تأثير الوسائل التكنولوجية الحديثة على العلاقة الأسرية   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:45 (مكة المكرمة)، 3:45 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

د.شادية التل: أستاذة علم النفس التربوي بجامعة اليرموك
د.عفت أبو شقرا: أستاذة الأنثروبولوجية في الجامعة اللبنانية
د.مديحه السفطي: أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأميركية - القاهرة

تاريخ الحلقة:

22/07/2002

- دور التكنولوجيا الحديثة في توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء
- آليات ممارسة الأسرة لدورها الرئيسي في التربية والتوجيه

- الآثار السلبية للتكنولوجيا على بنية الأسرة

- آليات توعية الأسرة والقضاء على الأمية التكنواتصالية للأبوين

- سبل استعادة الأسرة لدورها الأساسي

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لعقود طويلة ظلت الأسرة والمدرسة والمسجد تلعب دوراً أساسياً في تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وتساهم في تشكيل منظومة القيم التي يتمسك بها ويتخذها معالم تتحدد من خلالها مقومات السلوك الاجتماعي بما فيها علاقات الآباء بالأبناء.

أما اليوم فقد انتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف النقالة والألعاب الإلكترونية، الأمر الذي فتح الباب أمام أنماط من التواصل الافتراضي الذي حل محل الحوار والمحادثة بين أفراد الأسرة الواحدة مما ساهم في توسيع الفجوة وتكريس الصراع بين جيلي الآباء والأبناء.

إن هذه التحولات التكنولوجية أفرزت تفاعلات جديدة للعلاقات على صعيد الأسرة أدت إلى تعزيز العزلة والتنافر بين أفرادها، فما هو أثر الوسائط الجديدة للاتصال على تلاشي قيم التواصل الأسري وخصائص المجتمع التراحمي؟ وما هي السبل الكفيلة بتسهيل استعادة الأسرة لدورها الرئيسي في التربية والتوجيه؟ وكيف يمكن الاستفادة من الجوانب الإيجابية لوسائل الاتصال الجديدة؟ وما هي الآليات التي يمكن من خلالها القضاء على الأمية التكنواتصالية للآباء والأمهات لتسهيل عملية التوجيه على مستوى الأسرة؟

لرصد هذه التفاعلات بين التكنولوجيا الجديدة والإنسان ومتابعة أثرها على توسيع الفجوة بين جيلي الآباء والأبناء نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة الدكتورة شادية التل (أستاذة علم النفس التربوي في جامعة اليرموك في الأردن)، والدكتورة عفت أبو شقرا (أستاذة الأنثروبولوجيا في الجامعة اللبنانية) ومن استوديوهاتنا في القاهرة الدكتورة مديحة محمد السفطي أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأميركية).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط).

أيضاً نذكر مشاهدينا الكرام بأن بإمكانهم المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم 4888873 (00974) أو عبر الفاكس على الرقم 890865 (00974) أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين بالطبع.

قبل أن نبدأ بمناقشة محاور هذه الحلقة أن نقارب أثر التحولات التي يشهدها عالم الاتصال على تفاعلات العلاقات الأسرية، سنتابع معاً التقرير الآتي من القاهرة:

تقرير/لميس الحديدي: الأبناء يشكون أن أحداً لا يسمعهم، لا يفهمهم ولا يفرد لهم مساحة كافية من الوقت، أما الآباء فيتهمون أبناءهم بالسطحية والرفض المطلق لآراء الكبار دون الاهتمام بخبراتهم، صراع تقليدي منذ القدم خلق فجوة تفاهم بين الأجيال ومع انتشار التقنيات الحديثة ودخول الشباب عالم الإنترنت والهواتف المحمولة التي أسقطت كل الحواجز أصبح الأمر أكثر تعقيداً، فهل ساهمت تلك التقنيات في اتساع الفجوة بين الأجيال؟

د.محمد خليل (أستاذ علم النفس الاجتماعي): الأجيال الكبيرة قدرتهم على التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت والوسائط الحديثة للاتصال أقل بكثير من أبنائهم والأجيال الحديثة ودا في الحقيقة بيخليهم مش قادرين يتابعوا الانشغالات اللي أولادهم بينشغلوا بيها دا بيخليهم في الحقيقة يحسوا إن الفجوة زادت، إن بقى فيه غربة، مش بس غربة في المعلومات واختلاف وتباين في المعلومات ومصادر المعلومات، ولكن أيضاً بيحسوا إن فيه غربة في المجتمع اللي هم عايشينه.

لميس الحديدي: والغريب الذي اكتشفناه أن الأمر ليس جديداً، بل يدركه الشباب والآباء معاً رغم تباين آرائهم.

فتاة 1: بيني وبين أهلي ما فيش تواصل كويس، بس على الإنترنت بيبقى أكتر بيبقى معايا ناس كتير من سني بيفهموني أكتر، بأعرف أتكلم معاهم بأسلوبي اللي أنا بأتكلم بيه، لكن مع أهلي أو كده بيبقى فيه تحفظ شوية في الكلام.

شاب1: فيه كتير من الأهالي ما بيقعدوش مع أبناءهم، لأنه بتشغلهم مشاغل كتيرة، فيه بعض الأهالي ما بيبقوش موجودين في البيت يعني، بسبب الشغل الأب أو الأم، فطبعاً دي الطفل بيبقى عايز مصدر معلومات، فإن مالقاش الاهتمام من الأب أو الأم بمصدر مهم للمعلومات بيستقيها من الإنترنت طبعاً.

فتاة2: ما بنعرفش نتكلم كتير مع ماما وبابا وكده، فيه حاجات ما بيرضوش يتكلموا فيها، فيه حاجات يعني ممكن نعرفها بسهولة من الإنترنت، ممكن ما يكونوش هم كمان يعرفوها، ثقافتهم ما وصلتش يعني، فحاجات كده فالإنترنت بالنسبة لنا بقى أسهل كتير يعني.

رجل2: هم يبعدوا عن كلام الأهل ويسمعوا كلام الإنترنت، يجدوا في الإنترنت متعة لهم، ما يجدوها عند أهلهم يجدوا من يتكلم معهم كلام ما يجدوه عند أهلهم.

لميس الحديدي: وفي حين استبدل الأبناء آباءهم بالإنترنت كمصدر للمعلومات فقد فقدوا معه الترابط الأسري والتصقوا بالحوار مع غرباء في الفضاء الواسع، الأمر الذي يحذر منه علماء النفس.

د.عادل صادق (أستاذ الطب النفسي والأعصاب): كطبيب نفسي أنا متوقع إن ثمة أمراض نفسية شديدة الخطورة سيتعرض لها الجيل القادم نتيجة للعزلة النفسية التي سيعيش فيها، إحنا عشنا في حنان أسري، كنا بنتباس من الأم والأب ويطبب علينا ونقعد نأكل معاهم كل دا بقى في الأحلام يعني ما عدش يبقى موجود.

لميس الحديدي: شكل جديد للصراع بين الأجيال فرضته التقنية الحديثة، بين جيل يبحث عن المعلومة في أي مكان وجيل يخشى ما يجهله، وليس الرفض والرقابة هي الحل ولكن زيادة مساحة الحوار ومحاولة الكبار الاقتراب من ذلك المجهول.

لميس الحديدي-(للنساء فقط)-(الجزيرة)- القاهرة.

دور التكنولوجيا الحديثة في توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء

منتهى الرمحي: أرحب طبعاً من جديد- بكل ضيفاتي في هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط)، والتي أعتقد أنها تمس كل أسرة وكل بيت في المجتمعات العربية الآن، سؤال.. سؤال عميق وكبير سيدور حوله كل الحوار في هذه الحلقة، وسنحاول أن نتلمس كل أطرافه إذا ما كان هناك الوقت، السؤال هو فعلاً: إلى أي مدى ساهمت التكنولوجيا الحديثة في توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء، بين جيلي الآباء والأبناء، التكنولوجيا. الإنترنت الهواتف النقالة، الألعاب الالكترونية وغيرها؟ وهل. سؤال آخر: هل يمكن أن تعيش الأجيال القادمة فعلاً في عزلة نفسية؟

سنبدأ بطرح محاور هذا الحديث أبدأ أولاً مع الدكتورة شادية.

د.شادية التل: بسم الله الرحمن الرحيم، الإسلام –كما تعلمين- رسم الصورة المثلى للأسرة وحدد العلاقات بين أفراد هذه الأسرة وحدد أيضاً نمطية التفاعل بين هذه الأفراد، وحدد حقوق الأفراد هذه الأسرة، فهناك حقوق للأبناء على آبائهم وهناك حقوق للآباء على أبنائهم، وهناك طبعاً بالمقابل واجبات لكلٍ منهم، وهاي تربية الأولاد هي مسؤولية ورسالة يجب أن يؤديها الأهل بكل أمانة تجاه أبناءهم، وهم مسؤولون صحيح عن هذا، فكلنا نذكر قول الرسول –صلى الله عليه وسلم- "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها" الصورة هذه اللي هي يعني مفاهيمية بنيوية وظيفية شاملة لمفهوم الأسرة تتعدى الصورة الجزئية لها أيضاً يعني تأخذ الصورة الكلية، الكلية هنا بمعنى أن الكل لا يساوي فقط مجموعة الأجراء أي أن الأسرة هي ليست عبارة عن مجموعة من الأفراد فحسب يعيشون تحت سقف واحد وإنما يجب أن تكون هناك علاقات منظمة تضمن سلامة هذه الأسرة وتماسك نسيجها الاجتماعي وتؤمن مقومات..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: خطورة.. خطورة السؤال الآن: إلى أي مدى في هذا العصر الذي نعيشه، في عصر التكنولوجيا والانفتاح والإنترنت وغيره يمكن الحفاظ على هذه الجزئيات لكي نصل إلى مفهوم.. المفهوم الإسلامي للأسرة؟

د.شادية التل: هذا يتطلب الصحيح التوعية التوعية بمقومات وثقافة وقيم المجتمع الذي يعيش فيه الفرد، فلابد.. يعني في المجتمعات العربية الإسلامية لها قيم.. قيم أصيلة الحقيقة، فيه خصوصية لهذه الأسرة، وهذه الخصوصية الحقيقة والميزة لا تجدينها في المجتمعات غير العربية والمسلمة، الخصوصية هذه يجب أن يعني تستمر، ويجب أن تعزز ويجب على الأبناء أن يعوا خصوصية مجتمعاتنا العربية وقيمنا، وتقاليدنا وثقافتنا طبعاً أنا لا.. يعني لا أدعو بذلك إلى انغلاق الأولاد والأبناء على ثقافتنا وقيمنا، يعني أنا مع الحقيقة انفتاح الأبناء على ما يحدث الآن في المجتمع كونهم الآن هم موجودين في مجتمع يعني يتميز بالتفجر المعرفي والمعلوماتي..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: ومفروض، يعني هو ليس خيار.

د.شادية التل: نعم بالضبط، فالآن هو يعني يصعب حتى على المجتمعات أن تسد الأبواب وأن تغلق النوافذ أمام يعني القيم والثقافة الوافدة، لأن صارت في هذه الوسائل دخلت.. وصلت كل الأسماع والأبصار وبالتالي خطورتنا بأنه هذه الوسائل من الصعب الحقيقة أن ننظر لها بصورة حيادية.

منتهى الرمحي: صحيح.

د.شادية التل: بحيادية بمعنى أنها محايدة ومنفصلة بمعزل عن القيم التي تحملها، إذن لابد ان يكون فيه هناك أشخاص يعني توعية للأبناء بحيث أن يحافظوا على هويتهم.. يعني الهوية والأصالة عندهم وقيمهم وتراثهم وبالتالي لازم يكونوا منفتحين على المجتمع مثلاً يعني بحيث يكونوا قادرين على التكيف معها بصورة فيها استيعاب وابتكار وإبداع، فنحن نؤكد قضية الحفاظ على الأصالة وبالمقابل المعاصرة، لأنه يعني زي ما تفضلتي.. قضية باتت يعني خارجة عن الحدود أو استطاعة المجتمعات.

منتهى الرمحي: طيب أنتقل.. أنتقل مباشرة للدكتورة شادية.. للدكتورة عفت عفواً، الدكتورة عفت يعني الكلام طبعاً هو هذا كلام إذا ما طُبق لن تكون هناك أية مشكلة أو أي أزمة في حقيقة الأمر..

د.عفت أبو شقرا: طبعاً.

منتهى الرمحي: إلى أي مدى يمكن أن تساهم الأسرة في التوعية لجيل الشباب والفتيات اللي هو جيل الأبناء أن.. أن تنجح في توعيتهم لكي يستطيع الاختيار ويرفض ما هو.. ما يتنافى مع القيم مثلاً التي يؤمن بها ويقبل ما يمكن أن يضيف لمعرفته أو ثقافته ووعيه وإدراكه دون أن تتضرر القيمة الاجتماعية يعني، كيف يمكن للأسرة أن تلعب هذا الدور؟

د.عفت أبو شقرا: اسمحي لي بدي أرجع شوي لطرح السؤال من مبدأ قبل التفصيل كل الموضوع، والسؤال بيطرح ذاته: هل الفجوة هي وليدة الكنولوجيا أم هي أمر سابق عن التكنولوجيا؟ هذا يطرح نفسه السؤال قبل أن ندخل في كل المعطيات اللي ممكن نحكي فيها، أنا لن أتكلم بشكل نظري، أنا سأتكلم من تجربة الناس وعلاقتها بأولادها وما يعيشه العالم العربي راهناً، يعني نحنا لا نرى عملياً هذه الفجوة وليدة هذا العصر فقط..

منتهى الرمحي: ربما تتسع دكتورة الآن.

د.عفت أبو شقرا: إنها تتسع، فهون السؤال الذي يطرح حاله مبدئياً: إنه حكماً هناك دائماً صراع ما بين الأجيال

منتهى الرمحي: صحيح.

د.عفت أبو شقرا: حكماً، هلا هناك أدوات قد تُزيد أو تقلل من مسافة هذا الاضطراب اللي بنسميه في المجتمعات عامة هو حالة اضطراب ما بين جيلين، والجيل الأول..

منتهى الرمحي: والبعض يذهب إلى تسميته أنه صراع بين جيل الآباء والأبناء.

د.عفت أبو شقرا: ممكن يتوصل نحنا عشان هيك أنا ما عم أقول لإنه مش بالضرورة دائماً وأبداً إنه يتحول إلى صراع.

منتهى الرمحي: صحيح.

د.عفت أبو شقرا: ساعات بنسأل: هل التكنولوجيا هي مسؤولة بشكل أساسي عن ها الفجوة أو هناك أمور أخرى يجب التنبيه لإلها قبل الحديث عن تكنولوجيا فقط؟ ما أقصد قولي فيه نحنا اليوم نعيش عصر، قبل وصول الإنترنت بهذا الشكل المخيف الذي هاجم كل المجتمعات العربية، والمجتمعات كلها على حد سواء، هل كان هناك جهوزية لاستقبال المعلومات؟ وما معنى معلومات؟ وماذا يصلنا من المعلومات؟ هاي مشكلة الأهل كانوا مش جاهزين لوعي المعلومة وتلقي الولد للمعلومة.

منتهى الرمحي [مقاطعة]: حتى يمكن ولا تلقيهم هم نفسهم للمعلومة.

د.عفت أبو شقرا: طبعاً، لا هم قادرين يتلقوا ها المعلومة، يعني ما قدروا يتعرفوا على مفهوم الإنترنت، وماذا يستفيد الإنسان من الإنترنت أو ما هو الضرر في الإنترنت، وهاي المشكلة وقعت عند الأهل قبل ما نقول علاجها ما بين الأهل والأولاد، وأنا برأيي فيه.. لمعالجة واقع العلاقة ما بين سرعة العصر الراهن وقبول مجتمعاتنا العربية للمعلومات التي تتأتى بشكل خطير ومخيف عملياً، مش بس لمضامينه، لسرعته، يعني مش بس ما يحتويه لأنه الإنترنت بجزء كبير منه هو معلومات قيمة ومفيدة وللمناقشة وتحمل توعية وتحمل دور إيجابي، المشكلة اللي عم تقع هي كيفية تعرف الأهل على الكمبيوتر والمعلومات التي يريدها الإنترنت وبالمقابل..

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أعود إليك دكتورة عفت مباشرة، تحدثتي عن مشكلة في جاهزية المجتمع العربي أولاً والأسرة العربية ثانياً وللشباب العربي في تقبل وتلقي هذه المعلومة، طالما مشكلة موجودة وتعاني منها.. يعاني المجتمع على اختلاف يعني الدرجات، هل من طريقة للتعامل معها؟

د.عفت أبو شقرا: البحث في طريقة حل هذا الموضوع بعضها في.. في..

منتهى الرمحي: بداياتها.

د.عفت أبو شقرا: بداياتها، لأنه هذا الموضوع –زي ما نحكي سابقاً- لم ينطرح بعد على مجمل مجتمعاتنا العربية بأعداد هائل، يعني ما كنت بدي أميز شوي بمجتمعاتنا العربية، بس اليوم مش كل المجتمع العربي بشكل عام يملك هذه الوسيلة، وهون يدخل العامل الاقتصادي يعني وكأنه قبل ما نعالج كمان مشكلة الارتباط بالكمبيوتر والإنترنت، من يملك هذه الأجهزة؟ طبقة معينة اليوم، مش كل..

منتهى الرمحي: ولكن دكتور يعني حتى في المجتمعات الفقيرة هناك أصبح فيه مقاهي خاصة للإنترنت بمبالغ رمزية يدخلها الشباب والصبايا.

د.عفت أبو شقرا: صحيح.. صحيح، أنا أطرح هذا الموضوع بهذا الشكل لأقول: إنه اليوم من يملك المحمول أو ما يسمى (بالسفيلير) من يستطيع الدخول إلى الـSite بالإنترنت والتعامل ببساطة وسهولة، يعني هم ناس مقتدرين يملكون ما يسمح لهم، فإذن المجتمع العربي اليوم ليس برمته يعاني هذه المشكلة، هناك نوعية أو طبقة ما بشكل عام تعاني من هذه المشكلة، ونحن بنعرف إنه الأسرة في البنية إحدى أهم العناصر التي تساعد في تنمية وعي وفهم الأبناء وأفرادها هي العامل الاقتصادي نامية وموجودة الركب الحضاري بيكون أسرع.

منتهى الرمحي: صحيح.

د.عفت أبو شقرا: وهذا المعطى بالركب الحضاري بيعني ملاحقة كل ما يصدر من جديد، من تكنولوجيا، من.. من وسائل للعب، من وسائل للتسلية، من الحصول على ما يود، فإذن ممكن يجي القرار في التفصيل ما بين ما يُسمح به وما لا يُسمح به بدون قمع طبعاً.

منتهى الرمحي: دكتورة.. سأنتقل مباشرة قبل أن أعود لك دكتورة شادية، لكن لابد أن أنتقل إلى ضيفتي في القاهرة دكتورة مديحة، دكتورة مديحة كنت معنا في.. في الحوار السؤال الرئيسي والأصل.. والأساسي في هذه الحلقة، قبل أن نبدا في تفريعاته دور وسائل الاتصال الجديدة في.. أو تأثيرها على منظومة القيم الاجتماعية للأسرة العربية، باعتقادك إلى أي مدى يمكن أن نحس بالخطر في هذا الزمن وفي تكوين.. في مساهمة هذه وسائل الاتصال والتكنولوجيا في اتساع الفجوة بين جيلي الآباء والأبناء؟

د.مديحة السفطي: بداية هناك حقيقة أحب أن أؤكد عليها.. و.. أننا لا يمكن أن نعيش بمعزل عن التكنولوجيا في العالم بشكل عام ولا يمكن أن نعزل نفسنا عن هذا، يعني التكنولوجيا متقدمة ومستمرة وتقحمنا سواء شئنا أم أبينا يعني موجودة وبتخش علينا، المشكلة أننا يجب أن نعي الجوانب الإيجابية في هذه التكنولوجيا، لأن –كأي شيء آخر- هناك جوانب إيجابية وهناك جوانب سلبية، فلابد أن نعي الجوانب الإيجابية وندرك جيداً قبل أن تقحم نفسها علينا أو بعد أن أقحمت فعلاً يعني.. شئنا أم أبينا –كما ذكرت- أقحمت نفسها على بيوتنا وعلى النشء بالذات هنا أريد أن أؤكد على شيء، أن صمام الأمان في هذا المجال هو الأسرة، الأسرة بقيمها وعلاقاتها، والأسرة وأؤكد على كل أفراد الأسرة وبالذات الأبوين، الأب والأم معاً، لأنه أحياناً تعتبر الأم هي المسؤولة عن التنشئة فقط ويُغفل دور الأب وهذا مرفوض تماماً، لأن المسؤولية مشتركة من.. بين الاثنين، فالاثنين لابد أن يستمر بينهم حوار بينهم وبين الأبناء حوار على طوال الخط ويكون هناك حلقة تواصل، والحوار هو الذي بقي الأبناء الشر أو أي مجال انحراف، تواصل يعني بحيث إنه هو الابن لا يخجل أو لا يتحرج –الابن أو الابنة- في أن يصارح أبويه في أي شيء، حتى لو كان شيء حساس فالحوار هو الذي يبني ذلك ويساعد على ثبات القيم وتعزيزها.

[موجز الأخبار]

آليات ممارسة الأسرة لدورها الرئيسي في التربية والتوجيه

منتهى الرمحي: أعود مرة أخرى لك دكتورة مديحة، ولكن ذكرت أن الأسرة هي التي يجب أن نقوم بدور التوعية، أولاً لكي نتجنب حدوث أية مشاكل ربما يتعرض لها جيل الشباب والفتيات من التكنولوجيا الحديثة، السؤال هو: كيف يمكن للأسرة أن تمارس هذا الدور التي أعتقد أن كل الأسر تعلم أن دورها هو التوعية ولكن هناك أسر كثيرة تخشى من أن تمارس هذا الدور، خوفاً من أن تمارس القمع مثلاً على الأطفال أو على الشباب والبنات، وهو ما يتعارض مع أسس ومبادئ هي تحاول أن تعلمها لهم باستمرار؟

د.مديحة السفطي: القمع مرفوض تماماً وكما ذكرت تكون العلاقة مبنية على الثقة بين الوالدين والأبناء والحوار والتواصل مستمر، وطالما هناك حوار وتواصل تكون هناك ثقة وبالتالي يكون فيه اتصال مستمر بين.. يعني مصارحة أو مكاشفة من الأبناء لوالديهم، ليس القمع وليس الضغط مرفوضين تماماً والرقابة تكون بشكل بسيط جداً وبشكل غير مباشر بحيث لا يكون هناك عليهم أي ضغط لأن ده ضد كل أسس التربية..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: كيف يا دكتورة، عملياً كيف؟ عملياً كيف؟

د.مديحة السفطي: الصداقة.. الصداقة بين الأبوين، يعني لما يتعود الابن أو الابنة على مكاشفة الأبوين بكل شيء، فبالتالي أقدر كأب أو أم أوضح لهم إيجابيات وسائل الاتصال، لأن ما فيش شك إن وسائل الاتصال كلها يعني فيها إيجابيات كثيرة، لا نتحدث عن السلبيات فقط، إيجابياتها كثيرة: انفتاحهم على العالم الخارجي وإدراكهم لما يدور حولهم، فنتحاور في هذا الموضوع، نوضح لهم، يكون هناك مجال للنقاش فيما هو جيد وما هو غير جيد، وبالتالي يمكن للأبناء الاستفادة من الإيجابيات وتجنب السلبيات على هذا النحو، وطبعاً أنا أحب أن أعود إلى موضوع الفجوة بين الأجيال أو صراع الأجيال، وأؤكد دايماً موجود، يعني لم ينقطع الصراع بين.. إذا كنا هنسميه صراع، هي فجوة بين الأجيال بشكل مستمر، ربما تكون التكنولوجيا الحديثة وسائل الاتصال قد زادت من هذه الفجوة، وخاصة أن جيل الآباء علمهم محدود بالتكنولوجيا الحديثة، فبالتالي الفجوة يعني كبيرة، ولكن حتى بدون علمهم لهذه الأمور ممكن التفاهم مع الأبناء بحيث أنهم يبقى فيه الرقابة – كما ذكرت- بشكل غير مباشر.

منتهى الرمحي: طيب، دكتورة عفت، يعني كان عندك نقطة مهمة تريدين الحديث فيها.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً، دكتورة مديحة هلا كمان حكيت فيها هي الصداقة، أنا راح أتكلم عن نسبة استعمال الهاتف المحمول في مجتمعاتنا العربية والمجتمعات الغربية، بنلاحظ أنه بالمجتمعات الغربية مثلاً اللي بيستخدموا السيليفير هم ما بين 35 سنة وما فوق، أي استخدام السيليفير هو عملية لتسهيل أمور الحياة وليس لأمور أخرى أو غير ذلك أما في مجتمعاتنا فبنحس إنه يبدأ استخدام السيليفير من عمر الـ14، 15 سنة بكثرة –عم بأحكي- إلى حدود عمر الـ30 سنة، ما السبب في ذلك؟ يعني إذا هي عم نحكي عن مفهوم الصداقة، وأنا أؤيد ما تطرحه، إنه من المطلوب ما بين الأسرة وأولادهم، ولكن ما نلاحظه في المجتمع إنه في هروب عند أولادنا من العلاقة مع الأسرة؟ هذا الهروب.

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: فيه أسباب يعني مباشرة لهذا الهروب.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً، هذا الهروب أسبابه ظاهرية وطبيعية جداً، شو هي؟ هي اختلاف المفاهيم، نحنا بنحط دايماً الأسس بالقيم، القيم إذا اختلفت أشكال ممارسة القيم لا يعني ضرب القيم، يجب على أهلنا التنبه إنه الولد قد يلحق أشكال التطور الحديثة، ولكن فينا نحد من خطورة هذه الأشكال، ما فينا نمنع، يعني مثل ما نحنا عم نتعاطى مع التليفون، مع الإنترنت، اللي هي شغلات إيجابية، يعني نحن عم نصورها الانحراف، الفجوة، الخطورة، أنا برأيي يجب ألا نصور لأولادنا كمان هذه الصورة.

منتهى الرمحي: صحيح يا دكتورة، بس يعني ربما يفاجأ الشاب أو الفتاة أو حتى الطفل عندما يفتح تسمحي له أن يفتح الإنترنت باستمرار نفاجأ بمواقع وصور.

د. عفت أبو شقرا: مخيفة.

منتهى الرمحي: مخيفة وإباحية بشكل.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً.. طبعاً.

منتهى الرمحي: يحدث للكبير صدمة، فكيف بالصغير يعني؟

د. عفت أبو شقرا: طبعاً أنا لا أنفي.

منتهى الرمحي: والأسرة عادةً الأم والأب، بدافع الخوف والحرص على هذا الفتاة، أو الشاب، أو الطفل، ربما يتصرفوا بشكل عكسي المنع مثلاً.

د. عفت أبو شقرا: هذا الخوف منه، ما كنت أود الحديث عنه إنه عدم تصوير هذه الأدوات الحديثة بشكل مخيف أفضل لأولادنا والتنبه إلى عدم قمعهم من ممارسة العلاقة مع هذه.. هذه الأدوات، يعني أنا وقت اللي بأصور شيء ما مخيف من المبدأ، فأولادنا بيصيروا يبحثوا وين المخيف فيه؟ وين الخطر فيه؟ وين اللي مش لازم نروح له؟ هذه الصور كمان تعمل شغلة عكسية، بينما إذا صورناها إن هي تقنية حديثة في نقل المعلومة والاستفادة من المعرفة وتصور ما يحصل في العالم الآخر، قصدي العالم الآخر يعني أي.. أي منطقة أخرى، أي ثقافة أخرى، أي حضارة أخرى، هاي بتفتح المجال أكثر أمام الولد، أن يتعرف إلى المعلومة، ولكن إذا أصريت أنا أنه هذه التقنية هي خطره سيبحث وين خطورتها، وأنا برأيي تصويب النقاش لنقول إنه الكمبيوتر والإنترنت حتى التليفون، كل هذه المواد التكنولوجية الجديدة يجب تثقيف أطفالنا إن هي مواد جدية إذا استخدمنا بشكل جيد.

منتهى الرمحي: ذا أهمية، نعم.

د. عفت أبو شقرا: يعني حتى نحنا ببساطة السكين نتعامل فيه ولدنا بالبيت، هو مادة قاطعة ومؤلمة ومؤذية وضارة، بنعلمه حدود استعمال هذه، حدود استعمال، وأنا برأيي هاي ما بدها ضغط نفسي على الولد، لأنه نحنا كثير منيح بنعرف إنه كل ما ضغطنا على الولد كل ما راح أبعد من إن نحن بنتمنى..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: يعني رؤية دكتورة شادية، قضية الضغط النفسي على الولد بمنعة وكذا، ربما فعلاً تتجه.. يتجه الشاب أو الفتاة إلى...

د. شادية التل: إلى.. نعم.. نعم هذا صحيح، نعم.

منتهى الرمحي: يصير عنده رد فعل قديم، لكن كيف يمكن للأسرة.. للأم بالذات أو حتى للأب أنه يتصرف بشكل يعني يرى خيط بعيداً عن الضغط ومع الديمقراطية ومع إعطاؤه حرية التنقل بين المعلومات وتشكيل وعيه وإدراكه بشكل.. بشكل صحيح وما بين الخوف على هذا الفتاة من.. من.. من أشياء ربما حتى سياسية ممكن أن تلوث عقله في.. في الإنترنت.

د. شادية التل: أود أن أؤكد صحيح على مفهوم الأمومة الحقة والأبوة الحقة، فقضية دور الأم في بيتها هو لا يقتصر على تقديم الرعاية الجسمية لأبنائها، لأنه هذه يمكن أن تقدمها الخادمة، دورها يتعدى ذلك إلى قضية الأمومة الحقة، التربية، التوجيه والنصح، ويعني مساعدة الزوج آخذ.. آخذ.

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: خلينا نعطي الأمهات عملية حتى ربما.. لا تميز.. يعني تعتقد أن العناية والرعاية كل أم تحب أن تغطي مثلاً ابنها وتبقى معه في كل مشوار بيذهبه، لكن ولا أم تستطيع أن تذهب ها المشوار، يعني إذا أعطيناهم طرق عملية للتعامل مع هذا الموضوع.

د. شادية التل: يجب كسر، يعني بداية يجب كسر الحاجز النفسي الموجود بين الأبناء والآباء، كسر هذا الحاجز بيخلي يعني عند الابن نوع من المكاشفة والمصارحة، وبالتالي هو لا يلجأ إلى وسائل بديلة أو يعني مجالات أخرى بديلة تشغله، أو يمكن أن يبحث عن جواب لمعلومات معينة أو يحصل على المعلومة من خلالها، بناء جسور من الثقة أساسياً صحيح، ولعل يعني أبرز عنصر يعني كان أعتبر أنه أساسي في هذه القصة، هي أن يعني يفرط الآباء.

منتهى الرمحي: الأب أو الأم.

د. شادية التل: نعم، جزء من وقتهم صحيح، يجب أن يقضي الآباء مع أبنائهم جزء من الوقت، بحيث إنهم يتعرفوا على أبنائهم، يتعرفوا على خصائصهم، يتعرفوا على اهتماماتهم، ميولهم.

منتهى الرمحي: نوع الوقت وليس كم الوقت يعني نعم...

د. شادية التل: بالضبط.. نعم.. نعم، ويعني الحقيقة يعني كلما كانت الفترة اللي بيقضيها الآباء مع أبنائهم فترة أطول كلما متوقع طبعاً أن تؤدي إلى نتائج مثمرة أكثر، عدم وجود.. ولما كنا يعني شفنا بالريبورتاج، وشفنا إنه مجموعة من اللي تمت مقابلتهم أشاروا إلى إنه الأهالي ما فيه حد بالبيت يسمعنا، فأنا عم بأتجه للإنترنت، أو بأستخدم الموبايل، إلى آخره، إذاً يعني ممارسة الأمومة الحقة لها دور أساسي، استماع الأم لابنها أو بنتها هذه بحد ذاتها شغلة مهمة، اللي اتفضلت فيه بأنه كل أم حتماً بتحب أن يكون ابنها أحسن وبنتها أحسن واحد بالدنيا، لكن في كثير من الأحيان هذه الرسالة لا تترجم ولا تنقل مباشرة إلى الأطفال، بصورة شعورية..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: إذاً قضية الممارسة، ممارسة الأمومة والأبوة اللي تحدثنا عنها.

د. شادية التل: بالضبط بصورة شعورية.. يعني بصورة شعورية أو لا شعورية أو بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأبناء حريصين بيرغبوا بأن يكونوا مقبولين اجتماعياً، فهذه الرسالة يجب أن تترجم يعني كما ذكرت بصورة مباشرة بالنسبة للأبناء شعور الابن بأنه هو مقبول اجتماعياً، بأنه مرغوب فيه، بأنه يمكن أن يتحدث بأي موضوع دونما يعني حرج، طبعاً هون لا أقصد إنه يعني الخروج عن الانضباط والضوابط الأساسية في الأسرة طبعاً لأنه يعني نحن حريصين على قضية الاحترام، يعني حتى لابد أن تكسر هذا الحاجز، قضية الاحترام والتقدير هذه وحقوقهم يجب أن تكون مصانة، لكن في حال يعني وجود جو من الألفة والمودة بين أفراد الأسرة الواحدة بين الآباء والأبناء لابد أن تكون كفيلة بأن تحل جزء من المشاكل، أيضاً إعطاء الأسرة الأم والأب جزء من المسؤولية للأبناء، ويعني إشعارهم بأنهم عم بينجحوا صحيح في هذه ومشاركتهم الوجدانية لمشاعرهم لنجاحاتهم وتفوقهم...

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: يعني ربما تكون إعطاء المسؤولية دكتورة عفت والمشاركة تكون يعني للأبناء في سن معين.

د. شادية التل: دون ثلاثة.. دون ثلاثة.. طبعاً.. طبعاً.

منتهى الرمحي: يعني خطورة الموقف إن الأبناء لما بيوصلوا سن المراهقة أو أكبر شوي من سن المراهقة يصبح غير قابل حتى أحياناً على تقبُّل.

د. عفت أبو شقرا: ملاحظات.

منتهى الرمحي: لا نصائح ولا توعية ولا.. ولا ملاحظات.

د. عفت أبو شقرا: صحيح.. نعم.

منتهى الرمحي: يعتقدون إن هو فاهم كل شيء يعني.

د. عفت أبو شقرا: وهون يعني باب من أبواب المشكل هي العلاقة ما بين الأهل وأولادهم، يعني نحنا عم بنحوم حول الموضوع، ولكن يجب موجهة الأمر الواقع، وهو بماذا تسمح مجتمعاتنا العربية لأولادنا بالممارسة؟ ليش دايماً نشكو من قضية انفصال أو ابتعاد العلاقة ما بين الأهل وأبنائهم؟ ما المسبب الحقيقي لهذا الانفصال أو الفجوة أو الصراع أو ما إلى ذلك أنا بدي أقول شوية معطيات تطال الأسرة، ما معنى أسرة بالفهم الحديث للمعنى؟ يعني إحنا نشوف إنه حتى الاختلافات تطال كل ما هو قيم مجتمعية موجودة.

منتهى الرمحي: طبعاً صحيح.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً، فنحنا يوم الأسرة، قبل ما نطرح حتى مشكلة الإنترنت والسيليفير والتكنولوجيا بشكل عام، ألم يشكل التلفاز الـ T.V حلقة من هذه الحلقات؟ يعني اليوم نحنا هل نعتقد إنه الأسرة بتكون مجموعة أمام التلفاز؟ شو بيكونوا عم يعملوا؟

منتهى الرمحي: يعني ربما هي تفتح باب صغير للنقاش إنه بالماضي يعني جيل آبائنا كان الجميع يجلس أمام التليفزيون يشاهد تمثيلية، مسلسل، نشرة أخبار، وربما يتم نقاش يعني في كل الأسرة في حلقة الأسرة، وهذا لا يحدث في قضية.. وسائل التكنولوجيا الحديثة.

د. شادية التل: وهذا..

د. عفت أبو شقرا: هاي واحدة من المواجهة، فإذاً البت بالعلاقة اليوم عم بيشكل إنه هناك عزلة بالعلاقة مع الكمبيوتر، يعني واحدة من المشاكل اللي أنا بأعتبرها أساسية مش ما يحويه من معلومات الكمبيوتر، واحدة هي الفصل، وهاي اللي بدي أقول بالأسرة، يعني قد ما حاولنا ضبط العلاقة مع الأولاد سيستهلك جهاز الكمبيوتر من أولادنا فترة زمنية كبيرة، لأن هاي العلاقات الأسرية، مش بس عدم مسؤولية ووعيه وعدم وعيه، يعني حتى نحنا بعمرنا.

منتهى الرمحي: إذاً هذا يؤكد وجهة نظر الكثيرين.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً حتى نحنا بعمرنا.

منتهى الرمحي: الذين يتحدثون عن.. عن إنه التكنولوجيا والإنترنت بشكل خاص

د. عفت أبو شقرا: تستهلك نعم.

منتهى الرمحي: يؤدي إلى انفرادية وعزلة.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً.

منتهى الرمحي: على حساب المفاهيم المجتمعية الأسرية.

د. عفت أبو شقرا: يبقى علاقات مش بس أسرية، العلاقات الاجتماعية كلها بشكل عام ونمط هذه العلاقات صحيح هناك تواصل عبر الكمبيوتر مع معلومات أخرى، مع أطراف آخرين مع أشخاص آخرين ولكن في الحقيقة المجتمعية اللي نحنا بنعيشها ليس هناك تواصل حسن إنساني وهايدي ممكن نبلش نفقده، يعني مش بس الضرر يقع على مفهوم الأسرة، يقع على كل أشكال وأنماط العلاقات الاجتماعية.

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: على المجتمع طبعاً، الأسرة هي لبنة المجتمع.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً.. بكل الموضوعات، وعملية طرح الموضوعات وقت إن إحنا بنكون ورا شاشة ما غير مرئيين كما سيحمل وجهة نظر مختلفة، وهاي نقاشها يعني مخيف أكثر من قد إيش مدى الارتباط بالأسرة، أنا بدي أقول لك شيء، ما نخاف كثير أسرتنا العربية مازالت ركائزها جيدة، يعني مضبوط هناك جزء من الصراع، وهو أنا برأيي دائماً وأبداً مرحلة، يعني فيه فترة مراهقة عند الشباب والصبايا بيحسوا حالهم تغيرت مفاهيمهم عن مفاهيم الأهل، ابتعدوا بشكل من الأشكال عن بنية أهلهم، ولكن إذا بنلاحظ عملياً حتى بالتجربة مع ذاتنا يعني ليش بدنا نبعد؟

منتهى الرمحي: صحيح.. صحيح.

د. عفت أبو شقرا: نحنا بفترة ما كنا نشوف إنه نحنا وأهلنا فيه مسافة، ولكن..

منتهى الرمحي: لسنا على اتفاق، صحيح.

د. عفت أبو شقرا: بعد ما اجتزنا عمر معين عادت التجربة وأعطت قيمتها إنه صرنا نميز ما هي القيم اللي بتربطنا بأهلنا؟ وأين تم الاختلاف؟ وما بأظن حداً منا أسرته فارطة يعني أو.. أو راحت إلى.. إلى التهلكة، عملياً هذا المرور ما بده تنظير، بده عمليات سهلة، يعني صداقة الأم والبنت حتى تعرف بنتها شو عم تشتغل على الإنترنت، كيف بده يتم فيه صداقة مازال لحد الآن بمجتمعاتنا الأم لا تسمح لنفسها بنقاش جميع الموضوعات مع بنتها، على أي أساس عم بأطلب من بنتي تيجي تقول لي شو عم تعمل على الإنترنت؟ هاي واحدة من العقبات، ابني بيظهر من البيت وبيرجع، ما بأعرف شو بيعمل، هو ذكر يخرج، ما بأعرف شو بيعمل، بيخبرني شو بيعمل خارج المنزل بيجي يخبرني ماذا يفعل بالعلاقة مع الإنترنت؟ هاي المشاكل –أنا برأيي- بالإضافة للي قلته إنه نمطية استخدام الكمبيوتر لا تشكل بالنسبة إلى مجتمعاتنا ها الخوف الكبير، هي مرحلة راح يمرق فيها العالم، يعني نحنا بمجتمعاتنا وعالمياً هاي الأزمة تشكل.. تشكل أزمة بكل أسر موجودة وأنماط أسر في المجتمعات الأخرى كمان، مش بس بمجتمعاتنا العربية.

منتهى الرمحي: صحيح.

د. شادية التل: تسمحي لي أن أعلق شويه.

منتهى الرمحي: أيوه دكتورة، تفضلي.

الآثار السلبية للتكنولوجيا على بنية الأسرة

د. شادية التل: على ما تفضلت فيه الدكتورة عفت، الحقيقة أنه المشاهدات اليومية ونتائج الاستطلاعات في مختلف المجتمعات العربية والإسلامية عم بتشير إلى إنه فيه هناك مؤشرات تنذر بالخطر الصحيح على بنية الأسرة، ومحاولات تدمير الأسرة يعني هي محاولات قديمة، يعني يمكن أن ترجع حتى إلى محاولة فرعون، لكن الآن أخذت أسلوب ونمطية مختلفة، يجب ألا نقلل من أهمية وسائل الاتصالات وانعكاسها وآثارها على بنية الأسرة.

منتهى الرمحي: محاولة تدمير الأسرة من أي جهة دكتورة؟

د. شادية التل: بنية.. تدميرها من حيث خصوصية الأسرة، يعني بمعنى إن مفهوم الأسرة في..

منتهى الرمحي: يعني.. يعني هل تعتقدي إنه.. إنه الأسرة العربية إنه مستهدفة في.. في هذا الموضوع، والإنترنت والتكنولوجيا في كل العالم؟

د. شادية التل: هذا صحيح.. هذا صحيح، أنه التكنولوجيا يعني زي ما تفضلتي لها إيجابياتها حتماً، والمفروض إنه يعني نستفيد منها علمياً، ولا أحد ينكر صحيح بالفوائد والمنافع الكثيرة اللي يعني نجنيها من التطور التكنولوجي والتطور المعرفي اللي بيشغل العالم بصورة لم يسبق لها مثيل صحيح في مجالات العلم والمال في المجالات البحثية إلى آخره، الآن نحنا لو رجحنا هذا الجانب، وأكدنا على.. على نقطة وهي أنه هذا الوسائل هي فعلاً ليست حيادية، بمعنى.. أنها تنقل قيمة.. قيم وثقافة الشعوب التي تنتج هذه الوسائل.

د. عفت أبو شقرا: إحنا نميز طبعاً.. المستهلك.. المستهلك نحن لا نشارك يعني.

منتهى الرمحي: نستقبل... مستهلك.

د. شادية التل: هذا كلام.. هذا كلام صحيح.. هذا كلام صحيح، يجب أن نميز الحقيقة بين إساءة الاستخدام لهذه الوسائل وبين المنافع، المنافع يعني لا أحد ينكرها، إساءة استخدام هذه الوسائل هي التي ستلقي بظلالها على بيوت الأسرة المسلمة، والآن بدأنا أن نجني ثمار هذا يعني.. نعد هذه الثقافات.. الثقافة الإنسانية وتعليم هذه الثقافة، مشاهداتنا اليومية وحتى يعني نتائج استطلاعات.. استطلاعات البحثية العلمية تؤكد على أثر انتشار وسائل الاتصال هذه، صارت يعني كانتشار النار في الهشيم، أنا أذكر يعني وحضرتك لابد أن تكوني..

منتهى الرمحي: وما أشارت الدكتورة عفت عن السرعة في الانتشار.

د. شادية التل: السرعة في الانتشار وكثرتها، والآن تجاوزنا حدود الجانب الاقتصادي، يعني أنا عم بأشوف إنه فيه طلاب في المدارس مراسلين في الوزارات المختلفة والمؤسسات المختلفة، تجاوزت حدود الجانب الاقتصادي، وبالتالي كلها ماشية حاملة موبايلات، حتى الأشخاص اللي أنت عم تعطيهم زكاة أموالك، يمكن هم حاملين موبايلات، الآن وسائل الاتصال هذه الحقيقة أنها استهدفت.. تستهدف بنية الأسرة، كيف؟ هذه الوسائل هي تطغي يعني المقصود بإساءة استخدامها، الوسائل يعني.. آسف.

منتهى الرمحي: وإذا استخدمنا كلمة بتستهدف يا دكتورة يعني كلمة كبيرة، يعني نعتقد إنه إحنا كل.. كل المجتمعات العربية مستهدفة.

د. شادية التل: نعم.. نعم.. نعم.

منتهى الرمحي: لكن حقيقة الأمر إنه هذا التكنولوجيا، هذه..

د. عفت أبو شقرا: تسمحي لي بملاحظة ما هو البديل اللي قدمناه لأولادنا؟

منتهى الرمحي: بس حتى.. لا نقدم لأولادنا، وأغضهم من الإنترنت أو الموبايل.

د. عفت أبو شقرا: حتى لا يقدم أولادنا هذه الشراهة لهايدا المستورد يعني.

منتهى الرمحي: يعني مضطرين أن يصبحوا مش شباب متلقي ومفعول به دائماً يعني..

د. عفت أبو شقرا: طبعاً لأنه نحنا لم.. لم نقدم بديل بمجتمعاتنا العربية.

د. شادية التل: تسمحي لي بس أعود للنقطة يعني حتى استكملها، وهي إنه الواقع يشير إلى أنه انتشار هذه الوسائل بصورة كبيرة، وأذكر الصحيح إنه في أحد الشوارع في مدينة في الأردن، أحد الشوارع سجل رقم قياسي.

منتهى الرمحي: معروف شارع الجامعة في.. في الأردن يعني معروف.

د. شادية التل: سجل رقم قياسي الحقيقة في مقاهي الإنترنت، إذاً الآن تجاوزنا الحدود في الجانب الاقتصادي، وتهافت يعني الشباب أو حتى المراهقين، يعني لعل الفئة المستهدفة هم من المراهقين، هذه الفئة تستهدف.

منتهى الرمحي: وكمان.. كمان الخطورة ما هو يا دكتورة شادية ودكتورة عفت؟ الخطورة إنه بالنسبة لهاي الدراسة الأخيرة كلنا استمعنا إليها أو قرأنا عنها.

د. شادية التل: نعم.. نعم.

منتهى الرمحي: هذا لما سجل هذا الشارع رقم قياسي عملوا دراسة على ماذا كان يدخل الشباب والفتيات شباب الجامعة والفتيات في الإنترنت؟ فقط chatting، يعني هي عملية اتصال بالجمهور.

د. عفت أبو شقرا: chatting أو ألعاب.. أو الغاب.

منتهى الرمحي: يعني لا أنه.. يعني قليل من.. من يتوجه لعمل بحث في الجامعة أو كذا.

د. عفت أبو شقرا: دكتورة وهذه هي الخطورة.. ما معنى مستهدفة.

د. شادية التل: الآن.

د. عفت أبو شقرا: ما معنى مستهدفة؟ من قبل من مستهدفة؟

منتهى الرمحي: ما هذا السؤال سألته الدكتورة شادية.

د. عفت أبو شقرا: شو معنى المستهدفة؟

د. شادية التل: شو معنى المجموعة اللي هي يعني مستهدفة بمعنى أنه هي الأكثر تأثراً.

د. عفت أبو شقرا: لغياب.. لغياب..

د. شادية التل: الآن هذه الفئة هم بالأغلب فئة المراهقين، وفئة الشباب بالدرجة الثانية، الآن عم بيقضوا داخل بالضبط.. اللي عم بيقضوا جزء فراغاً من الزمن.

منتهى الرمحي: إنه شيء يستفيد شيء جديد..

د. عفت أبو شقرا: طبعاً، كل جديد يستهويه.

د. شادية التل: في المتوسط تتراوح بين 3 إلى 5 ساعات يومياً، ومن ثم الإدمان على استخدام هذه الوسائل، الآن لما الطفل والابن عم بيغيب عن الأسرة هذه الفترة وبصورة مستمرة، هذا الغياب لابد وأنه ألقى بظلاله على أدائه التعليمي وأداءه التربوي، لهذا السبب نجد إنه فيه طلاب فشلت كثير في المدرسة ولكن بالمقابل عم تبدع الصحيح بالـ chatting تعلمت الإنجليزي العربي ما تعلمتوش، ما تعرفش تقرأ وتكتب بالصورة الصحيحة، ولكنها عم تبدع بهذا.. بهذا المجال، غياب الأبناء عن الأسرة.

منتهى الرمحي: يعني هاي نقطة مهمة أنا أريد أن أركز عليها يا دكتورة شادية، إذا ما كان هذا الموضوع يستهوي الشباب والفتيات، يستهوي أبنائنا، لماذا لا ندعم باتجاه الاستفادة أكثر من هذا الموضوع.

د. شادية التل: هذا.. هذا صحيح.

د. عفت أبو شقرا: وهذا ما طرحته منذ البدء أنا.

د. شادية التل: هذا صحيح.. هذا صحيح، لكن فيه قوة جاذبة وساحرة لهذه الوسائل.

منتهى الرمحي: هنا يأتي دورنا إحنا.

د. شادية التل: بالضبط، وهذه..

منتهى الرمحي: دور المراقب.

د. شادية التل: بالضبط.

منتهى الرمحي: إذا صحت التسمية ما بأحب اسم المراقب.

د. شادية التل: فدي يعني نقطة بتنفر.. بتنفر الأبناء صحيح من البيت وبتجذبهم نحو..

منتهى الرمحي: مقاهي الإنترنت.

د. شادية التل: مقاهي الإنترنت الآن أنت بدك وسيلة جذب أخرى لتعيد هذا الابن إلى.. إلى بيته.

منتهى الرمحي: وليس.. ليس هناك أي مانع أن ينجذب ابني أو بنتي.

د. شادية التل: بصورة معقولة.

منتهى الرمحي: إلى مقهى الإنترنت، ولكن على ماذا يدخل.

د. شادية التل: بصورة معقولة.

د. عفت أبو شقرا: بدون أن ينفصل عن أسرته و..

د. شادية التل: بالضبط.

منتهى الرمحي: وعلى أي مواقع يداخل؟ ماذا يتعلم؟ ما الذي رأى؟ ما الذي..

د. عفت أبو شقرا: من شان هيك نصيحتي من المبدأ عدم تصويره وكأنه آلة خطرة هي شيء سيبتلع الناس، وإنه هو انحراف هو.. لأ، يعني أنا أصر إنه عدم تصوير هذا الأمر لأولادنا، لأنه ساعتها هن راح يأخذوا موقف ويصيروا يهربوا ليروحوا لهذا المكان، بينما لازم نعطيه إن إحنا إنه بالعكس أنا بدي إياك تشوف الإنترنت..

منتهى الرمحي: وأتناقش أنا وابني فيما شاهد اليوم مثلاً.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً، هي مصدر معلومات مهم جداً.

منتهى الرمحي: طيب، أنا عندي بس مكالمات هاتفية سأبدأ بأخذها، أبداً أولاً من المغرب مع السيد عبد الرحيم المرابطي من المغرب، تفضل أخي عبد الرحيم..

عبد الرحيم المرابطي: نعم، السلام عليكم.

منتهى الرمحي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحيم المرابطي: إذاً بالنسبة للموضوع أظن بأن إنه كان يحتاج إلى بعض الإحصاءات لكي نعرف إلى أي مدى المجتمع العربي يقبل على وسائل تكنولوجيا من إنترنت ووسائل الاتصال الأخرى، وفي نفس الوقت يجب أن نركز في هذا الموضوع على انتشار الأمية بشكلٍ كبير في العالم العربي....

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: أي أمية تقصد يا أخ عبد الرحيم الأمية العادية أم الأمية الازدواجية؟

عبد الرحيم المرابطي[مستأنفاً]: وهذه الأمية هي التي تجعل الأسرة تعاني من بعض المشاكل المعقدة التي تحول دون أن تقوم بدورها على أحسن وجه في توجيه ووقاية الأطفال من.. من الوقوع في الانحراف نتيجة استعمال التكنولوجيا الحديثة، فالأسرة العربية عموماً أرى بأنها تعتمد السلطاوية، وهي التي تحدد أهداف الحياة للأطفال.. للأطفال، وتحثهم على تحقيق هذه الأهداف بشكلٍ لا يراعي حرية التفكير وإبداء الآراء، وتارةً نلاحظ مثلاً ممارسة العقاب البدني لردع هؤلاء الأطفال نتيجة لسلوكيات مثلاً خارجة عن التقاليد والأعراف، أو لدفعهم لفعل أشياء رغماً عنهم، ورغم تعارضها مع ميولاتهم وطموحاتهم، في مثل هذه الوضعية لا يمكن للطفل أن تكون الأسرة مرجعية مقبولة بالنسبة إليه، وبالتالي فهو يحاول أن يتمرد ويخرج عن الأسرة ويبحث عن الوسائل لكي ينفس عن هذه الضغوط.. الضغوطات التي تمارس عليه، وفي نفس الوقت..

منتهى الرمحي: نقاط مهمة جداً.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً.

منتهى الرمحي: نقاط مهمة جداً سيد عبد الرحيم المرابطي من المغرب، شكراً جزيلاً لك. مكالمة أخرى من السعودية مع السيد أبو مهند الحربي، أخي أبو مهند تفضل.

أبو مهند الحربي: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.

أبو مهند الحربي: يا أختي في الأساس إحنا التربية، والله تربية إسلامية يعني، إذا طبعاً هي تربية إسلامية كل شيء خربان، الآن غزونا الغرب في آخر موديل، ملابس الرجال الآن معطرة يعني عطر جنسي.

منتهى الرمحي: بصعوبة.. بصعوبة.. بصعوبة واصلنا الصوت ماعلهش فريد.

أبو مهند الحربي: يعني كفاية القدس صار لها 50 سنة تنتهك، وين التربية؟ ووين.. وين الدين؟ صار دين ضعيف، كل شيء حربان مهما عملتوا من مجهود، مهما.. يعني حاجة صراحة.

منتهى الرمحي: التربية الإسلامية هذا.. هاي.. هاي النقطة مؤثرة معك حق، كل الحق في نتناولها، ولكن.. ولكن الحديث عن التربية الإسلامية يعني كل أسرة إسلامية أعتقد هي تتمنى أنه ابنها أو بنتها يكون.. يعني تبقى القيم التي زرعها.. حاولت الأسرة أن تزرعها في ابنها منذ الصغر.

أبو مهند الحربي: أي.. أي.. أي تربية إسلامية، أي..

منتهى الرمحي: والتربية الإسلامية تبقى مستمرة، ولكنه طبيعة الحال بينتقل مدرسة، لجامعة، لشارع، لأصدقاء، لكمبيوتر، لإنترنت يعني.. قضية التعامل مع هذا الموضوع قضية خطيرة، أليس كذلك؟

أبو مهند الحربي: كل المجتمع خربان.. كل المجتمع خربان يعني، وين تربية إسلامية؟ أي تربية إسلامية؟ يا ترى القدس لها أكثر من 50 سنة وهي تنتهك فين..

منتهى الرمحي: كل المجتمع خربان بهذا اليأس يعني، بهذا اليأس سيد أبو مهند؟

أبو مهند الحربي: على كل حال شكراً يا أختِ.

منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً لك.. شكراً جزيلاً لك. معي نادر الملاح من البحرين، أخي نادر تفضل.

نادر الملاح: سلامٌ عليكم جميعاً.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

نادر الملاح: وتحية لضيفاتك الكريمات.

منتهى الرمحي: أهلاً بك.

نادر الملاح: أنا أعتقد أنه لابد من التركيز على خلق علاقة إيجابية بين الأبوين والأبناء لكي تكون دافع للمصارحة بين الطرفين، أما بالنسبة للفجوة بين جيل الآباء والأبناء فأنا أتفق مع ما طرحته الأخت الدكتورة عفت من أن الفجوة هي سابقة في وجودها لدخول التكنولوجيا، وإنما ساهمت التكنولوجيا في تأسيسها بسبب عدم الوعي الأسري الكافي للتعامل مع هذه الأداة العصرية، أو غيرها من الأدوات، وعدم الجاهزية لاستخدامها، فالمشكلة إذن ليست في التكنولوجيا، وإنما في ضعف العلاقات الأسرية والاجتماعية بوجه عام.

منتهى الرمحي: صحيح.

نادر الملاح: هذا الضعف في العلاقة وهذه الفجوة عادة ما تدفع الأبناء لاسيما في مرحلة المراهقة إلى اللجوء إلى وسائل أخرى من بينها الإنترنت -على سبيل المثال- لإشباع حاجات داخلية في نفس المراهق أو الابن بشكل عام، يساعد الأبناء على الاستمرار في العكوف على هذه الأدوات كون شخصية الفرد على الإنترنت شخصية مجهولة، لأنه الاستخدام.. من خلال استخدام الأسماء المستعارة مثلاً يمكن لهذا الفرد أن يطرح مسائل حساسة لا يمكن له أن يطرحها على الأبوين مع وجود حالة التباعد أو الضعف في العلاقة، ففي رأيي أن المشكلة هي مشكلة وعي اجتماعي وأسري أكثر منها مشكلة تكنولوجيا أو ما شابه، وشكراً جزيلاً.

منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً أخي نادر.

د. شادية التل: أضم صوتي لصوته طبعاً.

منتهى الرمحي: مهم جداً كل.. كل الكلام، ربما هو يعني الأخطر، والذي نريد الحديث عنه الآن، ولكن أنوه لمشاهدينا الكرام بأنه فقدنا الاتصال مع الدكتورة مديحة في القاهرة، ربما نعود إليها في خلال حلقتنا هذه.. دكتورة شادية، ومن ثم دكتورة عفت حديث الأخ نادر الملاح كان حديث مهم جداً، تحدث عن التمرد وهروب..، والأخ قبله أيضاً من.. من المغرب تحدث عن أنه..

د. عفت أبو شقرا: الجهل والأمية.

آليات توعية الأسرة والقضاء على الأمية التكنواتصالية للأبوين

منتهى الرمحي: عن جهل وأمية، وعن عنف ربما يتعرض له الشاب أو الفتاة داخل البيت أو.. أو إكراه يجعله للهروب إلى الخارج، يعني هذه القضايا هل وصلت الأسرة العربية التي يتعامل أبناءها الشباب والبنات مع الإنترنت والتكنولوجيا إلى الوعي بأن ما يدعو الشاب والفتاة إلى التمرد هو ربما ممارسات الأسرة؟ يعني ألا.. ألا يجب أن توعي الأسرة أولاً ثم نوعي الأبناء والبنات؟

د. شادية التل: هذا شيء طبيعي، لأن الأصل أن تبدأ التوعية بالآباء، فالأب الجاهل هو الذي يفق المرجعية الشرعية الحقيقة، والجهل بمقتضيات العصر وما يعني ما يدور حوله من تغيرات في العالم، هذا لا يستطيع أن يمارس دوره.. كأب ويقود أسرة، والأم الجاهلة حتى لو كانت هي متعلمة أما هي جاهلة بقضايا العصر وبالتغيرات اللي عم تُطرأ السريعة حولها هي أيضاً لا تستطيع أن تدير أسرة ولا تربي يعني أبناء بالصورة التي تؤدي رسالتها كأم حقة.

إذن الأصل أن تكون ملتوية ابتداءً بالآباء، ويجب أن يكون الآباء عبارة عن قدوة مقنعة للأبناء، قدوة مقنعة لأنه الآن أيضاً صرنا عم نشعر بأنه الآباء فيه نوع من الفجوة، يعني القدرة فيه صحيح، إنه صراع الأجيال بالفجوة هذه هي صحيح إنها كانت موجودة مو بالسابق، مو بالقديم، لكن مع وجود يعني ها التطورات اللي.. تطور المعلوماتية والتطور المعرفي والتطور التكنولوجي، هذه لابد أنها أسهمت الحقيقة باتساع هذه الفجوة اللي بات من الصعب الحقيقة تجسيرها وتخطيها، فيعني..

منتهى الرمحي: طيب.

د. شادية التل: اتفضلي.

منتهى الرمحي: دكتورة عفت يعني تحدثنا عن الإنترنت في الفترة السابقة كلها من البرنامج، هناك قضية الكمبيوتر والتعامل مع الكمبيوتر لا تقتصر فقط على الإنترنت، حتى مع التليفزيون، مع ألعاب إلكترونية، يبدأ الطفل يتعلق فيها بشكل كبير، تفسيرات كثيرة يعني فسرت لماذا يتجه الأطفال إلى ألعاب الإلكترونية، البعض قال ربما هروب من تعامل الأسرة معه، بأنه ربما دائماً مواجهته بأنه شقيقك أفضل منك أو شقيقتك أفضل منك، أو أنه لا يتم التعبير عن رأيه بشكل صحيح فهو يهرب إلى لعبة الكمبيوتر لكن ينتصر في النهاية في هذه اللعبة، والبعض الآخر يعني عزاها إلى تعلقهم بالصور المتحركة والألوان و.. وكل العملية هذه، إلى أي مدى برأيك ممكن أن يؤدي تعلق الطفل بلعبة الكمبيوتر هذه وإحساسه الدائم بأنه يجب أن ينتصر على مداخل الكمبيوتر بأنه يؤدي به بالنهاية إلى التمرد على الأب أو الأم؟ وشعوره بإنه الانتصار فهو قادر على الانتصار أيضاً حتى على الأب والأم؟

د. عفت أبو شقرا: راح.. راح أبلش مثل ما بيقولوا من الآخر مش من الأول، فيه نزاع مع العالم المعاصر، نحن بنحكي بمفهوم التربية إذا كان على مستوى العلاقة بالأجهزة أو بأي شيء آخر، فيه شيء ما عم نعترف فيه، وهو إنه الولد بعمر 17 أو 18 سنة يملك من المعلومات أكثر مما يملكون الأهل، وأنا برأيي هاي واحدة من المشاكل كمان الأساسية، يعني الأم الأمية، ونحن بنعرف أنه نسبة الأمية في العالم العربي مازالت كبيرة جداً، إذا الأم أمية، وهي التي.. اللي بدها تكون قدوة لأولادها، وهي اللي بدها تتحدث وتعلم أولادها، إذا الولد اليوم بيكون عمره 13 و14 سنة يملك من المعلومات.

منتهى الرمحي: أكثر من أهله.

د. عفت أبو شقرا: أكثر من الأهل بكثير.. بكثير، واتجاهه لها.. لها الألعاب.. نعم.

منتهى الرمحي: طيب هل هي المشكلة دكتورة عفت، أمية تكنواتصالية إذا ما صح التعبير بين.. بالآباء والأمهات، جيل الآباء والأمهات وجيل الأبناء، كيف يمكن القيام بشكل عملي بمحو أمية الآباء والأمهات الاتصالية التكنولوجية؟ خاصةً إذا ما كانت الأم تريد أن توجه ابنها أو بنتها إلى مواقع معينة، وهي لا تعرف بالتكنولوجيا، لا تعرف أن تفتح الإنترنت أصلاً؟ يعني بيسبب عند.. ازدواجية عن الشباب أو الفتاة.

د. عفت أبو شقرا: مسؤولية الدول، مسؤولية.. يعني أنا حطيت عدة اقتراحات عملية لتصويب العلاقة ما بين الأهل وأولادهم في هذا الزمن السريع واحدة منها مثلاً وعي الأهل لعامل التغيير وقبوله، يعني نحن أولادنا إذا توجهوا إلى أماكن ما أو مارسوا بعض الممارسات نرفضها بالمطلق، بينما هذه السرعة في العصر توجب وتلزم الأهل.. مش ضرورة أن يقتنعوا بها، وجوب قبولها لمناقشتها.

منتهى الرمحي: وقبولها لأنها حتمية.

د. عفت أبو شقرا: لأنها حتمية يعني نحن لا نستطيع اليوم اتخاذ قرار، هل أسمح أنا لأولادي باستخدام هذه الأجهزة أو لأ، فهذه وين ما راح يروحوا راح يروحون موجودين، إذا بأفصلهم وبأمنعهم بدوا يسيروا أولادي في طور التخلف.

منتهى الرمحي: الدولة كيف يا دكتورة عفت؟ يعني أشرتِ إلى الدولة.

د. عفت أبو شقرا: الدولة كيف هي تنظم؟ يعني لما بيكون عندي أنا نسبة أمية تعادل مثلاً.. أنا راح أعطي مثل عن مصر، لأنه قريباً كنا في نقاش حول موضوع الأمية وما إلى ذلك، إنه نسبة النساء الأميات في مصر 60%!! 60% تربي أسر، عم نطلب منها لهاي المرأة نحن أن..

منتهى الرمحي: تربي أسر في ظروف اقتصادية، تكنولوجية صعبة.

د. عفت أبو شقرا: في بظروف.. صحيح. كيف نطلب منها أن تكون قدوة لأولادها؟! هي ما تعرفه قليل جداً، في هذا العصر السريع ما مدى هي معلوماتها التي تستطيع أن تلقنها إلى أولادها؟ هي تستطيع أن تقوم بالجزء التنشئة القيمية الأخلاقية فقط لا غير، لا تستطيع أن تكون أبعد من ذلك.

منتهى الرمحي: وتتمنى أن يتمسك الطفل بهذه التنشئة الأخلاقية القيمية.

د. عفت أبو شقرا: بس بدنا نقول كمان..

منتهى الرمحي: بضوابط الانخراط مع المجتمع..

د. عفت أبو شقرا: طبعاً، ولكن عندما يبدأ الولد باكتشاف أن أمه لا تملك معلومات قيمة، وهناك مصادر أخرى تقدم له معلومات، ومعلومات جمة، يعني هل برأينا بالمنطق بالأمور؟

منتهى الرمحي: بتواجه أيضاً بالطبع.

د. عفت أبو شقرا: ستواجه الأمور.. ستتواجه الأمور ما بين الأمور والأولاد، وبنفس الموقع الوالد يعني، كمان نحنا بنعترف أنه مضبوط فيه ناس تقرأ وتكتب، ولكن ما عنده درجة من العلم متقدمة، وهاي كمان ستطرح مشكلة مع الأولاد، بتقولين ليش بيذهبوا إلى ألعاب الكمبيوتر؟ لأنه اليوم هذا الولد اللي عم يتلقى هاي التقنية الجديدة يجد ذاته في هاي الألعاب، شو بده يلعب؟

منتهى الرمحي: خطورتها على.. على علاقته مع أهله.

د. عفت أبو شقرا: علاقته مع أهله إنه أصبح ينتمي لإلها ولا ينتمي إلى عالمهم، هاي واحدة، يعني قبل ما نقول هل يحب الانتصار؟ هل يرفض الخسارة؟! أو يقبل الانتصار؟ هل يتمرد على أهله حتى لو بدون ألعاب الكمبيوتر؟ يعني تصوير لعبة الكمبيوتر إنه هي بحد ذاته هي الخطر لأ، هو السرعة هي الخطر، إن أمه يمكن تقول له بتلعب بالطابية، بتلعب ما أدري شو..، هو صار بعالم آخر، مازال بيقدر يشوف كل اللعبة على الكمبيوتر.

منتهى الرمحي: مستخدم خياله في.. والمصارعة..

د. عفت أبو شقرا: مستخدم خياله، وقادر يفوت على اللعبة وبيلعبوا وياه، يعني أنا ما بأشوف كيف بدي أمنع الولد، أنا بأشوف كيف بأصوب كمان حتى علاقته بهذه الحالة، إنه ممكن تربح، ممكن تخسر.

منتهى الرمحي: تحمل..

د. عفت أبو شقرا: ممكن تكون ذكي، ممكن تكون كتير ذكي بس ممكن تخسر، والحياة هيك، يعني هاي الأمور، وأنا من شان هيك حطيت عدة محاولات إنه القمع.. أنا برأيي تشويه الصورة، والقمع، والضغط النفسي قد.. قد تؤدي إلى ما نحن لا نصبو إليه.

منتهى الرمحي: صحيح.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: سأبدأ في بعض المشاركات على الإنترنت وصلتنا، هاي من فوائد الإنترنت يعني.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً.

منتهى الرمحي: فيه المهندس ياسر بيومي، من مصر، قال: أعتقد أن التكنولوجيا الحديثة قد ساعدت في التواصل بين أفراد الأسرة المتباعدة، هذه أحد أهم وأبرز إيجابيات وسائل الاتصال ربما أتحدث عنها إذا ما كان في وقت.

د. عفت أبو شقرا: بالضبط، صحيح.

منتهى الرمحي: محمد القحطاني من السعودية تحدث بشكل يقول: بما أن نسبة الأميات من النساء أصبحت ضئيلة جداً، وهذا كلام مغاير للإحصاءات.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً.

منتهى الرمحي: فإني أنصح الأمهات بمحاولة فهم الإنترنت عن طريق أبنائهم وبناتهم، وذلك لمعرفة ما يدور في بيوتهن، والحرص على فلذات أكبادهن، طبعاً هذا طرح ممتاز.

الإنترنت سلاح ذو حدين، وعلى الآباء مراقبة أولادهم، هذه إيمان محمد علي من الجزائر على الآباء مراقبة أولادهم وجعل الإنترنت بنك معلومات لا وسيلة تربية، وعلى الوالدين فتح المجال للحوار مع الأولاد، نقاط مهمة جداً. يبدو أننا استطعنا الاتصال مرة أخرى بالقاهرة، دكتورة مديحة هل تسمعينا؟

د. مديحة السفطي: أيوه.

منتهى الرمحي: نأسف لانقطاع الاتصال معكِ دكتورة مديحة.

د. مديحة السفطي: لا أبداً.

منتهى الرمحي: لا أعرف إن كنتِ استمعتِ إلى ما أثرناه قبل نصف ساعة من الكلام.

د. مديحة السفطي: أيوه.

منتهى الرمحي: تفضلي دكتورة.

د. مديحة السفطي: عندي بعض التعقيب الحقيقة، يعني أود أن أعقب على بعض الأشياء التي قيلت في خلال الحوار.

منتهى الرمحي: تفضلي.

د. مديحة السفطي: بالنسبة للوقت اللي الأسرة...

منتهى الرمحي: دكتورة مديحة، يبدو أنه الاتصال مع القاهرة اليوم مش.. مش موفقين فيه.

د. شادية التل: انقطع.

سبل استعادة الأسرة لدورها الأساسي

منتهى الرمحي: إذا استطعنا أن نعود للدكتورة مديحة قبل نهاية الحلقة سأعود لأنه عندها مجموعة من النقاط، دكتورة شادية كثير يتحدث عن.. يعني الكثير من الناس تتحدث عن أنه هناك لابد للأسرة العربية أن تسعى بأي شكل من الأشكال لاستعادة دورها كدور موجه للأبناء والبنات، وعدم ترك الأبناء والبنات لوسائل الاتصال والتكنولوجيا، وخاصةً الإنترنت، كيف يمكن.. أو هل.. هل الطريق سهلة يمكن استعادة الأسرة لدورها؟

د. شادية التل: يعني السؤال هو يتضمن الحقيقة بصورة يعني مباشرة أو غير مباشرة، هو في عملية (......) لدور الأسرة العربية في المجتمع المعاصر، وهذا صحيح الحقيقة، الآن معالجتنا لاستعادة الأسرة العربية المسلمة لدورها يتم من خلال معالجة الأسباب، وليس معالجة الأعراض.

منتهى الرمحي: نعم.

د. شادية التل: وكما ذكرت سابقاً فأنا أود أن أؤكد بأنه الأب الذي يفقد المرجعية أو الأم الجاهلة لا تستطيع أن تربي الأبناء. الآن من الأسباب ولعلها من أبرز الأسباب التي أدت إلى حالة الفتور في العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة، وتحجيم وتهميش دور الأسرة في أداء رسالتها وتقليصها بصورةٍ يعني أكثر عمومية، يعني الاقتراب من فكرة فقدان خصوصية الأسرة العربية المسلمة تميزها، من هذه الأسباب.. الأسباب التالية يمكن أذكرها.

أولاً: الفراغ الروحي فنجد أنه فيه هناك فراغ روحي عند الأبناء وعند الآباء، وهذه عم بتسهم بصورة أو بأخرى بإيجاد..

منتهى الرمحي: البحث عن وسائل.

د. شادية التل: البحث عن الوسائل الأخرى، وهذا يتطلب الحقيقة تمثل العقيدة الإسلامية فكراً وسلوكاً، قولاً وعملاً، وبالتالي يجب أن نوعي أبناءنا، الصحيح، بقيمنا الإسلامية العربية الأصيلة، بعاداتنا وتقاليدنا، وإنه هذه العادات والتقاليد مختلفة عن عادات وتقاليد الآخر، ويعني هنا نلمس حقيقةً نوع من الابتزاز.

منتهى الرمحي: يا دكتورة شادية ما هو إذا كانت الأم..

د. شادية التل: اسمحي لي.

منتهى الرمحي: يعني إحنا نتحدث عن الأم الجاهلة أو الأب الجاهل، يعني أجدادنا قليل منهم كان متعلم، معظمهم كان جاهلين، ونحن كلنا نفتخر بآبائنا ربوا آبائنا بشكل..

د. عفت أبو شقرا: صحيح.

د. شادية التل: لأ لكن، اسمح لي، "ربوا أبنائكم على غير ما رُبيتم به" هذا كلام صحيح، لكن الحقيقة المجتمع اختلف في الحقيقة، يعني المتغيرات اللي كانت في زماني وزمانك، وتربية أهلنا صحيح كان.. حتماً كان لها الدور الصحيح..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: إذن نسلم بأنه التكنولوجيا هي مسألة حتمية يعني لا نستطيع منعها.

د. شادية التل[مستأنفةً]: أنا يعني.. صحيح.. يعني أحب أن أشير إلى نتائج دراسات بحثية علمية حول أثر وسائل الاتصال.. أو دور وسائل الاتصال في تعديل المنظومة القيمية في المجتمع.. في المجتمع الأردني، فيه مؤشرات الحقيقة إذا.. يعني كان الوقت يسمح يمكن أن أستعرض هذه النتائج، طبعاً أنا لا أريد أن نكون إحنا متشائمين الحقيقة من هذا الوضع، التغير الاجتماعي اللي عم بيصير يعني صورتنا إن هو تغير يجب أن يأخذ الوقت الحقيقة، لكن اللي عم مش.. بنلاحظه هو التسارع يعني غير المسبوق في هذا التغيرات، حتى في التغيرات الاجتماعية، اسمحي لي أرجع للنقطة.. للنقطة اللي اتفضلتِ فيها، اللي عم..

منتهى الرمحي: استعادة الأسرة لدورها.

د. شادية التل: بالضبط، اللي عم بألاحظه إنه فيه نوع من الاهتزاز لصورة الإنسان العربي المسلم، لقيمنا، لأصالتنا، لحضارتنا، يعني نحن انبهرنا كتير وانخدعنا كتير بثقافة الآخر وقيمه وحضارته، ونسينا إنه كان لنا أيضاً حضارة عربية إسلامية تمثل مهد الحضارات، وكانت هي التي أعطت الأبجدية للعالم، وهي التي فجرت شرارة التقدم العلمي، إذن يجب أن نعيد ثقة أبناءنا بقيمنا الأصيلة، وبالمقابل أنه ننفتح، وأن يكونوا أيضاً لهم دور فاعل في تعزيز هذا، نعم.

منتهى الرمحي: طيب يا دكتورة.. دكتورة إذا سمحتِ لي.. إذا سمحتِ لي، الحديث عن الحضارة العربية والإسلامية في ظل تخاذل عربي وهزائم عربية متتالية يعيشها المجتمع العربي لا يمكن أن يقتنع.

د. شادية التل: هذا كلام صحيح.. أسباب.. أسباب.

د. عفت أبو شقرا: فإنما هذا الكلام، لأنه بالعكس هذا يصير لأولادنا هاي مشكلة.

منتهى الرمحي: نعتقد أن..

د. عفت أبو شقرا: يعني هم ما عم بيشوفوا إلا هزيمة العرب.

د. شادية التل: هذا صحيح.

منتهى الرمحي: عايشوا.. يعني عايشوا حتى آبائهم.

د. عفت أبو شقرا: يعني ما عم بيوجهوا إلا فشل العرب، يعني ما بقي فينا أقول له حضارة بعدين أنا لا أستطيع دائماً وأبداً العودة إلى الماضي.

د. شادية التل: نحن لا...

د. عفت أبو شقرا: الإنسان يمر إلى الأمام، يعني نحن الآن كيف نثبت لهم ما معنى العرب ومعنى الإسلام ومعنى (..........)، الآن يعني..

د. شادية التل[مقاطعةً]: الماضي هو.. الماضي هو جزء الحاضر وجزء أيضاً من المستقبل الحقيقة، واللي عم بنلاحظه.

منتهى الرمحي: ما هو صحيح يا دكتورة شادية، بس.. بس إحنا بنتعامل مع أولاد وبنات و..

د. شادية التل: هي.. اسمحي لي صحيح، هي.. هي..

د. عفت أبو شقرا: هو الجيل اليوم وهذا يعني.

د. شادية التل: هذا كلام حضرتك، الماضي يجب أن لا نتجاهله، ولا هو أصلاً يعني نعم، وهذا جزء من الحقيقة، من ثقافتنا، من شخصيتنا.

منتهى الرمحي: وليس مطلوب هذا.. يعني هنا دور المدرسة، المدرسة لما تعطي درس تاريخ لمدة حصة.. لمدة 45 دقيقة تتحدث فيها عن صلاح الدين، كل طفل..

د. عفت أبو شقرا: يحفظ معلومة عن صلاح الدين.

منتهى الرمحي: يحفظ معلومة عن صلاح الدين، وربما يتساءل في يوم من الأيام لماذا يعني ما.. ما فيه صلاح الدين في هذا الزمان، كيف يمكن أن نجيبه، في زمن التخاذل، هل يمكن أن نتحدث عن ماضي والحضارة العربية و...؟

د. شادية التل: موضوع التخاذل.. موضوع التخاذل إحنا ننظر له على أنه مرحلة.. يعني قضية مرحلية، وأسباب.. أسباب..

منتهى الرمحي: وراح يعيشها أبناءنا.. راح يعيشها أبناءنا.

د. شادية التل: منيح، بس يعني المفروض إنه يكون أسباب التقدم والتطور وما أدى.. ما أدى يعني المجتمع العربي إلى أنه المسلم.. إلى أن يصل إلى هذه..

د. عفت أبو شقرا: لا نستطيع أن نواكب هذا العصر بالتكلم عن الماضي يعني.

منتهى الرمحي: دكتورة.. دكتورة.

د. شادية التل: لحظة.. الماضي لا نستطيع أن نفصله.. نفصله.

منتهى الرمحي: لأ.. لأ، إحنا ما لنا..

د. عفت أبو شقرا: إحنا الماضي بدنا نواجه بواقعنا.

د. شادية التل: في.. في، و.. نعم.

منتهى الرمحي: ولكن إحنا نتحدث عن المستقبل، نعم.

د. عفت أبو شقرا: أي طبعاً، لأن إحنا لا نستطيع أن نجيب التكنولوجيا بأنه نملك في تاريخنا حضارة وثقافة وقيم، ما نحن موجودين راهناً، ونحن نستطيع.. كيف نستطيع التعامل مع التكنولوجيا، طبعاً.

د. شادية التل: نحن موجودين.

منتهى الرمحي: لا.. لا تختلف دكتورة شادية، لا.. لا يختلف اثنان على أهمية أن يُزرع في ذهن الولد قيم.. منظومة قيم أنت تؤمني فيها وأنا أؤمن فيها، والولد..

د. عفت أبو شقرا: ونمارسها.

د. شادية التل: هي.. هي صحيح.

منتهى الرمحي: ونورثها لأولادنا لكن خطورة أن يتقبل هذا الولد أن لا يتقبل هاي المنظومة القيمية.

د. شادية التل: هي الحديث كان يعني.. يعني متمركز حول أنه فيه نوع من اهتزاز ثقة أبناءنا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بماضينا وحاضرنا وتراثنا وهذا..

منتهى الرمحي: طيب.

د. شادية التل: ومن هنا.. أنا أقول أن ضرورة تعزيز هذا.

منتهى الرمحي[مقاطعاً]: دكتورة.. دكتورة أنا.. معي فقط لا أريد أن أدعها تنتظر كثيراً على الخط من الأردن، رنا الحاج عيسى وإذا بقي وقت سنعود لإكمال هذه النقطة، رنا الحاج عيسى، تفضلي.

رنا الحاج عيسى: نعم أخت منتهى مهم جداً.

منتهى الرمحي: أخت رنا.. تفضلي.. تفضلي.

رنا الحاج عيسى: أيوه.. أيوه، معك أخت منتهى، ok، في الواقع البرنامج كتير في وقتنا الحالي، يعني نحن يجب أن نلحق بركب الحضارة يجب نقتحم هذه الحضارة ولا نتركها تعبر دون اقتحامها، ما يصبح من فجوة ثقافية سببها انشغال الآباء والأمهات بتلبية المتطلبات سريعة للحياة اليومية، وإهمال الجوانب المعنوية سيمكننا أن نتعامل مع أبناءنا وتحضيرهم لهذا الزمان، رسولنا الكريم قال لنا أن نربي أولادنا لزمن غير زماننا، طيب كيف يمكن أن نحقق ذلك القول؟ أعتقد يجب أن ننهج النهج الديمقراطي بجميع أطرافه ولا نركز على جانب واحد، أنا إذا أتحت.. أتحت لأبنائي أن يناقشوني في مختلف القضية التي تهمهم...

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: هناك.. هناك صعوبة في الصوت أخت رنا.. أخت رنا.

رنا الحاج عيسى[مستأنفةً]: أو التي تهم المجتمع بشكل عام أن يجربوا.

منتهى الرمحي: هناك صعوبة في الاستماع إلى صوتك من المصدر، آسفة جداً، مضطرة.. مضطرة أن أنهي المكالمة، لأنه هناك صعوبة في الاتصال، لكن كلمة أخيرة يعني أود قبل أن أنهي البرنامج بها أن نتحدث أنه ليس كما تحدثت الدكتورة عفت والدكتورة شادية، كل جوانب التكنولوجيا هي جوانب سلبية، هناك يعني كلنا يتذكر كيف بداية الانتفاضة؟ كيف استخدم الإنترنت للـ Chatting بين الشباب والفتيات للترويج لمقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية.

د. عفت أبو شقرا: طبعاً، نحنا قادمين على العولمة فيه مشاكل عالم وأنت حول مفهوم العولمة.

منتهى الرمحي: طيب.. طيب دكتورة، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة شادية التل (أستاذة علم النفس التربوي بجامعة اليرموك في الأردن)، والدكتورة عفت أبو شقرا (أستاذة الأنثروبولوجيا بالجامعة اللبنانية)، وكانت معنا من القاهرة -لدقائق قليلة- دكتورة مديحة محمد السفطي (أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية)، نشكرها جزيل الشكر، ونعتذر عن عدم تمكنا من متابعة الاتصال معها حتى النهاية بسبب خلل فني وعطل في الأقمار الصناعية خارج عن إرادتنا، إلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة هذه تحية، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة