العراق من الملكية إلى الجمهورية كما يراها عارف عبد الرزاق ح9   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

عارف عبد الرزاق: رئيس وزراء العراق الأسبق

تاريخ الحلقة:

03/03/2002

- تشكيل حكومة طاهر يحيى وتعيين عارف وزيراً للزراعة فيها
- أسباب رفض عارف عبد الرزاق المنصب وقبوله بعد ذلك

- خطة غزو سوريا من العراق لتحقيق الوحدة

عارف عبد الرزاق
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق) سيد عارف، مرحباً بيك.

عارف عبد الرزاق: أهلاً وسهلاً بك.

تشكيل حكومة طاهر يحيى وتعيين عارف وزيراً للزراعة فيها

أحمد منصور: المحاولة الانقلابية التي سعى البعثيون.. التي سعى البعثيون القيام بها في شهر نوفمبر عام 63، والتي قام (منذر الونداوي) أثنائها أيضاً بعملية قصف بالطائرات إلى مقر القصر الجمهوري وغيره، تمكنتم أو تمكن عبد السلام عارف من القضاء عليها في 18 تشرين الثاني/نوفمبر عام 63 فيما أُطلق عليه ثورة 18 تشرين، كنت في ذلك الوقت أنت خارج السلطة، لكنك سعيت أو قُمت بدورٍ ما في عملية الإخماد، شُكلت حكومة طاهر يحيى في 20 نوفمبر 63، وعُينت فيها وزيراً للزراعة، لم تكن راضياً عن هذا التعيين، كنت تطمح أو تأمل أو تطمع في منصب أكبر، أليس كذلك؟

عارف عبد الرزاق: بسم الله الرحمن الرحيم.

قبل أن أبدأ بالإجابة على هذا السؤال أحب أستوضح بعض النقاط التي وردت في الجلسات السابقة، لقد وجهت لي اتهام خطير بأنني أفشيت.. اعترفت على بعض أصدقائي وزملائي وكثواب لهذا الاعتراف أُطلق سراحي من السجن.

أحمد منصور: هذه في محاولة انقلاب الشوَّاف.

عارف عبد الرزاق: في محاولة انقلاب الشوَّاف، فأرجو أن تدلني على.. الأول: ما بأسمح بهذا الاتهام، فأرجو تدلني أين قرأته؟ أو أين سمعت هذا الخبر؟

أحمد منصور: ليست القضية قرأت أو سمعت، ولكن المدَّعى العام أثناء تحقيقاته أو أثناء توجيه الاتهامات إلى المتهمين قال كان.. كما يقول أو كما اعترف المتهم عارف عبد الرزاق.

عارف عبد الرزاق: لم يقل كذلك.

أحمد منصور: وأنت ذكرت ذلك في مذكراتك.

عارف عبد الرزاق: لأ، قال كما جاء في إضبارة.

أحمد منصور: في إضبارة.

عارف عبد الرزاق: الإضبارة كانت تشمل عدة ضباط طيارين ومهندسين، لست أنا فقط، الإضبارة كانت تشمل زمرة كما قلت لك في السابق، زمرة الطيارين والمهندسين، وأنا كنت رئيسها، وأوراقي بقت في المحكمة للأخير، واستيضاحاً.. استيضاحاً لهذا أنا أقول لم يجري أي ضابط بإفشاء أو اعتراف على أي ضابط آخر، فهناك.

أحمد منصور: عملية الإفشاء أسهل شيء كان هناك.

عارف عبد الرزاق: فهناك الكثير.. اسمح لي بس أكمل، فهناك الكثير من الضباط ممن كانوا يعرفون بثورة الشواف لم يدخلوا.. السجون، والكثير من الضباط الذين دخلوا السجون أُدخلوا جوه.. ولم.. ولم يجري محاكمتهم، لأنه لم يجرِ اعتراف من أي قِبل أي ضابط على ضابط آخر، إحنا أكثر.. أكبر من أن نفشي أسرار الآخرين.

أحمد منصور: عملية إفشاء الأسرار يا سيدي.

عارف عبد الرزاق: الوحيد الذي أفشاه هو المرحوم (عبد العزيز أحمد شهاب)، لكنه استدرك بالأخير وأنكر، وقال أنه تحت التعذيب، الوحيد الذي قال في..

أحمد منصور: عملية إفشاء الأسرار ليست قاصرة عند هذا، وإنما كل عملية إفشاء الأسرار كانت شائعة.

عارف عبد الرزاق: لأ، عملية إفشاء.. عملية إفشاء الأسرار.. عملية إفشاء الأسرار..

أحمد منصور: عملية شائعة ومن خلال كل مصادر كتب التاريخ اللي اتكلمت عن الفترة دي.

عارف عبد الرزاق: والله لم تكن شائعة.. لم تكن شائعة بيننا.

أحمد منصور: عملية شائعة كان إفشاء الأسرار يتم قبل حدوث التلبس.

عارف عبد الرزاق: لأ، إحنا عندنا هذا من أعيب الأعياب.. العيب.

أحمد منصور: كان كل ضابط يشرب كأسين، يقول حتى قبل عملية الانقلاب.

عارف عبد الرزاق: أنا كنت هأرجع أقول على.. كنت هأرجع أقول على هذه، أنت.. أنا في إحدى جلساتي قلت إن (عمر الرزاق) لم نخبره، لأنه خوفنا من إنه يفشي السر بعد أن يشرب، وأنت ادَّعيت إن كل الضباط العراقيين يشربون.

أحمد منصور: أنا ما قلتش كل الضباط العراقيين عفواً.

عارف عبد الرزاق: أنا بس.. لأ، قلتها.. بس أنا أقول أنه هناك من الضباط العراقيين من يعاقر الخمر، وهناك الكثير ممن لم يقربها، فإطلاق العموم على إطلاق الخاص خطأ، والنقطة الثانية.

أحمد منصور: أنا.. أنا عملت هنا فيمن.. فيمن يقومون بالاعتراف وإفشاء الأسرار على الانقلابات.

عارف عبد الرزاق: هناك.. المجتمع يجمع السيئ والحسن، وكل يجري على.

أحمد منصور: هذه الانقلابات بتقوم على

عارف عبد الرزاق: لكن لا تستطيع أن تقيس أنت لا تستطيع المجتمع أن تقيسه بأقلية، أنت أيضاً نقلت المجتمع العراقي وشبهت التهمة بالسحل، الشعب العراقي أبي عن السحل، لكن هناك شرذمة صغيرة.. شرذمة صغيرة.

أحمد منصور: أنا لم.. عفواً يا سيدي، أرجوك.. أرجوك.

عارف عبد الرزاق: شرذمة صغيرة لا لا، أنت قلتها.

أحمد منصور: أرجوك، أنا لم..

عارف عبد الرزاق: أنت قلت.

أحمد منصور: أنا لم أتكلم في عموميات عن الشعب العراقي، بالعكس أنا تكلمت عن الذين حكموا الشعب العراقي.

عارف عبد الرزاق: لا لا لا.. لأ، أنت قلتها، أنت قلتها.

أحمد منصور: عفواً إحنا مش..

عارف عبد الرزاق: أنت قلتها حتى قلت لك تجري في كل مكان قلت: لأ، في الشعب العراقي فقط، إذا كنت نسيت أنا مُسجِّله.

أحمد منصور: أنا ما قلتش.. أنا أقول في العراق وليس في الشعب العراقي، والذي يقوم بعمليات السحل..

عارف عبد الرزاق: في العراق.

أحمد منصور: هم الذين حكموا.. هم الذين حكموا الناس والشعب هو الضحية في النهاية، الشعب العراقي كان ضحية على مستوى.. طوال الفترات الماضية كان ضحية من الذين حكموه والذين كانوا ينقلبون على بعضهم البعض منذ قيام الثورة في عام 58 وحتى الآن، بل منذ قيام الثورة في 58 وحتى 66 ، وهي آخر محاولة انقلابية قمت بها لم يكن لكم أي اهتمام أنتم العسكريين سوى التآمر على بعضكم البعض والانقلاب ومحاولات الانقلاب على بعضكم.

عارف عبد الرزاق: هذا أيضاً غير صحيح هذا أيضاً.. هذا اتهام أرده أرده..

أحمد منصور: شوف كام محاولة انقلاب تمت.

عارف عبد الرزاق: محاولة انقلاب لأنه كنا.. لأنه.. لأنه الثورة انحرفت عن هدفها الأصلي.

أحمد منصور: كل واحد بيتهم الآخرين أنهم انحرفوا.

عارف عبد الرزاق: لأ، ما هو كل واحد مبرراته هي.

أحمد منصور: (منذر الونداوي) قام أكثر من مرة بقصف القصر الجمهوري، ولعدة أيام متواصلة الدبابات تضرب هنا وهناك، بعد ذلك أنتم سعيتم لأكثر من محاولة انقلاب، يعني سآتي لها بالتفصيل.. مين.. من ينظر في تاريخ العراق من 58 إلى 66 وهي آخر محاولة انقلابية قمت بها يجد أنه لم يكن هناك أي اهتمام للعسكريين سوى إن كل مجموعة تستطيع أن تسعى لعمل انقلاب على الأخرى أو على النظام القائم كانت تقوم به.. مقدرات الشعب العراقي فين؟

عارف عبد الرزاق: أحب أنورك إنه.. إنه الضابط العراقي أو أي ضابط أو أي عسكري آخر لا يستطيع أن يقوم بعمل لوحده أو يقنع ضباط يأمرهم بوحدة إذا لم يكن هناك تناقض في الحكم أو هناك انحراف عن هدف معين.

أحمد منصور: مين اللي يحدد الانحراف؟ معايير الانحراف كل واحد فيكم بيحددها على.. على.. على إرادته.

عارف عبد الرزاق: شباب العراق والأمة العراقية، العمال العراقية ارتضت أكثريتها -لا أقول كلها- ارتضت أكثريتها الوحدة العربية فالشذوذ عن هذا الهدف كان حركات التصحيح لغرض هذا الهدف.

أحمد منصور: كلما سألتك عن الوحدة العربية هي عبارة عن شيء هلامي وشيء وهمي.

عارف عبد الرزاق: أنت.. أنت.. أنا أستنكر هذا الكلام من عندك، الوحدة العربية هدف وشرف لكل الأمة العربية.

أحمد منصور: لا جدال في ذلك، ولكن كل شيء بيقوم على أسس.

عارف عبد الرزاق: ولو لم تكن.. وإذا بقيت على حالها لم تكن الأمة العربية باقية..

أحمد منصور: سيدي، كل شيء يقوم على أسس، ما هي الأسس التي كان يمكن للوحدة العربية أن تقوم عليه؟

عارف عبد الرزاق: يا حبيبي، الأسس مهما كانت خطأ هناك تصحح، لكن الانفصام وعدم الدعوة إلى الوحدة خطأ لا يُصحح.

أحمد منصور: أولاً: شوفوا مصالح الشعب العراقي وبعدين ابحثوا عن الوحدة.

عارف عبد الرزاق: لأ، ما مصالح الشعب العراقي موجودة، ما لها؟ ما..

أحمد منصور: من قال؟ الشعب.. الشعب العراقي سُحق، العراق من أغنى الدول، والشعب العراقي..

عارف عبد الرزاق: من الذي سحقه؟ من الذي سحقه؟

أحمد منصور: الذين حاكموه، أنتم الذين حكمتم.

عارف عبد الرزاق: لأ، مش الذين حاكموه، مش الذين حاكموه، المبادئ الهدامة اللي موجودة كانت لدى.. كانت المذاهب الشيوعية والبعثية، هذا اللي سحقته.

أحمد منصور: يعني الشيوعيين والبعثيين الذين سحقوه؟!

عارف عبد الرزاق: همَّ.. همّ.. همَّ إذا هناك سيئة في العراق فهم ارتكبها هؤلاء الشيوعيين والبعثيين.

أحمد منصور: طب نرجع إلى أحداث شيئاً فشيئاً ونوضح مثل هذه الأمور.

عارف عبد الرزاق: لأ، بس أحب أكرر مرة ثانية على الوشاية، أولاً: أنا لو وشيت لأخذها (المهداوي) و(عبد الكريم قاسم) طبل ورن به على الكل، وثانياً: لاستُدعيت من قِبَل المحكمة، ثم على من أحكم؟ ما على مَن؟ هناك ناس أعدموا قبل.. أنا قلت للإفادة لإفادتي بعد مرور 106 أيام على اعتقالي، يمكن آخر واحد أنا كنت فيها، وهناك من أُعدم قبلي عشرات فعلى مَنْ أعترف؟ على مَنْ أعترف؟

أحمد منصور: ألم يكن إلى الآن هناك علامة استفهام كبيرة؟ كنت من كبار الضباط..

عارف عبد الرزاق: أبداً، هذا أول.. أول مرة اسمع هذا علامة الاستفهام منك أنا.

أحمد منصور: كنت من كبار الضباط، أي واحد.. أنا بأقرأ التاريخ، أنا قرأت.. حطيت المصادر كلها قدام.

عارف عبد الرزاق: بس ما.. ما من حقك توجه اتهام، أنت ليس من حقك توجه اتهام، وإلا كنت قابلت هذا إلى.. إلى محاكمة العصر لا شاهد على العصر.

أحمد منصور: يا سيدي أنا لا أحاكمك ولا أوجه اتهام.

عارف عبد الرزاق: حبيبي، عزيزي أقلب المنهج إلى محاكمة العصر ولا شاهد على العصر.

أحمد منصور: ليس محاكمة أنا لا أحاكم أحد.

عارف عبد الرزاق: لا لا، أنت تحاكمني، أنت تتهمني.

أحمد منصور: يا سيدي أنا لا أتهمك.

عارف عبد الرزاق: أنت اتهمتني.. اتهمتني أخطر اتهام في حياتي.

أحمد منصور: ألم أنقل.. ألم أنقل.

عارف عبد الرزاق: ومن حقي أن أقاضيك.

أحمد منصور: ألم أنقل.

عارف عبد الرزاق: أنا من حقي أن أقاضيك، وأنا أشهد الناس أنا من حقي أن أقاضيك.

أحمد منصور: يا سيدي..

عارف عبد الرزاق: أنت اتهمتني اتهام من أخطر اتهام في حياتي.

أحمد منصور: أنا نقلت من مذكراتك ما نقلته أنت الآن.

عارف عبد الرزاق: لأ لأ، أنت لم تنقل في.. أنا قلت فيه اتهام أنت.. أنت قلت أنت متهم، من اتهمني؟

أحمد منصور: هذا.. أليس هذا نص اتهام؟

عارف عبد الرزاق: مين نص اتهام؟

أحمد منصور: كونه يقول أنه الاعترافات أُخذت من الإذبارة الخاصة بك، وقلت إن هذا كان يؤلمك؟

عارف عبد الرزاق: لأ، ما يؤلمني أنا، نحن يؤلمني أنه كضابط وأنا أكون في الوحدة مالتي، أنا هو جاء الإضبارة جاء الاتهام على ضابط اسمه (داود سيد خليل)، وهذا كله كل ما هنالك استدلوا بهذا الضابط، المحاكمات كانت جزافية تجريبية، ذنبه الوحيد أنه كان يفتح.. محطة صوت العرب، وأنه في يوم ثورة (الشواف) كان عنده وديعة في البريد راح استلمها، هذا كل ذنبه وأُعدم، المحاكمات كانت تجري جزافة.. مجرد.. مجرد التهديد، والموقوفين ليسوا كانوا كلهم ممن يعرف (الشوَّاف)، تسع أعشارهم ما.. ما كانوا يعرفوا بحركة (الشواف)، كانت خليط من كل الناس.

أحمد منصور: في حالة.. في حالة وجود أي شكل من أشكال الاتهام إلى طرفٍ ما، إلى شخصٍ ما حينما يُقال له أنت متهم في هذا الموضوع إحنا هنا لسنا في محاكمة.

عارف عبد الرزاق: لأ، أنت تحاكم، أنت توجه اتهام، أنت وجهت الاتهام.

أحمد منصور: توجيه الاتهام ليس محاكمة.

عارف عبد الرزاق: لأ، محاكمة.

أحمد منصور: وأنا لم أوجه هذا الاتهام من عندي، وجهته من مذكراتك أنت.

عارف عبد الرزاق: مذكراتي ماذا تقول؟

أحمد منصور: ومن نص الجملة التي أنت ذكرتها الآن

عارف عبد الرزاق: ما ذكر.. هذه..

أحمد منصور: وأنت كنت أن هذا كان يؤلمك كلما كان يُذكر لاسيما وأنك قمت في هذا الوقت خارج السجن وكان الآخرون يحاكمون، حينما يقال لشخص أنت متهم بهذا الأمر كما جاء في إدبارة عارف عبد الرزاق، ماذا يعني ذلك؟

عارف عبد الرزاق: لأ، حبيبي لأ، أنت أنت.. أنت فهمت السؤال خطأ، وقرأت المذكرات خطأ.

أحمد منصور: أنا، أليس هذا هو النص..؟

عارف عبد الرزاق: أنا كل ما هنالك.. اللي كاتبه في مذكراتي أن (ماجد محمد أمين) في.. في.. وأنا كنت ملتحقاً بالقاعدة الجوية كآمر جناح الطيران ذكر في محاكماته كما جاء في إضبارة المتهم عارف عبد الرزاق.

أحمد منصور: ماذا يعني ذلك؟

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا قلت لك أننا إحنا 28 ضابط ذهبنا إلى الموقف العام لغرض المحاكمة.. لا أعرف كل العدد بالضبط منهم تحت زمرة المرحوم (ناظم الطبقجلي)، وبقية الطيارين والمهندسين تحت زمرتي أنا، الزمرة مالتي تضم بإضبارة تضم بكل الضباط الذين هم متهمين بهذه القضية وأُطلق سراحنا، البقية.. وبقية الضباط بقيت في المحكمة إلى.. إلى.. إلى يوم 14 رمضان.. إلى 8 تشرين كانت موجودة هناك، ولا أدري ماذا صار.. ماذا حل فيها، إحنا أوراقي في المحكمة لم تسحب، أنا هذا اللي قلته، أنا لم أقل أنا متهم، أنا.. أنا أبعد من أن أُتهم، أنا أعلى من أن أتهم.

أحمد منصور: بعد كل هذا، سنأتي إلى كل الأشياء بالتفصيل. في حكومة (طاهر يحيى) في 20 نوفمبر سنة 63، عُينت وزيراً للزراعة إلى 15 ديسمبر 63، لم تكن قابلاً للمنصب في البداية ثم قبلته بعد ذلك.

عارف عبد الرزاق: الوضع السياسي في العراق بعد 8 شباط تلقفوه الغرب، أميركا وإنجلترا، وأسددوا كثير من السلاح وعاونوا الحكومة وقت ذاك.. وقتئذٍ بإلقاء أسلحة للقضاء على حركة الأكراد اللي كانت موجودة.. اللي أقيمت في 63، وكان فيه طيارات نزلت (للحبانية) محملة أسلحة وبعد أن جيت قائد القوات الجوية وجدت أنه كان قد.. كانوا يمنعون عننا شراء صواريخ، لأن قائد القوات الجوية الأسبق (حردان تكريتي) عمل اتفاق مع الإنجليز لتجيهزه بـ20 ألف صاروخ، استلم منها ألف وباقي 19 ألف كانت، في الغرب شافوا في البعث يعني هما.. يعني السياسة الأولانية كانوا يساعدوا العراق.. بالبعث.. بأي شيء آخر ضد الشيوعية لما الشيوعية انكفأت، أرادوا يفشلوا التيار القومي، فساعدوا سوريا والعراق على الانفصال عن عبد الناصر.. عن التيار القومي لأن كان الخطرين واحد هما يسددوا الآخر التيار الشيوعي والتيار القومي، فلما اجتازوا عقبة التيار الشيوعي، بدء يساعدون من.. من وراء الكواليس لتقوية الانفصال بين.. بين بعد أن صارت الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، لتقويتها على الانفصام وإيجاد كل ما يمكن من مساعدة لهذه القطرين، هذه كل الموجود به، فكان هذه يحز في نفوسنا خاصة أنه حركة الانفصال اللي صارت (جاسم علوان) والقضاء اللي صار به الشكل هذا والحزازات اللي صارت كانت داخل الحزب كلها، كانت تشير إلى أنه الحزب يسير في صورة خطأ.. نحو نهاية خاطئة.

كان لابد أن يكون ضابطاً اللي يقوم بحركة تصحيح لمجيء هذا الآخر، فـ.. اللي صار.. صار اختلاف بين (منذر الونداوي) بدرجة أولى وبين (حردان تكريتي) اللي كان هو قائد قوات جوية وذكركان آمر جعفر الجوي بتاع (…) وكان (منذر الونداوي) يعتقد أنه هو أعلم وأقدر من (حردان تكريتي) لأن حردان تكريتي كان طيار نقل ما كان طيار قاصفات أو مقاتلة فما كان يفهم في القوات الجوية كثيراً، لكن (حردان) رجل شجاع وعنيد، وكان يقبل بهذا الشكل هذا، كان يذعن لظروف معينة، فلما حصل الاختلاف بين القيادة القُطرية وداخل القيادة القُطرية في 11نوفمبر قام بحركة تصحيح على.. داخل بيناتهم (منذر الونداوي) بيوم 13 نوفمبر، فنتيجتها (حردان) استعان بقوة جوية من (كركوك)، وهو راح (الحبانية) مع عدد قليل من ضباطه وأخذ طيارة من آمر السرب اللي هو (حميد شعبان)، وطير طيارات ضربت القصر الجمهوري والانضباط العسكري، والانضباط العسكري كان رئيسه من أعز أصدقائي طبعاً فكان (سعيد صليبي) فكان هو يكره الاثنين يعتقد إن هما دول عقبة كأعداء في عدم دخولهم إلى المعسكرات، يعني تذمر الجيش يعني.. يعني الشيوعيين والبعثيين أوجدوا واحدة اسمه المقاومة الشعبية والآخر الحرس القومي وهادول هما كانوا مسيطرين على الشارع، أهانوا حتى الضباط، قاموا بتفتيش الضباط مرات ما يدخلوا معسكراتهم، فحصلت نفرة بين الضابط وبين هؤلاء الناس، فكانوا يتخلصوا من عندهم فما كانت الغاية انقلابات وحسابات شخصية كما تدَّعي.

أحمد منصور: مش كما أدعي.. التاريخ كله بيقول هذا.

عارف عبد الرزاق: لا.. لا ما يقول التاريخ.. التاريخ كله يقول خطأ.

أحمد منصور: كل التاريخ خطأ؟!

عارف عبد الرزاق: والله.

أحمد منصور: كل المحاولات الانقلابية التي تمت، كل الدماء التي سالت خطأ!! كل عمليات القصف.. كل ضابط ياخد طيارتين ويطلع يضرب خطأ.

عارف عبد الرزاق: اسمح لي.. اسمح لي بس.. اسمح لي بس خلينا نيجي واحدة واحدة.. بدون أن نكيل الاتهامات جزافاً.

أحمد منصور: أنا ما بأكيلش حاجة جزافاً يا سيدي، كل شيء بالتواريخ وبالأحداث.

عارف عبد الرزاق: من.. من هي؟.. وين التواريخ؟

أحمد منصور: ابتداءً.. ابتداء.. من 13 نوفمبر تشرين الثاني قام (منذر الونداوي).

عارف عبد الرزاق: ما أنا بحكي لك الموضوع.

أحمد منصور: بتحكي لي الموضوع.. تفسير ده أية تاريخياً طيب؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: ما التفسير التاريخي لهذا؟.. مجموعة ضباط يركبوا طيارات ودبابات ويروحوا يضربوا.

عارف عبد الرزاق: هم.. هم.. أنا أقول لك.. أنا أقول لك.. أنا أقول لك أن حزب.. حزب البعث أنقسم على بعضه.. انقسم على بعضه، (فعبد السلام عارف) ونحن جينا استغلينا القسم الثاني من الانحراف إحنا لم.. إحنا لم نقم.. لم تكن المبادرة من عندنا.. القومية إحنا استغلينا الموقف.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: وتمكنتم في 18 تشرين الثاني نوفمبر من السيطرة على الوضع.

عارف عبد الرزاق: لأ يوم 18 ابتدت.. ابتدت بمساعدة (حردان)، لولا حردان.. حردان لولا قسم.. لولا..

أحمد منصور: هو كان قائد القوات الجوية.

عارف عبد الرزاق: لولا مساعدة البعث نفسهم لما انتهزنا.. لما استطعنا.

أحمد منصور: وهرب (منذر الونداوي) إلى.

عارف عبد الرزاق: هرب (منذر الونداوي) يوم 13.. هرب (منذر الونداوي) تقدير الموقف أنا شايف الطيارات ميج 17.. جت هي اللي قصفت طيارته فاعترف.. فشاف إنه هذه الطيارات لا تستطيع الرجوع إلى.. (كركوك) وعليه لازم أن تكون سقطت.. نزلت في معسكر رشيد في (بغداد).. فإذن أنه معسكر (رشيد) لم يكن موالي له، وأنه كان بيعتبر حساباته أنه معسكر (رشيد) راح يكون موالي له، فلذلك اضطر هو يركب سيارته ونزل إلى (سوريا).

أحمد منصور: شُكِّلت الحكومة الجديدة.

عارف عبد الرزاق: بينما كانت.. كانت كل قواعده كلها فعلاً احتلت كل موقع عدا.. عدا المعسكرات.

أحمد منصور: سوء لتقدير الموقف. شُكِّلت الحكومة الجديدة في 20 نوفمبر 63 وكان نصيب القوميين فيها أفضل مما سبق، وكان هناك وجود طبعاً للبعث على اعتبار أن قسم من البعث شارك في القضاء على حركة مُنذر.

عارف عبد الرزاق: هذا صحيح.

أسباب رفض عارف عبد الرزاق للمنصب وقبوله بعد ذلك

أحمد منصور: بقيت أنت من 20 نوفمبر إلى 15 ديسمبر فقط تقريباً 25 يوم في الوزارة، قيل أنك رفضت في البداية ثم قبلت المنصب بعد ذلك.

عارف عبد الرزاق: بالضبط.

أحمد منصور: أية أسباب رفضك، وأسباب قبولك؟

عارف عبد الرزاق: لأنه أنا بعيد عن الزراعة وما أعرف عنها شيء آخر، وأنا ما جئت لأتولى المناصب، أنا أستطيع أن أخدم بالقواة الجوية أكثر مما أستطيع أن أخدم بأي مكان آخر، لكن أيضاً تعنت البعث بعد 18 تشرين وعدم قبولي.. قبول (حردان) والبعثيين كمجيء لقائد القوات الجوية اضطرت (عبد السلام عارف) والبقية الآخرين أن.. أن يستجيبون لطلبهم لأنه هما القوة..

أحمد منصور: هو

عارف عبد الرزاق: فجيت أنا يعني على بال ما رجعت إلى بيتي وجاءني صديق وقال لي: أنه، أنا ما كنت أعرف الوزراء هادولا، لأنه هادولا وزراء قوميين وحضورك معهم يؤيدهم ويؤيدك أحسن إن تكون النتيجة أخطر.. فجئت على هذا الأساس أنا وعلى أساس أنه المستقبل لن يستمر.

أحمد منصور: بعد كل محاولة انقلابية أو كل ثورة كانت تتم.. كان بيتم توزيع المناصب على الناس بشكل كمكافآت على الأدوار التي قاموا بها.

عارف عبد الرزاق: لأ لأ هذا مش صحيح.

أحمد منصور: أمال كيف كان؟

عارف عبد الرزاق: لا موش صحيح.

أحمد منصور: هل فيه..

عارف عبد الرزاق: كان كفاءة.. كان كفاءة وكانت إجهاد ماكو شك بها.. وكان كفاءة..

أحمد منصور: طيب ما الذي كان يدفعكم إلى الاعتراض عليهم دائماً؟

عارف عبد الرزاق: على مَنْ؟

أحمد منصور: على الذين.. اعترضتم في البداية على (عبد الكريم قاسم) ثم اعترضتم على (عبد السلام عارف).

عارف عبد الرزاق: لاما اعترضنا على (عبد الكريم قاسم).. لا.. لا.. لا أرجوك أرجوك حدد واحدة.. واحدة إحنا لم نعترض على (عبد الكريم قاسم)، إحنا ساعدنا مع عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: ساعدت في البداية لكن..

عارف عبد الرزاق: في البداية لكن بعد أن انحرف.. بعد أن انحرف

أحمد منصور: المهم إن فيه محاولات انقلابية عدَّة قامت.

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا أعرف الملك والعائلة المالكة أكثر مما أعرف (عبد السلام عارف) و(عبد الكريم قاسم)، وأعرف.. لكن أنا.. أنا فضلت الأمة العربية على.. على أي شخص آخر، فكان الهدف ما إنه إيجاد وحدة عربية، أنت تقول إن الوحدة كانت مهلهلة وكان.. لم نرى كان فيها هذا التهلهل ولو صدقت أنت فهناك عامل التصليح.

أحمد منصور: ليست كلامي.. إحنا أمام تاريخ، إحنا أمامنا واقع يا سيدي.

عارف عبد الرزاق: عامل التصليح.. الأشخاص لا يبقون للأبد، الأشخاص يزولون، الأشخاص يزولون لكن الوحدة تبقى للأبد.

أحمد منصور: أنا لا أختلف معك على مبدأ الوحدة، لا أختلف مطلقاً على مبدأ ولا يختلف عليه أحد أثنان.

عارف عبد الرزاق: لأ أنت في بالمرة الثانية قلت لي هل الوحدة كانت لو ما الجيوش الباقية كنت قلت لي هذا.

أحمد منصور: يا سيدي لا أختلف.. أنا أعرف ماذا أقول جيداً.. كل كلمة أقولها وكل لفظ أوكل حرف أعرف ماذا أقول.. هناك.. ليس خلافاً مني ولكن كل معطيات الوحدة التي كنتم تنادون بها في ذلك الوقت لم تكن قائمة على أسس حتى الوحدة بين مصر وسوريا حينما ذهبتم إلى عبد الناصر حينما..

عارف عبد الرزاق: أنا أنا لا أدعي الكمال للوحدة، لأنه الوحدة.

أحمد منصور: ليس كمالاً.. ليس هناك أسس في الأصل، في الهواء كانت.

عارف عبد الرزاق: لا لا مو في الهواء.

أحمد منصور: حينما ذهب.. حينما ذهب عبد السلام عارف لدي دليل من تاريخكم.

عارف عبد الرزاق: أعداد الوحدة من مبررات الانفصال.. هذه المبررات الانفصاليين.

أحمد منصور: دليل من تاريخكم، حينما ذهب عبد السلام عارف بعد أربع أيام فقط من قيام ثورة 14 تموز في 18 تموز والتقى بعبد الناصر وطلب منه الوحدة، ماذا قال له عبد الناصر؟ قل لي أنت.

عارف عبد الرزاق: أنا لا أعرف هذاك.

أحمد منصور: لا تعرف؟

عارف عبد الرزاق: لا أعرف شيئاً.. لا أعرف شيئاً عن هذا.

أحمد منصور: كل مصادر التاريخ بقى بتقول وتحديدا كتبها (هيكل) في (سنوات الغليان) ونقلها (حنا بطاطو) أيضاً في كتابه عن العراق ويعني المصادر كثيرة، قال لهم: أنتم تعرفون الظروف التي أجبرت فيها على عمل الوحدة مع سوريا وحينما تتهيأ الظروف المناسبة للوحدة نقوم بها. إذن لم تكن الظروف مهيأة لقيام وحدة حقيقية في ذلك الوقت وأنتم حينما تطالبون بالوحدة والشعب العراقي مهلهل من الداخل وهناك صراعات وهناك مشاكل وليس هناك استقرار.

عارف عبد الرزاق: أنا لا أستطيع أن أغير رؤيتك.

أحمد منصور: بتنظروا إلى الخارج ولا تنظروا إلى البيت.

عارف عبد الرزاق: أنا لا أستطيع أن أغير رؤيتك.. ورؤيتك غير.. مخالفة للحقيقة كما وحقيقة.

أحمد منصور: أنا لا أرى بعيني وإنما أرى بعين المؤرخين وعين الناس التي كتبت المذكرات.

عارف عبد الرزاق: والله المؤرخين إذا كنت تستند إلى المؤرخين.

أحمد منصور: وبمعطيات الواقع: إحنا الآن قدامنا واقع.

عارف عبد الرزاق: إذا كنت إذا كنت.. تستند إلى المؤرخين فاستند إلى المؤرخين لو (...) ولا تستمع إلى الآخرين.

أحمد منصور: أستند لمين؟

عارف عبد الرزاق: إذا.. إذا كنت مقتنع أنت.

أحمد منصور: مش قضية اقتناع، أنا لا أعبر عن رأيي الشخصي هنا يا سيدي، أنا دائماً أتبنى الرأي الآخر المضاد لضيفي حتى يكون هناك موضوع أصلاً، إذا أنا اتفقت معاك فيما تقول، لا يكن بيننا حوار، أنا أتبنى رأي الآخرين دائماً، أنا قضيت عدة أشهر أحضر وأنت تعرف حجم التحضير اللي مكث أكثر من سنة، وأنا جيت لك عدة مرات فيها ودردشنا.

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا اتفقت معاك.. تسمح لي.. تسمح لي بقى، تسمح لي بقى، أنا.. أنا اتفقت معاك في البداية على إن يكون الحوار هادئ، وغير مثير.

أحمد منصور: إحنا حوارنا هادئ..

عارف عبد الرزاق: طيب، اسمح لي بس.. الحوار الهادئ، أنا عندي أسرار أقولها.. أقولها شهادة لله.. أقولها كما هي.

أحمد منصور: أنا بأتيح لك.. بس بناقشك.. من حقي أناقشك فيها..

عارف عبد الرزاق: بدون تغيير وبدون خوف.. بدون خوف وبدون خوف من أحد.. وبدون خوف من أحد خدمة لأجيال الأمة العربية.. خدمة لأجيال الأمة العربية فأي.. تجرني لأشياء أخرى أنا مضطر لأختلف معاك.. لا أختلف..

أحمد منصور: لا أجرك يا سيدي وإنما من حقي أناقشك في روايتك.

عارف عبد الرزاق: لا مو من حقك تناقشني، أنت من حقك تناقشني لكن مو من حقك مو من حقك تتهمني أبداً..

أحمد منصور: كيف؟ أنا قلت لك أنا لم أتهمك، وأنا هنا لا أتهم أحد.

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ إنت قلت أنت متهم، موجودة بالتسجيل، أنت قلت أنت متهم.

أحمد منصور: متهم من مذكراتك إنت.

عارف عبد الرزاق: لأ، مذكراتي ما اتهمتني، كيف تتهمني مذكراتي؟!

أحمد منصور: نص مذكراتك.. نص مذكراتك كما ذكرته أنت في بداية الحلقة وللمشاهدين أن يحكموا، كل الإلماحة هي اتهام إليك، وأنت قلت إن هذا كان يسيء إليك، معنى ذلك أن هذا كان يحمل شكلاً من أشكال الاتهام إليك ليس مِني وإنما من المدعي العام العسكري الذي كان يحاكمك.

عارف عبد الرزاق: المدعي العام العسكري كان بده يقول.. أنا لو ذهبت إلى هناك لأعدموني، المدام كانت تغني قبل أن أصل لهناك عليَّ أنا.. أنا اللي خدمني.. أنا اللي خدمتني في الحياة هي ظاهرة أنه أنا يوم السبت راح رحت طرت ساعة و35 دقيقة، لو كنت أعرف بها كانت على أساس تيجي السبت.. الجمعة، لو كنت أعرف بالثورة كنت إلتحقت إما (بالحبانية) أو (بالموصل)، فهذه هي.. هي.. هي اللي وقفت شاهد في.. في موقفي.

أحمد منصور: وبعدين إحنا في الحلقة السابقة وفي هذه الحلقة وفي كل حلقة أنت متاح لك المجال لتعبر عن رأيك وتصحح الأشياء الموجودة..

عارف عبد الرزاق: آه طبعاً أنا.. لا يستطيع.. لا تستطيع أنت ولا غيرك أن يكتم فمي.. لا تستطيع أنت ولا غيرك أن يكتم فمي..

أحمد منصور: يا سيدي أنا ليس دوري أن أكتم، أنا أذهب إلى الناس وأركض وراء الناس حتى يتحدثوا، دوري هذا أقوم به وأشرف بالقيام بهذا الموضوع.

عارف عبد الرزاق: فخليهم.. فخلي الناس يتحدثون إذن، فخلي الناس يتحدثون بما عندهم، خلي الناس يتحدثون بما عندهم.

أحمد منصور: أنا لم أمنعك يا سيدي، لم أمنعك، لكن الرواية التي ترويها أنا أناقشك فيها، أنا حضَّرت من عشرات الكتب ومن حقي أناقشك فيها.. التاريخ.. التاريخ ليس ملكك لوحدك، الشهادة..

عارف عبد الرزاق: ناقش.. ناقش لكن لا تتهم، لا توجه اتهام، من حقك أن تناقش أنا ما قلت لك لأ، لكن ما توجه اتهام.. ما توجه اتهامات.

أحمد منصور: مش عايزين ندور في الدائرة دي الآن إحنا خلصنا فيها كلام، الآن إحنا بننقل إلى محور مهم جداً وهو أنه بعد أن تركت وزارة الزراعة في 25.. في 15 ديسمبر..

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ في مرور الزمن من تشكيلي كوزير زراعة، و.. حصل تغيير في القوة في بغداد، لأن كانت كتائب دبابات كلها أكثرها ضباط بعثيين صغار كان ممكن واحد.. يتجمعون ثلاثة أو أربعة ويروحوا الإذاعة ويذيعوا بيان..

أحمد منصور: ويعملوا انقلاب، يعملوا ثورة..

عارف عبد الرزاق: ويذيعوا بيان، فاضطرينا أن نعمل قوى.. بالتوازن قوى في.. استطعنا أن نرسل الكتيبة الرابعة إلى.. يعني مش أنا يعني الضباط الموجودين بالحركات إلى (الشهيبة)، فبعد مرور الأزمان، يعني بعد مرور ها الفترة هذه، موقف القوميين أقوى فجينا ساندنا (عبد السلام عارف) حتى يستطيع أن يتغلب على.. على (حردان)، فلما طلبنا الموافقة من قيادة القوات الجوية (حردان) ما استطاع أن يقول لأ.. لأ ما لا موافق، حتى بعدين اعتذر مني (حردان) وقال: أنا أقول راضي يستفزني حتى.. حتى نكون يعني ننقلب على (عبد السلام عارف)، أنا أقول إنت لا تصلح، أنا أقول تصلح أنت تصلح لمنصب أعلى من هذا، فقلت له أنا كنت أنصح (حردان) قلت له أنت.. أنت أمامك خيارين، لم.. إما أن تكون بعثي وتبقى بعثياً، وما كان تعمل الانقلاب اللي صار في 18 نوفمبر، أو أن تبقى أنت بعد أن انحرفت تتجرد من البعثية وتسلك سلوك آخر، اللعب على الحبلين لا يفيدك، هذا الذي كلامي قلته، فبعد يوم 15/12 أنا عُينت قائداً للقوة الجوية ورجعت رحت سلمت على موظفين الزراعة، والتحقت بالساعة الأولى، (حردان) لا يزال موجود هناك وبعض الضباط البعثيين كلهم لا يزالون هناك، والتحقت بمقر القوة الجوية واستلمت منهم ومن أول يوم قمت بما يؤمِّن مستقبل الحركة هناك.

أحمد منصور: أصبحت قائد للقوات الجوية في 15 ديسمبر 63 وبقيت في منصبك إلى 4 أيلول/ سبتمبر 1965، حيث شكلت رئاسة الوزارة، في ذلك الوقت رغم أنك قائد للقوات الجوية، إلا إنك كنت تشارك في الاجتماعات الرئيسية التي كان يتم فيها تحديد مصائر الدولة، حضرت الاجتماع الذي عُقد في 13 تموز 64 وتم فيه إقرار ما سُمي بالقرارات الإشتراكية، حضرت هذا الاجتماع؟

عارف عبد الرزاق: أنا بعد في.. بعد نيسان في بداية (مايو) بيسأل لما جاء (عبد الحكيم عامر) إلى (العراق) أرسل، بعث (عبد الكريم قاسم).. (عبد السلام عارف) تشكيل مجلس قيادة الثورة، وقال في الجرائد أنه مجلس قيادة الثورة أعطاه كل صلاحياته، وهذا كان مخالف للحقيقة، فراح من.. مَنْ.. مَنْ جمع مجلس القيادة.. مجلس قيادة الثورة جمع ضباط مع قادة الفرق وقادة القوات الجوية، فبصفتي قائد القوات الجوية صرت عضو مجلس قيادة الثورة، فدعينا إلى غداء ونشر الخبر بدون أن نعرف فطالبنا أنه بتشكيل مجلس قيادة الثورة وفعلاً أن القرارات تطلع منها قرار مجلس قيادة الثورة، فأما رأيي إن (عبد السلام عارف) كان لعوب رحمه الله، فكان.. إذا كان يريد تمشية أمور سريعة، مجلس قيادة الثورة كان موجودين، يعني ايجوا معاون رئيس أركان جيش، مدير استخبارات، مدير حركات، قائد قوات جوية، رئيس وزراء، وهو، وإذا كان يريد يتغلب علينا يجيب قوات الفرق، قوات الفرق ما كانوا موالين لنا، كانوا ناس يمشون مع الهوى، فكان الموقف يعني موقف غير.. مترجرج فبعد نيسان/ مايس صارت الوحدة الدستورية بين مصر وبين العراق.

أحمد منصور: مايو.. 26 مايو..

عارف عبد الرزاق: مايس..

أحمد منصور: مايس عندكم مايو عندنا..

عارف عبد الرزاق: سميه.. أنا اسميه زي مثل ما أسميه أنا، مثل. ما أعرف أنا، فبهذه يعني تشكيل لجان معينة، وبيها انتقال.. تدريجياً إلى الوحدة.

أحمد منصور: وكان هذا كان استجابة من (عبد السلام عارف) إلى ضغوطكم أنتم القوميين لعمل شكل من أشكال الود مع مصر، الراجل كان إيجابي أو راح عمل.

عارف عبد الرزاق: نعم.. نعم.. كان إيجابي، كان المصيبة إن (عبد السلام عارف) كان لم.. لا يثبت على قرار، وأنا قلت له -رحمه الله- في مناسبة وأمام الناس أخرى قلت له إنت تصلي ساعة.........

أحمد منصور: حتى يُرضي كل الأطراف (......) في العراق..

عارف عبد الرزاق: أنت تصلي ساعة.. أنت تصلي ساعة وتشتم الناس الآخرين بقية الساعات، وهذا غلط، أنا قلت له في إحدى.. جاء ذكرى، قلت له: أن العراق يمكن أن يحكم بطريقة شيوعية، ولها قواعد، ولها دولة.. دول قائمة، ولها حزب عريق، وممكن أن يتجه بعثي وإلى قواعد لا بأس بيها، وإلى دولة.. وإلى غرب يساندها، وإلى سوريا دولة قريبة مجاورة لها، وممكن يكون اتجاه قومي وهو أكثر قواعد وأكثر من الكل لكن مبعثرةً..

أحمد منصور: بالضبط كما كنتم أنتم مبعثرين..

عارف عبد الرزاق: مبعثرين، فالشكل إن هذا ابن خاله، وهذا ابن عمه يجعلنا في إطار صغير أي واحد ييجي يضربه ينكسر علينا، لكن مع الأسف لا يُنصح، أنا قلت له في إحدى جلساتي، ويشهد الله على الجلسة هذه كنت أنا وهو نتعشى فقلت له: يا سيدي الحياة فيلم سينمائي صغير يبتدي بـ (أ) وينتهي (ي)، و(ي) جاييه مش اليوم بكره اللي و.. تبدأ.. تبدأ في صفحة كبيرة حياته وتتقلص إلى سطر وإلى نقطة وإلى محاء، إلا الذين يعملون شيء لهذه.. للإنسانية في الحياة، اللي يبدع اختراع حسن، اللي يعمل وحدة، فإعمل وحدة اسمك يبقى بيها مستمر حتى ولو انفصمت، يقول أي، لكن نرى.. بنطلع بره نرى أشياء مخالفة لهذا الظاهر، فإذاً لأ، إحنا لم ننتقم إلى شخص معين، وإنما كان لتصحيح خط الوحدة، هذه كل الحركات اللي صارت شاركت بها أنا..

أحمد منصور: القرارات الاشتراكية التي..

عارف عبد الرزاق: كل الحركات اللي شاركت فيها أنا كانت بغرض تصحيح خط الوحدة..

أحمد منصور: هذا ليس مبرر لما قمتم به..

عارف عبد الرزاق: والله أنت لا تبرر.. لكن أنا كنت مبررة أنا، أنا كنت هذا مبرر.. أنت لا تبرر هذا شأنك.. هذا شأنك..

أحمد منصور: مبرر من مقدرات العراق والقيام بالثورة من أجل العراق..

عارف عبد الرزاق: أين خلافات العراق، ما ذنبنا في خلافات العراق؟ أين ذنبنا فيها؟

أحمد منصور: كل يا سيدي الإنقلابات التي قمتم بها على بعضكم البعض هذا من أجل شيء اسمه الوحدة.. كل ما أطلب منك قول لي أسس الوحدة التي تقوم عليها.. ليس هناك أسس.. أنتم القوميون كنتم مبعثرين، كل واحد في اتجاه، لم تكونوا تنظيم.

عارف عبد الرزاق: يا حبيبي.. لا.. لا.. لا تنكر علي ذلك.. لا تنكر علي ذلك.

أحمد منصور: أنا لا أنكر عليك..

عارف عبد الرزاق: لا تنكر علي ذلك كانت الوحدة في سوريا وفي مصر من مجلس نيابي مشترك، ويكون العضو فيه أربعين واحد وكان على أساس إنه قيام 40 واحد آخرين بالإضافة إلى.. إلى 80 الموجودين الآخرين، لا تقول.. لا.. لا، لو كان هناك قيادة حكومة في كل إقليم صغيرة لأ، كان موجودة لأ، لا تخفي الأشياء وكأنك أنت تشربها ويثبت الماء..

أحمد منصور: أنا.. أنا لأ أفعل ذلك يا سيدي..

عارف عبد الرزاق: لا تقل ذلك.. لأ كانت هناك وحدة قائمة..

أحمد منصور: مر على هذه المحاولات 40 سنة..

عارف عبد الرزاق: كانت هناك، قد يكون هناك أخطاء، لكن الأخطاء لا تبرر الانفصام والابتعاد عن الوحدة أبداً..

أحمد منصور: لنبقى للمشاهدين يحكموا على هذه الوحدة التي لم تقم.

القرارات الاشتراكية التي صدرت في 13 تموز كان لها تأثير سيئ أدت إلى هروب رؤوس الأموال بالنسبة للعراق وإلى تراجع الوضع الاقتصادي؟

عارف عبد الرزاق: لأ، هذا غير صحيح، إحنا..

أحمد منصور: مش كلامي أنا برضو، الكلام اللي موجود في كل الكتب ومعطيات الواقع أيضاً..

عارف عبد الرزاق: ما هو الكلام، معطيات الواقع ما هي المظهر، ما هي الضرورة اللي صار بها، أُممت بعض المصانع ما يزيد دخلها على ربع مليون فما فوق، وأنا شاركت فيها فعلاً، لأن إحنا.. إحنا نريد أن نتعاون مع دولة اشتراكية، الدولة الجمهورية العربية المتحدة كانت دولة اشتراكية، فلا يمكن أن يكون.. يبقى رأسمالية عندنا، هذا.. هذا التحليل ما تشكل، ثم أنا أعطينا إضفاء لكل رؤوس المال.. المحافظين في رؤوس الأموال، كلها أُطفأت كلها أعطيت لهم، لم يتضرر أحداً، لم يتضرر أحد مطلقاً، هذا إجابتي على سؤالك؟

أحمد منصور: لأ طبعاً، فيه واقع هناك موجود أنت قلت رأيك..

عارف عبد الرزاق: لأ.. وين الواقع؟ أينه؟

أحمد منصور: كيف لم يتضرر أحد وأنتم الشركات اُممت..؟!

عارف عبد الرزاق: ولو تضرر بعض.. تضرر أشخاص، لأنه..

أحمد منصور: كيف أشخاص؟

عارف عبد الرزاق: تضرر أشخاص من المزيد من الانتفاع..

أحمد منصور: أنتم غيرتم النظام الاقتصادي في الدولة، أليس هذا تغييراً للاقتصاد؟

عارف عبد الرزاق: أرجوك.. أرجوك.. أرجوك تضرر أشخاص من.. من المزيد من الانتفاع، لكن حقه لا ضاع.. لم يضع.. كلهم أخذوا حقوقهم..

أحمد منصور: هل..

عارف عبد الرزاق: كلهم أخذوا حقوقهم، لكن على فترات.

خطة غزو سوريا من العراق لتحقيق الوحدة

أحمد منصور: في 14 تموز 64 زار وفد مصري العراق لدراسة إمكانية غزو سوريا من العراق، وسألتك عن هذا السؤال..

عارف عبد الرزاق: في كم؟ في كم؟

أحمد منصور: 14 تموز 64.

عارف عبد الرزاق: نعم..

أحمد منصور: سألتك عن هذا من قبل، وقلت لك سآتي له في حينه، شاركت أنت في الإشراف على عملية خطة الغزو أو اشتركت فيها وكانت..

عارف عبد الرزاق: مش.. مش إشراف، كنت بأشارك مش إشراف، كان الاجتماع برئاسة (عبد السلام عارف)، و(أمين هويدي) كان سفير..

أحمد منصور: كان سفير مصر في العراق.

عارف عبد الرزاق: وكان ظابط اسمه (محمد منير) أو (منير محمد) ما ذاكر اسمه أيه، وكان طيار اسمه (محمد أيوب)، المرحوم (محمد أيوب) اللي مات في السجن مع (عبد الحكيم عامر)، فكانت الفكرة.. يعني أنا جاء (لؤي الأتاسي) مع (عبد الحكيم عامر) ووقفت الطيارة، وترجاني -اثنين منهم حيين (مجيد فريد) و(أمين هويدي)- أن أطيب خاطره وأطلع عليه بالطيارة، قلت له: لأ، هذا ضرب القوميين بكندرته فلا أستطيع أنا أمد إيدي إله وأصافحه، وبقي في الطيارة، وبعدين بعد شهرين رجعوا الجماعة علينا بخطة موجودة إنه يقومون.. إنه مجمل الخطة أن يقوم (لؤي الأتاسي) مع.. بإلقاء مع.. لقاء مع محطة إذاعة في منطقة (دير الزور) ويذيع ويطلب.. طلب حكومة.. نجدة من الحكومة العراقية وتقدم وكان بالصيف، وستقدم القطاعات العراقية مَنْ يشتريه وأنه.. بما أنه المنطقة حر والطقس صيف، فالمشكلة هي مشكلة إيجاد رطل إسقاء، فإنه المصريين كانوا محضَّرين.. رطل إسقاء لهذا الغرض، وأنه خلال.. احتل الشام في خلال 24 ساعةً، فأنا اعترضت على هذا، قلت أنا.. هذا موقفي السياسي مع (...) إذا كان هذا صح أو خطأ، عبد الناصر كان بيقوم به أو لأ.. لكن أنا كعسكري أقول: هذه العملية خطأ، أنا لا أستطيع أن.. أولاً: لا أعرف عن قطاعات سوريا وراح تدافع فين و(بالشامات) أو (بعزرا) أو بأي منطقة من اللي موجودين هناك، هذه يسموها بالعسكرية (المعركة التصادفية) التصادفية معركتها، أولاً لازم يكونوا القوة القادمة أربع أخماس القوة الموجودة أو ست أخماس القوة الموجودة، ست أمثال –العفو- القوة الموجودة، حتى تقدر تزيحها بسرعة، ثم من قال لو.. لو تغيرت الأمور وما وصلنا بـ 24 ساعة، هلا.. أكتب على كل القوة اللي راحت إنه هذا بالإعدام؟! فإذا كنتوا تريدون اجعلوا الخطة تروح على خط المياه أو على خط (تضمر)، ماكو منابع مياه، للقوة للتجه، فقالوا إحنا ما نستند للخطة الموجود هذه وإذا كانت موجودة بهذا الشكل.

أحمد منصور: مين اللي وضع الخطة أصلاً المصريين أم العراقيين؟

عارف عبد الرزاق: المصريين.. لأ المصريين، لأ المصريين وحتى بمناقشتي لهم..

أحمد منصور: وكان عليكم أنتم عملية التنفيذ فقط..

عارف عبد الرزاق: لأ، عملية المناقشة والتنفيذ، مع إيجاد قوات مصرية، مع إيجاد قوات مصرية..

أحمد منصور: نعم، طبعاً هذا كان رد على فشل محاولة الناصريين سنة 63 في سوريا التي قام بها (جاسم علوان) ومحاولة التغلب على البعثيين في ذلك الوقت الذين كانوا يحكمون العراق.. سوريا؟

عارف عبد الرزاق: أنا لا أستطيع أن أجزم ما هي الغاية.

أحمد منصور: يعني أنت مشارك في خطة لا تعرف ما هي الغاية الآن!!

عارف عبد الرزاق: لكن أنا الدراسات.. الدراسات اللي درستها أنه أصعب شيء كان على عبد الناصر هو الانفصام، فكان هو دائماً.. كانت غصَّة في حياته أن يعيد الوحدة مع سوريا، فالمهم إحنا علينا نتكلم عن.. خليني أتكلم عن وجه الأحداث وبعدين إذا عندك سؤال قوله..

أحمد منصور: لأ، ما هو أنا سؤالي الآن: كيف تشارك الآن في خطة لا تعرف الغاية منها؟ بتقول لي أنا ماليش علاقة بالغاية!!

عارف عبد الرزاق: الغاية، دع الغاية.. ما أنا قلت لك الله، ما أنا قلت لك يا أخي الغاية إيجاد واحد اسمه (لؤي الأتاسي) ده كان رئيس جمهورية في سوريا، مع إيجاد قوة معينة صغيرة.. وإنزال قوات هليكوبتر في منطقة (دير الزور) وإعلان حكومة إلها للغرض إنه تكون وحدة بيناتنا، أيضاً لغرض الوحدة، وانتصار، لأنه (لؤي الأتاسي) راح يطلب من العالم، حتى يبرر لدخول قوات عراقية إلى هناك، فهذا كان.. إحنا كان هذا.. إحنا كنا.. إحنا كنا نناقش كعسكريين، مو كسياسيين، أنا قلت لهم أنا لا أتفق مع الموقف السياسي، ولا أعتقد أنه هذا صح، لكن أنا مو شغلتي، أنا شغلتي.. أنا شغلتي كعسكري، أنا في العسكر يسمون هذه معركة تصادفية، أنا لا أعرف.. أولاً لا عندنا معلومات عن القوة، لأنه بمناقشتهم عن.. بمناقشة المصريين عن القوة السورية.. القوة الجوية السورية، كانوا يعتقدون (بمج 17) كانوا موجودة قبل قيام الوحدة، بينما إحنا معلوماتنا إنه عندهم (مج 21).. فهم كان معلوماتهم يعني معلومات وأفكار ناقصة.

أحمد منصور: رفضت الخطة وذهبت والتقيت بعبد الناصر؟

عارف عبد الرزاق: رفضت الخطة وقالوا أنتوا.. يعني المصريين قالوا أنتوا عليكم هتناقشوا عبد الناصر.

أحمد منصور: شخصياً..

عارف عبد الرزاق: شخصياً.

أحمد منصور: ذهبت أنت..

عارف عبد الرزاق: فذهبت أنا و(محمد يوسف) ضابط.. مدير الأركان، و(محمد مجيد) و(صبحي عبد الحميد)، وكان وقت صيف كان هو بالمعمورة، ودعانا الرجل على العشاء، وبعد العشاء قال إنه صرف النظر عن الخطة.

أحمد منصور: بدون مناقشة.

عارف عبد الرزاق: بدون أي مناقشة، صرف النظر عن الخطة، لأنه موقف الانتخابات الأميركيين تغير. قلت له: الحمد لله، كفانا الله شر القتال، ورجعنا.

أحمد منصور: بعد ذلك بقيتم أنتم القوميين وكان هناك نوع من الشد والجذب بينكم وبين (عبد السلام عارف) إلى أن قام الوزراء القوميون، خمس وزراء قوميون بتقديم استقالاتهم مرة واحدة وكُلِّفت أنت بتشكيل الحكومة في 5 سبتمبر 65.

عارف عبد الرزاق: لأ أنا يعني بتمر، حضرتك بتمر مرور سريع على أحداث عمرها حوالي.. سنتين، بعد رجوعنا إحنا من عبد الناصر ووصولنا إلى..

أحمد منصور: أنا لا أستطيع أقف عند كل حدث صغير، لأن أنا..

عارف عبد الرزاق: لا ما حدث.. ما.. ما أنا أبين الأسباب يا أخي، أنا لدي.. أنت تسألني ولدي مبرراتي، لازم أذكر مبرراتي ديَّة، أنا بعد ما رجعنا وصلنا إلى معسكر (رشيد)، أُخبرنا بوجود اجتماع في الكلية العسكرية لتأييد الرئيس (عبد السلام عارف)، وكانت الحركة حركة غبية، كلنا ضباط وكلنا مؤيدين، فلماذا كان الانقسام؟ ليش هادولك راح يؤيدون؟ ليش إحنا ما نؤيدهم؟ كان فيه واحد ضابط اسمه.. واحد تاجر اسمه (عبد الرحمن رحيم)، (عبد الرحمن رحيم) كان سلطة خارج القانون وخارج السلطة، كان يعني مدراء.. مديري أمن. متصرفين، قائمي مقامين، وكنا نسمع بهذا الكلام، ونيجي نقول له هذا الكلام وهو ينكر، كان.. كان هو صديقه الخاص، كان صديقه الخاص، وهذا ابتدي كان رجل الرجل كان مهرب، ابتدى مهرب فجاء لنا.. جئنا لـ.. عبد السلام عارف عدة مرات يا أخي اتركنا إحنا إخوتك كلنا إخوتك، لماذا السر جاءني واحد يومها محامي اسمه.. (ممتاز العمري)، فقال:إنه (عبد الرحمن رحيم) يجيب ظباط في بيته ويحلِّفهم اليمين والقسم بالولاء (لعبد السلام عارف)، فذهبت إليه، قلت له إحنا كلنا إخوتك.. إخوتك لماذا تعمل هذه الأعمال؟ لماذا سر؟ قال ماذا؟ قلت له: هل الحادثة.. الواقعة صح أم خطأ؟ إذا كان صح أم خطأ أقدر أجيب الصبح.. الشخص اللي جه قالي، فقال لي: وبعدين هو نكرها، قلت له: لأ، جه الظابط الشخص اللي قال إياه فلان، فابتدى يشتم خالته وأمه، وجدته هذا ما.. مو علاج آخر كنا نسمع عن إنه هو راح إلى (الموصل) وهناك الشابات في المدارس الثانوية يصيحوا يا أسمر.. يا أسمر، قال لهم أمَّال إحنا بيض، مش إحنا أسمر؟ نسمع كلماته عنه إنه الجنيه المصري بنص دينار، قال ما تقولون لأولاد الكلب دول يسوون الجنيه معنا بربع دينار.. بربع دينار، كنا نسمع أشياء غريبة عنه.. فهذه يعني.. ها الالتزام، وبعدين القيادة السياسية كان اجتماعها كل شهرين، ابتدى الست شهور ما راح، قال أنا عندي كرامة، مثلما رحت عليه لازم ييجي عبد الناصر، قلنا له: يا سيدي عبد الناصر عنده أحساسيه من حادثة اغتيال أو شايف الحادثة الأمنية في العراق غير أمينة، فكبرياءك ليس في كبرياءك، هذا كبرياء الأمة كلها.. كبرياء الشعب كله فكان هنا إن.. يعني إلا نحميه بالعافية ليروح يحضر..

أحمد منصور: ولذلك فتح..

عارف عبد الرزاق: فكان هو يقول.. يقول الوحدة لا أحد يخسر إلا أنا، ما (......)كلكم في موقعكم إلا أنا أخسر ليه؟ مع الأسف يعني هذا.. هذا كان، هذا الشعور الموجود به..

أحمد منصور: ولهذا سعيتم بشكل من أشكال الضغط إلى أن قام عبد الكريم فرحان (أمين عام الاتحاد الاشتراكي ووزير الإرشاد) في 23 يونيو 65 بتقديم استقالته تبعه صبحي عبد الحميد (وزير الداخلية) ووزراء..

عارف عبد الرزاق: لأ، لا.. هذا..

أحمد منصور: ووزراء آخرين..

عارف عبد الرزاق: حدث هذا قبل آخر.. قبل هذا. في شهر (مارت) سنة 65 ابتدى (عبد السلام عارف) يتهيأ ضرب الأكراد، وجمع قواد الفرق وطبعاً كلهم هيدعوا أنه باستطاعتهم التغلب على الأكراد، وأنه هناك من قال أنه هناك كثير منهم يخافون من (الملا مصطفى) لمجرد وجود الجيش هناك راح يلجأون لسيرهم مع الحكومة مثل (إبراهيم أحمد) وغيره وإيش إلى آخره، فأنا كنت أرى خلاف هذا، أنا قلت إحنا جربنا القتال مع الأكراد مرات عديدة وما استطعنا نصل إلى نتيجة معهم، فهذا راح تكون عينة على غرار اللي فاتت، ولا تودون الجيش العراقي كله تودوه هناك لأنه.. البعثيين ارتكبوا خطأ وهو عزل الضباط والجنود الأكراد من الجيش في المقاتلة بينما كان.. كان جيش يقاتل ضد (...) فانقلبت المعركة من عرب إلى أكراد وهذا خطأ، فقلت أنا: من كل التفاؤلات التي ذكروها الإخوان أرجو أن يكون.. يبين لي أحد امتى راح تنتهي الحركات؟ فلما أنا أحرجتهم بهذا السؤال قالوا: لأ، إحنا ما نقدر نعطيك.. قلت من صفات القائد أن يعطي يوم تقريباً لانتهاء الحركات، لكن إذن أنتوا كلكم (...) فبعدين قبل هذه الحادثة كانت هناك حادثة عُيِّن شخص كحاكم عسكري في بغداد اسمه (سعيد الصقلي)، (سعيد الصقلي) كان حاكم عسكري في (كركوك) وكان عليه مجلس تحقيقي لتقاضيه رشوة 5000 دينار ومساعدة 11 مساجين من السجناء الذين قاموا بسحل أشخاص في (الموصل)، فاللي رشحه كان (عبد الرحمن رحيم)، فإيجي إلى قاعة الاجتماع فمدير الاستخبارات عبر لي ورقة إنه هذا عليه مجلس تحقيقي، قال الأخبار اللي ذكرتها قبل شوية، فشلت إيدي آخر مرة بعد أن تم الاتفاق، قلت هذا عليه مجلس تحقيقي، ينتهي المجلس التحقيقي وبعدين ينظر في أمره، وهذا شيء طبيعي يعني، فرفض ما صار به، اليوم الثاني نقرأ بالجرائد إنه تعين آمر.. مدير.. مدير المنطقة الصناعية أكبر من وزير، فالظباط اجتمعوا بغاية للضباط القوميين –اللي كانوا.. المبعثرين اللي سميتهم مبعثرين وهاي حقيقة- حوالي عشرة في بيت واحد اسمه (نهاد الفخري)، (نهاد فخري)، فعاتبوا (كريم فرحان) و(صبحي) باعتبارهم هم الوزراء القوميين الموجودين في الوزارة الباقيين، فقالوا إنه: الأمر طلع من.. طارئ من دون أن يستشيرنا، هو صدر أمر، فأنا قلت: أنتوا بأي حق تناقشون الموضوع، أنتوا شو علاقتنا إحنا وياهم حتى نربطهم، إذا كان إحنا عندنا هدف، لازم نهدي.. نحط الهدف قدامنا، لازم نكون من نحن؟ ماذا نريد؟ كيف نصل إلى ما نريد؟ لازم نتبع هذه الخطوات إذا (....)، فمثل أيقظتهم من سبات، فاجتمعنا في بيت (محمد خالد) أحد الضباط القوميين في ذاك الوقت..

أحمد منصور: تفتكر التاريخ؟

عارف عبد الرزاق: لا والله.

أحمد منصور: المهم إن الأمور وصلت إلى مرحلة أنهم قاموا بتقديم استقالتهم في الشهر..

عارف عبد الرزاق: لا.. لا بس، خليني أكمل بس هذه القصة، خليني أكمل هذه القصة، أرجو أن يعني تمهلني أن أكمل هذه القصة.

أحمد منصور: انتهى وقت الحلقة..

عارف عبد الرزاق: انتهى وقت الحلقة، يعني ليتنا وقت لابد من تكملتها لأنه هذا يقول لك إحنا بدينا بتنظيم، بدينا بتنظيم عسكري داخل الجيش..

أحمد منصور: في الحلقة القادمة تبدأ من التنظيم العسكري داخل الجيش الذي شكلتموه أنتم القوميون والذي وصل في النهاية إلى مرحلة تكليفك بتشكيل الحكومة في 5 سبتمبر 65. أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة