توني بن.. الحرب الأميركية على العراق   
الأربعاء 1433/3/30 هـ - الموافق 22/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

- بداية الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط
- الشرق الأوسط لخدمة المصالح الإمبريالية

- صدام حسين وخفايا الحرب على العراق

- أميركا وبريطانيا والتدخل في شؤون الشرق الأوسط

- طبيعة النوايا الأميركية والإسرائيلية

توني بن

توني بن: نحن في ميدان تربل غار في لندن، ولدت على مسافة نصف ميل من هنا، من أين أنت؟

مواطن سويسري: سويسرا.

توني بن: من أين؟.

مواطن سويسري: سويسرا.

توني بن: سويسرا، هل لديك أولاد وأحفاد؟.

مواطن سويسري: نعم لدي أولاد.

توني بن: كم عددهم؟.

مواطن سويسري: اثنان.

بداية الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط

توني بن: خدمت في مجلس العموم مدة 51 عاما، وشغلت منصب وزير مدة 11 عاما عملت خلالها في داون ستريت، الناس يأتون إلى هنا ليكسبوا أصوات المنتخبين وليشاركوا في الحملات السلمية والحملات ضد الحرب على العراق وليساندوا الأطفال ضد الغزو الإسرائيلي للبنان ولغزة أيضا، إن المستقبل أيضا رهن بما تطالب به الشعوب وحينما ينادي الناس بمطالبهم يصعب تجاهلهم في البرلمان حيث تسن القوانين، اسمي توني بن، عندما ولدت كان السفر أمر محدودا جدا حيث كان يقتصر على الأغنياء والجنود، ولكن المرة الأولى التي غادرت فيها المملكة المتحدة عام 1938 حيث أخذني والدي معه إلى فرنسا يوما واحداً، وحين جاءت الحرب أصبح سفري مكثفا لأنه في مطلع عام 1944 ذهبت إلى إفريقيا كما سافرت إلى الشرق الأوسط عبر مضيق جبل طارق، وقناة السويس، وحتى جنوب إفريقيا ثم سافرت بالقطار إلى زمبابوي وبعدها إلى القاهرة وفلسطين ثم عدت إلى وطني على متن سفينة عسكرية، يعود اهتمامي بالشرق الأوسط إلى الماضي البعيد ففي بداية الأمر كان والدي متحمسا كثيرا للسفر إلى جنوب مصر وقد ذهب إلى القاهرة عام 1945 ولطالما كان مؤمنا باستقلال المصريين وفي أيام حرب قناة السويس كانت مهتم بها أيما اهتمام وساعدت على إقامة الحملات ضد حرب السويس وقد خلق هذا اهتماما في داخلي وبالطبع كنت قد سافرت إلى فلسطين عام 1945 وتعرفت إلى خلفية القضية قليلا، تم تعيين والدي وزيرا في حكومة حزب العمال عام 1945، وقد سافر إلى مصر للتفاوض على صفقة جديدة بين بريطانيا ومصر حول قناة السويس وغيرها وقد كان متحمسا أشد الحماسة لاستقلال المصريين وهكذا فإن اهتمامي بمصر بدأ في ذلك الوقت وخصوصا عندما قمت بزيارتها اذكر أنه بينما أنا مسافر على أحد القطارات عام 1945 تقدم مني محام مصري وقال لي: اخرجوا من مصر، وقد أجبته بقولي: أنني أوافقك الرأي فأصابته الدهشة نوعا ما، لقد ولدت في بيت سياسي جدا، فجداي كل منهما كان عضوا في البرلمان وقد انتخب والدي لعضوية البرلمان عام 1906 وقد بدأ كليبرالي ولكنه مثلي أنا تحول باتجاه اليسار مع تقدمه في السن وانضم إلى حزب العمال وقد دعم استقلال الهند وكان وزيرا لخارجية الهند 1920 وقد أحضر السيد غاندي إلى لندن فالتقيت السيد غاندي عندما كانت في السادسة من عمري، ما أتذكره بشأن غاندي هو أنه خلاف للناس الذين يربتون على رأسك ويتحدثون مع أبيك قال لي: تعال واجلس على الأرض فجلست واستمعت إليه، وعندما استرجع الماضي أدرك انه لم يكن من جميع القادة الأخلاقيين العظماء في حياتي أي قائد ابيض: غاندي، مانديلا، ديزموند توتو وربما أضفت بول روبسون المغنى الأميركي الأسود أي أن جل الإرشاد الأخلاقي كان قد أتى من أناس لا يمتون بصلة للغرب، ما أتذكره من خلفيتي شيئين والدتي التي كانت متدينة جدا وقد ربتني تربية مسيحية وكانت متحمسة للعدالة وطوال حياتي كلها عاش معي هذا الإحساس بالعدل الذي مصدره الأجيال جميعها فموسى، وعيسى، ومحمد، وبوذا كلهم قالوا الشيء نفسه عامل الناس كما تحب أن يعملوك، وقد قال لي والدي: عليك دائما أن تقول ما تعني وان تعني ما تقول وعليك أن تفعل ما قلت انك ستفعله إذا سنحت لك الفرصة ولا تهاجم الناس بشكل شخصي، كانت والدتي متدينة جدا وقد قالت لي شيء لم أنسه قط قالت: أن الإنجيل يحكي قصة الصراع بين الملوك الذين يملكون السلطة والأنبياء الذين يبشرون بالحق والاستقامة وقد علمتني أن أساند الأنبياء ضد الملوك، وكلما تقدم بي السن يزداد هذا الاعتقاد لدي رسوخا وأنني لا اشعر بحال من الأحوال بأنني مختلف عن اليهود أو المسلمين أو البوذيين أدركت انه إذا استكشفت جذور ديانتك فإنك ستجد اهتماما ومعتقدا مشتركا وهذا هو مستقبل البشرية، لقد أخبرنا الأنبياء كيف نتصرف ولم يكن همهم امتلاك السلطة لأنفسهم وإنما قاله بوش أن الله طلب منه الذهاب إلى العراق هراء، فالله ليس لديه مكتب في البنتاغون وما قاله الصهاينة من أن موسى صعد إلى جبل سيناء وهناك خصص الله فلسطين لليهود فالله لا يعمل في مجال العقارات ولهذا السبب لطالما أزعجني الفساد الديني. عندما يتحدث الناس عن السياسة فإنهم يتحدثون دائما عن أشخاص ذوي نفوذ وأشخاص ضعفاء وعن أغنياء وفقراء، السؤال الحقيقي هو هذا حق أم باطل، ولكن من يملك أن يجادل حول الحق والباطل هل ما نقوم به صواب؟ وما طبيعة علاقتنا الأخلاقية تجاه الناس الآخرين وهذا يعود بنا مجددا إلى الأنبياء.

الشرق الأوسط لخدمة المصالح الإمبريالية

الناس في الشرق الأوسط ولحد الآن يرزحون تحت وطأة الإمبراطوريات والمستعمرات الغربية وهم على حق عندما يقولون أنهم همشوا فمصالحهم تأتي في المرتبة الثانية أمام مصالح القوة الامبريالية ولم تفهم وجهات نظرهم وما زاد الأمر سواء باعتقادي أن بوش مسيحي متطرف، لقد حاول أن يستغل الديانة المسيحية لتبرير حربه من اجل النفط ثم ألقى باللائمة على الإسلام لكونه يشجع الناس على الدفاع عن أوطانهم وان إيصال هذه الفكرة هنا يعد أمرا في غاية الصعوبة، ولذلك علينا أن نقود حملات بشكل أكثر نشاطا لكي نبني جسور صداقة وأنا على ثقة بأن ذلك سيحدث لأنه إذا لم يحدث فسينتهي النوع البشري ولا أظن أن النوع البشري غبي إلى هذا الحد.

[شريط مسجل]

جورج دبليو بوش/ الرئيس الأميركي الأسبق: قبل الحادي عشر من سبتمبر، اعتقد الكثير من الناس في العالم بأن صدام حسين يمكن احتواؤه، كما أننا سنتعامل مع مجانين يخبئون أسلحة دمار شامل.

صدام حسين وخفايا الحرب على العراق

توني بن: عندما بدأت أزمة الكويت عام 1990 ذهبت لرؤية صدام، قادني رجاله في السيارة حول بغداد إلى أن أصبت بالدوار حيث لم يريدوا أن اعرف مكان وجودي مضينا إلى صف عادي من البيوت وبداخل أحد تلك البيوت كان صدام مع تسعة من أعضاء حكومته وكان يجلس على الأريكة وفي حزامه مسدس، وقلت له من البداية هل لي أن أتكلم معك بكل صراحة، فقال: نعم، و كان قد نصحني بذلك الملك حسين ملك الأردن فقال لي الملك: قل له تماما ما تعتقده لأن الناس من حوله لن يقولوا له مثل ذلك لشدة خوفهم منه، وأثناء حديثنا اخرج مسدسه من حزامه وعندئذ أدركت إنني قد تماديت ثم وضعه من يده وقضينا 3 ساعات وأشعر أن ذلك مثير جدا للاهتمام لأن صدام كان صريحا جدا، قال: أنه كان يشعر بأن الولايات المتحدة خانته خيانة كبرى، وقال: لقد سلحوني ضد إيران وساندوني وأن ابريل جلاسبي التي كانت حينها سفيرة لأميركا في بغداد قالت لنا إذا دخلتم الكويت فإننا سنعتبر هذا الأمر شأن عربي.

[ شريط مسجل]

جورج دبليو بوش/ الرئيس الأميركي الأسبق: أيها المواطنون تقوم الآن القوات المسلحة الأميركية وقوات التحالف بتنفيذ عملياتها العسكرية لنزع سلاح العراق، وتحرير شعبه وحماية العالم من خطر جسيم.

توني بن: وعندما التقيته مرة أخرى في عام 2003 لم أكن متأكد أن كنت سأتمكن من اللقاء به فقد ذهبت إلى بغداد من دون أن أتلاقى أي وعد بمقابلته وأمضيت فترة إقامتي في انتظار الموافقة، وبينما كنت أهم بالعودة إلى بلدي اخبروني بأنه سيراني وجرت تلك المقابلة التي سجلها مسؤولون لم أشأ أن احضر معي فريق البي بي سي لأني كنت أخاف أن يشاركوا في محاولة اغتيال لصدام في ذلك الوقت، وكانت معاملته معي في غاية التهذيب أقصد انه لم يكن لدي شك بأن الرجل كان متوحشا في ديكتاتوريته ولكنني أعتقد في تلك المرحلة بالذات كان قد توقف عن إلقاء أي خطاب أو تسجيل أي لقاء تلفزيوني مدة 12 سنة، وفكرت في أنه ينبغي أن يسمع الناس وجهة نظره لقد كان ذلك ضروريا لان الأميركيين كانوا يدعون أنه هو الذي كان وراء 11 من سبتمبر وهو ليس صحيحا، وعندما بثت تلك المقابلة أزعجت الحكومة البريطانية كثيرا لأن الحكومة رأت أن تلك المقابلة ربما قدمت للناس وجهة نظر مختلفة عن تلك التي أراد بلير منا تبنيها وكنت قد أخبرت رئيس الوزراء بأنني ذاهب وعندما عدت لم يرد رؤيتي لأن عقله كان منصبا على الحرب ولم يكن ليرضى بأن يثنيه شيء عن الحرب.

[ شريط مسجل]

توني بن: سيادة الرئيس هل لي أن أطرح عليكم بعض الأسئلة، السؤال الأول هو هل تمتلك العراق أسلحة دمار شامل؟

صدام حسين/ الرئيس العراقي السابق: إن هذه الأسلحة ليست حباية أسبرو بإمكان واحد أنه يضمها في جيبه.

توني بن: أعتقد أن الأمر بديهي ولا يحتمل الأسئلة صدام لم تكن له أي علاقة بالحادي عشر من سبتمبر كانت القضية كلها متعلقة بالنفط.

صدام حسين: وقد قلنا مرارا وسنقول اليوم بأن العراق خالي من مثل هذه الأسلحة.

توني بن: هل لديكم علاقات مع القاعدة؟.

صدام حسين: لو لدينا علاقات مع تنظيم القاعدة وكنا مقتنعين في مثل هذه العلاقة لما خجلنا منها.

أميركا وبريطانيا والتدخل في شؤون الشرق الأوسط

توني بن: عندما أرى الحكومات البريطانية والأميركية تنتقد حكومات الشرق الأوسط، أقول لنفسي: هل هذه ذريعة للتدخل والاحتلال، إذا كنت تريد تغطية تلفزيونية على البي بي سي فافتعل شجارا وسيغتنمون الفرصة في تغطيتهم بالحدث بالادعاء أن جميع الجهات المناهضة للحرب تتخذ العنف منهجا ولذلك عندما خرجنا في تلك المظاهرة الكبرى حاولوا أن يتجاهلوها لكنهم لم يستطيعوا تجاهلها لحقيقة كونها مظاهرة كبرى قد فادعوا أنها معادية للأميركيين، لقد كانوا على استعداد لأن يفعلوا أي شيء كي يمنعوا الناس أن يمنعوا الناس من فهم حقيقة هذه المظاهرة وهذا الأمر ليس غريبا إلا أن التحكم بالمعلومات هو أقوى سلاح يمكن تمتلكه الحكومة، وعلينا أن نغير المفاهيم من خلال قيادة الحملات الشعبية، اليوم وفي خمسين مدينة حول العالم يجتمع الناس مثلما نجتمع نحن هنا للدعوة إلى السلام في الشرق الأوسط، أنا لا أؤمن بكلمة احتجاج مطلقا لأن كلمة احتجاج تعني أني خسرت وهذا لا يروقني أي بدلا من أن نحتج يجب أن نطالب، اخرجوا من العراق، اخرجوا من أفغانستان وهكذا فإن كلمة احتجاج هي كلمة صيغت للتعطيل ولكن إذا طالبنا وواصلنا مطالبتنا فلم يستطيعوا تجاهلنا ولذلك فإن لا أعتقد أن الديكتاتوريين والرؤساء والأباطرة يبقون طويلا جدا في الذاكرة بل إن من نتذكرهم هم المعلمون والحركات الشعبية، فالمعلمون يفسرون لنا العالم والحركات الشعبية تغير العالم.

[فاصل إعلاني]

طبيعة النوايا الأميركية والإسرائيلية

توني بن: قالوا إن صدام كان يملك أسلحة الدمار الشامل إن كان ذلك صحيحا فهي قد بيعت له عن طريق الأميركيين ليتخلص من إيران، انظروا إلى ما عمله الإسرائيليون في غزة خلال العام وخلال فترة عيد الميلاد، ومرة أخرى أقول عندما كنت شابا كنت مهتما ولا أزال بمحنة اللاجئين اليهود والمحرقة ومن ثم يأتي الإسرائيليون ويغزون ويقتلون 1400 إنسان، لا بد لنا أن نفهم حقيقة الأمر ونصلحه، مع مرور السنين أدركت أن الصهيونية عدو الفلسطينيين ولذلك فقد أصبحت معنيا إلى حد كبير بالحركة الفلسطينية ضد حرب غزة وحرب لبنان، أنا رئيس تحالف أوقفوا الحرب، حرب العراق وحرب أفغانستان وقد شاركت في العديد من الحركات السلمية خلال حياتي وقد بنينا صداقات مع المسلمين في بريطانيا وهذا أهم أثر بعيد المدى حققته حركة السلام، فالمسلمون الذين تهاجمهم الحكومة طوال الوقت قد وجدوا في اليسار وحركة السلام أصدقاء لهم، وأنا لدي أفراد مسلمون من عائلتي، فعائلتي غريبة وعجيبة، فأمي اسكتلندية وزوجتي أميركية من أصول فرنسية، وأحد أبنائي متزوج بفتاة أبوها يعيش في إسرائيل وأمها من كلكتا وابني الثاني متزوج بإيرانية أما أحفادي فأحدهم يعيش علاقة حب مع طبيبة إفريقية أميركية وآخر يعيش علاقة حب مع فتاة إيرانية وحتى المكان الذي أعيش فيه في لندن هو في غاية الروعة إذ يضم أناسا من جميع أصقاع الأرض، أقص شعري عند حلاق عراقي وأتوجه إلى السوبر ماركت لأجد رجلا من كينيا وفتاة من اريتريا ولذلك أعتقد أن هذا الوضع ولاسيما لدى أحفادي هو الوضع الطبيعي، فحفيدتي تدرس في إحدى مدارس لندن وفي تلك المدرسة توجد 77 جنسية مختلفة وعندما ذهبت كي ألقي كلمة في تلك المدرسة أحسست كأنني أخاطب الجمعية العمومية للأمم المتحدة وأعتقد أن بناء العالم على أساس من القبول والترحيب بالتعددية هو الأمل الوحيد للنوع البشري، لقد ارتكبت أخطاء كثيرة في حياتي ولست خجلا من ارتكاب الأخطاء فهي السبيل إلى التعلم ولكن ما كنت قد أخجل منه أن أقول شيئا لا أعتقد صحته من أجل إحراز مكاسب في هذه الحياة، والطريقة التي يسيطر فيها الآخرون عليك هي التخويف طوال الوقت ثم يحطمون روحك المعنوية ويحولونك إلى متهكم يائس من الوضع ثم يقومون ببث الخوف بقلبك ويخلقون الفرقة بداخلك، أؤمن بأن وظيفة كبار السن هي تشجيع الشباب وأنا حصلت على التشجيع طوال حياتي، سألني مرة بعض الناس: ماذا أريد أن يكتب على شاهد قبري؟ فأجبتهم سأكون في قمة السعادة لو كُتب "توني بن لقد شجعنا"، فإذا أردت النجاح فيجب عليك أن لا تسمح بتخويفك أو بث الفرقة بداخلك رجل وامرأة أبيض وأسود، مسيحي ومسلم ويهودي، وينبغي ألا تكون متهكما يائسا وحينما يكتشف الناس ذلك الأمر فسيدهشون من حجم الانجازات التي يمكنهم تحقيقها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة