أن يؤثر بالمعادلة الإقليمية وبمعادلة العلاقة مع الكيان الصهيوني، في الآونة الأخيرة تغيرت هذه الرؤية إلى حد ما الآن بدا أن النظام صمد كما قالوا أكثر مما توقعوا وبالتالي بدأت الرؤية الجديدة تتضح بمرور الوقت وعبر عنها كبير الصهاينة الأميركيين دانيال بايتز في مقال له عندما قال أن بقاء بشار الأسد ضعيفاً ومنهكاً خير ألف مرة من مجيء إسلاميين متشددين منتصرين وهائجين بالنص، وهذه الرؤية هي التي بدأت تعبر عن نفسها في الموقف الأميركي عبر الاستمرار في إطالة المعركة والبحث عن مخرج للإبقاء على بشار الأسد على اعتبار أن بقاءه ضعيفاً ومنهكاً هو أفضل بكثير من الخيارات الأخرى إن كان خيارات تعبر عن واقع الشعب السوري ونواياه تجاه الكيان الصهيوني أو كان حالة فوضى، هذه الحالة من الفوضى ربما تستغلها بعض الجماعات الجهادية في الاشتباك مع الكيان الصهيوني ونعلم أنه عندما تكون قبضة الدولة رخوة إلى حد كبير على الوضع الداخلي يكون بالإمكان إطلاق مقاومة ضد الكيان الصهيوني كما حصل في جنوب لبنان وفي الصومال وفي تجارب أخرى كثيرة وبالتالي الرؤية الإسرائيلية القائمة حالياً والتي ليس من الضروري أن يعبر عنها نتنياهو قبل أسبوعين طالب الوزراء الإسرائيليين بالحكومة بأن لا يصدروا أي تصريحات تخص الصراع في سوريا لكن من الناحية العملية هم الآن يفضلون بقاء بشار الأسد ضعيفاً ومنهكاً على الخيارين الآخرين إن كان خيار يعبر عن ضمير الشعب السوري الرافض للكيان الصهيوني والرافض حتى للتطبيع معه ولكل أشكال التطبيع، نعلم أن بشار الأيد وإن كان انتمى في لحظة من اللحظات إلى خيار إلى محور ما يسمى المقاومة والممانعة إلا أنه كان قد دخل على سبيل المثال في مفاوضات مع نتنياهو كانت على وشك التوصل إلى اتفاق قبل اندلاع الثورة السورية هو حمى الجولان لمدة 40 عاماً هو يعترف بقرارات ما يسمى الشرعية الدولية هو وافق على المبادرة العربية في عام 2002 والتي شطبت حق العودة للاجئين هو جزء من هذه المنظومة التي تعترف بما يسمى قرارات الشرعية الدولية، الشعب السوري لا يعترف بذلك وإرادته ترفض ذلك، خيار الفوضى هو خيار أكثر خطورة..

غادة عويس: طيب سيد الزعاترة من كل ما قيل، من كل ما قيل يخطر على بال المشاهد السؤال التالي الآن إذن فعلاً هناك مؤامرة على سوريا ولكن رأس هذه المؤامرة هو بشار الأسد نفسه لإضعاف الدولة السورية يعني هو يفضل أن تضعف الدولة السورية ويبقى في الحكم على أن يرحل وتبقى سوريا قوية أو في المقابل أيضاً مؤامرة على الثورة مع إدخال مسلحين متطرفين على التظاهرات وعلى الثوار؟

ياسر الزعاترة: لا هناك مؤامرة على الشعب السوري وعلى الكيان السوري وعلى الدور السوري وبهذا بدون شك الذي كرس هذه المؤامرة هو بشار الأسد عندما اعتبر أنه هو أن يبقى هو أو يدمر البلد هذا هو الشعار والخيار الذي تبناه بشار الأسد ودعمته إيران من خلالها، فوجد في هذا السياق الكيان الصهيوني وجد فرصة كبيرة أولاً يستنزف الدولة السورية ويخرجها من المعادلة الإقليمية، ثانياً يستنزف المقدرات الإيرانية في دعم النظام السوري والتي بلغت عشرات المليارات وستتراكم أكثر، يستنزف تركيا التي أيضاً دخلت على المعادلة الإقليمية وبدأت تتخذ مواقف جيدة من القضية الفلسطينية، والأهم من ذلك وفوق ذلك كله يستنزف الربيع العربي الآن الكيان الصهيوني يريد أن يجعل من سوريا مقبرة للربيع العربي لأنه الآن الجماهير العربية والإسلامية كلها موجهة أنظارها نحو الثورة السورية وعندما يعني تجهض هذه الثورة سيكون هذا بالنسبة للإسرائيليين هو الخيار الأفضل، معلوم أن الربيع العربي يحرم الكيان الصهيوني من سياج الأمان الرسمي العربي الذي تمتع به لعقود والمخاوف والهواجس الإسرائيلية.

محاولات غربية لإجهاض الربيع العربي

غادة عويس: ولكن سيد الزعاترة أليس هناك من يساعد على إجهاض هذه الثورة؟ أليس هناك من يساعد الأسد أو إسرائيل أو سمي من شئت يساعده على إجهاض الربيع العربي عبر إدخال عناصر متطرفة، ما يحدث في سوريا من عناصر أساءت لشباب الثورة في ممارسات قد تصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها فظائع على شاكلة ما يمارسه النظام وجنوده؟

ياسر الزعاترة: في الحقيقة ليست هناك ثورة على وجه الأرض كانت بيضاء من غير سوء، هذا وضع طبيعي، نحن نتحدث عن فصائل كثيرة يمكن أن تصدر عنها بعض الممارسات لكن المسار العام للثورة السورية هو مسار قتال من أجل الحرية بما فيه الجماعات الجهادية وعندما تكون هناك ثورة في أي مكان من العالم ويأتي ثوار كما كان يحصل في الثورات في أميركا اللاتينية كان اليساريون والماركسيون يأتون من كل أنحاء العالم، هل كان أحد يقول لهم أننا لا نريد مساعدتكم! عندما جاء هؤلاء الجهاديين وأرادوا أن يساعدوا في إسقاط الطاغية المجرم..

غادة عويس: نعم سأعود إلى هذه النقطة معك، وصلت هذه الفكرة، وصلت هذه الفكرة سأناقشها بعد هذا الفاصل، وفي الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل سوف نواصل الحديث عن الجدل الذي خلفته التصريحات الإسرائيلية أيضاً والتي فضلت بقاء الأسد في الحكم على سقوط سوريا بيد جماعات دينية متشددة كما سمتها.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تبحث في تصريحات إسرائيلية فضلت بقاء الأسد في الحكم ضعيفاً على سقوط سوريا بيد جماعات دينية متطرفة، سيد ريتشارد وايتز ضيفي من واشنطن إلى أي حد يناسب الولايات المتحدة أن تكون سوريا دولة مهترئة فاسدة وضعيفة؟

ريتشارد وايتز: ما من نتيجة مثالية قد تتأكد منها الولايات المتحدة، من وجهة النظر الأميركية وكذلك من وجهة نظر الشعب السوري فإن المخرج الأفضل يكون الوصول إلى حكومة تمثيلية تمثل كل المجموعات وكل الشرائح الاجتماعية والاقتصادية وذلك في حكومة ديمقراطية تتنافس فيها الأحزاب الأساسية في الانتخابات ما من حزب وما من شريحة أو مجموعة تكون دائما هي القائدة، ما يشبه النموذج التركي إذا ما جاز التعبير لكن ما من طريقة واضحة للوصول إلى هذا المخرج أو هذه النتيجة الجميع على إدراك بأننا مثلا ما حصل في إيران كما تعرفون في العام 1979 أدى إلى التخلص من دكتاتور سيئ ولكن من وجهة النظر الأميركية ومن وجهة نظر حتى الشعب الإيراني وغيرهم وصلنا إلى نظام أسوأ وأكثر قمعا، وبالتالي هذا هو الهاجس الأساسي يريدون التخلص من الأسد لكن لا يريدون أن يحل محله نظام موال للقاعدة سوف يؤدي كذلك إلى وصول ذلك إلى الأردن ثم ضرب إسرائيل وتحريك الأمور في لبنان وما إلى ذلك، وبالتالي في ضوء هذا الاحتمال فإن الأسد لا يبدو سيئا إلى هذا الحد لكن الرئيس أوباما كان واضحا أيضا يحمله مسؤولية قتل مئات آلاف الأشخاص في سوريا بالتالي هو كشخص غير مقبول به لكن نظامه ربما من دونه ومع زوال أكثر الشخصيات التي على اتصال به ومع حكومة أكثر تنفيذية وتحول من نظام علوي سلطوي له أيضا نفوذ اقتصادي إلى حكومة أكثر تنفيذية كما قلنا وأقل أجزاء ربما أكثر انفتاحا هو الحل.

غادة عويس: سيد عمار وقاف إذن بالنسبة لضيفنا من واشنطن، إذن الأسد لا يبدو سيئا إلى هذا الحد إذا ما قارناه مع وصول الحكم على شاكلة الحكم الذي وصل بعد ثورة الخميني في إيران ما يعني أن الأسد لا يزعج الولايات المتحدة؟

عمار وقاف: كما شفت الولايات المتحدة مهتمة جدا بالانتهاء من هذه العقدة السورية وإحلال حكومة يعني تهتم بمصالح الولايات المتحدة بدل الحكومة الحالية، الرئيس الأميركي لم يترك أي فرصة إلا قال فيها على الرئيس الأسد أن..

غادة عويس: سيد وقاف قلت ذلك في الجزء الأول من الحلقة وهذا واضح ومفهوم، لو توغلنا أكثر في نظريتك هذه هل سميت لي عملا واحدا قام به بشار الأسد وأساء لمصالح للولايات المتحدة أو مصالح إسرائيل حتى؟

عمار وقاف: على عكس الكثير من الحكام العرب رئيس الجمهورية العربية السورية ليس خاتما في أصبع هذه الدولة الغربية أو تلك، هو تنطلق تصرفاته من مصالح الشعب السوري، أحيانا هذه المصالح تتفق مع مصالح هذه الدولة أو تلك وأحيانا يعني تختلف لكن هو حقيقة ينطلق من الشخصية السورية المستقلة، الآن الرئيس الأميركي لم يترك فرصة إلا وقال فيها أن على الرئيس السوري أن يرحل أو على الرئيس بشار الأسد أن يرحل أو على بشار الأسد الرئيس أن يرحل، لم يترك صيغة من هذه الجملة إلا وقالها فيها.

غادة عويس: قال كلاما لم يفعل شيئا، هذا كله حتى بالنسبة للحكومة يقولون أقوال..

عمار وقاف: هو حصار اقتصادي حصار عسكري، حصار اقتصادي، حصار عسكري، تجويع للشعب السوري، تمويل بأسلحة وأموال للمتمردين ضد الحكومة يعني تزويدهم بمعلومات استخباراتية إلى ما هو هنالك فعل الكثير لكن هذا لم ينجح أيضا، قوات الجيش العربي السوري منعت..

غادة عويس: هذا الحصار الاقتصادي قديم الاقتصادي قديم، سيد عمار حتى نستفيد منك أكثر ونفهم أكثر ما هي هذه ما تسمونه مؤامرة أميركية على سوريا، أريد أن أفهم منك ما هو العمل ما هو الإنجاز الذي قام به بشار الأسد حتى نقول أن هنالك مؤامرة عليه ما هو هذا الإنجاز؟ غارات منذ ما قبل الثورة لم يرد عليها النظام السوري، بالنسبة لإسرائيل 46 عاما من الاحتلال رصاصة واحدة لم تنطلق أريد أن نعرف؟

عمار وقاف: لا أختلف معكِ سوريا لا تعمل واحدة هي تعمل مع حلفاء هناك رصاص كثير انطلق في لبنان هناك كان رصاص كثير انطلق في فلسطين حتى الآن الحكومة المصرية تمنع وصول الأسلحة حتى الآن..

غادة عويس: فلسطين لبنان ليس سوريا أنت تقول فلسطين لبنان ليس سوريا..

عمار وقاف: ليش شو الفرق بين فلسطين ولبنان وبين سوريا؟ يعني إذا كان عندك أنتِ فرق نحن ليس لدينا فرق، هؤلاء أخوتنا ونحن أخوتهم، ونحن نضرب إسرائيل في المكان الذي يوجعها وليس بالمكان الذي يوجعنا نحن هذا أولا، ثانيا..

غادة عويس: أنتم تستغلون سيادة لبنان، تستغلون سيادة واستقلال لبنان وتستغلون الفلسطينيين يعني هذا ما تقوله؟

عمار وقاف: والله نحن إذا كان هناك إخوة في لبنان يريدون أن يقارعوا الاحتلال الصهيوني وهناك إخوة في فلسطين يريدون أن يقارعوا الاحتلال الصهيوني فلهم منا كل الدعم أهلا وسهلا، أما أنت تسأليني عن الإنجاز الذي أنجزته سوريا عبر عقود طويلة هي أنجزت بأن لها قرارها المستقل يعني الرئيس السوري لا يخضع لإملاءات هذه الدولة أو تلك ببساطة..

غادة عويس: وروسيا وإيران، وإيران سيد عمار؟

عمار وقاف: هذه استقلالية الدولة السورية، وهذا يزعج كثيرا يعني دولة مثل الولايات المتحدة.

غادة عويس: وإيران؟

عمار وقاف: إيران حليف إستراتيجي، إيران حليف إستراتيجي منذ أن أنزلت علم إسرائيل عن السفارة ورفعت علم فلسطين.

غادة عويس: ولا يخضع لإملاءاتها بشار الأسد.

عمار وقاف: مثل هذا ما عنا فيها مزح.

غادة عويس: لا يخضع بشار الأسد لإملاءاتها؟

عمار وقاف: لا يخضع إلى إملاءات أحد بشار الأسد يخضع إلى إملاءات من يقفون معه ويقدمون الشهيد تلو الأخر يوميا ويذهبون إلى أعمالهم يوميا، هؤلاء الناس الذين يبقون السيد بشار الأسد ويثقون بقيادته فهؤلاء الناس هم الذين سينتصرون إن شاء الله.

غادة عويس: إيران تساعد بشار الأسد لوجه الله جمعية مار منصور الخيرية!

عمار وقاف: إيران، كوريا، الصين، روسيا كل هؤلاء الناس لديها خبراء تستقي منهم الدولة السورية المعرفة حسب الحاجة فقط.

غادة عويس: طيب السيد الزعاترة هل لديك رد؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة أولا يجب أن نقول أن هذه الثورة ثورة شعب أو غالبية ساحقة من شعب كامل ضد دكتاتور فاسد لا صلة للأمر بمواقفه السياسية الخارجية هذا ابتداء، الربيع العربي في عمومه كان ثورة ضد الدكتاتورية والاستبداد والفساد، الملف الخارجي ملف الخضوع للإملاءات الغربية والعلاقة مع الكيان الصهيوني حاضر بهذا القدر أو ذاك في الوعي الجمعي للجماهير العربية والإسلامية وبالتالي الشعب السوري عندما خرج إلى الشوارع خرج يطلب الحرية والكرامة والتعددية ويرفض الدكتاتورية والفساد ممثلة في بشار الأسد ونظام طائفي مقيت جثم على صدر الشعب السوري طوال 40 سنة، وبالتالي كل هذا الهراء حول المواقف السياسية لم يكن يعني الشعب السوري أن يكون بشار مقاوما أو ممانعا هذا لا يعطيه صكاً من أجل قتل الشعب السوري الذي خرج يطلب الحرية والتعددية، أما فيما يتصل بالمواقف الدولية أولا هذا جزء من المشروع الذي يجري هو جزء من مشروع إيراني الذي يقود المعركة عمليا وواقعيا في الساحة السورية اليوم هي إيران ولولا وبالتأكيد الطائفة الذي ينتمي إليها بشار الأسد تقف معه الغالبية الساحقة منها لكن الذي يدير المعركة واقعيا وعمليا في الساحة السورية هي إيران وتدفع عشرات المليارات من أجل إدانة هذه المعركة، هناك دعم روسي نعم لكن إيران وحزب الله ونظام المالكي في العراق هم الذين يقدمون الدعم الحقيقي الذي سمح لبشار الأسد بالصمود، الجانب الأهم الذي سمح لبشار الأسد بالصمود هو الموقف الغربي والموقف الأميركي على وجه التحديد من الذي يحول دول التسليح النوعي للثوار في سوريا لو سمح بالتسليح النوعي للثوار في سوريا لانتهت المعركة منذ أكثر من سنة، الذي يمنع ذلك هو الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي المؤامرة على الثورة وليست على بشار الأسد، هناك جانب آخر في المشهد ينبغي أن يكون واضحا الذي يتحدث عنه وهو فيه كثير مما يثير السخرية في واقع الحال أن يقال أن الإسرائيليين يساعدون الثوار يقدمون لهم المعلومات وما إلى ذلك أنا في تقديري هذا استخفاف بعقل المواطن هذا أشبه بالرواية التي دبجها التلفزيون السوري وتلفزيون الإخبارية عندما غارت الطائرات الإسرائيلية على جرمايا وقال أن هذا كان من أجل مساعدة الإرهابيين، لماذا عندما كان الإرهابيون يتقدمون قبل شهور وضربت جرمايا أيضا، لماذا لم يساعدوا! هذا هو الذي يجري أن الإسرائيليين لديهم في هذه المسألة على وجه التحديد رؤية واضحة أنهم لم يسمحوا للأسلحة النوعية أن تنتقل لا لحزب الله ولا أن تبقى بحيث تسيطر عليهم الجماعات المسلحة التي تقاتل النظام السوري..

النظام السوري والتلويح بورقة المقاومة

غادة عويس: السيد عمار وقاف، استمعت إلى السيد الزعاترة وأيضا عندما تقول أن سوريا إنجازها هي أنها ساعدت من يريد أن يقاوم إسرائيل في لبنان وساعدت فلسطينيين، هنالك رد أصبح يعني معروفا من قبل هؤلاء على ذلك، عندما ساعدت المقاومة في لبنان قسمت لبنان مذهبيا وطائفيا، قوت طرفاً على طرف آخر، عندما تزعم أنها ساعدت فلسطينيين تاريخها معروف في المخيمات الفلسطينية في لبنان في طرابلس مع أبو عمار وصولا لما حدث في مخيم اليرموك، هذا حتى يسقط عنها ورقة أنها ساعدت الفلسطينيين أو اللبنانيين الذين يريدون مواجهة إسرائيل.

عمار وقاف: شكرا لهذا التصريح المهم، حقيقة سوريا تدعم كل من يريد أن يقف معها فيما يتعلق بقضيتها الأساسية وهي رفع الحيف عن الشعب الفلسطيني، السيد الزعاترة ضيفك من الأردن يتحدث عن أن الموضوع والله عبارة سخرية أعتقد أن قمة السخرية هو أن يتهم قبلا الدولة السورية بالتنازل عن حق العودة، لولا الدولة السورية لما سمع العرب كلهم بحق العودة الفلسطيني، ولو سوريا لم تتضمن مبادرة الملك عبد الله ملك السعودية في قمة لبنان مسألة حق العودة وهي العقبة الأساسية في استبطال المشروع الصهيوني وما يقف معها حاليا هو فقط الدولة السورية، الدول لبنان والله سوريا التي قسمته طائفيا ليس كذلك، لبنان هو مقسم طائفيا، هناك سوريا دعمت حركات مقاومة متعددة منها اليسارية حتى الفلسطينية منها ومنها حزب الله الذي فقط بقي على هذا النحو هو حزب الله، دعمت حركة حماس في فلسطين إلى الآن وقفت حركة حماس وقالت يعني نحن على ما يبدو نحن لا نريد أن نستكمل، وما زالت حتى الآن سوريا تبعث بالسلاح إلى غزة وإلى فصائل ربما غير حماس وتصادرها السلطة الفلسطينية، نسمع هكذا الأخبار بين الحين والآخر..

غادة عويس: سيد عمار لا ترى، لا ترى إجحافا بحق اللبنانيين عندما تدعم سوريا طرفاً على حساب طرف آخر بينما تراه تعديا على سيادة سوريا عندما يتدخل آخرون بها يعني لماذا تدخلت هي في لبنان واعتدت على سيادته والآن تنوح وتقول الكل يعتدي علي ويتآمر عليّ، صيف وشتاء تحت سقف واحد؟

عمار وقاف: نعم، سوريا تدخلت في لبنان لإنقاذ طائفة معينة أو مكون أساسي من مكونات الشعب اللبناني من حرب أو محاولة إنهاء فيزيائي يعني..

غادة عويس: هذا ما يحصل في سوريا الآن؟

عمار وقاف: الكل طلب في مساعدتها في شكل أو في آخر وكانت تعتقد باعتبارات..

غادة عويس: هذا ما يحصل في سوريا، هنالك من يحاول المساعدة من الدول العربية وأنتم تخونونهم فيما هم يدعون إلى الحوار والسلام وإلى ما يعني نزولا عند رغبة الشعب السوري..

عمار وقاف: من يريد أن يقضي على من في سوريا يا سيدتي؟ من يريد أن يقضى على من في سوريا؟ هناك جزء من الشعب السوري انساق وراء..

غادة عويس: هم يقولون للنظام يقولون للنظام تنحى من أجل شعبك..

عمار وقاف: معلش مع احترامي الشديد، يا سيدة غادة طيب ليش ما تعملي برنامج لحالك وتصرحي يا اللي بدك إياه تجيبيننا إحنا عشان تحكي أنتِ، طيب خلينا نحكي مع المشاهد يا أختي، تطلعي عشرين مرة على الشاشة خلينا نطلع خمس دقائق..

غادة عويس: أعطيتك مجالا أكثر من غيرك سيد عمار..

عمار وقاف: لا ما أعطيتني ست غادة..

غادة عويس: أنت إن لم تعجبك الأسئلة فهذه مشكلتك، السيد الزعاترة..

عمار وقاف: لو سمحتِ معلش لا تقاطعيني لا تقاطعي لو سمحتِ..

غادة عويس: إذا لم تعجبك الأسئلة ولا تريد أن تجيب هذه مشكلتك، سيد الزعاترة..

عمار وقاف: بالنسبة لي هناك جزء من الشعب السوري انساق وراء فكرة أنهم يريدون أن يقتلوكم يريدون أن يذبحوكم وكذا يا أخي انساقوا شو بدنا نعمل نحن؟!

غادة عويس: السيد الزعاترة إلى أي حد السياسة السورية أساءت للقضية الفلسطينية وأيضا عززت الانقسام في لبنان؟

ياسر الزعاترة: يعني أولاً بصرف النظر عن المواقف السياسية للنظام السوري حتى لو حرر القدس هذا لا يمنحه الحق من أجل قتل شعبه الذي خرج يطلب الحرية والتعددية، هذه ثورة حرية وكرامة، وأي حديث عن مواقف سياسية يأتي في سياق آخر، الآن في موضوع لبنان النظام ساعد حزب الله ضمن رؤية خاصة جرى تلزيم المقاومة، المقاومة لحزب الله، هذا جزء من السياق الإيراني جزء للمشروع الإيراني، مع ذلك نحن عندما قاوم حزب الله أدينا التحية لهذه المقاومة ولم يكن لدينا مشكلة، اليوم النظام يقتل شعبه ويتعاون مع الولايات الأميركية أو يخضع لهذه المؤامرة التي تريد للشعب السوري أن يبقى تحت هذا الحكم المجرم والكيان الصهيوني يريد ذلك، هو تحدث عن أن حماس تركت المقاومة على سبيل المثال حماس ردت على اغتيال أحمد الجعبري بدك القدس وتل أبيب بل ما قصف قلب دمشق ولم تطلق رصاصة واحدة على الكيان الصهيوني، اغتيل عماد مغنية وبقى حسن نصر الله يتوعد ولم يطلق شيئاً على الكيان الصهيوني، من الذي تخلى عن المقاومة وعن الممانعة؟

غادة عويس: شكرا جزيلا لك وأنهي مع السؤال مع ضيفي من أميركا السيد ريتشارد وايتز سيد وايتز ما هي الرؤية الأميركية لسوريا ما بعد الأسد؟

ريتشارد وايتز: في الواقع سوريا من دون الأسد كما نتخيلها هي كالتالي: طبعا ثمة ما لا تريد، لا تريد الولايات المتحدة أن يرحل الأسد من دون أي تغيير في النظام أن إدارة أوباما لا تريد أيضا نظام موالياً للقاعدة يصل للحكم في سوريا وبالتالي الهدف الآن هو العمل مع روسيا ومع المجتمع الدولي بشكل أعم في إطار هذا المؤتمر، مؤتمر السلام مع الحكومة السورية للوصول إلى نوع من التسوية أو نوع من البنية السياسية التي سوف تؤدي إلى تغيير كبير، لكن لا يكون ذلك استبدالاً للنظام الحالي بنظام ضمن القاعدة بل استبداله بنظام أكثر ليبرالية وانفتاحا، في كل الأحوال كما قال الضيف الإسرائيلي في البداية ليس للولايات المتحدة النفوذ أو القوة للقيام بذلك بمفردها الأمر سيان بالنسبة إلى إسرائيل أو تركيا أو روسيا ثمة مقاتلون في الميدان ويقررون مصير بلدهم وليس ثمة ما يمكن في الولايات المتحدة أن تقوم به أصلا.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك من واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون، أيضا أشكر من لندن الناشط السياسي السوري عمار وقاف، وأشكر من عمان ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي في صحيفة الدستور الأردنية، وأشكركم مشاهدينا الكرام إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة