فوز موراليس بالرئاسة في بوليفيا   
الأحد 1426/11/25 هـ - الموافق 25/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)

- معارضة أميركا اللاتينية للولايات المتحدة
- التأثير الاقتصادي لفوز موراليس بالرئاسة





محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة معرفة ما يعنيه وصول إيفو موراليس إلى رئاسة بوليفيا وما يحمله من اتساع المحور المعادي للولايات المتحدة في جنوب القارة الأميركية ونطرح تساؤلين اثنين.. هل خرجت فعلا ما توصف بالحديقة الخليفة للولايات المتحدة الأميركية عن سيطرة واشنطن؟ وإلى أي مدى قد يؤشر التحول في جنوب القارة الأميركية لفشل النموذج الأميركي السياسي والاقتصادي؟ إذاً ومع فوز إيفو موراليس بالرئاسة تنضم بوليفيا إلى دائرة الدول المعادية لواشنطن أيدلوجيا واقتصاديا والتي تشكل فنزويلا والأرجنتين والبرازيل أضلاعها الرئيسية وتنظر الولايات المتحدة بخشية كبيرة إلى تنامي نفوذ هذا المحور الذي قد تتحطم على عتباته مساعيها لإرساء أنظمة موالية لها فيما تعتبره حديقتها الخلفية.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: هل بدأت أغلب دول أميركا الجنوبية تنعطف إلى اليسار؟ سؤال تردد صداه في واشنطن وسائر عواصم القارة الأميركية بمجرد الإعلان عن فوز الزعيم اليساري إيفو موراليس بانتخابات الرئاسة في بوليفيا، هذا النقابي ذو الأصول الهندية عرفته ساحات النضال ضد العولمة ومناهضة الأنظمة النيو ليبرالية وتهميش السكان الأصليين للقارة ومن خلال حزبه الحركة من أجل الاشتراكية قاد حملة ضد الشركات المتعددة الجنسيات في أعقاب أزمة الوقود في مطلع السنة أكسبته شعبية حملته إلى الرئاسة في نهاية هذا العام ليتعزز بذلك نهج القادة المناهضين للهيمنة الأميركية مثل الرئيس هوغو شافيز في فنزويلا والكوبي فيديل كاسترو الأقدم في عدائه لأميركا والأقرب جغرافيا لها وقد تتسع الدائرة أكثر في دول لاتينية أخرى رغم تفاوت القادة من حيث الاعتدال والراديكالية ففي الأرجنتين يسعى كيرشنر إلى سياسة اجتماعية تحفظ حق الفقراء ويعتمد توجهات اقتصادية ترفض إملاءات صندوق النقد الدولي ويقترب من جيرانه الجنوبيين لخلق جبهة اقتصادية وفي البرازيل ورغم ما عُرف عن لولا دي سيلفا من وسطية فهو يُصنَف يساري مؤمن بضرورة التكافؤ في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة التي تتهم البرازيل والأرجنتين بإفشال اتفاقية للتجارة الحرة بين الأميركيتين ولا يختلف الأمر كثيرا مع أورغواي والبارغواي بوصفهما عضوان في محور ميركوسور الذي يضم أيضا البرازيل وفنزويلا، واشنطن تخشى أيضا نفوذ كاراكاس النفطي في منطقة الكاريبي واحتمالات أن يمتد ذلك إلى دول أميركا الوسطى إذا استمر حالة السخط من الأنظمة الحاكمة هناك والمفارقة أن الديمقراطية التي تقول واشنطن أنها تدعمها قد تحمل أعدائها إلى سدة الحكم، صورة ومفارقة قد تصدق أيضا في الشرق الأوسط حيث لا تكف واشنطن عن المطالبة بالإصلاح.

معارضة أميركا اللاتينية للولايات المتحدة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة على الهاتف من فنزويلا الدكتور ريمون قبشي الأستاذ في معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية الفنزويلية ومن واشنطن لاري بيرنز مدير مركز أبحاث نصف الكرة الأرضية الغربي ومعنا أيضا من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسي بجامعة القاهرة، لو نبدأ بالسيد برنز في واشنطن.. دون إيفو الرئيس الجديد أي السيد إيفو كما يسمونه هناك قدم نفسه وفوزه على أنه كابوس للولايات المتحدة، هل فعلا الأمر كذلك؟

لاري بيرنز- مدير مركز أبحاث نصف الكرة الغربي: أعتقد أن هذا لأمر مبالغ فيه ولكن ماذا يعني هذا هو أن الولايات المتحدة متعودة على علاقات مستقلة مع أميركا اللاتينية وكانت لديها مصالح وطنية مسيطرة هناك والناس مثل شافيز وموراليس الآن هم يقولون أن المصالح الوطنية لدولهم مهمة أيضا وأنهم لم يعودوا يعتمدون على الولايات المتحدة فهم دول مستقلة الآن وهم يتواصلون بعضهم مع بعض وأيضا يتواصلون مع أوروبا ومع آسيا ويروا مهنتهم ومهمتهم كمتجاوبين لاحتياجات مواطنيهم وليس بالضرورة لمتطلبات صندوق النقد الدولي أو مؤسسات أخرى أو حتى لوزارة الداخلية الأميركية.

محمد كريشان: ولكن سيد بيزنز أن يكون إيفو بعيد عن الإدارة الأميركية شيء وأن يقدم نفسه على أنه معارض لها شيء آخر، يعني عندما يصرح في أول مقابلة له تلفزيونية بأن الإرهابي الوحيد الذي أعرفه هو جورج بوش بين قوسين كما قال، ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لواشنطن؟

"
موراليس سيدعو إلى إنتاج شجرة الكوكا ولكنه لن يدعم الكوكايين كمخدرات، وسيدعو لتأميم المصدر الاحتياطي للغاز في بوليفيا ولكنه سيسمح للشركات الأجنبية بمتابعة عملها
"
لاري بيرنز
لاري بيرنز: أعتقد أن ما الذي نراه الآن هو أنه هناك فقط نصر واحد مذهل، أغلبية كثيرة من الأصوات.. ما يعني أن لن يكون هناك جلسة أخرى في الكونغرس لجولة ثانية.. هذا لم يحدث عبر عقدين من الزمن في بوليفيا وهذا أمر مهم جدا وهو أيضا كمنشق سياسي كانوا ضد النخبة الحاكمة في بوليفيا والتي كانت تتعلق دائما في الاقتصاد والدول الغربية الغنية.. كانت مرتبطة بها، أما موراليس فقد خاض في حملة انتخابية مذهلة وكرئيس لا يعني بالضرورة أنه سيكون بنفس الدرجة من الدراماتيكية وبنفس الدرجة بما يتعلق بالمخدرات فإنه ببساطة سوف يدعوا إلى أن يتم إنتاج شجرة الكوكا ولكنه لن يدعم الكوكائين كمخدرات وأيضاً سوف يدعو لتأميم المصدر الاحتياطي للغاز الضخم في بوليفيا ولكنة سيسمح للشركات الأجنبية الموجودة الآن في بوليفيا بمتابعة عملهم وسوف يكون لديهم عقود للإدارة هناك فأميركا اللاتينية رأت مثل هذه الشكليات من قبل لذلك فالخطاب السياسي.. اليساريون هم خطباء سياسيون ولكن ليس هذا الوضع في البرازيل حيث الاقتصاد هو بيد مجموعة من الناس المديرين ولولا يقول هو بحاجة إلى هذا الأمر لكي تكتسب البرازيل الاستثمارات الخارجية من أجل تمويل العدالة ومشاريع العدالة الاجتماعية وهذا نفس الوضع موجود في أورجواي أيضاً أحد الدول البنفسجية أو الزهرية الأخرى وأظن أن الأرجنتين أيضاً.. فكل دولة من هذه تختلف عن الأخرى ولكن الدولة التي تشبه الاشتراكية بشكل كبير في جنوب أميركا هي فنزويلا تحت حكم شافيز.

محمد كريشان: لو.. ننتقل إلى الدكتور ريمون قبشي الأستاذ في معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية.. سيد قبشي مثلما أوضح الرئيس البوليفي الجديد منذ البداية أنه لا يتفق مع واشنطن، يبدو أن واشنطن أيضاً حاولت حتى أن تصوره في فترة من الفترات على أنه على أنه متعاطف مع تجار المخدرات أو شئ من هذا القبيل في إشارة إلى موضوع الكوكا والكوكايين الذي أشار إليه ضيفنا سيد برنز.. ما الذي أراده الناخب البوليفي عندما اختار هذا الرئيس عندما قدم نفسه على أنه مختلف سياسياً واقتصاديا عن واشنطن.

ريمون قبشي- أستاذ في معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية الفنزويلية- كراكاس: الأخ محمد السلام عليكم قبل كل شئ.

محمد كريشان: وعليكم السلام أهلاًُ وسهلاً.

"
بوليفيا من أكثر دول أميركا اللاتينية فقرا رغم احتواء أراضيها ثاني أهم مخازن للغاز في أميركا الجنوبية بعد فنزويلا
"
ريمون قبشي
ريمون قبشي: ما هو مطروح الآن على الساحة البوليفية وعلى الساحة الأميركية بشكل عام هو الحد من سيطرة الإرادة الأميركية على مخدرات أميركا اللاتينية والتي تعبر في كل المصالح التي يمثلها الشعب بغالبيته العظمى.. هذا من جهة ومن جهة ثانية على واشنطن أن تعلم بأن الرأسمالية التقليدية لم تعد الدواء الشافي لحل المشاكل التي تعصف بقارتنا، السواد الأعظم من شعوبنا تعيش حالات فقر مدقع، موضوع بوليفيا بالضبط من أكثر الدول في أميركا اللاتينية فقراً وهي تحوي بأراضيها ثاني أهم مخازن للغاز في أميركا اللاتينية بعد فنزويلا، إن الطبقة التي حكمت بوليفيا والتي حكمت أميركا اللاتينية بالتعاطف مع الولايات المتحدة أو بفرض من الولايات المتحدة انتهى دورها في قارتنا وأخذت الشعوب تتململ كي تستلم أو تتسلم زمام أمورها وتعمل لحل المشاكل التي تعصف بالسواد الأعظم من شعوبنا، 10% من الشعب البوليفي حكم بوليفيا طيلة 500 سنة، لأول مرة في قارتنا يصل إلى سدة الحكم إنسان من أصل هندي أو من الشعب الأصلي لقارتنا، 500 سنة من الاستعمار الأوروبي للقارة الأميركية لأول مرة يصل إلى سدة الحكم رئيس من أصل هندي.. رئيس أعني من أصل هندي من الشعب الأصلي الذي عاش في هذه البلاد مئات السنوات قبل مجيء الأوروبيين.

محمد كريشان: نعم، هو على كل في هذا السياق أيضاً سيد ريمون الصحف في أميركا اللاتينية عموماً نظرت إلى هذا الحدث من هذه الزاوية تحديداً، يعني مثلاً جريدة الخورنادا المكسيكية اعتبرت أن هذا التصويت هو بحث عن المستقبل وعن حياة أفضل بعيد عن النموذج الأميركي الذي ساد لسنوات والنموذج الذي تريد فرضه المنظمات المالية الدولية، نسأل الدكتور حسن نافعة في القاهرة.. كيف يمكن أن ننزل هذا الحدث بعيداً عن إطاره المحلي البوليفي وننظر إليه في مسار أميركا اللاتينية التي يبدو أن الدول التي اختارت أن تكون في موقع مضاد أو معارض أو على الأقل مختلف مع الولايات المتحدة في ازدياد كبير؟

"
بعد سقوط الاتحاد السوفياتي أصبح التدخل الأميركي في دول أميركا اللاتينية يتم إما من خلال العولمة وإما من خلال المؤسسات الدولية أو الشركات المتعددة الجنسية
"
حسن نافعة
حسن نافعة- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: يعني أنا أعتقد إنه ما حدث في بوليفيا هو مؤشر على ظاهرة عامة رافضة للتدخل الأميركي.. لتدخل الولايات المتحدة الأميركية في دول أميركا اللاتينية، طوال فترة الحرب الباردة كان هذا التدخل سافراً وكان يأخذ أحيانا شكل التدخل المسلح لكن كان بوسع الولايات المتحدة أن تقول في ذلك الوقت أن كل الحركات اليسارية الموجودة في أميركا اللاتينية هي حركات تعمل لصالح الاتحاد السوفيتي ومن مصلحة الولايات المتحدة أن تتدخل حتى عسكرياً، أما الآن بعد سقوط.. بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أصبح التدخل يتم إما من خلال يعني عملية العولمة وإما من خلال المؤسسات الدولية أو الشركات المتعددة الجنسية إلى آخره، أعتقد أنه منذ خمسة عشر عاماً وعملية العولمة في أميركا اللاتينية تعطي نتائج خطيرة جداً فيما يتعلق بالأغلبية الساحقة من المواطنين، الفقراء يزدادون فقراً والأغنياء يزدادون غنى وكان هذا واضحاً جداً في بوليفيا على وجه التحديد، بوليفيا ليست الدولة الأولى.. هناك موجة من هذه الحركات الرافضة للعولمة والرافضة للسيطرة الأميركية حدثت قبل ذلك في فنزويلا وقبلها البرازيل وغيرها من عدد كبير من دول أميركا اللاتينية، انظر مثلا إلى بوليفيا هناك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا على ذكر فنزويلا دكتور يعني صحيفة كلارن الفنزويلية اعتبرت انتصار الرئيس البوليفي هذا النصر وصفته بأنه ثمرة مسار تاريخي لا مفر منه..

حسن نافعة: بالضبط.

محمد كريشان [متابعاً]: هل فعلا الأمور بهذا الشكل؟ يعني هي ليست فقط أحداث ظرفية ومحلية وإنما ربما توجه استراتيجي جديد في كل القارة؟

حسن نافعة: أنا أعتقد أنه كذلك، البعض حتى يستدعي ويذكر جيفارا الذي فشلت ثورته المسلحة ولكنها الآن تنتصر بشكل جديد، كان الهدف من هذه الثورة المسلحة نصرة الفقراء أو تثوير الطبقة الفقيرة ولكن بوسائل النضال المسلح، الآن نحن نجد يسار له نفس الهدف ولكن يستخدم وسائل أخرى هي الوسائل الديمقراطية، في بوليفيا الآن على سبيل المثال ثلثي عدد السكان تحت خط الفقر على الرغم من أن متوسط دخل الفرد في بوليفيا حوالي ثلاثة آلاف دور سنويا أي من الدول متوسطة الدخل ولكن التفاوت الرهيب بين الأغنياء والفقراء هو الذي جعل ثلثي سكان هذه الدولة يعيشون تحت خط الفقر ناهيك عن أن دولة بوليفيا هي الدولة الوحيدة فيما أعتقد في أميركا اللاتينية التي أكثرية سكانها من الهنود الحمر أي من السكان الأصليين وهؤلاء هم الأكثر تضرر والأكثر فقر من ممارسات الشركات المتعددة الجنسية وبالتالي أنا أرى هنا يعني محاولة لعودة اليسار بأساليب ووسائل جديدة وبالتالي هو موجة تاريخية.. عودة تاريخية في واقع الأمر ليست ظاهرة قاصرة على بوليفيا ولكنها تمتد إلى معظم دول القارة الأميركية وهي رفض للنموذج الأميركي من ناحية ورفض للمؤسسات الدولية ولما يسمى (Noeliberalism) أو اللبرالية الجديدة.

محمد كريشان: ولها أيضا مضمونها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأفق الفكري أيضا وما يحدث في أميركا الجنوبية الحقيقة هل هو فقط مجرد رد فعل على السياسات الأميركية الراهنة أم هو أيضا محاولة وبالخصوص محاولة لإيجاد طريق ثالثة بين الاشتراكية واللبرالية، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التأثير الاقتصادي لفوز موراليس بالرئاسة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش وصول إيفو موراليس إلى سدة الرئاسة في بوليفيا وما يعنيه ذلك من اتساع المحور المعادي للولايات المتحدة في جنوب القارة الأميركية، سيد لاري بيرنز في واشنطن.. من بين المسائل التي ربما تدعو واشنطن إلى الخوف أن الرئيس الجديد تحدث عن ضرورة التعامل بأسلوب جديد من الشركات الكبرى التي تستثمر أموال كبيرة في حقول الغاز وفي غيرها من الشركات، مراجعة العقود وفرض تصور جديد.. هل هذا أيضا جانب اقتصادي مخيف لواشنطن؟

لاري بيرنز: أعتقد أنه ربما يكون الأمر كذلك ولكن هناك أرضيات أخرى للمخاوف، فإن حكومة بوش تخشى الآن قدوم الصين إلى أميركا اللاتينية فالصين والتي حديثا قامت بعملية انتقال من اقتصاد استهلاكي ومن خلال بناء الطرق العريضة في بلادها وهي الآن الدولة الثالثة في إنتاج السيارات تحت مستوى ألمانيا، الصين تحتاج إلى الهيدروكربون والطاقة والغاز الطبيعي والنفط وأيضا هي تسعى لذلك بقوة فهذا أمر مهم فهي موقع لها تدخل من خلال فنزويلا إليه فالدول اللاتينية الأميركية هذه فرصة لهم لتنويع قاعدة عملائهم وألا يكونوا معتمدين على المؤسسات الداعمة أو المالية الأميركية والشركات المتعددة الجنسيات والصين تقوم باستثمارات قوية في هذه المنطقة.. هذا بوضوح سبب قلق لحكومة بوش أيضا أمر مهم وقلق هو حقيقة أن هوغو شافيز وزعماء آخرين مثل فازكوس من أورغواي يتحدثون الآن عن.. ربما لا يتقبلوا النمط الأميركي التجاري ولكنهم يذهبون مع نمط الاتحاد الأوروبي والذي هو أصلا هناك درجة من التجارة له مع جنوب أميركا أكثر مما هو الأمر في الولايات المتحدة وهذا أيضا يسبب كمية كبيرة من الخوف وما يدعوه الصينيون الدبلوماسية العسكرية، هناك الجنرالات الكثير من الصينيين يذهبون ويتقابلون مع نظرائهم في أميركا اللاتينية فهذا أيضا نمط يأخذ مفعوله.. فالذي حدث هنا أن حرب العراق أبعدت أميركا اللاتينية من الزعامة الأميركية وواشنطن وضغوطها من أجل أن تحضر الدول الأميركية اللاتينية للانضمام إلى التحالف فالآن فقط السلفادور لديه حفنة من القوات في الشرق الأوسط لذلك فإن الولايات المتحدة في غضون ذلك تحاول الحصول إلى حوار مثل دييغو والأميركيين الكوبيين فإنهم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ولهذا شخصيات مثل السيد شافيز في فنزويلا لم يعد وحيدا يعني، نسأل الدكتور ريمون قبشي هنا هل شخصيات مثل هوغو شافيز وغيره وهناك الآن حديث عن ميلان القارة كلها نحو اليسار بالطبع هناك فيدل كاسترو العدو التقليدي القديم، هل هذا التوجه الآن يجعل من إمكانية محاصرة واشنطن لرؤساء مثل شافيز أو غيره صعب طالما أن أصبحت هناك نوعا ما كتلة مناهضة للولايات المتحدة.

"
رؤساء دول أميركا اللاتينية هم نتاج سياسات خاطئة انتهجتها أميركا سياسيا وعسكريا واقتصاديا في القارة الأميركية
"
قبشي
ريمون قبشي: يا صديقي ليس هناك كتلة مناهضة للولايات المتحدة والرئيس شافيز، الرئيس موراليس والرئيس لولا وغيرهم في القارة الأميركية هم حصيلة أو نتاج سياسات خاطئة انتهجتها الولايات المتحدة سياسيا وعسكريا واقتصاديا في القارة الأميركية، نحن الآن في صدد موجة جديدة وعى فيها الشعب أو وعت فيها الشعوب في أميركا اللاتينية إلى حقيقتها وهي تعمل لمصلحة السواد الأعظم من أبنائها، هذا لا يقلق الولايات المتحدة، التيار ليس تيارا معاديا للولايات المتحدة بقدر ما هو تيار تقدمي وطني يعمل لمصلحة جماهيره، أنا لا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذا هل يعني عفوا هل وصفه بأنه طريق ثالث طالما أنه ليس معادي للولايات المتحدة كما تقول.. هل هو طريق ثالث يعتمد على خصوصية كل بلد ويستفيد من التجارب الماضية بين الليبرالية والاشتراكية التقليدية؟

ريمون قبشي: طبعا، لقد قاله زميلي في هذا الحديث بأن فنزويلا وأميركا اللاتينية تتعامل مع أوروبا وهي على نمط واحد مع الولايات المتحدة في قضايا كثيرة سياسية واقتصادية وغيرها ولكن الفارق بأن الولايات المتحدة تاريخيا كانت تفرض على أميركا اللاتينية سياسات معينة وتفرض عليها ديكتاتوريات أساسا وهي ناهضت كل حركات التحرر في أميركا اللاتينية وخاصة الحركات الديمقراطية، الليندي وصل إلى الحكم عن طريق الديمقراطية.. ديمقراطية بمفهومها الغربي وعلى الرغم من ذلك اغتالوه وأسقطوه وأقيم على أنقاض الحكومة الديمقراطية حكومة ديكتاتورية رهيبة دامت سبعة عشر سنة بالتأييد من الولايات المتحدة، فأكرر التيار ليس معاديا للولايات المتحدة بقدر ما هو تيار وطني تقدمي ولكن الولايات المتحدة تعاديه.

محمد كريشان: يعني هذا التيار الوطني التقدمي سيد قبشي هل يمكن أن يوجد في أماكن أخرى غير أميركا اللاتينية؟ نسأل الدكتور حسن نافعة.. لماذا استطاعت هذه المناطق من العالم أن تجد لها خصوصية في السياسة وفي الاقتصاد وفي الفكر وأن تفرض نفسها يعني عبر أسلوب ديمقراطي فيما ظلت مناطق أخرى والمنطقة العربية تحديدا مستعصية على مثل هذه الحركيات؟

حسن نافعة: نعم هناك خصوصية لأميركا اللاتينية وإذا كنا نستطيع أن نقول مثلا إن حركة العالم الثالث بدأت سياسيا في إفريقيا وآسيا.. حركة التضامن الإفريقي الآسيوي التي أطلقت فكرة عدم الانحياز فإن أميركا اللاتينية هي التي أعطت للعالم الثالث بعده الاقتصادي والاجتماعي ومدرسة أميركا اللاتينية هي التي تحدثت عن ضرورة إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد ونظام فيه تبادل تجاري متكافئ إلى آخره وبالتالي كانت أميركا اللاتينية نموذج للنضال من هذه الزاوية، لكن تدخُل الولايات المتحدة سواء عسكريا أو بالطرق الأخرى وأظن أن الزميل الأخ في بوليفيا ذكر موضوع سلفادور الليندي في شيلي على سبيل المثال وهو أُسقِط من جانب الشركات الأميركية العملاقة أو الشركات متعددة الجنسية ولكن الآن أظن أن أميركا استوعبت درس شيلي واستطاعت أن تشكل حركات تحرر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لن تقدم على خطوات من هذا القبيل يعني برأيك؟

حسن نافعة: تستطيع الآن الحركات الاجتماعية التي قويت في النقابات وفي الفلاحين إلى آخره تحاصر ويمكن أن تأتي بالطريق الديمقراطي وهي على وعي وعلى يعني فهم كامل بوسائل التدخل الأميركية وتستطيع أن تحاصرها وقد حاولت الولايات المتحدة في العام الماضي بإسقاط هوغو شافيز على سبيل المثال لكنها لم تنجح واستطاع الشعب الفنزويلي أن يعيد انتخاب شافيز ويدعمه ويثبته في السلطة وفشلت الولايات المتحدة تماما.

محمد كريشان: وفشلت المحاولة لهذا يعني ربما نختم نعم ربما نختم بما قالته بعض الصحف بأن..

حسن نافعة [مقاطعاً]: لكن دعني أضيف جملة واحدة..

محمد كريشان [متابعاً]: نعم بأن من الضروري..

حسن نافعة: بالمقارنة بالعالم العربي..

محمد كريشان: يعني آسف يعني الوقت أدركنا، شكرا لك دكتور حسن نافعة من القاهرة، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن لاري بيرنز وأيضا لضيفنا من فنزويلا دكتور ريمون قبشي، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة