الاتهامات المتبادلة عن مسؤولي تفجيري حلب   
الاثنين 1433/3/21 هـ - الموافق 13/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:52 (مكة المكرمة)، 7:52 (غرينتش)

- النظام السوري واتهامه للجيش الحر بتدبير تفجيرات حلب
- تفجير حلب وأبعاده الدولية

- النظام السوري وموقفه الميكافيلي

محمد كريشان
سمير التقي
محمد شفيق أبو هيبة
محمد كريشان:
اتهمت الحكومة السورية ما وصفتها بأطراف مدعومة من دول عربية وغربية بتنفيذ تفجيري حلب اللذين استهدفا صباح الجمعة مقرين أمنيين وأسفرا حسب حصيلة رسمية عن مقتل 28 شخصاً وجرح 235، وكان الجيش السوري الحر ومعارضون سوريون اتهموا نظام الأسد بتدبير الانفجاريين وحملوه المسؤولية عنهما، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما مدى وجاهة الأدلة التي تقدمها الأطراف المختلفة لدعم اتهاماتها بشأن المسؤولية عن تفجيري حلب؟ وفي أي سياق يمكن قراءة التفجيرين الأخيرين والتفجيرات السابقة التي استهدفت مؤسسات تابعة للنظام؟

السلام عليكم، هو الانفجار الكبير الثالث في غضون أقل من شهرين الذي تقول دمشق إن إرهابيين نفذوه ضد مقرات أمنية تابعة لها وكما حدث مع التفجيرين السابقين سارعت المعارضة السورية إلى رد الاتهام إلى نظام الأسد مشككة في توقيت التفجيرات الذي صادف للمفارقة يوم الجمعة في كل المناسبات ومعددة الكثير من الشواهد التي تقول أنها تكشف ضلوع النظام في تلفيق عناصر ذات صلة بالتفجيرات وتداعياتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تختار التفجيرات الكبيرة في سوريا أمكنتها وتوقيتها جيداً وهي إذ تفعل ذلك تخلف ورائها أعداداً كبيرة من الضحايا ومثلها من نقاط الاستفهام العارقة، جال الإعلام الرسمي السوري وصال في مسرح التفجيرين الداميين على نحو أباح للمراسل التلفزيوني رفع أشلاء جثث القتلى أمام عدسة الكاميرا في مشهد جعله أقرب إلى المحقق الجنائي الذي سارع إلى استنتاجات تفرض ضخامة الانفجاريين التريث في إصدارها إلى حين يستكمل التحقيق عمله، أعيت قوافل القتلى والجرحى عداد الموت والرعب في سوريا مسجلاً في هذه المرة في قائمة مفتوحة 25 قتيلاً وقرابة 200 جريح وسط ملابسات لم تستطع أن تكتم مفارقاتها المثيرة للريبة، أعلن الجيش السوري الحر عن مسؤوليته عن هجوم استهدف مقرين أمنيين في مدينة حلب الواقعة شمالي سوريا، لكنه أكد في المقابل أن لا يد لعناصره في التفجيريين الذين وصفتهما الحكومة السورية بأنهما إرهابيان ونسبتهما إلى ما سمته الجماعات التخريبية المسلحة، في غياب تغطية إعلامية مستقلة أو تحقيق مضمون المصداقية وفي ظل اتهامات دولية وحقوقية للنظام السوري بقمع شعبه وارتكاب الفظاعات بحقه يغدو كثير من الأسئلة وجه الطرح، على الأقل فيما يهم ضخامة التفجير واتساع رقعته على نحو يشكك ولو بمقدار في رواية السيارة المفخخة متسبباً وحيداً فيه وأيضاً ما يتعلق بكثرة الضحايا والجرحى في محيط منطقة أمنية عادة ما تخضع لإجراءات مراقبة صارمة تشتد في مثل الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا عدا عن الناس الذين سقطوا قتلى وجرحى بكثافة في يوم وفي طقس لا يناسب خروجهم للتنزه، أسئلة أفرزت ما يشبهها تفجيرات سابقة اختارت بدورها الجمعات توقيتاً لها أهمها جمعة دامية شهدت انفجاريين استهدفا مقرين أمنيين في العاصمة دمشق في نهاية كانون الأول ديسمبر 2011 تزامناً مع بداية عمل بعثة المراقبين العرب أما الثانية ففي مستهل كانون الثاني يناير من العام الجاري عندما انفجرت سيارة مفخخة عند مقر قوات حفظ النظام في حي الميدان في دمشق، هناك أيضاً كانت يد مراسل التلفزيون السوري تصول وتجول ناثرة نقاط الاستفهام في مسرح التفجير.

[نهاية التقرير]

النظام السوري واتهامه للجيش الحر بتدبير تفجيرات حلب

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور سمير التقي مدير مركز الشرق للدراسات الإستراتيجية ومن القاهرة العميد أركان حرب محمد شفيق أبو هيبة الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية أهلاً بضيفينا، دكتور تقي في دبي حسب وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا دمشق وجهت رسالة إلى كل من وزارة الخارجية وجهت رسالة إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، مجلس حقوق الإنسان في جنيف تتهم فيها ما سمتها أطراف مدعومة من دول عربية وغربية وأن هذه الجريمة اقترفتها فئات تتلقى دعماً من بعض الدول العربية والغربية، كيف تفهم مثل هذا الاتهام؟

سمير التقي: أولاً أنا أقول بأنه مجرد طرح السؤال الآن حول من ارتكب هذه العمليين الإجراميين هو عملياً يدل على أن النظام يحتاج إلى قنبلة دخانية لتغطية عملية القتل والذبح لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا في حمص وفي مضايا وفي الزبداني، الآن أخي اسمح لي أن أخرج قليلاً عن الموضوع الوضع الصحي الوضع الإنساني كارثي ومنهار في حمص وفي مضايا والزبداني، المشافي الميدانية انهارت حتى الحديد وأصبحت محاولات الإسعاف تكاد تكون عبثية، هناك انهيار كامل في طاقات البشر وأنا أمجد أولئك الأطباء والمسعفين والنشطاء الذين يقومون بجهد بطولي لإسعاف هؤلاء الناس، آسف للخروج عن الموضوع ولكن لا يمكن ذكر ذلك إذن من يستفيد من هذه القنبلة الدخانية؟ الخطة الإعلامية للنظام ترتكز على شيء واضح ليس المهم أن تصدقني ولكن المهم أن أربك إدراكك أن أربك قناعتك بالحقيقة، وأنا أقول بكل بساطة المسؤولية عن هذه الأحداث هي عملياً من الناحية السياسية ومن الناحية الأمنية ومن الناحية الأخلاقية هي على هذه السياسة المرتكزة على التعسف الإجرامي الفادح، معروف الفارق الهائل بين قوة الجيش السوري وبين قوة الفصائل المدنية المسلحة التي تشكلت لحماية الأحياء وحماية المدنيين، في هذا الإطار ليس ثمة شك بأن من دفع البلاد بهدف البقاء في السلطة حتى حافة هذا الوضع الذي تنهار فيه كل مقومات بناء الدولة والأمن هو النظام والذي يتمسك بالسلطة حتى آخر لحظة سأنتقل إلى القضية المباشرة.

محمد كريشان: اسمح لي دكتور أنت هنا تشير إلى مسئولية سياسية وأمنية..

سمير التقي: سأنتقل إلى المسؤولية المباشرة..

محمد كريشان: نعم سأعود معك بعد قليل ولكن، عميد أركان حرب أبو هيبة هناك من يضيف إلى المسؤولية الأمنية والمسؤولية السياسية التي أشار إليها الدكتور تقي مسؤولية جنائية بمعنى أن البعض من المعارضة يصل إلى حد اتهام السلطة بأنها هي التي تفتعل وتفبرك مثل هذه العمليات هل هذا الاتهام له ما يمكن أن يسنده؟

محمد شفيق أبو هيبة: نعم أي عملية بتحدث بيكون لها أهداف محددة وعمليات اليوم، صباح اليوم من قبل الجيش السوري الحر لها أهداف محددة وهي مقاومة قوات النظام التي تأوي ما يسمى بالشبيحة وبيواجهوا المتظاهرين السلميين أبشع مواجهة بتوجه إليهم بعض الضربات لحماية المتظاهرين وأعمال الثورة السورية، ده عمل له هدف، أما التفجيرات التي حدثت..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي هنا سيد أبو هيبة هذا لم تنفيه الجيش الحر حتى أن قائده السيد الأسعد قال بأننا نحن فعلاً هاجمنا المقر اشتبكنا مع قوات ثم انسحبنا بعد ما انسحبنا وقعت التفجير، وهذا التفجير لا علاقة لنا به كيف يمكن أن نفهم الأمرين؟

محمد شفيق أبو هيبة: نعم، نعم سأكمل قائد الجيش السوري الحر أعلن أنه هاجم قام بأعمال هجومية ضد كتيبة النظام وضد مكتب الأمن العسكري ولكن نفى تماماً أن يكون له علاقة بالتفجيرات وهذا أنا أصدقه تماماً لأن التفجيرات وأماكنها لا تعطي ولا تحقق أي هدف للجيش السوري الحر أما تحليل ما حدث على الأرض فإن النظام السوري والمخابرات العسكرية السورية نفسها هي التي تستخدم وتقوم ببعض الأعمال لتحقق بعض الأهداف، هذه التفجيرات هدفها أساسا أن يُلحق بالثوار السوريين وينحى بهم إلى الإرهابيين ويصفهم بالإرهابيين اللي يقاموا بأعمال إرهابية، فقام بهذه التفجيرات وجاء ببعض الجثث ليؤكد أن التفجيرات من مخربين وهذه نتيجة التفجيرات وعمل التمثيلية التلفزيونية الإعلامية ليقول للعالم أن أواجه إرهابيين، وهذا لا يخيل على أحد.

تفجير حلب وأبعاده الدولية

محمد كريشان: على ذكر هذه النقطة تحديدا في الرسالة التي أشرت إليها في بداية البرنامج وهنا أعود للسيد سمير التقي، في الرسالة نفسها وزارة الخارجية السورية تحث مجلس الأمن الدولي على أن يلعب دوره المطلوب في مجابهة الإرهاب تحديدا وقال بأن هذه الدول التي تدعم هؤلاء الإرهابيين عليها أن تسلم هؤلاء المجرمين والإرهابيين هل تتفق مع السيد أبو هيبة في أن تحريك الموضوع دوليا على أنه عمل إرهابي بهذا المعنى يمكن أن يخدم وجهة النظر الرسمية أكثر من أي شيء آخر؟

سمير التقي: من وجهة النظر الرسمية لأنه يحقق إرباكا في مجلس الأمن وفي المحافل الدولية فيما يتعلق بتفسير الأحداث في سوريا، في رأيي بأن المستفيد الأساس من ذلك الدبلوماسية السورية والدبلوماسية الروسية وأنا أقول هنا بأن الحقائق على الأرض تشير إلى أن أولا اللجان التنسيقية أشارت أن حلب الآن تدخل بقوة وبعزيمة كبيرة في الحراك الثوري الجاري في سوريا، وتوقعت أن يقوم النظام بشيء ما وهذا جرى قبل عدة أيام وهم يقولون أن ثمة تحضيرات لشيء ما، ثانيا الجيش الحر لم ينف عن نفسه ما ارتكبه من أعمال وقال أنا قمت بكذا وكذا ولكن هذه القضية ليس لنا أي مصلحة عسكرية فيها ولم نقم بها، وأنا أقول من المستفيد؟ الغالبية من القتلى هم مدنيين ثم أن هناك جثثا منتفخة بمعنى أن هناك مضى وقتٌ طويل على وفاتها، حتى الإخراج هو هزيل إلى أبعد الحدود ثم يقال بأن هذه التفجيرات تجري لترويع المواطنين، من يروع المواطنين في سوريا؟ هذا سؤال كبير الآن وليس ثمة مجال للتضليل فيه، لذلك القضية الرئيسية في رأيي المعطيات تشير أن المسؤولية الجنائية، أنا تحدثت عن المسؤولية الأخلاقية والسياسية والأمنية ولكن القضية الرئيسية هي من الناحية الجنائية يعني هناك تقليد هناك نمط لهذه التفجيرات التي تجري أيام الجمعة في المناطق التي يبدأ فيها الحراك والتي ثمة مصلحة لإجهاضها وعندما يريد النظام يفجر قنبلة دخانية تغطي على جرائم تجري في أماكن أخرى، جرائم حقيقية ضد الإنسانية جرائم يجري فيها تصفية لعائلات ومدن كاملة وهذا أمر لا يمكن تغطيته ببعض الدخان.

محمد كريشان: هو هذه بالضبط تقودنا دكتور إلى النقطة التي سنتطرق إليها بعض الفاصل وهو السياق الذي جاءت به كل هذه التفجيرات والذي جعل البعض يتهم هذه الجهة أو تلك ربما ليس في المعنى الجنائي الاتهامي الدقيق وإنما في سياق تحليل سياسي وتبادل اتهامات، سنعود إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتناول فيها الاتهامات المتبادلة حول المسؤولية عن تفجيري حلب والقرائن التي تدعم اتهامات الأطراف المتبادلة لبعضها البعض، عميد أركان حرب محمد شفيق أبو هيبة عندما يشير الدكتور وتشير كثير من الأطراف إلى أن كل التفجيرات تأتي يوم الجمعة هناك بعض نقاط الاستفهام والريبة في موضوع الجثث في موضوع الخراب الموجود في المكان، ربما هناك سؤال رئيسي ما مصلحة النظام في سوريا أن يقوم بذلك؟ أصلا هو الآن يفترض أن يحاول بأن يظهر للعالم بأنه بصدد ضبط الأوضاع وبصدد الحسم، ما الذي يجعله يقدم على عملية تظهره مرتبكا عوضا أن تظهره مسيطرا؟

محمد شفيق أبو هيبة: الحقيقة فعاليات الثورة السورية أصبحت ضاغطة جدا على النظام السوري سواء حركة الشعب السوري في الميادين والشوارع أو حركة الجيش السوري الحر في مواجهة بعض عملاء النظام وبعض قواته، من هنا النظام السوري يعلم تماما أن الأمور أصبحت ضاغطة وأنه في مرحلة التهاوي من هنا يلجأ إلى بعض الأعمال التي تؤثر على المواجه له، عايز يصور الثورة والثوار أنهم إرهابيين ولذلك، يا مجلس الأمن يا جامعة عربية أنا من زمان بقول دول إرهابيين وليسوا ثوار، أي إرهابيين الموجود في الشوارع ويملأ الميادين الآن هم الشعب السوري مثلهم مثل باقي شعوب الربيع العربي.

محمد كريشان: ولكن سيد أبو هيبة..

محمد شفيق أبو هيبة: لا يوجد فيهم إرهابي ولا مندس.

النظام السوري وموقفه الميكافيلي

محمد كريشان: نعم، الآن لا ينفي أن الكثير من أوجه المواجهات أحيانا تحولت إلى مواجهات عسكرية وإلى ما يشبه الحرب الأهلية على الأقل في بعض المناطق، هل يمكن أن تصل الميكافيلية بالنظام في دمشق إلى هذا الحد؟

محمد شفيق أبو هيبة: نعم، وهذا على فكرة سابق للقيام الثورة السورية، النظام السوري أساسا جاء يمتنع عن القناعة أن هناك ثورة، بنكر أن هناك ثورة ولذلك ده بيحاول البقاء في السلطة وليس لديه مانعا من الانجراف إلى الحرب الأهلية بتكوين مليشيات علوية أو شبيحة لمواجهة الثوار وبالتالي يضرب الشعب بعضه ببعض، هو لماذا الآن الأعمال الحالية اللي تمت في الصباح لها عنصرين: عنصر التوقيت وعنصر المكان وده مهم جدا، هذه الأعمال في حلب والنظام السوري اعتاد أن يقول أن حلب خارج الثورة وأن حلب غير منضمة إلى هؤلاء الإرهابيين ولكن في الفترة الأخيرة ظهرت حلب ودخول حلب للثورة هو تحول استراتيجي في مجريات الثورة، وده ما يخشاه النظام السوري لم يبق عنده جغرافيا منطقة خارج الثورة، ولذلك عايز يقمع حلب وأنا بتوقع أن هناك تحركات عسكرية قريبة جدا في حلب وحولها لمحاولة إجهاض أي تحرك أو أي نية للتحرك الفعال في الشارع مع الثورة..

محمد كريشان: هل هذا التحول الاستراتيجي كما سميته سيد أبو هيبة هل هذا تحول استراتيجي دكتور سمير التقي يمكن أن يبرر لجوء النظام إلى هذا القبيل؟

سمير التقي: أنا أقول أن الأنظمة ارتكبت في تاريخها الكثير من الأعمال المشابهة، أنا أذكر بالأحداث في الجزائر أذكر بأنه..

محمد كريشان: للأسف الشديد انقطع الاتصال بالسيد سمير التقي سنحاول أن نعود إليه في أسرع وقت، سيد أبو هيبة أشرت إلى تحول استراتيجي برأيك أن هذا التحول الاستراتيجي يمكن أن يدفع السلطة فعلا إلى ارتكاب نوع من، هذا النوع من العمليات؟

محمد شفيق أبو هيبة: أنا أرى أن النظام السوري لا يتوانى في استخدام كافة الأعمال ويستخدم في هذا المخابرات العسكرية لتحقيق هدفين: الهدف الأول أن يثبت لأهلنا السوريين في حلب أن دخولهم في الثورة سيأتي إليهم في التدمير والخراب ووقف الحال في التجارة وخلافه..

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد، اسمح لي فقط سيد، اسمح لي حرصا على العدالة في التوزيع لأن الآن الدكتور التقي عاد إلينا فإليك الكلمة يا دكتور..

سمير التقي: أنا أقول أنه من حيث المبدأ في تاريخ الأنظمة في المنطقة حصلت حوادث كثيرة تشير بأن الأنظمة تحاول أن تستخدم العنف والإرهاب كوسيلة لسحب القاعدة الشعبية التي يتمتع بها معارضوها، عمليا أن أقول بأن الأحداث التي جرت في الجزائر هي بعض الشهود بعض الأحداث الأخرى التي جرت في مصر أيضا والتي أصبحت الآن مفضوحة كتفجير الكنائس في مصر ومن ثم أيضا 21 تفجيراً جرى في لبنان، في محيط يعني بعد مقتل الشهيد الحريري، وثم توقفت فجأة ضمن إطار تغير المناخ السياسي في لبنان، كل هذه المعطيات تشير بأن ذلك ممكنا وبأن عمليا طبيعة الأنظمة التي ترتكب هكذا أعمال هي متشابهة..

محمد كريشان: ولكن لماذا نعكس الآية ونقول بأن الذين حملوا السلاح في مرحلة معينة من الثورة السورية قد ربما يلتجأ بعضهم إلى هذا النوع من العمليات النوعية، في محاولة لتصعيد المجابهة العسكرية مع النظام هل هذا وارد أيضا؟

سمير التقي: سؤال جيد، ولكن أنا أقول لو كان وضع الجيش الحر يائس وغير قادر أن يهجم على هذا الموقع لكنا صدقنا ولكن علميا هو هجم هذا الموقع أعلن عن مسؤوليته عن عملية معينة، إذن حينما ييأس تنظيم ما ويدخل بهكذا نمط من الأعمال يعني عمليا من المحتمل، ثم أن القضية هذه المنظمات الإرهابية التي يجري الحديث عنها هي منظمات متطرفة لها بعد أيديولوجي وعقائدي ومن الواضح أن بالثورة السورية لا يوجد شيئا من هذا القبيل، لا يوجد عمليا قاعدة من أجل التطرف، وإن أنا كنت أقول بأنه إذا استمر هذا التجييش الطائفي، آسف حتى أرفض ذكر أي طائفة بحد عينها برأيي أن النظام مكونٌ من مكونات مختلفة، أرفض كل أشكال التجييش الطائفي بكل أشكاله، ولكن بالمقابل محاولات النظام من أجل إشعال القضية بمنطق طائفي يوضح بأنه يريد أن يحرق البيدر قبل أن يغادر..

محمد كريشان: في الرسالة دكتور التقي، في الرسالة التي أشرنا إليها من وزارة الخارجية طالبت الخارجية السورية من مجلس الأمن أن يطلب من دول عربية وإقليمية تستضيف هؤلاء الإرهابيين كما سمتهم بتسليمهم، هل تعتقد بأن هكذا منطق يمكن أن يحرف طبيعة الجدل الدائر الآن حول ما يجري في سوريا؟

سمير التقي: لا على الإطلاق، باعتقادي أولا الموضوع خرج من يد روسيا نهائيا لم تعد تستطيع أن تتحدث باسم يعني بشكل تفاوضي لذلك تزويدها ببعض الذرائع لا يفيد في شيء في مجلس الأمن، المزاج العام الآن هو عمليا يخترق هذه القنبلة الدخانية ويرى تلك الأشلاء التي تلطخ جدران بلدات مختلفة في سوريا بدءا من حمص إلى مضايا إلى ريف دمشق إلى آخره، وفي هذا الإطار أقول يعني عمليا الجهد الدولي الآن يتبلور يتسارع ولن ينفع هذا العنف المنفلت إلا في تسريعه..

محمد كريشان: سؤال أخير سيد أبو هيبة في دقيقة هل تتوقع أن يستمر هذا النوع من العمليات في المستقبل؟

محمد شفيق أبو هيبة: أتوقع أن يستمر أعمال النظام وتكثيف المخابرات بأعمال مشابهة في الفترة القادمة وكل ما ضاقت عليه الحلقة ستزداد هذه الأعمال لمحاولة كسر حلقة الحصار حوله ومحاولة الخروج وأنا عايز أقول أن التوقيت مهم وهو موقف روسيا في مجلس الأمن وإثبات أن هناك إرهابيين حقيقيين ده لو بحثنا العملية نوعيا هنجد أن التفجيرات هي تفجيرات في خارج المقر وليس في داخل المقر وبالتالي ليس هناك أحد مستفيد من هذا التفجير إلا النظام السوري نفسه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك العميد أركان حرب محمد شفيق أبو هيبة الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية كنت معنا من القاهرة، شكرا لضيفنا من دبي الدكتور سمير التقي مدير مركز الشرق للدراسات الإستراتيجية، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة