المعارضة السورية في الخارج   
الأحد 28/10/1432 هـ - الموافق 25/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:02 (مكة المكرمة)، 11:02 (غرينتش)

- أزمة المعارضة وإشكالياتها
- الحراك الشعبي وموقف الدول الغربية

- الإدارة الأميركية وحقيقة دعمها للمعارضة السورية

- ورقة الأقليات والطائفية

- النظام السوري والتلويح بورقة الإسلاميين

عبد الرحيم فقرا
وائل الحافظ
مرح البقاعي
جورج صطيفو
فهمي خير الله
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، ومعي في هذه الحلقة الدكتور فهمي خير الله رئيس ائتلاف سوريا أولاً ومرح البقاعي مديرة معهد الوارف الذي يعنى بإشاعة الحريات العامة وتمكين أسس الدولة المدنية ومقره في واشنطن، جورج سطيفو رئيس المنظمة الآشورية الديمقراطية في أميركا ومقرها في سوريا ومن مكتب الجزيرة في العاصمة الفرنسية الدكتور وائل الحافظ المفوض السياسي للائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية، أيها السوريون ماذا أنتم فاعلون هكذا عنون المعارض السوري ميشيل كيلو مقالته عن تعقيدات الوضع السوري وآفاقه، المقالة التي أثارات سجالاتٍ حادة بين السوريين نشرت في وقتٍ اشتد فيه الاهتمام بخلافات واختلافات المعارضة السورية في الخارج ومن ضمن ما جاء في المقالة حديث كيلو عن النظام السوري يقول بإغلاق معظم دول العالم أبوبها الخلفية التي كانت تصلها بالنظام ورائها وبالإجماع العربي والإقليمي والدولي الشامل على رفض الحل الأمني كخيار بوسعه حل الأزمة الداخلية وبتصاعد الصراع الداخلي بلغنا نقطةً جعلت التناقض الخارجي مع النظام يبلغ حداً من الضخامة يحتم حدوث أي حلٍ داخلي في إطاره ويجعل من المحال بلوغ أي حلٍ داخلي خارج أو ضد إرادات وسياسات ومصالح الدول الخارجية في أميركا وأوروبا، كما يتحدث كيلو عن تشديد العقوبات الدولية على النظام السوري، وعن الوعيد العسكري الذي ورد على لسان الرئيس الفرنسي نيكولا ساكوزي ويتساءل كيلو ما هي انعكاسات هذا الوضع على المعارضة السورية في الداخل والخارج وما هي نقاط التقاطع والتعارض بينها وبين الجهات التي تمسك الآن بالقسم الأكبر من ورقة سوريا والتي يبدو أن لديها أجندة خاصة إزاء المعارضة تقوم على عزلها عن الحدث لصالح تيارٍ معارض يتخلق اليوم عبر مؤتمراتٍ خارجية تبدو عبثية لكنها تفضي إلى مزيدٍ من إزاحة المعارضة الداخلية، ويخلص كيلو في النهاية إلى أن سوريا تواجه كارثتين الأولى على يد النظام والثانية تحاك خيوطها في الخارج وستفضي كما يقول إلى إبعاد سوريا عن مبتغى الحرية والديمقراطية المدنية وتحرير الجولان ودعم تحرير فلسطين إلى غير ذلك من الأهداف، مرحباً بضيوفي في الأستوديو، أبدأ بك دكتور فهمي خير الله، الحديث عن الخلافات والاختلافات كذلك في هذا الوقت بالذات إلى أي مدى يقلقك؟

فهمي خير الله: الاختلاف أخي ظاهرة صحية، الحمد لله أن الشعب السوري أًصبح عنده الآن حيزا من الحرية يستطيع أن يبدي فيه رأيه ويقول ما في داخله، هذا الأمر كان بعيداً عن منال أي مواطن سوري قرابة خمسين عام.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لكم أنتم كمعارضة في الخارج، متى يتوقى، أين حدود الاختلاف وبداية الخلاف؟

فهمي خير الله: نحن أخي في المعارضة الخارجية وصراحةً أنا لا أحب تسمية معارضة خارجية وداخلية إنما نحن معارضة داخلية منذ البداية أقصينا وأبعدنا قصراً عن بلادنا فأصبحنا معارضة خارجية، المهم نحن في المعارضة الخارجية نعمل على نبض الشارع السوري، وكلنا هنا وقود لهذه الثورة، والوقود كما تعرف يحرق لينير الدرب للآخرين، فنحن كمعارضة موجودة في واشنطن نشد على أيدي إخواننا في الداخل ونعمل من منطلق نبض الشارع وماذا يريدون.

أزمة المعارضة وإشكالياتها

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً المعذرة، هذا الكلام قد يوصف بأنه كلام جيد وقد يوصف كذلك بأنه بلاغة أنه في الداخل الناس تنظر إلى المعارضة في الخارج، تنظر إلى الحراك داخل سوريا وتسمع عن انقسامات في أوساط المعارضة في الخارج سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا أو غيرها من المناطق؟

فهمي خير الله: هذه الانقسامات ستؤدي في نهاية المطاف إلى ما يسمى بالغربلة، الصالح سيبقى فوق والطالح سوف ينزل من تحت الغربال، وبالتالي أنا مطمئن لكل هذه المناكفات التي تجري والتجاذبات لأنه في الأخير لم يصح إلا الصحيح، ونحن هنا نراقب، وكما قلت لك الشارع السوري كفيل بأن يسقط أي اتجاه يأخذ الطريق الخطأ لأن الوعي اليوم في الشارع السوري أصبح من نوع مختلف عما كنا نظن، أبرز الشارع السوري بشبابه أنهم واعين إلى درجة إلى درجة أنهم يميزون الخبيث من الطيب.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، مرح مسألة الغربلة التي تحدث عنها الدكتور فهمي خير الله، هل أمام المعارضة السورية في الخارج، وهل أمام الحراك في الداخل وقت ليقوم بهذه الغربلة علماً بأن حكومات مثل الولايات المتحدة تقول نحن لسنا قادرين على التعامل مع الوضع الداخلي، طالما أنه ليس هناك موقف موحد للمعارضة؟

مرح البقاعي: نعم، أنا أستطيع أن أستعمل مصطلحا آخر عوضاً عن مصطلح الغربلة وهو الفرز، هناك فرز حقيقي حالياً يجري في الخارج من ضمن أطياف المعارضة المختلفة، لكن بمقابل هذا الفرز يوجد استقطاب سياسي أحادي أحياناً مقلق جداً هذا ما يقلقنا الاستقطاب السياسي والشخصنة في العمل المعارض.

عبد الرحيم فقرا: معنى ذلك.

مرح البقاعي: معنى ذلك أننا رغم بقائنا في الغرب وعيشنا في الغرب لفترة طويلة، وعملنا هنا، لم نتعلم بعد على العمل كفريق، كفريق عمل، لو نحن نقرر أن نشتغل كفريق عمل لاختصرنا الطريق على أنفسنا وعلى الداخل.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً، عندما بدأت الأحداث في ليبيا وهذا الكلام يعرفه القاصي والداني، بدأت الأحداث حتى المعارضة الليبية يمكن أن يقال أنها كانت بنفس وضع المعارضة الليبية في الخارج، لكن بمجرد أن بدأت الأحداث التف أو التفت قطاعات واسعة من المعارضة حول المجلس الانتقالي، لماذا يتعذر ذلك في الحالة السورية؟

مرح البقاعي: أستاذ عبد الرحيم، الوضع الليبي مختلف عن الوضع السوري نهائيا، أولا المجلس الانتقالي والمعارضة الليبية حدثت وتجمعت في الداخل وكانت ليبيا ثلاثة أرباع ليبيا بيد الثوار.

عبد الرحيم فقرا: الوضع في الداخل في سوريا متجمع أكثر مما كان عليه الوضع في ليبيا، هناك حراك وناس تخرج إلى الشارع يومياً.

مرح البقاعي: هذا تماما،ً الثوار الذين خرجوا في ثورتهم لم ينتظروا معارضة الخارج ولا معارضة الداخل وهم الآن أكثر إصراراً على ثورتهم، يعني الطريق الآن هو اتجاه واحد ، اتجاه واحد للثوار الذين لم يتراجعوا لا عودة إلى ما قبل 15 آذار، واتجاه واحد للنظام لكنه مغلق، لأن سقف المطالبة هو إسقاط النظام وأي معارضة في الخارج تجتمع على سقف أخفض من إسقاط النظام هي التي ستفرز نفسها وتخرج من سياق المعارضة.

عبد الرحيم فقرا: جورج صطيفو ما رأيك؟

جورج صطيفو: الخلاف والاختلاف مثلما قال السيد الدكتور فهمي هي حالة صحية في المجتمع السوري وفي كل المجتمعات، أما ما يحدث الآن في المعارضة السورية هذا شيء طبيعي، إنه شيء طبيعي جداً لأنا لم نكن نعرف حتى بعضنا البعض لمدة خمسة عقود، وهذا البعد بين أطراف المعارضة السورية جعل منها معارضة مفككة، وهو شيء طبيعي بأن تكون مفككة واليوم نلاحظها توحد بعضها البعض شيئاً فشيئاً، كان كلامك هل الشارع السوري والثورة السورية مستعدة وقادرة لانتظار المعارضة بأن توحد صفوفها، بالطبع ليس لفترة زمنية طويلة ولكن أي وحدة بين أطراف المعارضة تعتبر نصرا لهذا الشعب الذي قرر مصيره، الشعب على أرض الواقع هو من يحدد مسار المعارضة سواء في الخارج أم في الداخل وهذا الشعب هو من يدير المعارضة وهو من يقول لها هذا ما نريد، وهذا ما يجب أن تفعلينه.

الحراك الشعبي وموقف الدول الغربية

عبد الرحيم فقرا: عفواً، إنما أنتم كمعارضة في الخارج التحدي ليس فقط التنسيق مع الحراك داخل سوريا، التحدي هو التنسيق مع حكومات نافذة ولها يد نافذة في منطقة الشرق الأوسط ولها مواقف معينة من مسألة سوريا الولايات المتحدة على سبيل المثال، فليس فقط الحراك داخل سوريا، ماذا أنتم فاعلون كما يقول ميشيل كيلو في مسألة التعاون مع هذه الحكومات والتنسيق معها بما يخدم الحراك داخل سوريا؟

جورج صطيفو: هناك العديد من أطراف المعارضة السورية الذين اجتمعوا ويجتمعون ما زالوا يجتمعون مع الحكومات الأجنبية سواء كانت في الولايات المتحدة أم في فرنسا أم في أوروبا أو الاتحاد الأوروبي، ولكن ربما المطالب ليست موحدة ولكن على الأغلب الكل أجمع على مطلب واحد وهو حتى إن لم يقولونها بفمٍ واحد هو إسقاط النظام، ممكن منهم من يقول التغيير الديمقراطي وهذا ما يبتغيه الشارع السوري، لأننا كلنا نعلم من دون الديمقراطية والتعددية والمدنية في المستقبل السوري حتى إن سقط النظام فالبديل لن يكون أفضلا.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني لو سمحت لي أستدرج الدكتور وائل الحافظ من باريس، دكتور الحافظ سمعنا ثلاثة مفاهيم الآن من ضيوفي الأستوديو، سمعنا الغربلة، سمعنا الفرز وسمعنا التعارف، ربما ما يسمعه الحراك داخل سوريا هو أن المعارضة في الخارج تخرج بهيئة في كل يوم وفي مناطق مختلفة تتحدث باسم المعارضة وهو ما يلهب مسألة الجدل حول انقسام المعارضة، هل هذا هو تصوركم أنتم كذلك من باريس أم أن الأمور من فرنسا تبدو مختلفة؟

وائل الحافظ: أخي الكريم، الاختلاف شيء طبيعي وجيد كما قال الأخوة، الحقيقة أعطوا كل الكلام المفيد، اختصروا الكثير من الجهد، أنه بعد خمسين سنة تقريباً من هذا القمع، من هذا النظام الطاغي الذي لا يمكن أن يوجد له شبيه في الديكتاتورية وفي القمع وفي الإذلال وفي الفساد، يعني الناس من الشيء الجميل أنهم منذ ست أشهر، بدأ السوريون يلتقون مع بعض ثمن خمس وأربعون عاماً مزقونا، كان لا يجتمع سوريان أو ثلاثة حتى يتكلموا ويعرف كل واحد اسم الثاني ومن أي بلد ومن أي كذا، حتى المواطن أصبح عنده رؤيا أمنية يتأكد من الشخص الذي معه حتى ممكن أن يتحدث، هذه كلها احترقت بنيران الثورة العظيمة هذه، بهذا البركان العظيم، فالناس الآن، بدأ السوريون يجتمعون، ولم لا، ومؤتمر هنا ومؤتمر هناك ويلتقون ونجتمع ونتعرف على بعض ونتسالم والآن الأمة تتقدم، الشعب السوري في هذه الثورة المجيدة يتقدم، إلى الآن نحن في اختلافات سواء من الرؤى أو من الطرح، وبالمناسبة أنا لست معارضا أنا رجل ثوري، ابن ثورة ومتصدٍ لهذا النظام اللاشرعي الفاسد مع أبناء شعبي، أنا جسدي هنا في باريس وروحي وعقلي ومشاعري كلها في سوريا تقاتل معهم، لذلك نحن وكما الإخوة عندكم وفي كل مكان وكل سوري شريف وصادق هو نفس الوضع، نحن كلنا في سوريا نقاتل هناك مع إخواننا ونحن ننطق باسم سوريا والثورة السورية في الخارج، موزعون، هناك اختلافات نعم، ولكن لم تصل إلى درجة الخلاف، الاختلاف هو نحن وكما نتمناه، أن يكون الاختلاف على من يعطي أكثر على من يقدم أكثر على من يوضح الفكرة على من يستطيع أن يجمع ويجتمع مع الآخرين أكثر لنكون كلنا يداً واحدة ونسير مع شعبنا في اتجاهٍ واحد.

عبد الرحيم فقرا: طيب، عفواً دكتور حافظ، هذا كلام قد ينظر إليه على أنه كلام جيد إنما عندما تسمع أو يسمع الحراك داخل سوريا وفي بلدان عربية أخرى، ربما تعيش نفس الوضع أو تشارف نفس الوضع، ما يسمعه هؤلاء ربما هو أن هناك ليس فقط اختلافات، هذه الاختلافات كما أشرتم شيء جيد، هناك خلافات، هناك مثلاُ كل واحد يريد أن يؤسس مجلسه، هناك من يتفق على مسألة المجلس الانتقالي، هناك من يقول إن تأسيس مجلس انتقالي يضر الثورة أكثر مما ينفعها داخل سوريا، هذا ليس فقط كلام وليس فقط اختلاف، هذه أمور تؤثر على مجرى القضايا، مجرى الحراك داخل سوريا أليس كذلك؟

وائل الحافظ: نعم، صحيح أنا كنت سأبدأ سبقتني بالسؤال، كنت سأصل إليه، القضية أنه الآن هناك من الطروحات الموزعة المشتتة بمن يخلق المجالس وبمن يحاول أن يستخلص هو الأسماء ورأيتم كما جرى في عدة عواصم سوف لن أذكر بالأسماء، نحن رأينا، نحن ارتأينا، نحن رشحنا، نحن نجحنا، نحن اخترنا، نحن، نحن كلها نحن، وهناك من الأطراف من هي مدفوعة بضغوط معينة لارتباطها بأجندة معينة لا أقول خيانية حاشا، ولكن لضغوط معينة يريدون أن يستعجلوا ويفرضون أمراً واقعاً، هذه لن تمر، هذا الشعب السوري في الداخل العظيم الذي يتصدى وبكل هذه الشجاعة وهذه التجربة العظيمة لأعتى النظام لا يمكن أن يقبل أن يخدع ثانيةً، لن تمر الخدعة ثانيةً، الدعوة الآن إنما للإنسان السوري الصادق المخلص الوطني ولشعبه أن يشارك الجميع في الاجتماع وفي الاختيار وفي وضع الخطط وفي الانتخاب لتخرج لجاناً منتخبة حقيقية.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

وائل الحافظ: ليست لجاناً وأسماء مفروضة، هذه لن تمر، أخي الكريم هم مرتبطون، هناك من يعتقد أن القوى العظمى العربية والقوى الإقليمية، هناك من يذهب إلى المشروع والطرح الإيراني وباستطاعتنا أن نفصل، هناك من يذهب إلى مشروع آخر وهو العربي، هناك من يجتمع هنا وهناك، هناك من يذهب إلى موسكو، هذه كلها طروحات، القضية، الشعب السوري العظيم هذا أعطى ما يريد وبكل لغة عربية فصيحة وحتى كتبوها لهم باللغات الأجنبية "الشعب يريد إسقاط النظام".

عبد الرحيم فقرا: عفواً خلص مفهوم دكتور الحافظ، ماذا تسمعون من الحكومة الفرنسية أنتم كمعارضة سورية بمختلف مشاربها في فرنسا؟

وائل الحافظ: نحن نسمع، أنا المفوض السياسي للائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية، نحن التقينا بالخارجية الفرنسية والإيطالية والفاتيكان وحتى الاتحاد الأوروبي ونواب من عدة دول، القضية نحن الآن نتحدث معهم يتحدثون معنا، لا ندخل في موضوع بشار، لدى الجميع نظام بشار الأسد نظام ساقط ومنتهٍ، الآن هم يسألون، من يمثل الثورة ومن نتفاوض معه وكيف ستتصرف هذه الثورة ما بعد سقوط بشار، كيف ستكون علاقاتكم بالنسبة للقضية الفلسطينية لأنني أريد أن أنوه أيضا الوضع الليبي ومع محبتي واحترامي للأخوة في ليبيا وأهنئهم بنصرهم وأرجو أن يكتمل كتجربة ديمقراطية فريدة، الوضع في سوريا مختلف لأن ورقة القضية الفلسطينية والعراقية واللبنانية والشرق الأوسط وعملية تدخل إيران كقوة إقليمية ودخول تركيا الآن على الخط، كل هذه الأوراق موجودة في سلة دمشق، إذن ما سيتمخض عنه الوضع في دمشق سينعكس على الوضع الإقليمي العربي والدولي حتى، لذلك الأطراف تتسابق إن كان سراً أو علناً في عملية من ينظم أجندته ويجد أطرافاً ممكن أن تواليه وتذهب.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي، أريد أن أعود الآن إلى الأستوديو دكتور فهمي خير الله، سمعنا ما معناه الآن أعتقد أن المعارضة في أوروبا وعلى الأقل في فرنسا عندها خارطة طريق للتعامل مع الحكومة الفرنسية، ومعروف موقف الحكومة الفرنسية من المسألة السورية، نيكولا ساركوزي تحدث بصراحة أن بشار الأسد فقد شرعيته وتحدث حتى عن الخيار العسكري، سنأتي إلى هذا الأمر لاحقاً، هل لديكم أنتم كمعارضين في الولايات المتحدة أي نوع من خريطة سياسية للاتصال مع الحكومة الأميركية بما يضمن مصلحة الحراك داخل سوريا وليس فقط مصالح الدول الخارجية كما يقول ميشيل كيلو في مقالته.

فهمي خير الله: بالطبع أخي هذا واجب وطني، لذلك نحن قبل محاولات الاتصال الفردية بالحكومة الأميركية، الإدارة والخارجية والكونغرس، حاولنا أن نقوم بعملية فريدة على مستوى العمل المعارض بدأناها من أميركا بأن وحدنا 12 مؤسسة معارضة على امتداد التراب الأميركي ليكون لنا صوتا واحدا وجسماً واحداً، ائتلاف سوريا أولاً هو الذي بدأ في هذا المشروع، في 24 الشهر من شهر يوليو/ تموز واستطعنا توحيد 12 منظمة لتتكلم مع الإدارة الأميركية بصوت واحد، وبالتالي نحن لنا علاقة مع البيت الأبيض، نحن لنا علاقة مع أعضاء الكونغرس والسنت، لنا علاقة أيضاً مع الخارجية، الأخت مرح آخر من تكلم مع وزيرة الخارجية الأميركية، نحن نطالب كسوريين بالدرجة الأولى، سوريون أميركان لنا حقوق في هذه الدولة التي نعيش بها، نطالب الحكومة الأميركية بأن تتخذ مواقف تتناسب مع تطلعات شعبنا السوري الذي يقدم أكبر تضحيات على الأرض.

عبد الرحيم فقرا: ما هي أوراقكم في هذا الجانب؟

فهمي خير الله: أوراقنا.

عبد الرحيم فقرا: أوراق الضغط.

فهمي خير الله: أوراق الضغط أنه نحن هنا مواطنون أميركان ولنا صوت انتخابي ويمكن أن نوظف صوتنا الانتخابي في الطريق الصحيح، ويجب أن ينظر إلى مشاكلنا، وخصوصاً أنه ليست مشاكلنا نحن فقط، ما نطالب به هو شيء ضروري لاستقرار منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر منطقة إستراتيجية بالنسبة للعالم كله، وبالتالي أيضاً كنا نزور هنا السفارات فعلمنا زيارة للسفارة التركية، وزيارات متعددة عفواً للأتراك، وزيارة للسفارة الروسية وزيارة للسفارة الصينية، وطرحنا معهم القضية السورية من مبدأ المصالح بأن مصالحكم ليست مع ديكتاتور منهار وها هو القذافي قد رحل، ولكن مصالحكم مع هذا الشعب الذي بنا معكم صداقة تمتد إلى عقود من الزمن فيفضل أن لا تخرجوا من سياق التاريخ وأن تكونوا إلى طرف الشعب السوري الذي يناضل من أجل حريته وبالتالي نحن بحاجتكم كما أنتم بحاجتنا، المصالح هي الخط الأساسي لدينا لنستعمل فيه أوراق القوة.

الإدارة الأميركية وحقيقة دعمها للمعارضة السورية

عبد الرحيم فقرا: مرح كما سبقت الإشارة التقيت أنت وزيرة الخارجية الأميركية، هل كان انطباعك من خلال اللقاء مع هيلاري كلينتون أن الإدارة الأميركية تقول أعطونا معارضة موحدة نتعامل معها في التعاطي مع الوضع السوري أم أنك لمست أن هذه الإدارة تقول نحن لدينا طريقة خاصة في التعامل مع الملف السوري وبصرف النظر عما تقوله المعارضة السورية في الولايات المتحدة، نحن ماضون في تنفيذ هذه المقاربة وهذه الأجندة، طبعاً كما أشار الدكتور لكل بلد مصالح شيء طبيعي.

مرح البقاعي: أستاذ عبد الرحيم من خلال مقابلتي مع السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية وأعضاء فريقها في العمل بمن فيهم السفير فورد السفير الأميركي في سوريا حالياً، لمست رؤيا واضحة لدى الإدارة الأميركية في التعاطي والتعامل مع القضية السورية والمعارضة السورية، أول مرة كنت ألمس هذا مقارنة بالتعامل، رقم واحد أكدت السيدة كلينتون أنهم لا يريدون أمركة العمل السياسي والحراك السياسي السوري والمعارضة السورية، يريدون منا أن نعمل وهم موجودون إذا أردنا المساعدة وقالتها بالحرف we don’t wanna Americanize the movement، رقم اثنين كان واضحا من كلمهم بأنهم لا يريدون ولا يهتمون أن يروا جسم واحد للمعارضة.

عبد الرحيم فقرا: هيلاري كلينتون قالت هذا الكلام في العلن، قالت نحن لا نستطيع التعامل مع الملف السوري، مع المعارضة إلا في غياب توحد هذه المعارضة، قالتها في العلن ليس في السر.

مرح البقاعي: هذا أنت تستعمل الصورة الأخرى لكلامها، أنا عم أقول ماذا قالت تحديداً وأردفت عليه، نحن نريد أن نرى خطة لما بعد بشار الأسد، هذا ما نريد أن نراه وقال السفير فورد تحديداً، قال بشار الأسد لديه خطة كاملة ليواجه الثوار والثورة والشعب السوري ما هي خطتكم لمواجهة خطة بشار الأسد.

عبد الرحيم فقرا: ما هي خطتكم إذن ماذا قلت لهيلاري كلينتون؟

مرح البقاعي: الخطط لا تخرج من الخارج، العمل مستمر في الداخل، نحن نرى رغم كل المحاولات وتدخل الجامعة العربية وتدخل روسيا وكل المؤازرة التي يأخذها النظام السوري للأسف من بعض الجهات، الثورة ما زالت مستمرة ويرتفع أوارها ويرتفع صوتها رغم أننا ندفع مزيدا من الدماء لكن هذه الدماء هي التي ستنبت الربيع السوري، نحن نعتمد على الداخل نحن في الخارج أستاذ عبد الرحيم لا يمكن إلا أن نكون فقط ممثلين وصدى الثورة، الداخل هو الذي سيحدد مصير الثورة، وسيشكل سوريا جديدة، إذا أردنا أن نفعل شيئاً ونحن ما نشتغل عليه اليوم واشتغلنا على انتخابات على مستوى المحافظات في سوريا، هذه الانتخابات تمت تحديداً في المناطق الثائرة وقام بها الثوار شكلوا قياداتهم، ونحن الآن نضيف أسماء من الخارج تبرعت لتكون مع هذه المجموعة من الداخل لنشكل كيانا واحدا أطلقنا عليه اسم الجمعية الوطنية السورية مفتوحاً لكل من يريد الانضمام إليه وهذا الكيان ممكن في المستقبل أن يفرز هيئاته السياسية.

عبد الرحيم فقرا: أريد لو سمحتم لي أن نأخذ استراحة قصيرة عندما أعود أريد أن نغوص بشكل أعمق إن أمكن في مسألة ما تقولينه عن الاعتماد على الداخل، وأن الداخل يجد صدى، ثورة الداخل تجد صدى في أوساط المعارضة في الخارج، استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي في هذه الحلقة كل من الدكتور فهمي خير الله رئيس ائتلاف سوريا أولاً، ومرح البقاعي مديرة معهد الوارف الذي يعنى بإشاعة الحرية العامة وتمكين أسس الدولة المدنية ومقره من واشنطن ومعي كذلك جورج صطيفو رئيس المنظمة الأشورية الديمقراطية في أميركا ومقرها في سوريا، ومن باريس معنا الدكتور وائل الحافظ المفوض السياسي للائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية أبدأ بك جورج صطيفو حيث انتهى الجزء الأول مسألة صدى الثورة في الداخل في أوساط المعارضة في الخارج، ما يقلق العديد من الحكومات الخارجية بما فيها الولايات المتحدة وما تسمعه عن تعقيد عن النسيج الاجتماعي والديني والسياسي داخل سوريا بما قد ينعكس سلباً كما تشعر، على المعارضة في الخارج هل يصح هذا التقييم، تقييم من ينظر إلى المسألة بهذه الطريقة بتصورك.

جورج صطيفو: يمكن أكون أنا أفضل من يجاوب على هذا السؤال بطريقة معينة وهي أنا إنسان سوري ولكني أشوري الإثنية أشوري سيرياني، مسيحي الدين، ولم أعرف يوماً في سوريا طائفية، لم نعرفها، وهذا الكلام الذي نسمعه دوماً عن التعقيد في النسيج السوري الاجتماعي سواء كان قومي أو ديني غير موجود كما يذاع أو كما يقال عنه في الإعلام ويروج له، ولكن.

عبد الرحيم فقرا: هل مرده عفواً، هل مرده إلى تحريض الحكومة داخل سوريا أم مرده إلى تحريض خارجي أو سوء فهم للوضع الداخلي في سوريا؟

جورج صطيفو: المشكلة يمكن من الطرفين ولكن أكثر هو من الحكومة من الداخل لأنهم يحاولون أن يروجوا بأنهم حامو الأقليات وهذا غير صحيح، فحماية الأقليات القومية والدينية في سوريا تأتي بتأسيس مجتمع ديمقراطي مدني، يحمي كافة حقوقهم ولا يتعلق ولا يحميه شخص أو فرد أو مجموعة معينة فقط.

ورقة الأقليات والطائفية

عبد الرحيم فقرا: تقول، عفواً حتى أفهم ما تقوله على وجه الدقة، تقول أنت الآن إن ما يقال عن تخوف أقليات مثلاً مثل المسيحيين لأنه إذا سقط نظام بشار الأسد فسيتعرضون للتضييق ويضيق الخناق عليهم والتمييز و و و، وبالتالي هم متشبثون على الأٌقل مرحلياً بنظام بشار الأسد، هذا ما تقول هذا الكلام، هذا كلام ليس صحيحا.

جورج صطيفو: هذا الكلام ليس صحيحا، ولكن هناك شيء آخر وهو ما قلته بأن المسيحيين يتشبثون، وهذا كلام غير صحيح أيضاً، فهناك خلاف قليل في هذا الموضوع ونلاحظه بحيث أن حالياً الثورة السورية منقسمة بين من يثور ضد النظام وبين من يؤيد الثورة ومن يؤيد النظام ومن هي الأغلبية الصامتة، وهذا الشيء نلاحظه بين المسيحيين أيضاً وهم لا يختلفون عن باقي أقليات الشعب السوري، وأنا كأشوري سيرياني مسيحي أقولها لا نختلف هناك من يؤيد هناك من يعارض ومن هو الأغلبية الصامتة، ولكن ما نلاحظه هو النظام الذي يقوم بتسييس هذه الأقليات، فنلاحظ مثلاً قيامهم مثلاً باحتفالات تأييدية للنظام في أحياء تكون ذات أكثرية مسيحية وذلك لإعطاء النظرة بأن المسيحيين يؤيدون النظام السوري، وهذا غير صحيح.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً، يعني مثلاً في الحالة الكردية معروف أن هناك قطاعات من الأكراد التي أعلنت في الآونة الأخيرة أنها تدعم الثورة في الداخل، لكن هناك قطاعات أعلنت سواء في تركيا أو في بلدان أخرى غير تركية أن طرح المعارضة لمستقبل سوريا بالنسبة للأقليات لا يضمن حقوق الأكراد كما تراه هذه القطاعات من الأكراد على الأقل، ليس كل الأكراد إنما من هذه القطاعات المعينة.

جورج صطيفو: نعم ولهم الحق في رأيهم، هناك شيء ذكرته وهو ربما المعارضة السورية عليها أن تبدي أكثر ما هي نظرتها للمستقبل، أنا أعرفها ولكن ربما علينا أن نقولها أكثر وأكثر وهي مستقبل سوريا هي سوريا ديمقراطية مدنية تعددية تؤمن بالحقوق وتعترف بحقوق الأقليات القومية مثل الأكراد والأشوريين السريان وتؤمن بفصل الدين عن الدولة، وتعطي الحق لكل الأديان وكل الأطياف السورية بكافة طوائفها بكل الأديان سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين بكافة طوائفهم، بأن يعبدوا الله ويذهبون إلى الجوامع والكنائس كما يشاؤون بدون أي تعقيد، وهذا الأمر ربما علينا أن نوضحه أكثر ونسوقه أكثر وأكثر لكي نبدي للشارع السوري ولكافة أطراف المعارضة السورية والقوميات السورية من الأكراد الأشوريين بأن لا خوف عليهم من المستقبل ولكن بالعكس حقوق الأكراد والأشوريين حاليا وأنا اذكرهم هذين الطرفين لأنهم أكبر القوميات الغير عربية في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة هناك فئات من الأشوريين هنا في الولايات المتحدة تدعم أو يقال عنها بأنها تدعم النظام.

جورج صطيفو: نعم ولكن ما هي النسب، كما قلتها هناك نسب مؤيدة ومعارضة، ولكن ما أقوله هو هذان الطرفان عليهم أن يدركوا شيء واحد وهو أن النظام الحالي لا يعترف بالطرفين، لا يعترف لا بحقوق القوميات لا الكردية ولا الأشورية لا يعترف بها ولا يعطوهم أي حقوق حتى قومية وثقافية ولا لغوية.

عبد الرحيم فقرا: إذن لماذا تتشبث هذه القطاعات بتصورك بالنظام؟

جورج صطيفو: الخوف من المستقبل، الخوف من المستقبل شيء نفهمه، وما حدث في العراق خاصة سأذكّر المسيحيين خاصة ما حدث في العراق يمكن يرعبهم قليلاً فيما سيحدث في سوريا ولكن سوريا ليست العراق.

عبد الرحيم فقرا: ما الذي يمكن للمعارضة السورية هنا في الولايات المتحدة أن تقوم به أو أن تقوله للحكومة الأميركية للرأي العام ليطمئن أن الصورة التي لديه عن النسيج الاجتماعي والديني والطائفي في سوريا هي صورة خاطئة.

مرح البقاعي: يا أستاذ عبد الرحيم نحن لم نعرف الطائفية إلا على زمن حزب البعث، لم يكن هناك طائفية في سوريا، الطائفية هي ورقة شددوا عليها ليخلقوا الفرقة بين أبناء الشعب وليستطيعوا أن يسيطروا أكثر والآن يستعملون الورقة الطائفية وهي آخر ورقة يستعملها أي نظام استبدادي من أجل أن يقول أنني موجود هنا من أجل وحدة وطنية ولحماية أبناء الشعب كافة.

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا مفهوم إنما بالنسبة لإقناع الأميركيين بهذا الأمر كيف تتعامل المعارضة السورية في أميركا مع مسألة إقناع الأميركيين بهذا الوضع؟

مرح البقاعي: نحن عندما نأتي إليهم كمجموعات من كل الأديان ومن كل الطوائف ونتحدث معهم بصوت واحد يقتنعون مباشرة، الذهنية الأميركية ذهنية عملية جداً تقتنع بما تسمعه وما تراه، نحن اليوم في الجمعية الوطنية السورية أنا اشتغلت بشكل لصيق مع الأستاذ مشعل تمو وهو معارض كردي ولم يكن أي خلاف من أي جهة من أجل أي اسم كردي أو اسم مسيحي أو اسم من الطوائف الأخرى العلوية أو من الطائفة السنية يضاف أبداً، اشتغلنا كلنا سوى من أجل هدف واحد هو إنشاء كيان يمكن أن يطمئن الداخل أو ابن الداخل ويطمئن أبناء الثورة ويطمئن الغرب أننا نحن نعمل معاً لا خلاف بين أبناء الشعب السوري، من يخلق هذا الخلاف ويدق الإسفين هو النظام السوري، ورقته الأخيرة لا يوجد أوراق بيده، هناك ورقتان بيد النظام، الحل الأمني الذي لا حل آخر لديه، لأن ذهنيته أمنية أصلاً وليس هناك مؤسسات تقوم بحلحلة الأمور في سوريا وإيجاد حلول للأزمة المخيفة في سوريا، وثانياً الورقة الطائفية، وحاولوا مراراً أن يخلقوا النعرات الطائفية لكنها فشلت، حاولوا أن يخلقوا الفرقة العشائرية والاصطفاف بين العشائر أيضاً فشلت، لأن الثورة ماضية في طريقها وتعرف ما تريد.

النظام السوري والتلويح بورقة الإسلاميين

عبد الرحيم فقرا: الدكتور خير الله بحكم مدى التخوف في هذا المجتمع على الأقل من مسألة وصول الإسلاميين، ليس بالضرورة في أوساط السلطة في أوساط الشعب تخوف من وصول تيارات كالإسلاميين إلى السلطة في فترة ما بعد بشار الأسد، عندما تتحدثون إلى الأميركيين وفي مختلف دوائر النفوذ، ما مدى الخوف الذي تلامسونه من هذه المسألة أنتم كمعارضة؟

فهمي خير الله: وصول الإسلاميين إلى السلطة، عبارة عن بعبع اخترعه النظام، فهذا البعبع سقط عند كافة الدول الغربية التي كانت تخاف فعلا تخاف من مجيء هذا البعبع إلى السلطة.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول البعبع، معنى ذلك أن ليس هناك احتمال بوصول الإسلاميين إلى السلطة أم أنه لا ضرر في وصول الإسلاميين إلى السلطة في المستقبل؟

فهمي خير الله: أنا لم أقل هذا لا ذاك، أنا أقول أنه في الدولة المدنية الديمقراطية، سيكون هناك صندوق اقتراع هو الذي يحدد ما يريده الشعب، ووصول أي فصيل إلى السلطة سيكون تحت الأضواء ويكون عليه ضغوطات كثيرة ويكون مراقبا من كافة فئات الشعب، فإن أحسن في الأداء فسوف يكون له استحسان من الشعب وينتخب ربما مرةً ثانية وإن أساء سواء كان إسلامياً أو غير إسلاميا أو علمانيا وإن أساء سوف لن يلقى ذلك الاستحسان وسيسقط من أعين الشعب، إذن لماذا نحن نخاف، نحن إذا كنا فعلاً نريد أن نحتكم إلى صندوق الاقتراع فأهلاً وسهلاً به، عداك عن ذلك نريد نحن أن يكون هناك تقاسم أو توزيع للسلطات وإشراك الجميع في السلطة، يعني الخارطة الطائفية كلها يجب أن يشارك كل فصيل في بناء هذا الوطن وأن يكون له يد في رفعة هذا الوطن لنرفعه إلى مصافي الدول المحترمة.

عبد الرحيم فقرا: دكتور، أحب أن أعلق هنا قبل أن أنهي..

فهمي خير الله: سمعنا عدة مرات عن فصائل علوية تقدمت ببيانات تقول أننا نحن لا نرضى بهذا الإجرام الذي تقوم به تلك السلطة الفاسدة وليس بأسمائنا نحن، ونحن لا نرضى بهذا القتل وبهذا الذبح أخرها ثلاثة وجوه من خيرة وجوه الطائفة العلوية تقدموا ببيان كان البيان راق جداً وقبلها من مونتريال كندا، تقدم رجلان أذكر أحدهما الأخ توفيق دنيا أعرفه معرفة شخصية وهو صديق لي والآخر نزار حمود على ما اعتقد أيضاً من الطائفة العلوية، كل هؤلاء الأشخاص تباعاً يتقدمون ببيانات ليقولوا أنه ليس باسمنا ونحن بعيدون كل البعد عن هذا التغول في دماء شعبنا ونحن جزء من هذا النسيج الشعبي.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور الحافظ في باريس سمعت الآن ما قاله الدكتور خير الله، يعني مسألة مستقبل سوريا، كل هذا الكلام نظرياً وطبعاً كلام معقول ومنطقي جداً إنما من الناحية العملية، هل أنتم كمعارضة في الخارج سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، هل لديكم، أعود إلى سؤالي السابق، خريطة طريق ترجمت هذه الأفكار إلى واقع بما قد يساعد الحراك داخل سوريا على تخطي صعابه الحالية ورسم معالم المستقبل.

وائل الحافظ: القضية أن الشعب السوري هو الذي أراد ونحن جزء منه، عندما كانت كل اللافتات والهتافات واحد واحد الشعب السوري واحد، حرية سلمية لا طائفية، ماذا يريد المجتمع الدولي أكثر من هذا، هل في هذه الستة أشهر حدث من خلاف ولو كلامي في الطوائف، لا، الشعب السوري يا أخي الكريم أنا أعتذر لا يوجد أقليات ولا يوجد أكثرية، نحن كلنا مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات أنا حتى لا أحب أن أتحدث عن أقلية وأكثرية، هذه تقال في البرلمانات عندما تكون مجموعة سياسية وأخرى، نحن كلنا دون نظر إلى دين أو عرق أو مذهب أو حتى توجه سياسي، كلنا مواطنون وكلنا متساوون في الحقوق والواجبات لذلك سوريا الديمقراطية سوريا الحديثة سوريا الثورة المنتصرة التي أنهت الحقبة الباطلة لحافظ الأسد، مؤسس الورقة الطائفية وباني كل نظامه عليها ليجعل منها خندقاً يحتمي فيه فشل ويفشل النظام الآن في الاستمرار فيها، لم يحدث أي خلاف كل الشعب السوري يتصدى لهذا النظام، وأنا بهذه المناسبة أتمنى من الإخوة في الطائفة العلوية أن يجتمعوا أكثر وأن يطلقوا جميعاً وببيان مشترك أنهم يتخلون عن هذا النظام الذي لا يمثلهم، وأنا أؤكد عليها أنهم جزء وعزيز من هذا الشعب، كما أطلب من الإخوة المسيحيين بكل الأطياف والمذاهب أن تقرع أجراسهم في يوم الجمعة لنعلن للعالم أجمع أنهم جزء من الشعب السوري وأن المظاهرات لا تنطلق فقط من الجوامع، بل هي تنطلق من كل الشوارع وأن الذي ينزل في الشارع يتظاهر هو المواطن السوري دون النظر إلى دين أو عرق أو مذهب وحتى إخوتنا الأكراد في المناطق، لقد نزل الشعب السوري كاملاً، الشعب يريد الحرية، وصلنا إلى حالة الإشباع، أخي الكريم هذه الثورة لم تنطلق فقط من عملية تعذيب الأطفال في درعا، تعذيب الأطفال في درعا كانت الشرارة التي أشعلت البارود، خزين 45 عاماً من الذل والقمع والاضطهاد والفساد وعدم الراحة والقتل، إذن الشعب السوري ينطلق في ثورة ولدينا برنامج، سوريا الجديدة هي سوريا الديمقراطية التي يسود فيها القانون ومن حق الإخوان المسلمين هم لا يأتوا من كوكب آخر، من حقهم أن يتواجدوا ويدخلوا الانتخابات ويكون لهم حزبا مرخصا ومعترفا به.

عبد الرحيم فقرا: ما هي الضمانات العملية بالنسبة لكم أنتم كمعارضة بأنه إذا ضحى الشعب هذه المرة ووصل إلى مبتغاه لن يحصل التفاف على هذا الشعب وأن هذه المذاهب الديمقراطية التي يتحدث عنها الجميع ستطبق، حتى لا يعود السوريون، حتى لا يعود الشعب السوري إلى نكبته الحالية.

وائل الحافظ: صدقت أخي الكريم، هذه ثورة وليست مظاهرات احتجاج تطالب بالإصلاح كما يريد أن يوهم بها المريض بشا،ر القضية أن الشعب السوري عندما يسقط الديكتاتورية لا يسقط بشار كشخص هو سيسقط النظام الديكتاتوري بكل أشخاصه وأقسامه وأزلامه القمعية، سوف يسقط الفساد، إذن النظام الذي سيقوم ضمن الديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة المراقبة وبمجلس شعب حر منتخب، سيكون نظاماً ديمقراطياً، الثورة لا ينتهي دورها بإسقاط النظام، الثورة هي مستمرة لإقامة الديمقراطية، إذن المرحلة الأولى هي إسقاط النظام، والمرحلة الثانية هي الانتقالية بفترة مؤقتة، والمرحلة الثالثة هي إقامة الديمقراطية، وعندما تقوم الديمقراطية سيكون كل الشعب حراس ومراقبون ويصونون حقوقهم ويكونون جميعهم لتستمر هذه التجربة العظيمة الفريدة في أن يكون الشعب كله واحد، وشعب واحد وحرية وسلمية ولا طائفية، وتعيد سوريا لموقعها الطبيعي في الوطن العربي وفي العالم، لنكون نحن نملك الكثير من الخيرات وأنا أقول لها وبكل تواضع، اسمح لي بثانية واحدة، التجربة السورية وبإذن الله ستكون معجزة سوف يقف العالم والتاريخ مشدوهاً يكتب عنها بكل فخر عن كيف سيحقق الشعب السوري العظيم هذا المنتصر المنتفض الثائر، كيف سيحقق تجربة في الازدهار وفي تطوير الاقتصاد وأن يكون مساعداً، وأنا أعتب على إخوتي في الوطن العربي الذين تقوقعوا في ثوراتهم، يجب أن تمتد شمس الحرية يجب أن نساعد الثورة السورية، نحن نقول لكل العرب..

عبد الرحيم فقرا: دكتور الحافظ معلش سامحني مضطر أقاطعك معلش، أريد أن أعود إلى الاستوديو لأنه لم يضل من وقت البرنامج سوى أقل من دقيقتين أريد أن أختم بك جورج صطيفو، طبعاً هناك قوى خارجية فاعلة متعددة في الملف السوري، وفي قضايا الشرق الأوسط بشكل عام، الموقف الروسي والصيني بالنسبة للمعارضة السورية في الخارج ما الذي تعتقد أن على هذه المعارضة أن تقوم به، لحمل الروس تحديداً على تغيير موقفهم من النظام ومن الحراك داخل سوريا.

جورج صطيفو: حالياً الموقف الروسي يعارض، لا نقول يؤيد النظام، لكنه يعارض حتى الثورة السورية، فدعمهم الكامل للنظام السوري يؤدي إلى قتل الشعب السوري على أرض الواقع، علينا نحن كمعارضة سورية في الخارج أن نعمل مع كافة القوى الخارجية لنضع ضغوطاً على روسيا على الأقل لوقف بيع الأسلحة للنظام السوري، فهذه الأسلحة هي التي تستخدم لقتل هذا الشعب السوري على الأرض، ما واجبنا الآن هو الضغط على الدول الأخرى وليس فقط على روسيا لأن روسيا حالياً لن تسمع لأحد، والتدخل الخارجي، مسألة التدخل الخارجي، النظام السوري يلوم المعارضة السورية ويقول أنها تطلب تدخلا خارجياً، نحن لم نطلب تدخلا خارجيا، التدخل الخارجي هو ما يطلبه النظام بحيث أنه يطلب دعماً من روسيا والصين وإيران وكل هذه الدول ليبقى هذا النظام في موقفه.

عبد الرحيم فقرا: ما حجم الضغط الذي تعتقد أن الحكومة الأميركية والحكومات الأوروبية يمكن أن تمارسه على روسيا في هذه الفترة من تاريخ الحراك السوري لتغيير موقفها منه؟

جورج صطيفو: هذه الحكومات بينها علاقات قوية أكثر من سوريا، وممكن من الحكومة الأميركية وكل الحكومات أن يضغطوا على بعضهم البعض في بعض الملفات، فهناك مزايدات بين بعضهم البعض في بعض الأشياء، ويمكن لهم أن يضغطوا على روسيا في أحد الأماكن وهي سوريا ويزيحون النظر في أماكن أخرى لمصلحة روسيا، فالمصالح الكبيرة، المصالح التي تكمن بين هذه الدول، القوى العظمى، أكبر بكثير من مصالح الشعب السوري فلهم إذا أحببوا هذه الدول، إذا حببت أميركا وغيرها أن تدعم سوريا، عليها الضغط على روسيا والصين لوقف دعم النظام السوري.

عبد الرحيم فقرا: أرجو أن تسمحوا لي بإنهاء هذا اللقاء لأنه داهمنا الوقت، شكراً لك جورج صطيفو رئيس المنظمة الأشورية الديمقراطية في أميركا ومقرها في سوريا، شكراً كذلك للدكتور فهمي خير الله رئيس ائتلاف سوريا أولاً، و كذلك لمرح البقاعي مديرة معهد الوارف الذي يعنى بإشاعة الحريات العامة وتمكين أسس الدولة المدنية ومقره في واشنطن، وشكراً كذلك للدكتور وائل الحافظ المفوض السياسي للائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية وقد تفضل وانضم إلينا من الجزيرة، أرجو أن لا نكون أجحفنا في حقه من حيث الوقت، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني أو فيس بوك أو تويتر، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة