هيكل.. صراع السياسة والقانون   
السبت 1427/4/15 هـ - الموافق 13/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

- صراع السياسة والقانون
- شرعية الحكومة وسندها الدستوري
- مجلس الوصاية وصراع السلطات

صراع السياسة والقانون

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، أمامي ولا تزال وستبقى إن شاء الله طوال هذه المجموعة خريطة القوى والعلاقات والأفراد الذين أثروا في هذه اللحظة أو هم كانوا اللاعبين على الساحة في الوقت الذي كانت تجري فيه هذه العملية القيصرية اللي أنا تكلمت عليها، في وسط الساحة كما حاولت أن أشرح كان في ثلاث رجال.. علي ماهر، سليمان حافظ والسنهوري ولكن قبل ما أوصل للكلام النهارده عن مجموعة القانونيين.. في الحلقة السابقة أنا تكلمت على علي باشا ماهر وعلى دوره في هذه الصورة، لكن قبل ما أوصل لمجموعة القانونيين اللي هم السنهوري باشا وسليمان حافظ بك هأقف لحظة أمام أنا كنت فين في هذا الوقت، في هذا الوقت أنا قعدت بعد 26 يوليو 27، 28، 29 مأخوذ بما يجري في القيادة وبالتالي بأروح القيادة تقريبا كل يوم وبأقعد أتفرج وأشوف اللي جاري أمامي وقعدت على هذا النحو أربع أو خمس أيام شوفت فيهم جمال عبد الناصر أربع خمس مرات، شوفت زكريا محي الدين، شوفت صلاح سالم وشوية شوفت جمال سالم وشوفت كمال الدين حسين، قعدت مع أعداد منهم قعدات لا أستطيع أن أقول إنها حميمة لكني أستطيع أن أقول إنها في منتهى الود، هم ناس قالوا لي في حاجات كثيرة قوي وأنا النهارده شايفهم على مسرح حدث مهم قوي وبنتكلم والكلام فيه ود، لكنه بعد كذا يوم أنا لقيت إنه هيئة تحرير آخر ساعة هائجة على رئيس تحريرها لأنه رئيس الحرير سايب موقعه وحول نفسه سواء كان واخذ باله أو غافلا إلى مندوب أخبار اليوم في صحف أخبار اليوم في القيادة وهيئة تحرير آخر ساعة وتحرير أخبار اليوم اللي أنا كنت مدير تحريرها في ذلك الوقت.. فين؟ أنت فين؟ أنت قاعد كل يوم واخذ بعضك ورايح على القيادة والجورنال.. الجرائد عندي مسؤوليات والحقيقة كمان حتى علي أمين جاء قال لي أنت سايب أخبار اليوم، مش معقول تروح كل يوم.. كل يوم تروح القيادة، خلاص كفاية قوي القيادة، فأنا أظن في هذا الوقت الحقيقة يعني كمان كان عندي دوافع إنه كفاية كده بقى لأنه أنا شوفت ما فيه الكفاية والحقيقة جاء يوم خلاني شوية يعني.. يعني أنا قبلها.. قبل هذه الأيام أنا رجل عايش في وسط المجتمع السياسي الاجتماعي في القاهرة وبأشوف كل الناس، حتى لما أشوف أوراق من دفتر المذكرات.. اليوميات اللي كان على مكتبي وأشوف كنت بأشوف مين، لقيت نفسي بعد ما عمال.. على سبيل المثال أبص ألاقي نفسي في يوم واحد مثلا بأقابل الدكتور محمد صلاح الدين، بأقابل علي ماهر باشا.. ده في يوم 14 فبراير سنة 1952، ألاقي ثاني يوم 22 بأقابل نجيب باشا الهلالي وبأقابل زهير جرارة، ألاقي نفسي بعدها يوم 25 بأقابل ظفر الله خان وزير خارجية باكستان في الأمم المتحدة، بعدها بكذا يوم ألاقي نفسي معزوم على الغداء عند الأميرة فايقة، بعدها ألاقي نفسي معزوم على العشاء عند السيدة أمينة البارودي.. كانت متزوجة أنطونيو أنلورو وهو مغني أوبرا شهير وهي سيدة مجتمع شهيرة وألاقي نفسي متعشي يوم 15 أبريل عند كافري.. السفير الأميركاني يعني، ألاقي نفسي يوم 8 يونيو الصبحية عندي معاد مع أستاذ أحمد الشقيري اللي هو كان.. بعدين أصبح رئيس منظمة التحرير فيما بعد وكان وقتها أظن سفير سوريا في الأمم المتحدة وبعدين ألاقي بعد الظهر عندي مشحون تماما.. خمسة ونصف أنا بأشوف الأستاذ سمير سوقي مندوب نيوزويك في مصر في ذلك الوقت وده له قصة، الساعة ستة أنا بأشوف الدكتور طه حسين لأني كنت عاوز أخليه يكتب في آخر ساعة وهو كان رايح إجازة في أوروبا وأنا كنت عاوزه يكتب ملاحظاته أو تأملاته عن الإجازة في آخر ساعة، ألاقي نفسي الساعة ثمانية ونصف متعشي عند الدكتور محمود فوزي وهكذا، بعدين لقيت نفسي.. فجأة كده لقيت نفسي موجود في القيادة وضباط شبان وحاجة ظريفة جدا وأنا مأخوذ باللي حاصل وحاجة مثيرة جدا اللي حاصل، لكن حصل يوم كده إن أنا لقيت هيصة ما لهاش أول ولا آخر وبعدين بأسأل صلاح سالم.. لقيت صلاح سالم أمامي، فبقول له إيه الحكاية دي؟ فبيقول لي إنه ضباط مدفعية مصممين يعتقلوا رشاد مهنا، عاوزين يروحوا عابدين.. قصر عابدين يعتقلوا رشاد مهنا اللي أُخذ قبلها بيوم وصي على العرش زي ما كنت بأحكي.. أو واحد من الأوصياء على العرش زي ما كنت بأحكي الأسبوع اللي فات وراح من وزارة المواصلات.. راح من الجيش من قائم مقام إلى وزارة المواصلات في يوم واحد إلى وصي عن العرش ودخلنا أمام حاجة ثانية، لكن ضباط المدفعية اللي معه في السلاح بدوا يحسوا إنه هذا الرجل تجاوز وما أخذش رأيهم وبالتالي قال عاوزين يقبضوا عليه، أنا الحقيقة بقيت مستهول اللي شفته لكن مع ضغط آخر ساعة، مع.. أنا حتى بأتنبه طيب أنا قاعد أعمل إيه هنا يعني؟ فأخذت بعضي ورجعت ثاني لأنه الموقف السياسي كان.. الحقيقة القيادة ما كنش فيها إلا وفود جاية تتكلم ووفود جايين يجيبوا عرائض والحاجات دي كلها، فأنا قلت الطبيعي بقى كفاية عليَّ كده قوي والحقيقة انتدبت بدالي.. يروح بدالي في القيادة أحد زملائنا الله يرحمه الأستاذ صلاح هلال وهو كان من الصحفيين الكويسين قوي وقلت هو يروح القيادة وأنا أرجع لمكاني الطبيعي.. ما أقدرش أقعد كده، أرجع للساحة السياسية لأنه خلاص شفنا شواهد ما هو قادم أو لمحة من شكل مستقبل وعلى أي حال لازم أعترف إنه شكل المستقبل في هذه اللحظة لم يكن بالنسبة لي سعيد قوي، في حاجة هائلة لكن الحاجة الهائلة فاتت واللحظة العظيمة فاتت، لكن (Then?) وماذا بعد؟ إيه ثاني؟ واللي بنشوفه أمامنا لا يوحي بإنه في حد في هذا الموقع عنده (Plan)، آه أنا شايف جمال عبد الناصر وقتها كل ما أشوفه يتكلم عن القوة البريطانية الموجودة والإنجليز هيعملوا إيه وهيدَّخلوا إزاي وما يدَّخلوش إزاي وشايف إنه بيكلف عبد الحكيم عامر يروح يشوف الضباط الزعلانين والغضبانين واللي مش مبسوطين واللي كانوا مش موجودين إلى آخره مما شرحت، لكن على أي حال أنا أرجع مكاني.. طبيعي مكاني، أما أرجع الساحة السياسية بقى.. أرجع الساحة السياسية، زي ما كنت بأقول كان في ثلاث رجالة هم اللي موجودين في غرفة الولادة، واحد منهم سياسي وأنا شرحت.. علي ماهر باشا رئيس الوزارة اللي جاءت له الوزارة كده، التقاه التاريخ ذات صباح وهو قاعد يكتب مذكراته ودعاه إلى المركز الأول في مصر، طيب وفي جانبه اثنين أيضا سياسيين ولكن من أهم الناس في ذلك الوقت على الأقل في الساحة القانونية.. واحد رئيس مجلس الدولة عبد الرزاق السنهوري باشا وهو وزير كذا مرة قبل كده وواحد وكيل مجلس الدولة ولكن وهو أيضا قانوني هائل، يعني كل هؤلاء الناس وأنا هنا دائما وعاوزها تبقى موجودة دائما في الذاكرة إنه البشر لهم أوجه متعددة، ما حدش فينا.. الحقيقة لها وجوه متعددة، ما حدش فينا عنده جانب واحد.. شخصيته فيها جانب واحد، ميزة الشخصية الإنسانية في اعتقادي هو التنوع اللي فيها، هو الغنى اللي موجود في ملامحها وفي قسماتها وساعة ما نسطح البشر ونأخذ بعد واحد ونحكم بكويس أو وحش وكفئ أو غير كفئ.. أعتقد إن إحنا بنظلم حاجات كثيرة قوي وحتى لما نجيء في التاريخ وفي قراءة التاريخ ونقرأه على طريقة بعض المؤرخين يكتبوا وفي اليوم كذا حدث كذا وفي اليوم كذا حدث كذا.. ما ينفعش، فيما وراء هذا اليوم فيه مشاهد إنسانية وفيه قصص كبيرة جدا وفيه مواقف وفيه أزمات وفيه أفكار وبتتصارع كلها وعلينا إحنا الناس اللي بيقرؤوا التاريخ إنهم يحاولوا يربطوا ويحاولوا يعرفوا إنه إمبارح يفسر النهارده والنهادره يفسر بكره وإنه ما فيش حاجة.. يعني بنشوف هنا في المواقف لما تتكشف نوايا أي حد، لما يجيء حد يقرر حاجة هذا معناه إنه هذا قراره، كان موجود في ذهنه يختمر وإنه موجود في نوايا إمبارح ولما أقرأ قراره النهارده أعرف إمبارح كان بيفكر في إيه وأول إمبارح خطر له إيه وهكذا، فأنا هنا أمام.. هأقف أمام الرجال القانونيين، الرجال القانونيين هنا حصل إنه بدا يقلقوا، بدا علي باشا ماهر.. تصرفات علي باشا ماهر واستئثاره بكل سلطات الدولة تثير هواجسهم بصرف النظر عما إذا كان هم على حق في هذه الهواجس أو إنه أيضا وهذه طبائع البشر تحركهم عوامل أخرى من قناعات سابقة، لأنه مثلا السنهوري باشا كان وزير في وزارة السعديين باستمرار، سليمان بك حافظ كان عضو في الحزب الوطني وهو موجود وهواه موجود والاثنين كانوا بيحاربوا.. واقع الأمر الثلاث رجالة.. علي ماهر والسنهوري وسليمان حافظ بيحاربوا في معركة مستميتة لكي.. واحد يبقوا في موقع التأثير واثنين أن يصدوا كل القوى الراغبة اللي جاية واللي ممكن تستعمل الضباط أو تستعمل الظرف.. الفراغ السياسي أو أي حاجة ثانية.


شرعية الحكومة وسندها الدستوري

"
الإنجليز حذروا علي باشا أن يبرر تصرفاته بشرعية ما جرى في 23 يوليو لكي لا يعطي الفرصة للضباط في القيادة الذين لا تعرفهم السلطة أن يصدروا قرارات غير مرغوب بها
"
محمد حسنين هيكل: الألعاب الجارية في اعتقادي طرحت قضايا قانونية كثير قوي، لكن أول مسألة قانونية طُرحت هي مسألة إلى ماذا يستند علي ماهر باشا في تصرفاته؟ علي باشا ماهر جاي موجود.. بقى عنده هو الوزراء بيقسموا أمامه.. طلع قرار كده، هو اللي نادى بالملك.. طيب وهو اللي خلى الأوصياء حتى يقسموا يمين الولاء أمامه.. طيب، لكن هو إلى ماذا يستند؟ بدا هنا لأول مرة القضية القانونية.. قضية الغطاء القانوني تُطرح على نطاق واسع، علي باشا ماهر بقى بيعتقد إنه هو بيتصرف إلى سلطة ما جرى يوم 23 و26 يوليو، هذه سلطة انقلاب.. سلطة انقلابية، فهل علي باشا ماهر عايز يبقى موجود في هذه السلطة الانقلابية؟ إخوانا القانونيين.. الاثنين القانونيين بقى وهنا بقى دورهم المهم.. الاثنين القانونيين بدوا يقولوا لا.. علي باشا ماهر لابد أن يكون غطاءه القانون دستور سنة 1923، فإذا كان هذا غطاءه القانوني فنحن محتاجون أن نفعل شيء بهذا الدستور.. نعدِّل الدستور بحيث لا يعود الوفد مثلا وأنا شرحت إزاي المرة اللي فاتت كيف إنه سليمان حافظ والسنهوري كانوا بيعملوا قانون تقريبا تفصيل لكي يمنع مجيء الوفد، لكن قبل التفاصيل دي كلها كان في إلى ماذا يستند هذا الوضع الذي نشأ؟ أمامي علي ماهر بيقول إنه الوضع يستند.. أنا أستند إلى ما جرى 23 و26 يوليو، أي قيام الجيش ثم خروج الملك والاثنين الثانيين بيقولوا له.. القانونيين بيقولوا له لا.. هنفرض إنك أنت حاولت تستند إلى ده ونفرض إنك أنت قلت هنعمل فترة انتقالية لستة شهور، نفرض إنك أنت بعد ست شهور هتعمل انتخابات ونحط دستور جديد، إلى ماذا تستند في هذه الستة شهور الخالية؟ على أي شرعية تستند؟ هنا قضية الشرعية مسألة مهمة جدا، الغريبة جدا إنه الإنجليز داخلين في هذا الموضوع، يخش السفير البريطاني وأنا أمامي الوثائق يقول لي إيه مثلا في وسط الخناقة دي كلها.. يقول لرئيس الوزارة.. يقول له أرجوك تخلي بالك لأنك.. إحنا حريصين جدا على الدستور وحريصين على الشرعية، ده قوة الاحتلال وإنه إذا.. خلي بالك من ناحية مهمة قوي إنك أنت إذا قلت إنك مستند إلى شرعية ما جرى في23 و26 تبقى أنت أعطيت لهؤلاء الضباط في القيادة الذين لا تعرفهم سلطة إنهم هم يطلعوا القرارات ونوصل يوم إن هم يشيلوك كمان، فعلي ماهر يبتدي يتردد، يبتدي القانونيين دورهم يزداد جدا في هذه اللحظة، عند هذه اللحظة أنا عايز أقف لمدة ثواني أو دقائق أتكلم فيها عن الاثنين القانونيين باعتبارهم هما الموضوع الرئيسي في هذه الليلة أمامنا، هأتكلم على شخصية السنهوري وهأتكلم على شخصية سليمان حافظ ولكي أكون أنا بره وكل الناس بره برضه هألجأ إلى ما كانت تحتفظ به وزارة الخارجية البريطانية.. وثائقها فيما يتعلق بالسنهوري باشا.

[فاصل إعلاني]

"
لما حصل انقلاب حسني الزعيم في سوريا طُلب الاستعانة بخبرة السنهوري باشا في وضع دستور لانقلاب حسني الزعيم

"
محمد حسنين هيكل: الـ (Biography) أو سيرة حياة السنهوري باشا زي ما هي موجودة في الوثائق البريطانية بتقول لي إيه؟ بتقول لي إنه رجل من عائلة متوسطة.. كويس قوي وإنه درس قانون ولأنه كانت ظروفه الاجتماعية شوية صعبة فهو درس القانون دراسة ليلية.. طيب كويس قوي وبعدين بعد ما أخذ الحقوق وأخذها الحقيقة متفوقا جدا.. أخذ لسانس حقوق وأخذها بطريقة متفوقة جدا راح في بعثة فرنسا وأتعلم كويس قوي وبعدين رجع بقى أستاذ في كلية الحقوق وبعدين بقى عميد حقوق وبعدين بقى وكيل وزارة التعليم وبعدين بقى.. انضم للسعديين لما جاء الخلاف بين أحمد ماهر والوفد.. مع إنه كان النحاس باشا كان بيحبه يعني، لكن بعدها كرهه جدا، لما خرج أحمد باشا ماهر والنقراشي باشا وانشقوا على الوفد سنة 1937 السنهوري حتى وهو موظف في الدولة وكيل وزارة التعليم انضم إلى حزب السعديين وأصبح وزيرا مع السعديين وفي وزارة السعديين أو في الوزارات اللي شارك فيها السعديين وحتى في وزارة صدقي باشا.. وزارات صدقي باشا.. إسماعيل صدقي، مع العلم إنه بعض هذه الوزارات زور انتخابات عشان يبقي بوضوح كده.. يعني على سبيل المثال وزارة أحمد باشا ماهر اللي جاءت سنة 1945 بالتأكيد زورت الانتخابات لأنه لا يُعقل إنه تجئ انتخابات يحصل فيها حزب الوفد على ستة مقاعد.. ستة.. واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة.. الوفد وبعدين مع النقراشي باشا وبعدين في لغاية ما اُغتيل النقراشي باشا راح خرج من وزارة مع النقراشي باشا مع إبراهيم عبد الهادي بعد مقتل النقراشي إلى رئاسة مجلس الدولة، فهو وزير حزبي وده اللي خلى الوفد وأنا شرحت ده في المجموعة السابقة من الحلقات يصمم على إخراجه لأنه ما يقدرش يتولى منصب القضاء وله أو وراءه هذا التاريخ الحزبي الطويل.. ما ينفعش يعني وبعدين ألاقيه بعد كده تسجل له الوثائق البريطانية إنه لما حصل انقلاب حسني الزعيم في سوريا طُلب الاستعانة بخبرة السنهوري باشا في وضع دستور لانقلاب حسني الزعيم، لكن هنا أنا كنت أمام السنهوري باشا.. واحد الكفاءة القانونية التي لا تُضاهى ولا تُبارى، لكني أمام أيضا.. كنت أمام سياسي له تجربة في السياسية وله هوى وهوائه في هذه اللحظة هو كيف يمكن أن يمنع كلام الضباط اللي بيقولوه، لأنه الضباط جايين بيقولوا له.. أنتم عايزين إيه؟ فالضبط بيقولوا والله إحنا عايزين حياة.. عاوزين انتخابات.. ما لناش دعوة، إحنا مش عايزين سلطة ولا حاجة، إحنا ما لناش دعوة بالكلام ده كله، لكن إحنا عاوزين انتخابات والانتخابات تجيب حزب أغلبية.. انتخابات نظيفة تجيب حزب أغلبية زي ما هو عايز يجيب، زي ما الناس عايزة، لكن السنهوري عنده من التجربة السياسية وسليمان حافظ عنده من التجربة السياسية ما يدرك.. يجعله يدرك إنه إذا حصلت انتخابات فالوفد جاي.. طيب، سليمان حافظ هو نفس الشيء ولكنه انتماءاته للحزب الوطني، هو راخر رجل درس.. ظروفه العائلية كانت أصعب شوية من ظروف السنهوري والحقيقة يعني الواحد لابد أن يعجب بقصص كفاح هؤلاء الناس وتشوقهم الشديد للعلم والكفاءة.. حجم الكفاءة القانونية التي حصلوا عليها، لكن هذه قضية ثانية، لكن على أي حال السنهوري باشا علشان يبرر وجهة نظره في السند الدستوري والقانوني.. الحقيقة عمل مذكرة لعلي ماهر بوجهة نظره أنا لا أزال حتى هذه اللحظة بعد 50 سنة بأقراها وأدهش منها لأنه هنا أنا أمام إيه؟ أمام.. عاوز تقول دستور 23.. كويس قوي، دستور 23 بيقول إنه الأوصياء.. لأنه دي القضية التي طرحت نفسها قبل أي حاجة ثانية، الأوصياء على العرش يحلفوا اليمين أمام مجلس النواب وإنه إذا لم يكن هناك مجلس نواب منحل فآخر مجلس.. آخر مجلس نواب قائم.. يبقي آخر مجلس لابد أن يعود، معنى ده يرجع مجلس النواب الوفدي، فالسنهروي باشا يكتب مذكرة لعلي ماهر أنا بألاقيها لا أزال حتى هذه اللحظة مذكرة غربية قوي، يقول له إنه مستشار الرأي لرياسة مجلس الوزراء إلى كذا و إلى كذا وإنه الدستور بيقول كذا.. المادة كذا، لكن السنهوري باشا على عكس الدستور ما بيقول، بيقول إيه؟ بيقول إن المادة 52 بتقول إنه أي مجلس حتى ولو كان منحلا يعود بعد عشرة أيام لأنه لابد من ملئ الفراغ الدستوري، فالسنهوري باشا يكتب يقول إيه؟ أولا يقيس حالة خلو العرش على الوفاة لأن الدستور لم يتعرض للعزل وبعدين قياسا على الوفاة يجئ المجلس الوفدي.. مجلس النواب الوفدي لأنه العرش خلى، قال.. موجود العرش خلى والأوصياء لازم يحلفوا اليمين، فيجئ السنهوري باشا يقول إيه؟ إن المنحل لا يعود.. ما يمكنش يرجع مجلس، الله طب هنا دخلنا.. طب أنت عاوز إيه بالضبط؟ وبعدين يكمل يقول إيه؟ إنه الدستور بيقول كذا وكذا الأصل كذا وإنه وبجواز عودة المنحل.. لا يجوز أن يعود مجلس النواب، هذا النص ليس إلا تطبيقا لكذا كتطبيق نظرية الضرورة.. لا لا لا إلى آخره، لغي الدستور وطبق نظرية الضرورة وهنا كان فيه تناقض، إذا قلت الضرورة تبقى بتتكلم على اللي حصل 23 و26، إذا قلت النص.. أمامك النص صريح وهو يستعمل كلمة المنحل وما تقدرش تجئ لي بأثر رجعي وتفسر لي المنحل إنه معني المنحل.. المنحل لا يعود، هنا القانونيين في اعتقادي بيعملوا أشياء شوية عاوزة.. وده كله وإحنا في غرفة الولادة القيصرية، الثلاث دكاترة موجودين أمام جنين لم يولد بعد، في حالة العذاب وفي حالة الوجع لكن الثلاثة الأطباء موجودين جوه الغرفة لكن.. والجنين لا يولد عندنا مشكلة فيه.. طيب، لكن علي ماهر بسنده إلى الضرورة سواء فسرها السنهوري أو ما فسرهاش استعان بقانونيين آخرين وبدأنا نلاقي على صفحات الجرائد معركة قانونية من الطراز الأول، لاقينا علي ماهر باشا بيستعين أمام السنهوري وأمام سليمان حافظ بحاجة اسمها الفقه الثوري ودي أول مقالة فيهم طلعت في الأهرام كتبها الدكتور سيد صبري أستاذ القانون الدستوري وقتها في كلية الحقوق وعميد من يكتب أو من يفتي في الشؤون الدستورية، فيوم 31/7/1952 طلع بيكتب مقالة في الأهرام عنوانها الفقه الثوري وبيقول إنه حركة الجيش سواء أحببنا أو لم نحب أسقطت ما سبق عليها، أسقطت النظام وأسقطت دستور 23 وبالتالي فنحن أمام وضع جديد لابد أن يُؤسس له من جديد، هنا إحنا أمام من جاء.. وأنا بأقولها للإنصاف، من جاء بهؤلاء الشبان الذين قاموا بـ 23 يوليو؟ هم عملوا عمل سياسي وهم لا يدركوا، لكن من جاء بهم إلى قلب الساحة السياسية؟ من أفتى بشرعية الثورة؟ من أفتى بالفقه الثوري؟ أنا ما بأقولش ده غلط ولا بأقول إنه صح، لكن أنا هنا اللي نفسي في جدا واللي بأتمناه هو أنه المسؤوليات توضع عند أبواب أصحابها لكي نعرف ماذا جرى لأنه في هذا الخلط الشديد لا يصح.. فيه أشياء لا تصح، لكن على أي حال بقى هنا في رأيين.. ترقيع دستور 23 لكي يناسب هوى ناس وناس بيقول لا ما قبل.. كل اللي حصل قبل 23 يوليو وقبل 26 يوليو هذا سقط ونحن أمام وضع جديد، طب لما نقول إنه كل ما كان قبل 23 يوليو أنشأ وضعا جديدا وأسقط دستورا قائما وأسقط نظاما قائما، طب ما إحنا هنا بنستدعي اللي عملوا اللي عملوه ده، إذا قلت إنه النظام كله تغير، الوضع الدستوري كله تغير، التركيب في البلد القانوني والدستوري كله تغير بـ 23 و26، يبقى إذاً لابد إنه الشباب دُول اللي عملوا الحكاية دي السياسية ترجع لهم وده اللي حصل.. اللي حصل إنه الشباب دول وأنا شفت كنت لازال موجود في القيادة في هذا اليوم، الجرائد حافلة بكلام كثير قوي وفيه خناقات بين القانونيين والآراء القانونية، السنهوري باشا وسليمان حافظ بيقولوا حاجة، اختلف معهم وحيد رأفت بك مستشار مجلس الدولة وقدم استقالة لهذا السبب أيضا في حكاية الاستناد الشرعي على إيه، سيد صبري.. الدكتور سيد صبري طلع بيقول حاجة والضباط الشبان بدأ مخهم يتلخبط وفي يوم 30 أو 31.. يوم 30، محمد نجيب بيكلم علي باشا ماهر بيقول له إنه زملائي بيتابعوا اللي حاصل.. اللي بيكتب في الجرائد وهم في حالة بلبلة وعاوزين يعرفوا إيه الحكاية دي كلها بالضبط خصوصا وبيقال إن ده دستور سقط وإذا كان ده حصل.. طب بس عاوزين نعرف بس إيه الحكاية، فهل ممكن.. وبأدب رقيق، هل ممكن السنهوري باشا نقعد معه بس نفهم منه إيه المناقشة دي؟ ويتقرر.. يحصل اجتماع ويروح السنهوري باشا ويروح سليمان حافظ إلى كوبري القبة في قيادة القوات المسلحة ويقعدوا مع لجنة الضباط ويقعدوا يشرحوا لهم موضوع الخلاف الموجود، الحاجة الغريبة جدا يسجل سليمان حافظ في مذكراته أو في يومياته أو في اللي كتبه، بيقول قعدوا يشرحوا وقعدوا خمس ساعات يتكلموا والشباب اللي جايين دول مساكين أمام موضوعات لا قبل لهم بها وقاعدين بيسمعوا وبيسمعوا ومهتمين وبعضهم بيكتب مذكرات إلى آخره، لكن في الآخر لم يستطيعوا أن يقطعوا بشيء والقرار اللي اتخذوه في النهاية بلغوا سليمان بك حافظ وهو سجل هذا إنه والله إحنا مش قادرين نبت في هذا الموضوع فأنتم من فضلكم خذوه وبتوا في هيئة مستشاري مجلس الدولة، لكن إحنا ما إحناش لا مهيئين ولا قادرين إن إحنا حتى نستوعب كل اللي بيتقال أمامنا ده، إحنا بنتابعه وإحنا مهتمين وبنعتبر نفسنا مسؤولين لكن يا جماعة من فضلكم إحنا ما نقدرش على ده، خذوه معكم وودوه مجلس الدولة واللي يقول عليه مجلس مفوضي الدولة نحن قابلون به ويسجل هذا.. طيب، تمشي المسائل ومجلس الدولة يجتمع ويقر وجهة نظر السنهوري باشا، الحاجة الغريبة أنه أقر وجهة نظر السنهوري باشا في التصرف بالتعديل في دستور.. في الموقف القائم وفي مذكرته بأنه عدم دعوة مجلس النواب اللي كان موجود وترقيع دستور 23 بشكل أو آخر.. يعني ده كلام مش مشكلة يعني ولكن هنا بقى مجلس الدولة أو سليمان حافظ والقانونيين بقى.. السنهوري باشا وسليمان حافظ أحسوا أن هما والله فوتوا هذه المسائل وأنه علي باشا ماهر أهو موجودة أمامه كل السلطات والشباب مش داخلين والوضع القانوني مهيأ له بشكل أو آخر، لكن هنا يكتب سليمان حافظ يقول إيه؟ يقول حاجة ملاحظة في منتهى الأهمية، بيقول إيه؟ بيقول في صفحة 31 لا ينبغي ترك علي ماهر لرأيه الخاص لأن السنهوري يرى أنه لا يوجد في هذه الآونة برلمان يمكنه أن يسند الحكومة خصوصا وأن علي باشا ماهر يريد أيضا حل المجلس الشيوخ، مجلس النواب محلول لكن مجلس الشيوخ موجود فعلي باشا ماهر رأيه كمان نخلص من ده، فده شرعية جديدة وأنه ما فيش دستور 23 وأنه ما فيش.. السند هو الوضع القائم ده فيعني ما فيش داعي لمجلس الشيوخ بالمرة كمان ولفترة انتقالية ست أشهر ونبقى نشوف بعدها يحصل إيه، فهنا بيقول علي ماهر.. بيقول السنهوري.. بيقول سليمان حافظ إنه مجلس الوزراء بهذا الشكل وعلى رأسه علي ماهر.. بيقول بالنص بقى، اجتمع لهذا المجلس من سلطاته الشرعية ما لم يجتمع له من قبل في تاريخ مصر إذ صار مستودعا للسلطة التشريعية وسلطة الملك الدستورية إلى جانب السلطة التنفيذية وأصبح تحقيق مشروع السنهوري في التمهيد لرد الحكم إلى أصوله الطبيعية رهن بمشيئة رئيس المجلس ورأيهم أن ده كلام مش معقول وأنه لابد بشكل أو آخر من.. لأنه كده علي ماهر جاي بقى ديكتاتور، بقى رجل مطلق اليد في كل شؤون البلد دون ما سند، لكن يبتدوا هما يفكروا في حاجة، يفكروا في إيه؟ يفكروا في حاجة هما الاثنين، رجال القانون في العصر الحديث بقوا يعملوا دور شبيه بين الساسة بيعملوا.. بعض المرات مش دائما يعني، لأنه في بعض المرات يعملوا دور بين الساسة أشبه ما يكون بالدور اللي كان بيعمله كهنة القرن.. القسس في القرن الـ 12 و13 و14 و15 بين أمراء الأسر المتنازعة فيروحوا من هنا لهنا ويطلعوا فتاوى ويطلعوا.. رجال القانون في هذا الوقت أنا بأعتقد.. بعضهم على أقل تقدير، فيه بعضهم أخذ مواقف صح أو غلط، واحد زي سيد صبري على سبيل المثال وقف وتمسك برأيه في الفقه الثوري وتابعه آخرون والغريبة إنه السنهوري باشا زي ما هنشوف بعدين كمان ارتد إلى فكرة الفكر الفقه الثوري، بيقول إيه علي ماهر.. يقولوا إيه السنهوري بقى وسليمان حافظ؟ يقولوا إيه؟ أنه سلطة مجلس.. فيه ثلاث قوى.. فيه قوتين موجودين في البلد، فيه قوة الضباط الموجودين واللي عندهم السلطة الحقيقية دول، لكن فيه علي ماهر كوش على كل السلطات، كيف يمكن أن نصنع نوعا من توازن السلطات؟ المفروض توازن السلطات له حاجة ثانية، توازن السلطات بنتكلم على سلطات منفصلة وبنتكلم عن شعب هو مصدر السلطات، لكن هنا السنهوري باشا وسليمان حافظ يفكروا في فكرة غريبة قوي.. يفكروا في إصدار قانون لتقوية مجلس الدولة لكي يكون جسرا يملك قوى تشريعية كبيرة بين الضباط وبين الوزارة، أي بمعنى أصح أنه بأمثل الضباط، لأنه الوزارة عندها أجهزتها، فإذا جئنا نعمل جهاز ثاني هنا في الوسط وأمام الوزارة يبقى واقع الأمر إنه بيجرجر الضباط سواء أرادوا أو لم يريدوا إلى.. لأنه طيب إيه سند مجلس الدولة ده هنا؟ فين مجلس الدولة؟ سنده فين؟ يعمل إيه ويستند على إيه؟ لكن اللي حصل أنه فعلا أخذوا لعلي باشا ماهر قانون بتقوية سلطات مجلس الدولة إلى وضع.. إلى حدود غير طبيعية وبقصد وهنا بيقول سليمان حافظ وبيقولها في مذكراته.. لم أرد أن تمر هذه الفرصة دون أن ننتهزها لدعم استقلال مجلس الدولة فنكون قد أدينا لهذه المؤسسة حقها علينا ومكنَّا لبلادنا من التمتع في مستقبل الأيام بعدالة إدارية كاملة أثبتت تجارب السنين الماضية إنه في أشد الحاجة إليها ولكي تكون نقطة توازن بين مختلف القوى في الدولة وبعدين بيقول هو بيكتب بيقول إيه؟ بيقول.. أنا رحت وأنا كنت متحمس للمشروع ده سليمان حافظ، فأوصاني السنهوري باشا بأنه لاحظ أن عزمي يخالطه شئ من ضيق الصدر ونفاذ الصبر فأوصاني بالملاينة، بيد أن توصيته لم تجد مني أذنا صاغية، راح قابل علي باشا ماهر لكن علي باشا ماهر كان شايف القانونيين كمان (Ganging) بيتكالبوا عليه بشكل أو آخر حيث القانونيين بيعملوا.. بيعطوا نفسهم استقلال أكثر مما هو لازم، بيقربوا أكثر من الضباط بأكثر مما هو لازم أمام سلطة الوزارة وبعدين بما أنه الضباط أحالوا إليهم الفصل في موضوع الصراع القانوني اللي هم شافوه أمامهم وما قدروش يبتوا فيه، فعلي باشا ماهر بقى هنا قلق، قبِل مشروع القانون من سليمان حافظ لكنه حوله على وزير العدل فوزير العدل بتاعه طلع فيه مئات.. أستاذ محمد عادل رشدي في ذلك الوقت، طلع فيه مئات الثغرات.. عدم الدستورية وما أعرفش برضه
دستور إيه اللي كانت الناس تستند عليه في هذا الموضوع؟ وبعدين جاء.. حب علي ماهر يعمل طريقته طريقة (كلمة بلغة أجنبية) كاردينال وهي أنه يكسر العلاقة ما بين سليمان حافظ والسنهوري فنده سليمان حافظ وهذا أيضا واضح في كل كلام سليمان حافظ، يقول له إيه؟ يقول له أنا عايزك معايا، أنت في مجلس الدولة أنت مستشار رأي في مجلس الوزراء صحيح بوصفك وكيل مجلس الدولة، لكن أنا عايزك مقيم معايا وعاوز مكتبك يبقى معايا هنا طول الوقت وعاوزك مستشاري الأول هنا في هذه اللحظة، لكنه سليمان حافظ راخر واعي وهنا أنا أمام الحكماء أو الدايات اللي غرفة عملية الولادة المتعثرة برضه بيلعبوا ما بعض ألعاب سياسة لأنه هنا الماضي.. تجربة الماضي لا تزال بتصب في حاضر مختلف ولا يزال في كل واحد فيهم هو عايز هو اللي يسحب الجنين الذي يولد والثلاثة مش قادرين، لكن هنا سليمان حافظ يتنبه إلى أنه علي باشا ماهر بيعمل حاجة ثانية يعني معه، فيبتدي نبص نلاقي كمية مناورات بين مجلس الدولة ومجلس الوزراء كأنه بقى فيه مشادة بين الاثنين، ثم وهذا مهم قوي سليمان باشا حافظ.. سليمان بك حافظ في كل وقت بيأخذ بعضه ويخلي مجلس القيادة على علم بما يجري لأنه إحنا هنا بقى بهذه الألعاب بهذه الطريقة واقع الأمر الحياة المدنية والصراع القانوني والصراع السياسي والدستوري بدا يشد مجموعات الضباط أو بدا يشد لجنة الضباط إلى العمل السياسي وهي لا تريد.. مترددة لأنها أمام موضوعات هي لا خبرة لها بها.


[فاصل إعلاني]

مجلس الوصاية وصراع السلطات

محمد حسنين هيكل: نبتدي نلاقي أنه فيه ساسة عندهم شواغل أخرى إلى درجة كمية الناس اللي راحوا في هذه الفترة وأنا كتبت فيها مقالة عنوانها اسكتوا أنتم ودعوا غيركم يتكلم، الشباب دول أنا والله اللي كانوا قاعدين في القيادة كانوا صعبانين عليَّ، رغم أن زي ما قلت في هذه الفترة شفتهم كلهم لكن ما عنديش علاقة حميمة معهم، لكن كمية الناس اللي راحوا ونسبوا كل ما جرى إلى الملك فاروق ونسبوا كل المساوئ وكل انهيار النظام إلى الملك فاروق وبعد ما خلصوا جرعة الملك فاروق كلها بدوا يصبوا الكلام على الوفد، علي ماهر في اعتقادي وسليمان حافظ وهما بيتكلموا على كل هذا الكلام على الوفد أنا كنت معتقد إنهم بيبالغوا بأكثر من القدر الضروري، سليمان حافظ.. أنا قلت كتبت مقالة قلت اسكتوا أنتم ودعوا غيركم يتكلم وبعدين كتبت مقالة عن الملك قلت فيها بدأ في القاهرة وانتهى في دوفيل بخفة الشباب.. لازم أعترف أنا بأقرأها النهارده ألاقي أن إحنا كنا يعني بنكتب بطريقة (Flowery) طريقة.. لكن الدور اللي بيعمله القانونيين والدور اللي بيعمله السياسيين أنا بأعتقد إنه في هذه اللحظة عمل أشياء أنا لا أظن أنها كانت بناءة ولا كانت بتساعد على الأقل وضوح في رؤية ما كان يجري وأنا بأقف أمام هذه اللحظة لأنه هنا في لحظة الولادة.. في لحظة ولادة متعسرة بتبان كل المشاكل اللي ممكن تعترض، جئنا لمجلس الوصاية.. أنا ألاقي أنه اللي حصل في مجلس الوصاية.. ساعات الناس تتصور إيه؟ ممكن قوي نتخيل أشياء وممكن نتمنى أشياء، لكن أخطر الأشياء إن إحنا نصدق أنفسنا إذا كنا نفكر على وهم، لأنه علشان حد يقعد يتمنى أشياء لازم يقول والله أنا عندي عوامل حقيقية لكي أحقق هذه الأشياء، عشان أقدر أتصور أشياء لازم أقول والله أنه هذا ممكن ودلائلي على إمكانيته هو كذا وكذا وكذا، بمعنى أنه حق كل الناس تحلم، كل الناس تتصور، لكن أسوأ الأحوال خصوصا في السياسة أن يتصرف ساسة على وهم.. على أوهام، هأجيء لمجلس الوصاية وأنا بأعتقد إنه هنا أنا أمام.. عشان أكمل بقية صورة الفوضى، رئيس وزارة بيتصرف من غير أساس.. طيب وقانونيين بيتصرفوا والفتاوى في أيديهم عجائن طرية تتشكل وتأخذ أشكال فيها هوى، ألاقي مرة مثلا على سبيل المثال ألاقي وتقلقني جدا لما ألاقي مرة سليمان بك حافظ بيحكي كيف قابل.. كيف رأى النحاس باشا وهو رايح عند.. يقابل علي ماهر وحضر، فبيقول رأيت النحاس باشا وقد وضع وردة هنا وردة حمراء كبيرة في عروته ودخل.. وصفه وصف الحقيقة يعني أنا.. وبعدين يقول إيه؟ ولكنه كان في موقف يائس، لأنه علي ماهر أنا كنت أعلم نوايا علي ماهر وأنه وهو بيتكلم عن الدستور وعلي ماهر بيتكلم عن حاجة ثانية خالص وبيقول إيه؟ ولكن المعركة هذه.. كنت أعلم.. وبيقول بالنص بقى ولكنه خسر وكان الخسارة في جانب الوفد وكان الفوز في جانبي وجانب السنهوري، هنا مش قانون.. ما بقيناش بنتكلم قانون.. بقينا بنتكلم سياسة، هأجيء لمجلس الوصاية.. مجلس الوصاية وبأتكلم هنا عن الأوهام الكبيرة جدا، مجلس الوصاية.. إخواننا القانونيين بيواجهوا رئيس الوزارة، اتخانقوا معه بشكل أو آخر والخناقة قانونية وإخواننا العسكريين ملخومين في اللي هم فيه سواء اللي عايزين يقبضوا على رشاد مهنا لأنه مش عارف إيه والإنجليز يعملوا إيه وما يعملوش.. يعملوا إيه الإنجليز والقانونيين مختلفين والصورة.. طيب، لكن بقى في بادية حاجة وهي مجلس الوصاية لكنها بداية هشة وأي حد يتصور ومجلس الوصاية بقى أي حد يتصور إن ده كلام جد يعني أو إنه نهائي يبقى بيتصور كلام مش مضبوط، ألاقي القانونيين داخلين في مشكلة مع مجلس الوصاية، تبدأ المشكلة بحاجة غريبة قوي.. يقول لي سليمان بك حافظ في يومياته، يقول إيه؟ يقول إنه هو بيعرف بهي الدين بركات باشا، الأوصياء كانوا ثلاثة.. الأمير محمد عبد المنعم، بهي الدين بركات باشا بناء على اقتراح النحاس باشا كان يعني أو هو أول واحد قال اسمه رغم العداء اللي بينهم لكن هو كان عاوز يبعده من السكة وبعدين رشاد مهنا أخونا اللي جاء من.. بسرعة كده بين قائم مقام إلى وصي على العرش، أحد الأوصياء على العرش.. طيب، بيقول إيه؟ سليمان حافظ بيحكي.. بيكتب، بيقول إيه؟ ذهب إلى قصر عابدين يقابل الأوصياء عشان يمضوا مرسوم وقابلت بهي الدين بركات باشا اللي هو أحد الأوصياء وهو بيقول إنه بهي الدين بركات باشا كان أستاذي في كلية الحقوق وده صحيح وبعدين بيقول أنا بأعرفه رجل رقيق المزاج شديد الحساسية وده أيضا برضه صحيح وأنا قلت مرة.. تكلمت مرة عن بهي الدين باشا، بهي الدين باشا كان رجل ممتاز جدا لكنه واحد كان منطوي على نفسه وأظن إنه جزء من انطوائه على نفسه كان إنه جاء له صمم في أذنه مبكر جدا فكان بيخليه عصبي ويخليه منرفز طول الوقت والناس كانت عادة تتقي.. يعني تراعيه لأنه رجل رقيق جدا ورجل الحقيقة مهذب ورجل على علم، لكنه بيعامل الناس كلها تقريبا وأنا شفته مرات وبأعرف عائلته كمان يعني، بيعامل الناس مرات مش بكبرياء ولا بتعالي لكنه مش عاوز يتكلم مع حد، مش عاوز يتكلم مع حد.. مش عايز يُحرَج إنه حد هو ما يسمعهوش كويس ويضطر يقول له حاجة ثانية مثلا على سبيل المثال، فبيقول إنه إيه قابلت بهي الدين بركات باشا وكذا ودعاني إلى مكتبه.. قال لي تعالى اقعد معي عشان عاوزك في حاجة ثانية.. طيب إيه؟ قال له يا أخي أنا عندي شكوى من الوزارة.. ده بهي الدين بركات وهي شكوى يشاركني فيها كل الأوصياء، جدول أعمال مجلس الوزراء ما بيجيلناش، فقال له إحنا بنبعث لكم قرارات المجلس، لكن ما بنبعتش جدول الأعمال لأنه ما فيش ما يبرر إطلاقا إن إحنا نبعث لكم قضايا ناقشناها ولم نقبلها أو رُفضت أو ما اتفقناش عليها أو أجلت أو أي حاجة ثانية، لكن إحنا بنبعث لكم كل القرارات.. ما فيش قرار ممكن يطلع إلا لما يُعتمد من مجلس الأوصياء، قال له لا القاعدة القديمة كان زمان في إنه الملك بتروح له.. بتجيء القصر الملكي.. بيجيء رول مجلس الوزراء زي ما هو كده، جدول أعماله كله وبعدين تجئ له المحاضر، فإحنا عاوزين نفس اللي كان عند الملك يجئ عندنا، فسليمان حافظ بيقول له إيه؟ بيقول له أرجوك تلاحظ إنه إحنا بنتكلم على نظام جديد مختلف وإنه إحنا حتى وإحنا بنتكلم بنفكر في دستور جديد بنفكر في مَلكية دستورية.. مَلكية دستورية فيها ملك يملك لوائحكم، فيقول له إيه؟ لا إحنا مجلس الوصاية، طالما مجلس الوصاية ده كلام إحنا عاوزين نتمسك بالحقوق التي كانت موجودة لدى الملك.. طيب، بعدين أخونا الوصي على العرش اللي كان القائم مقام رشاد مهنا.. سليمان حافظ يلاحظ.. يقول إيه؟ إنه واحد زي الدكتور عبد الجليل العمري وزير اقتصاد يفاجأ إنه الوصي على العرش رشاد مهنا بينده له في يوم من الأيام ويناقشه بيقول له إحنا جاءت لنا شكاوى في موضوعات اقتصادية وأنا عاوز أتكلم مع في السياسة الاقتصادية، أنتم بتعملوا إيه؟ إحنا عندنا سلطات هنا ويطلع عبد الجليل العمري يروح للسنهوري يقول له ألحقنا، في مشكلة هنا لأنه ما أعرفش أعرض على مين لأنه دلوقتي الأوصياء كمان طالبين.. بينده لي رشاد مهنا ويكلمني في شؤون وزارة.. ويديني توجيهات، فقولوا لنا بالضبط نكلم مين، بعدين بيقول سليمان حافظ إنه حب يخلص من الكلام اللي بيقوله رشاد مهنا وإنه قال له أنا متأسف أنا هأمشي.. اسمح لي أمشي لأن عندي ميعاد مع الأمير عبد المنعم، لكن بيلاحظ ويسجل سليمان حافظ.. يقول إنه وهم قاعدين جاء اللواء محمد نجيب وإذا يفاجأ سليمان حافظ بأنه رشاد مهنا بيستعمل سلطات الوصي على العرش في الكلام مع محمد نجيب ويخبط على الترابيزة وهو يعارك اللواء محمد نجيب، هنا في ساعات يقولوا (Seeing is believing)، الناس تصدق ما تراه من غير ما تبقى بتشوف إيه الظروف ويحكي سليمان حافظ يقول إنه ذهل من هذا المنظر لما شاف إنه رشاد مهنا بيخبط على الترابيزة كده أمام محمد نجيب اللي هو مفروض اسمه هو واجهة الثورة، راحوا قعدوا.. محمد نجيب قال إنه ماشي، خارج رايح الأمير عبد المنعم، راح راحوا كلهم عند الأمير محمد عبد المنعم ومتصورين إنه الكلام هينتهي هنا وإذا برشاد مهنا وبهي الدين بركات أمام الأمير محمد عبد المنعم الذي لم يفتح فمه بكلمة الحقيقة إنصافا له في تلك اللحظة يفاجأ بأنه الوصيين الثانيين بيطالبوا بحقوق الأوصياء وإنه رشاد مهنا بيقول أنا مش طرطور هنا، أنا مش.. واستعمل كلمة طرطور، يقول أنا مش طرطور هنا وإن إحنا لابد أن يُعرض علينا كل شيء ونحن الأوصياء على العرش ولابد أن تكون لدينا كل سلطات الملك.. كل السلطات اللي كانت موجودة عند الملك، سليمان حافظ يعلق على ده بالحرف بيقول إيه؟ بيقول رشاد مهنا يقابلنا.. بيتكلم على.. قابلنا بعاصفة من الشكوى ومحمد نجيب موجود معه وكان عنيفا في حديثه مع محمد نجيب، يضرب مكتبه بيده على صورة كادت أن تثير محمد نجيب وهو يرد عليه بأن هذا ما يقضي به الدستور وتدخلت بينهما مهدئا على غير جدوى.. إلى آخره وبعدين بيحكي إنه بهي الدين بركات كمان دخل في الموضوع وإن إحنا بعصبيته وقال له إنه يعني إحنا مش قاعدين هنا.. لازم تعرفوا إنه هنا في قصر وإنه هذا القصر له اختصاصات وبعدين بهي الدين باشا بيقول له أنا أهو بأعطيكم إنذار إنه لابد أن أتلقى.. لابد أن نتلقى جدول أعمال مجلس الوزراء وكافة ما يُعرض على المجلس من مذكرات وأنه نحن نعلم أن هناك كلام مع الوفود السودانية ونحن لا نعلم عنه شيء وأنه لا يرضى لنفسه أن يكون وصيا على العرش ويعامل ككم مهمل، فطلبت منهما تأجيل الحديث إلى موعد قريب ليجري في جو هادئ يتثنى فيه الإقناع والاقتناع واتفقنا على موعد على العشاء في بيت بهي الدين بركات باشا.. طيب، هنا الدولة بتهيص بأكثر مما هو ممكن ولا اكثر ما هو معقول في لحظة عسيرة وحرجة جدا، رئيس.. ناس عملوا انقلاب أو عملوا (Whatever it is) اللي ممكن نسميه ثورة، انقلاب، تغيير، حركة، أي حاجة اللي إحنا عاوزين نسميه وبعدين وزارة جاية ورئيسها عنده بيأخذ كل السلطات في يده وقانونيين بقوا راغبين في الحكم وبيلعبوا دور ومجلس وصاية عاوز يأخذ سلطات الملك والناس كلها بتتصرف في دائرة من الوهم يخيل فيها أشياء غير حقيقية لأصحابها وبعدين يجئ بقى أنا بأعتقد الموقف الأهم أو التصور لأنه ده بيعمل تصور معين يؤدي إلى خلط في كل الأشياء وفي كل الأوراق، يحكي سليمان حافظ برضه.. أيضا وأنا هنا سليمان حافظ هو شاهد بأستدعيه في أحوال كثير قوي في هذه المجموعة من الحلقات لأنه هنا عندي شهادة مكتوبة في وقتها.. مكتوبة بواسطة رجل كان يعلم ليس فيها.. فيها ممكن أشوف هواه، ممكن أشوف خناقاته مع علي ماهر، لكن ليس فيها تحيز للأطراف اللي سادت بعد كده أو لعبت أدوار مهمة، ألاقي إيه بقى؟ ألاقي.. وهنا الخطأ الشنيع جدا مع الأسف الشديد لعلي باشا ماهر، بيروح له سليمان حافظ بيقول له إن الأمور كده مش معقولة وأظن أيضا إنه علي ماهر هنا وده واضح علي ماهر كان بيتهمه إنه هو بيروح يتكلم أكثر من اللازم مع الضباط اللي موجودين في لجنة القيادة في كوبري القبة وبعدين قلت له أنا قلت.. هو بيقول أنا قلت.. رحت لعلي باشا ماهر وقلت له الأمور مش ممكن تمشي كده وأنت تحتاج إلى تقوية وزارتك لأنه هذه الوزارة اللي أنت شكلتها يوم 23 شكلتها في ظروف معينة واخترتها من أقرب الناس إليك من موظفين كانوا عندك ومديري مكاتب إلى آخره وأنت احتفظت بالخارجية والحربية ورئاسة مجلس الوزراء والداخلية والبحرية وده كلام مش معقول، فلابد جاء الوقت لملئ هذا ولابد أن تعرف إنه إحنا أمام ظروف مختلفة وأمام أوضاع لابد من تظليمها لأنه هذه الفوضى مش ممكنة، فعلي باشا ماهر بيتهمه هنا إنه والله أنت بتروح عند الضباط كثير وبتكلمهم وبتحرضهم، فبيقول له وهنا بقى الحوار اللي ممكن يكشف عقليات سائدة، بيقول له.. سليمان حافظ بيقول له، طبقا لكلام سليمان حافظ، بيقول له إيه؟ بيقول له أنا أخشى إنه أنت ممكن تخش في خلافات مع رجال الجيش وإنه ده يبقى يخلق وضع خطير في البلد لأنه أنا بأشوفهم في حالة بلبلة مما يجري وده وضع خطر جدا لأنه إحنا معنى كده إنه بندعوهم للتدخل، فبيقول له علي ماهر إيه؟ لم يقدر علي ماهر الأمور وقت إذٍ رغم تجاربه وحق قدرها، قلت له وأنا أحادثه أنه.. لألمح أنه جاء من خلال الانقلاب الذي ألزم فاروق بالنزول عن العرش وأن هذا في واقع الأمر ثورة وسوف تتناول بالتبديل جميع الأوضاع حتى لو كان أصحابها لا يدركون.. طيب ولم أكن واهما أو غافلا أو متأثرا بما كل ما أتمناه.. بيقول كده لعلي ماهر ولكنك أرجوك تسمع.. بيقول له أرجوك تسمع صوت الشعب لأنه الشعب موجود أيد هؤلاء الناس وإحنا لابد أن نصغي إلى.. وإلا نخش في مشاكل خطيرة، لابد أن نصغي.. نعرف إن في شعب بيتحرك وإنه في ناس جايين وإنهم مش هيأخذوا بعضهم ويمشوا كده خصوصا وإحنا أقحمناهم، يقول له علي ماهر الكلمة المفتاح اللي أنا بأعتبر.. يقول له إيه بقى؟ يقول له فاجئني بقوله.. أدهشني بقوله لأن كانت هناك ثمة ثورة فقد انتهت، هنا الأوهام بتعمل دور.. هنا علي باشا ماهر واهم لأنه.. طيب أنا هأفترض إنه أخذت كلامه، إذا كانت الثورة انتهت فمن هو؟ إذا كان اللي حصل 23 يوليو و26 يوليو انتهى وإذا كان في كل هذه المشاكل القانونية والمشاكل السياسية وإذا كان هذا التضارب في الظلام كله حاصل وإذا كانت هذه الولادة متعسرة وقد انتهت، إذا كان ثمة ثورة فقد انتهت، طيب يبقى إيه السند لو ضاع؟ ثم علي ماهر باشا بكل هذه السلطات ماذا يمثل؟ وماذا يستطيع؟ وإلى أين يمضي بالبلد؟ وكيف يفعل في هذه الولادة المتعثرة؟ تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة