تأثير حاخامات إسرائيل في القرار السياسي   
الاثنين 1431/6/4 هـ - الموافق 17/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)

- تنامي خطر رجال الدين وتأثير الفتاوى في الجيش
- توجهات التيارات الدينية ودورها في القرار السياسي

- تحولات المسار الديني وتنويعات الأحزاب ومقدراتها

- التأثير الاجتماعي للدين وماهية الهوية اليهودية

سامي كليب
عبد الفتاح محمد ماضي
حلمي موسى
أوري دايفيس
سامي كليب:
السلام عليكم. قرر الغرب منذ نصف قرن تقريبا أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة وقررت إسرائيل أن العالم العربي غارق في التطرف الإسلامي وأن السلام معه صعب، ولكن بعد أن قتل إسحاق رابين على يد متطرف يهودي وبعد الفتاوى الكثيرة التي أصدرها رجال دين يهود ضد العرب ولتشريع قتل الفلسطينيين بما في ذلك النساء والأطفال، لا بل وقتل البهائم أيضا ولمنع أي انسحاب من الأراضي المحتلة لتعارض الانسحاب مع التفسيرات الدينية بدأت تظهر للغرب مخاطر هيمنة رجال الدين على السياسة الإسرائيلية وراح بعض المؤرخين الجدد يحذر من احتمال تفكك المجتمع الإسرائيلي لأن سوس التطرف الديني والطبقية والعنصرية صار ينخر الجسد الذي حمته القبضة الحديدية طيلة نصف قرن، فأين يكمن خطر رجال الدين في إسرائيل؟ وهل بات السياسيون عاجزين عن اتخاذ أي قرار أو تشكيل أي حكومة بدون رضا الأحزاب الدينية؟ هذه هي عناوين حلقة الليلة من الملف أستضيف فيها الدكتور عبد الفتاح محمد ماضي مؤلف هذا الكتاب "الدين والسياسة في إسرائيل" وأيضا أستضيف الكاتب المتخصص بالشؤون الإسرائيلية حلمي موسى، وعبر الأقمار الصناعية سيكون معنا من عمان أوري دايفيس هو فلسطيني يهودي كما يعرف نفسه عضو في المجلس الثوري لحركة فتح وعضو مراقب في المجلس الوطني الفلسطيني، أهلا وسهلا بكم.

تنامي خطر رجال الدين وتأثير الفتاوى في الجيش

سامي كليب: أبدأ بكم دكتور عبد الفتاح هل فعلا الحاخامات يشرعون قتل الفلسطيني أكان رجلا أم امرأة وحتى قتل البهائم؟

عبد الفتاح محمد ماضي: أشكرك في البداية أستاذ سامي وأشكر قناة الجزيرة. بالطبع الحركة الصهيونية منذ أن نشأت نشأت على أساس مقومات مختلفة أبرزها عامل الدين واستغلال عامل الدين أيضا هي استندت إلى فكرة الاستعمار وجاءت حركة استعمارية استندت إلى فكرة خلق حالة العداء الدائمة مع المحيط العربي وأيضا استندت إلى رؤية مسيحية تقول بأنه على اليهود أن يتجمعوا في فلسطين حتى يتم تنصيرهم ثم يأتي المسيح، فاستغلال الدين مقوم أساسي من مقومات الحركة الصهيونية، ومن قبل يعني عام 1948 تم استغلال الدين وطقوس الدين وتعاليم الدين لتبرير الفكرة الصهيونية وجذب الجماعات اليهودية من جميع أنحاء العالم إلى دعم الحركة الصهيونية.

سامي كليب: ولكن هل ثمة فتاوى فعلية وواضحة ومرئية للناس بهذا الشأن؟

عبد الفتاح محمد ماضي: بالطبع، طبعا هناك اختلافات كثيرة بين الطرق والفرق اليهودية المختلفة ولكن صناعة الفتوى في إسرائيل موجودة لتبرير سياسات استعمارية في الأساس، الحركة استعمارية عنصرية وكان من الطبيعي أن تصدر فتاوى هناك كما حضرتك تفضلت، فتاوى حتى تجيز ضرب المدنيين وتجيز قتل الأطفال وقتل حتى الحيوانات.

سامي كليب: ويخضع لها الجيش الإسرائيلي؟

عبد الفتاح محمد ماضي: طبعا، يعني بشكل أو بآخر تستخدم الفتوى لتبرير عمليات الاعتداء المختلفة.

سامي كليب: طيب أستاذ حلمي موسى يعني مثلا بين يدي فتوى صادرة في السادس من آذار/ مارس 2008 وقع عليها عدد من كبار الحاخامات اليهود المنضوين تحت لواء ما تسمى برابطة حاخامات أرض إسرائيل برئاسة الحاخام دوف ليؤور أصدروا فتوى تقول إن الشريعة اليهودية تتيح قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية وأن التوراة تجيز إطلاق قذائف على مصدر النيران حتى ولو كان يتواجد فيه سكان مدنيون، لا بل أنهم قالوا إن الجيش غير مضطر لتحذير المدنيين قبل عمليات القصف. يلبي الجيش مثل هذه المطالب وتؤثر فعلا هذه الفتاوى على أداء الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين ضد العرب بشكل عام؟

حلمي موسى: يعني في اعتقادي الإجابة على هيك سؤال أكثر تعقيدا من نعم أو لا، والسبب بسيط في طابع العلاقة القائمة بين الدين والسياسة وبين الدين والجيش وبين الدين وإسرائيل، أعتقد بأن الدين في إسرائيل لا يختلف جوهريا عن الدين عموما في أي مكان حيث يمكن لرجال الدين أن يوفروا أساسا –لنقل- دينيا لرجال السياسية عندما يفتون بكذا أو بكذا ويبررون، يعني الدين يمكن أن يستغل بوصفه عنصرا باتجاه أخلاقي أكثر ويمكن أن يستغل باتجاه أن يكون عنصر تفعيل سلبي لتبرير مظالم وجرائم، أعتقد ربما إنه في الشأن الإسرائيلي أكثر من أي دين آخر بحكم طابع العلاقة البنيوية القائمة بين ما يسمى بالقومية والدين في إسرائيل لعب الدين دورا أهم بكثير من الدور الذي لعبه الدين في أي مكان آخر، الدين في كل مكان آخر..

سامي كليب (مقاطعا): يعني هل من مثال محدد حول هذا الأمر؟

حلمي موسى: بالتأكيد المثال بسيط، إسرائيل كدولة نشأت في الأساس بوصفها دولة علمانية أقامها علمانيون لكن هؤلاء العلمانيين استندوا إلى أرضية دينية، هذه الأرضية الدينية تبدت في الرموز والتبرير التاريخي لقيام هذه الدولة وفي العالم بوصفه شارة الصلاة عند المتدين، رموز الدولة نجمة داوود وهي نجمة دينية، الشمعدان وهو شمعدان ديني رغم أن من أقام هذه الدولة كانوا علمانيين، بن غوريون تحديدا وهنا ربما هذه الرابطة بين السياسة والدين وبين الجيش والدين وهذا ما كنا قبل قليل قبل الحلقة نتحدث به حول ما يسمى بالوضع القائم في داخل إسرائيل وذلك التعهد الذي قدمه بن غوريون للأحزاب الدينية الحريدية حتى تقول بأنها لا تعادي أو لا تعارض في قيام الدولة اليهودية أمام لجنة التحقيق الدولية التي أوصت بقرار التقسيم في فلسطين.

سامي كليب: طيب كويس، لو سمحت لي سيد حلمي موسى سنعود إليك، دعنا نستمع إلى أوري دايفيس حول الموضوع نفسه، يعني كما قال حلمي موسى، بن غوريون في البداية بدأ أو صور أن إسرائيل دولة علمانية ولكنه خضع لبعض شروط رجال الدين، كان بالنسبة مثلا لقبول عدم تجنيد رجال الدين لكي يستمروا في الدراسة مثلا بالنسبة ليوم السبت لبعض الشروع الدينية التي كانت متعلقة بالحياة الاجتماعية، كيف تفسر أن إسرائيل ازداد فيها خطر رجال الدين اليوم؟

أوري دايفيس: أنا سعيد أن البرنامج واللقاء يشمل أيضا ناطقا بلسان الناطوري كارتا لأن موقف مجموعة ناطوري كارتا المتدينين يسلط الضوء الأوضح حول هذه المسألة، ناطوري كارتا موقفهم الديني إذا أنا بأفهمه فهما صح ودقيقا هو بالأساس بسيط للغاية، جمع الشتات اليهودية في أرض الميعاد، إقامة المعبد اليهودي الثالث في القدس، هذه الأمور وأمور لها علاقة بهذه الأمور تنفذ بإرادة إلهية فحسب وأكبر خطيئة دينية يمكن إنسان يهودي أو من أصل يهودي يقع فيها أن يمس بالمخطط الإلهي بالزمن الإلهي وبالإرادة الإلهية، بالنسبة لناطوري كارتا الصهيونة أكبر خطيئة دينية، جماعة ناطوري كارتا بيتظاهروا ضد الدولة الصهيونية دولة إسرائيل في الأيام اللي تعتبر أيام حفلة استقلال وغير استقلال لهذه الدولة، بيولعوا، بيشعلوا الأعلام الإسرائيلية اللي رموزها اللي مثلما تفضل الأستاذ حلمي رموز دينية في شوارع القدس، يعني الموقف الديني يجب أن يفصل تماما فكريا وسياسيا من الموقف السياسي، الموقف السياسي اللي بيرشد سياسة الحكومات الإسرائيلية بالتتالي أو بالتوالي هو موقف استعماري، موقف استيطاني شبيه لبرامج استيطانية لفرنسا في شمال إفريقيا لهولندا في إندونيسا، للبيض في جنوب إفريقيا وربط الديانة اليهودية بهذا البرنامج الاستعماري والاستيطاني هو أساس الجرائم وسياسة مخالفة القانون الدولي اللي تمارسه الحكومات الإسرائيلية من أيام تأسيس الدولة برئاسة بن غوريون.

سامي كليب: نعم، سيد دايفيس ربما الآن في مستهل هذا البرنامج سيسأل المشاهد لماذا اخترت أن تذهب باتجاه الفلسطينيين حضرتك يعني، المجلس الثوري وعضو مراقب في المجلس الوطني، هل هربا أيضا من هذا الضغط الديني في إسرائيل، من هذا الضغط الصهيوني إن صح التعبير؟

أوري دايفيس: أصلي أنا يهودي، الوالد يهودي اللي نقل من لندن إلى القدس في منتصف الثلاثينيات في القرن الماضي والوالدة امرأة يهودية اللي نقلت من براتيسلافا تشيكوسلوفاكيا إلى القدس، التقوا في القدس وتزوجوا في القدس 1939 وأنا ولدت في القدس 1943 والمناخ الأخلاقي والفكري في البيت ما كان صهيونيا متشنجا متطرفا، كان بالأساس إنسانيا متأثرا برسالة مارتن لوثر كينغ في شمال أميركا، برسالة مهاتما غاندي في الهند، وبداية طريقي النقدية الفكرية والأخلاقية هي برفض الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي لأسباب ضميرية، والجواب البسيط لسؤالك أخي هو أن الذي دفعني إلى المجلس الثوري والانتماء لحركة فتح هو صوت ضميري يعني هذا الجواب المختصر.

سامي كليب: كويس ولكن تحدثت عن رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي سوف نرى أنه في أطراف إسرائيلية حتى متدينة ترفض هذه الخدمة في الجيش الإسرائيلي، فقط وددت أن أتوقف أيضا عند فتوى دينية أخرى، زعيم التيار الديني الصهيوني..

أوري دايفيس (مقاطعا): ولكن السبب مو هيك، في فئة ترفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي لأسباب استيطانية وفي فئة ترفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي لأسباب إنسانية، في فرق.

سامي كليب: نعم حضرتك لأسباب إنسانية واضح يعني. طيب زعيم التيار الديني الصهيوني الحاخام موردخاي إلياهو الذي يعتبر على ما يبدو -حلمي موسى- من أهم مرجعيات الافتاء في إسرائيل، قارن بين الفلسطينيين الحاليين والعمالقة الذين كانوا يقطنون فلسطين عندما دخل يوشع بن نون أريحا عام 1190 حيث يدعي إلياهو أن الرب أنزل على يوشع بن نون حكما يقضي بوجوب قتل العمالقة رجالا ونساء وأطفالا رضعا وحتى البهائم، ويقول إن الفلسطينيين هم عمالقة القرن الحالي، يعني ما هو سر هذا التطرف فقط في الدين؟

حلمي موسى: لا أعتقد، كما أشرت في البداية الدين يمكن أن يستفاد منه في أكثر الأشياء إنسانية وفي أكثر الأشياء أيضا جريمة، أعتقد أنه في جنوب إفريقيا مثلما في أميركا عندما استوطن الأميركيون أميركا تحدثوا أيضا أو ألبسوا كلامهم ومبرراتهم لباسا دينيا وتحدثوا عن العمالة وتحدثوا أيضا عن هذه الواقعة تحديدا كيف أن الهنود الحمر هم عمالقة وأن هم المحررون بني إسرائيل الذين وصلوا إلى أميركا، أيضا في جنوب إفريقيا المستعمرون استخدموا هذا التعبير، تقديري أن هذه المسألة بالتحديد تشير إلى مسألة جوهرية وهي في الأساس مسألة واقعية، أعتقد بأنه لو كان هناك واقع مختلف مناقض لذلك الواقع الذي أرادته الصهيونية ربما لرأينا الدين في إسرائيل يتحدث بشكل ما مختلف عن الحديث الذي نتحدث فيه الآن، الاستيطان ليس صدفة، أن غوش إمونيم وهي الحركة التي نقلت الصهيونية الدينية من محل إلى محل في إسرائيل نشأت بعد حرب 67 عندما أفلح الجيش الإسرائيلي في هزيمة الجيوش العربية واحتل أرض فلسطين التاريخية واحتل أرضا أخرى في سيناء وفي الجولان أرضا عربية أخرى، لذلك منطق القوة دفع حتى رجال الدين هؤلاء إلى أن يجاروا منطق القوة ويعيدوا استذكار تلك العناصر من التاريخ اليهودي. وبالمناسبة قصة أريحا ويوشع بن نون في كل الأركيلوجيا، في كل أبحاث الأركيلوجيا لم يثبت أنه كان لأريحا أي سور وأنه اقتحمت بهذه الطريقة يعني القصة التوراتية لا أساس لها أصلا من الزاوية التاريخية.

سامي كليب: طيب يعني لا شك أنه حتى في عالمنا العربي الإسلامي هناك فتاوى كثيرة وخطيرة وتدعو أيضا لقتل الآخر يعني ليست إسرائيل وحدها في هذا المجال، ولكن الخطورة بالأمر أن هل الجيش الإسرائيلي يخضع لمثل هذه الفتاوى، هل يتأثر بها؟ يعني مثلا نقرأ في أحد التقارير أن قسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي للعام 2008 كشف أن 60% من الضباط في الوحدات القتالية في الجيش هم من أتباع التيار الديني الصهيوني وترتفع نسبة أتباع هذا التيار في ألوية المشاة المختارة إلى 70% وتصل نسبتهم في الوحدات الخاصة إلى حوالي 75%، ثمة توقعات بأن يسيطروا على هيئة أركان الجيش في غضون العقدين المقبلين من الزمن، أيضا الشاباك جهاز الاستخبارات الداخلي يشير يعكوف بيري الرئيس الأسبق للشاباك إلى أن معظم مسؤولي المناطق في الجهاز أصبحوا من أتباع التيار الديني وهذا في مقال نشره الزميل صالح النعامي قبل فترة، هنا السؤال هل الجيش فعلا متأثر إلى هذه الدرجة وبات متدينا إلى هذه الدرجة؟

عبد الفتاح محمد ماضي: هو طبعا في تغيير ديموغرافي في المجتمع الإسرائيلي، 20% من السكان تقريبا يعني متدينون في المجتمع الإسرائيلي، وأيضا من ضمن الإحصائيات أن حوالي 32 من الإسرائيليين ما بين 18 إلى 30 سنة يعني من المتدينين إذاً المجتمع يتجه إلى التدين أكثر، وكما ذكر الأستاذ حلمي أيضا انتصارات إسرائيل العسكرية بتؤدي إلى تصاعد نفوذ المتدينين في الجيش، أثناء اعتداء إسرائيل الأخير على غزة شكلت هناك في أثناء الحرب وحدات سميت وحدات الوعي اليهودي وكانت لها أوامر للجنود المتدينين حتى كتب في الصحافة العبرية عن ازدواجية الأوامر بين الجنرالات أو قيادة الدولة المدنية من ناحية والحاخامات من ناحية أخرى، ففعلا التغيير الديموغرافي الذي خضع له المجتمع الإسرائيلي بينعكس بالطبع على كل مؤسسات الدولة وبينعكس بالتأكيد -وربما نتحدث عنه لاحقا- بينعكس في القوة الانتخابية للأحزاب الدينية وتصاعد نفوذها، الآن هناك أكثر يعني 19 مقعدا للأحزاب الدينية ولأحزاب اليمين حوالي 23 مقعدا، فتصاعد نفوذهم في المجتمع طبيعي وانعكاس لقوة المتدينين في المجتمع.

توجهات التيارات الدينية ودورها في القرار السياسي

سامي كليب: طيب سيدي أوري دايفيس يعني حضرتك من خلال موقعك كمدير دائرة الدراسات الإسرائيلية في معهد الدراسات الإقليمية بجامعة القدس في أبو ديس هل ترى أن المجتمع الإسرائيلي بدأ يميل أكثر إلى التدين، هل ازداد التدين يعني؟ خصوصا  في بعض الأمثلة حول الأحزاب الدينية اليوم شاس في الحكومة، الأحزاب الدينية المتطرفة أيضا، هل يزيد تطرفا المجتمع الإسرائيلي وتدينا؟

أوري دايفيس: يزيد وبتراكم، أمامنا العملية التراكمية التي تشير إلى هيمنة أبشع رابط بين القيم البشعة في التراث اليهودي وفي كل ديانة من الديانات في العالم في قيم جميلة وقيم بشعة وأمام الفرد خيار أن يحتفل بالقيم الإنسانية أو يتبنى القيم البشعة، وطبعا الصهيونية بكونها مشروعا استيطانيا ومخالفة واضحة للقانون الدولي وللإعلان العالمي، قيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تختار القيم البشعة في تراث الديانة اليهودية وهذا الخيار يترسخ بشكل متراكم ومتصاعد مثلما تفضل زملاؤنا في البرنامج. ولكن إذا في مجال أود أن أتطرق للسؤال اللي هو أنا أراه نسبيا مهما، كيف الدولة اللي هي بالأساس دولة apartheid ودولة عنصرية نجحت أن تسوق نفسها كواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط مش عبر سنة سنتين أو ثلاث ولكن عبر عقود؟ والجواب على الأقل الجواب الجزئي اللي أنا أراه مناسبا هو أنه بخلاف من وضع الـ apartheid في جنوب إفريقيا اللي ما ميز بين المشروع الأساسي للـ apartheid الي هو السيطرة على الأرض وما تحت الأرض ونقل العنصرية إلى جوانب جانبية مراحيض للبيض ومراحيض لغير البيض، باصات للبيض وباصات غير البيض، ساحات عامة للبيض وساحات عامة لغير البيض، المشرع الصهيوني كان نسبيا أشطر من زاوية المصلحة الصهيونية، هو رسخ قيم الـ apartheid في الجوهر، يعني 93% من مساحة إسرائيل قبل حرب 67 مخصصة بموجب قانون الكنيست لاستعمال اليهود فحسب، وبعد الـ 67 لغير اليهود ولكن القشرة..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ولكن سيد دايفيس يعني اسمح لي الوقت لا يتسع لكل هذه الشروحات على أهميتها ولكن اسمح لي يعني الأصوات مثل صوتك مثلا تقدم نفسك كفلسطيني كيهودي طبعا في الأوساط الفلسطينية في المجالس الفلسطينية، طيب هذه الأوساط المعتدلة العلمانية الرافضة للصهيونية أين هي في إسرائيل، لماذا تختفي، لماذا لا نسمعها بشكل جيد؟ وتطغى الأصوات الأخرى المتطرفة المتدينة؟

أوري دايفيس: لم نسمعها لأنه في تعتيم إعلامي نسبيا، تشمل ألوف وحتى عشرات ألوف من المواطنين المجنسين إسرائيلي ومن أصل يهودي، مثلا أتوقع أن حضرتك لم تعرف فئة داخل إسرائيل التي تنادي بفرض عقوبات وسحب استثمارات ومقاطعة المنتوج الاقتصادي والعلمي والأكاديمي الإسرائيلي وهذا الصوت هو صوت ناس مجنسين إسرائيلي من أصل يهودي تضامنا مع نضال الشعب العربي الفلسطيني وحركة التضامن العالمية مع حقوق الشعب العربي الفلسطيني. في تعتيم نسبي ولكن هذه الفئة وهذا الصوت موجود ونسبياً يعني حجمه إحساسي هو شبيه لحجم صوت الأفراد اللي أصلهم أبيض في جنوب إفريقيا تربوا في مجتمع الـ apartheid في جنوب إفريقيا وتضامنوا مع قيادة نيلسون مانديلا والمؤتمر الوطني الإفريقي.

سامي كليب: طيب أستاذ حلمي موسى اليوم كلام كثير عن دور الأحزاب الدينية في إسرائيل عن تعطيل مثلا شاس لكثير من القرارات التي تذهب باتجاه عملية السلام وما إلى ذلك، هل من أمثلة لهذا الدور؟

حلمي موسى: أعتقد أن المشكلة لا تكمن فقط في الأحزاب الدينية وإنما تكمن في بنية المجتمع الإسرائيلي، معروف أنه في المجتمع الإسرائيلي المجتمع يتكون تقريبا من ثلاث شرائح على هذا الصعيد شريحة علمانية وشريحة تسمى تقليدية وشريحة تسمى متدينة، والمتدينون أيضا شرائح، كل هذه القوى تتفاعل مع بعضها البضع ولديها صلات معينة، حدث ذات مرة أن التيار الديني كان كما لو أنه بيضة قبان بين اليمين السياسي واليسار السياسي في إسرائيل في وقت من الأوقات ولعب هذا الدور لفترة طويلة ثم حسم أمر هذا التيار وغدا هذا التيار أقرب إلى ما يعرف باليمين القومي في إسرائيل، المسألة الأساسية حتى هذه اللحظة اليمين القومي في إسرائيل هو الذي يتعزز بقوة أكبر بكثير من اليمين الديني في إسرائيل ولذلك ينسب كثيرا للمتدينين في إسرائيل أشياء حقيقة ليست لديهم وإنما لأن اليمين القومي بحاجة لتبريرات يجدون في مواقف الأحزاب الدينية أكثر من ذلك بكثير.

سامي كليب: مثلا لكي نقرب الصورة أكثر للمشاهد، يعني بين اليمين القومي وبين المتدينين، مثلا.

حلمي موسى: على سبيل المثال نأخذ مثلا واحدا، أبرز فقيه اليوم في إسرائيل على الصعيد الحريدي الشرقي هو الحاخام عبادة يوسف، الحاخام عبادة يوسف أعطى تبريرا في وقت من الأوقات بأن قداسة البشر أقوى من قداسة الحجر أو لنقل قداسة الأرض وبالتالي قال بأنه يؤيد التسوية الإقليمية، اليوم هذا الحاخام نفسه بفعل نمو اليمين في آخر عظة دينية له قبل أسبوعين تقريبا قال بأن القدس لنا كيهود وأن من يعيش في القدس الآن من غير اليهود يجب طرده منها حالما نقوى، فنجد بأن نفس الحاخام ذاته يقول كذا ويقول عكس ذلك. ربما تجد في إسرائيل من يعتبر أن هذا الحاخام ليس واعيا لما يقول ولكن هذه سمة أغلب الحاخامات في إسرائيل الذين ينظرون حينا لمواقف متطرفة وهناك تيار قوي جدا وأنت أشرت إلى جزء من هذا التيار رابطة حاخامات أرض إسرائيل وهي رابطة الحاخامات في المستوطنات، هؤلاء بحاجة طول الوقت إلى تبريرات قوية جدا وهذه التبريرات جعلتهم في صدام حتى مع الجيش الإسرائيلي عندما برزت مسألة الاستجابة لأوامر الجيش، لمن الأولوية في الجيش، هي لفتاوى الحاخامات أم لأوامر القادة العسكريين.

سامي كليب: على كل واضح أن الأكثرية في المستوطنات هم من الخاضعين لفتاوى رجال الدين، تحدثت عن عفادية يوسف يعني يبدو أن الأمر في العائلة يعني في 13 يونيو/ حزيران 2008 أصدر 15 حاخاما برئاسة الحاخام يعكوف يوسف وعلى ما يبدو هو نجل الرئيس الروحي لحركة شاس عفادية يوسف أصدر فتوى صريحة تدعو بصورة غير مباشرة يعني المساس قال المساس لقتل المدنيين وتدمير بيوتهم وليس بالضرورة يقول أن يكون هناك عمل مقاوم وإنما مجرد دلائل على نيتهم، يعني ممكن أن تقتل شخصا فقط لأنه في نية أنه ممكن يعمل شيئا، طيب ماذا بشأن الكنيست هل الكنيست أيضا خاضع لرجال الدين؟

عبد الفتاح محمد ماضي: في إسرائيل الأحزاب الدينية مجتمعة تشكل القوة الثالثة تاريخيا منذ نشأة الدولة وحتى اليوم الأحزاب الدينية تشكل الأحزاب التي ترجح إما اليمين أو اليسار مع الأخذ في الاعتبار طبعا أن التصنيفات الموجودة في إسرائيل يسار ويمين شيء أيضا غير يعني دقيق لأن هناك مشتركا صهيونيا، الكل يجمع على الاستيطان في الأرض الكل يجمع على حالة العداء للعرب والكل يجمع على الثوابت الصهيونية كمشروع استعماري وعنصري ولكن الأحزاب الدينية والتيار الديني الصهيوني، هناك تياران رئيسيان ديني وصهيوني وتيار حريديني أو أرثوذكسي حريدي، التيار الديني الصهيوني تاريخيا كان حليفا لما يسمى في إسرائيل حزب العمل أو اليسار، فبالطبع التيار الديني أو حزب المفدال ثم الآن هو اسمه البيت الصهيوني وهو شريك في حكومة نتنياهو الآن، تاريخيا هذا الحزب المفدال والتيار الديني قدم للعمل الأغلبية المطلوبة في الكنيست للوصول أو إلى رقم 61 لتشكيل الحكومات الائتلافية، حتى بعد ذلك حينما تصاعدت قوة ونفوذ حزب شاس حزب يعني حراس التوراة الشرقيين وهو حزب حريدي حينما تصاعد هذا الحزب ممكن يطلق عليه حزب انتهازي من الناحية السياسية لأنه منذ أن وجد في الكنيست وهو يشترك في كل الحكومات سواء يسار يمين أو حتى حكومات وحدة وطنية ما عدا فترات قصيرة مع حكومة شارون في 2003.

سامي كليب: اسمح لي أن أسأل سؤالا لك سيد أوري دايفيس قبل أن نودعك في القسم الأول لهذا البرنامج، برنامج الملف، هل تعتبر أن حزب العمل مثلا أفضل من الليكود أفضل من كاديما في هذه المسألة الدينية؟

أوري دايفيس: مثلما لاحظ زميلنا سابقا، في عنصر مشترك بين جميع الأحزاب في الكنيست الإسرائيلي وهو العنصر الصهيوني وكمان الملاحظة أن الأحزاب الدينية تشكل الفئة الثالثة في هذا السياق سياق المشرع البرلماني الصهيوني، نفوذهم هو أقوى ويمس الجذور بالطريقة اللي العدد أو حجم الأحزاب في الكنيست لم يعبر أو لم يشر، جذورهم هي فكرية وأخلاقية لأنه بالأساس حتى الأحزاب الصهيونية العلمانية ليس لديها مبرر لوجود المشروع الصهيوني والاستعماري في فلسطين غير اللجوء إلى القيم البشعة وغير الإنسانية في التراث الديني اليهودي.

سامي كليب: شكرا لك سيد دايفيس. وبرنامج الملف يتواصل معكم أعزائي المشاهدين بعد لحظات عبر قناة الجزيرة، ابقوا معنا.

[فاصل اعلاني]

تحولات المسار الديني وتنويعات الأحزاب ومقدراتها

سامي كليب: مرحبا بكم مجددا أعزائي المشاهدين لمواصلة برنامج الملف عبر قناة الجزيرة المخصص هذه الليلة للدين والسياسة في إسرائيل، دكتور عبد الفتاح هل الدين هل سيطرة رجال الدين أو الفتاوى تمنع فعلا بعض السياسيين الإسرائيليين من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية؟ تعيق مثلا عملية السلام مثلا مع العرب؟

عبد الفتاح محمد ماضي: بالطبع هي هذه الفتاوى ومواقف التيار الديني بشكل عام عقبة أمام التسوية بجانب طبيعة المشروع الصهيوني ذاته اللي هو غير قابل لأن يتم التعاقد معه مثل هذا السلام العادل والشامل الذي يتحدث عنه العالم ويتحدث عنه العرب، التيار الديني في إسرائيل نظر إلى ما تم في 67 على أنه معجزة إلهية وأنه هدية من الله عز وجل وبداية الخلاص لليهود..

سامي كليب (مقاطعا): على كل حال حضرتك تقول في الكتاب أن 67 كان تحولا في المسار الديني لدولة إسرائيل.

عبد الفتاح محمد ماضي: تحول وتصاعد لنفوذ المتدينين بشكل كبير جدا، أصبح الاستيطان فريضة وواجبا دينيا يجب على كل اليهود القيام به، أصبح التنازل عن أو تفكيك المستوطنات أو حتى التفكير في تفكيك المستوطنات أصبح من الخطايا واختراق للوصاية اليهودية الدينية وبالطبع يعني هناك في إسرائيل فتاوى كثيرة يمكن كنا بنتحدث عنها أثناء الفاصل عن أنه حتى يجوز قتل رئيس الوزراء أو الوزراء الذين يرضون بالتنازل عن أرض إسرائيل الكاملة، هناك مصطلح أرض إسرائيل الكاملة وأرض الميعاد وهكذا بيتم توظيفها للبقاء، هي عقبة يعني كبيرة جدا أمام فلسطين.

سامي كليب: صحيح، على كل حال إسحاق رابين قتل على يد متطرف يهودي وصدرت فتاوى ضد إيهود باراك وضد أولمرت وضد أي رئيس وزراء كان يفكر على ما يبدو بالانسحاب من بعض الأراضي، هل فعلا هذا يعيق؟ حلمي موسى.

حلمي موسى: يعني بالتأكيد الفتاوى تعيق ولكن بودي الإشارة إلى مسألة مهمة، في سنة 1967 عندما احتلت إسرائيل القدس هناك عبارة مشهورة لقائد وحدة المظليين التي احتلت (كلمة عبرية) أنه صار بيدنا، فدخل اللي هو الحاخام الأكبر الجيش الإسرائيلي شلومو غورين في ذلك الوقت، هو طلب من قائد الجبهة الوسطى اللي هو الجنرال عوزينار كيس تفجير الحرم القدسي، الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي نظر إليه قائد الجبهة تقريبا شذرا أنه شو بتقول بما معناه روح، وهذا الحاخام صار الحاخام الأكبر لإسرائيل. السياسة يمكن أن تخلق فتاوى، بالتأكيد..

سامي كليب (مقاطعا): تؤكد يعني مثلا رابين قتله فعلا ميله المتأخر صوب عملية السلام صوب التفاوض صوب الانسحاب؟

حلمي موسى: بالتأكيد لا غبار، لا شك في ذلك، قتل لأنه في يهودي متطرف وجد فتوى دينية تقول له فتوى من رجل دين تافه هامشي لأبعد الحدود، عندما شخص يريد أن يفعل شيئا يجد المبرر لذلك، يجد في الدين هذا المبرر، قوة سياسية في إسرائيل تقول إنه لا مفر لإسرائيل من تحقيق السلام بالتنازل ليس فقط عن الضفة الغربية وقطاع غزة وإنما أيضا عن 10% إضافة، العودة إلى مشروع التقسيم، لو وجدنا رجال دين في إسرائيل يقولون بأن للحفاظ على الوجود اليهودي في هذه البقعة يجب علينا أن نقبل في ذلك، أعتقد أن المسألة في أساسها لا تكمن في الدين على أهميته، الدين يستخدم هنا كتبرير ولكن في حال وجود قوة وأقصد بالقوة هنا القوة العربية التي تستيطع أن تفرض على إسرائيل شيئا سوف نجد في إسرائيل كبار الحاخامات يقولون بأنه لا مفر لنا من أجل الحفاظ على أنفسنا..

سامي كليب (مقاطعا): حصل ذلك.

حلمي موسى: يحدث، أنا أعتقد أنه يحدث في إسرائيل لأن المسألة الدينية، أولا الحاخامات الأكبر في الدين هم حاخامات حريديون، يأتي بعد ذلك الحاخامات من اللي هو ما يسمى بالأرثوذكسي الاعتيادي أو التيارات الدينية الصهيونية وهي تتتلمذ وتأخذ بفتاوى الكبار، الكبار لا يقولون شيئا على الصعيد السياسي، يحاولون قدر الإمكان ألا يقولوا شيئا، يتركون للقوة أن تفعل فعلها وحينها يأخذ الوسطاء هؤلاء الذي في الوسط مثل الحاخام الأكبر لإسرائيل ليس بالضرورة، هو حاخام وعبارة عن تلميذ لحاخام أكبر منه، يعني الحاخامات الكبار ليسوا هم الأكثر تأثيرا.

سامي كليب: نعم، لديك تعليق دكتور عبد الفتاح.

عبد الفتاح محمد ماضي: نعم، ما أود أن أضيفه هنا أنه حتى فيما يتصل بتشكيل الحكومات الإسرائيلية، شارون حينما عمل عملية الفك الأحادي من جانب واحد وخرج من مستوطنات غزة، الأحزاب التي كانت مشاركة معه في الائتلاف خرجت من الائتلاف احتجاجا على سياسة شارون، من القوى الحريدية..

سامي كليب (مقاطعا): بالنسبة للسلام أم بالنسبة لخطة الطوارئ الاقتصادية التي حكي عنها آنذاك أيضا؟

عبد الفتاح محمد ماضي: لا، يعني بجانب بالطبع أن هناك في جميع الأحوال  في إسرائيل الخلاف ليس حول المبادئ والأهداف بقدر كبير وإنما حول المنافع المادية والمناصب الوزارية التي توزع على الأحزاب الدينية عشية كل ائتلاف حكومي وتسجل في وثائق الائتلاف الحكومي.

سامي كليب: حتى لو تعلق الأمر بما جاء أو بما يقولون إنه جاء في التوراة مثلا بالنسبة للأراضي يعني رجل الدين مستعد أن يقدم تنازلات لمصلحة معينة من أجل الحصول على ميزانية معينة حتى لو تعلق الأمر بمبدأ بالنسبة له؟

عبد الفتاح محمد ماضي: نعم، هو القيمة العليا التي لا يتنازل عنها التيار الديني في إسرائيل إلى الآن هو فيمن يتصف هو اليهودي، وربما نعود لها بس أريد أن أستكمل المثال الذي بدأته، وأيضا بعض القوى الحريدية في إسرائيل الآن تنادي بإعادة الاستيطان في غزة وشمال الضفة، في التسعينيات وعقب الناخب المتدين في إسرائيل نتنياهو حينما وقع اتفاقية الخليل وخرج من مستوطنة واحدة في الخليل أعقبه المتدينون وسقط في الانتخابات التالية سنة 1999، وبالتالي هنا المتدين عنده قوة أو الناخب المتدين عنده قوة لمعاقبة بعض السياسيين في بعض الأوقات.

سامي كليب: كم حكومة أسقطت بسبب ضغط رجال الدين في إسرائيل؟

حلمي موسى: عدة حكومات بس أعتقد أن أبرز حكومة سقطت هي حكومة رابين الأولى والتي سقطت بسبب انتهاك حرمة يوم السبت، والسبب ربما مسلي، كانت اللي طائرات الـ F15 الأولى التي تصل لإسرائيل والتي سوف تحول إسرائيل من قوة عظيمة في ذلك الوقت إلى قوة أعظم حضر رابين مهرجان استقبال هذه الطائرات فامتد الوقت إلى أن دخل في يوم السبت، سقطت الحكومة لهذا السبب لذلك هذه من الدعابات السياسية التي تقال في إسرائيل حول دور القوى الدينية وخصوصا الحريدية منها في مسائل من هذا النوع.

عبد الفتاح محمد ماضي: بجانب يمكن كمان سقوط رابين وهذا يهم المواطن العربي أنه وقتها اكتشفوا حسابا سريا له ولزوجته في البنوك، ويعني هذه من ضمن الأمور التي ذكرت لإسقاط هذه الحكومة، سببان رئيسيان.

سامي كليب: نعم، طيب يعني نذكر منذ بداية هذا البرنامج ربما لمشاهد لا يعرف الكثير عن التركيبة الدينية الداخلية في إسرائيل، نذكر الحريديين، نذكر المتصهينين، نذكر الإصلاحيين، نذكر الأرثوذكسيين، ما هي بشكل مختصر هذه التنويعات الدينية داخل إسرائيل وأيها الأقوى اليوم؟

عبد الفتاح محمد ماضي: نعم كما هو معروف ما يطلق عليه التيار الأرثوذكسي هو الذي سيطر على حياة اليهود منذ بداية يعني منذ سنة سبعين ميلادية وحتى القرن التاسع عشر يهودية التلمود ولها أسماء كثيرة، ثم أطلق عليها اليهودية الأرثوذكسية في القرن التاسع عشر وهي كانت رد فعل لتيار إصلاحي ظهر في أوروبا في أعقاب عصر ما أطلق عليه عصر التنوير اليهودي كمان وانعتاق الجماعات اليهودية في إسرائيل، التيار الإصلاحي دعا إلى اندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية فكان رد فعل على هذا التيار، تيار أرثوذكسي يدعو إلى التمسك بالمقولات التوراتية وبخصوصية اليهود، هذا التيار حينما جاءت الصهيونية في القرن التاسع عشر انقسم هو بذاته تجاه الصهيونية أصبح تيار منه يطلق عليه تيار ديني صهيوني يعترف بإسرائيل وبالصهيونية أولا ثم بدولة إسرائيل وتيار آخر لا يعترف لا بالصهيونية ولا بدولة إسرائيل، باختصار شديد يعني..

سامي كليب (مقاطعا): يعني مثل ناطوري كارتا مثلا لا يعترف بدولة إسرائيل ولا يقبل التجند في الجيش الإسرائيلي..

حلمي موسى: ولا استخدام العملة.

سامي كليب: ولا استخدام العملة الموجود عليها بعض الشعارات الصهيونية، اللافت أن بعض حاخامات ناطوري كارتا مثلا شاركوا في تشييع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وذهبوا إلى إيران بل بعضهم مجد تصريحات الرئيس أحمدي نجاد.

حلمي موسى: في عندهم عضو بالمجلس الوطني الفلسطيني.

عبد الفتاح محمد ماضي: وحضروا مؤتمر مدريد مع الوفد الفلسطيني.

حلمي موسى: ولكن أنا بودي الإجابة على السؤال إضافة إلى ما تفضل به الدكتور، في إسرائيل الغلبة الساحقة للتيار الأرثوذكسي يعني ممكن أن تعتبر في إسرائيل المسألة الدينية هي مسألة الأرثوذكس، لديهم كل المقدرات وهذه مسألة لها أيضا صلة بمسألة من هو اليهودي، في أميركا على العكس تماما في أميركا التيارات غير الأرثوذكسية هي ذات الغلبة وذات القوة وذات النفوذ بين أوساط الطائفة اليهودية في أميركا وهنا المفارقة العجيبة الغريبة كيف أن اليهود في أميركا يدعمون إسرائيل في حين أنه في إسرائيل مظالم حقيقية يتعرض لها من يتبنى التيارات ذات الغالبية في أميركا سواء كان هناك تيار يسمى التيار الإصلاحي هناك تيار يسمى التقدمي progressive وهناك تيار يسمى conservative المحافظون، هذه التيارات الثلاثة نشأت عمليا في القرن الثامن عشر مع بداية اللي هو عصور التنوير، واحد منها نشأ في ألمانيا وهو اليوم يتمتع بنفوذ كبير جدا في داخل أميركا، التيارات الأخرى نشأت في الغالب في أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية حيث كان تواجد كبير لليهود في تلك الدول..

سامي كليب (مقاطعا): اليوم في المؤسسات أستاذ حلمي في المؤسسات الرسمية مثلا في الحكومة في الكنيست التيار..

عبد الفتاح محمد ماضي: الملة الرسمية الأرثوذكسية.

سامي كليب (متابعا): يعني بالأحزاب مثلا من ينتمي إلى هذا التيار الأرثوذكسي؟

حلمي موسى: ليس هناك أحزاب، ربما تستغرب إذا سمعت بأن اليهود الإصلاحيين قد يجدون لأنفسهم مكانا في السياسة في إسرائيل في حزب مثل ميرتس وهو حزب علماني ولكن لا يجدون في أحزاب دينية، كل الأحزاب الدينية في إسرائيل أحزاب أرثوذكسية.

عبد الفتاح محمد ماضي: وهم ثلاثة أحزاب رئيسية، حزب المفدال وكان اسمه المزراحي وعمال المزراحي أصبح المفدال الآن، وكان له من يعني وصل إلى عشرة مقاعد و 12 مقعدا في الكنيست في السبعينيات والستينيات، أصبح الآن صغيرا وهو حزب ديني صهيوني يعترف بالصهونية وإسرائيل له ثلاثة مقاعد فقط تحت اسم البيت الصهيوني وهو شريك في حكومة نتنياهو الآن بوزير واحد، وزير للعلوم والتكنولوجيا، هذا الأول. الحزب الثاني جبهة التوراة الموحدة -وهذه ما تفضل به الأستاذ حلمي- الأرثوذكسي المتشدد التي لم تعترف بالصهيونية ولا بإسرائيل ولكنها تتعامل معها كأمر واقع كأنها دولة غريبة فتتعامل معها وهناك منافع متبادلة، هم يؤيدون الائتلافات عن بعد حتى ومقابل المنافع المادية، هذا الحزب الآن له خمسة مقاعد في الكنيست واشترك في بعض الحكومات ولكن ليس كثيرا كما المفدال. الحزب الثالث وحضرتك تساءلت عن أكبر هذه القوى، الحزب الثالث هو حزب حراس التوراة الشرقيون وهو حزب شاس، وهو حزب شرقي جمع الشرقيين وهو حتى القوى الانتخابية كما هو معروف يعني يصوت له المتدينون وبعض غير المتدينين والفقراء ولذلك عنده الآن 11 مقعدا ووصل سنة 1999 إلى 17 مقعدا وهو شريك في كل الحكومات الائتلافية في إسرائيل..

سامي كليب: ومؤثر جدا.

عبد الفتاح محمد ماضي: ومؤثر حزب شاس بس يتسم بأنه ليس له مواقف محدودة من اليسار واليمين، مع اليسار ومعي اليمين ومع الحكومات وحتى ليس له فيما يتصف بعملية السلام يعني له مواقف متناقضة هنا أيد اتفاقية..

سامي كليب: أيد أوسلو مثلا.

عبد الفتاح محمد ماضي: أيد برنامج حزب العمل في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات وله بعض التصريحات كما ذكر الأستاذ حلمي التصريحات قد لا تمثل سياسة ثابتة، أوقات يؤيدون فكرة التخلي عن بعض الأراضي حفاظا على دم اليهودي وأوقات يؤيدون التطرف والتشدد مع الطرف الفلسطيني.

التأثير الاجتماعي للدين وماهية الهوية اليهودية

سامي كليب: طيب قبل أن أسألكما عن هذا النقاش الدائر ولو باختصار عمن هو اليهودي، فقط أود أن أورد بعض ما ذكرت حتى في الجوانب الاجتماعية الداخلية في إسرائيل وتأثير الدين عليها، مثلا أنه إذا كانت المرأة تريد أن تتهود أن تعتنق الديانة اليهودية يجب أن تقف عارية أمام عدد من الحاخامات، غريب الأمر! أيضا أنه تقول إنه تضع التوراة وكذلك التلمود المرأة في مكان أدنى من الرجل فهي تبعا لهما رمز للخطيئة وسبب للفساد منذ خلق آدم، وحسب الشريعة تزوج الفتاة إذا بلغت 12,5 من عمرها والمرأة المتزوجة كالقاصر والصبي المجنون لا يجوز لها البيع أو الشراء فهي ومالها ملك لبعلها. حتى أعتقد أنه حضرتك تحدثت أو كاتب آخر أنه اليوم المغنية لم تعد تستطيع أن تغني أمام جمهور من الرجال في إسرائيل، هل هذه متغيرات مستحدثة داخل المجتمع الإسرائيلي مثلا الشروط الاجتماعية أكثر؟ حلمي موسى.

حلمي موسى: لا، أعتقد بأنه إذا دققنا وحتى لا نظلم أحدا كل الأديان بأشكال مختلفة استندت إلى ذات الأفكار هي مع اللي هو ظروف اختلفت فجرى تطوير بعض عناصر معينة منها ولكن إذا دققت في هذا الجانب سوف تجد أن كل الأديان تقريبا ترى بأن للرجل قوامة على المرأة بوصفها إلى حد ما..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن مش قاصر ومجنونة وكذا.

حلمي موسى: بوصفها قاصر، بالمناسبة أو الشهادة والشهادتين يعني سوف تجد، أعتقد بأنها كلها أخذت أصلا من الشرائع التي كانت معروفة، الشريعة اليهودية شرائع أخذت فيها الأديان الأخرى وحاولت إلى حد ما تطويرها ومع ذلك أعتقد بأنه عند الحديث عمن هو اليهودي هنا المسألة الأساس في هذا الجانب سواء كان السياسي أو حتى الديني، من هو اليهودي في الشريعة الأرثوذكسية هو من ولد لأم يهودية أو من تهود وفقا لطقوس الشريعة الدينية اليهودية الأرثوذكسية..

سامي كليب (مقاطعا): وثمة شروط لذلك معروفة.

حلمي موسى: بالتالي كل من يتهود -بموجب الإصلاحيين- في أميركا لا يعتبر يهوديا، وبالتالي المسألة الأهم أنه يركب على قصة من هو يهودي من له حق في الهجرة إلى إسرائيل، يعني على سبيل المثال، من هو يهودي في إسرائيل أمران أمر ديني وأمر سياسي، الأمر الديني أشرنا إليه وهو عند الأرثوذكس هكذا أما الأمر السياسي فهو من له الحق في الهجرة لإسرائيل، القانون الإسرائيلي أعطى كل من يثبت أن أحد جديه سواء كان امرأة أو رجلا كان يهوديا بوسعه أن يهاجر، اليوم في إسرائيل تقريبا في حوالي نصف مليون شخص، 450 ألفا لا يعتبرون يهودا في إسرائيل لأنهم هم عاشوا كمسيحيين..

سامي كليب (مقاطعا): حتى على ما يبدو بعض القادة الإسرائيليين.

حلمي موسى: كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي -هذه تقال على سبيل الطرفة- كان مناضلا فلسطينيا أمه يهودية -من دون ذكر اسمه- كان يعتبر يهوديا بموجب الديانة اليهودية ومحكوم بالسجن مدى الحياة..

سامي كليب: وقائد الجيش غير يهودي.

حلمي موسى: كمان، فيما أن قائد الجيش رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان شمرون كان متزوجا من واحدة غير يهودية، ابنه لم يكن يعتبر يهوديا بموجب الشريعة اليهودية.

عبد الفتاح محمد ماضي: هو يمكن فيما يتصل بمن هو اليهودي أن قوانين إسرائيل قانون العودة تعطي الحق بالعودة دون تحديد من هو يهودي، التيار الأرثوذكسي والأحزاب الدينية تطالب بإضافة وفقا للشريعة اليهودية الهالاخا والتيارات الأخرى لا تريد ذلك. من الأمور الطريفة في إسرائيل أن حتى ابنة بن غوريون تعرضت لموقف من هذا القبيل ورفضوا الاعتراف بها كيهودية وأن أمها كانت من أصل إنجليزي وهكذا وحينما أرادت الزواج من أحد الضباط يعني أثارت مشكلة في إسرائيل، وحتى بعض يعني هناك قصص كثيرة جدا حوالين من هو..

سامي كليب (مقاطعا): على كل حال دكتور عبد الفتاح محمد ماضي يعني في الواقع أنت رصدت بشكل مفصل في كتابك "الدولة والدين"..

عبد الفتاح محمد ماضي: عدة حالات.

سامي كليب: ليس فقط عدة حالات ولكن من هو اليهودي والجدل الذي حصل تاريخيا حول الموضوع. بكلمة ربما أخيرة يعني انتهى وقت البرنامج، يعني تتحدث عن اليهود القرائيون وهي طائفة لافتة جدا في تاريخ اليهودية، بالمختصر من هي هذه الطائفة؟

عبد الفتاح محمد ماضي: هو يعني في مشكلة من هو اليهودي اعتبر القراؤون..

سامي كليب (مقاطعا): القراؤون ولا القرائيون؟

عبد الفتاح محمد ماضي: القرائيون، أنا آسف، اعتبروا هي قريبة من الطرق الصوفية أو هكذا، اعتبروا غير يهود مع غيرهم من الطوائف الأخرى الدونما في تركيا وهكذا كما تفضل الأستاذ حلمي عدم الاعتراف..

حلمي موسى: السامريون.

عبد الفتاح محمد ماضي: والسامريون.

سامي كليب: لا، ولكن أنا الذي لفتني أنك عرفت فرقة، عرفتها بأنها فرقة يهودية تأثرت بالتراث الديني الإسلامي ورفض التلمود ولم ترتبط بالتوراة ككتاب مقدس. طيب على كل حال في العديد من التيارات الدينية على ما يبدو بالنسبة لمسألة الصهيونية كما تفضلتما ضد الصهيونية وضد قيام دولة إسرائيل..

عبد الفتاح محمد ماضي: كلمة بعد إذن حضرتك.

سامي كليب: نعم، تفضل.

عبد الفتاح محمد ماضي: هي الفكرة في الصراع العربي الإسرائيلي العرب يتعرضون لعملية تسميم سياسي موجهة، هناك الكثير من الأساطير حول هذا الصراع، حتى اللي حضرتك ذكرته فيما يخص المرأة والعلاقات الاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي هناك تأويلات كثيرة ومشكلات كثيرة وهذه ليس لها علاقة بيهودية موسى عليه السلام، هذا ما كتبه الحاخامات بعد موسى بقرون.

سامي كليب: شكرا لكما. ويقول أحد المؤرخين لكي نختم بما يقوله بعض المؤرخين الجدد في إسرائيل، يقول أحد المؤرخين الجدد في إسرائيل وهو إيلان غريل سامر "إن إسرائيل تفضل الحرب لأن السلام سيمزق نسيجها الاجتماعي ويؤدي إلى تفكك مفاجئ في المجتمع"، فهل سيستمر الغرب فعلا في وصفها بأنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة؟ أشكر لكم هذه المشاركة في البرنامج، أشكر لكم أعزائي المشاهدين متابعة الملف لهذه الليلة، لمن يود الكتابة لبرنامج الملف عنواننا الإلكتروني هو، almelaf@aljazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة