أسئلة المغرب المعاصر لامحمد مالكي   
الخميس 1431/10/29 هـ - الموافق 7/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:21 (مكة المكرمة)، 7:21 (غرينتش)

- عن الاستعمار وصورة الذات ووعي الآخر
-
حول مفهوم الدولة وسؤال الهوية والعلاقة مع الشرق

عن الاستعمار وصورة الذات ووعي الآخر

امحمد مالكي
امحمد مالكي:
هذا الكتاب "أسئلة المغرب المعاصر" صدر عن دار الأهالي في دمشق وهو يتناول أو يحاول أن يجيب عن ثلاثة أسئلة أو ثلاث إشكاليات هي تحديدا الدولة في المغرب العربي والهوية والعلاقة مع الآخر. الكتاب يتكون من خمسة فصول، في الفصل الأول فكرته الأساسية هي أن هناك نظرة لدى الكتابات الاستعمارية حول منطقة المغرب العربي وحول المغاربيين في هذا الفصل الفكرة المركزية فيه هي أن الكتابات الاستعمارية سواء عند جزال أو عند غوته أو عند كاكوبينو والقائمة الطويلة التي استند عليها الاستعمار في دخوله إلى هذه المنطقة هناك خيط ناظم يجمع هذه الكتابات وهي التشكيك في أصل المغاربة من أجل إضعافهم وتفكيك وحدتهم حتى يسهل الدخول الاستعماري لهذه المنطقة أو على الأقل حتى يخيل للمغاربة ولغيرهم أن هناك ضرورات للدخول إلى هذه المنطقة، فمثلا واقعة التشكيك في أصلهم نحن نعرف أن سكان المغرب يتكون هؤلاء السكان بدرجة أساسية من عنصرين أساسيين من الأمازيغ الذين وفدوا وهناك كتابات تاريخية تثبت أصولهم من الجزيرة العربية فالكتابات الاستعمارية بالعكس من أجل أن تخلق شرخا داخل النسيج الاجتماعي المغاربي تقول إن هؤلاء، غوته يقول إن هؤلاء وفدوا من أوروبا أيضا يقولون إن هؤلاء المسلمين -وهو العنصر الثاني المهم- قد دخلوا إلى شمال إفريقيا أو إلى المغرب العربي ففتحوه عنوة وأنه كانت هناك مقاومة للأمازيغ لهم وأنهم فرضوا سيطرتهم بحد السيف وبذلك ينفون الدور الذي لعبه الإسلام في التوحيد بين الأصل العربي الوافد طبعا على هذه المنطقة وبين العنصر الأمازيغي. ثم عنصر آخر مهم جدا بالإضافة إلى التشكيك بالأصل هذه الكتابات الاستعمارية تنفي أية فعالية حضارية لهذه المنطقة تقدم المنطقة على أساس أنها مجال مفتوح تدخل الحضارات وتخرج دون أن يكون هناك أية مقاومة لهذه الحضارات ويسردون تاريخيا دخول هذه الحضارات، وكل هذه الأحكام الحقيقة كان مقصدها هي أن يجدوا مسوغات لتبرير دخول الاستعمار إلى بلاد المغرب بدليل في النصف الآخر من القرن التاسع عشر هناك العديد من الكتابات الاستعمارية التي وكل الكتب صدرت تحت هذا العنوان "الحق في الاستعمار" أن الاستعمار هو حق وأن الذين مارسوه هو من حقهم، هذه الكتابات هذه هي وظيفتها الكتاب هو مناقشة لهذه الكتابات وسعي إلى دحض هذه الكتابات. تساءل الكتاب: الوطنيون وهم يقاومون الاستعمار كيف قدموا أنفسهم أو كيف أولوا كيف تصوروا الاستعمار كيف تم وعي الاستعمار، وما هي الأمور أو القضايا التي تمسكوا بها من أجل إعادة بناء صورة أخرى غير الصورة التي قدمها الاستعمار عنهم؟ الكتاب انطلق من الفكرة التالية: الوطنيون المغاربة وعوا الاستعمار في لحظة دخوله باعتباره أن الاستعمار باعتبار المستعمر كافرا حق فيه الجهاد ولم يطرحوا أسئلة لماذا الاستعمار استقوى عليهم ودخل بلادهم، هم لم يبحثوا في مصادر قوة المستعمر، لماذا؟ والكتاب يحلل هذا الأمر لأن القرن التاسع عشر -نحن نعرف أن الاستعمار دخل الجزائر عام 1830 ثم 1881 إلى تونس ثم 1912 إلى المغرب- القرن التاسع عشر هو قرن مرتبط بالقرون التي سبقتها والكتاب يؤسس أو يدافع عن الفكرة التالية أن وعي الاستعمار من طرف الوطنيين هو وعي مشدود بطبيعته إلى واقع تاريخي قديم سمي في الكتاب بواقع التأخر التاريخي بمعنى أن الحركات الوطنية في شمال إفريقيا أو في المغرب العربي كانت منشدة وهي تحاول أن تفهم الاستعمار إلى واقع متأخر.

حول مفهوم الدولة وسؤال الهوية والعلاقة مع الشرق

امحمد مالكي: هناك قضية أخرى يبحثها الكتاب في الفصل الثالث منه يتعلق بالدولة، الدولة في تصور الوطنيين المغاربيين أو النخب الوطنية المغاربية لم تكن مفهوما واضحا، هذا ما دافع عنه الكتاب، ثم مفهوم الدولة، الدولة كمفهوم خلال مرحلة المقاومة من أجل الاستقلال، الوطنيون لم يطرحوا ولم يتساءلوا عن مفهوم الدولة كما لم يتساءلوا عن مفاهيم أخرى لها أهمية كبرى لم يتساءلوا عن مفهوم الديمقراطية ولا عن مفهوم الصراع داخل المجتمع ولا عن مفهوم الدولة ومفاهيم كثيرة هم كانوا يؤجلون التفكير فيها لاعتقاد منهم أن المرحلة التاريخية لا تسمح لهم بالخوض في مثل هذه الموضوعات ولهذا مفهوم الدولة لم يكن مؤسسا على أي تأصيل نظري ولا تأصيل فكري، عندما استقلت بلاد المغرب طرح عليهم سؤال الدولة، الدولة التي نريد إعادة بنائها بعد الاستعمار ما هي؟ وكل الأسئلة التي لم يطرحوها خلال فترة المقاومة من أجل الاستقلال طرحت عليهم بحدة عميقة بعد الاستقلال. يقول المؤلف "إن مرور نصف قرن على استقلال المغرب العربي لم يكن كافيا لجعل القضايا التي استبدت بفكر نخبته الوطنية وهي تشرع في استكمال بناء الدولة واستعادة مقوماتها متجاوزة أو عديمة الجدوى، فقد ودع المغاربة القرن العشرين وفي وعيهم حرقة الأسئلة التي استفاق على وقعها المؤسسون فانتابتهم حيرة التفكير وأعوزهم عسر الاجتهاد في الإنجاز، لعل أهمها أسئلة الدولة والهوية والآخر، بيد أن تلك الأسئلة لم تكن مما يدخل في خصوصية المغرب ويقتصر على أبنائه فقد توحد المغرب والمشرق في الإشكالية نفسها وقد لا يجد الباحث كبير عناء في استخلاص انطواء الفكر العربي على الأسئلة نفسها مهما تعددت مدارسه وتنوعت مساربه". الكتاب يتساءل لماذا المغاربيون الذين جمعتهم الهوية ووحدتهم وجعلتهم متضامنين من أجل مقاومة الاستعمار لماذا هذه الهوية التي وحدت المغاربة وجعلتهم يتوحدون من أجل مقاومة الاستعمار لماذا بعد الاستقلال فرقتهم؟ الكتاب يؤكد على أن الهوية مفهوم متجدد ليس مفهوما جامدا ليس مفهوما استاتيكيا، مفهوم متجدد وأن الهوية نفسها خلال مرحلة الاستعمار لم تكن.. كانت مفهوما ملتبسا وبإرادة لم يرد الوطنيون أن يطرحوا أسئلة حولها من نحن كمغاربة؟ عندما استقلت بلاد المغرب وجد المغاربة أن هذا المفهوم الذي وحدهم هو مفهوم فرقهم، لماذا؟ لأن أصبحت مغارب وليس مغربا واحدا كما كان خلال فترة المقاومة من أجل الاستقلال. في الفصل الأخير يتناول العلاقة بين المغرب والمشرق ويؤكد الكتاب ويشدد الكتاب ويدافع عن فكرة مركزية هي أن المغرب ظل دائما مرتبطا بالمشرق، هناك محاولات من طرف الاستعمار من أجل فصل المغرب عن المشرق ولكن مع ذلك بقي المغرب متوحدا مع المشرق على الرغم من أن المغاربة أي المغاربيين أبدعوا وابتكروا أساليب في إدارة شؤونهم وفي إدارة بلدانهم وابتعدوا نسبيا عن خلافات الدولة في المشرق ولكن مع ذلك بقوا متمسكين ومرتبطين بالمشرق من حيث هويتهم أي من حيث انتمائهم العربي الإسلامي.

[معلومات مكتوبة]

أسئلة المغرب المعاصر

تأليف: امحمد مالكي

الناشر: دار الأهالي - دمشق

فهرس الكتاب:

الفصل الأول: صورة المغاربة في الكتابات الاستعمارية

الفصل الثاني: النخبة الوطنية المغاربية والآخر.. وعي الهزيمة

الفصل الثالث: بناء الدولة المعاصرة في فكر النخبة الوطنية المغاربية

الفصل الرابع: المغرب العربي وسؤال الهوية

الفصل الخامس: في العلاقة بين المغرب والمشرق

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة