دور المرأة العربية في تفعيل مفهوم التطوع   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:47 (مكة المكرمة)، 3:47 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

عروب الرفاعي: رئيسة اللجنة الإعلامية في جمعية بيادر السلام النسائية
د. أماني قنديل: مديرة الشبكة العربية للمنظمات الأهلية
خالدة جرار: مديرة مؤسسة الضمير للأسير وحقوق الإنسان – رام الله

تاريخ الحلقة:

16/09/2002

- مفهوم العمل التطوعي وحجم مشاركة المرأة العربية في المجتمع المدني
- معوقات تطوير العمل التطوعي

- دور المجتمع المدني الفلسطيني والإنجازات التي حققها

- المجتمع المدني العالمي ودوره في التأثير على النظام الدولي الجديد

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المجتمع المدني عبر القومي متغير دولي جديد يرشحه علماء المستقبليات للعب دور رئيسي في القرن الواحد والعشرين باعتباره يمثل مجموعة من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية التي تتخطى الحدود القطرية وتتبنى قضايا لها سمة عالمية قد تعكس حركات اجتماعية عبر قومية مثل قضايا المرأة والبيئة، أو تتبنى قضايا إنسانية مثل محاربة العنصرية، أو اقتصادية كمناهضة العولمة، أو تعكس روابط مهنية في مجالات لا نهاية ولا حد لها من شأنها أن تغير مسار التفاعلات الدولية بطريقة قد تؤثر مستقبلاً على النموذج القائم للنظام الدولي، الأمر الذي يعطي لمفهوم التطوع أبعاداً جديدة لا تزال الكثير من مؤسسات المجتمع المدني والأهلي في عالمنا العربي متخلفة عن إدراكها، في نفس الوقت الذي لا تزال فيه غالبية النشاطات النسائية في هذا المجال محدودة الآفاق والفاعلية، حيث تتركز عموماً في العمل التطوعي المنحصر بالعمل الخيري والتي يقف دورها فيه عند حدود التبرع والتمويل.

وعلى اعتبار أن نشاط المرأة عبر المنظمات الدولية غير الحكومية حاضر بقوة في كافة الفاعليات الدولية فإن مجموعة من الأسئلة تفرض نفسها حول أسباب ذلك القصور في مفهوم التطوع الذي يغيب المرأة العربية عن المشاركة والتواصل بوعي مع تلك الفاعليات التي قد تمكنها من توظيف المعطيات الجديدة للمجتمع الدولي وعن العوامل التي استطاعت من خلالها ثقافة التطوع في الغرب أن تبرز سيدة مثل الأم تريزة، التي أصبحت نموذجاً يحتذى به في هذا المجال، بينما عجزت ثقافتنا على ما تذخر به من تراث في هذا القطاع عن إبراز نساء قادرات على إنجاز أعمال بذلك المستوى رغم التحديات الكثيرة التي باتت تواجه الأمة.

للبحث في قضايا التطوع ودور المرأة العربية في تفعيلها نستضيف اليوم باستوديوهاتنا في الدوحة السيدة عروب الرفاعي (رئيسة اللجنة الإعلامية بجمعية بيادر السلام النسائية، والعضو المؤسس للاتحاد النسائي الكويتي) ومن استوديوهاتنا في القاهرة الدكتورة أماني قنديل (مدير الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، وأستاذة العلوم السياسية، ومؤلفة لأكثر من ثلاثة عشر كتاباً في مجال المجتمع المدني والتطوع) كما نستضيف في استوديوهاتنا في رام الله عبر الأقمار الصناعية السيدة خالدة جرار (مديرة مؤسسة الضمير في فلسطين)، أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط)، كالعادة قبل أن أبدأ أود أن أذكر مشاهدينا الكرام بأن بإمكانهم أيضاً المشاركة معنا في هذا الحوار بجميع محاور وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: 4888873 (00974) أو عبر الفاكس على الرقم: 4890865 (00974). أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات بالطبع من الجنسين.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: لتسليط الأضواء على المعوقات التي تعترض تطوير مفهوم التطوع نتابع من القاهرة التقرير التالي:

تقرير/ لميس الحديدي: بين التطوع والعمل الخيري قد يبدو تشابها كبيراً فقد حصرت مجتمعاتنا العربية التي كبلتها التشريعات والقيود الأمنية حصرت التطوع في حدود التبرعات المادية والعينية ونسي الكثيرون أو تجاهلوا فكرة التطوع التنموي الذي قامت عليه مجتمعات مدنية قوية في الخارج وربما عندنا في الماضي.

محمود مرتضى (رئيس مركز دراسات التنمية البديلة): العمل الخيري كان بعض منطلقات العمل التطوعي لكنه في الواقع الآن على المستوى العالمي أو على المستوى الراهن في مصر، رغم ضعفه النسبي إنه تجاوز هذه الحدود وأنا أعتقد إن منظمات حقوق الإنسان –وبالذات منظمات المرأة- أحد المنظمات الرئيسية في نقل العمل التطوعي في مصر إلى المجالات الأوسع اللي منها تتواكب مع التطورات العالمية ومنها تتواكب مع احتياجات المجتمع المصري الحديث.

لميس الحديدي: وفيما تحاول الجمعيات الأهلية المصرية الانتقال بمفهوم التطوع إلى شقه التنموي، فإن للمرأة دوراً كبيراً ظهر مؤخراً في العديد من تلك الكيانات.

زينب عفيفي (رئيسة جمعية الخدمات الاجتماعية): دور المرأة أهم من دور الرجل، لو بصينا للتعداد، دلوقتي التعداد إن كل رجل أمامه خمس نساء دا من ناحية العدد، فالخمسة لما يتحركوا للعمل غير أما فرد بيتحرك للعمل ووقتهم أفضى كثير، لأن مش كل امرأة مطالبة إنها تنفق على بيت، لكن كل رجل مطالب إنه ينفق على بيت، إذن الوقت هيبقى عند المرأة أكثر وقت الفراغ بدل ما بيروح في الصالونات أو في النوادي يروح في حاجة مفيدة.

لميس الحديدي: غير أن العمل التطوعي بما يمثله من منظمات أهلية يواجه تحديات تهدد دوره الجديد، يأتي في مقدمتها ضعف معدلات التطوع الذي تحكمه تشريعات طاردة تعوق إنشاء الجمعيات وتهددها بعقوبات صارمة في حال المخالفة، ومع معطيات العولمة والمعلوماتية ظهرت آليات جديدة للعمل التطوعي تتمثل في المؤتمرات وشبكات الإنترنت لا تزال الجمعيات العربية قاصرة عن استخدامها على الوجه الأمثل.

محمود مرتضى: غيابنا عن هذه المؤسسات بالتأكيد سوف يلعب دور قاصر في طرح رؤيتنا وأجندتنا على المستوى العالمي.

اتنين: معظم القضايا اللي بتطرح في هذه الشبكات، وبالتالي في المؤتمرات الدولية اللي بتضم فاعليات هذه الشبكات تمس أوضاعنا ومستقبلنا إحنا في منطقتنا العربية بشكل رئيسي.

لميس الحديدي: العمل التطوعي إذن يمكن أن يكون نواة للتنمية ولخلق رأي عام دولي يساند قضايانا، إلا أنه يحتاج لتعديل الدولة لتشريعاتها المهيمنة عليه ولتغيير ثقافة مجتمع لجذب قطاع أكبر من الشباب يعيد للتطوع حيويته وقدرته على المشاركة.

لميس الحديدي- (للنساء فقط) - (الجزيرة)-القاهرة.

مفهوم العمل التطوعي وحجم مشاركة المرأة العربية في المجتمع المدني

منتهى الرمحي: طبعاً سأبدأ بالحوار مباشرة مع ضيفتي بالأستوديو السيدة عروب يعني قبل أن.. أن نبدأ وندخل في أسباب ومعوقات عدم تطور العمل التطوعي في.. في الوطن العربي بالمفهوم المرجو منه، يعني لابد أن.. أن نعرف قليلاً بالقطاع الثالث أو القطاع اللا ربحي أو العمل التطوعي، يعني تعريف بسيط لهذا المفهوم لمن لا يعرف.

عروب الرفاعي: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أحب إني أعبر عن.. يعني سعادتي بالمشاركة في هذا البرنامج (للنساء فقط) لأني أعتقد أن هذا برنامج من البرامج القليلة الذي يخاطب المرأة ليس بطريقة يعني ما يحاول البعض أن يؤكد أن هذه اهتمامات المرأة وهي المكياج واللبس والمنزل والأطفال، هي كلها اهتمامات وكلها لابد.. قد يكون لابد منها للمرأة لكن هناك جانب ثقافي وفكري هام، و أعتقد أن هذا البرنامج يعني يرد اعتبار المرأة لما يخاطبها ويقول للنساء فقط، ثم يخاطبها بقضايا عامة وثقافية وفكرية واقتصادية.

منتهى الرمحي: شكراً يا ستي.

عروب الرفاعي: بالنسبة لـ – الله يسلمك- للعمل التطوعي، فعلاً هناك التباس دائماً بين العمل الخيري والعمل التطوعي حتى إن البعض يظن أن كل عمل تطوعي هو فقط العمل الخيري، لكن ما فيه شك إن العمل التطوعي مفهومه أكثر بكثير من ذلك، العمل التطوعي بدأ عمل خيري، يعني في كل الأديان وفي كل المجتمعات بدأ العمل التطوعي على شكل عمل خيري بل إن أكثر قادة يعني الأديان والمذاهب والأنبياء –رضوان الله عليهم- كانوا قادة في العمل التطوعي وهبوا عمرهم كله في سبب خدمة المجتمع وتوعيته وهدايته، لكن العمل الخيري مع الوقت تعقد، تقعد في جانبين، لم يعد فرد يعني لم يكن.. لم يعد على شكل فرد يعطي.. غني يعطي فقراء أو فرد غني يبني مدرسة أيتام أو غيره، وإنما أصبح مجموعة من الأفراد تأخذ الأموال من المقتدرين ثم تصرفها في مصارف متعدد ومتنوعة بآليات مختلفة، فأصبح له نوع من التعقيد فأصبح له نوع من التجمع و نوع من الهيكل ونوع من التنظيم، كذلك تحول العمل التطوعي من عمل خيري –مثل ما أشار التقرير – في صورة مالية بحته إلى عمل تطوعي يخدم العديد من الجوانب، يخدم الجانب الصحي، الجانب الثقافي الجانب الترفيهي أحياناً، الجانب القانوني، الجانب العلمي، حتى أصبح لكل –يعني- نشاط.. يعني كل نشاط فاعل في البلد أصبح أن يقيم ما يسمى أصدقاء هذا النشاط، أصدقاء هذا المكان، بمعنى مجموعة متطوعة مستعدة أن تعطي جزء من وقتها وجهدها لدعم هذا النشاط الفكري أو العلمي أو الثقافي.

القطاع الثالث فعلاً، يعني المجتمع أصبح الآن يتحرك وفق ثلاث قطاعات، القطاع الأول هو القطاع الحكومي والرسمي، القطاع الثاني هو القطاع الخاص الذي يتحرك وفقاً للربح، القطاع الثالث هو القطاع التطوعي وهو عبارة عن إن محاولة الأفراد من جهة للحد من هيمنة الحكومة وهيمنة القطاع الخاص، هذا جانب من تحرك القطاع يعني التطوعي..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: هو الأهم والأبرز ربما.

عروب الرفاعي: يعني يطالب الحكومة بمزيد من العدالة، مزيد من الحرية ومزيد من حقوق الإنسان ومزيد من الديمقراطية، وجانب يتحرك أمام القطاع الخاص يطالب بحماية المستهلك، الحد من الجشع، الحد من كذا، وهناك جانب آخر للعمل التطوعي وهو خدمة الأفراد بعضهم لبعض خدمة.. مثل ما أشرنا المعاقين، المحتاجين، المسنين، مكافحة المخدرات، حماية البيئة عشرات من الأشكال اللي من شأنها أنها، يعني.. وهنا أصبح هذا المجتمع يسمى مجتمع مدني، مجتمع يتفاعل فيه الأفراد ويتحركون للنهوض بأعباء مجتمعهم مشاركة منهم، إحساس منهم بقيمتهم وبدورهم، فكلما زاد وعي الأفراد بقيمتهم وبقدرتهم وبدورهم في تحريك المجتمع كلما دل هذا على وعي ونضوج في المجتمع، وكلما شغل الأفراد بنفسهم وكل واحد يعني غير عابئ بالعمل التطوعي أو بالمشاركة، كلما يعني قلَّت ما فيه شك مدنية المجتمع والتطوع.

منتهى الرمحي: نعم، أنا سأنتقل مباشرة إلى الدكتورة أماني في القاهرة، دكتورة أماني يعني إلى أين وصلنا في المجتمع المدني في الوطن العربي؟ كيف تقيمين بالذات حجم مشاركة المرأة في المجتمع المدني في الوطن العربي؟

د. أماني قنديل: أولاً لو سمحتي لي حضرتك أنا عايزة أعلق على 3 مقولات أعتقد إنهم في حاجة إلى مراجعة من جانب الضيوف وإنهم تم مراجعتهم علمياً، يعني أول حاجة حصر التطوع في حدود المال، كما ذهب التقرير دا غير صحيح، هناك فارق بين العطاء اللي بيعبر عنه الأجانب بالـ Giving وبين التطوع اللي بنعبر عنه بالـ Volunteering يبقى بالتالي حصر التطوع في حدود المال وإدراك الناس لها في هذه الحدود، دا غير صحيح.

النقطة التانية اللي أنا عايزة أعقب عليها في التقرير واللي هي تحتاج لأن إحنا نقف عندها قدام شوية في البرنامج إنه وقت الفراغ أكتر عند المرأة وبالتالي المرأة بتقبل أكثر على العمل التطوعي، دا غير صحيح. لأن المرأة عندها أعباء اقتصادية واجتماعية وثقافية شديدة الوطأة، ولم تعد المرأة في القرن الحادي والعشرين هي المرأة في بداية القرن العشرين اللي كان عندها تطوع لأن عندها وقت فراغ..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: بيكفيها الأولاد.

د. أماني قنديل: المقولة التالتة أيضاً اللي بأعتقد إنها لازم تناقش في هذا البرنامج هي مقولة إن العمل التطوعي مهدد في العالم العربي والتشكيك فيه، أنا كباحثة متخصصة عربية وعالمية في هذا المجال ولدي من البيانات ما يكفي أقول إن هذا خطأ، هذا الكلام غير صحيح، العمل التطوعي غير مهدد، العمل التطوعي في العالم العربي بخير ويعني أرجو إن هذا العمل الجميل اللي.. اللي تطور من قرون قديمة، من بدايات نزول الأديان السمحة والتطوع بالمال، العطاء بالوقت، التطوع بالمال والعطاء بالوقت، ثم الوقف.. ظاهرة الأوقاف في.. في لدى المسلمين، ثم التطوع في نهاية القرن الـ 19، سنة 1821 وبداياته في مصر لا يمكن إن إحنا نيجي دلوقتي سنة 2002 ونقول إن التطوع مهدد وإن التطوع سيئ وإن التطوع غير جيد، أنا عايزة أستند على بيانات علشان أثبت إن هذا الكلام صحيح أم لا، لكن الكلام المسترسل أنا كباحثة ما أقبلوش، أنا عايزة بعد ما..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب دكتورة أماني يعني نحن نضع.. نحن نضع.. نحاول أن نضع نقاط تتردد في ذهن الشارع العربي، في ذهن من لا يعرف إنجازات مجال العمل التطوعي وربما يعني في.. في الوطن العربي نسبة الأمية مازالت 60% والناس كانت تتوقع مع ظهور المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية وتنظيمات العمل التطوعي أن.. أن لا تكون فقط المال.. يعني عمليات خيرية تجمعات خيرية كما قالت السيدة عروب ربما نطمح أكثر في.. في الوطن العربي وفي الشارع العربي، فنهاجم أكثر؟

د. أماني قنديل: يا فندم هذا كلام غير صحيح بالبيانات، العمل التطوعي.. العمل الخيري فيه نسبة ضئيلة جداً وهو النسبة الغالبة في دول الخليج العربي..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: علشان (...) أنا سألتك عن التقييم أولاً..

د. أماني قنديل [مستأنفةً]: لكن هو النسبة الأقل في دولة زي مصر، ما أنا هأقوله لحضرتك هو النسبة الأقل في بلد زي مصر 22% من حجم العمل التطوعي مركز في العمل الخيري وحوالي 80% أو 78%، الأردن نفس الشيء، لبنان نفس الشيء، إذن هناك تباينات في الدول العربية ودا بيرجعني لموضوع المجتمع المدني، المجتمع المدني في العالم العربي يمكن أن تقيم تطوره من منظورين.

المنظور الأول: البنية الأساسية، إلى أي حد تطورت البنية الأساسية للمجتمع المدني وتطورت ما بين جماعات مهنية أو نقابات مهنية وأحزاب سياسية وهي جزء أساسي من المجتمع المدني وجمعيات أهلية وجماعات رجال أعمال وغيره من تشكيلات الروابط المهنية، دا المقياس الأول اللي بيقيس به التطور في المجتمع المدني.

المقياس التاني لتطور المجتمع المدني هو الثقافة المدنية، بمعنى انتشار قيم السماحة، الحوار الديمقراطي، قبول الطرف الآخر وقبول الرأي الآخر، من هذه المؤشرات معاً يمكن أن نقول إن هناك مجتمعات مدنية مختلفة ومتباينة في العالم العربي، فبعض المجتمعات العربي بتوجد فيها بنية أساسية تطورت كثيراً في العقدين الأخيرين ومجتمعات عربية أخرى لا تعرف من المجتمع المدني غير الجمعيات الأهلية هناك تباين في هذا الخصوص، إنما الأمر اللي لا شك فيه إن المجتمع المدني في كافة الدول العربية إذا ركزنا على الجمعيات الأهلية قد شهد تطور ضخم جداً في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، وإن التشريعات بتحاول وبتسعى إنها تتطور لتحرير العمل التطوعي، ودا موجود في عدد من الدول العربية، من بينها أخيراً مصر، من بينها أخيراً حالة البحرين، من بينها أخيراً الأردن، من بينها أيضاً حالة فلسطين، يعني هناك.. المغرب اللي صدر فيها قانون أخير، اليمن اللي صدر فيها قانون أخير، يعني هناك محاولات لتحرير التشريعات العربية.

إذن من منظور البنية الأساسية لازم نعترف إن البنية الأساسية ليست متكاملة تماماً في العالم العربي، أما من منظور الثقافة المدنية فأعتقد إننا في حاجة إلى الكثير، في حاجة إلى أن نتعلم الحوار، احترام الرأي الآخر، التعامل الديمقراطي، إدارة المنازعات بطريقة سلمية، وكل دا اللي بيقيم لي تطور المجتمع المدني.

منتهى الرمحي: إذن.. إذن في حالتنا العربية دكتورة أماني هل.. هل يعتبر المجتمع المدني سابق للحراك الاجتماعي إذا ما أردنا أن.. أن نأخذ الأمور بهذا المفهوم العام أم العكس؟

د. أماني قنديل: هل حضرتك بتقصدي بالحراك الاجتماعي، عايزة تشيري إلى الحركات الاجتماعية؟

منتهى الرمحي: الحركات الاجتماعية، نعم.

د. أماني قنديل: الحقيقة إن ميلاد الجمعيات الأهلية في العالم العربي ارتبط بحركات اجتماعية، ودي مسألة تاريخية على درجة عالية جداً من الأهمية، يعني ميلاد الجمعيات النسائية في مصر في نهاية القرن الـ 19 وفي الربع الأول من القرن العشرين ارتبط بالحركة الاجتماعية للمرأة المصرية وكانت حركة قوية للغاية، أيضاً تطور منظمات حقوق الإنسان خلال العقدين الأخيرين في العالم العربي ارتبطت بتطور حركات حقوق الإنسان وهكذا بالنسبة للبيئة، هناك ارتباط –زي ما حضرتك أشرتي عن صدق- إلى.. إلى الحركات الاجتماعية في العالم العربي وإلى الجمعيات الأهلية.

منتهى الرمحي: نعم، أنتقل إلى.. في.. في دقيقة قبل أن أنتقل إلى الفاصل.. الفاصل موجز الأنباء في هذا الجزء من البرنامج، ضيفتي في رام السيدة خالدة جرار يعني لا نريد أن نختلف كثيراً في قضية حصر التطوع بالمال أو عدم حصره بالمال، لكن ربما النموذج في فلسطين يختلف عن غيره كثيراً في.. من النماذج في الوطن العربي، كنا نناقش أنا والأخت عروب قبل قليل أن الساحة الفلسطينية ربما أحوج من.. لحصر التطوع في مفهوم العمل الخيري والتطوع في المال أكثر من أي شيء آخر، إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟

خالدة جرار: مساء الخير بداية..

منتهى الرمحي: مساء الخير.

خالدة جرار: أحييكم جميعاً، حقيقة إنه مفهوم العمل التطوعي لا يرتبط فقط في موضوع التبرع بالمال وبالتالي عملية أو مفهوم التطوع هو يرتبط بتقديم أيضاً انخراط فاعل للمجتمع بكافة فئاته في ميادين عمل مختلفة يعني قد يكون التطوع بالمال قد يكون التطوع بالجهد، قد يكون التطوع في مجالات أيضاً مقاومة كما في.. في الحالة الفلسطينية التي تطور مفهوم العمل التطوعي فيها ارتباطاً بالطبع.. بطبيعة الواقع الفلسطيني..

[موجز الأخبار]

منتهى الرمحي: مباشرة أنتقل إلى رام الله، وضيفتي هناك السيدة خالدة جرار، سيدة خالدة كنت قطعت حديثك، لو تكلمي لو سمحتي.

خالدة جرار: حقيقة بدأنا نتحدث عن مفهوم العمل التطوعي، لكن دعيني أشير حتى نستطيع ربط المسائل ببعضها البعض فيما يتعلق بالمجتمع المدني، أبدأ في الإطار العام، نشوء وتطور المجتمع المدني حتى بداية في أوروبا وارتباطاً بالتطور المجتمعي ارتبط بتطور بنية اقتصادية اجتماعية معينة، وأصبح المجتمع المدني هو ضمن الظواهر عملياً الموجودة واللي لا يمكن القفز عنها، إذا انتقلنا إلى.. وهذا ارتبط -كما قلت- بمستوى معين من تطور البنية الاجتماعية والاقتصادية نقولها وبالتالي تطور مستوى معين من الثقافة السائدة.

إذا انتقلنا إلى المجتمع العربي ككل والواقع العربي ككل، أعتقد –ومن وجهة نظري- أن المجتمع المدني في.. في الواقع العربي هو ضعيف بسبب أن أولاً الواقع العربي يعاني من عملياً فقر وتهميش وتبعية، وأيضاً يعاني من غياب الديمقراطية كظروف ملائمة ومواتية لتطور مجتمع مدني حي وفاعل.

إذا انتقلنا إلى الواقع الفلسطيني عملياً، الواقع الفلسطيني أنا أعتقد أن هناك مجتمع مدني فلسطيني، هناك عوامل لعبت في تطور المجتمع المدني الفلسطيني، وبالطبع المجتمع المدني الفلسطيني بتطوره لم يكون في كل المراحل بنفس المستوى، على سبيل المثال في بداية الاحتلال بدأ العمل، أعتقد في بداية الـ48 كان طابع عمل المجتمع المدني الفلسطيني أو المجتمع الأهلي الفلسطيني هو طابع إغاثي، ليتطور بعد ذلك في ما بعد عام 67 ليأخذ طابع مقاوم بالإضافة إلى الطابع الإغاثي، ليتطور في الثمانينات طابع العمل التنموي الذي ارتبط بنشوء وتطور المجتمع المدني الفلسطيني بطابع أيضاً مقاوم وفي نفس الوقت صمود، صمود الشعب الفلسطيني بمختلف تركيباته ومكوناته، ليتطور لاحقاً بعد التطورات السياسية ونشوء –على سبيل المثال- السلطة الفلسطينية لطابع مقاوم وصمود وبناء، بمعنى أن المجتمع الفلسطيني أيضاً بحاجة لبناء، هذا أعطى للمجتمع الفلسطيني أو للمجتمع المدني الفلسطيني وفي جوهره العمل التطوعي الفلسطيني، لأننا.. لأننا حينما نتحدث كما أشارت الدكتورة أماني للمجتمع المدني نقصد في المجتمع المدني عملياً الحركات الاجتماعية المختلفة، ونقصد الأحزاب السياسية، ونقصد أيضاً النوادي والنقابات والاتحادات المهنية والمنظمات غير الحكومية، فبالتالي المجتمع الفلسطيني بسبب واقع الاحتلال وبسبب نشوء مجتمع مدني مبكراً بما ارتبطت من ظروف استطاع المجتمع المدني الفلسطيني –وهذا من وجهة نظرنا الآن- أن يتوافق أو أن يكيف نفسه.. بالطبع عانى من حالات ضعف، ونحن باستمرار نناقش هذه المسائل، لكن أعطاه صبغة خاصة لدرجة أن المجتمع المدني الفلسطيني من الحيوية بمكان ليعالج مسائل متعددة، وأعتقد أنه على سبيل المثال الآن نحن نعاني من احتلال فظيع، نعاني من قصف يومي، نعاني من حواجز، نعاني من انتهاكات يومية بمختلف المجالات، لكن بالمقابل الشعب الفلسطيني لا يقاوم فقط بالحجارة وبمختلف أشكال النضال، إنما يقاوم أيضاً عبر مؤسساته الأهلية وعبر المجتمع المدني بمقومات الصمود، على سبيل المثال..

معوقات تطوير العمل التطوعي

منتهى الرمحي [مقاطعة]: هناك سيدة خالدة من يقول أن أحوج المجتمعات.. المجتمع المدني، ربما مسألة المجتمع الفلسطيني كون السلطة الفلسطينية غير قادرة على مؤسسات السلطة الفلسطينية والقيام بأدوارها، سيدة عروب، يعني من المفترض لمؤسسات المجتمع المدني أن تقوم بدور كبير عملية التنمية وألا يقتصر دورها إلى جانب.. طبعاً إلى جانب المؤسسات الحكومية وألا يقتصر دورها على.. عن حدود العمل الخيري التقليدي، يعني دعينا نتحدث بالمفهوم التقليدي في الوطن العربي في الجمعيات في المجتمع المدني في الوطن العربي الآن بعد العقدين الأخيرين كما أشارت الدكتورة أماني، هل انتقلنا بالتطوع من العمل الخيري إلى العمل التنموي، أم أن هناك أسباب ومعوقات حالت دون ذلك؟

عروب الرفاعي: في البداية أحب إن يعني أؤكد إن العمل الخيري بمفهومه المالي –مثل ما أشرت- بدأ به العمل التطوعي، لكن ما دام هناك فقراء في العالم فما.. فسنظل نحتاج إلى هذا النوع التقليدي، يعني لا أريد أن.. يعني أن ننتقص من قيمته، سنظل دائماً نحتاج إلى عمل خيري مالي ما دام هناك فقراء، ما دام المال هو عصب الحياة، هذه يعني نقطة، أود أني أقول إن نعم هناك مجموعة من المعوقات اللي يعني هي تعيق أن يتخذ العمل التطوعي هذه الأشكال الفاعلة اللي أشرت لها، لعل من أول المعوقات اللي هي دور الحكومة في دول العالم الثالث، يعني الحكومات في العالم الثالث تؤيد العمل التطوعي إلى حدٍ ما، لكن إذا لاحظت أن هناك عمل تطوعي نجح إلى شكل يعني إلى درجة كبيرة، فهي تحاول إما أن أنها يعني تستولي عليه أو أنها يعني توقفه، مثلاً.. مثلاً أيام الكوارث والزلازل والأزمات التي تصيب البلدان أقدر فئة على الحركة وبعد الزلزال والكارثة هم المتطوعون، على طول يتفاعلوا، وهذا ميزة العمل التطوعي دينامكي خفيف، ما فيه بيروقراطية، ما فيه تأخير، لكن ما الذي يحصل بعد انتهاء الزلزال أو الأزمة أو المشكلة؟ تلتفت الحكومة لتجد أن المتطوعين كانوا أحسن منها أداءً، ترى.

منتهى الرمحي: ربما يسبب لها النقد.

عروب الرفاعي: فهي ماذا ترى؟ ترى أن كأن الجماعة يريدون أن يسحبوا البساط من تحت أقدامها، لأنها دول مو ديمقراطية، في العالم الثالث كله يعني في العالم الثالث..

منتهى الرمحي: وإذاً هذا يقودني إلى أنه أهمية وجود أنظمة سياسية ديمقراطية تدعم تطور المجتمع المدني وتدعم تطوره يعني..

عروب الرفاعي: ما فيه شك.

منتهى الرمحي: وعدم فرض شمولية

عروب الرفاعي: هم وجدوا إنه حيثما هناك مجتمعات ديمقراطية، حيثما كان العمل التطوعي أنشط، إن الديمقراطية بقوانينها المرنة، يعني مثالاً من المعوقات نلاقيها ممكن الحكومة تتسبب فيها في بعض دول العالم الثالث والدول العربية أيضاً إن هي مثلاً إنها لا تعفي العمل التطوعي من الضرائب، تعامله كأنه قطاع خاص، كأنهم تجار، يعني لابد لهم بعدين لها الحق في أي لحظة أن تحل أي، عمل تطوعي، أن تحل أن جمعية، لها الحق أن تتدخل في تشكيل مجالس إدارات العديد من الجمعيات التطوعية، هذه كلها معوقات يعني الحكومة.

منتهى الرمحي: تخشى من التدخل في السياسة ربما في العمل التطوعي.

عروب الرفاعي: أيه طبعاً، بينما مثلاً في الدول الأوروبية أو الأميركية.. في أميركا نجد أن الجماعة هناك الحكومات تنظر إلى العمل التطوعي كمساند لمسيرها، وبالتالي مع الوقت تتمنى لو أنها تخصص.. تخصخص، يعني تدخل الرعاية الاجتماعية في قضايا الخصخصة والتنمية الاجتماعية، يعني تتمنى أن ترفع عن كاهلها العمل الاجتماعي والعمل التنموي اللي يتعلق بالعلاقات بين الناس وتلقيه على عاهل العمل التطوعي، تشعر بالتكامل مو بالندية، إحنا مشكلتنا دائماً يشعرون بالندية هذه.. هذه الجانب، أيضاً الاستبيانات والدراسات اللي أُجريت أشارت إلى يعني تقصير الإعلام إلى حدٍ ما، الإعلام مسؤول عن زيادة التوعية بقيمة العمل التطوعي، الإعلام هو المسؤول بدرجة كبيرة إن هو يعني ينادي الناس ويشجعهم للعمل التطوعي، فيه تقصير من القائمين على العمل التطوعي، أحياناً لا يجيدون مخاطبة الإعلام، ولا يعرفون كيف تدور الأمور في القنوات الإعلامية المختلفة من صحف ومجلات وتليفزيون، فهذا يجعلهم أقل قدرة على أنهم يظهرون للناس كعمل، في المقابل الصحف والمجلات نجد أنها دائماً تركز على العمل يعني تروي حدث.. تم افتتاح شيء، تم عمل دون أن تؤكد على فلسفة التطوع من ورائه، وأحياناً تركز على شخصيات لامعة وأسماء لامعة أكثر ما.. يعني تركز على العمل التطوعي اللي خلف ها الأسماء، بل هو يعني أنا أحس إن فيه معاناة حقيقية بالنسبة للصحافة والإعلام يركزون على أخطاء العمل التطوعي، فإذا أخطأ أحد من العاملين في العمل التطوعي –وهذا وارد- نجد أن هذه الأخطاء يعني تكبر ويركز عليها، بينما لو أحسن وأجاد أحد من العاملين في العمل التطوعي، فلا أحد يشكره، مثال ذلك ما حدث بعد 9 سبتمبر، يعني يمكن قرأنا جميعاً أن العمل التطوعي الخيري في دول الخليج تم اتهامه أنه يمول الإرهاب.

منتهى الرمحي: 11 سبتمبر.

عروب الرفاعي: بعد 11 سبتمبر ، يموِّل الإرهاب في العالم، والحقيقة جاءت وفود أميركية لكل دول الخليج، وفتحت الحسابات والبنوك وكذا، وعندما اتُهم العمل الخيري الصحف والمجلات والتليفزيون وضعت مانشيتات عريضة، هؤلاء المجرمون كذا.. يعني عندما ظهرت النتائج إن الجماعة براءة والعمل الخيري يعني كان عمل جيد، وكان فقط مهتم بالأيتام والفقراء والمساكين، وليس له أي بعد إرهابي أو سياسي، نشر.. نُشرت هذه الأخبار في صفحات داخلية أو ربما تركوا الموضوع للقائمين على العمل التطوعي هم ينفون، هذا مو إنصاف، يجب إن إحنا ننظر إلى العمل التطوعي كأداة من أدوات تنمية المجتمع.

الحقيقة فيه أيضاً معاناة يمكن كبيرة بالنسبة للعاملين في العمل التطوعي، هي مثلاً قضية التمويل، يعني العاملين في قطاع.. يعني فيما نجد من دول أوروبية تطلب من الشركات أن تخصص يعني بدل أن تدفع الضرائب تدفع بدل هذه الضرائب أموال لتمويل العمل التطوعي.

منتهى الرمحي: العمل التطوعي.. صحيح

عروب الرفاعي: وهذا دخل كبير.

منتهى الرمحي: يشجِّع صحيح.

عروب الرفاعي: يشجع طبعاً، نجد إن إحنا مجالات التنمية ضعيفة بالنسبة للعاملين في العمل التطوعي في الوطن العربي، وفيه الكثير من بلدان الوطن العربي يعني يتمنون لو أنهم يحصلون على دورات وعلى كذا، ويمكن الشبكة العربية لها جهود في مجال التدريب على الحصول على التمويل، كذلك نحتاج إلى التدريب، يعني اللي.. اللي حصل أن أغلب العاملين في العمل التطوعي متحمسين، يعني بمعنى أنا إنسانة متحمسة وجدت مثلاً أرى أن البيئة متضررة فتجمعت وجمعت أصدقائي وبدأنا نتحرك في مجال البيئة، هذا الحماس دافعني، إذا أنا لم أتلق ما يكفي من التدريب الفني والإداري بعد مدة سوف أرتكب مجموعة من الأخطاء تضر بالعمل التطوعي، بينما أنا نيتي صادقة.

منتهى الرمحي: وقد لا تناسب العمل أيضاً.

عروب الرفاعي: واللي عاملين معايا نياتهم صادقة، وهذه كثير من الأخطاء نجدها، الجماعة صادقين ومخلصين، لكن ما تلقوا التدريب الإداري والفني مما جعل أداءهم إلى حدٍ ما يشوبه الأخطاء في ظل يعني بيئة لا.. يعني لا.. لا تسامح ولا ترحم، فعلى طول يحبط القائمون يشعرون بالفشل، يعني هذه بعض..

منتهى الرمحي: طيب، مباشرةً أنتقل للدكتورة أماني.. دكتور أماني، يعني أنتم في الشبكة العربية إلى أين وصلتم في تذليل معوقات وصعوبات من هذا النوع بحيث يصبح العمل التطوعي عملاً تنموياً بحيث يصبح العمل التطوعي عملاً تنموياً يوازي المؤسسات الحكومية في المجتمعات العربية؟

د.أماني قنديل: أولاً، أنا بأشكر حضرتك على هذا السؤال المهم، لأنك بتتصدي لنوعية جديدة من المنظمات التي تعلن عن نفسها إن هدفها الأول هو بناء قدرات المنظمات الأهلية العربية والمجتمع المدني، لكن أنا عايزة أضيف للي قالته الأخت عروب معوَّق من أهم المعوقات، وهو ثقافة التطوع، فيه شيء اسمه ثقافة التطوع، وهو أن يكون أبناؤنا وإخواتنا والشباب وأهلنا متعودين على ما يُعرف بثقافة التطوع، ده بيتم في مؤسسات التنشئة الاجتماعية خاصةً الأسرة والمؤسسة التعليمية، يعني إن المدرسة تشجِّع على التطوع وتشجِّع على خدمة البيئة المحلية اللي موجودة فيها المدرسة، إن الجامعات من ضمن وسائل تقييمها للطالب يكون العمل التطوعي اللي قام به، كل ده بيعمل نوع من الثقافة الإيجابية للتطوع، أنا بأعتقد إن دي المشكلة الأولى الرئيسية اللي بتواجهنا وهي إن إحنا لم ننجح بعد في خلق بيئة إيجابية جيدة للتطوع.

الشبكة العربية عملت أيه؟ الشبكة العربية أعلنت أهداف محددة جداً لنفسها وقالت إن أنا بأدعم المجتمع المدني، والمجتمع المدني خاصةً المنظمات الأهلية اللي بنركز عليها بتعاني من ضعف القدرات، زي ما الأخت عروب قالت إن الكوادر بتحتاج إلى تدريب والإدارة بتحتاج إلى تحديث، بالإضافة إلى أن بعض المشكلات زي عملية تبديد التمويل بتتطلب تدريب من نوع خاص حتى يستطيع العاملين والمتطوعين ممارسة ما يهمهم، فأول مجال الشبكة اشتغلت فيه هي مجال تدريب المنظمات الأهلية في مختلف الدول العربية، فإحنا اتحركنا في 19 دولة عربية من إجمالي 22 دولة عربية بنعمل فيها دورات تدريبية متقدمة وجيدة ومنظمة، ومتسقة تماماً مع الثقافة العربية ومع الشخصية العربية، وإحنا جربنا حتى الآن ما يقرب من 6600 من المنظمات الأهلية في فلسطين، وفي مصر، وفي الكويت، وفي قطر، وفي البحرين، وفي كافة الأقطار العربية.

العمل الثاني اللي بتقوم به الشبكة العربية واللي بأعتقد أنه هيسجل لها تاريخياً هو البحوث، وهي أننا بنوثق للعمل الأهلي، العمل الأهلي مجال دراسي حديث في الدول المتقدمة، يعني لا يعود إلى أكثر من 3 عقود تقريباً أو 4 عقود من السبعينات في الولايات المتحدة الأميركية وفي الدول الأوروبية، وبالتالي هو حديث جداً دراسات العمل الأهلي ودراسات المجتمع المدني حديثة في الدول العربية، فالشبكة العربية بتعمل عن طريق فرق البحث الجماعية على تشجيع الجماعة الأكاديمية وعلى دعم البحوث في مجال المجتمع المدني، وبالتالي بنكتشف تاريخ المجتمع المدني، وبالتالي بنكشف معوقات العمل الأهلي العربي، بندرس بطريقة مقارنة، لدينا بيانات موثقة تقول لنا مشاركة النساء قد أيه في العمل الأهلي، هل هي أكثر أم مشاركة الذكور؟ أيه هي معوقات مشاركة النساء على سبيل المثال؟

وكل دي أعتقد أشياء مهمة جداً علشان ندرس العمل الأهلي بطريقة علمية..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب النتائج في هذا الموضوع دكتورة أماني، بالتحديد عن مشاركة النساء يعني ما هي النتائج التي استخلصتموها في هذا الموضوع؟ يعني هذا القطاع متهم بأنه يعرف تهميش واضح للمرأة، يستفيد من المرأة في قضية التبرعات والتمويل، بينما يبعدها عن مجالس أمناء الإدارة ومجالس صنع القرار وتهديد الأهداف أصلاً للمنظمة الأهلية.

د.أماني قنديل: أول حاجة ما نقدرش نقول إن القطاع هو المسؤول عن تهميش المرأة، أنا بأعتقد إن المرأة العربية هي المسؤولة أساساً بظروفها الاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً تاريخها السياسي هي المسؤولة عن تهميش نفسها، إنما البيانات بتقول لنا اللي اتعلمت في الدول العربية بتقول لنا إن عدد الذكور المتطوعين ضعف عدد الإناث، وده يتناقض مع الحقيقة التاريخية المثبتة بأن المجال الأهلي أو مجال العمل الأهلي هو المجال الحيوي التاريخي لتحرك المرأة، فإحنا اتكلمنا عن إن إزاي الحركات الاجتماعية للمرأة ارتبطت بالعمل الأهلي، واتكلمنا عن التقدم التاريخي اللي لاحق بدور المرأة في هذا المجال، للأسف الشديد هناك انحسار في دور المرأة مسؤول عنه أسباب مختلفة اقتصادية واجتماعية ناتجة لأدوار المرأة، وثقافية ناتجة لفهم دور المرأة على إنه دور يتركز في البيت والأسرة ورعاية الزوج والأولاد، وإن العمل العام بيتناقض مع العمل الخاص لرعاية أسرتها.

أيضاً من النتائج اللي إحنا توصلنا إليها في الدراسات الخاصة عن المرأة من خلال الوثائق ومن خلال الاستبيانات توصلنا إلى.. إلى نسبة المرأة في مجالس الإدارات مختلفة، كانت أعلى نسبة موجودة في لبنان وصلت لحوالي 56%، أيضاً كانت النسبة مرتفعة في فلسطين، بينما كانت في مصر فقط حوالي 24.8%، إنما في أحسن الأحوال إذا استثنينا حالة لبنان فإن تواجد المرأة في مراكز صنع القرار ما كانش بيزيد عن الربع في مجالس الإدارات، وده بيعني زي ما حضرتك بتقولي نوع من التهميش للمرأة في مواقع صنع القرار.

منتهى الرمحي: وهذا التهميش لابد أن يكون وراءه أهداف دكتورة أماني، يعني كيف ترين هذه الأهداف؟

د.أماني قنديل: يعني هذا التهميش زي ما أنا بأقوله لحضرتك مسؤول عنه أساساً المسار الاجتماعي والاقتصادي والثقافة العربية على وجه العموم، إن زي ما أنا بأقول إن مجال العمل الأهلي والعمل التطوعي مفتوح تماماً، ما بيقولش للمرأة لأ، ما تجيش تكوني عضو في الجمعية دي أو ما تشتركيش في التطوع، ولكن اللي بيحدث هي إن البيئة غير مهيأة..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: هي تشترك، لكن لا تأخذ المنصب يعني.. يعني أنا أتحدث عن.. عن وجودها في أماكن صنع القرار في هذه المنظمات.

د.أماني قنديل [مقاطعةً]: هي لا تأخذ المنصب، لأنها لا تمثل الغالبية أيضاً في عضوية الجمعية، وإن بالتالي لو كان الأعضاء فيه 50% أو 60% من النساء موجودين كنتِ اكتشفت إن المرأة كان ممكن تتصعد زي ما حصل في جمعيات البيئة، يعني حال الجمعيات البيئة في مصر، 76 جمعية للبيئة، هذه جمعيات بتشهد أعلى نسبة نساء في مواقع صنع القرار، لأنها بتشهد في الوقت نفسه أعلى نسبة تواجد عضوية، وبتشهد متغيرات تعليمية وثقافية عالية، وبالتالي المرأة بتصل لمواقع صنع القرار.

دور المجتمع المدني الفلسطيني والإنجازات التي حققها

منتهى الرمحي: نعم، سيدة خالدة، يعني المجتمع الفلسطيني –أعود أخرى للحديث عن المجتمع المدني في فلسطين- البعض يقول إنه المجتمع المدني في فلسطين مهم جداً خاصة في ظل الاحتلال كونه هناك مؤسسات السلطة الفلسطينية مصابة بالشلل في.. في التحرك، يعني هل هذا وارد لديكم؟ هل هناك إنجازات، تفكير لتطوير المجتمع المدني، الإحصائيات التي تتحدث عنها الدكتورة أماني بالنسبة لفلسطين كانت مبشرة أيضاً؟

خالدة جرار: صحيح، حقيقةً كما قلتِ المجتمع المدني الفلسطيني هو فاعل مش يعني ليس بعد مجيء السلطة فقط، حاول أن يسلط الضوء الآن على بعض ما يفعله المجتمع المدني الفلسطيني وما تقوم به شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية كجزء من المجتمع المدني الفلسطيني في مختلف المحاور كمهام عامة وكمهام متخصصة، بدايةً فيما يتعلق في الدور المقاوم، المجتمع المدني الفلسطيني يلعب دور هام في إطار مقاومة الاحتلال، وهذا الإطار يشمل عملياً العديد من الإنجازات والمشاريع التنموية، طبعاً نحن نقصد في.. في بعده التنموي وأيضاً في بعده الوطني، المجتمع المدني الفلسطيني جزء من تركيبة القوى الوطنية والأحزاب والحركات يشارك في لقاءاتها واجتماعاتها ذات علاقة في عملياً ما يتعلق بالبعد الوطني، بتحديد الأهداف للشعب الفلسطيني في موضوعة الانتفاضة الحالية.

ننتقل للدور التنموي، وهذا دور مهم للمجتمع المدني الفلسطيني، المساهمة في مقاومة الاحتلال، فيما يتعلق في العمل المجتمعي والعمل الديمقراطي الذي نعتقد أنه دور مهم جداً، المجتمع المدني الفلسطيني على سبيل المثال أحاول أن أعطي بعض الإحصائيات فيه قطاعات مختلفة يعمل طبعاً المجتمع المدني وتحديداً المنظمات الأهلية الفلسطينية، هناك مجال على سبيل المثال الطفولة المبكرة، بمعنى أن المجتمع المدني الفلسطيني يتحمل الآن أعباء تفوق نسبة 90% في مهام الطفولة المبكرة والـ10% الباقين هم للقطاع الخاص، بمعنى القطاع الحكومي لا يتحمل أعباء في موضوع الطفولة المبكرة أقصد الحضانات ورياض الأطفال وكل هذه المجالات، فيما يتعلق في مجال الخدمات الصحية مثلاً، في مجال الخدمات الصحية هناك لجان متعددة متخصصة تقوم في مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس بتقديم الخدمات والرعاية الصحية للمجتمع المدني.. للمجتمع الفلسطيني وتغطي على سبيل المثال، يغطي المجتمع الأهلي الفلسطيني 60% من هذه الخدمات على مستوى المجال الزراعي، هناك العديد من المؤسسات الفاعلة والمتخصصة والمهنية التي تساهم بمساعدة المزارعين الفلسطينيين...

منتهى الرمحي [مقاطعة]: هذا داخلياً سيدة خالدة، يعني ارتباط.. مدى العلاقة ما بين المنظمات الأهلية الفلسطينية والمجتمع المدني الفلسطيني بمنظمات دولية.

خالدة جرار: هذا حقيقةً محور هام تقوم به شبكة المنظمات الأهلية والمجتمع المدني الفلسطيني، وأهم محور في هذا الإطار هو محور الدعم والمناصرة للقضية الفلسطينية، وبشكل ملموس في بداية الانتفاضة تولد قناعة لدى المجتمع المدني الفلسطيني بأن الحكومات بمختلف توجهاتها والمجتمع الدولي بحكوماته العالمية لا تستطيع أن تقدم نُصرة للشعب الفلسطيني، فقام.. فأطلق مبادرة، وهذه المبادرة تعتمد على الشعوب مبادرة بتشكيل مظلة تُسمى الحماية الشعبية الدولية للشعب الفلسطيني، وهذه الحملة أطلقها.. أطلقها.. أطلقها المجتمع المدني الفلسطيني منذ عام 2000، أطلقها على مستوى العالم ككل يضم.. والهدف منها أهداف متعددة، أهداف وطنية لها علاقة بتحقيق الهدف المتعلق بإنهاء الاحتلال، وأهداف أيضاً مجتمعية نقوم على سبيل المثال في إطار الحملة الدولية الشعبية لمناصرة الشعب الفلسطيني بتشبيك واسع جداً الآن على المستوى العالمي سواء في بلدان أوروبا أو حتى في أميركا وحتى الآن قدمت إلى فلسطين المئات من الوفود التي كانت متعددة ومختلفة، الهدف منها إما رصد الانتهاكات التي تقوم.. يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، أو الهدف منها مساعدة الشعب الفلسطيني على إحداث مقومات الصمود على سبيل المثال الآن..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: السؤال يعني ماذا حققتم.. ماذا حققتم من هذه الأهداف؟ يعني هل تمكنت المنظمات الأهلية الفلسطينية بعلاقتها مع المنظمات الدولية من اختراق مثلاً الرأي العام الأوروبي والأميركي؟

خالدة جرار: تعتقد أننا في بداية الطريق حقيقة الاختراق الرأي العام الأوروبي والأميركي في هذه الحملة الدولية الشعبية لحماية الشعب الفلسطيني، مثال ما حصل على سبيل المثال في مؤتمر (ديربان) لمناهضة العنصرية، كان واضح كيف كان هناك تخصيص فقرات واسعة من أجل القضية الفلسطينية، أيضاً هناك حملة أخرى اللي هي حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، أعتقد أن هذه الحملة ناجحة جداً في مختلف المدن الأوروبية، وحتى في أميركا، وتحديداً مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، هذه الحملة هناك تشبيك واسع.

الآن نحن نعد لحمة تحت عنوانين، وأحب أن أطلقها من على شاشتكم، الحملة الأولى الواسعة ستنطلق في فترة 15/10 لـ 5/11 تحت عنوان "الحق في التعليم لطلاب المدارس والجامعات الفلسطينية" لمساعدة الطلاب بخرق منع التجول المتواصل على مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، من أجل تحقيق هذا الحق، والشعار الثاني لهذه الحملة بالطبع معروف أن موسم قطاف الزيتون سيكون في شهر 10، الهدف مساعدة أيضاً المزارعين الفلسطينيين على قطف ثمار الزيتون، وخاصة في المناطق المهددة بالمصادرة، وفي المناطق التي يصعب ويمنع المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي المزارعين من هناك.

منتهى الرمحي: من تبقى لهم أراضي هناك.

خالدة جرار: نحن متفائلين بأن الوفود.. من تبقى بالفعل هناك، وهناك صمود، ننوه أن هناك انتهاكات وهناك فظاعة من الاحتلال، لكن أيضاً هناك صمود ومقاومة فلسطينية شعبية تأخذ طابع الحق في التعليم، من حقنا أن نتعلم، من حقنا أن نزرع أراضينا، أعتقد أن هذه الحملة كما رأيتم أيضاً بقدوم مئات من الوفود التي قدمت إلى فلسطين، وساعدت الفلسطينيين واشتركت معهم في مواجهات متعددة، وفي تعزيز صمودهم في بيوتهم، وشكلت حماية، وأيضاً شكلت إعداد تقارير من شهود عيان، بمعنى أنهم شاهدوا على الأرض الواقع الذي لا يذكر في وسائل الإعلام، وبالتالي نعتقد أن هناك بداية تغير في الرأي العام الأوروبي، وهذا الهدف منه الضغط على الحكومات الأوروبية من أجل..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني خطوة أولى ربما تكون بالمزيد من الدعم، ربما تصبح أكثر، هذا أملنا.. لدينا بعض المشاركات الهاتفية آخذ الأخ محمد شكور، من الأردن، أخي محمد، تفضل.

محمد شكور: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد شكور: الله يعطيكم العافية، تحياتنا لكم ولضيوفكم جميعاً.

منتهى الرمحي: أهلاً بيك.

محمد شكور: الحقيقة هنا ملاحظة على سير الحديث والبحث، فهل لنا حق أن نتحدث عن المجتمع المدني منقطعاً من تاريخه ومن أصوله الإنسانية التي بدأت مع خلق الإنسان؟ هل المقصود بالمجتمع المدني تحرك المدنيين في المجتمع؟ وهذا قديم قدم الإنسان. ما يمنع منه إلا ظلم الحكام الذين يخافون أن يسحب البساط من تحت أقدامهم.

أمر آخر في البحث نتحدث عن الغرب وعن المجتمع المدني بالغرب، والمجتمع المدني في الغرب له ظروفه الخاصة، والمجتمع المدني عند العرب له ظروفه الخاصة.

منتهى الرمحي: صحيح.

محمد شكور: فلماذا نجعل عند العرب المجتمع المدني قطري ونتحدث عن القضايا القطرية، ولا نتحدث عن القضايا الاجتماعية التي تعم المجتمع العربي بأكمله؟

أمر آخر: المرأة شاركت في المجتمع المدني منذ أن عرفت الإنسانية الإسلام، وتطوعت في كثير من الأعمال الجهادية والأعمال الاجتماعية، والأعمال الخيرية، فلماذا لا يذكر هذا الأمر في مثل ندوتكم الكريمة المباركة؟ ثم..

منتهى الرمحي: يعني على اعتبار أنه.. على اعتبار أنه الكل يعرف تاريخياً مشاركة المرأة في المجتمع المدني، شكراً جزيلاً لك أخي محمد شكور من الأردن.

معي السيد أبو مهند من السعودية، أخي أبو مهند تفضل.

أبو مهند: مرحباً أخت منتهى.

منتهى الرمحي: أهلاً بيك. أخ أبو مهند، يبدو أن الاتصال قطع مع الأخ أبو مهند من السعودية، أرجو أن يحاول بنا الاتصال مرة أخرى. هناك يعني نقاط مهمة جاءت.. جاء على ذكرها أخي محمد.

عروب الرفاعي: أنا يعني لفت نظري.. لفت نظري بالذات القضية الأخيرة اللي هي مشاركة المرأة، يعني لماذا دائماً يعني نقيس مشاركة المرأة بمشاركة الرجل؟ يعني نطمح دائماً يعني أن تكون مشاركة المرأة في العمل التطوعي تساوي مشاركة الرجل؟ أنا أعتقد أن وقت الحروب يتحقق فعلاً، هذا.. هذه النسبة المتساوية، لكن في الأوقات العادية ما المانع أن تكون مشاركة الرجل في العمل التطوعي أكثر من المرأة؟ يعيب المرأة فينا.. وكلنا نساء ونعرف لديها برنامج طويل في المنزل، وهذا لا يعيب ولا يقلل من قدرها، هذا واقع، كل امرأة يعني خلفها زوج وأولاد، أحياناً 4، 5، 7، فهؤلاء المرأة تقضي يعني طول النهار تتطوع، كل واحدة فينا تعيش يوم من التطوع.. العلاقة بين.. الأمومة ليست نقاط، وإنما تطوع، عطاء لا ينتهي، أيضاً الزوجية هي عطاء لا ينتهي، فإحنا مستهلكين..

منتهى الرمحي: وهاي.. وهاي نقطة مهمة كمان أخت عروب، يعني تعقيباً أيضاً على اعتراض الدكتورة أماني في البداية رغم كل هذا العمل التطوعي اللي بتقوم فيه المرأة بالمنزل، هي أيضاً لديها قليل من الوقت تقوم بعمل تطوعي يهم المجتمع بشكل.. بشكل عام.

عروب الرفاعي: صح، يعني.. يعني إحنا نتطوع، والتطوع أن يعطي الإنسان فائض الوقت يعني إلى حد ما، فالمرأة إذا فاض وقت بعد ذلك، يعني الله يعطيها العافية، لكن إذا كان لديها ثغر هام وهو في البيت، والدكتورة أماني ما هي غافلة عن ها النقطة، واضحة لديها، لكن هي تقصد عموماً، كذلك من صعوبات يعني.. من صعوبات تطوع المرأة اللي لمسناها في الجمعيات النسائية أن المرأة حتى تخرج من البيت لابد يعني ذوقاً أن تستأذن زوجها، يعني.. وأن تستأذن أخاها، يعني في.. في ها النوع من العلاقة الموجودة.

ما يحصل إن أحياناً –مثل ما أشارت الدكتورة أماني- ثقافة التطوع، أحياناً الزوج قد يفهم أن تذهب زوجته ساعات للعمل، ومستعد أن يمسك الأولاد لكنه لا يرحب بفكرة أن تخرج ساعة متطوعة، يعني إذن مفهوم العمل التطوعي مثل ما أشارت يجب أن نصر.. يعني نقف عنده، وهو مفهوم ضروري أن يتوسع، و..

منتهى الرمحي: وإيجاد ثقافة للعمل التطوعي، ثقافة التطوع، محاولة تغييرها في المجتمعات العربية، ربما تغير كثيراً.. كثيراً في المستقبل.

عروب الرفاعي: يعني أنا برأيي إن الإنسان المتطوع يعني أفضل من الموظف إذا بتأخذينها الضبط هذاك يخرج في مقابل راتب، هذا الإنسان يخرج في مقابل قيم، في مقابل يعني رضا من الله عز وجل، في مقابل عشرات الأشياء، وبالفعل المرأة المسلمة لم تتوقف عن التطوع مثل ما أشار الأستاذ منذ.. منذ..، بل الإنسان دائماً يعيش في مجتمع ما دام في خير فالإنسان يتطوع بما استطاع فيه يعني..

منتهى الرمحي: أيضاً.. أيضاً هذه النقطة بالتحديد، هناك مشاركات على الإنترنت، يخبروني الزملاء في غرفة التحكم انهم أشاروا إلى هذه النقطة أيضاً.

[فاصل إعلاني]

المجتمع المدني العالمي ودوره في التأثير على النظام الدولي الجديد

منتهى الرمحي: دكتور أماني، ضيفتي في القاهرة، أتحدث الآن عن المجتمع المدني عبر القومي، أو المجتمع المدني العالمي كما تفضلين أن تسميه أنت في الكثير من كتاباتك، يعني في.. لنعرفه بشكل.. بشكل بسيط، المعروف عالمياً ومن.. من القراءات أنه مجموعة من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية، تتخطى الحدود القطرية وتتبنى قضايا مهمة جداً على الصعيد العالمي، منها قضايا مكافحة العنصرية، وقضايا حقوق الإنسان، وقضايا البيئة، وأخيراً كان قضايا بتتعلق بالعولمة وغيرها.. في.. أو كثير من الناس يرون أنه في الإطار اللي بتنفرد فيه قوة واحدة بقيادة النظام الدولي الجديد يعتبرون هذا المتغير الجديد المتمثل في المجتمع المدني العالمي هام من حيث ما قد يفرضه من تفاعلات في المستقبل يمكن أن تشكل عامل توازن جديد مع هذا النظام الدولي الجديد في كثير من القضايا الإنسانية، إلى أي مدى يمكن تطبيق هذا علمياً؟

د. أماني قنديل: أولاً شكراً على هذا السؤال، سؤال جيد جداً، وسؤال بنفكر فيه، وانشغلنا بيه، وفي أحدث كتاباتي عن المجتمع المدني العالمي، وهو كتاب صدر منذ حوالي أسبوعين تناولت هذا الموضوع تفصيلاً.

أولاً هناك تفاعل بين العولمة بالشكل اللي بتحصل بيه في سيطرة قطب واحد، وبين المجتمع المدني العالمي، لكن السؤال المهم هو: هل إذا كنا بنتهم المجتمع المدني.. بنتهم العولمة بأنها صنيعة الولايات المتحدة الأميركية، هل المجتمع المدني العالمي هو الآخر صنيعة للولايات المتحدة الأميركية؟ هذا السؤال إجابته نعم، ولأ في نفس الوقت، ليه؟ لأن فيه تفاعل قوي جداً بين مؤسسات المجتمع المدني بالشكل الجميل الموجز اللي حضرتك اتفضلت و.. وأشرت إليه لتعرف مؤسسات المجتمع المدني العالمية، وبين الإطار العالمي، هناك تفاعل، بمعنى تأثير وتأثر، فمن المؤكد أن العولمة قد أثرت على ميلاد الظاهرة عبر القومية لمؤسسات المجتمع المدني، لكن من المؤكد أيضاً أن مؤسسات المجتمع المدني بتسعى الأخرى إلى التأثير في العولمة، والأحداث العالمية الأخيرة بدءاً من (سياتل) سنة 99، انتهاءً باجتماعات منظمة التجارة العالمية، والتحفظات والاحتجاجات والإضرابات المنظمة جداً اللي قامت بيها المنظمات غير الحكومية العالمية بتبين لنا أن هناك عامل توازن -كما أشرت حضرتك، باستخدام تعبيرك- موجود في الإطار العالمي يسمح لنا بإن إننا نقول أن هناك فيه صمام أمام، هناك من يقف ويقول لا، توقف، نحن نراقبك، ونحن لا نسعى لهذا، وهذا ضد حقوق الإنسان، وهذا ضد الإنسانية، ودا موجود في الفترات الأخيرة.

شاركتُ وكنتُ حسنة الحظ جداً إني أشارك في أحد المراحل الانتقالية لمؤسسات المجتمع المدني العالمي، وهو مؤتمر هام جداً عقد في نيويورك، في مبنى الأمم المتحدة في عام 2000، عن المجتمع المدني العالمي، شارك فيه ما يقرب من 4 آلاف منظمة عالمية، وعلى فكرة حضرتك هتستغربي لما أقول لك إن الإحصاءات العالمية بتقول لنا إن فيه 26 ألف مؤسسة مدنية عالمية، يعني ينطبق عليها التعريف اللي سيادتك اتفضلت بيه. في هذا المؤتمر كان هناك اتجاه قوي جداً للوقوف في وجه العولمة المتوحشة، وللوقوف أيضاً أمام سطوة القطب الواحد وسطوة الولايات المتحدة الأميركية، إنما أنا رأيي إن فيه أشياء أخرى لازم ننتبه لها، وهي أن كثير من مؤسسات المجتمع المدني العالمية هذه مركزها في الغرب، وهي مركزها الأساسي في الولايات المتحدة الأميركية، ثانياً هي ممولة تمويل أميركي بالأساس، فلا يمكن أن نتصور إن التمويل يأتي من الغرب ومن الولايات المتحدة الأميركية، وإن أنا هأتخذ موقف مناهض أو موقف موازن، يعني الظاهرة معقدة جداً، وتحتاج إلى تحليل، إنما من.. من أمر المفروغ من الشك إن إحنا..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب هذا.. هذا هو.. يعني هذا يقودني إلى السؤال التالي دكتورة أماني، يعني الخوف من التفاعل مع هذه المجتمعات أن تتهدد خصوصيات وثقافات المجتمع العربي، كيف يمكن من خلال العمل المشترك مع هذه المنظمات الدولية استغلال نقاط التقاطع في أمور عملية دون المساس بنقاط الاختلاف اللي بتشكل خصوصيات المجتمع العربي، خاصة فيما يتعلق ببعض القضايا مثل قضايا المرأة مثلاً؟

د. أماني قنديل: جميل جداً، دا جميل، كلام ممتاز. إحنا مش بس العرب اللي خايفين على ثقافتنا، لكن أيضاً في بعض المجتمعات الغربية، وبعض المجتمعات في آسيا وفي أفريقيا بيتكلموا أيضاً عن حذر وخوف وشك من إن المؤسسات المدنية العالمية سوف تؤثر على الثقافة، وإذا تحدثنا عن تهديد الثقافة فما فيش شك إن المرأة ركن أساسي وركن رئيسي داخل هذه الثقافة، هذه تحفظات كلها موجودة، لكن زي ما أنا بأنادي وبأقول يا جماعة مش معقولة يعني العولمة لما جت ما قالتش اللي عايز يتعامل معاها يتفضل أهلاً وسهلاً، واللي مش عايز لأ. العولمة ليست ظاهرة إحنا بنختار التعامل معاها أو بنرفضها، أيضاً المجتمع المدني العالمي ليس ظاهرة يا نقول آه دي كويسة وندخل فيها، يا نرفضها، لأ، علينا أن نقتحمها كعرب، ونقتحمها ونحن على وعي وإدراك شديدين بأبعاد هذه المؤسسات، علينا أن نؤثر في النظام العالمي من داخل آليات النظام العالمي نفسه، ولا نخشى على ثقافتنا وعلى خصوصيتنا ونقول لأ إحنا مش هنتعامل معاها، دي وحشة خليها على جنب، إحنا خلينا زي ما إحنا منغلقين على نفسنا، لكن الجميل في الموضوع إن إحنا نقبل ونحن فاهمين الحركة بتاعتنا كويس قوي، فاهمين خطواتنا رايحة لفين، أيضاً نقبل عليها ونحن متشابكين، ولا شك أن وجود شبكات عربية للمنظمات الأهلية ولمؤسسات المجتمع المدني العربي من شأنها أنها تؤثر في المحافل العالمية، وتؤثر تأثيرات إيجابية...

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طبعاً تتحدث باسم.. باسم كل التنظيمات الأهلية في الوطن العربي.

د. أماني قنديل: وأختي العزيزة في فلسطين تحياتي لها، أشارت إلى تغير..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: دكتورة أماني، سأقاطعك للخطة.. سأقاطع لحظة، لأنه لدينا بعض المداخلات الهاتفية، لا أريد للمشاهدين الكرام أن ينتظروا كثيراً على الخط، معي الأخ محمد بن الشعيبي من الإمارات العربية المتحدة، أخ محمد، تفضل.

محمد الشعيبي: مساء الخير أخت منتهى.

منتهى الرمحي: مساء الخير، يا هلا.

محمد الشعيبي: مساء الخير لجميع ضيوفك.

منتهى الرمحي: أهلاً بيك.

محمد الشعيبي: أنا صراحة يعني.. يعني ما تابعت الحلقة من بدايتها يؤسفني يعني، فاتتني يعني فرصة عظيمة، ولي مداخلة بسيطة أو رأي بسيط يعني.

منتهى الرمحي: تفضل.

محمد الشعيبي: أنا بالرغم من كل ما قيل في البرنامج، أنا أظن إنه مقاومة العولمة هي طبعاً تبدأ بالمرأة وتنتهي بالمرأة، باعتبار أنها هي الأم وهي الأخت، وهي المجتمع ككل، يعني حتى أكثر من نصف المجتمع، هذه ناحية.

ما دام استطاعت المرأة أن تحمي نفسها من الشعور بالدونية أمام المجتمعات الأخرى، والاعتزاز بدينها وعاداتها وتقاليد مجتمعها تستطيع أن تدخل في أي مجتمع وفي أي عولمة دون أن يكون لها أي تأثير سلبي من هذه النواحي، هذه ناحية.

الناحية الثانية: أرى إن.. إن الراجل في أغلب المجتمعات العربية يهضم المرأة في نواحي كثيرة، و.. وهو السبب في تدميرها، نتيجة تقلبات المجتمع نفسه اللي يعيش فيه، أو الطفرات الذي يمر فيها المجتمع، فأنا أرى.. أضع اقتراح على كل أسرة وعلى كل بيت إن الرجل ولو في سنة واحدة يقوم بدور المرأة في البيت، يعطي للمرأة أسبوع واحد في السنة، ويقوم.. ويقوم بالدور علشان يعرف قيمة المرأة هذه.

منتهى الرمحي: اقتراح حلو والله.

محمد الشعيبي: بدل ما يروح يفكر في البحث عن التعدد والثاني والثالث وما إلى ذلك، يأخذ أسبوع بس دور المرأة، من الغسيل والتنظيف والطبيخ واستقبال الأولاد، وتوزيعهم إلى المدارس، وبهذا يعرف الرجل قيمة المرأة، ومن هي هذه المرأة، وشكراً جزيلاً.

منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً لك أخي محمد بن الشعيبي، أخت عروب.

عروب الرفاعي: يا ريت أكثر من واحد يفكرون نفس التفكير مثل الأستاذ محمد، يعني شيء يسعدنا كنساء. بالنسبة لـ.. يعني إذا يحق لي أعقب على موضوع..

منتهى الرمحي: اتفضلي.

عروب الرفاعي: الحقيقة إن يعني أنا لاحظت إن يعني أود التمييز بين نوعين من العمل الدولي، هناك منظمات دولية، وهناك جمعيات أهلية يعني خارج دولنا، لكن تماثلنا بالعمل، مثلاً أنا جمعية نسائية أتعاون مع جمعية نسائية في اليابان، في الغرب، في أي مكان في العالم، كل.. كل نوع من التعاون له إيجابياته وله يعني سلبياته. بالنسبة للمنظمات الدولية، الحقيقة أن المنظمات الدولية عطتنا فرصة كبيرة كعمل كيعني منظمات غير حكومية

منتهى الرمحي: منظمات غير حكومية، نعم.

عروب الرفاعي: أن نحضر المؤتمرات الدولية، وهذا يعني بات ظاهرة واضحة، في كل مؤتمر دولي يخصص مكان للجمعيات التطوعية لكي تحضر المؤتمر، تسمع ماذا يدور، ويؤخذ بتعليقاتها يعني.. يعني مأخذ جدي، ويعطى لها اعتبار، وهذا أتاح لنا كشعوب أن ننظر عن قرب عن يعني ماذا يدور على المستوى العالمي، فهذه ميزة كبيرة أعطتنا إياها المنظمات الدولية.

منتهى الرمحي: أيضاً الشراكة ما بين المنظمات غير الحكومية في الوطن العربي مع المنظمات غير الحكومية في دول العالم.

عروب الرفاعي: طبعاً، صح.. صح

منتهى الرمحي: يعني كانت متجلية أكثر شيء، ربما آخر شيء في مؤتمر ديربان من.. من القضايا التي تتعلق في الوطن العربي، نعم.

عروب الرفاعي: صح.. طيب، المنظمات الدولية أيضاً تلعب دور في التمويل، يعني تقوم بتمويل بعض المشاريع داخل الوطن العربي، بالذات في الدول الأفقر يعني، لكن يؤخذ على هذا التمويل حساسية شعوبنا اتجاه هذا التمويل، يعني أي تمويل يقدم لأي دولة عربية، الحكومة تخاف منه، والمنظمة نفسها يعني تخاف منه، الحكومات تشترط أن يتم غالباً تمويل أي عمل أهلي داخلي عن طريقها، حتى ترصد..

منتهى الرمحي: أي الخوف من أجندات، يعني تمرير أجندات سياسية أو..

عروب الرفاعي: هي لا تلام، لأنها يعني

منتهى الرمحي: صح.

عروب الرفاعي: فدائماً أو مازال هناك نوع من الشك والتخوف من حكوماتنا اتجاه المنظمات الدولية، مع أنها دولية خوفاً من تسييسها، وهذا يعني منطقي وواقعي.. بالنسبة للمنظمات الأهلية المناظرة لنا، الحقيقة فيه تعاون كبير، مثلاً الهلال الأحمر تعاون مع الصليب الأحمر في أحداث كوسوفو، في العديد من الأحداث العالمية، وهذا تعاون تطوعي، بل يمكن إن الصليب الأحمر استطاع الدخول في بعض المخيمات الفلسطينية، ولم يستطع الهلال الأحمر، فقام يعني هؤلاء بخدمة.. بل إن مثل ما أشارت يعني الأخت في فلسطين هناك يعني منظمات دولية تتحرك للدفاع عن حقوق يعني.. عن حقوق عربية إسلامية، بل أحياناً صحفي في إحدى الدول العربية يختفي، من الذي يتحرك؟ منظمات الصحافة العالمية، وين اختفى؟ أو وين راح؟ وكذا، فتقلق..، يعني لها تحرك جيد. بس أعيد وأكرر النقطة اللي ذكرتيها وأكدت عليها الدكتورة اللي هي فوقية الثقافة الغربية، يعني دائماً عندما نذهب إلى المؤتمرات الدولية يعتبر الغربيين أن ما وصلوا إليه من وضع هو نهاية التاريخ، هو أفضل وضع، هو خلاصة الفكر البشري، فدائماً يعني يتعاملون معانا على أساس إنه –إن شاء الله- يوم من الأيام أنتوا راح تصيروا مثلنا يعني.. إحنا هذا إلى حد ما مثل ما أشارت الدكتورة يعني يجب أن يعني نكون يعني حذرين، ويجب أن نرسخ مفهوم اللي هو يعني احترام الثقافات، يعني ليست السعادة هي النموذج الغربي، وليس يعني هي.. هي.. كل إنسان سعيد بثقافته، وكل إنسان راضي عن ثقافته، وكل إنسان ثقافته هي وليدة تاريخه، ولديه عشرات المبررات ليعتقد أن هي الأسعد له، فاحترام الثقافات، واحترام كل منا لثقافة الآخر ضروري يعني هذه، ويعني -إن شاء الله- فيه.. فيه حوار حول ها الموضوع لم يتوقف يعني.

منتهى الرمحي: نعم، سيدة خالد، يعني لم يبق لدي الكثير من الوقت، ربما دقيقتين، في دقيقة واحدة، شبكات التنظيمات غير الحكومية، هل كانت لها ردود أفعال تجاه ما يحدث في فلسطين الآن؟

خالدة جرار: بالطبع كان لها ردود فعل قوي، وعلى المستوى الدولي، أعتقد مثل مثلاً الشبكة الأوروبية المتوسطية، والعديد من الشبكات كان لها دور فعَّال في دعم القضية الفلسطينية، سواء في المؤاتمرات الدولية التي حصلت مثل ديربان وجوهانسبرج أيضاً مؤخراً، والعديد من المؤاتمرات والمنتديات الدولية، والآن يجري الإعداد أو التفكير حتى في عقد مؤتمر في فلسطين، ليكون.. أن تكون فلسطين هي مكان استضافة مؤتمر عملياً دولي، لن نعلن كثير عن تفاصيله، لأنه هو قيد النقاش، كتجلي لحملة التضامن الواسع. بس إذا سمحت لي أخت منتهى في دقيقة واحدة، فقط للإشارة لموضوع عملياً..

منتهى الرمحي: أقل من دقيقة، سآخذ كلمة من.. من دكتورة أماني في آخر دقيقة.

خالدة جرار: أقل من دقيقة، عملية التشبيك، عملية.. عملية التشبيك، أقصد أن التشبيك العالمي هو تشبيك مهم في هذه المرحلة لمواجهة قضايا متعددة، وخاصة تأثيرات العولمة السلبية، وما تتركه من.. ما تتركه من آثار، لكن المهم أيضاً أن من مظاهر التطور الحالي أيضاً أنه بدون أقلمة لا يمكن.. وبدون تشبيك للفئات المتضررة أو للفقراء في العالم أن تتم مواجهة التأثيرات السلبية للعولمة.

من هنا أقول أنه على المستوى العربي يجب أيضاً تفعيل هذا الدور، ومؤشر وحيد إيجابي نعتقد.. نطالب أن يتطور في المستقبل أيضاً، أنه عندما عقدت اجتماع منظمة التجارة العالمية في قطر جرى في لبنان أيضاً إجماع موازي عالمي لمناهضة نتائج اجتماع، نعتقد أن هذا يجب أن يتطور في المجتمع للأمام.

منتهى الرمحي: نعم.. نعم.. نعم، انتهى وقت.. انتهى وقت البرنامج، للأسف كنت بودي أن آخذ كلمة من الدكتورة أماني، لكن ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا، في الأستوديو السيدة عروب الرفاعي (رئيسة اللجنة الإعلامية في جمعية بيادر السلام النسائية في الكويت) من استوديوهاتنا في القاهرة الدكتورة أماني قنديل (مديرة الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة) ومن استوديوهاتنا في رام الله السيدة خالدة جرار (مديرة مؤسسة الضمير في فلسطين).

حتى نلتقي وإياكم في الأسبوع المقبل هذه تحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة