دلالات قرارات قمة شرم الشيخ الاقتصادية   
السبت 1432/2/18 هـ - الموافق 22/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

- دوافع القرارات والأبعاد الاجتماعية والسياسية للثورة التونسية
- موقع الإجراءات الاقتصادية وكفايتها لمطالبات الشعوب العربية

فيروز زياني
ياسر الزعاترة
عبد الخالق فاروق
الطيب زين العابدين
فيروز زياني:
أقر القادة العرب في قمة شرم الشيخ الاقتصادية تفعيل مبادرة لإنشاء صندوق بملياري دولار لتمويل مشاريع إنمائية عربية، وسبق القمة موجة إجراءات لخفض الأسعار ودعم السلع وتوفير فرص عمل في معظم الدول العربية في إثر الثورة الشعبية في تونس والتي أطاحت برأس النظام السابق زين العابدين بن علي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد تبدو هذه الإجراءات مدفوعة بالخشية من انتقال عدوى الثورة التونسية إلى أقطار أخرى؟ وهل تستجيب هذه التحركات إلى المطالب الحقيقية التي يعبر عنها الشارع في مجمل الدول العربية؟... حضرت تونس ما بعد الثورة في مناقشات قمة شرم الشيخ بقوة وحضر الشباب كما لم يحضروا من قبل وبدت همومهم كما لو أنها اكتشافات جديدة، الأمين العام للجامعة العربية مثلا نبه القادة العرب إلى أن آفتي البطالة والفقر والرئيس المصري وعد الشباب بل عدهم أغلى ما يملكه العرب وأن استئصال هاتين الآفتين لهو التحدي الأكبر أمام الزعماء العرب.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري: ستظل قضية التشغيل وإتاحة فرص العمل واحدة من أهم ما نواجهه من تحديات وما نتطلع لتحقيقه من أهداف وأولويات، كما ستبقى هذه القضية جزء لا يتجزأ من جهودنا لتطوير التعليم والبحث العلمي على طريق النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية الشاملة.

[نهاية الشريط المسجل]

دوافع القرارات والأبعاد الاجتماعية والسياسية للثورة التونسية

فيروز زياني: وينضم إلينا من القاهرة الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية وينضم إلينا هنا في الأستوديو ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي كما ينضم إلينا من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم. هذا وقد سبقت قمة شرم الشيخ جملة إجراءات اتخذتها دول عربية للحد من موجة غلاء الأسعار ففي الأردن مثلا والتي شهدت مظاهرات احتجاجية أصدرت الحكومة حزمة قرارات لإلغاء أو خفض ضريبة المبيعات على المحروقات ودعم بعض المواد الأساسية وتخصيص ثلاثين مليون دولار لتنفيذ مشاريع إنتاجية، وفي مصر قرر وزير البترول تعيين جميع خريجي كليات الهندسة والبترول والبالغ عددهم نحو ثمانمئة خريج بعدما نظموا وقفات احتجاجية أمام وزارته، كما تعهدت الحكومة بمواصلة دعم السلع الأساسية، وفي سوريا رفعت الحكومة بنسبة 72% معونة التدفئة التي تقدمها لموظفي الحكومة والمتقاعدين، أما في الجزائر فقد تراجعت الحكومة عن بعض الإجراءات التي تسببت في ارتفاع أسعار سلع أساسية عقب احتجاجات شعبية، وفي اتجاه معاكس رفعت الحكومة السودانية أسعار المحروقات بنحو 30% إضافة إلى رفع أسعار السكر وقالت الحكومة إنها لا تخشى سيناريو تونس رغم مناشدات شعبية وحزبية للتراجع عن هذه الإجراءات. نرحب مرة أخرى بضيوفنا الكرام من القاهرة ومن الخرطوم وهنا في الأستوديو السيد ياسر الزعاترة ونسأل السيد ياسر، خلافا للسودان -وستكون لنا عودة طبعا له- هل يمكن القول بأن ضمائر القادة العرب قد استفاقت وتعاطفوا مع الشباب الجزائري ممثلا في البوعزيزي أم أنه في الواقع الخوف من أن ينتهوا إلى ما انتهى إليه بن علي؟

ياسر الزعاترة: يعني هو بالتأكيد ليست الأنظمة سواء على هذا الصعيد ولكن من المؤكد أن الغضبة الجماهيرية التي أطاحت بالطاغية التونسي قد أوصلت رسائل عديدة لسائر الزعماء العرب لأن هذا الغضب يمكن أن يصل إليهم بهذا القدر أو ذاك بحسب الظروف الموضوعية التي يعيشها كل بلد وبالتالي هذا الحنان على الشارع الشعبي لم يأت إلا نتاج ما جرى في تونس، بالتأكيد هناك محاولات من بعض الأنظمة لتحسين الأحوال بهذا الشكل أو ذاك ولكن في العموم هذا الذي جرى لا يمكن إلا أن يربط بالمسألة التونسية.

فيروز زياني: لكنهم علنا على الأقل لا يربطونه ولا حتى يلمحون إلى ذلك.

ياسر الزعاترة: من الطبيعي ألا يربطوه ولكن في واقع الحال لا يجري ربط كل هذا الغضب الشعبي سواء الذي جرى في تونس أو الذي يمكن أن يجري في أي بلد عربي آخل فقط بالمسألة الاقتصادية، المسألة الاقتصادية هي عرض لأمراض كثيرة في الواقع السياسي الداخلي في العالم العربي، المسألة السياسية هي المسألة الأهم، غياب الحرية والتعددية السياسية هو الذي أفضى إلى هيمنة نخب معينة على السلطة والثروة وبالتالي مارست الفساد والإفساد وهذا أدى إلى إفقار الغالبية الساحقة من الناس مقابل أنه استأثرت نخب معينة أو فئات معينة بالسلطة أو بالثورة وأصبح هناك عدد صغير من الأثرياء يملكون أكثر مما يملك أكثر من نصف وأحيانا ثلاثة أرباع السكان في هذا البلد العربي أو ذاك..

فيروز زياني: وهذه نقطة مهمة أستاذ ياسر.

ياسر الزعاترة: وبالتالي المسألة السياسية مسألة مهمة إلى حد كبير والغضب الشعبي لا.. لأن الذين غضبوا في الشارع كانوا من الطبقة الوسطى في تونس ولم يكونوا من الجوعى، هناك غضب من غياب الحرية والتعددية، هناك غضب من رهن القرار السياسي بالخارج هناك غضب من عدم انسجام المسألة السياسية في القضايا القومية مع ما يريد الشارع الشعبي، هناك غضب من الكم الهائل من الانفتاح على الصعيد الاجتماعي في مجتمعات محافظة وبالتالي المسألة ليست مرتبطة فقط بلقمة الخبز وإنما مرتبطة بجملة من السياسات المحلية والخارجية والمسألة الاقتصادية تأتي عرضا لمرض غياب التعددية واستئثار نخبة معينة بالسلطة والثروة فقط لا غير.

فيروز زياني: عرض لمرض إذاً المسألة الاقتصادية فقط أستاذ ياسر. دعنا نتحول إلى القاهرة والدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون الإستراتيجية، ما ذكره الأستاذ ياسر هنا ينسجم تماما مع الكثير من التحليلات والتي تقول إن العامل الاقتصادي ليس هو الأهم وليس الوحيد على أهميته، أريد فقط هنا أن أقف عند ما ذكرته اليوم في إحدى نشراتنا أخت البوعزيزي وقالت "محمد انتفض ضد الذل وامتهان الكرامة وليس ضد الفقر والحرمان الذي تعود عليه في الواقع" وهنا سؤالنا دكتور، يعني ما مدى صوابية أن يحصر القادة العرب كل مشاكل المواطن العربي في مشاكل اقتصادية فقط؟

عبد الخالق فاروق: اسمحي لي بداية أستاذة فيروز مساء الخير ومساء الخير على السادة المشاهدين والضيوف. أنا بداية أود أن أقدم شكرا وتقديرا محمل به من جانب عدد هائل من الشعب المصري أولا لقناة الجزيرة لأنها للمرة العاشرة دشنت نفسها كشريك رئيسي للشعوب العربية في قضية التغيير وفي استرداد الشعوب المنهوبة من الحقوق العربية، الشكر الثاني موجه إلى شعب الياسمين في تونس الحقيقة وما قدموا لنا من نموذج وما تركوا أمامنا من خارطة طريق من أجل التغيير واسترداد الحقوق. عودة إلى سؤالك أنا عايز أشير إلى أن في تقييم السياسات العامة إحنا بنميز بين مستويين المستوى الأول ما نسميه السياسات العامة المرتبطة بقضايا التنمية الطويلة الأجل أو المتوسطة الأجل وما نطلق عليه برامج الطوارئ، برامج الطوارئ تعالج مشكلة تبدو وكأنها جزئية ووقتية أثرها محدود وأجلها متواضع جدا لعدة أسابيع وربما لعدة شهور، ما نراه الآن في مؤتمر القمة العربية مؤتمر القمة الاقتصادية في شرم الشيخ هو نوع من برامج الطوارئ في محاولة لامتصاص الغضبة الشعبية وهو في الحقيقة برنامج للطوارئ متواضع للغاية، أنا حأديكم هنا رقمين اثنين بس تبين حجم المشكلة وما يجري في شرم الشيخ من هزال الطرح السياسي والاقتصادي في هذا المجال، عدد حجم المتعطلين من الشباب في المنطقة العربية وفقا لأكثر التقديرات تحفظا يتراوح ما بين 15 مليون إلى حوالي 20 مليون شاب عاطل، هؤلاء فرص العمل الوحدة لو قلنا إنها ألف دولار بالنسبة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ألف دولار يعني معناه نحن في حاجة عاجلة إلى 15 إلى 20 مليار دولار..

فيروز زياني (مقاطعة): يعني عذرا دكتور إذا كان عدد العاطلين عن العمل عشرين مليونا فإن ما خصص وما سمعناه من أنه قد خصص ملياران لهؤلاء الشباب يعتبر يعني رقما يستحق فعلا ربما التندر حوله.

عبد الخالق فاروق: يا أستاذة فيروز أنا عايز أقول لك إن فرص العمل الحقيقية الجادة علشان تتوفر للشباب تدور حول عشرة آلاف دولار وبالتالي نحن بحاجة إلى 150 لـ 200 مليون دولار من أجل امتصاص حجم البطالة الراهنة ده غير أن أسواق العمل كل سنة بيقذف إلى سوق العمل العربية في حدود حوالي اثنين إلى ثلاثة مليون شاب وفتاة في سن العمل ويرغبون في هذا العمل، مصر على سبيل المثال حجم البطالة فيها يزيد الآن عن حوالي سبعة مليون عاطل من الشباب يعملون في أعمال هامشية لا توفر لهم الحد الأدنى من المعيشية..

فيروز زياني (مقاطعة): دكتور هذا الحديث فعلا له شجون، دعنا فقط سنعود للتفصيل دعنا نتحول إلى الخرطوم والدكتور الطيب زين العابدين، كما كنا نتحدث سيد الطيب في الأردن في سوريا في مصر في الجزائر إجراءات استثنائية حتى وإن لم تربط مباشرة بما حدث في تونس إلا في السودان يعني يسبح عكس التيار رفع للأسعار وأيضا إلقاء القبض حتى على قادة المعارضة ونحن نتحدث على الصعيد السياسي، ألم تصل رسالة تونس للقادة هناك؟

الطيب زين العابدين: بدأت الإجراءات بزيادة بعض الأسعار أسعار المحروقات والسكر بدأت قبل أن يسقط الرئيس زين العابدين بن علي..

فيروز زياني (مقاطعة): وحتى في الجزائر بدأت قبل أن يسقط ثم قيل يعني بعدما تظاهر الشعب تراجعت الحكومة عن ذلك وذهبت إلى تخفيض تلك الأسعار مجددا، ما الذي يمنع ذلك أن يحدث في السودان؟

الطيب زين العابدين: ليس هناك ما يمنع ولكن الحكومة السودانية تظن أن نموذج بن علي بعيد عنها، قد تكون الجزائر أقرب وقابلة للتأثر بحكم الجوار وبحكم المنطقة الثقافية الموحدة ولكن الحكومة يعني في انتخابات سابقة تعتد بأنها هي حصلت على حوالي 90% من مقاعد البرلمان في انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة وبالتالي هي لا تريد أن تتنازل عن هذه السياسات ولكن أظنها ستضطر لذلك خاصة بعد انفصال جنوب السودان الذي أصبح على بعد أيام قليلة فقط.

فيروز زياني: أعود إلى السيد ياسر، أشرت إلى نقطة مهمة جدا لا تتعلق بداخل هذه البلدان ولكن بخارجها وأن هناك تأييدا غربيا في الواقع لمعظم هذه الحكومات، إلى أي مدى يمكن أن يقف عائقا من أن تصل شعلة هذه الثورة إلى هذه البلدان باعتقادك؟

ياسر الزعاترة: يعني هو بالتأكيد هناك تواطؤ غربي مع هذه الأنظمة، الولايات المتحدة الأميركية والغرب الذي..

فيروز زياني (مقاطعة): تواطؤ غربي لم يمنع الإطاحة بابن علي.

ياسر الزعاترة: هذا لا يعني هناك تواطؤ إمبريالي غربي لأن الغرب الإمبريالي يفكر بمصالحه ومصالحه فقط لا يفكر بمصالح الشعوب وهو يدعم الأنظمة الدكتاتورية بكل وضوح وهناك صفقة الآن بين إدارة بوش الثانية والآن إدارة أوباما من أجل السكوت على مسألة الديمقراطية والإصلاح مقابل أن يدفع من جيب القضايا القومية الكبرى مثل فلسطين ومثل العراق هذه مسألة بالغة الوضوح ولكن هذا التواطؤ الغربي لصالح الأنظمة الاستبدادية والفاسدة لا يعني أن عصا الشعوب لا تصلها، هناك انتفاضة الآن الشعب العربي بعد الذي جرى في تونس أدرك أن بيده سلاحا قويا وهو سلاح النضال السلمي والنزول إلى الشوارع في مواجهة عصف الأنظمة عصف الأجهزة الأمنية التي سمنت خلال العقود الماضية من دماء الشعوب ومن أموالها وبالتالي هذا النضال السلمي الذي استخدمته شعوب أخرى والذي استخدمته الجماهير التونسية في ثورة الياسمين أكد أن بيد الجماهير سلاحا قويا وقويا جدا تستطيع من خلاله أن تواجه عزف الأنظمة لكن..

فيروز زياني (مقاطعة): هل هذا السلاح يمكن أن ينطبق فعلا على شوارع أخرى في العالم العربي؟ دعنا نتحول للدكتور عبد الخالق عذرا أستاذ ياسر فقط لأن الوقت يداهمنا، الكاتب المعروف روبرت فيسك -دكتور عبد الخالق- قال "بأن -في مقالة له- ثورة تونس لن تحقق الديمقراطية في العالم العربي" إلى أي مدى ذلك صحيح وأن هذه العدوى التي تحدث عنها كثيرون لن تصل إلى كل مكان؟.. دكتور عبد الخالق.. يبدو أن الدكتور عبد الخالق للأسف لا يسمعنا، دعنا نتحول بسؤال في نفس الروح للدكتور الطيب، باعتقادك هل بالإمكان فعلا أن نشهد ثورات أخرى في شوارع أخرى من العالم العربي أم أن تونس حالة خاصة ولكل بلد خصوصيته؟

الطيب زين العابدين: حتى تونس نفسها لو سئل الناس قبل شهر واحد فقط ماذا سيحدث في تونس لن يتنبأ أحد بأن في تونس سيحدث مثل هذه الثورة الشعبية العارمة، العالم العربي على مستويات مختلفة من النضوج السياسي ومن التنظيم السياسي ومن الحرية السياسية وبالتالي لا أظن أن يحدث شيء واحد في كل هذه المناطق، ولكن هناك بعض ستكون أقرب لأن تتخذ النموذج التونسي مثلا أظن اليمن يمكن أن تكون بلدا مرشحة لتتبع النموذج التونسي الجزائر نفسها يمكن أن تكون بلدا مرشحة لتتبع النموذج التونسي، ممكن حتى بلد كمصر ولكن بعض البلاد الأخرى مثلا دول الخليج قد يكون هذا الأمر ليس متوقعا في الوقت القريب، فكل بلد على حسب نظامه السياسي وعلى حسب نضوج تجربته السياسية وعلى حسب درجة الحرية المتاحة لهذا الشعب..

فيروز زياني (مقاطعة): الحرية أو التنفيس يقول البعض إن الموجود فعليا هو مجرد تنفيس للشارع وليس حرية بمعناها الحقيقي وفق وجهة نظر العديدين هنا في العالم العربي وحتى في الغرب، على كل سنعود لمناقشة هذا الموضوع بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقع الإجراءات الاقتصادية وكفايتها لمطالبات الشعوب العربية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، قبل أن نستأنف النقاش نتوقف مع عينة عشوائية لآراء بعض المواطنين في مصر والأردن من هذه الإجراءات الاقتصادية؟

[شريط مسجل]

مشارك1: تخفيض الأسعار يكون أكثر من هيك يعني.

مشاركة1: أحسها مش كافية تنزيل الأسعار.

مشاركة2: أعتقد أنها تدفع المواطنين للاكتئاب أكثر، إذا بإمكاننا نحكي والقلق أكثر.

مشارك2: نطالب الحكومة أنها تدعم يعني المواد الأساسية.

مشارك3: تخفيض الأسعار يعني يجب على الحكومة أن تنزل الأسعار حتى المواطن يقدر يعيش.

مشارك4: لو عايزة تنزلها كانت تنزلها مباشر يعني.

مشارك5: لا مبالاة واضحة جدا من الحكومة في التعامل مع المواطنين بشكل عام يعني.

مشاركة3: الناس تعبت.

مشارك5: يعني هي مجرد وقت بس علشان يعدي وقت الهوجة دي بتاع الناس اللي عم تحرق نفسها.

مشارك6: نتمنى في الفترة الجاية مش.. نعمل زي تونس ولكن نحن فعلا محتاجين وقتا.

مشارك7: أعتقد أنها إجراءات غير كافية.

مشارك8: هو إنذار لكل القيادات ولكل الأنظمة العربية.

[نهاية الشريط المسجل]

فيروز زياني: إنذار إذاً لكل القيادات والأنظمة العربية وفق وجهة نظر هذا المواطن العربي. أستاذ ياسر أعود إليك، بالنظر لقرارات أول قمة جمعتهم بعد الإطاحة بأحدهم نتساءل هل فهم القادة العرب الدرس التونسي؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري لم يفهموا ولكن الرسالة وصلت بهذا القدر أو ذاك، هناك عدد من الدول المرشحة لهذا التغيير -كما تفضل الدكتور الطيب- اليمن مصر الجزائر ليبيا إلى حد كبير تتشابه هذه الأوضاع، هذه مسألة مهمة جدا، المسألة الأهم أن قوى التغيير في العالم العربي يجب أن تعي الدرس التونسي أكثر من الأنظمة، مسألة النضال السلمي يجب أن تكون البديل عن المشاركة البرلمانية، القوى الإسلامية التي تتصدر المعارضات الآن في الشارع العربي والتي مارست التنفيس خلال العشرين سنة الماضية هي التي يجب أن تأخذ الدرس وتدرك أن المشاركة في برلمانات معدة مسبقا مبرمجة من أجل منح الشرعية مزيدا من الشرعية للأوضاع القائمة لا يسمن ولا يغني من جوع، الأصل هو نضال سلمي من أجل تغيير حقيقي، هناك بعض الأنظمة لا مجال لإصلاحها..

فيروز زياني (مقاطعة): هل التعامل الرسمي سيكون معهم بنفس الطريقة، هناك من يتحدث ربما عن بعض التحضر لدى الجيش التونسي الذي انحاز للشعب، هل جيوشنا العربية كلها ستنحاز للشعوب أم أنها ستوجه بنادقها لقمع هذه الشوارع؟

ياسر الزعاترة: لا، اليوم في ظل ثورة الإعلام وثورة الاتصالات لا يستطيع أي جيش في أي نظام أن يضرب الناس بالسلاح المليان في الشوارع هذه مسألة انتهت إلى حد كبير..

فيروز زياني (مقاطعة): فعل ذلك في تونس.

ياسر الزعاترة: فعلوا لكن بقدر محدود، التضحية التي قدمت في تونس هي مناسبة إلى حد كبير وأقل مما يمكن أن نتحدث عن تحرير شعب من ظلم طاغية في هذا الوزن، في مصر أو في أي دولة أخرى لا بد من تضحيات ليس هناك شعب يتحرر من الظلم والطغيان إلا بالتضحيات، هذه الدول يجب أن تكف القوى الحية في العالم العربي عن أن تنفس احتقان الشارع من خلال إصلاحات شكلية لا قيمة لها على الإطلاق، يجب أن يكون النضال السلمي هو شعار هذه القوى من أجل تغيير حقيقي تغيير يمس الأسس التي تدار من خلالها هذه الدول أما أن يكون هناك شكل من أشكال الترقيع فهذا غير مناسب على الإطلاق، لذلك لحظنا الحالة التونسية لو كان هناك شكل من أشكال التنفيس كما يحدث في مصر على سبيل المثال لكانت المسألة صعبة إلى حد كبير، الذي ينفس هذه الأوضاع هي القوى التي تقبل بديمقراطية شكلية هذه القوى يجب أن تعي أن النضال السلمي في الشارع هو الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيير حقيقي وأن هذه الأنظمة تخاف ولا تستحي.

فيروز زياني: نتحول إلى القاهرة الآن والدكتور عبد الخالق كنت قد أشرت في الجزء الأول من هذا البرنامج لنقطة مهمة جدا وهي التنمية في أوطاننا العربية التنمية في الواقع هي عملية تكاملية كما ذكرت تحتاج لتخطيط إستراتيجي وطويل الأمد، لكنها لماذا تبدو في أوطاننا العربية كعملية ارتجالية ونتيجة لرد فعل أكثر منها فعلا مخططا له؟

عبد الخالق فاروق: أنا حأقول لحضرتك يا أستاذة فيروز، مظهران أساسيان يجيبان على هذا السؤال، الأول أنه نحن بصدد موقف يبدو فيه أن أنظمة الحكم العربية ذات الفوائض المعتدلة ذات الفوائض لا تستطيع أن تسعف أنظمة الحكم -بين قوسين- المعتدلة التي الآن في مسيس الحاجة للدعم والمساندة، ده أحد الدلالات السياسية المهمة لما جرى في شرم الشيخ، اثنين بالنسبة لما تذكريه حضرتك هناك سوء توزيع للثروة والدخل في معظم البلدان العربية ففي حالة مصر على سبيل المثال هناك ألفي فرد فقط وأسرهم يستحوذون وحدهم على حوالي 24%من الدخل القومي المصري سنويا، وهذه المسألة تعكس نمطا للأولويات في إدارة الحكم وإدارة الدولة، نفس المسألة بالنسبة لإدارة الموارد المالية في الموازنات العامة الحكومية العربية وفي أيضا الحالة المصرية التي أعرف تفاصيلها بدقة شديدة مخصصات الأمن والدفاع تستحوذ وحدها على حوالي ما بين 17 لـ 22% سنويا من موازنة الإنفاق الحكومي سنويا مقابل التعليم والصحة لا يحوزان إلا على حوالي أقل من 9 أو 10% سنويا وهكذا يبدو واضحا أن ما يسمى بالتنمية البشرية لا تحظى بالاهتمام الواجب. ولكن هناك إنشاء لجيوش محلية في مقابل الجيوش الوطنية، نحن في الحالة العربية تضخم جهاز الأمن في كل بلد عربي على حساب جهاز الدفاع الوطني وهو الجيش، وما جرى في تونس يعطينا إشارة في غاية الأهمية أن الجيش العربي في كل الأحوال سوف يصطف في جانب الشعوب العربية في مواجهة هذا الظلم وهذا الاستبداد السياسي وتبديد الثروة وحالة الفساد المتفشية والمسؤولة عن سوء الأحوال الاقتصادية.

فيروز زياني: سوء الأحوال الاقتصادية، ونوجه هذا السؤال للدكتور الطيب، هل الموضوع يتعلق فعلا بسوء أحوال اقتصادية انتفض لأجلها الشارع في تونس وفي بعض الشوارع العربية أيضا أم أن الموضوع أكبر من ذلك بكثير وهذا ربما الجزء الظاهر فقط من جبل الجليد الذي يخفي قمعا للحريات استبدادا كما وصفه البعض وأيضا ربما موضوع في الأساس مطالب سياسية؟

الطيب زين العابدين: أظن ذلك، أظن المرض الحقيقي أن هناك حكاما يحكمون لعشرات السنين وليس لدورة أو دورتين كما يحدث في الديمقراطيات الناضجة، فهذه الحكومات التي تستمر إلى عشرين سنة أو أكثر من عشرين سنة جعلت من حولها نخبا فاسدة، نخب من رجال الأعمال نخب من التكنوقراط نخب من الأجهزة الأمنية وبالتالي أصبح هناك احتكار للسلطة والثروة في نخب بعينها مما أفقر بقية قطاعات الشعب ومما يعني انعكس في غضب ومرارة ضد انعدام الحريات انعدام حماية حقوق الإنسان في هذه البلاد وبالتالي هذه الشكوى الاقتصادية هي عرضية بالنسبة للشكوى السياسية وحتى الاقتصاد سببه أيضا سوء الإدارة السياسية لموارد الدولة ولتوزيع الثروة بصورة عادلة بين الناس.

فيروز زياني: سؤال أخير لك الأستاذ ياسر، أود أن أتوقف مع ما قاله السفير البريطاني السابق في ليبيا وإيران السير ريتشارد دارتون قال " قد تستغرق شعلة الثورة بعض الوقت كي تمرر إلى مكان آخر" ما رأيك أم أن هناك فعلا خشية من أن تطفأ هذه الشعلة بمجموعات قرارات اقتصادية أو حتى بعض التنفيس كما كنا نقول؟

ياسر الزعاترة: أنا بتقديري أن الشارع العربي أدرك أن بيده سلاحا قويا ألا وهو سلاح النضال السلمي، هو أدرك بعد وثائق ويكيليكس وفي ظل ثورة الإعلام أدرك أنه أمام أنظمة لا يمكن إصلاحها، في الغالب الأعم هذه الأنظمة لا يمكن إصلاحها، هذه الأنظمة هيمنت على السلطة والثروة واضطهدت الناس وقمعت الحريات وارتهنت للخارج ومارست كل أشكال الفساد والإفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وبالتالي لا مجال لإصلاحها باستثناءات محدودة وبالتالي هو يستطيع أن ينزل إلى الشارع ويحقق التغيير في زمن ثورة الاتصالات والمعلومات، هذا السلاح أدركه الشارع العربي ويجب أن تدركه قوى التغيير، هذه مسألة أساسية قوى التغيير يجب أن تكف عن تنفيس الناس وتعطي الأنظمة مزيدا من الشرعية والأوضاع القائمة مزيدا من الشرعية، أنا في تقديري أن ثورة تونس ستفتح المجال أما التغيير لا نستطيع أن نقول إن التغيير سيحدث بعد يوم أو يومين ولكن المسيرة بدأت وهذه الأنظمة لن تستطيع أن توقفها بأي حال من الأحوال.

فيروز زياني: على كل هناك من اعتبر ثورة تونس هي أولى ثورات الويكيليكس كما أشرت إليها، أشكرك جزيلا السيد ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي كنت معنا هنا في الأستوديو، كما أشكر ضيفنا من القاهرة الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية وأشكر ضيفنا من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة