تطورات الثورة اليمنية والليبية   
الخميس 1432/7/29 هـ - الموافق 30/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

- مراقبة تحركات القذافي
- التوازنات في الأزمة الليبية

- إشراك نظام القذافي

- الارتباط بالناتو

- انتخابات يقودها صالح

محمود مراد
عز الدين عقيل
عبد الحفيظ غوقة
نزار كريكش
علي الصراري
همدان الحقب
محمود مراد:
أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في حديث الثورة، وحلقة اليوم نخصصها لتطورات الملفين الليبي واليمني، فليبيا التي يواصل ثوارها قتالهم ضد العقيد معمر القذافي شهدت في الساعات الأخيرة حديثا متصاعداً عن سيناريوهات الخروج من أزمة البلاد التي تتواصل فصولها للشهر الخامس على التوالي، محمود شمام أحد قيادات المجلس الوطني الإنتقالي كشف عن إتصالات غير مباشرة بين بنغازي وطرابلس، عبد الرحمن شلقم القيادي الآخر في المجلس يعتقد أن القذافي ربما بدأ حزم حقائبه بحثا عن ملاذ آمن في إفريقيا أو روسيا البيضاء، وإن توعد قبل يومين فقط بالقتال حتى الموت، وهذه صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية تنقل عن مسؤولين في واشنطن أن القذافي يفكر جدياً في مغادرة العاصمة مع عدم شعوره بالآمان من غارات الناتو، الزميل نبيل الريحاني يلقي مزيداً من الضوء على هذا الموضوع.

مراقبة تحركات القذافي

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: متضاربة وغامضة هي الأخبار المتعلقة بمكان وجود العقيد معمر القذافي وبمصيره على ضوء إحتمالات تطور الأزمة الليبية، صحيفة الجارديان البريطانية أوردت أن الناتو يراقب حركة العقيد عن كثب وأكدت أنه ينتقل في الوقت الحالي من مخبأ إلى آخر ليتحاشى غارات طائرات الحلف، وضع يبدو أنه بحسب صحيفة وول ستريت جورنال أقلق القذافي وأقنعه بضرورة الإبتعاد عن طرابلس التي شكلت الهدف الأساس لغارات الناتو منذ إنطلاق عملياته الحربية في ليبيا، متى يفر العقيد ومتى يتم إستهدافه أو القبض عليه حياً؟ أسئلة تبقى عالقة على ذمة تطورات الأوضاع الميدانية التي تسجل حرباً ضروساً بين النظام الليبي ومعارضيه من الثوار، حربٌ لم تمنع قيام إتصالات غير مباشرة من وراء الستار بين الجانبين شكل تنحي القذافي محورها الأساس مع طرح إمكانية بقائه في البلاد بعد ذلك على النقاش، التنحي والبقاء إمكانية لم يستبعد المجلس الإنتقالي وهو الواجهة السياسية للثوار النظر فيها حقناً لدماء الليبيين كما يقول بيد أن الممثل السابق لطرابلس في الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم أكد أن القذافي سيغادر ليبيا لا محالة وأن المسألة مسألة أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة ربما تأتي الأيام القادمة بتسوية ما لمصير القذافي وهو ما يعني في نهاية المطاف مصير نظام إرتبط بأكمله بما إندرج على وصف نفسه بقائد الثورة، نافياً تقلد أي منصب رسمي حتى يتنحى عنه؛ في المقابل يبقى على العقيد أن يتحمل في كل الأحوال تبعات مذكرات التوقيف الصادرة من قبل المحكمة الجنائية الدولية في حق شخصيات ليبية بينها القذافي نفسه ما يعني أن معمر القذافي سيكون إن بقي حياً في المدى المنظور ملاحقاً في كل أنحاء العالم يتعقبه شبح التوقيف شبر شبر دار دار زنقا زنقا.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: معنا من تونس لمناقشة هذه القضية الدكتور عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي وسينضم إلينا لاحقاً في هذه الحلقة السيد عبد الحفيظ غوقة المتحدث الرسمي بإسم المجلس الوطني الإنتقالي، وكذلك السيد نزار كريكش المحلل السياسي، نبدأ مع الأستاذ الدكتور عز الدين عقيل، دكتور عز الدين الموقف الذي عبر عنه السيد محمود شمام هل يمثل تحولاً في منطق أو آليات تعامل الثوار مع الأزمة الليبية؟

عز الدين عقيل: بداية دعني أقول أخي الكريم أتحدث عن عناصر إرتباط الأزمة الليبية بالغرب، هناك الحقيقة مجموعة من العناصر التي ربطت الأزمة اللبيبة بالغرب بشكل وثيق وكبير ومنها موضوع النفط مثلا هناك عدد من المصافي في الغرب لا تعمل إلا بالنفط الليبي وقد صممت لكي تعمل على النقاوة العالية للنفط الليبي وأن تغييرها إلى نفوط أخرى سوف يتسبب في مشكلة كبيرة أو في إضافة وحدات تنقية أخرى، هناك مشكلة في الساحل الليبي العظيم الذي يشكل الحقيقة خطراً كبيراً في حالة ما حدث على ضفافه أي إنفلات أمني للغرب، هناك مكاسب للغرب من ليبيا بعد أن تحققت بعد أن أعادوا إدماج معمر القذافي من جديد في المنظومة الدولية وبعد أن قاموا بحملة دعائية كبيرة لإعتبار إبنه شخصية ليبرالية لها الحق في وراثة الأب، هناك رفض للغرب لمحاكمة القذافي لأنها ستكون ويكليكس جديدة على الغرب وأنت ترى إعابة المحكمة الدولية بالنسبة لهذه المسألة وإعابة أوكامبو نفسه بالإضافة إلى تحول الغرب إلى سمسار عقارات يبحث عن مكان آمن لمعمر القذافي في دولة لا علاقة لها بإلتزامات محكمة الجنايات الدولية، هناك أيضا مشكلة إعادة أو إستعادة الغرب لمكاسبه في تونس ومصر طبعاً حدث نتيجة دعم الغرب للديكتاتوريين في تونس وفي مصر إلى فقدان الكثير من المكاسب في هذين البلدين وأعتقد أنهما يخططان الآن لإستغلال الإقتصاد الليبي الذي يُعد محورياً لإقتصاديي هاتين البلدين لإعادة مكاسبهما من جديد، هناك أيضا الحقيقة خطورة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي وفي حزام الصحراء الذي يبحث بقوة عن موضع قدم يستطيع أن يُلم أطرافه من جديد فوقه لكي يعيد ضرباته من جديد إلى الغرب، الحقيقة ما زاد من خطورة تلازم الأزمة الليبية مع مصالح الغرب هو ضعف الأداء نسبيا الذي يقوم به المجلس الوطني في التعاطي مع قضايا الثورة الليبية والذي نشأ عن إستبدال المجلس الوطني بـ..

محمود مراد: تحديداً دكتور عز الدين تحديداً ما المآخذ التي أنت تلاحظها على أداء المجلس الوطني الإنتقالي وتصفه بأنه ضعيف في هذه المجالات ما هي هذه المآخذ؟

عز الدين عقيل: كان بودي طبعاً أن لا يكون للثورة الليبية أصلاً لا رأس ولا ذيل ولا شيء، كان بودي أن تنتهي الثورة الليبية كما إنتهت الثورة المصرية، ثورة تونس وثورة مصر، إلى رأس وإلى ذيل وإلى جميل من أحد، ولكن إختلاف الثورة الليبية وتحقيق الشباب لمكاسب مهمة على الأرض هو الذي جعل الرجل الفاضل السيد مصطفى عبد الجليل يسعى إلى تشكيل المجلس الإنتقالي الوطني لكي يحفظ المكاسب التي حققها الثوار على الأرض، ولكن فيما بعد الحقيقة بالتدريج عادت الجماهير كل إلى غايته وتفرد المجلس الوطني الإنتقالي بممارسة الثورة كحكومة كاملة التكوين وهو الحقيقة ما أدى كما قلنا إلى جملة من الأخطاء التي تداعت فيما بعد.

محمود مراد: طيب دعنا نرحب مرة أخرى بضيوفنا الذين إنضموا إلينا من طرابلس السيد عبد الحفيظ غوقة المتحدث بإسم المجلس الوطني الإنتقالي من بنغازي عفواً.. والسيد نزار كريكش المحلل السياسي، سيد عبد الحفيظ يعني طرحنا سؤالا في بداية هذه الحلقة عن طريقة تعامل الثوار الليبيين والمجلس الوطني الإنتقالي مع هذه الأزمة، هل تمثل تصريحات أو الحقائق التي كشف عنها السيد محمود شمام فيما يتعلق بهذه الأزمة والإتصالات غير المباشرة مع السلطات في ليبيا، سلطات العقيد معمر القذافي في ليبيا هل يمثل ذلك تحولاً في مسلك الثوار في التعامل مع هذه الأزمة؟

عبد الحفيظ غوقة: لا على الإطلاق أخي الكريم فنحن على موقفنا وعلى مبادئ الثوار وأهداف ثورة 17 فبراير المباركة وهو التخلص من نظام القذافي ومن القذافي وأبنائه ونظامه، نحن أخي الكريم قلنا وبوضوح بأن المبادرات التي تُطرح من هذا الطرف أو ذاك نتعاطى معها إيجابياً إذا إن كانت تلبي هذه المطالب، إلى الآن لم تعرض علينا هذه المبادرات التي تفضل السيد محمود شمام وقال أنها ستعرض على المجلس الوطني الإنتقالي تواً وصل السيد محمود شمام من الخارج إذا كان المكتب التنفيذي قد توصل لهذه المبادرات فهي ستعرض على المجلس الوطني الإنتقالي ليقول رأيه فيها، هذا هو موقفنا فلم يتغير موقف الثوار الذي تغير هو موقف العقيد القذافي الذي كل يوم تزداد عزلته ويزداد الضغط عليه محلياً ودولياً..

محمود مراد: طيب على الأقل هناك تقارير إعلامية تتحدث عن إنفتاحكم بشأن فكرة بقاء معمر القذافي في ليبيا لكن شريطة أن يتنحى عن السلطة ما مدى صحة هذه التقارير؟

عبد الحفيظ غوقة: أخي فليعلن العقيد القذافي على الملأ تنحيه عن السلطة وتركه لأي مناصب سياسية أو عسكرية ثم يكون لنا الكلمة عند ذلك.

محمود مراد: يعني هل تعتقد أن هذا الحديث يمكن أن يقنع العقيد معمر القذافي، بالتنحى عن السلطة وسيكون لنا شأناً آخراً بعد ذلك معك؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم تماماً.

محمود مراد: سيد نزار كريكش مرحبا بك أولا.. الحديث عن إتصالات غير مباشرة مع السلطات الليبية بهذه الصورة هل تعتقد أن الذي أدى إليه هو صمود القذافي كل هذه الفترة وتمكنه من القتال على عدد كبير من الجبهات في الشرق وفي الجبل الغربي وفي طرابلس ذاتها وتخومها المحيطة في زليطن ومصراتة، هل أدى ذلك إلى استنفاذ عزيمة الثوار واللجوء إلى الحلول السياسية بدلا من الحسم العسكري الذي كان سائداً نبرته خلال الفترة الماضية؟

نزار كريكش: لا سيدي محمود على الإطلاق، الأزمة الليبية كأي أزمة في التاريخ العالمي مرت بعدة مراحل.. المرحلة الأولى كانت مرحلة ما يُسمى بــ chaos يعني نوعا من الفوضى التي أحدثتها الثورة ثم بعد ذلك دخلنا إلى مرحلة من النقاش يسمى negative negotiation بمعنى أنه نقاش غير مجدي ثم الآن أصبحنا ندخل بمرحلة extensive negotiation يعني بمعنى فيه كثير من المبادرات وكثير من الحلول، لكن الآن محاولات القذافي الآن ليخرج من وضع الجمود بمعنى أنه يحاول أن يخطف كل مرة يحاول أن يقول أنا هنا يعرض مبادرات إلى اليمين وإلى اليسار لكي يصل إلى نوع من الشرعية أو نوع من إثبات الوجود تمكنه من الحوار والمراوغة، لكن لو أخذنا خط الثورة الليبية من البداية إلى المرحلة التي نحن فيها، نحن الآن نصل إلى مرحلة ما يُسمى بمرحلة consolidation أو التصلب بمعنى أن القذافي حشر تماما في مخبئه والثوار متقدمون وكذلك من ناحية أخرى الحياة تدب في.. لو أن أي مفكر عربي زار بنغازي يجد دولة...

محمود مراد: سيد نزار معطيات الأمور على الأرض سيد نزار تقول إنه ما كان للثوار أن يحققوا إنجازاتهم هذه ويتقدموا بهذه الصورة إلا بالدعم الذي قدمه حلف شمال الأطلسي الناتو لهم أيضا بهذه الصورة التي نراها، لكن الآن في صفوف الحلف هناك خلافات، الرئيس الأميركي يواجه عراقيل كثيرة من قبل الكونغرس الأميركي فيما يتعلق بدعم هذه الحرب بصفة عامة وكذلك أطراف كثيرة داخل حلف شمال الأطلسي الناتو، هناك تقارير إعلامية وتسريبات من دبلوماسيين حول خلافات بشأن طريقة التعامل مع هذه الأزمة هل هذا يعزز من الفرضية القائلة أن الثوار إنما لجأوا لمسألة الإتصالات هذه لأنهم لن يستطيعوا الحسم على الأرض؟

نزار كريكش: نعم، النقطة الأولى التي ذكرتها إنه لولا دعم قوات التحالف لما حصل هذا التقدم للثوار، نقول لولا نشاط المجتمع المدني الليبي ولولا نشاط السياسيين الليبيين أمثال الأستاذ عبد الرحمن شلقم والحملة الدبلوماسية الهائلة وبخبرة قليلة من المجلس إستطاع أن يتحصل على هذا الدعم وينتزع هذا القرار لولا هذا الحراك المدني والسياسي لما حصل هذا القرار، الليبيون ليسوا جماعة من الدهماء تضحك عليهم شقراء البيت الأبيض أو وجيه باريس أو فتى بريطانيا نحن نعرف ما نفعل ونعرف أن كل الخلافات التي تحدث في التحالف الأطلسي هي توازنات نحن سنستفيد منها، ولو تفردت أميركا أو تفردت فرنسا أو تفردت إيطاليا بالقرار لكان هذا ضرر ونحن نعرف أن هذه التوازنات في آخر المطاف ستؤدي إلى قرارت يعني يمكن أن نسميها رشيدة قد نستفيد منها إستفادة تامة، نحن على خطر لا ننكر ذلك ولكن نحن لدينا من الفكر ما يجعلنا نميز بين ما يحمينا وبين من يعادينا، نطمئن الجميع لن ندخل أبرهة في كعبتنا ونؤذن للكعبة ربُّ، نحن مدركون لما يحدث تماما ونعرف أن هذه التوازنات في صالحنا سيد محمود..


التوازنات في الأزمة الليبية

محمود مراد: دكتور عز الدين عقيل.. هل التوازنات فعلاً في صالح الثوار الليبيين هل الظرف الدولي الراهن يؤيد وضع الثوار اللبيين؟

عز الدين عقيل: بالتأكيد لأ طبعاً حتى أعتقد أن تدخل الناتو، لدي تعليق على كلمة حضرتك أن الناتو قد تدخل لحماية الثوار وأن الثوار ما كانوا ليحققوا ما حققوه لولا تدخل الناتو، قد تكون هذه نتيجة وليس سبباً رئيسياً لتدخل الناتو، الحقيقة الناتو على إلى الآن على الأقل الولايات المتحدة الأميركية بإعتبارها الدولة الأكبر لم تعترف حتى الآن بالمجلس الوطني الإنتقالي ما زالت حتى الآن ترفض تسليح الثوار ما زالت حتى الآن ترفض الإفراج عن الأرصدة الليبية، ما زالت حتى الآن تجمد القوات القتالية للثوار عند خطوط معينة، أنا لا أعتقد أن تدخل الناتو جاء أساساً بهدف دعم الثوار أو بهدف مساعدتهم على إستعادة الموقف بالكامل على الأرض الليبية ولهذا أرى بأن التوازنات الليبية الدولية هي بكل تأكيد ليست لصالح الثوار الليبيين، وأن هناك الحقيقة أجندة يعمل عليها الغرب وهو سوف يحققها بكل السبل التي يستطيعها.

محمود مراد: أنا لم أفهم في بداية كلامك مسألة إرتباط مصافي النفط بنفط ليبيا الخفيف أو نفط ليبيا فائق الجودة بالأزمة الراهنة الآن هل يمكن أن توضح هذا الأمر قليلاً حتى نكون على بينة؟

عز الدين عقيل: الأمر يتعلق برساميل مالية كبيرة موجودة في الغرب تملك مصافي صممت أساساً للعمل على النفط الليبي وأن هذه المصافي الآن شبه متوقفة وتغيير النفط الليبي بنفوط أخرى يتطلب زيادة وحدات أخرى لتنقية البترول الجديد، وأعتقد أن الرساميل الآن تمارس دوراً كبيراً من خلال السياسيين التابعين لهذه الرساميل في البرلمانات الأوروبية وفي الحكومات الأوروبية وفي كل لوبيات الضغط لكي يحققوا إنهاء سريعاً للأزمة الليبية دونما إعتبار لأي مصالح للشعب الليبي بهذا الخصوص.

محمود مراد: سيد عبد الحفيظ غوقة هناك حديث عن أن المعارضة لا تستبعد إشراك عناصر من نظام القذافي ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الليبيين في مستقبل ليبيا، في ليبيا غداً أو بعد مرحلة العقيد معمر القذافي، إلى أي مدى هذه التقارير صحيحة؟

عبد الحفيظ غوقة: أخي الكريم دعني قبل أن أجيب عن هذا السؤال معلومة ارتباط الثورة الليبية بالغرب منذ البداية هذه معلومة خاطئة، فالثورة الليبية بإمتياز هي ثورة شعب بالداخل ولا علاقة للخارج على الإطلاق بما حدث يوم 17 فبراير وتداعيات الثورة العظيمة للشعب الليبي هذه مسألة كل ما هنالك أن الثورة عندما تحولت بفعل نظام العقيد القذافي إلى حرب شاملة على مختلف المدن والقرى والواحات في ليبيا، حرب بلا هوادة إستدعت بالضرورة التدخل العربي والدولي عن طريق قرار الأمم المتحدة لحماية المدنيين في ليبيا هذا كل ما هناك ومن غير المنصف إرتباط الثورة الليبية على هذا النحو كما يقول ضيفك الكريم بالغرب أو بالمصالح، نحن نعلم أن للغرب مصالح ونحن كذلك لدينا مصالح مع الغرب وهذه لا ضير فيها، أما أن تسوق المسألة على أن الثورة الليبية إرتبطت منذ بداياتها بالغرب فهذه سرية لا نقبلها..

محمود مراد: يعني إرتباط.. يعني ربما حمل هذا الكلام على محمل حسن الظن بأن إرتباط الثورة الليبية يعني مرتبط أساسا بالمصالح الغربية في ليبيا، وللغرب مصالح في كل الدول العربية وليس في ليبيا فقط..يعني الرجل لم يقل أن الثوار معتمدون إعتماداً كليا على الغرب في هذا الأمر..

عبد الحفيظ غوقة: لا لا لا نحن قلنا ونقول بأن الثورة بدأها الثوار ولم يكن هناك وجود لتحالف دولي ولا الناتو ولا مبرر لأي تدخل ولكن عندما كانت هناك حرب بلا هوادة تشن على الشعب كان من الضروري أن نستنجد نحن بإخواننا أشقائنا وبالعالم لحماية أهلنا ومدنيينا من الآلة العسكرية. عموما أخي الكريم نحن في المجلس الوطني الإنتقالي قلنا منذ البداية في بيانات أصدرناها بأن نحن مطالبين بإنهاء الديكتاتورية في ليبيا، والديكتاتورية..


إشراك نظام القذافي

محمود مراد: أنا سألتك عن إشراك عناصر من نظام القذافي ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الليبيين كما قالت التقارير الإعلامية، هل هذا الأمر صحيح أم لا؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم أخي الكريم، نحن قلنا بوضوح بأن من لم تتلطخ يداه بدماء الليبيين ولم يشارك في الفساد المالي في ليبيا، فنحن شركاء في الوطن نبني الوطن معاً سيدي الفاضل، نحن ندعو إلى التسامح وإلى نبذ التعامل بالعنف أو الإقصاء بالنسبة لبني وطنا وبالنسبة لأهلنا. أما من تلطخت أيديهم بالدماء ومن أولغوا فساداً في أموال الشعب الليبي فهؤلاء لا مكان لهم في المشهد السياسي الليبي القادم، هذا قلناه منذ الأيام الأولى للثورة وما زلنا عند هذا الكلام فيما يتعلق..

محمود مراد: سيد عبد الحفيظ هل بلغتكم إتصالات من فرنسا أو من جنوب إفريقيا تطلب وساطة للتصريح بينكم أو للتصالح بينكم وبين العقيد القذافي أو الوصول إلى حل وسط حل سياسي بين الطرفين؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم، حتى الآن في المجلس الوطني الإنتقالي لم نتوصل بتلك المبادرات أو الوساطات، وإن كانت لدينا المعلومات بأن القذافي يستنجد ويستدعي المبادرات لإيجاد مخرج له مما يعانيه من عزلة ومن أزمة، فعندما تطرح علينا سنقول رأينا بوضوح لأهلنا ولشعبنا حول هذه الوساطات وهذه المبادرات.

محمود مراد: سيد نزار كريكش السيد عبد الحفيظ غوقة قال إن لكل حادث حديث، وفي الفترة الراهنة يتنحى القذافي فقط ثم ننظر في أمره. إذا ما وافق العقيد معمر القذافي على هذا الأمر هل تعتقد أنه سيظل بمأمن إذا ما بقي في ليبيا، أو حتى خرج خارج ليبيا لن يُلاحق قضائياً أو جنائياً؟

نزار كريكش: لو أعدت السؤال أنا لم أستمع إليك لأن الصوت يتقطع..

محمود مراد: أنا أسألك عن مصير العقيد معمر القذافي، إذا ما تنحى أو قبل التنحي، بقي في ليبيا أو خرج من ليبيا، هل يظل الرجل في مأمن على حياته وعلى نفسه من الملاحقة الجنائية أو القضائية؟

نزار كريكش: الآن الحالة في ليبيا يجب أن نُميّز أن الثورة الليبية تختلف عن التونسية والثورة المصرية في النظام الذي وضعه القذافي، فآلية إنتقال السلطة غير متوفرة لا يوجد آليات نتحرك بها، فلو إفترضنا تنحي القذافي لن يكون إنتقالاً للسلطة بالمعنى السياسي، لا يوجد آلية لإنتقال السلطة في النظرية الجماهيرية التي وضعها القذافي، وهذه هي جوهر المشكلة الليبية، لذا ستكون المسألة مسألة سلسة تنتقل من الإطار السياسي لأنه هو طبعاً مرة يقول لنا حاكم مرة يقول لنا مش حاكم، فهو لا تجد آلية لإنتقال السلطة كما يمكن أن يحدث في أي..

محمود مراد: ما علاقة ذلك بمصير القذافي؟

نزار كريكش: إذا القذافي لن يتنحى كأي رئيس مخلوع أو رئيس سابق، يجب أن لا نفهم الموضوع هذا، الآن أصبح القذافي أهان شعبه، والقذافي فعل ما لم يفعله حاكم عربي آخر في هذه الثورات. فأظن أن تنحيه وسلامته ستكون بمبادرة كريمة من الشعب الليبي، وليس قراراً يتخذه القذافي وتتخذه قوات التحالف. إذا أراد الشعب الليبي أن يتركه يذهب في سلام فلأنه يريد أن لا تُراق الكثير من الدماء وراء هذا الرجل، لا يريد كثيراً من الدمار أن يحدث، لا يريد الخراب الذي أحدثه، يكفي أنه خرّب البلاد لمدة أربعة عقود، فلا نريد أن نزيد الطين بلة، فلو ذهب مبكراً كان أشجى ولو مات ولو شهيداً لارتحنا من هذا الرجل.

محمود مراد: سيد الدكتور عز الدين عقيل فيما يتعلق إذا كنا نتحدث عن مستقبل ليبيا ومرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي، المجلس الوطني الإنتقالي الذي أدار مرحلة الصراع مع العقيد معمر القذافي طيلة الأشهر الماضية، رغم ما لك من مآخذ عليه، هل تعتقد أنه يصلح أن يكون كيانا سياسيا يُدير ليبيا في المرحلة التالية لخروج القذافي؟


الارتباط بالناتو

عز الدين عقيل: دعني بداية أُصحح سوء الفهم الذي حدث عند أخي عبد الحفيظ غوقة عندما قال بأن الثوار.. أو فهم بإنني قلت أن الثوار مرتبطين بالغرب، أنا لم أقل بأن الثوار الليبيين أو ثورة 17 فبراير مرتبطة بالغرب، ولكنني قلت بأنها رُبطت بالغرب نتيجة وجود قواسم مشتركة تتعلق بمصالح كبيرة وضخمة وعميقة للغرب في ليبيا، إما فيما يتعلق بقدرة المجلس الوطني على أن يكون بديلاً لمرحلة ما بعد معمر القذافي، فأنا أعتقد بداية أنه كان على المجلس الوطني أن يؤدي الكفاح الذي قام به خلال الشهور الماضية بطريقة، أو بأسلوب، أو بتكتيك المعارضة اليمنية، لكم كنت أتمنى لو أن المجلس الوطني الإنتقالي جلس على الإسفلت مع الجماهير في الشوارع، لم يسمح بعودة الجماهير إلى بيوتها وإلى دكاكينها، وإلى مصالحها الخاصة، وظلت الجماهير بزخمها الكبير، وظل هو مجرد مؤطر ..

محمود مراد: يعني الذي حدث أن السلطات الليبية إستهانت بهذه الجماهير التي تتحدث عنها والمجلس الوطني الإنتقالي حتى لو جلسوا على الأرصفة لقصفوهم الطائرات.

عز الدين عقيل: لا شيء أنا أقصد في تلك المرحلة أنا أقصد بعد مرحلة الإنتصار، بعد أن إنتصرت الجماهير، وبعد أن قام السيد عبد الجليل مشكوراً بتأسيس هذا الكيان الذي أُسس ليحفظ المكاسب التي حققها الشباب على الأرض، كان يجب أن يعمل المجلس الوطني في ليبيا بتكتيك المعارضة اليمنية، بمعنى أنه يؤطر مكاسب الشعب ولا يكون بديلاً عنها، المعارضة اليمنية لم تذهب بعيداً في النزاع الشعبي اليمني مع الرئيس علي عبدالله صالح إلا للرياض لدراسة المبادرة الخليجية، أما فيما يتعلق بالمجلس الوطني الإنتقالي الآن، فأعتقد أنه يلعب دوراً كاملاً كبديل عن الجماهير الليبية، ولم أعد أرى ذلك الزخم الكبير في الشارع الليبي على الأقل في المناطق الشرقية من البلاد..

محمود مراد: سيد عبد الحفيظ غوقة ما رأيك؟

عبد الحفيظ غوقة: أخي الكريم ضيفك العزيز وصف المجلس الوطني الإنتقالي بالظاهر بأنه تحول، هكذا فهمت أنا إلى حكومة تدير.. وهذه معلومة غير صحيحة، فالمجلس الوطني الإنتقالي إلى الآن ينظر إلى نفسه كحركة نضالية تقود البلاد في ظروف غاية في الصعوبة، وجد المجلس الوطني الإنتقالي في ظروف دقيقة وبالغة الدقة من تاريخ شعبنا، أدى في حدود الإمكانيات المتاحة بالشكل الذي ضمن إلتفاف الشعب الليبي بأسره جنوباً وشمالاً وغرباً وشرقاً، حول هذا المجلس الوطني الإنتقالي الذي أصبح هو الممثل الشرعي والوحيد لثورة الشعب في ليبيا. كان لا بد لهذا المجلس أن يتحرك على جميع كافة الأصعدة لحشد الدعم والتأييد الدولي لتطلع الشعب الليبي في التحول إلى الديمقراطية، وهو ما يسعى إليه المجلس الوطني الإنتقالي، المجلس الوطني الإنتقالي قدم رؤية سياسية واضحة للعالم طمأن بها الأصدقاء والأشقاء على مستقبل ليبيا في القادم من الأيام بعد التخلص من الديكتاتورية التي رانت على قلوب الليبيين لأربعة عقود ونيف. هذا ما قام به المجلس الوطني الإنتقالي، المجلس الوطني الإنتقالي لم يغادر ساحات القتال إلى الآن هو لم يتحول إلى كيان بديل أو إلى مؤسسة حكم على الإطلاق، فهو حركة نضالية لا زال يقود البلاد في حالة حرب، أمّن الإستقرار في المناطق المحررة وهو يعمل الآن على المناطق الثائرة أو المناطق التي تحررت أخيراً كالجبل الغربي ومصراتة من ربقة الإستبداد إلى إعادة الأمور والإستقرار في هذه المدن، هذا ما يقوم به المجلس الوطني الإنتقالي. مرحلة ما بعد القذافي أخي الكريم الذي سألت عما إذا كنا جاهزين لا نحن جاهزين لا من خلال إتفاق تأسيس المرحلة الإنتقالية بيّنا فيها أسس هذه المرحلة وصولاً إلى بناء المؤسسات، هذا ما يقوم به المجلس الوطني الإنتقالي، وإن شاء الله كما قاد المجلس الوطني الإنتقالي البلاد فترة ما قبل التحرير بالغة الصعوبة سيكون بإذن الله قادراً على قيادة الثورة إلى شاطيء الأمان وبناء المؤسسات بإذن الله.

محمود مراد: شكراً جزيلاً للسيد عبد الحفيظ غوقة المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الإنتقالي، ونشكر أيضاً السيد نزار كريكش المحلل السياسي، ومن تونس كان معنا الدكتور عز الدين عقيل الكاتب والباحث السياسي. شكراً جزيلاً لكم. مشاهدينا الأعزاء بعد قليل نفتح ملف الثورة اليمنية وآفاق التسوية السياسية فيها فانتظروا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد، اليمن الذي دخلت ثورته شهرها الخامس يعيش اليوم فراغاً سياسياً في ظل إستمرار غياب الرئيس علي عبدالله صالح والغموض الذي يكتنف حالته الصحية منذ ثلاثة أسابيع، ومع أن مشهد اليمن الراهن الخالي من الرئيس بدا إنتصاراً جزئياً لخصومه، فإن الأزمة لم تزل تراوح مكانها أو مربعها الأول، بل إن حراك الثورة أصابه على ما يبدو بعض الركود إن ظل فتيل الإحتجاجات مُتقداً، وصوت الثوار مسموعاً في عموم المدن اليمنية. وبينما لا تبدو عودة صالح قائمة حالياً ومع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية وفقاً للأمم المتحدة على الأقل، دعت الولايات المتحدة إلى حوار لكل أطراف الأزمة لتأمين إنتقال سلمي وفوري للسلطة، أما سيناريوهات الحل المتوفرة في ظل المعطيات الحالية فتنحصر في خمسة تطورات: أولها أن تنقل السلطة إلى عبد ربه منصور هادي القائم بأعمال الرئيس مع تعديل للمبادرة الخليجية بحيث يضمن له البقاء حتى عام 2013، أما السيناريو الثاني وهو أن تنتقل السلطة إلى الرجل ذاته كما تنص المادة 116 من الدستور اليمني لمدة شهرين تجرى بعدها الإنتخابات، البديل الثالث هو أنه وفي حال رفض نائب الرئيس الخيارين السابقين فيتم تشكيل مجلس إنتقالي يجمع كل الأطياف السياسية، وإذا لم يحدث أي مما تقدم فإن المتوقع أن يصدر عن الجيش بيان ثان بتشكيل مجلس عسكري يحكم البلاد. وبمنأى عن الحوارات السياسية يبرز الزخم الشعبي الهائل الذي رفض التدخل الأميركي والسعودي وأستخف بمخاوف المعارضة وقرر السير وحيداً في تصعيده لإسقاط أقارب الرئيس ونظامه بأكمله. ينضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء السيد طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الحاكم، وعبر الهاتف أيضاً من صنعاء السيد محمد علي أبو لحوم رئيس كتلة العدالة والبناء، وعبر الأقمار الصناعية من صنعاء همدان الحقب أحد شباب الثورة اليمنية السلمية، وسوف ينضم إلينا من القاهرة السيد علي الصيراري القيادي في أحزاب اللقاء المشترك المعارض، نبدأ مع السيد طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الحاكم. هناك تقارير إعلامية تتحدث عن أن هناك تجاه داخل الحزب الحاكم بأن الرئيس علي عبدالله صالح سيتنحى في الموعد الذي يوافق الذكرى الـ 33 لإعتلائه الحكم قبل.. في عام 78 وأن هذا الأمر شريطة بقاء الرئيس اليمني في اليمن، أو خروجه بصورة مشرفة ما حقيقة هذه التقارير هل تستطيع أن تؤكدها أو تنفيها؟

طارق الشامي: لا يوجد أي أساس من الصحة لمثل هذه التقارير، والحديث عن مثل هذا المجال في ظل محاولة الإغتيال التي تعرض لها الرئيس علي عبدالله صالح ورؤساء المؤسسة الدستورية، يوم الجمعة الأول من رجب، هذا أمر مستبعد بأن ذلك أو الحديث في هذا المجال يعتبر مكافأة لأولئك القتلة الذين حاولوا قتل رئيس الدولة، وبالتالي لا يمكن الحديث في هذا المجال إلا بعد أن تظهر التحقيقات ويظهر من قاموا بعملية التمويل والتخطيط والتنفيذ لمثل هذه العملية، وينالوا عقابهم، وأيضاً لا يمكن الحديث إلا بعد عودة الرئيس علي عبدالله صالح ونحن نقول أننا..

محمود مراد: يعني مطلب تنحي الرئيس علي عبدالله صالح ليس مطلباً لاولئك الذين زرعوا القنبلة أو الذين هاجموا على المسجد الذي كان يؤدي فيه صلاة الجمعة وأصابه هذا الهجوم بهذه الجروح، وإنما هو مطلب شباب الثورة المعتصمين في الشوارع.

طارق الشامي: أنا لم أتحدث عن شباب الثورة، أنا أتحدث عن حادثة وقعت محاولة إغتيال رئيس دولة وبالتالي كيف يتم الحديث عن نقل السلطة بعد محاولة الإغتيال هذا أمر بعيد ثم أنا أود أن أوضح ما طرحته حول قرار مجلس الأمن، لا يوجد ما ينص في قرار مجلس الأمن عن الحوار لنقل السلطة على الإطلاق قرار مجلس الأمن أو البيان الصحفي الذي أدلى به رئيس المجلس المؤسس كان واضحاً بأن يدعو كافة الأطراف السياسية للحوار من أجل إيجاد حلول للأزمة الراهنة وأبدى مجلس الأمن قلقه لما يدور في اليمن، بالتالي نحن في المؤتمر الشعبي العام نرحب بهذه الدعوة ونطالب الجميع بالجلوس على طاولة الحوار في إطار الدستور..

محمود مراد: سيد طارق ربما مجلس الأمن ليس الطرف الأكثر تأثيراً في الأزمة اليمنية، ربما كان الموقف الأميركي أو الموقف السعودي إذا كنا نتحدث عن المواقف الخارجية، هي الأكثر تأثيراً في هذه الأزمة. دعنا نستطلع من السيد محمد أبو لحوم رئيس كتلة العدالة والبناء وهو معنا من صنعاء، دعنا نستطلع رأيه أو معلوماته فيما يتعلق بالموقف الأميركي. سيد أبو لحوم ماذا تعتقد أن الولايات المتحدة تريد في هذه المرحلة لليمن؟

محمد أبو لحوم: شكراً لك هو تنظيم العدالة والبناء، في الحقيقة أنا لمست من خلال اللقاء مع الأصدقاء في الولايات المتحدة، حرصهم بالذات على سرعة نقل السلطة للنائب ويحبذوها وفق المبادرة الخليجية، وأنا هنا عندما أتحدث يجب أن يكون واضحاً بأنه علينا جميعاً أن نتحرك ونعمل لنقل السلطة لنائب الرئيس وفق المادة 116، لإخراج البلاد من الأزمة، ولا يمكن للشعب أن ينتظر إلى ما لا نهاية، ولن يقبل بأنصاف الحلول. اليوم تحتاج اليمن تنازلا أما بالنسبة للأخ الرئيس فنحن نتمنى له الشفاء ولكن الوطن أغلى منا جميعاً وأغلى من أي شخص بحد ذاته. اليوم لا يجوز عقاب الشعب من قبل الدولة يعني اليوم لما ترى ما يدور يعني التدهور الإقتصادي والمعيشي الذي سندفع ثمنه جميعاً ولا يفرق بين الحاكم والمعارض، الكهرباء والإنقطاع الغير مبرر ولساعات طويلة الذي أدى إلى..

محمود مراد: طيب أنت شرحت وجهة نظر الولايات المتحدة في هذا الأمر، إلى أي مدى هي عازمة أو مصرة على إنفاذ هذه الإرادة أو هذه الرغبة؟

محمد أبو لحوم: هذه هي رغبة للولايات المتحدة ولكن في نهاية الأمر وفي بداية الأمر الحل يجب أن يكون من اليمن واليمنيين أنفسهم، أما بالنسبة للولايات المتحدة فقد طرحوا موقفهم بوضوح عند الزيارة وفي حد ذاتها الزيارة بحد ذاتها التي قام بها مساعد وزيرة الخارجية هو تأكيد لدعم اليمن ولنقل السلطة إلى نائب الرئيس حتى تمضي اليمن قدماً، لا يمكن لهذا الشعب أن ينتظر ويتحمل المعاناة. عزيزي اليوم عندما ترى الطوابير الطويلة لمدة ثلاثة أيام أمام محطات النفط والغاز من أجل أن يحصل على غاز وهناك الأشقاء في السعودية تقدموا لنا بهذا النفط، لا يجب علينا أن نكافئ الشعب بهذا الأسلوب ولكن على الأخوة في قيادة الحزب الحاكم وفي الدولة أن يتنازلوا ويتعاونوا لنقل السلطة إلى نائب رئيس الجمهورية والشباب الثائر الذي يتحدث في الساحات سيعطي فرصة، وعلينا أن نتعاون مع الشباب لإعطاء فرصة كي تنقل السلطة للنائب، فعلينا أن نوجد البدائل والحلول لإخراج البلاد من هذه الأزمة..

محمود مراد: طيب، نحن نطرح هذا التساؤل على السيد طارق الشامي المسؤول بحزب المؤتمر الحاكم ، اليمن ليس علي عبدالله صالح، ليس معنى أن الرئيس في وعكة صحية أو أن الرئيس يرفض التنحي عن الرئاسة أن يرهن مصير هذا البلد بأكمله بملايينه التي تعيش فيه بمصير الرئيس..

طارق الشامي: أقول بأن الرئيس علي عبدالله صالح هو رئيس منتخب، وبالتالي هو كان مرشحاً لحزب، والشعب اليمني هو من انتخبه وليس من حقه أن يتنازل وفعلاً أن يتجاوز قرار حزبه وقرار الشعب باختياره كرئيس جمهورية دون أن يكون هناك أسس دستورية واضحة، نحن عندما نتحدث عن الرئيس علي عبدالله صالح نتحدث عن نظام دولة...

محمود مراد: يعني لو أنك تتابع، سيد طارق لو أنك تتابع المشاهد التي نبثها أي إنتخابات تتحدث عنها، الرجل يحكم البلاد منذ ثلاثةً وثلاثين عاماً يعني لا مجال للحديث عن ديمقراطية واختيار حر في هذا الأمر، الملايين التي تخرج إلى الشوارع أليست لها شرعية أيضاً؟

طارق الشامي: ولذلك فنحن نقول فلنذهب إلى إنتخابات مبكرة، إذا كان فعلاً من يقول بأن الشعب معه وبالتالي نحن في اليمن لدينا دستور ولدينا ديمقراطية، أنت تتحدث وأنت تعيش في قطر لا تعلم ماذا يدور في اليمن، في اليمن الأخ محمد أبو لحوم كان أحد من أداروا الحملة الإنتخابية للرئيس على عبدالله صالح والإنتخابات كانت بإشراف دولي وبالتالي عندما نتحدث عن نقل السلطة يجب أن يكون نقل السلطة للشعب والشعب هو من يختار من يحكمه وليس أن تكون السلطة بناءً على إرادة الأخ محمد أبو لحوم أو توصية الأميركان أو أياً كان، نحن نقول هناك شعب يمني فلنذهب للشعب اليمني ولينتخب الشعب من يريد ولكن أن يكون هناك مطالبة للإنقلاب على الدستور ومطالبة...

محمود مراد: سيد محمد أبو لحوم هل وجهة النظر هذه منصفة، هل خيار الإنتخابات في المرحلة التي يمر بها اليمن يهذه الصورة؟

محمد أبو لحوم: طارق الشامي عندما تعاونت في حملة الرئيس في 2006 كان هدفي نقل اليمن النقلة النوعية التي نفتخر بها، أما أن يأتي الأخ طارق ويتحدث عن شرعية دستورية من عدمها هذا هو مضيعة للوقت، وعليهم أن ينظروا إلى الأمام وأن يكون لديهم الجرأة والشجاعة بأن يخرجوا هذه البلاد من المحنة، المحنة ستصيبنا جميعاً، بالنسبة للأخ الرئيس طرحنا ونحن نتمنى له الشفاء، ولكن اليمن يستحق أكثر وإذا شاهد الأخ طارق الشامي هذه الملايين فيعرف الحقيقة أين هي الشرعية الدستورية التي يتكلم عنها فلا داعي للمزايدة هذه بل عليهم أن لا يظلوا..


محمود مراد: طيب دعنا نطرح هذا السؤال أيضاً على السيد همدان الحقب أحد شباب الثورة ومعنا من صنعاء، سيد همدان هل مازال هناك مجال في هذه المرحلة التي يمر بها اليمن وهل هناك مجال للحديث عن انتخابات يقودها الرئيس علي عبدالله صالح مجدداً مقابل معارضيه؟

همدان الحقب: إطلاقاً كان من المفترض أن يقصي الرئيس علي عبدالله صالح من أي انتخابات منذ فترات طويلة قبل الثورة لكن الرئيس علي عبدالله صالح ظل مصراً وظل يتخذ من الإنتخابات آلية غزلها لتفضي إلى حل حتمي وهو فوزه بنسبة 75% وهذا ما كان يتوعد به دائماً الناخبين اليمنيين، لكن يجب أن تتحدث الآن على مرحلة ما بعد علي عبدالله صالح وهي أن هناك ثورة في اليمن شعبية صحيح أن الشباب إقتدح فتيلها لكنها سرعانما إنتشرت وصارت ثورةً شعبيةً بامتياز، وبالتالي أي حديث عن وضع اليمن يجب أن يكون عن نقل السلطة إلى الشعب اليمني، ونحن كشباب نتفق مع ما قاله المشترك من حيث المبدأ في مسألة إسقاط النظام وبناء الدولة المدنية، ولكننا نختلف معهم أحياناً يعني ليس اختلافاً كلياً في طريقة يعني إسقاط النظام وتحقيقها، فمثلاً نحن نرفض أن يكون هناك مجلس إنتقالي لا يصدر من خلال الشباب الثائر أو الشعب الثائر في الساحات وبالتالي نقول لهم تعالوا وانضموا إلينا لأنه بالنسبة لنا نرى الأمر في غاية السهولة ولأننا مستعدون للدفاع عن مثل هذا الخيار وأما أتنم إذا كنتم مضطرين..

محمود مراد: هل هناك كيان متماسك،سيد همدان هل هناك كيان متماسك لهؤلاء الشباب الموجودين في الساحات نستطيع أن تستطلع رأيهم فيما يجري من أمور في اليمن، هل نستطيع أن نتفاوض أو هل تستطيع أحزاب اللقاء المشترك أن تتفاوض مع قيادات لهؤلاء الشباب؟

همدان الحقب: نعم بكل تأكيد هناك تماسك، وهناك تنسيق بين مختلف الساحات وهناك جهود حثيثة يبذلها الشباب، يهدفون من خلالها إلى تشكيل المجلس الإنتقالي، وبإمكانك أن تستطلع آراء الشارع والذي ستجده موحداً في مختلف الساحات على أنه يجب أن يتشكل مجلس إنتقالي يمثل الشعب لا يمثل من تبقى من رموز النظام وموقفهم موحد في كل..

محمود مراد: سيد همدان ما موقفكم من نائب الرئيس أو القائم بأعمال الرئيس عبد ربه منصور هادي، هل تقبلون أن يتولى هذا الرجل المرحلة الإنتقالية؟

همدان الحقب: بصراحة نحن لا نحمل أي تحسس تجاه عبد ربه منصور وندرك أنه شخصية وطنية وقد استوعب يعني أو أدرك أهداف الثورة وقال أنه مستعد للتغيير على المستوى العميق يعني، لكننا نقول إذا كان ولابد أن يتسلم عبد ربه منصور السلطة هي لأن ينقلها إلى الشعب، لا لأن ينقلها لطارق الشامي ومن يتبقى يدافع على من يقتلون الناس في الساحات في تعز في عدن وفي أرحب وفي كل مكان يشنون حرب شعواء..



انتخابات يقودها صالح

محمود مراد: طيب دعنا نتحول، دعنا نطرح السؤال على السيد علي الصراري من أحزاب اللقاء .. القيادي من أحزاب اللقاء المشترك ومعنا من القاهرة، سيد علي مسألة السيد عبد ربه منصور هذه إلى متى يستمر الرجل في هذا التمنع عن تولي المرحلة الإنتقالية في اليمن؟

علي الصراري: لا شك أن هناك ظروفاً صعبة جعلت عبد ربه منصور هادي يأخذ هذا الموقف حتى هذه اللحظة، وفي ظني وربما هذا ما يعرفه الكثير بأن أولاد علي صالح وأبناء أخيه لازالوا يمسكون ببعض القوة، قوة الحرس الجمهوري والحرس الخاص والأمن القومي، وهم بهذه القوة يشكلون ضغطاً حقيقياً على عبد ربه منصور وفي ظل استمرار إمساكهم بهذه القوة يصعب عليه أن يمارس صلاحياته كرئيس للجمهورية..

محمود مراد: إذن من حيث المنطق لا نستطيع أن نتحدث عن اليمن الآن فيما بعد علي عبدالله صالح، لا نستطيع أن نتحدث عن مشهد يمني خالٍ من علي عبدالله صالح بهذه المرحلة..

علي الصراري: هو المشهد يخلو من علي عبدالله صالح، ولكنه لايزال جزءاً من هذا المشهد، أبناءه وأبناء أخيه، أما علي عبدالله صالح فأعتقد بأنه خرج من الحياة السياسية والدليل على ذلك أنه قد مضى الآن أكثر من أسبوعين ولم يشاهد له صورة ولم يسمع له صوت، ومن المؤكد أن لا أحد يلتقيه ولا نعرف ما هو سبب هذا التعتيم على حالته حتى أن الدكتور عبد الكريم الإرياني زار السعودية ولم يسمح له بلقاء على عبدالله صالح، معنى هذا أن الرجل خرج من الحياة السياسية بشكلٍ كامل، وأعتقد أنهم يتمسكون الآن بأن صحته تتحسن وبأنه سيعود من أجل أن يستمر الغطاء الذي .. يستمر غطاء علي عبدالله صالح لأبنائه..

محمود مراد: يعني أنا لست أدري إن كنت سمعت السيد طارق الشامي أم لا، لست أدري إن كنت سمعت السيد طارق الشامي قبل قليل أم لا...

علي الصراري: لم أسمعه..

محمود مراد: لكن الرجل يتحدث عن أن علي عبدالله صالح موجود في المشهد وسيعود ويمارس مهمامه كاملةً إلى حين إجراء الإنتخابات وهي الحل الوحيد برأيه..

علي الصراري: هم يحتاجون لعلي عبدالله صالح أكيد، ولكن لم ينجحوا حتى الآن حتى في استخراج تسجيل صوتي له أو حتى صورة تلتقط بطريقةٍ ما تؤكد أنه لايزال على قيد الحياة وبأنه لازال قادر على أن يمارس السلطة، هم يحتاجونه، ولكن هو فعلاً خرج من الحياة السياسية ولم يعد يستطيع أن يقدم لهم أية شيء، الآن عليهم أن ينصاعوا للدستور وللمادة 116 من الدستور التي تنص على أن يعلن نائب رئيس الجمهورية نفسه رئيساً وهنا ستغدو هذه المجاميع التي تحتاج علي عبدالله صالح تتحرك بدون غطاء سياسي وفي هذه الحالة أنا أعتقد أن المشهد اليمني سيتعدل بصورةٍ كبيرة، وسيكون بالإمكان الخروج من المأزق الذي وصلت إليه البلاد والذي.. هذا المأزق الخطير الذي نشهده في هذه اللحظة من خلال توقف أو تكاد أن الحياة أن تتوقف بصورةٍ كاملة في كل أرجاء البلد، والبلد تقاد نحو الفوضى...

محمود مراد: طيب دعنا نتحول إلى السيد طارق الشامي، سيد طارق الرجل لم نسمع له صوتاً، لم نرى له صورة ولو فوتوغرافية منذ بضعة أسابيع منذ أن أصيب و تم ترحيله أو تم نقله إلى السعودية للعلاج، أعيد عليك السؤال مرة أخرى هل يصح ربط مصير بلد كامل بملايينه التي تعيش فيه برجل وبمصير رجل واحد بهذه الصورة؟

طارق الشامي: الرئيس علي عبدالله صالح بصحة جيدة وملك المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عزيز تواصل معه وملك البحرين والأمراء ونائب الرئيس...

محمود مراد: الرئيس علي عبدالله صالح لا يحكم هؤلاء الناس وإنما يحكم اليمنيين، أليس من حق اليمنيين أن يطمئنوا على رئيسهم؟

طارق الشامي: عفواً رجاءً والدكتور عبد الكريم الارياني زاره وهو إنشاء الله سيعود خلال الأيام القادمة وأود أيضاً أن أوضح أنه في اليمن لا يوجد فراغ دستوري كما تعتقد أنت وكما طرحتم في مقدمة البرنامج، نائب الرئيس يمارس مهامه والمؤسسات الدستورية قائمة، ثم إن هذه الإفتعالات التي افتعلها المشترك منذ خمسة أشهر وهي تتراوح مكانها لم يستطع أن يحقق شيئاً ولن يستطيع لماذا.. لأن الشعب هو الذي يتصدى لهم، لأن الشعب يرفض هذه الأعمال بالتالي أنا أتمنى من الإخوة في اللقاء المشترك أن يبتعدوا عن الممارسات التي تفاقم من مشاكل الشعب، من ممارسات ..

محمود مراد: طيب أنا مضطر أن أقاطعك لأني أريد أن أعرف من الشعب الذي تعنيه بأنه يتصدى لأاحزاب اللقاء المشترك، أي شعبٍ تعنيه؟

طارق الشامي: الشعب اليمني الذي يصوت في الإنتخابات، الشعب اليمني الذي أدلى بأصواته في الإنتخابات سواءً للرئيس علي عبدالله صالح أو لمرشح المعارضة، بالتالي يجب أن نفهم ذلك جيداً، هذه نقطة، النقطة الثانية أنا أود من المشترك أن.. يعني الشعب قد فوت عليهم فرصة تهييج الشارع وإثارة النقمة على النظام السياسي، وعلى السلطة من خلال ممارساتهم بقطع خطوط الكهرباء وأيضاً قطع الطرقات وإعادة ....

محمود مراد: يا سيد طارق هناك ملايين تبيت في الشوارع منذ أربعة أشهر أو خمسة أشهر للمطالبة برحيل الرئيس علي عبدالله صالح، نسأل السيد محمد أو لحوم رئيس تنظيم العدالة والبناء، هل هذا الحديث الذي نسمعه من السيد طارق الشامي...

محمد لحوم: عزيزي، التأجيج الإعلامي الذي يمارسه الأخ الشامي وأمثاله في المؤتمر لن يفيد أحد، الثورة ماضية إلى الأمام وهي ملك للشعب اليمني بأكمله، ويعني ملك كل المواطنين من المؤيدين والمعارضين لا يجب أن نفرق، والشباب الثائر الذي هو معتصم في الساحات الجمهورية في مختلف ساحات الجمهورية هو الضمان الأساسي..

محمود مراد: لكن الواقع أيضاً يقول أن هذا الشباب الثائر وأحزاب اللقاء المشترك والتكتل بهذه الصورة لم يستطع أن يكسر عزيمة الرئيس علي عبدالله صالح ويحمله على التنحي كما حدث في مصر وتونس من قبل، هل التعويل في هذه المرحلة على المواقف الخليجية، موقف المملكة العربية السعودية والمواقف الخليجية أو الموقف الأميركي تحديداً، هل هذا الأمر أو التعويل على هذه المواقف من الحكمة بما كان؟

محمد لحوم: هذا هو الحرص النابع من هؤلاء من الجميع على عدم إدخال اليمن في دوامة العنف، ونحن نشكر الأخوة في مجلس التعاون والأصدقاء نعمل ضمن.. يعني نستفيد من المبادرة الخليجية وتبدأ تنفيذ هذه المبادرة فوراً ونستفيد يعني من المادة 116 ضمن يعني الدستور الذي يخول ويعطي الصلاحية لنائب رئيس الجمهورية ليتحمل كافة المسؤولية، ولنمضي باليمن قدماً أما إذا إستمعنا لمثل هذا الكلام الذي يتفضل فيه الشامي وأمثاله فلن تتقدم اليمن إلى الأمام، وسمعنا منهم الكثير وسنسمع منهم الكثير واليمن بحاجة...

محمود مراد: شكراً جزيلاً للسيد محمد اللحوم رئيس تنظيم العدالة والبناء كان معنا من صنعاء، ونشكر أيضاً السيد همدان الحقب أحد شباب الثورة اليمنية كان معنا عبر الأقمار الصناعية من صنعاء، ونشكر كذلك السيد علي الصراري من أحزاب اللقاء المشترك كان معنا من القاهرة والشكر موصول للسيد طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية من حزب المؤتمر الحاكم كان معنا من صنعاء، إلى هنا مشاهدينا الأعزاء تنتهي حلقة اليوم وغداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة