أسامة بن لادن بعيون مَن لاقوه ج2   
الأحد 1427/8/24 هـ - الموافق 17/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

- الساحة الكشميرية والباكستانية واستهداف الغرب الدخيل
- سقوط طالبان وتداعيات رفض التسليم والإبعاد
- المشروع النووي للقاعدة وحلم تدمير أميركا

ناصر البحري "أبو جندل"- الحارس الشخصي السابق لابن لادن: الشيخ أسامة بن لادن عامل الشباب أكثر من أب يعني تخيل في بعض الأحيان مثلا لو مرض واحد فينا بمرض الحمى حمى بسيطة تلقى الشيخ أسامة بن لادن فوق رأسه حتى تفك الحمى.

روبرت فيسك- صحفي بريطاني: كان يعتني بمظهره جيدا وكان يعدل كوفيته وثوبه.

مولانا سميع الحق- رئيس الجامعة الحقانية: عندما صب الماء لنغسل أيدينا قلنا له لا تفعل هذا قال أسامة لا أنا أريد أن أخدم الضيوف بنفسي.

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: يستمع إليك بأدب شديد ولا يقاطعك على الإطلاق صوته خفيض جدا يعني ليس من الشخص الذي يصرخ مثلنا نحن العرب معروفون بأنه دائما نعلي صوتنا حتى نوصل كلماتنا هو لا كان على العكس تماما في منتهى الأدب.

جون ميلر- مساعد مدير إف بي آي وصحفي سابق: عندما كان ينظر في عينيا مجاوباً على أسئلتي كان صوته وأسلوبه يوحيان بأن عم كبير يسرد علينا قصة ما.

سكوت ماكليود- مراسل مجلة التايم الأميركية: سفره من الخرطوم إلى أفغانستان أثر في سلوكه واستراتيجيته.

حامد مير- مدير مكتب قناة جيوافي إسلام أباد: كان يحاول أن يقدم القضايا السياسية والتي كان يعتقد أنها صحيحة وأعتقد أنه لم يكن قادر على أن يأتي بالأدلة عليها من القرآن والسنة.

الساحة الكشميرية والباكستانية واستهداف الغرب الدخيل

أحمد زيدان: تقارير عدة تحدثت حينها عن تسريب باكستان لابن لادن خبر القصف الأميركي المتوقع لكن واشنطن التي لا تثق كثيرا بحليفتها باكستان لم تبلغها بساعة القصف إلا قبل نصف ساعة فقط، وصل أحد جنرالاتها بشكل مفاجئ إلى باكستان ليس من باب الثقة بالحليف بقدر ما هو تخوف على أن تأخذ إسلام أباد الهجوم على أنه قصف هندي فتكون واشنطن سبب لمواجهة بين خصمين نوويين.

سرتاج عزيز- وزير الخارجية الباكستاني الأسبق: قائد القيادة الشرقية وصل إلي إسلام أباد وطلب مقابلة لجنرال جيهان غير كرامت والذي كان رئيس للأركان حينها وقد تناول العشاء في المطار، قال لنا الجنرال الأميركي إنهم على وشك إطلاق صواريخ على أفغانستان وقد أتيت إلى هنا لإخباركم حتى لا تظنوا أنها قادمة من مكان آخر نرجو أن تخبروا حكومتكم كان هذا قبل إطلاقها بنصف ساعة كانوا يريدون أن يصلوا أفغانستان لأنها منطقة تحيط بها اليابسة من كل مكان.

أحمد زيدان: الهجوم الأميركي جاء إثر فشل باكستان في إقناع حليفتها طالبان برضوخ للطلب الأميركي بإبعاد ابن لادن الذي سبب شرخ في العلاقة الطالبانية الباكستانية، كان الطلب الأميركي حتى تلك الفترة لا يتحدث عن التسليم وإنما عن مجرد الإبعاد، ظهرت لأول مرة صور ابن لادن كمطلوب أميركي على رأسه فدية بخمسة ملايين دولار لترتفع لاحقا إلى خمسة وعشرين مليون دولار، وزير الخارجية الباكستاني المنتخب شعبيا حينها كعضو برلمان سعى جاهدا إلى تخفيف احتقان غضبة المشرعين الباكستانيين من خلال إدانته للهجوم، حتى تلك الفترة لم يكن اسم ابن لادن قد طُرِح مع أي مسؤول باكستاني.

جوهر أيوب خان- وزير الخارجية الأسبق: الشيء المفاجئ هو إن أولبرايت أو كلينتون وحتى بدءاً من اليابان إلى واشنطن فكل هذه المدن التي زرتها والتقيت بنظرائي فيها فإن اسم أسامة لم يتم التطرق إليه.

مايكل شوير- مسؤول وحدة ملاحقة ابن لادن سابقاً في الـ (C.I.A): أرى أنه حتى تفجيرات أفريقيا الشرقية عام 1998 كان الـ (C.I.A) تقلل من أهميته وبعد ذلك كنا أكبر محذرين للحكومة الأميركية من خطره وأعتقد أنه حتى اليوم الولايات المتحدة لا زالت تقلل من أهمية الخطر الذي يشكله أسامة بن لادن.

أحمد زيدان: شَكّل خطف الطائرة الهندية عام 1999 بالتنسيق مع تنظيم القاعدة أول حضور له على الساحة الكشميرية والباكستانية، الخطف كان لتأمين الإفراج عن بعض القياديين الكشميريين المسجونين في الهند ممن يحظون بعلاقات وطيدة مع القاعدة وعلى رأسهم عمر شيخ ومولانا مسعود أظهر.

ناصر البحري "أبو جندل": يوم عملية وصول الطائرة مطار قندهار جاءني الشيخ أسامة قال لي جهز صواريخ فكانت صواريخ موجودة عندنا قال جهزوا الصواريخ فجهزنا الصواريخ وشدينا طوارئ في مكان كده ما في موضوع ساعة زمن نصف ساعة إلا والطائرة محلقة فوق المجمع وسط مطار قندهار فأنا لمحت العلامة الطائرة علم مو غريبة يعني وبعدين مكتوب فيها اسم الهند وكذا فقلت ما القصة؟ لما نزلت الطائرة لاحظت حركة قوات طالبان في المكان فوصلني خبر قالوا هذه الطائرة وصلت واحتمال فيه طائرة تأتي بعدها احتمال يصير فوضى في المكان يمكن تأتي قوات خاصة هندية ويصير اقتحام للطائرة وكذا بدون استعداد طالبان فاستعدوا فوصلوا أربعة أو خمس أشخاص تم إطلاقهم من داخل الهند فوصلوا إلينا فنحن كنا نشاهد بالمناظير والأشياء هذه فلاحظنا عملية استقبال يعني حافل والخروج من مطار قندهار بالرمايات والرصاص فقلنا يا جماعة لا يمكن إطلاق أسير بهذه الطريقة إلا القصة فيها شيء فتقريباً بعدها بيومين أو ثلاث أيام الشيخ أسامة بن لادن استدعى الملا أصغر وبعض مسؤولي طالبان وأقامت يعني وليمة كبيرة لهم في مطار قندهار المجمع وتعرفنا على الملا مسعود أصغر وجلسنا معه وعرفنا تاريخ طويل جدا بين الاثنين يعني طلع الملا مسعود أصغر والشيخ أسامة فيه بينهما علاقة قديمة.

أحمد زيدان: هذا الحضور البنلادني في أفغانستان وباكستان تابعه عملية نوعية للقاعدة عززت مصداقيتها أمام حلفائها الباكستانيين والأفغان في قدرتها على أن تكون رأس حربة في المواجهة مع أميركا وهي التي حرصت على الظهور بذلك، بدأت سياسية الثأر والثأر المضاد بين الأميركيين والقاعدة ردت باستهداف البارجة الأميركية يو إس كول في ميناء عدن كان ذلك يوم السابع من أكتوبر/ تشرين أول عام 2000 استهداف تزامن مع الذكرى السنوية الثامنة لدخول القوات الأميركية إلى السعودية هذا الدخول الذي كان قد فجر غضب ابن لادن.

"
بن لادن يعارض الوجود الأجنبي في السعودية لسببين إسلامي ووطني، وطني لأنه يرفض أن تحتل قوات أجنبية بلاده وإسلامي لأنه يرفض وجود غير المسلمين في الأماكن المقدسة كمكة المكرمة والمدينة المنورة
"
رحيم الله يوسف

رحيم الله يوسف زي- صحفي باكستاني التقى ابن لادن: قال إنه يعارض الوجود الأجنبي في السعودية لسببين إسلامي ووطني، وطني أنه رفض أن تحتل قوات أجنبية بلاده وإسلامي لأنه يرفض وجود غير المسلمين في الأماكن المقدسة كمكة المكرمة والمدينة المنورة كان هذا موقفه أما الآن فأرى أنه يركز على القضية الفلسطينية والسعودية.

مايكل شوير: أرى أن دخول القوات الأميركية والغربية إلى السعودية كان بمثابة نقطة تحول في تفكير أسامة بن لادن عام 1991 ولك لسببين، فهي عززت عداوته للولايات المتحدة ووسعت أيضا الفجوة بينه وبين الحكومة السعودية فقد رأى أن دعوة القوات الغربية إلى الأماكن المقدسة ومهد النبي من قبل أي حكومة إسلامية كاف لوقف أي دعم لهذه الحكومة.

أحمد زيدان: أبو جندل كشف سرا قاعديا مفاده أن ضرب البارجة الأميركية لم يكن مقررا له في المياه الإقليمية اليمنية.

ناصر البحري "أبو جندل": الشيخ أسامة كانت الخطة أن تُضرب في المياه الدولية لأنه الشيخ أسامة كان يريد يبعد دول العالم العربي عن حلقة الصراع على الغرب ولا يريد أن يدخل الشرق الأوسط أو الدول الإسلامية والعربية طرف لهذا الصراع فكانت الخطة ضربها في المياه الدولية حتى ترفع الضغط عن حكومة اليمن أو غيرها من الدول لأنه مرت بدول عربية كثيرة جدا من جبل طارق ومضيق وقناة السويس وقبرص وباب المندب فكان عملية تجميل لضربها في المياه الدولية ولكن صار فيه خطأ فني بسيط خطأ فني بسيط اللي هو عمليه الرقابة ومراقبه له توقيتية فما انتبه المنفذين إلا والسفينة في وسط ميناء عدن فتعجلوا في الضرب ضربوها وسط ميناء عدن.

أحمد زيدان: حركة طالبان وبعد تعاظم الضغوط الأميركية عليها والتي تطالبها بالحد من تحركات ابن لادن فرضت قيودا صارمة على تصريحاته رضخ ابن لادن ظاهريا للأمر لكنه التف على الأمر بتوسيط شيوخ طالبان من العلماء الباكستانيين.

مولانا سميع الحق: طلب مني أسامة أن أتوسط لدى الملا عمر لألا يحظر عليّ التحدث لوسائل الإعلام فأنا أحارب من أجل فلسطين وهي جزء من جهادنا فقلت له الملا عمر من كبار المجاهدين وهو لا يتخلى عن ذلك ولكنه منهمك في مشاكله ويحاول إيجاد حل لها قال لي أن تطلب هذا من الملا عمر فأرسلت خطابا طويلا للملا كتبت فيه إن الشيخ أسامة لا يقوم بأعمال تخريبية وإنما يريد توصيل رأيه وربما تراجعت حدة الحظر بعدها.

أحمد زيدان: دعيت بعد ثلاثة أشهر تقريبا على حادثة كول لحضور حفل زواج نجل أسامة على كريمة مسؤوله العسكري أبي حفص المصري مناسبات اجتماعية كانت نافذة ابن لادن الوحيدة للتعبير عن مواقفه في ظل الحظر الطلباني.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن – زعيم تنظيم القاعدة: وفي عدن وشدوا ودمروا مدمرة يخشى أصحاب البأس بأسها تزيد رعبا حين ترسو وتبحر.

أحمد زيدان: سحب الغيوم الأميركية تلبدت في سماء اليمن وجود أميركي مكثف وتدريبات مشتركة لكن القاعدة الحريصة على عدم تحويل اليمن إلى ساحة استهداف عادت واستهدفت الناقلة الفرنسية لينبورغ لعد نحو عامين على حادثة المدمرة كول، السؤال الطاغي في الشارع اليمني هذه الأيام لماذا توقف أسامة بن لادن أو زعيم تنظيم القاعدة عن استهداف اليمن من أواخر عام 2002؟ هل هذا التوقف يعود إلى اتفاق جنتلمان بين الطرفين أم أنه يعود إلى قدرة السلطات اليمنية على تحييد هذا التنظيم أم أنه يعود إلى تعقيدات المجتمع القبلي اليمني الذي لا يفهمه إلا أهل اليمن والراسخون في العلم؟


سقوط طالبان وتداعيات رفض التسليم والإبعاد

أحمد زيدان: كانت كيمياء العلاقة بين ابن لادن والملا عمر قد تطورت وتفاعلت بشكل سريع رغم سنوات التعارف القليلة بينهم علاقة احترام متبادلة لمسها المصور الصحفي مظهر.

مظهر علي خان- مصور وصحفي: عندما انتهت المقابلة وعرف أسامة بقدوم الملا عمر استبق وصوله واستقبله على الباب وعانقه لقد لمست علاقة وطيدة بينهما كان رجلا بسيطا جدا ولم أكن أصدق أن هذا هو الملا عمر.

أحمد زيدان: على الأرض كانت العلاقة متبادلة المنافع فكل واحد بحاجة إلى الآخر.

أمير إمام الدين- منسق المخابرات الباكستانية في أفغانستان سابقاً: أسامة استفاد كثيرا لأنه كان في حاجة لملجأ وقد حصل عليه وكان رجلا مبعدا وفرضت عليه قيود ولم يكن بوسعه التحرك خارج أفغانستان حساباته أيضا تم تجميدها ولم يكن بوسعه أن يقدم للملا عمر المساعدة باستثناء المساعدة البشرية في القتال إلى جانب طالبان.

حامد مير: عدد من الناس كانوا يلومونه أنا منهم أنا كتبت ضد الملا عمر في عام 1996 وأتحمل المسؤولية عن ما كتبه، اتهمته حينها بأنه يلعب لعبة أميركية لأن العديد من الدبلوماسيين الأميركيين كانوا في إسلام أباد بالإضافة إلى مناظير بوتو يدعمون الملا عمر لأجل هذا ظننت أنه ربما كان يعمل لصالح أميركا وكتبت مقالاً ضده، دعاني الملا عمر وقال لي أنا لست عميلاً أميركياً ولو كنت عميلاً أميركياً فلماذا وفرت الملاذ لعدو أميركا الذي هو أسامة بن لادن.

أحمد زيدان: ثلاثية الأحداث الأفغانية عززت قناعة الملا عمر بالحاجة لابن لادن أولها دور العرب في معارك مزار الشريف وسقوطها بأيدي الطلبة والثاني دورهم الذي يُتردد في قتل خصم طالبان أحمد شاه مسعود وقبل ذلك كله مساهمتهم في منع سقوط كابل بأيدي مقاتلي مسعود كان ذلك في أواخر عام 1997 يتحدث عن ذلك أبو جندل.

ناصر البحري "أبو جندل": المعركة هذه طبعاً بفضل الله أتكلم عن هذا الموضوع وأنا كنت أحد المشاركين في هذه المعركة سقط خط الجبهة بالكامل الجبهة بالكامل سقطت انسحب الباكستانيين والتركمان انسحبت جميع الأجناس وما بقي إلا جبل المهند وبقينا فوقه ست أنفار فقط ما فيه غيرنا ست أشخاص بالحساب كان مننا الأخ أبو فرج الليبي فك الله أسره كان معنا الأخ سيف العدل يحفظه كان معنا الأخ محمد داوود العوهري معتقل في عملية نيروبي دار السلام، فمن الستة أصيب أربعة فبقي اثنين بقينا مشتبكين مع العدو من صلاة الفجر إلى الثانية عشر ظهراً فأحمد شاه مسعود وقواته لما شافوا كان معانا دبابة خربانه يعني حتى الدبابة كانت عطلانة بس إحنا قلنا اضرب القذيفة وخلاص ومع ذلك أوقفنا تقدم أحمد شاه مسعود فهذا الموقف وهذا التصرف حمله الأفغان لنا كنوع من الجميل ووصل الخبر إلى قندهار فالملا محمد عمر عرف حقيقة إيمان هؤلاء الشباب وحقيقة إن إحنا ما ننظر لأفغانستان بس بلد تأوينا وإنما هي جزء من بلدنا.

أحمد زيدان: الكثير يعتقد أن تجربة ابن لادن وخبرته في السياسة الدولية أكثر من حركة غرة مثل طالبان مكنته من فرض أجندته السياسية على الحركة.

سرتاج عزيز: لاحظت شيء من الضعف فيهم فالملا عمر كان يتولى قيادة كل شيء وكان في قندهار وليس في كابل ومن الواضح أنه كان تحت تأثير أسامة بن لادن كنا على اتصال مع الأميركيين لكنهم لم يضغطوا علينا كانوا يقولون لنا إن دعمهم لطالبان لن يستمر طويلاً دون تسوية مشكلة أسامة.

أحمد زيدان: تجلى حضور ابن لادن في القرار الطالباني حين أقنع الملا عمر بتدمير تماثيل بوذا التي حظيت بالصون والحماية على مدى التاريخ الأفغاني الطويل رفضت طالبان الاستجابة لكل الإغراءات الدولية للعدول عن قرارها تدمير هذه التماثيل.

"
بن لادن يفسر الإسلام حسب قناعته وكان يرى أن الجميع عليهم أن يحذوا حذوه في تدمير تمثال بوذا
"
معين الدين حيدر

معين الدين حيدر- وزير الداخلية الباكستاني الأسبق: قلت له إن اليابان سوف تقدم لك الدعم الإنساني الكبير واليابانيون بوذيون لماذا تريد تدمير هذا التمثال وتغضبهم؟ هم مستعدون لأن يأخذوا هذا التمثال وأن يضعوه في مكان آخر ومستعدون أيضاً إلى أن يبنوا جدار أمامه كي لا يعبده أحد لكنني أرى أنه كان يفسر لإسلام حسب قناعته وكان يرى أن الجميع عليهم أن يحذو حذوه في ذلك.

أحمد زيدان: بقدر ما أفلح أسامة بن لادن في نسج علاقات قوية داخل أفغانستان مع طالبان والقوى الفاعلة المؤيدة لها واصل العمل على جبهة علماء باكستان إذ كان يدعو علمائها المتعاطفين مع الحركة إلى زيارته لشرح أفكاره والترويج لها كان من بينهم والد الشيخ عبد الرشيد غازي إمام وخطيب المسجد الأحمر في إسلام أباد الذي روى لنا وقائع تلك الزيارة.

عبد الرشيد غازي- إمام المسجد الأحمر في إسلام أباد: في الحقيقة مجموعة من العلماء دعاهم أسامة بن لادن عام 1998 إلى قندهار كان من بينهم والدي والذي صحبته في سفره إلى هناك أمضينا اليوم بكامله مع أسامة وكان ضد الولايات المتحدة النقطة الثانية هي أن هناك حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم وهو "اخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب" كانت تلك هي فكرته الأساسية طوال تلك الجلسة فقد تحدث لنا عن خططهم في مهاجمة دول مجاورة لم يسمها وكان يقصد العراق ولقد بيّن لنا الوضع بشكل جيد خلال تلك الجلسة.

أحمد زيدان: استبق ابن لادن تفجيرات نيويورك وواشنطن باجتماع هام وخطير مع قيادة الحركة توصل فيه الجانبان لقرار يقضي بتصفية زعيم التحالف الشمالي الأبرز أحمد شاه مسعود اجتماع ربما أشار إلى مدى الترابط العضوي الذي وصلت إليه العلاقة بين الطرفين.

ناصر البحري "أبو جندل": بأن حركة طالبان في أثناء رحلة العودة لأحمد شاه مسعود من الغرب وعودته إلى أفغانستان اجتمعوا اجتماع مجلس القيادة العليا لحركة طالبان واستدعوا الشيخ أسامة بن لادن في هذا الموضوع وعرضوا عليه الموضوع قالوا كيف الحل؟ فالشيخ أسامة بن لادن قال عرض عليهم الموضوع وقال أنا أحل المشكلة فسمحوا له أعطوه تفويض كامل افعل ما هو لائق فكان الحل الأمثل عملية توقيت وهي حتى لو لاحظنا هي عملية اغتيال أحمد شاه مسعود في تسعة سبتمبر وضربة أحداث سبتمبر ضربة الأبراج أو غزوتين نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الفرق بينهم 24 ساعة فقط.

[فاصل إعلاني]

أحمد زيدان: أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وعلاقة ابن لادن بها كانت بمثابة إشهار للمطاردة الكونية له بعد أن كانت مطاردة أميركية فقط، تسارعت الأحداث وسقطت طالبان التي رفضت الاتهامات الأميركية بشأن ضلوع ضيفها في تفجيرات أيلول/ سبتمبر لكن ابن لادن اعترف لاحقا بعد سنوات بمسؤوليته المباشرة عن هذه الأحداث.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: أنا المسؤول عن تكليف الأخوة التسعة عشر رحمهم الله بتلك الغزوات ولم أكلف الأخ زكريا بأن يكون معهم في تلك المهمة وإن اعترافه بأنه كان مكلف بالمشاركة في تلك الغزوات اعتراف باطل لا يشك عاقل أنه نتيجة للضغوط التي مورست عليه.

أحمد زيدان: إسلام أباد في عين العاصفة الأميركية منطق أميركي جديد يخيرها بين الوقوف معها أو مع القاعدة بالطبع اختارت الفسطاط الأول ضاربة بعرض الحائط بشارع يمور بالمظاهرات المؤيدة لطالبان وحليفتها القاعدة، دبلوماسية اللحظة الأخيرة دفعت إسلام أباد إلى إرسال وفد من علمائها إلى الملا عمر لإقناعه بالتخلي عن ابن لادن ربما كانت تدرك أو لا تدرك أن مَن أرسلتهم ذهبوا ليطالبوه بعكس ذلك تماما كان من ضمن الوفد رئيس استخباراتها الجنرال محمود ومفتيها تشامزاي الذي التقيناه قبل اغتياله وهو المقرب من ابن لادن والملا عمر.

تشامزاي- مفتي نظام الدين: فذهبنا معهم يعني مع جندل محمود إلى قندهار واستقبلونا هناك يعني الحكومة واستقبلتنا حكومة طالبان وبعد ذلك ذهبنا وكان يوم الجمعة فصلينا الجمعة وبعد صلاة الجمعة ذهبنا إلى لقاء الملا عمر فرحب بنا وتكلمنا معه يعني كلام عادي كما كان في أول اللقاء بعد ذلك تكلم هذا جندل محمود بواسطة واحد ترجماني وتكلم معه بالكلام كما قال لنا وبعد ذلك قال نحن يعني جئنا إليكم وهؤلاء العلماء الباكستانيون كلنا جئنا إليكم لنبين أمامكم هذه الأمور الثلاث فقال الملا عمر الأمر الأول الذي قال يعني أنتم قلتم لو كان يجمع العلماء من العالم الإسلامي أو الخبراء ونحن نلقي أمامهم قضية أفغانستان وقضية الشيخ أسامة بن لادن وقضية القاعدة فقال نحن يعني أنا قلت هذا قبل ذلك ولكن أما الآن فالأحوال مضطربة ولا نستطيع يعني أن نصل إلى أمر أو نصل إلى حل القضية بهذا أما إذا كانت الأحوال عادية وليست الأحوال مضطربة فهذا الأمر يمكن أن نصل بهذا الفريق أو بهذا إلى حل القضية ولكن أما الآن في هذه الأحوال يعني الأحوال مضطربة ونحن نخاف يأتوا إلينا اليوم وغدا أو نحن نخاف منهم من القذف وغير ذلك فأما في هذه الأحوال الخارقة وأحوال المضطربة فلا.

أحمد زيدان: يتعذر أن يتحدث المرء عن تلك المرحلة دون زيارة الجامعة الحقانية ورئيسها مولانا سميع الحق الذي يعرف بأنه والد طالبان وأحد المقربين من أسامة بن لادن توجهنا إلى الجامعة للتعرف عن قصة الضغوط الباكستانية الأميركية على طالبان من أجل تسليم ابن لادن، مولانا سميع الحق فتح دفاتره للجزيرة عن تلك المرحلة الحاسمة من المواجه الأميركية مع طالبان والقاعدة.

مولانا سميع الحق: عرفت أن مولانا فضل الرحمن سيأتي إلى إسلام أباد بشأن هذا الموضوع فقلت له عبر الهاتف أن يأتي إليّ مباشرة من المطار وقد فعل قلت له إن هذه لعبة خطيرة جدا لماذا نشارك فيها استقلوا الطائرة ورجعوا في المساء وأخبرته لماذا نكون عملاء لحكومة باكستان ونهين أنفسنا؟ إن هذا التصرف فقط لإرضاء أميركا الملا عمر رفض وقال إنه مستعد للتضحية بنفسه على أن يسلم بن لادن والبشتون مشهورون بالمروءة لقد وفروا الأمن لشخص كان قد سبق وأن شاركهم في الجهاد.

أحمد زيدان: الموقف المفاجئ هذه المرة جاء من بعض العلماء الأفغان الذين ادعوا إلى مغادرة ابن لادن أرضهم لتجنيبها ضربة أميركية وهو ما هدد بانشقاق الحركة.

مولانا سميع الحق: بشكل ضمني قال بعض العلماء إنه لو خرج أسامة من أفغانستان فسيكون الأمر أفضل لكن عدداً كبيراً من المجاهدين غضبوا من هذا الشيء وبالصدفة كان جلال الدين حقاني في بيته بباكستان وعندما عرف هذا غضب واتصل بالملا عمر عدة مرات وزارنا السفير الطالبان هنا وانتهى الأمر إلى عدم تسليمه.

أحمد زيدان: محاولات فصل العلاقة بين الملا عمر وبن لادن سبقها محاولات وإغراءات سعودية كان آخرها محاولة رئيس الاستخبارات السعودية آن ذاك الأمير تركي الفيصل إقناع الملة عمر بتسليمه ابن لادن للمملكة.

ناصر البحري "أبو جندل": فعلاً جاء وزير رئيس الاستخبار السعودية تركي الفيصل وجاء معه الشيخ عبد المحسن تركي أو عبد الله بن المحسن تركي وزير الأوقاف السعودي ووزير الدعوة في السعودية وصل في طائرة سعودية خاصة وجاؤوا للملا عمر بأسلوب يعني حتى بأسلوب استفزازي فيه نوع يعني حتى كده من استغباء للطرف الآخر يعني أنت أعطينا إياه نأخذه معنا ونمشي فالملا عمر قال لهم إيش؟ قال كرتونة بطاطا تأخذوه وتمشوا وأنا متى وعدتكم؟ قالوا أنت وعدتنا في المرة الأولى وكذا فغضب الملا عمر نحن لا نسلم المسلم للكافر ولن نسلم ابن لادن ومَن معه.

أحمد زيدان: بعد مرور خمس سنوات على سقوط الحركة توجهت إلى هلمن في أفغانستان في زيارة تحمل كل أنواع المفاجآت الحركة وقادتها مطلوبون لأكثر من جهة، استغرقت الرحلة أياماً للوصول إلى هذا المكان لمقابلة مسؤولها العسكري الملا داد الله، داد الله صاحب سر زعيم الحركة الملة عمر لخص لي الساعات الأخيرة لاتخاذ قرار الحركة بشأن رفض تسليم ابن لادن قائلاً لقد فضلت الحركة التخلي عن السلطة والجغرافيا مقابل الاحتفاظ بالمبادئ والأيديولوجيا.

الملا داد الله- المسؤول العسكري لحركة طالبان: لقد رفض أمير المؤمنين الملا عمر تسليمه وضحى بعرشه نحن نؤمن بالمبادئ وليس بالأرض فكل مجاهد يحمل مبدأنا وعقيدتنا فهو مرحب به وأخ لنا فكيف بالشيخ أسامة الذي هو مجاهد وضحى بماله وبنفسه خلال فترة الجهاد الأفغاني لقد حرم علينا الله تعالى ورسوله تسليم مسلم لكافر.


المشروع النووي للقاعدة وحلم تدمير أميركا

أحمد زيدان: هذه الصور التي أفرج عنها تنظيم القاعدة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتفجيرات لندن تشير بنظر البعض إلى طبيعة المختبرات التي يديرها التنظيم لتصنيع أسلحة غير تقليدية كابوس حيازة القاعدة لهذا النوع من الأسلحة ظل يلاحق الأميركيين سيما مع ما نشر في الصحف الأميركية عن قرار الظواهري وفي اللحظة الأخيرة إيقاف هجوم بأسلحة غير تقليدية كان يستهدف إنفاقا في أميركا عام 2003 حامد مير آخر صحفي التقى أسامة بن لادن لقاء جرى أثناء الهجوم الأميركي على أفغانستان في هذا اللقاء كشف ابن لادن لأول مرة كما يروى مير عن امتلاك تنظيم القاعدة للسلاح النووي.

"
أسامة بن لادن يقول: لو هاجمنا الأميركيون بالأسلحة النووية فلدينا الحق بالرد عليهم وبنفس الأسلوب
"
حامد مير

حامد مير: أهم شيء كان اعتراف أسامة وبوضوح نعم لدينا أسلحة نووية كسلاح ردع وقال لي إنه لو هاجمنا الأميركيون بالأسلحة النووية فإنه لدينا الحق بالرد عليهم وبنفس الأسلوب كنت قد طرحت عليه السؤال ذاته في عام 1998 ولكنه تجاهله حينها وبعد ثلاث سنوات في نوفمبر عام 2001 أقر بقوله نعم لدينا أسلحة نووية هذا يعني أنه خلال ثلاث سنوات كان يبذل قصارى جهده للحصول على السلاح النووي ويجب أن أقول لك لا تقلل من قدرات القاعدة النووية هناك شخص يدعى عدنان شكري جمعة أوكلت إليه مهمة تهريب اليورانيوم المخصب داخل الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1999 و2001 واستطاع تهريب أكثر من تسعين كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى داخل الولايات المتحدة عبر المكسيك، يمكنني أن أقول لك إن عدنان شكري جمعة هو محمد عطا القادم وسيكون المسؤول عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر القادمة في الولايات المتحدة وسيستخدمون فيها القنابل القذرة.

هنري كرامتن- الناطق باسم الـ إف بي آي: لا يمكنني أن أنفي هذا الأمر في الوقت الراهن أعلم أنهم وضعوا مشاريع لحيازة وتطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية نعلم أنهم طوروا وصنعوا مواد سامة وينوون توسيع هذا البرنامج.

أحمد زيدان: المخاوف الأميركية هذه عززت تقارير ترددت عن اتصال القاعدة بعلماء روس وربما عرب وباكستانيين كان من بينهم كما أشيع عن اتصالهم ببشير الدين عالم الذرة الباكستاني الذي التقى ابن لادن والملا عمر جرى التحقيق الأميركي مع بشير الدين لكنه رفض الحديث عن تجربته، الحارس الشخصي لأسامة بن لادن استبعد امتلاك التنظيم حتى عام 2000 لأسلحة نووية لكنه لم يستبعد حيازته لأسلحة بيولوجية في تلك الفترة.

ناصر البحري "أبو جندل": هذا صحيح طب ما هذه حتى الأميركان حصلوا على نسخ في المركز الإعلامي وضعوا يدهم عليه في قندهار وجدوا نسخ تدريبات للشباب مثلا على نوع من الغازات ونوع من السموم فكان التركيز على موضوع الغازات أكثر أخونا أبو خباب عليه رحمة الله يعني ركز كثير جدا في هذه الأمور وركز التدريب على هذه الأمور بحكم خبرته الكيماوية في الأمور هذه لكن فعلا كان فيه تركيز للحصول على نوع من الأسلحة تكون ذات أثر فتاك سريع جدا فكان عاملين تجارب على الكلاب والأرانب هذه يعني حصلت فعلا وكان فيه شباب كثير تدربوا على هذا الأمر فأنا أقول يوجد عناصر كثيرة جدا تدربت على هذا الأمر أنه كان فيه معسكرات مغلق أبو خباب كان لديه معسكر مغلق فكان في عناصر تتدرب لا أحد يعرف من هي ميزانية مغلقة ما أحد كان يعرف إلا أبو خباب هو يعرف هذه الشخصيات فكانوا يأتوا ويتدربوا ويخرجوا مَن هم؟ كيف طريقة عقليتهم؟ جنسياتهم؟

هنري كرامتن: نعلم أن لديهم على سبيل المثال الجمرة الخبيثة وطوروا بعض من ذلك في أفغانستان القاعدة ونشطاؤها حصلوا على سموم ضعيفة الفاعلية وقد أكد ذلك ما حصل في المملكة المتحدة من تصنيع مادة سامة صنعتها خلية تابعة للقاعدة.

أحمد زيدان: عثور الأميركيين في هذه المعسكرات على وثائق تتحدث عن تجارب أجراها تنظيم القاعدة على بعض الحيوانات كان أول دليل أميركي على مخاوفهم تلك مخاوف جعلت مثل جراح العظام عزيز يخضع للتحقيقات الأميركية.

عامر عزيز- طبيب وجراح التقى بابن لادن: كيف يمكن لجراح العظام أن يكون متورطا في صناعة الأسلحة البيولوجية؟ طرحت هذا السؤال على المحققين الأميركيين أجابوني أنت محق ولكن هناك احتمال ضئيل التهمة الموجهة لي كانت هي تزويد القاعدة بالأسلحة البيولوجية والكيماوية وإرسال جهاز غسيل الكلى لأسامة بن لادن هذه التهم باطلة ليس لدي فكرة عن الجمرة الخبيثة أو الأسلحة الكيماوية أبدا قالوا إن من بين ما أرسلته إلى مستشفى جلال أباد جهاز معقم لغسل اليدين قبل إجراء العمليات الجراحية بحجة أنها يمكن أن تستخدم بشكل مزدوج لأغراض طبية أو كيماوية غريب جدا لا تستطيع أن تقتنع بهذا المنطق.

أحمد زيدان: حل وحدة ملاحقة بن لادن في جهاز المخابرات الأميركية ربما يشكل حافزا لدى المعجبين به في فشل السياسة الأميركية في الحرب عليه القاعدة لم تعد تنظيما فقد تحولت إلى أيديولوجيا لقد خرجت القطة من الكيس كما يقول المثل الإنجليزي.

روبرت فيسك: يمكن أن نقول إنه يشبه اعتقال العلماء النوويين الذين صنعوا القنبلة النووية لكن القنبلة صنعت ولن يضر اعتقال صانعيها.

أحمد زيدان: ابن لادن الذي قضى أكثر من نصف حياته في أفغانستان وشكل فيها تنظيمه يطمح إلى إلحاق الهزيمة بالأميركيين على نفس الأرض التي ساهم فيها بهزيمة السوفييت.

عبد الباري عطوان: قال لي إن أمنية حياته إذا عاش إذا كتبت له الحياة أن يجر الأميركان إلى المنطقة أن يجرهم حيث يقاتلهم في بلد إسلامي أو بلد عربي قال إذا أنا نجحت في جر الأميركان وقاتلتهم على أرضي في هذه الحالة يعني سأكون حققت نصرا كبيرا يعني أعترف لي بأنه من الصعب جدا أن تقاتل الأميركان داخل أميركا.

روبرت فيسك: كانت آخر كلماته لي هي السيد روبرت انهيار السوفييت والجيش السوفيتي بدأ من قمة هذا الجبل الذي تجلس عليه حديث كان فيه نوع من المبالغة ولكن يتضمن بعض الحقيقة وقال لي السيد روبرت أنا أدعو الله عز وجل أن يمنحنا القوة في أن نحول أميركا إلى آثر بعد عين وفي اليوم التالي نزلنا من الجبل ورأينا نيزك يهوي من السماء أنا وأحد رجال القاعدة ترجلنا من السيارة لمشاهدة النيزك وقال لي أحدهم لم يكن أسامة ولكن أحد رجاله السيد روبرت انظر إلى هذا النيزك مكتوب عليه إن حربا ضروس ستكون على هذه الأرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة