صور ترحل عبر العالم لفولفغان أولغش   
الاثنين 1429/6/20 هـ - الموافق 23/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:27 (مكة المكرمة)، 8:27 (غرينتش)

- الصورة عبر التاريخ
- نقد العولمة وعلاقتها بالصورة

الصورة عبر التاريخ

خالد حاجي

خالد حاجي: الكتاب الذي بين أيدينا هو للكاتب الألماني فولفغان أولغش ويحمل عنوان "صور ترحل عبر العالم.. نقد العولمة" وصاحب الكتاب فولفغان أولغش هو من مواليد مدينة ميونيخ الألمانية حيث يقوم بالتدريس الآن ويمارس الكتابة. وفولفغان أولغش استطاع أن ينفذ إلى ما لم يتم النفاذ إليه من قبله من المعاني الدقيقة والرقيقة بفضل سعة اطلاعه وتمكنه من جملة من العلوم كنظرية العلوم مثلا والدراسات الألمانية وعلم المنطق وتاريخ الفن. يتضمن الكتاب جملة من المحاور المهمة من بينها مثلا عناصر ضعف الصورة وعناصر قوتها، أو صعوبات العولمة في التعامل مع أو في التفكير في الصورة أو أوجه الاختلاف ما بين الكلياني أو الكلية والعولمة ثم التبشير عبر الصورة أو الأدب العالمي وعلاقته بالصورة مثلا أو ريتشارد فاغنر الموسيقي الألماني المعروف والاستبداد والصورة مثلا، ومحاور أخرى غاية في الأهمية. ففولفغان أولغش في بداية مؤلفه يتحدث عن العلاقة ما بين السلطة والصورة ويذهب إلى أن السلطة كل سلطة سياسية تعتمد على الصورة في ترسيخ مكانتها في نفوس من تحكمهم، إلا أن الصورة سلاح ذو حدين فالصورة قد تخرج بصاحبها أو قد تخرج عن الغرض الذي وضعه لها صاحبها بحيث أنها ليست من القوة والجزالة بمكان أو ليست ترقى إلى مستوى قوة الخطاب والكلمة لذلك فالسلطة السياسية تخشى ما تخشى من الخطاب والكلمة أكثر مما تخشى من الصورة وإنما توضح الصورة لترسيخ مكانتها وقوتها.

"إن خشية الأقوياء من الصور أقل من خشيتهم من الكتب والخطابات فالأقوياء تعودوا على أن تخدمهم الصور ومن ثم لا مناص لمن أراد أن يكون قويا أو أن يرسخ مكانته في السلطة من أن يعتمد على الصور. ولا شك أن الصور تحمل من الدلالات أكثر مما تحمله وسائل التعبير التي تخاطب الحواس الأخرى كما أن الصورة تستطيع أن تبلغ المعنى في أقل من طرفة عين، فعندما توجد الصورة في سياق تفصح عن ميول قوية لإثبات الشيء المعبر عنه كما تحاول أن تتأقلم داخل هذا السياق وهكذا فالصور بقدر ما تملك من عناصر قوة تملك كذلك عناصر ضعف حيث أنها تستطيع أن تعبر وتمثل لكن في الوقت نفسه من الممكن أن تخرج إلى التعبير عن نقيض ما أريد لها في الأصل أن تعبر عنه".

خالد حاجي: طبعا عبر التاريخ كان الإنسان يسعى دائما إلى تخليد ذاته وتخليد نفسه، فاليونان الأوائل على سبيل المثال لجؤوا إلى رسم التماثيل ونحت التماثيل لتحدي الزمن لذلك نجد أن الثقافة اليونانية كانت ثقافة تماثيل، هذه التماثيل كان المقصود منها هو تحدي الزمن، إثبات أن الجسد قادر على أن يتخطى حواجز المرض والأوبئة فيصمد فهذا كان جزء من نشدان الخلود في الثقافة اليونانية الأولى. إلا أنه مع ظهور الرأسمالية في القرن الخامس عشر والسادس عشر خصوصا في أماكن مثل هولندا ظهر منحى جديد في التعامل مع الصور وتوظيفها بحيث صار الإنسان لا يكتفي بمحاولة تخطي الزمن وإثبات وجوده خارج حدود الزمن وإنما صار يطمع ويطمح في أن يستحوذ على الجغرافيا وأن يمتد خارج حدود الجغرافيا.

"عندما ظهرت بوادر الرأسمالية المبكرة تم إقحام الفن في التجارة العالمية كما في هولندا مثلا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، بل لقد أطلق على إحدى أوائل دور النشر لفن الرسم والطباعة اسم معبر جدا هو "نحو اتجاهات الريح الأربعة" فصور تلك المرحلة تكاد لا تخلو من مشاهد التجار وهم ينظرون إلى مجسمات للكرة الأرضية ويتبادلون الحديث حول الظواهر الجغرافية وطرق التجارة. إنه لم يصلنا من هذه الحقبة أفكار بخصوص كيفية إنجاز الصورة حتى تصبح عابرة للثقافات لكن الفنانين ذوي الحس التجاري أمثال روبنز كانوا يفكرون مليا في هذا الأمر ففي إحدى رسائله المتعلقة بالتحضير لبيع عمل من أعماله أثنى روبنز على عمله واصفا إياه بأنه عمل غير متحيز وصالح لأوساط مختلفة".

نقد العولمة وعلاقتها بالصورة

العولمة شكل من أشكال الاستبداد يحاول أن يحد من آفاق إدراك الإنسان بحصر انتباهه على جملة من الظواهر
خالد حاجي:
كما يشير العنوان الفرعي للكتاب "النقد للعولمة" الكتاب حقيقة مساهمة متميزة في نقد العولمة وعلاقتها بالصورة، العولمة هي شكل من أشكال الاستبداد تحاول أن تحد من آفاق إدراك الإنسان بحصر انتباهه على جملة من الظواهر سواء في المجال الاجتماعي أو المجال القومي هي تحصر بالضرورة آفاق إدراك الإنسان وتلجأ إلى الصورة في تحقيق هذا التسلط، وحقيقة يعتبر الكتاب مساهمة قيمة في هذا المجال إلا أنه هناك مجال واسع كان بإمكان الكاتب أن يتوسع ليتناوله بالبحث خصوصا جوانب تاريخية مهمة تجلّي بطريقة أكثر بأمثلة واقعية عبر التاريخ مدى ارتباط النزوع نحو التسلط والتوسع باللجوء إلى الصورة. العولمة حقيقة الآن تحاول أن تختزل الإنسان في بعد واحد وتغيب أبعادا أخرى كما أنها ترسخ قيما على حساب قيم أخرى، فالعولمة ظاهرة اختزالية والصورة في جوهرها تسعف الإنسان في فعل الاختزال لذلك فأشد ما يعاني منه الإنسان اليوم في عالم العولمة أو تحت سقف العولمة هو الاحساس بالانفصال عن الكون disconnectedness  وهذا الانفصال أساسه غياب الشعور بالانتماء إلى الكون عوض الشعور بالانتماء إلى فضاءات وأحياز ضيقة. والعولمة اختزلت الإنسان في حاسة البصر صرنا نتمثل الواقع عبر حاسة البصر فقط وغيبنا أو قمنا بتغييب وسائل إدراك وتمثل العالم الأخرى، لذلك فالعولمة لن يكتب لها النجاح في مخاطبة الفطرة الإنسانية وفي رد أو في إعادة الاستقرار والتوازن للنفس البشرية إلا بتدعيم وترسيخ أدوات الإدراك الأخرى والحواس الأخرى ومنها حاسة السمع مثلا وحاسة الشم والحواس مجتمعة الشعور هذا ما نسميه الشعور، العولمة تحرم الإنسان من شعوره بالانتماء إلى الكون ولعل من أبرز ما تقوم به العولمة في هذا السياق هو محاربتها المعلنة للثقافة الشفهية، لذلك فكان بإمكان فولفغان أولغش أن يتوقف عند العلاقة مابينverbal culture  الثقافة الشفهية مثلا و ثقافة الصورة أو عصر الصورة. في اعتقادي ورد شيء من هذه الأشياء في إطار حديثه عن العلاقة ما بين البروتستانتية والكاثوليكية ولكن مع كامل الأسف لم يتوسع وإنما ظل في نفس القارئ شيء وهو يتطلع على هذا الفصل. ثم تجربة عصر النهضة مثلا الأوروبي وكيف أن هذا العصر ساهم في ترسيخ ثقافة الصورة، ثقافة الصورة ليست نتاج العولمة إنما هي نتاج صيرورة تاريخية ابتدأت منذ الثقافة اليونانية الأولى مرورا بعصر النهضة وعصر الأنوار وصولا إلى العولمة، فليوناردو دافنشي مثلا لما انتهى من رسم قلب كتب تحته بأنه من الآن فصاعدا الصورة تملك أن تعبر عن الحقيقة وأترك الكلمات للعميان.

[معلومات مكتوبة]

فهرست: صور ترحل عبر العالم

تأليف: فولفغان أولغش

 
عناصر قوة الصورة وضعفها
التبشير بالاعتماد على صدمة الصور
الصور الباطنية كصور معولمة
ريتشارد فاجنر.. إبحار الفن
د. جون دوي: الفن ثقافة عالمية
الحرب العالمية كوجه آخر للعولمة
الفنان صاحب سلطة عابرة للأوطان
الصور كرموز طبيعية
الواقعة الاشتراكية
التجريد والتجرد من عوالق المكان
القارة الزرقاء
الكيتش كصيغة من صيغ الهيمنة
مخزن الصور
الابتسامة كقيمة عالمية
فن الغرائبية المعولمة
شعار للانهاية المحسوسة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة