المظاهرات في روسيا   
الثلاثاء 1433/1/17 هـ - الموافق 13/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)

- المظاهرات وتهديدها لمستقبل بوتين السياسي
- الاحتجاجات وتأثيرها على ملفات روسيا الخارجية

- مخاوف من تحول الاحتجاجات إلى ثورة


 عبد القادر عياض
فيتشيسلاف ماتوزوف
محمد فايز فرحات

عبد القادر عياض: خرج عشرات آلاف المحتجين في موسكو ومدن روسية أخرى إلى الشوارع احتجاجا على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت الأسبوع الماضي وفاز فيها حزب روسيا الموحدة برئاسة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، الاحتجاجات هي اكبر تحدي يواجه بوتين خلال مشواره السياسي، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: حجم المعارضة التي تواجه بوتين خاصة مع اللجوء للشارع وهل تهدد مستقبله السياسي وهو الطامح للعودة للرئاسة، وهل روسيا مقبلة على فترة من الاحتجاجات الداخلية قد تشغلها عن متابعة ملفات دولية ومن ثم تؤثر على قراراتها، كان ظهور فلاديمير بوتين على الساحة الروسية لافتا وتمكن خلال رئاسته للبلاد من الحفاظ على صورته كرجل روسيا القوي بل إن امتثاله لأحكام الدستور وتركه الرئاسة عام 2008 لديمتري ميدفيديف لم يكن من باب الضعف بل كان نذير قوة إذ تمكن من تنصيب من أراده هو على رأس الدولة تمهيدا لأن يعود بنفسه إلى سدة الرئاسة ثانية، لكن يبدو أن الرياح لا تأتي دائما بما تشتهيه السفن، فهل سيتمكن رجل المخابرات البارز من فك أسرار تلك الاحتجاجات وهل بإمكان لاعب الجودو المخضرم من طرح خصومه أرضا استعدادا لتتويج رئاسي في الكرملين مجددا، مزيد من التفاصيل، تفاصيل المشهد في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هي المظاهرات الأضخم منذ تولى رجل روسيا القوي فلاديمير بوتين البلاد قبل اثني عشر عاما، وهي المظاهرات الأولى التي نادت باستقالة هذا الرجل في تهديد صريح لصورته التي رسمها لنفسه كزعيم موحد لجميع الروس والتي لم يجرؤ الساسة الآخرون على المساس بها طوال هذه السنوات، أنها مظاهرات السبت التي قدرت أعداد المشاركين فيها بعشرات الآلاف في العاصمة موسكو فقط، فضلا عن العشرات إن لم يكن مئات الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع في عشرات من المدن الروسية الأخرى احتجاجا على نتائج الانتخابات البرلمانية، ومثل سابقاتها التي شهدتها روسيا في الأيام الخمسة الماضية خرجت مظاهرات السبت استجابة لدعوات ناشطين في شبكات الاجتماعي بدون قيادة محددة أو حزب معين يقف ورائها، ومثلها أيضا نادت بإلغاء نتائج انتخابات الرابع من ديسمبر وبإقالة رئيس اللجنة التي نظمتها نظرا كما يقول المتظاهرون لعمليات التزوير الواسعة التي اكتنفتها والتي لم يكن من الممكن لولاها أن يفوز حزب روسيا الموحد بنحو نصف مقاعد البرلمان رغم أن هذه النتيجة عكست تراجعا في شعبية الحزب بنحو 20% عما حصده في الانتخابات السابقة، يتهم أنصار الحزب الحاكم الغرب بالوقوف وراء الاحتجاجات التي تجتاح روسيا حاليا وبارتكاب المتظاهرين تجاوزات عرضت المئات منهم للاعتقال خلال الأيام الماضية لكن المتظاهرين يرفضون هذه الاتهامات ويربطون ما يتعرضون له من اعتقالات بما يسمونه الممارسات القمعية للحزب الحاكم الذي يتهمونه أيضا بالفساد وبتسميم الحياة السياسية في البلاد، لكن ورغم فداحة هذه التهم فإن شعارات المحتجين لم تصل حتى الآن إلى حد المطالبة بالثورة الشاملة ضد حزب فلاديمير بوتين واكتفت فقط بالدعوة لإعادة الانتخابات، وفي انتظار ما ستتكشف عنه حرب الاتهامات القائمة بين الحزب الحاكم والمتظاهرين ينظر الكثيرون إلى أن ما تشهده روسيا من احتجاجات يبعث رسائل غير مطمئنة لبوتين فيما هو أهم وهو انتخابات الرئاسة التي ستجرى بعد ثلاثة أشهر والتي يطمح بوتين من خلالها إلى تحقيق عودته الكبرى لقيادة البلاد.

[نهاية التقرير]

المظاهرات وتهديدها لمستقبل بوتين السياسي

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذا التطور معنا في هذه الحلقة من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف، ومن القاهرة محمد فايز فرحات الخبير في الشؤون الآسيوية وأبدأ بضيفي من موسكو السيد ماتوزوف بما توصف هذه المظاهرات في روسيا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعا هذه المظاهرات تدل على أنه مع قوى المعارضة، أحزاب المعارضة في روسيا، غير مرتاحون من نتائج الانتخابات ومن سير العملية الانتخابية كذلك المخالفات والمتجاوزات اتهامات موجودة وهذا شيء طبيعي لأنه أي دولة في العالم بما فيها أميركا وأوروبا أو روسيا أو أي دولة أخرى فيها انتخابات ديمقراطية هناك تثير الاشتباكات السياسية بعد نهاية هذا..

عبد القادر عياض: ولكن من يتابع الشأن الروسي يقول بأن جرت العادة بأن تنزل المعارضة إلى الشارع ولكن المميز هذه المرة كثرة الشباب الذي نزلوا هذه المرة في مؤشر يُقرأ بطريقة مختلفة بالنسبة للوضع الروسي؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: صحيح هناك أرقام يقول أن هناك أكثر من 120 ألف حتى متظاهر كان موجود اليوم في ساحة بالوتنيا، ويعتبرون هذا أكبر مظاهرة بعد انهيار الإتحاد السوفييتي هذا ليس بصحيح، لأنه هذا أكبر المظاهرة أثناء وجود فلاديمير بوتين وديمتري ميدفيديف في رئاسة روسيا الفيدرالية، أما روسيا كانت تشهد الملايين من المظاهرات، ولكن لا أية قناة غربية كان تثير اهتماما لهذه المظاهرات، مليون واحد كان يخرج على شارع غوركي تفيرسكايا في العاصمة موسكو احتجاجا على سياسة بوريس يلتسن ما كانت يهمه هذه المظاهرات..

عبد القادر عياض: إذن تصف ما يجري سيد ماتوزوف بأنها عبارة عن رد فعل طبيعي من قبل المعارضة على نتائج الانتخابات..

فيتشيسلاف ماتوزوف: صحيح.

عبد القادر عياض: وأن وسائل الإعلام الغربية لم تكن تعير اهتمام للمظاهرات المليونية المؤيدة وهذه هي الآن تسيطر أو تسلط الضوء بشكل مكثف على ما يجري أستاذ محمد في القاهرة ما رأيك هل هي مجرد مظاهرات من المعارضة أم هي مؤشرات لشأن آخر؟

محمد فايز فرحات: نعم، أعتقد بالفعل حتى الآن يمكن وصفها بأنها مظاهرة أو معارضة محدودة وأعتقد أن الرئيس يعني الروسي ورئيس الحكومة بوتين يعني ما زال يمتلك الكثير من الأوراق والمفاتيح التي يمكن من خلالها إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات، ما زال بوتين يمتلك الكثير من هذه المفاتيح التي يمكن استخدامها في الفترة القادمة، أعتقد أول هذه المفاتيح ربما يدخل في تحالف مع بعض أحزاب المعارضة خاصة حزب روسيا العادلة هذا الحزب حصل على 64 مقعد في هذه الانتخابات ويمكن له التحالف مع هذا الحزب بتشكيل ائتلاف قوي داخل مجلس الدوما ويمكن من خلاله أيضا اجتثاث المعارضة أو يعني شق صفوف المعارضة التي تقف وراء هذه الاحتجاجات، الأمر الآخر هناك بعض أيضا ما زال بوتين يمثل تيارا رمزا للتيار القومي في روسيا رغم كل هذه الاحتجاجات وهذه المظاهرات ولكن لا خلاف على أن بوتين يمثل حتى الآن رجل روسيا القوي.

عبد القادر عياض: ولكن لكن هناك من يرى سيد محمد..

محمد فايز فرحات: على عملية الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

عبد القادر عياض: هناك من يرى بعد هذه السنوات بأن الحكم وعلى رأسها فلاديمير بوتين، وهذه الثنائية بينه وبين ميدفيديف، وكذلك النتائج الأخيرة للانتخابات وتراجع حزب روسيا الموحدة جمع كل هذه المؤشرات قد تجعل مسألة متابعة وقراءة ما يجري في روسيا بعين مختلفة؟

محمد فايز فرحات: نعم هذا صحيح بالفعل حدث تراجعا بشعبية حزب روسيا الموحدة، كان هذا واضحا من خلال افتقاده حوالي 77 مقعدا بالمقارنة بالانتخابات التي أجريت في عام 2007 تراجع نسبة التأييد التي حصل عليها من 5ر49% مقارنة بحوالي 64% من الانتخابات السابقة، هذا يعكس بالفعل تراجع في شعبية الحزب، وأعتقد أن جزءاً من هذا التراجع راجع لانتقاد من الشعب الروسي للمشروع السياسي لبوتين نفسه، يعني افتقاده قدر من المصداقية فيما يتعلق بالمشروع الإصلاحي، يعني عملية لأ تبادل الكراسي بينه وبين رئيس الدولة ثم عودته مرة أخرى إلى منصب الرئاسة ثم عودة رئيس الدولة الحالي إلى منصب رئيس الحكومة، هذه العملية التي يهندسها بوتين بحرفية شديدة هي نوع من الالتفاف على التعديلات الدستورية وعلى النصوص الدستورية القائمة وبالتالي هذا يفسر تراجع إلى حد ما في شعبية الحزب ولكن لا أعتقد أنها تفسر أو تقدم يعني يمكن الاستناد عليها إلا أن..

عبد القادر عياض: طيب.

محمد فايز فرحات: تحولا كبيرا في روسيا يعني قد يحدث ولكن بوتين ما زال كما أشرت يمتلك الكثير من المفاتيح التي يمكن من خلالها إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل هذه المظاهرات أو قبل بداية الانتخابات..

عبد القادر عياض: سيد ماتوزوف أشرت إلى وسائل الإعلام الغربية في إشارة إلى مفهوم المؤامرة وهو أيضا حديث يتكرر في روسيا، ولكن كما أشرت قبل قليل أستاذ محمد عن مسألة النتائج في الانتخابات الأخيرة ما ينادي به المتظاهرون في الشارع الروسي بالدعوة إلى الديمقراطية وعدم حصر المجال السياسي في روسيا بين الثنائية البوتيني بوتين ميدفيديف، ميدفيديف بوتين أليس هذا مؤشر على أن الأزمة داخلية وليست كما يشار لها بأنها من صنع دول خارجية؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أن هذه مشكلة داخلية، مشكلة داخلية أولا نزاهة العملية الانتخابية هذا يقلق الناس، الشيء الثاني ألا وهو تصادم التيارات السياسية، التيارات اليمينية لأن عندنا مثلا حزب اليميني وهو موالي للولايات المتحدة الأميركية ولكن أي نسبة من الأصوات أخذ خلال الانتخابات 50ر0 % هذه ليست نسبة كبيرة، ولكن في موسكو، حزب التفاحة يابلوكو عدا ذلك ناس مواليين للنهج نحو الاتجاه الغربي ولذلك نحن نعلم أن هناك الآن وسائل إعلام معاصرة وآي فون الذي الآن يبث يمكن أن يعمل ريبورتاج تلفزيوني من مكان فورا مع كل الانترنت، من يدخل انترنت يستطيع أن يشاهده أي واحد مراسل معه آي فون..

عبد القادر عياض: ولكن هناك احتكار من نوع مختلف..

فيتشيسلاف ماتوزوف: يعمل أوامر.

عبد القادر عياض: هناك احتكار..

فيتشيسلاف ماتوزوف: إدارة خارجية موجودة، تدخل خارجي موجود..

عبد القادر عياض: طيب.

فيتشيسلاف ماتوزوف: تنظيم خارجي موجود.

عبد القادر عياض: عندما تخرج فئة من الروس وتطالب أنه لا يجب حصر مطالب الناس فقط في الأهداف الاقتصادية ولكن هناك مطالب للديمقراطية وعدم احتكار وسائل الإعلام..

فيتشيسلاف ماتوزوف: صحيح..

عبد القادر عياض: من قبل جهة معينة هل يؤشر ذلك أنه..

فيتشيسلاف ماتوزوف:100%.

عبد القادر عياض: لا وجود لمتنفس للروس حتى يعبروا عن كل ما هو موجود خارج إطار ما هو محتكر؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أن قوى خارجية تستفيد من مواقع وأخطاء سياسية لدى الحكومة لا شك، ولكن هذا استنتاج كلما أصبح مظاهرة شعبية اليوم هذا استنتاج للحكومة لفلاديمير بوتين أن يستنتجه ويصححه بتصرف، وحياة الحزب الروسي الموحدة لازم تتغير، يتغير الطقم الذي يحيط بوتين لأنه لا يجوز أن يكونوا في وزارة الزراعة مثلا طبيبة أو وزيرة الاقتصاد هي بعيدة عن الاقتصاد..

عبد القادر عياض: طيب دعني..

فيتشيسلاف ماتوزوف: وزير الدفاع وهو كان سابقا يبيع الأساس.

عبد القادر عياض: دعني، دعني أسأل ضيفي في القاهرة عن مدى تأثير هذه الثنائية بوتين ميدفيديف، ميدفيديف بوتين في ربما مستقبل بوتين كرئيس مرشح للرئاسيات القادمة في ظل كل هذه المؤشرات سيد محمد؟

محمد فايز فرحات: بالفعل لعبة الكراسي التي يتبادلها أو التي يقوم بها بوتين الآن أعتقد أنها بالفعل أصبحت تواجه معارضة كبيرة داخل إلى حد ما داخل المجتمع الروسي، النتائج التي أفرزتها هذه الانتخابات الكثيرة الأخيرة أعتقد أنها سوف تدفع بوتين إلى إعادة النظر في الانتخابات الرئاسية القادمة، أعتقد أنه الآن يعني قبل هذه الانتخابات ربما كان يتعامل مع هذه الانتخابات باعتبار أنها مضمونة بشكل كامل وأنه سوف يفوز بهذه الانتخابات بشكل مضمون وبشكل كامل أعتقد أن بعد هذه الانتخابات سوف يتعامل بدرجة أكبر من الحساسية، درجة أكبر من الحذر مع الانتخابات القادمة على الأقل سوف يسعى إلى أن يحصل على أغلبية معقولة في هذه الانتخابات لا تطعن في شرعيته ولا تطعن في قدرته على يعني القيادة السياسية في البلاد، وبالتالي أعتقد انه سوف يجهز من الآن المسرح السياسي لهذه الانتخابات سوف يعني أحد المداخل الأساسية هو عقد تحالفات يعني في تشكيل الحكومة القادمة سوف يجري تحالفات قوية..

عبد القادر عياض: أشكرك.

محمد فايز فرحات: عقب هذه الانتخابات مع بعض الأحزاب المعارضة وتقاسم السلطة داخل على الأقل مع مجلس الدوما في هذه الانتخابات بالتالي أعتقد أيضا أعتقد أنه سوف ينتهز الشهور القليلة القادمة في منصبه كرئيس للحكومة للعمل على إنعاش الاقتصاد الروسي، التقديرات تتحدث عن تراجع متوقع في حجم أو معدل النمو في الاقتصاد الروسي..

عبد القادر عياض: طيب أشكرك.

محمد فايز فرحات: خلال العام القادم وبالتالي أعتقد سوف يعتمد على درجة كبيرة على عائدات النفط لإحداث انتعاش ما في الاقتصاد خلال الشهور القادمة

عبد القادر عياض: في الجزء الثاني سيد محمد، في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نركز على مسألة تأثير هذه الاحتجاجات على ملفات روسيا الخارجية بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الاحتجاجات وتأثيرها على ملفات روسيا الخارجية

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها الاحتجاجات في روسيا ضد نتائج الانتخابات البرلمانية وأجدد التحية بضيفي من موسكو السيد ماتوزوف ومن القاهرة السيد محمد فرحات من موسكو سيد ماتوزوف، هناك من يرى ويقول بأن كل هذا التكثيف الإعلامي لما يجري من مظاهرات في موسكو من قبل وسائل الأعلام خاصة غربية طبعا بغض النظر عن مدى عمق هذه المظاهرات وهل ستتحول إلى ثورة أم أنها مجرد تعبير من المعارضة كما وصفت، ولكن هناك من يقول أن الهدف منها هو التأثير على مواقف موسكو فيما يتعلق بقضايا خارجية إلى أي مدى هذا صحيح؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: صحيح هذه نظرة صحيحة وأنا أقول أنا مجتمعين اليوم في المظاهرة هم كانوا يطلبون إعادة الناس في العملية الانتخابية، ولا يوجد هناك طلب إسقاط الحكومة إسقاط الرئيس أو أي شيء من تغيير النظام السياسي في روسيا أما يطلبون العدالة في نتائج الانتخابات النيابية وطبعا عندما يتحدثون اليوم عن انتخابات نيابية يقصدون حقيقة الانتخابات المقبلة، انتخابات الرئاسة..

عبد القادر عياض: ولكنهم..

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا أقول أن سمعة..

عبد القادر عياض: ولكنهم وصفوا بوتين بكلمات نابية..

فيتشيسلاف ماتوزوف: والله ولكن هذا لا طلب واحد لأنه ليست هذه أغلبية اجتمعوا أقلية أغلبية، الشعب الروسي اليوم مع بوتين أغلبية بوتين اليوم لا تحتاج بدعم من هذه الأقلية لأن هو مضمون بأغلبية مطلقة لأن ليست لديه منافس، منافس سياسي مع سمعة مع..

عبد القادر عياض: ولكن عما سألتك عنه..

فيتشيسلاف ماتوزوف: الخبرة.

عبد القادر عياض: سيد ماتوزوف عما سألتك عنه عن الهدف من هذا التكثيف الإعلامي إن كان الضغط على موسكو من أجل تحريك مواقفها في قضايا خارجية؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: صحيح هذه نقطة مهمة جدا لأنه الدور الأميركي واضح، التدخل الأميركي مثلا هيلاري كلينتون أعلنت عن عدم شرعية الانتخابات الروسية هذا أسلوب غير مقبول روسياً، من اليسار ومن اليمين ومن أي روسي لأنه أية علاقة بين هيلاري كلينتون وانتخابات روسية لماذا هي تعطي تقييم نتيجة الانتخابات وهي وزيرة الخارجية في الولايات المتحدة هذا أسلوب غير مقبول ونرفضه رفضا قاطعا، وأنا كروسي لا أتحمل هذا التصرف الأميركي باتجاه، التمويل واضح يمولون المجموعات لمراقبة الانتخابات يمولون بعض أحزاب المعارضة، وكل هذا الآن برأي أنا من نواقص نشأة الحكومة الروسية من الضروري قانونيا شرعيا إن يتخذوا قرارا أو قانونا أن لا يسمحوا للقوى الخارجية أن تتدخل في أمورنا الداخلية بأهداف سياسية خارج اهتمام الشعب الروسي، أهداف السياسية الأميركية واضحة أم أهداف الشعب الروسي مختلفة تماما مع الأهداف الأميركية نحن لا نحب أن نختلط الحابل والنابل، ونحن نركز على

عبد القادر عياض: دعني أنقل هذا الانشغال سيد ماتوزوف دعني انقله إلى ضيفي في القاهرة سيد محمد فرحات، بغض النظر عن أهداف هذه الحملات الانتخابية ولكن بالنظر إلى تسلسل الأحداث وآخرها نتائج الانتخابات الأخيرة، وهذه المظاهرات باعتقادك ألا يجد نفسه سيد بوتين وهو كان مقبل على الانتخابات الرئاسية وهو مرتاح على أساس أنه حاصل على أغلبية وسوف يحصل على أغلبية كل هذه المؤشرات سوف تشكل عوامل ضغط عليه وبالتالي عليه فعلا أن يراجع حساباته فيما يتعلق بقضايا خارجية؟

محمد فايز فرحات: أعتقد بالفعل أن هذه النتائج هذه الانتخابات وإذا استمرت نفس هذا المزاج العام بين ناخب أو الهيئة بين الناخبين الروس يعني في الانتخابات القادم وإذا حصل بوتين على نسبة أقل من المتوقعة في هذه الانتخابات، أعتقد أن هذه النتائج سوف تؤثر بالفعل على توجهاته الخارجية، لكن لا أعتقد أن هذه النتائج في حالة تراجع نسبي لشعبيته لا أعتقد أنها ستدفعه إلى تقديم تنازلات للغرب أو لقضايا مع الولايات المتحدة الأميركية بل على العكس ربما تؤدي إلى نتائج عكس ذلك ربما يتجه بوتين إلى مزيد من التشدد في السياسة الخارجية الروسية لأنه كان الافتراض المطروح هنا هو إن يتجه إلى مزيد من التشدد في القضايا الخارجية لكسب تعاطف وتأييد التيار اليميني المتشدد أو القوى اليمينية المعارضة للغرب بشكل عام وأيضا للحفاظ بحالة التمسك الداخلي داخل المجتمع الروسي ولفت النظر..

عبد القادر عياض: ولكن أيضا سيد محمد، بعض المراقبين يراهنون على مجموعة لا بأس بها من الشعب الروسي لن تذهب إلى صناديق الاقتراع فقط لأنها علمت وأدركت بأن المسألة محسومة بين بوتين وميدفيديف وبالتالي هناك وكأنه نوع من التراجع من قبل الشعب الروسي على الإقبال على صناديق الاقتراع وبالتالي هذا أيضا عامل يجب أن يحسب له حساب أليس كذلك؟

محمد فايز فرحات:  نعم هذا صحيح يعني جزء كبير من الناخبين أعتقد لن يذهب إلى الانتخابات الرئاسية القادمة لأنه يدرك إن اللعبة واضحة وأن نتائج الانتخابات واضحة خاصة أنه كما أشار الضيف الروسي لا يوجد منافس حقيقي لبوتين في الانتخابات القادمة وأعتقد أنه لن يجرؤ رمز أو مرشح قوي للتنافس مع بوتين بالإضافة إلى أن بوتين هو المرشح الوحيد لحزب روسيا الموحدة حتى الآن وبتزكية من المؤسسة العسكرية يعني تم عمل بعض نوع من التعبئة داخل المؤسسة العسكرية قبل الانتخابات الأخيرة وبالتالي يعني هناك نتائج هذه الانتخابات سوف تكون متوقعة إلى حد كبير وبالتالي المهم في بوتين أنه سوف يدرك حتى وبصرف النظر عن نتيجة هذه الانتخابات ولكن بالتأكيد هو أدرك الآن أن هناك حالة من الانقسام داخل المجتمع الروسي إلى حد ما عكستها نتائج هذه الانتخابات ويدرك أن هناك قطاع من الشعب الروسي لا يؤيد لعبة الكراسي ولا تؤيد أيضا..

عبد القادر عياض :طيب سيد ماتوزوف.

محمد فايز فرحات:  مشروعها السياسي هناك افتقد الكثير من المصداقية وبالتالي هذا سوف يدفعه إلى التفكير في قضايا معينة في السياسية الخارجية ومزيد من التشدد للحفاظ على حالة..

مخاوف من تحول الاحتجاجات إلى ثورة

عبد القادر عياض: سيد ماتوزوف لو قدر لك أن تنصح القيادة الروسية سواء حزب روسيا الموحدة أو بوتين أو حتى ميدفيديف عن كيفية النظر إلى هذه المظاهرات إن كانت كما وصفتها قبل قليل مجرد تعبير من المعارضة وتضخيم من قبل قوى الغرب أو يجب النظر بإمعان إلى ما يجري في روسيا حتى لا يتحول كما يرى البعض إلى مؤشر الثورة؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أولا أنا أعتبر أن على بوتين لازم أن يبدي اهتماما أكثر أهمية إلى وسائل الإعلام لأنه التكنولوجيات السياسية المعاصرة مؤثرة جدا على مجتمع مثلا آي فون، تلفون، تلفزيونات، الفضائيات كل هذا الآن تؤثر والسياسة الحقيقة اليوم تتبلور ليست في مكاتب السياسيين أو الدبلوماسيين، أما اليوم السياسة الحقيقية تسيطر عليها وسائل الإعلام المعاصرة، الاتصالات المباشرة من آي فون أنت تستطيع أنت تعمل ريبورتاج لكل الدولة، تدخل انترنت وفيديو ينشره على كل أنحاء روسيا الفيدرالية وتنسق كل المجتمعين والناخبين والمتظاهرين، وتؤثر على المجتمع مجتمع أصبح أكثر حرا أكثر منفتحا وعليه أن يأخذ بعين الاعتبار كل وسائل الإعلام التي يستفيد مش يستفيد منها الناخب وأحيانا يستفيد أعداء لروسيا..

عبد القادر عياض: أشكرك

فيتشيسلاف ماتوزوف:  هذه حرب إعلامية جارية اليوم على الأرض..

عبد القادر عياض: أشكر الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف ومن القاهرة محمد فايز فرحات الخبير في الشؤون الآسيوية شكرا جزيلا لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة