تفجيرات إسطنبول.. الجهات المتهمة والتأثيرات المحتملة   
الخميس 1429/7/29 هـ - الموافق 31/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)

- الجهات المتهمة بالتفجير وأهدافها
- التأثيرات المحتملة وملف الحركات المسلحة

جمانة نمور
فائق بولوط
كريم بالجي
جمانة نمور:
أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند التفجير المزدوج الذي هز مدينة اسطنبول التركية أمس والغموض الذي يلفه خاصة بعد نفي حزب العمال الكردستاني أي مسؤولية له عن هذا الحادث. ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، من هي الأطراف التي تقف وراء تفجيرات اسطنبول وما هي أهدافها من ذلك؟ وما مدى فعالية ونجاح أجهزة الأمن التركية في القضاء على الجماعات المسلحة المتهمة بالإرهاب؟....علامات استفهام كثيرة تبحث عن أجوبة شافية حول من يقف وراء التفجير المزدوج الذي أودى بحياة 17 شخصا في اسطنبول ورغم أن السلطات التركية عادة ما تحمل حزب العمال الكردستاني مسؤولية مثل هذه التفجيرات إلا أن هناك مجموعات كردية أخرى تسعى إلى إثارة بلبلة في البلاد من بينها تنظيم يطلق على نفسه اسم صقور حرية كردستان وهناك أيضا مجموعات دينية ويسارية متطرفة تنشط في اسطنبول، وتأتي التفجيرات الأخيرة في وقت تمر فيه تركيا بفترة من التوترات.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: من يقف وراء تفجيرات اسطنبول؟ سؤال يجيب عنه المسؤولون الأتراك تلميحا لا تصريحا تاركين هالة من الغموض تلف الحادث. حزب العمال الكردستاني هو المتهم الأول وإن بشكل غير رسمي في هذه الحادثة، طريقة التنفيذ والدافع الانتقامي لهجمات الجيش التركي على معاقله في شمال العراق كفيلان بإثبات التهمة عليه لكن رئيس الوزراء أردوغان وسياسيين آخرين يفضلون حتى الآن عدم تأكيد الاتهام والتلميح من بعيد إلى اشتباههم بتورط المتمردين الأكراد، تردد يقف وراءه اختلاف المادة المتفجرة هذه المرة عن تلك التي اعتاد الحزب الكردستاني استخدامها ونفي الحزب التهمة عن نفسه ووجود تنظيمات أخرى على الساحة نشطة في هذا المجال. ففي يناير الماضي انفجرت سيارة ملغمة أمام إحدى المدارس في ديار بكر، نفى الحزب الكردستاني التهمة عن نفسه ثم عاد ليقول إن تنظيما تابعا له ربما يكون مسؤولا عن الحادث دون علم القيادة، وقبل أيام هاجمت جماعة انتحارية القنصلية الأميركية في اسطنبول وقال الأمن التركي أنها استلهمت عمليتها تلك من تنظيم القاعدة وأساليبه دون أن تكون على اتصال مباشر بالتنظيم. التعلم من القاعدة لا ينفي وجود عناصر لها بين الأتراك أبرزهم كان من نفذ هجمات عام 2003 التي استهدفت القنصلية البريطانية في اسطنبول وما يزال الأمن التركي حتى اليوم يلقي القبض على المزيد من مريدي القاعدة في جنوب تركيا، على أن القبض مؤخرا على تنظيم آرغاناكون المتهم بإعداد إنقلاب ضد الحكومة كشف عن لجوء بعض أجهزة الأمن التركية تشكيل تنظيمات إرهابية وهمية كردية وإسلامية وتنفيذ عمليات باسمها من أجل إثارة الفتنة القومية والطائفية، وهو ما يجعل لائحة المشتبه بهم تطول وتطول. يوسف الشريف لبرنامج ما وراء الخبر، أنقرة.

[نهاية التقرير المسجل]

الجهات المتهمة بالتفجير وأهدافها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول فائق بولوط الكاتب والمحلل السياسي، ومن أنقرة كريم بالجي رئيس تحرير صحيفة زمان توداي، أهلا بكما. سيد فائق إذاً تلميحات وراء تلميحات فيما يتعلق بتوجيه أصابع الاتهام، لماذا هذه المرة وما هي احتمالات أن يكون هناك فعلا منظمات لا تعلن عن نفسها هي المسؤولة عن هذا التفجير؟

فائق بولوط: في الحقيقة إن العملية فيها غموض إلى درجة عالية جدا لأن حسب تجربتي أنا وحسب بحثي منذ سنوات أرى أنه عندما تكون هناك بلبلة المهيمنة على تركيا بصورة عامة سواء، أو هناك إذا كانت هناك أزمات سياسية واقتصادية خصيصا السياسية، فنرى أن مفاجأة تأتي، عمليات من هذا القبيل، يعني عمليات إرهابية من هذا القبيل، خصيصا هذه العمليات تستهدف المدنيين وتهدف أيضا إلى إثارة البلبة والذعر في المجتمع ليكون مجتمعا غير مستقر. فهذه المرة أيضا نرى أنه في تركيا البلبلة مهيمنة على جميع أنحاء البلد على المجتمع التركي بصورة عامة واستغلت بعض مراكز القوى هذه الفرصة وقامت بهذه العمليات. فالعملية لا يمكن حتى الآن أنا أقول إن هذه العملية منسوبة أو قام بها هذا التنظيم أو ذاك سواء كان التنظيم اليساري أو اليميني أو الكردي أو الدولة العميقة أيضا في تركيا، يعني دولة عميقة في الماضي في السبعينات أيضا في الستينات في الخمسينات، نعرف أن الدولة عميقة أيضا قامت بهذه الأنواع من العمليات، بعض العناصر منها، واكتشفت جديدا أيضا، فبعض العناصر تعترض، فالمهم هل هي مراكز القوى هي مؤيدة للحكومة مؤيدة للدولة أو هذه العناصر منفلتة أو عشوائية هي كردية أو لا؟ ليست كردية لا أعرفها لأن المعلوامات غير متوفرة حتى الآن..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل ما توفر من معلومات مؤكدة بأن حزب العمال الكردستاني نفى بشكل قاطع أن يكون له علاقة بهذين التفجيرين، سيد كريم، إذاً من المستفيد من حالة الغموض التي تحيط بهذه العملية؟

كريم بالجي: هذا سؤال وجيه للغاية، ذلك أننا لا نعرف من يقف وراء هذه النشاطات الإرهابية فمن الأفضل أن نطرح سؤال من يستفيد من هذه النشاطات؟ وحسب علمي أن تركيا تمر حاليا في عملية تحتاج فيها البلاد إلى الهدوء والسلام الداخلي والتضامن الاجتماعي وأن من يقف ضد هذه القيم، تضامن البلاد، يحاولون في الحقيقة أن يدمروا السلام الداخلي الذي يعم تركيا وهكذا نجد أن اسم المنظمة الإرهابية الجديدة آرغاناكون يمكن أن يكون اسما شيقا يمكن أن نناقشه، نعلم الآن أن المدعي العام الذي يعالج موضوع ويحقق في موضوع منظمة آرغاناكون كان عازما أن يبدأ بعملية، أن هذه المنظمة، كشف أن هذه المنظمة كانت تود أن، تريد تزمع أن تقوم بعمليات اغتيالات وإثارة الاضطرابات والتصادم مع قوات الشرطة لذلك إما منظمة آرغاناكون أو منظمة مثلها تحاول أن تدمر وتسيء إلى التضامن الاجتماعي الذي يسود تركيا.

جمانة نمور: فقط لنعط فكرة عمن لم يسمع بعد بهذه المنظمة، أصلا اسم آرغاناكون بالتركية أعتقد هو يترافق مع اسم لأسطورة وطنية تركية قيل بأنها كانت تسعى هذه المنظمة إلى الإطاحة بحكومة أردوغان عبر زرع الفوضى في البلاد لكي يتمكن الجيش حينها من أن يستلم السلطة، والسؤال الذي يطرح نفسه حينها سيد كريم، هل هناك امتدادات لهذه المنظمة داخل صفوف الجيش؟

قائمة الاتهامات التي أعدها المدعي العام تتضمن بعض المتهمين الذين يعملون كخلايا نائمة في الجيش لا نعرف أعدادهم ولا نعرف رتبهم العسكرية، ولكننا واثقون أن هناك ضابطيين كبيري الرتبة جرى اعتقالهما
كريم بالجي
: هذا هو واحد من الأسئلة الذي يعالجها ويفكر فيها المدعي العام وتناقشها كل الأوساط في تركيا، إننا نعلم أن قائمة الاتهامات التي أعدها المدعي العام تتضمن بعض التهم التي تقول إن هناك ما زال بعض الأشخاص كخلايا نائمة في الجيش لا نعرف أعدادهم ولا نعرف رتبهم العسكرية ولكننا واثقون إلى حد كبير بأنهم، ما نعرفه لحد الآن أن هناك ضابطان كبيرا الرتبة جرى اعتقالهما وهما متقاعدان، وهناك أيضا أخبار تقول إن هناك اسم آخر يسمى الشخص رقم واحد في الحقيقة ما زال في الخارج هو أيضا جنرال متقاعد، إذا ما نعلمه أن هذه المنظمة قد أسست ونظمها ضباط متقاعدون ولكن لا نعرف كم منهم ما زال لحد الآن، لا زال يعمل في الجيش.

جمانة نمور: على كل سيد فائق هي المرة الأولى في تركيا التي يعتقل فيها جنرالات على هذا المستوى كما قيل لدى اعتقال عناصر هذه المنظمة، يبقى أن نفهم موقف الجيش مما يجري الآن على الساحة، نبدأ بالساحة الأمنية؟

فائق بولوط: بداية لا بد أن أوضح النقطة أنه فعلا بين المعتقلين هناك جنرالات متقاعدين وبعض العساكر وبعض أيضا العناصر الأمنية السابقة وطبعا عناصر الدرك أيضا السابقين، هذا من جهة، من جهة أخرى أنه نرى أن بعض هذه العناصر بين معتقلين ليس كلهم، إنما هذه العناصر بعض منهم فعلا قاموا بقتل أناس نعتبرهم مجهولين، طبعا بين القتلة تقريبا عدد المقتولين المجهولين السياسيين زاد ليكون 5300 فهذا الملف غير، حتى الآن لم يفتح حتى الآن، صحيح أنه للمرة الأولى حصل أنه حصل اعتقال لبعض الجنرالات المتقاعدين ولكن هذه العملية كلها، يعني عملية الاعتقالات، الموجة الأولى، الموجة الثانية، الموجة الرابعة، الموجة الثامنة، يقال إنه سوف تكون هناك الموجة العاشرة، الحادية عشرة وما إلى ذلك، هذه الموجات كلها هل هي فعلا من تنظيم آرغاناكون أم لا؟  فهذا أمر مشكوك فيه جدا، بحيث أيضا يغطي على اللب الأساسي..

جمانة نمور (مقاطعة): وماذا عن ربطها بالتفجيرين هل هو في محله؟

فائق بولوط: هذا التفجير يعني في السابق عندما تكون التصفيات بين بعض الأجنحة المنفلتة أو العشوائية أو الخارجة عن السلطة أيضا كانت هناك تصفيات جسدية وأيضا انفجارات بهذه الطريقة على أن كل جهة تقوم بتصفية جهة أخرى على حساب المدنيين، على حساب المواطنين أو الفقراء أو غيرهم وغيراتهم، وبينهم أيضا قتل بعض العناصر أيضا كانت موظفة سابقا للدولة، أنا أعرفها، يعني منذ السبعينات أنا أعرفها في تركيا أيضا سميت هذه العناصر فترة من الفترات غلاديو يعني زي عصابة، العصابة الخفية مدعومة من الخارج وما إلى ذلك، واسم الآرغاناكون طبعا هو اسم جديد جدا. بعض العناصر قد تكون أنها وافقت على التنظيم بهذا الشكل ولكن قضية الاعتقالات الواسعة النطاق لا يمكن أن أقول إن كل العناصر فيها هي منظمة وموافقة على برنامج الآرغاناكون لقيامه بضربة عسكرية أو للقيام بضربة عسكرية ضد الحكومة، ضد الدولة، أو لإثارة البلبلة الشاملة جدا على صعيد تركيا..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، على كل هي واحدة من الملفات، يعني هناك ملفات عديدة تشهدها الساحة التركية الآن إلى جانب هذا الموضوع الأمني وموضوع التفجير، بعض المحللين وصف صيف تركيا بالساخن هذا العام نظرا لكثرة الملفات أيضا السياسية، نحاول معرفة الترابط بين الموضوعين بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التأثيرات المحتملة وملف الحركات المسلحة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نتناول فيها تفجيرات اسطنبول والجهات التي تقف وراءها. السيد كريم هل كان صدفة أن تحصل هذه التفجيرات عشية انعقاد الجلسة الشهيرة اليوم للمحكمة الدستورية والتي نظرت في موضوع إغلاق الحزب الحاكم؟

كريم بالجي: هذا هو السؤال الذي قيمته مليون دولار في تركيا والذي نناقشه جميعا، نحن لا نعلم إن كانت هذه التفجيرات خطط لها ونفذت لغرض التأثير على قرار المحكمة الدستورية ولكن ما هو مؤكد أن لهذه التفجيرات تأثير على قرار المحكمة ذلك لأن البلاد حاليا في على حافة النزاعات الداخلية، لا أقول قتال أو حرب داخلية لا سمح الله، بل أن البلد في حالة استقطاب كبير في تركيا وهذا الهجوم الإرهابي يزيد هذه  العملية، عملية الاستقطاب، وإذا ما صدر قرار غلق الحزب بعد هذه التفجيرات فسيكون من الصعب على الجمهور التركي قبول مثل هذا القرار، وأنا متأكد أن أعضاء المحكمة الدستورية سيأخذون ذلك بنظر الاعتبار.

جمانة نمور: إذاً التأثير بأي اتجاه نفهم من كلامك سيكون؟

كريم بالجي: عندما تتحدثين إلى الشعب التركي وحتى الصحفيين اليوم حول النتيجة النهائية لمحادثات ومناقشات المحكمة الدستورية دائما تستمعين إلى أفكار متفائلة، أنا لا أعتقد أن المحكمة ستغلق الحزب الحاكم أو أي حزب آخر لذلك أنا آمل وأتمنى والحقيقة وتوقعي هو أن المحكمة الدستورية ستعطي قرارا منطقيا ولن تعلن إغلاق أو منع الحزب الحاكم، بل قد تقرر المحكمة إنزال نوع من العقوبة على الحزب ولكن ليس منعه، وليس من الجيد أن نقول إن هذا العمل الإرهابي يمكن أن يكون له تأثير على قرار المحكمة الدستورية ولكنني آمل أن أعضاء المحكمة لن يضيفوا مشكلة إضافية على الوضع المتوتر حاليا في تركيا.

جمانة نمور: لنر رأي السيد فائق بهذا الموضوع، موضوع العلاقة بين التوقيت والمحكمة وعن احتمال أن يتأثر قرار المحكمة بالتفجيرات؟

هناك اعتقاد بأن اتفاقا للمسالمة حصل بين قادة الجيش الحاليين والحكومة على محاكمة تنظيم الآرغاناكون، وقد يكون الانفجار الأخير قد استهدف التأثير على هذه المحاكمة، وقد يكون له تأثير أيضا على المحكمة الدستورية
فائق بولوط
: بداية أريد أن أوضح النقطة أنه، أعتقد أنه حصل اتفاق معين بين قادة الجيش الحاليين وبين طبعا ساسة من الحكومة على محاكمة  تنظيم الآرغاناكون بشكل أو بآخر، يعني هذا اتفاق قد نسميه أيضا هذا الاتفاق مسالمة معينة، هذا من جهة، من جهة أخرى أعتقد أن الإنفجار الأخير قد استهدف أكثر من هدف معين قد يكون هذا الانفجار له تأثير على محاكمة تنظيم آرغاناكون قد يكون له تأثير أيضا على المحكمة الدستورية، هناك ليس فقط أن الصحفيين في تركيا، لا، صحفيو تركيا لا يوافقون على رأي معين ولكن قسم من الصحافيين أو الصحف أيضا التركية هي تؤيد الحكومة من خلال هذه الدعوة، قسم آخر يؤيد إغلاق الحزب ويؤيد المحكمة الدستورية، لذلك المدعي العام الرئيسي للمحكمة الدستورية اليوم صرح بشكل واضح حتى بشكل عنيف ومتحدي على أننا لا ولن نتأثر بأي تدخل خارجي أو أي تطورات خارجية أو أي هجمات الأخيرة التي تستهدفنا مما يعني أن هذه القضية لها أكثر من أطراف تتدخل في الأمر، الأطراف الخارجية مثل الاتحاد الأوروبي ومثل الولايات المتحدة، الأطراف الداخلية والصحف والرأي العام وما إلى ذلك، يعني هذه الدعوى ليست فقط دعوى حقوقية، إنما هذه الدعوى ترمز إلى صراع كبير زي أبعاد مختلفة حقوقية قضائية سياسية اقتصادية وحتى صراع على السلطة بصورة عامة، لذلك.

جمانة نمور (مقاطعة): هل من هنا نفهم تركيز أردوغان وغول على موضوع الوحدة الوطنية، هل هذا مؤشر على أنهم فعلا يخافون على هذه الوحدة وعلى أن هذا الصراع في تركيا قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه؟

فائق بولوط: بالنسبة للسيد أردوغان طبعا قبل يومين هو صرح يعني أدلى بتصريح لصحيفة، أكبر صحيفة تركية، أعطى بعض الملامح والإشارات على أنه سوف يغير سيرة أو نهج السياسة ونهج الإدارة إن لم يغلق الحزب، فأنا أعتقد، أنا من جهتي أعتقد أن الحزب لن يغلق، يعني احتمال كبير جدا لن يغلق ولكن يفرض بعض، تفرض بعض العقوبات على الحزب، وتفرض أيضا بعض الحظر السياسي على بعض الشخصيات الحزبية ولكن الحزب قد يستمر في ما بعد ولكن حاليا لا أريد أن أؤكد أن هذا الحزب سيغلق، أنه سوف يستمر في الأمر، فأعتقد أن الاحتمال هو بين بين.

جمانة نمور: سيد كريم يعني بغض النظر إذاً عن الجهة التي تقف وراء التفجيرين، أيضا يطرح سؤال موضوع فعالية أجهزة الأمن التركية في القضاء على الجماعات المسلحة. فكيف يتم تناول هذا الموضوع في تركيا؟

كريم بالجي: إنه ليس من العدل أن نتحدث عن حالة معزولة واحدة فقط، لو تحدثنا فقط عن العمل الإرهابي ليلة أمس طبعا يمكن القول إن قوات الأمن التركية فشلت في هذا الموضوع ولكن لو أخذنا بنظر الاعتبار السنوات الخمس الماضية نستطيع أن نقول بثقة بأن قوات الأمن التركية تقوم بعمل جيد، علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن عدد المنظمات الإرهابية التي تنشط في تركيا قد ازداد أو تضاعف تقريبا في السنوات الخمس الماضية، علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن مجموعة اسمها آرغاناكون تعمل في الواقع مع كل هذه المنظمات الإرهابية وتقودهم وتساعدهم لوجستيا وتقدم لهم أفكارا وهويات، وعلينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أيضا أن حزب العمال الكردستاني ليس فقط هيكل متجانس وبالتالي هم لا يستطيعون السيطرة على عناصرهم الإقليمية، ففي إحدى الحالات الأخيرة في إحدى الهجمات الإرهابية في ديار بكر كان مقر حزب العمال الكردستاني لا يستطيع القول بأن أحدهم قد قام بذلك ولكن في النتيجة أدركوا أن هذا العمل كانت قامت به إحدى خلايا حزب العمال الكردستاني، إذاً علينا أن نأخذ بالاعتبار أن الشرطة وقوات الأمن التركية لا تحارب مجرد مجموعة صغيرة من المنظمات الإرهابية، أن الـ(ب. ك. ك) هي أكبر منظمة إرهابية في العالم وهي المنظمة الإرهابية التي قتلت أكبر عدد من المدنيين في العالم، وفي السنوات الخمس الماضية الشرطة التركية والجيش والدرك قوات الجندرمة  قاموا بأداء رائع، علينا أن نفهم أن الأمن، الإجراءات الوقائية الأمنية تقوم أساسا على القضايا الاستخبارية وأن الناس مثلا انتقدوا كيف أن الشرطة لم تعلم بأن مثل هذا الهجوم أو التفجير سيحصل في اسطنبول، نحن نعلم جميعا أن شرطة اسطنبول كانت في حالة إنذار عالي في الأسبوع الماضي لكن لم يستطيعوا القبض على الأشخاص الذين نفذوا هذا الهجوم، علينا أن نفهم أنه لو أن هذه المنظمة مثلا الآرغاناكون لو كانت الآرغاناكون خلف هذا الموضوع، فإن الشرطة ما كان بإمكانهم أن يتسللوا داخل آرغاناكون لحد الآن لأنها منظمة جديدة قد يكون لديها شبكة علاقات واسعة مع منظمات إرهابية أخرى، ولكن لو كان هجوما من قبل الـ(ب. ك. ك) حزب العمال الكردستاني، فعلينا أن نفهم هذا الموضوع، هذا يعني أنه فشل للشرطة، ولكن مرة أخرى أقول إن الشرطة التركية تقوم بعمل جيد جدا في السنوات الخمس الماضية.

جمانة نمور: شكرا لك السيد كريم بالجي، وشكرا للسيد فائق بولوط، وشكرا لكم على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة