دوافع الحديث عن صفقة بين واشنطن والخرطوم   
الخميس 1431/5/16 هـ - الموافق 29/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

- مبررات الحديث عن صفقة ومصالح الأطراف فيها
- مصير وحدة السودان في ضوء المعطيات المطروحة

محمد كريشان
ريتشارد داوني
كمال عبيد
الطيب زين العابدين
محمد كريشان:
قال الجنرال سكوت غريشن مبعوث الرئيس الأميركي للسودان إن بلاده تعلم أن نتائج الانتخابات الأخيرة في السودان مزورة، لكن غريشن الذي كان يتحدث أمام عدد من أبناء جنوب السودان في واشنطن حسب الصحف السودانية التي نقلت الخبر قال إن واشنطن قررت قبول نتائج تلك الانتخابات من أجل الوصول إلى ما سماه استقلال جنوب السودان. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما مدى صحة الحديث عن صفقة حول نتائج الانتخابات السودانية بين واشنطن والحزب الحاكم في السودان؟ وأي مصير ينتظر وحدة البلاد في ظل المعطيات الداخلية والخارجية التي تحكم القرار السياسي السوداني الآن؟... السلام عليكم. ما قاله المبعوث الأميركي للسودان سكوت غريشن حول خروقات تقدح في نتائج الانتخابات السودانية لم يخرج في الواقع عما سبقه إليه مواطنه الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي راقب مركزه تلك الانتخابات كما أنه لم يخرج كذلك عما قالته بعثة الرقابة الأوروبية، لكن وللمفارقة فإن جميع هذه الأطراف قالت إنها تقبل تلك النتائج رغم ما اعتراها من نقص، لكن الجديد أن غريشن تحدث هذه المرة صراحة عن مبرر هذه الخطوة غير المفهومة، إنه كما قال غريشن مؤخرا فصل الجنوب وليس فقط مجرد استفتاء أبنائه حول الوحدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: شيء ما يطبخ في سودان الانتخابات هذه الأيام، البشير يتحدث عن المستقبل القريب بعد فوز بالرئاسة انتقده معارضوه بشدة.

عمر البشير/ الرئيس السوداني: أنا على ثقة أن القاعدة في الجنوب هي مع سودان موحد، وما حدث في الانتخابات ما حيقعدنا أنه إحنا حنسعى ونسعى بجد أن الشعب في السودان يعبر عن رأيه بحرية كاملة سواء في الانفصال أو بالوحدة.

نبيل الريحاني: شهور قليلة تفصل السودان عن البقاء موحدا أو الانشطار إلى قسمين إذا ما قرر الجنوبيون الانفصال، محطة مفصلية دفعت الأميركيين على ما يبدو إلى مجاملة عملية انتخابية عادوا ليتهموها بالتزوير لنية في نفس العم سام.

سكوت غريشن/ المبعوث الأميركي إلى السودان: كلنا يعلم أن الانتخابات مزورة وواجهت صعوبات عدة لكننا سوف نعترف بها من أجل الوصول لاستقلال جنوب السودان ولتفادي العودة إلى الحرب.

نبيل الريحاني: غاية أميركية أفصح عنها المبعوث الأميركي للسودان غاية من أجلها تبرر واشنطن لنفسها تزكية نتائج انتخابات دون المعايير الانتخابية النزيهة حسب اعترافها هي، غريشن كان يتحدث إلى ممثلين عن الجالية الجنوبية في السودان في تناغم لا يخطئه عاقل مع خطاب الحركة الشعبية التي بدورها انتقدت الانتخابات لكنها وللمفارقة اتفقت مع حزب المؤتمر الحاكم على القبول بها والثمن لم يعد سرا خافيا.

ديفد أتروبي/ وزير المالية في حكومة الجنوب: استقلال الجنوب قادم فليبلغ الحاضر الغائب.

نبيل الريحاني: طوى السودان صفحة الاقتراع إذاً فكرست النتائج شمالا لحزب البشير بالكامل تقريبا وجنوبا بالكامل للحركة الشعبية في انتظار استفتاء 2011 الذي تمثل مجريات الأمور الحالية مقدمة له بطريقة أو بأخرى تحت عين أميركية تراقب كل ما يحدث عن كثب.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات الحديث عن صفقة ومصالح الأطراف فيها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور كمال عبيد وزير الدولة في وزارة الإعلام والاتصالات ومن واشنطن ريتشارد داوني خبير الشؤون السودانية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومعنا من الخرطوم أيضا الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بواشنطن والسيد داوني، يعني هل فعلا يمكن أن تقبل واشنطن بانتخابات مزورة طمعا في الوصول إلى انفصال جنوب السودان؟

ريتشارد داوني: أعتقد أن الجواب النزيه على هذا السؤال نعم، أعتقد أن واشنطن تنظر بشكل واضح إلى الأمام وتتطلع إلى انتخابات يناير 2011 وترى أن الاستفتاء هو أهم شيء سيتحقق وتركز بشكل كبير على تحقيق عملية انتقالية سلسة، سيتوقع الجميع أن يكون تصويت الجنوب بنعم على استفتاء استقلالهم في يناير 2011، وأعتقد ينبغي أن أميركا قبلت نتائج هذه الانتخابات فقد استثمرت الكثير من الدبلوماسية والوقت والمال فيها وأن واشنطن كانت أحد ضامني عملية السلام الشامل التي أنهت الحرب المدنية بين الشمال والجنوب وبالتالي الولايات المتحدة استثمرت كثيرا في هذه الانتخابات ونتيجة ذلك أن النتائج، أن الانتخابات لم تكن رائعة ولم تلتزم بالمعايير الدولية إطلاقا ورلكن رغم ذلك لا تتردد أميركا أن تكون منافقة حول نتائجها إذ أنها لا تريد أن تؤثر بشكل يؤثر على استقلال المنطقة وهذه العملية وقد يؤثر على استفتاء 2011.

محمد كريشان: نعم، إذا كانت النظرة إلى الأمام تصل بواشنطن إلى هذا الحد سيد كمال عبيد في الخرطوم يعني ألا يمس من مصداقية ما جرى كل ما جرى في السودان هذا الكلام لغريشن؟

كمال عبيد: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. والله أنصح أجهزة الإعلام ألا تبني كثيرا من مواقفها على تقديرات لقوى دولية مستوى إدراكها بهذه المنطقة فيه درجة من الضعف قد يكون في بعض الأحيان مخزيا، ولذلك التقدير أن الانتخابات في السودان أصلا قامت لترضي أميركا أو لتوطئ للانفصال في الجنوب هذا غير وارد، الحديث عن الوضع في الجنوب حديث سابق حتى لاستقلال السودان، حديثا كان متدرجا يتحدث عن حكم ذاتي يتحدث عن تقرير مصير يتحدث عن كونفدرالية، كل هذه أوضاع سياسية داخلية صحيح هناك حجم للتدخل الخارجي كبير فيها ولكن أقدار هذه المنطقة غير متعلقة بهذه الدول، كنتم تقولون تحاليلا قريبا من هذا عندما كان الحديث عن المحكمة الجنائية الدولية والتأثير الذي كان متوقعا أن يحدث في السودان، شيء من ذلك لم يحدث، كانوا يتحدثون عن العنف الذي سيصحب الانتخابات في السودان، شيء من ذلك لم يحدث..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن فقط اسمح لي السيد الوزير، القضية هنا لا نتحدث عن المصداقية بالمعنى الإجرائي واللوجستي، نتحدث عن أن واشنطن تقول صراحة هذه الانتخابات مزورة ولكن نحن غضينا النظر في نوع من النفاق -كما قال ضيفنا في واشنطن- هذه هي القصة.

كمال عبيد: إن كانت قد قالت ذلك فقد كذبت لأن المعايير ليس بالضرورة هي المعايير الأميركية، الشعب السوداني الذي خرج بالملايين في مشهد شهدته كل أجهزة الإعلام كان عنده تمثيل واسع جدا من الجزيرة، ما أظن الجزيرة كانت تحتاج لتقدير حول انتخابات السودان من مصدر أميركي بعيد ولكنها كان ينبغي أن ترجع إلى تقارير مبعوثيها الذين تشعبت بهم السبل في السودان وعرفوا طبيعة الإجراءات التي تمت فيها هذه الانتخابات، ولذلك يعني أنا أقول مجرد اتخاذ مثل هذه الأخبار باعتبارها أخبارا مثيرة في كثير من الأحيان تأتي نتائجها مخيبة جدا للذين ظنوا أنها يعني..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، هذا يعني ربما هنا نتحدث بشكل عام ولكن عندما نعود إلى تصريحات السيد غريشن يقول كلنا يعلم أن الانتخابات مزورة ولكننا يعني اعترفنا بها من أجل الوصول إلى استقلال جنوب السودان وأن هذا الاعتراف بهذه الانتخابات لن يحمي البشير من مواجهة المحكمة الجنائية في نهاية المطاف. وهنا نسأل ضيفنا في الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين عما إذا كان هذا الكلام يعني صراحة ليس فقط نفاقا كما قال ضيفنا من واشنطن وإنما أن هناك صفقة جرى الترتيب لها سواء عبر تفاهمات معينة أو لا؟

الطيب زين العابدين: لا أظن أن هناك صفقة بين واشنطن وبين حكومة السودان على أن تقوم انتخابات مزورة وبعد ذلك يعني يعترف بهذه الانتخابات المزورة، إدارة أوباما عندما أصدرت إستراتيجيتها في العام الماضي تنبأت بأنه سيكون هناك انفصال في الاستفتاء وتحدثت بصراحة عن دعم حكومة جنوب السودان ودعم الخدمة المدنية هناك ودعم الجيش الشعبي حتى تكون حكومة جنوب السودان حكومة قوية وتستطيع أن تقابل التحديات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي دكتور الحديث عن صفقة ما مفترضة بين الخرطوم وواشنطن هذا بعد الانتخابات وليس بالضرورة قبل إجرائها.

الطيب زين العابدين: نعم، أنا طبعا لا علم لي بهذه الصفقة ولكن أستبعد بأن تكون هناك صفقة بهذه الصورة، صحيح أن قيادة المؤتمر الوطني وعلى رأسها الرئيس البشير قال بوضوح شديد إنه لن يقوم استفتاء في موعده إن لم تقم انتخابات في موعدها، المؤتمر الوطني كان يصر على هذا، والحركة الشعبية أصلا كان لا مانع لديها أن يكون هناك تعجيل للانتخابات ولكنها لا تريد أن تؤجل الاستفتاء ولو يوما واحد، فالحكومة هنا قالت لا، المنصوص في الاتفاقية على قيام الانتخابات وأن تجري الاستفتاء في الجنوب حكومة منتخبة، فهي بحكم الاتفاقية وبحكم الدستور ينبغي أن تقبل بهذا، وتبنت الإدارة الأميركية هذا الموقف، فهذا لا يعني يتحدث من قريب أو بعيد عن صفقة بين الحكومة الأميركية وبين حكومة السودان، ثم أسأل الجهة الوحيدة من أميركا اللي راقبت الانتخابات هي مركز كارتر، لم تأت الحكومة الأميركية بمراقبين يمثلون الحكومة الأميركية ومركز كارتر لم يقل بأن الانتخابات مزورة، قال بأنها أقل من المعايير الدولية ولم تكن فيها الحرية الكاملة وأنه شابها الكثير من الأخطاء والعيوب..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا، عادة المراقبون للانتخابات عندما يتحدثون عن خروقات شابت الانتخابات لا يذهبون مباشرة للاستنتاج بأن الأمر مع ذلك يمكن أن يمر، يعني سواء المراقبين الدوليين أو مركز كارتر تحدث عن أنها لم ترق إلى المعايير الدولية ومع ذلك لم يشككوا لا في نتائجها ولا فيما وصلت إليه، هل هذه صدفة؟

الطيب زين العابدين: أنا أقول دائما إن الدراسات الأولية والتقارير الأولية لا تصل إلى درجة أنها تكون مزورة، ده يحتاج إلى إحصاء دقيقة جدا في السجل الانتخابي وهذه لم تتح لهم أثناء وجودهم هنا في الخرطوم، ولكن ربما فيما بعد يقولون هذا الكلام.

محمد كريشان: نعم نعود إلى ضيفنا السيد داوني، يعني على افتراض فعلا بأن ما جرى هو نوع من النفاق السياسي مثلما ذكرت أو نوع من الانتهازية السياسية لواشنطن، ما مصلحة واشنطن في أن تغض النظر عما جرى مقابل انفصال الجنوب أو استقلاله، أين مصلحتها في ذلك؟

ريتشارد داوني: إن واشنطن ليس لديها أي مصلحة إطلاقا في إعطائها مصداقية لانتخابات مزورة، وإن هذه العملية ستبقى دائما تحديا كبيرا للولايات المتحدة وكان ذلك واضحا منذ البداية انطلاقا من الاستعدادات غير المناسبة واللائقة للانتخابات فقد كان واضحا أن الانتخابات ستؤدي إلى نتائج سيئة وغير ذات مصداقية مما سيسيء إلى سمعة الولايات المتحدة إذا ما أعطتها مصداقية ووافقت عليها، ولكن أعتقد أنه في نهاية المطاف عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة فإنها تركز على ما تعتبره قضية أكبر وهي قضية الاستفتاء في يناير القادم وكان مهما بالنسبة لها ألا يصيب هذه العملية أي خلل وآخر ما كانت تريده واشنطن هو أن تقوم حرب أهلية مرة أخرى بين الشمال والجنوب وأنه من المهم جداً أن ينظم الاستفتاء في حينه ويكون استفتاء شفافا ولا ينتابه أي شك وبالتالي تكون عملية الاستفتاء في أكبر قدر ممكن من الشفافية والنزاهة، لذلك أعتقد كل الجهود الدبلوماسية الآن تتطلع في الحقيقة إلى السنة القادمة في شهر يناير القادم وأن الخطوات المهمة يجب أن تتحقق وأن نتجاوز بعض الأمور خلال الأشهر القادمة لذلك أعتقد أن واشنطن في الحقيقة تقول لننظر.. دعونا ننظر قدما إلى الأمام، الانتخابات قد كانت مزورة حقا ولكن هذه كانت خطوة واحدة ليس إلا وعلينا أن نمضي قدما إلى الأمام لأن هناك قضية مهمة جدا أمامنا الآن، مثلا مسألة اتفاقية مشاطرة واردات النفط وتحديد الحدود بين الشمال والجنوب المستقر كما يحتمل أن يكون وكذلك مساعدة الجنوب على بناء قدراته على الحكم إذا ما أصبح دولة مستقلة بعد يناير من السنة القادمة.

محمد كريشان: المشكلة أن غريشن على الأقل لم يتحدث عن تمرير -إن صح التعبير- انتخابات مزورة كما وصفها من أجل الوصول إلى استفتاء، تحدث عن الوصول إلى استقلال الجنوب وهذا ما جعلنا نطرح بعد الفاصل مسألة وحدة السودان في ضوء المعطيات التي أفرزتها الانتخابات، لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير وحدة السودان في ضوء المعطيات المطروحة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها ما نقلته صحف سودانية عن اعتراف مبعوث واشنطن للخرطوم حول صفقة تقبل بموجبها الولايات المتحدة فوز الرئيس البشير مقابل انفصال جنوب السودان. سيد كمال عبيد وزير الدولة في وزارة الإعلام والاتصالات، إلى أين يمكن أن تسير الأمور فيما يتعلق بوحدة البلاد في ضوء نتائج الانتخابات وفي ضوء هذه التصريحات الأميركية؟

كمال عبيد: دعني أتحدث عن قضية الصفقة التي أشرتم إليها يعني ليس هناك في الدنيا دولة عاقلة تعمل صفقة علشان ينفصل جزء منها، يمكن أن تكون.. إذا كانت الصفقة في الحديث عن تأكيد الوحدة هذه قد تحتاج إلى أن يفكر فيها لأنها تستحق أن يدفع مقابلها لاستدامة الوحدة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني سيد عبيد يعني الأمور في السياسة دائما لا تسير بموجب عقلانية معينة، هناك من يعتقد بأن الرئيس البشير طالما بقي في منصبه وطالما بقي حزبه قائما وطامعا في رضا غربي وأميركي بالتحديد فلا مانع لديه من أن ينفصل جنوب البلاد يعني.

كمال عبيد: ما لا يفهمه الغرب هذا الرئيس لا يطمع في حماية من الغرب وهو محمي من شعبه ومحمي من ربه، ظن الجميع وسألتني مذيعتكم يوم أن صدر قرار المحكمة الجنائية أين يوجد الرئيس الآن؟ كانوا يظنون أنه سيختبئ وسينصرف عن الأنظار ولكن الاستقبال الذي وجده وسط شعبه كان ملحمة مختلفة جدا عما يظنه الناس في مثل هذه الحالات ولذلك الحديث عن صفقة في مثل هذه الحالة بالنسبة للحالة السودانية..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، هي القصة يعني إذا ما سلمنا بصفقة ما نحن لا نتحدث عن نجاة البشير من المحكمة الدولية في مقابل شيء معين، نحن نتحدث في هذه النقطة بالتحديد عن صفقة مفترضة تسمح لجنوب البلاد بالانفصال أو بالاستقلال مقابل تمرير انتخابات وفوز البشير فيها بهذا المعنى تحديدا لا علاقة له بالمحكمة الدولية هنا يعني.

كمال عبيد: قضية الانفصال أو الوحدة هذا ما نصت عليه الاتفاقية، الاتفاقية قالت إنه بعد خمس سنوات سيجري استفتاء في الجنوب، هناك واحد من احتمالين إما الانفصال أو البقاء في إطار الوحدة التي نظمتها اتفاقية نيفاشا، فليس هنالك يعني توقعات خارج المقرر الذي اتفق عليه في اتفاقية نيفاشا. لكن أنت سألتني عن ما هي توقعات الوحدة والانفصال، الرئيس تحدث بالأمس أشار إشارات واضحة جدا، هناك مزاج على مستوى قاعدة الشعب في الجنوب متجه نحو الوحدة لأن قضية الوحدة والانفصال المواطن يفكر فيها ليس في إطار عاطفي ولكن يفكر فيها في إطار مصلحي، ما تم الاتفاق عليه حتى الآن لتنظيم الاستفتاء هو..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا ما الذي يسند إقرارك بمثل هذا المزاج الذي تقول إنه موجود في الجنوب؟

كمال عبيد: الاستقبالات الحاشدة التي شهدها الجنوب في 16 زيارة متعاقبة في ظرف أسبوعين قام بها رئيس الجمهورية، لم يستطع أي مرشح من مرشحي الرئاسة الآخرين حتى مرشح الحركة الشعبية أن يجري هذه الجولة في الجنوب. ولكن دعني أقل الذي ينتظرنا الآن هو تكملة عملية الاستفتاء بقانون ينظر إلى القضايا الموضوعية التي سيجري الاستفتاء حولها وستترتب عليها بعض القضايا قضية المياه، قضية الدين،  قضية التمثيل الدبلوماسي، هناك قضايا معروفة في مثل هذه الحالات، قطعا نخب من السياسيين مجموعة من العاملين في مجال العمل السياسي يعبرون عن مواقفهم في استطلاعات جرت في خلال الفترة الماضية تعطي هذا الاتجاه وتعطي هذا الاتجاه لذلك نحن نقول ما تبقى من فترة زمنية يمكن أن يكون فيها نشاط واسع جدا لتعزيز الوحدة ولتأكيد إمكانية أن يستمر البلد موحدا، هناك طبعا تدخلات إقليمية وعالمية..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر التدخلات العالمية واضح الآن أن المزاج -إذا أخذنا التعبير الذي استعملته أنت- المزاج الأميركي والدولي، وهنا نسأل السيد داوني عن أن الموقف الأميركي هل ننتظر منه في الأشهر المقبلة دفعا في اتجاه استقلال الجنوب؟

ريتشارد داوني: مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة لا تغير موقفها فموقفها هو يقوم على قبول قرار شعب جنوب السودان وأن التوقعات لدى الولايات المتحدة هي أن يجرى الاستفتاء بشكل نزيه وشفاف ويعطى فرصة للشعب للتصويت. وأنا لا أتفق مع السيد الوزير في رأيه وأقول نعم هذا موضوع الاستقلال هو موضوع عاطفي ومزاج الشعب ورغباته وبالتالي فإن كل المؤشرات تدل على أن نتيجة الاستفتاء ستكون بغالبية كبيرة جدا تؤيد الاستقلال وأن الولايات المتحدة بحسب رأيي ترى أن دورها هو تمكين تحقيق هذه العملية، ليس الاستقلال وإنما تمكين عملية تنظيم الاستفتاء والتأكد من أن بقية المجتمع الدولي يشارك في مراقبة هذه العملية وطبعا الناس يتطلعون إلى الولايات المتحدة لأن تكون الرائدة في هذا المجال لكن الولايات المتحدة تقول الآن إنه من المهم أن الأمم المتحدة وأعضاء الترويكا الآخرين الذين جمعوا.. أي المملكة المتحدة والنرويج والولايات المتحدة يجب أيضا أن يشاركوا في الأشهر القادمة الحاسمة لتنظيم الاستفتاء وحل أي خلافات قد تؤدي أو تعيق الاستفتاء.

محمد كريشان: نعم ولكن المشكلة، وهنا نختم بالسيد زين العابدين، في البداية كان الحديث عن جعل الوحدة جذابة، الآن يجري الحديث عن إمكانية استقلال السودان بكل برودة وكأنه احتمال لا يعني أن البلاد في النهاية ستنقسم، ما الذي يعنيه ذلك؟

الطيب زين العابدين: أظن أن موضوع الانفصال أصبح هو الأكثر احتمالا، النقطة التي ذكرها الدكتور كمال عبيد بأن استقبالات الرئيس في جنوب السودان كانت كبيرة وضخمة صحيح ولكنها لم تتحول إلى أصوات للرئيس في انتخابات رئاسة الجمهورية، الرئيس البشير وجد أقل من 10% من أصوات الجنوبيين في حين أن المنافس له من الحركة الشعبية وهو قد انسحب من السباق الرئاسي نال حوالي 90% من أصوات الجنوبيين هذا بوضوح أنه عند التصويت هذه النسبة نفسها ستتحقق في الاستفتاء وسيكون الاستفتاء بغالبية كبيرة جدا لمصلحة الانفصال.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن ريتشارد داوني خبير الشؤون السودانية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ولضيفنا أيضا من الخرطوم كمال عبيد وزير الدولة في وزارة الإعلام والاتصالات، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة ننتظر مساهماتكم باختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على هذا العنوان الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة