دبلوماسية الجنازات   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:05 (مكة المكرمة)، 21:05 (غرينتش)
مقدم الحلقة: سامي حداد
ضيوف الحلقة: عبد الباري عطوان: رئيس تحرير صحيفة القدس العربي
سعد جبار: المحامي المتابع لقضية لوكيربي
شفيق ناظم الغبرا: مدير المكتب الإعلامي الكويتي في واشنطن
تاريخ الحلقة: 02/08/1999







سعد جبار
شفيق ناظم الغبرا
عبد الباري عطوان
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدي الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حلقة اليوم تأتيكم من (لندن)..

مباراة في كرة الطاولة بين فريقين صيني وأميركي عام 1974م فتحت أبواب سور الصين العظيم أمام الولايات المتحدة، في عهد الرئيس الأسبق (ريتشارد نيكسون) وقد عرف ذلك بدبلوماسية "البينج بونج"، قبل عامين تلا مبارزة في المصارعة ثم مباراة كرة قدم بين فريقين إيراني وأميركي..

حوار الثقافات بين إيران (خاتمي) والشيطان الأعظم الذي كانت تطلقه إيران الثورة على واشنطن، في العالم العربي انبثقت ظاهرة جديدة، دبلوماسية الجنازات إذا أصبحت المآتم ملتقى يضم الأعداء والأصدقاء من القادة.

ففي عمَّان جرت المصافحة التي وصفت بأنها عابرة بين زعيم ثوري هو نايف حواتمة ورئيس إسرائيل (عزرا وايزمان)، ولم يمض وقت طويل حتى تكرر المشهد في الرباط في جنازة أخرى، ولكن بزيادة ملحوظة في عدد المشاركين في المشهد الجديد، إذ تكأكأ المصافحون من القادة والمسؤولين العرب على (إيهود باراك) رئيس وزراء إسرائيل، رؤساء جمهوريات، أمراء، شيوخ في منظر أجاد إخراجه الرئيس الأميركي، ولكن ليس كل من مد يده حظي بمصافحة لا أقصد مصافحة باراك، فبعض الأيدي العربية العربية التي امتدت صُدت، كما حدث بين الرئيس الفلسطيني وولي العهد الكويتي.

والآن هل أصبحت الجنائز مناسبات للقاءات عربية بدلاً من القمم حتى المصغرة منها؟ ولماذا باتت الجنائز مناسبات يتحول فيها الحلال حراماً، والحرام حلالاً؟ وهل من أمل في أن يجتمع العرب في ظل الأفراح عوضاً عن المآتم؟!

معنا في الاستديو اليوم المحامي سعد جبار (الخبير في الشؤون الجزائرية)، عبر الأقمار الصناعية من واشنطن، الدكتور د. شفيق الغبرا (أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت مدير المكتب الإعلامي الكويتي في العاصمة الأميركية)، ومن غزة الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي) للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم من خارج بريطانيا:441714393909 أو 4393910 أو فاكس 4787607...

ولو بدأنا بعبد الباري عطوان، أستاذ عبد الباري عطوان، نحن الآن في العالم العربي أمام ظاهرة جديدة أطلق عليها-وأنت أول من أطلق عليها في القدس العربي-دبلوماسية الجنازات، لقاءات، مصافحات بين مسؤولين وقادة عرب مع مسؤولين إسرائيليين وقادة إسرائيليين في في جنازات عربية، يعني هل تعتقد أن هذه المصافحات أتت بمحض الصدفة وربما الخطأ، أم بمباركات أميركية؟

عبد الباري عطوان: يبدو أنها جنازات أميركية بالدرجة الأولى، يعني هذه الجنازات لم تقتصر فقط على الدبلوماسية الجنائزية، وإنما أصبحت جنازات عمل، يعني الولايات المتحدة الأميركية والرئيس كلينتون على وجه التحديد، يبدو إنه يصلي ليلاً نهاراً لكي تحدث جنازة عربية جديدة حتى يكتمل نصاب المصالحة أو المصافحة العربية الإسرائيلية.

شاهدنا ذلك في عمان، وشاهدناه بصورة أكبر في جنازة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، حيث تمت مصافحات للمرة الأولى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك وعدد من الزعماء العرب -وخاصة الخليجيين منهم- وبلغت هذه المصافحات ذروتها في مصافحة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي!!

لكن اللافت إنه بينما كانت مصافحة باراك سهلة جداً كانت مصافحات العرب مع بعضهم البعض متعثرة جداً، وهذا يكشف عن عقلية عربية -حقيقة- لم تستوعب بعد المتطورات العالمية السياسية، ولم تترفع عن الأحقاد الجاهلية التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من أزمات ومن تدهور في جميع المجالات السياسية والاجتماعية، والنفسية، والعسكرية، فيعني أعتقد أن موسم الجنازات أو دبلوماسية الجنازات ستستمر، خاصة أن هناك أكثر من زعيم عربي مرشح للقاء ربه في المستقبل القريب، والعدد ليس بسيطاً، فأعتقد أنه قبل نهاية العام.. قبل نهاية العام.. يا أستاذ سامي.

سامي حداد [مقاطعاً]: نعم، نحن نسمعك بشكل جيد، على كل حال أنت بدأت (تفوِّل) على الزعماء العرب، ونرجو لهم طول العمر، ولكن هذه المصافحات التي تتحدث عنها أول ما بدأها الثوري الفلسطيني نايف حواتمة عندما التقى بالرئيس الإسرائيلي عزرا وايزمان، قبل ذلك كانت المصافحة في البيت الأبيض بين (رابين) و (بيريز) من جهة، وياسر عرفات من جهة أخرى.. يعني الفلسطينيين هم الذين بدءوا المصافحات.

عبد الباري عطوان: يا أخي انقطع الخط، قله انقطع الخط.. انقطع الخط..

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: ولو انتقلنا إلى واشنطن مع الدكتور د. شفيق الغبرا، دكتور شفيق قبل أن ترد على ما قاله الأخ عبد الباري عطوان هنالك مشكلة فنية، قبل ذلك دعني أسألك، يعني لاحظنا في هذه المناسبات جنازة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، يعني أن المحظورات تُمتهن، الحلال يصبح حراماً، والحرام يصبح حلالاً، من مصافحات -كما ذكر عبد الباري- بين خليجيين وإيهود باراك، كيف تقول في ذلك؟

د. شفيق الغبرا: يعني الأخ عبد الباري انتقد المصافحات، وانتقد اتفاقات السلام، ولكن الأخ عبد الباري في غزة جزء من اتفاقات السلام، فهو لم يكن ليستطيع الدخول إلى غزة لولا المرور على حاجز إسرائيلي، والتأكد من أن هويته تسمح له بالدخول، إذن وجوده في غزة، ووجوده في الإطار الذي يجد نفسه الآن به مرتبط باتفاقات السلام، وفي هذا أرى أن هناك تناقضاً في الحديث وفي التعامل مع الأمور هو ذكر قضية...

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور شفيق، مع أنه هو يعني يحمل جواز سفر بريطانياً، ولا ضير في ذلك، على أية حالة حتى لا ننتقل خارج الموضوع، تفضل.

د. شفيق الغبرا: يعني بطريقة أو بأخرى إنه يساهم في تسويق ما يعارضه علناً على الأقل، ولكن لننتقل من هذا إلى دبلوماسية المصافحات التي تحدثت عنها، أعتقد أن عملية المصافحة تعكس صيغة العلاقة بين طرفين، وإذا كانت صيغة العلاقة سلبية وسيئة ولم تصل إلى مرحلة الصفح الحقيقي، وإلى مرحلة الوئام الحقيقي بين اثنين، أعتقد تصبح أمراً خاصاً، وشخصياً.. يعني لماذا التركيز على مصافحة دون الأخرى، هناك أطراف عديدة، أبو مازن صافح وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الكويتي، لماذا عدم التركيز على أن هذه تعبر عن نقله في العلاقات، السيد فيصل الحسيني صافح كل أعضاء الوفد الكويتي، لماذا لا يركز على هذه؟

ثانياً: نتحدث عن المصافحة، أعتقد المسألة الرئيسية ما هي حقيقة الموقف الكويتي من القضية الفلسطينية؟ ولو نظرنا إلى السجل.. السجل السياسي، سجل التصويت في الأمم المتحدة، الكويت صوتت إلي جانب رفع مستوى تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة في عام 1998م، الكويت تساهم -هي واحدة من دولتين عربيتين يساهمان-في عملية صندوق الدعم الدولي المخصص للفلسطينيين، الكويت تساهم بعديد من الطرق، وبإمكاني أن أسرد في هذا، إذا كان هذا مجال الحديث..

سامي حداد: هذا كان في الماضي، ولكن يعني كل شيء تغير، ونحن الآن في الثاني من (آب) ومرت تسع سنوات على الاجتياح العراقي للكويت، يعني تغيرت هذه النظرة الكويتية إلى القضية الفلسطينية، يعني عرفنا مئات الآلاف من الفلسطينيين هُجِّروا أو طُردوا من الكويت، إنهاء خدمات العديد من العاملين، عدم التعويض، وكان المرسوم الذي أصدره ولي العهد يعني رجعياً إلى الثاني من (آب) عام 1990م، بعد أن عادت الحكومة الكويتية من المنفى يعني يعني تغيرت الأمور، أليس كذلك؟

د. شفيق الغبرا [مقاطعاً]: أخي سامي.. أخي سامي دعني أعلق على هذه النقطة، معلش يعني اسمح لي، أنت علقت على.. على ما قلت، ودعني أعلق على هذه النقطة، الكويت عوضت عن جميع الفلسطينيين العاملين في القطاع الحكومي، ولو قرأت البيان الذي أصدره السيد توفيق أبو بكر (عضو المجلس المركزي الفلسطيني من عمان)، لرأيت رداً كاملاً على تصريحات السيد فاروق القدومي حول هذا الأمر، الكويت التزمت في كافة القضايا الخاصة بشؤون الفلسطينيين.

ثانياً: التطبيع الذي وقع بين الكويت والأردن يعيد الكثير من المياه إلى مجاريها، نعم، وهناك فلسطينيون وأردنيون عادوا إلى الكويت في السنوات، وفي الشهور القليلة الماضية.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن أستاذ دكتور شفيق دكتور شفيق عفواً.

د. شفيق الغبرا [مقاطعاً]: ولكن عندما تقول لي عندما تقول لي.. معلش سامي. عندما تقول لي كان في الماضي أقول لك: أن الدول المانحة ليست في الماضي، عام 1998م، وعام 1995م، وعندما تقول لي في الماضي الصندوق العربي ومركزه في الكويت، ليس من الماضي إنما الآن مشاريع طريق صلاح الدين في غزة، تمويل كويتي سعودي من الصندوق العربي، وهكذا العديد من المشاريع في الأراضي الفلسطينية، الدعم للسلطة الفلسطينية قائم.

يعني المسألة لا تحتاج إلى مباراة "بنج بونج"، هناك عملياً علاقات متميزة قائمة اليوم، ولكن على مستوى القيادات، هناك أمور سياسية لم تحل بعد، تم حلها مع الأردن، ومع السودان، ومع اليمن، لم تحل بعد مع القيادة الفلسطينية، وتنتظر تحركاً سياسياً إيجابياً.

سامي حداد: عبد الباري عطوان في غزة هل تسمعنا الآن؟

عبد الباري عطوان: والله أنا يا دكتور آسف جداً يا أستاذ سامي، أنا آسف جداً إن الدكتور الغبرا ينزل إلى المستوى الشخصي، ويفقد أعصابه بهذه الطريقة، كما أنه وجد صيداً ثميناً أنه يشير إلى وجودي في غزة، أنا أحب أن أذكِّر الدكتور الغبرا بأنه تخلى عن أصله الفلسطيني، وأصبح مدافعاً عن الكويت وعن الجريمة الكبرى التي ارتكبتها في حق العرب، بينما أنا مازلت متمسك بأصلي الفلسطيني، وأحب أن أذكِّره بأن إدوارد سعيد الدكتور إدوارد سعيد – اللي عارض اتفاقيات السلام- زار غزة، وزار الضفة الغربية، فما العيب أن أزور أهلي بالضفة الغربية وغزة!!

لكن العيب هو أن يتخلى عن أصله الفلسطيني ويصبح بوقاً لحكومة كويتية شردت 400 ألف فلسطيني، فعليه أن يبعد عن الأشياء الشخصية، وأنا في أكثر من برنامج تجنبت هذا الحديث، لكن طالما إنه نزل إلى هذا المستوى، أريد أن أضعه في حجمه، لقد تخلى عن 400 ألف فلسطيني، من أصله، ولم يدافع عنهم، وأصبح يدافع عن ممارسات كويتية، اغتصبوا الفلسطينيين، اغتصبوا المحصنات الفلسطينيات، اغتصبوا الأولاد الفلسطينيين، هؤلاء الذي يدافع عنهم، طردوا 400 ألف فلسطيني من الكويت، أيضاً حرموا الفلسطينيين بعضهم من التعويضات، مارسوا التفرقة العنصرية ضدهم!!

بالإضافة إلى فوق فوق هذا وذلك جَرُّوا الأمة العربية إلى حصار شعب عربي (22) مليون نسمة يحاصرون في العراق، ويدافع الدكتور الغبرا..، حتى بالمناسبة أريد أن أسأل الدكتور الغبرا هل جنسيته الكويتية من الدرجة الأولى أم من الدرجة السياحية؟وهل يحق له التصويت؟ هل منحوه حقوق المواطنة الكاملة حتى يدافع عنهم بهذه الطريقة؟ أنا أتمني أن يقول لي إيش نوع جنسيته؟هل هي درجة أولى أو درجة سياحية؟!

سامي حداد [مقاطعاً]: على كل حال أستاذ عبد الباري.. أرجو.. أرجو.. شفيق عفواً يا إخوان.. يا إخوان فلسطينيان أو كويت أو بريطانيان مهما كان.. كل واحد متجنس، دعونا نبتعد عن هذه، رجائي لنبتعد، عندي ضيف في الاستديو أريد أن أسأله، هذه الأزمة قصة السلام وعدم السلام، وأنتم الآن في الجزائر أم أنتم..

عبد الباري عطوان: أنا لم أتحدث.. يا أستاذ سامي أنا لم أتحدث عن السلام.. أنا لم أتحدث عن الاتفاقات..

د. شفيق الغبرا [مقاطعاً]: لا يحق لك أن تقطعني هنا أعتقد من حقي أن أرد بعض النقاط.

سامي حداد: ok اتفضل شفيق اتفضل ياختصار رجاءً اتفضل اتفضل اتفضل شفيق اتفضل.

د. شفيق الغبرا: باختصار باختصار، أولاً: أصلي فلسطيني مجال اعتزازي، والكثير من دراساتي، وكتبي، وأبحاثي عن القضية الفلسطينية، وآخر كتاب لي (إسرائيل والعرب من صراع القضايا إلى سلام المصالح) يعكس مدى اهتمامي بالقضية الفلسطينية، ولي تاريخ كفاحي مع القضية الفلسطينية، لن أزايد على عبد الباري في هذا، ولكن ولكن.. جنسيتي الكويتية يا سيدي عربية جنسيتي..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: عيب تتطرق إلى الأمور الشخصية يا دكتور، عيب..

د. شفيق الغبرا [مقاطعاً]: اسمع لي.. اسمع لي.. اسمع لي، جنسيتي الكويتية هي جنسية عربية، وبهذا أنا معزز في عروبتي، ثانياً: الذين هَجَّروا الشعب الفلسطيني وأساءوا للترتيب الذي كان قائماً في العلاقة الكويتية الفلسطينية، وكانت علاقة استراتيجية يا سيد عبد الباري، هو العدوان العراقي وهو الرئيس العراقي صدام حسين الذي تدافع عنه، وتلمعه وتلمع قمعه للشعب العراقي ليل نهار، لا دفاعاً عن الشعب العراقي، ولكن دفاعاً عن نظام اهترأ وفقد مصداقيته وفقد شرعيته، أساء إلى أمته في حربه مع إيران، ثم في حربه في الكويت، ثم في تركيزه على الاستمرار في نفس النهج مع الأسف حتى اليوم.

سامي حداد: مع أن مع أن حرب حرب حرب الحرب الأولى الحرب العراقية الإيرانية كانت الكويت من أولى أوائل الدول التي دعمتها طوال تلك الفترة، أستاذ سعد جبار هذا على.. في المشرق العربي، أنتم في المغرب العربي وفي الجزائر –بالذات يعني- مصافحة الرئيس الجزائري لرئيس وزراء إسرائيلي (باراك) وهذا الرجل معروف عنه -ألا وهو بوتفليقة- تاريخه السياسي المحنك، هل من رسالة، هل من استثمارات في هذا اللقاء، وجلس معه 7، 8 دقائق وتحدثا حتى عن عملية السلام؟

سعد جبار: أنا لا أؤمن –إطلاقاً- أن المصافحات تتم اعتباطاً أو عفوياً، لأنه من تقاليد (البروتوكول) أو رؤساء الوفود أنهم إذا أرادوا ألا يتم اجتماع، فيفصلوا بين الوفود المختلفة، فهذا معروف لدى المسؤولين عن (البروتوكول) في كافة دول العالم، بالنسبة لبوتفليقة كان قد رتب لذلك وحضر لذلك، بحيث أنه أعلن في الجزائر عناصر السياسة الخارجية تجاه إسرائيل، وحددها بالانسحاب الشامل من الأراضي السورية والأراضي اللبنانية، والاعتراف بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة.

لكن بوتفليقة الذي عمل جاهداً في 1974م عندما كان رئيساً للجمعية العامة بالأمم المتحدة، من أجل إعطاء الرئيس الفلسطيني استقبال وكأنه رئيس دولة، ثم إعطاء الفلسطينيين (منظمة التحرير الفلسطينية) حق المراقب، وهذه هذه كانت ظاهرة جديدة آنذاك، ولكن يجب هنا التأكيد ونقول أن ذلك تمَّ في عهد الرئيس (هواري بومدين) الذي قال: أننا لا نصافح الأيدي الملطخة بدماء الفلسطينيين، المصافحات مهما كان تبدو عفوية فهي مقصودة، والمقصود مصافحة بوتفليقة تدخل في إطار وهم عربي مفاده أنه إذا كان لديك مشكلة مع واشنطن أو الدول الغربية، عليك أن تمر بإسرائيل!

وعليه أن مصافحة بوتفليقة لباراك، لم ترد الحق العربي لأنه هنالك مشاكل موضوعية بين العرب والإسرائيليين لن تحلها قضية المصافحات، والعرب يجب أن يدركوا أن المشكلة مع الإسرائيليين لازال قائمة، المرحَّلون في 1948م لازالوا.. لازالوا مرحَّلين، مهاجرين، لاجئين اسمح لي الدولة الفلسطينية لم تتحقق، وعليه أصبح الآن من عادة الأنظمة العربية، استعملت الحروب ضد إسرائيل من أجل توقيف عملية التغير بالداخل، والآن تستعمل عملية السلام لنفس الغرض!!

وهنا بعض الدول في المغرب العربي -وليس الجزائر وحدها- وبعض دول المشرق العربي تريد أن توقف عملية الضغوط عليها من أجل التغيير، والضغوط الغربية بالذات عليها من أجل الدخول في التعددية والديمقراطية، فتخيف الغرب أنه إذا ضغطتم علينا، فإن الذي يحل محلنا هي حركات لا تؤمن بالسلام في الشرق الأوسط.

سامي حداد: إذن إذن هل ممكن اعتبار هذا السلام الجزائري الإسرائيلي يعني، هذه المصافحة هل عزلت الجزائر؟ كثرة عزلة الجزائر التي ابتدأت منذ إلغاء الانتخابات التشريعية؟ أو كما قال السيد رضا مالك (رئيس الوزراء الجزائري السابق، ورئيس حزب الاتحاد الوطني الجمهوري المعارض) قال: الجزائر تأخرت في اتخاذ مثل هذه الخطوة إن على الجزائر أن تكيف نفسها مع النظام العالمي الجديد.

سعد جبار: رضا مالك يمثل أقلية الأقلية في الجزائر، وأنا أعتبر مصافحة بوتفليقة لباراك مصافحة تدخل في إطار العلاقات العامة من أجل تحسين صورة بوتفليقة على المستوى الإقليمي والدولي، لكنها لن تحل مشكلة الجزائر، لأن بوتفليقة سيحسن صورته، وصورة الجزائر في الخارج إن عمل على تحقيق المصالحة في الداخل، وعمل على تغيير النظام من الداخل، وأقر التعددية الحقيقية والديمقراطية، هذا هو رهان بوتفليقة، وليس ولن يمر هذا الرهان عن طريق تل أبيب، وهذا بالمناسبة..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا فيما يتعلق بالشأن الجزائري، ولكن الجزائر معروف عنها دبلوماسياً، يعني بوتفليقة بشكل خاص، يعني كان فيها اتفاق الجزائر بين (شاه إيران) والرئيس صدام حسين عام 1975م، قبل أن يصبح رئيساً، فيما يتعلق بوقف دعم الشاه للأكراد مقابل حل مشكلة شط العرب، قصة الرهائن الأميركان.. أثناء الثورة الإيرانية في مطلعها، الجزائر التي حلتها، يعني هل تعتقد أن الرئيس بوتفليقة يطمح في دور إقليمي في المنطقة؟

سعد جبار: من حق الرئيس الجزائري، سواء أكان بوتفليقة أو غيره، أن يطمح للجزائر أن يكون لها دور إقليمي ودور دولي وهي مؤهلة ومرشحة لذلك، لكن بسبب ظروف داخلية قد أعاقت ذلك، ولا يمكن أن نحل مشاكلنا عن طريق الهروب إلى الإمام، الهروب إلى الخارج، بل أن الجزائر لا يمكن أن تُغَّـيب عن الساحة الدولية، ولن تغيب عن الساحة الدولية كما كما يُزعم لأن الجزائر مصيرها في العالم العربي، وفي العالم الإفريقي، ولها دورها الدولي، ولا يمكن لأي كان أن ينكره.

وبالمناسبة ذكرت اتفاقية الجزائر بالنسبة بالنسبة لإيران والعراق وكذلك قضية الرهائن هذه تمت لما كانت هنالك استمرارية للسياسية الخارجية الجزائر أنا أقول لك لو كان بومدين حياً لما صافح باراك بدون مقابل، لأن الاخوة العرب المعنيين لم يحضروا ليصالحوا بل حضر الذين يريدون التطبيع بطريقة أو بأخرى.

سامي حداد: هل توافق على ذلك يا أستاذ د. شفيق الغبرا في واشنطن، بأن من حضر من العرب وصافح أراد التطبيع بما في ذلك الكويت يعني؟

د. شفيق الغبرا: لا أستطيع أن أوافق بأن من حضر من العرب أراد التطبيع، من حضر من العرب جاء ليشارك في العزاء، وأن يكون في عزاء ملك راحل الملك الحسن والذي لديه علاقة متميزة مع كافة الدول العربية، وبالنسبة للجميع الحضور كان هذا هو أساسه، ولكن أن يكون للمغرب علاقات مع إسرائيل، أن يكون للأردن علاقات مع إسرائيل، وتكون هذه الصدف قائمة بحكم طبيعة ما يحصل اليوم بأننا دخلنا مرحلة سلمية، وأننا دخلنا مرحلة فيها سلام عربي إسرائيلي، وأنه في زمن نتانياهو كان هذا الأمر صعب، ولكن في زمن رئيس وزراء إسرائيلي يقول: أنه مستعد للسلام، أعتقد أن الإشارات حتى على الصعيد السوري وعلى صعيد آخر.... في العالم العربي إيجابية.

سامي حداد: دكتور شفيق دكتور شفيق عفواً.. مع أن سياسة الكويت كما قال أمير الكويت جابر الأحمد الصباح بألا الكويت ستكون آخر دولة تطبع علاقتها مع إسرائيل، ما لم يكن هنالك سلام شامل وتخرج من.

د. شفيق الغبرا [مقاطعاً]: نعم هذا هو الموقف الكويتي الآن نعم.

سامي حداد: من جميع الأراضي العربية المحتلة.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: أستاذ عبد الباري لو انتقلت إليك، وأرجو أن يكون الخط قد تحسن الآن، عوداً إلى موضوع مراسم جنازة العاهل المغربي الحسن الثاني -رحمه الله-، عندما تقدم السيد ياسر عرفات لمصافحة ولي عهد الكويت، وقال له بلاش إحراج الشيخ سعد يعني ألا أتعتقد أن السيد عرفات وضع نفسه في موقف حرج، في موقع شبه مهين له وللشعب الفلسطيني؟

عبد الباري عطوان: نعم، وأنا كتبت ذلك في افتتاحية في القدس العربي يعني، ما كان يجب على الرئيس الفلسطيني أن يتقدم من الشيخ سعد مصافحاً، وهو يعرف أن هؤلاء الناس يحملون من الأحقاد مما يعميهم عن رؤية الحقيقة، ورؤية مستقبل الكويت ومصالحها، يعني كان على الرئيس الفلسطيني أن يترفع عن مصافحة أناس يعني يمد لهم يده، ولا.. ولا يتخلقون بالأخلاق العربية، ويصافحون اليد التي تمتد إليهم، خاصة أنهم صافحوا باراك، يعني لا أعتقد أن عرفات يد (أنجس) من يد باراك، لكن هذه هي أحقادهم.

لكن أنا أعتقد أنا بس لكن الرئيس عرفات مد يده بعد الكثير من الرسائل الكويتية للشعب الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية بضرورة يعني التحرك لإغلاق ملف العلاقات السيئة الكويتية الفلسطينية، وهناك فلسطينيون قاموا بوساطات كثيرة بإيعاز كويتي، وأنا شخصياً جاءني الكثيرين من الكويتيين، وقالوا إنه يجب أن تتحركوا كفلسطينيين، أن تبادر السلطة بفعل شيء مثلما بادرت اليمن، والسودان، والأردن وغيرها، فالرئيس الفلسطيني كان مندفعاً في هذا الإطار بسبب إشارات كويتية. لكن... إنه.

سامي حداد: ولكن أستاذ عبد الباري عفواً، أستاذ عبد الباري.. أستاذ عبد الباري ذكرت قصة أحقاد كويتية، ولكن يعني هل تعتقد أن الكويتيين ينسون الموقف الفلسطيني من أزمة الخليج، طبعاً الرئيس عرفات كان يصر على الوصفة العربية مثل اليمن، الأردن (...) وهو حل الموضوع يعني عن طريق الجامعة العربية، ولكن بعض الفلسطينيين في داخل الكويت –أيضاً- أخذوا السلاح ووقفوا مع القوات العراقية المحتلة داخل الكويت، يعني كيف عاوز الكويتيين ينسوا هذه الأشياء؟

عبد الباري عطوان: أولاً.. أولاً لحظة بس لحظة أولاً: الفلسطينيون لم يفعلوا أكثر مما فعلته جميع الشعوب العربية عندما تظاهرت ضد العدوان الثلاثيني على العراق، الشعب الفلسطيني كان ضد تدمير بلد عربي شقيق وقف مع هذه الأمة في كل نضالاتها، ماذا فعل الفلسطيني طب ما هناك الكويتيون تعاونوا مع العراق، رئيس الحكومة العراقية الكويتية المؤقتة كان كويتياً، يعني لم يكن فلسطينياً، فلماذا لا يحقد الكويتيين على الكويتيين في هذه الحالة؟ لماذا فقط هذا الحقد الجاهلي على الشعب الفلسطيني؟ لماذا طبَّع العلاقات مع جميع الشعوب؟ وبعدين فليحقد الكويتيون على الفلسطينيين ماذا.. يعني وما الضرر في ذلك؟!

لا نريد إعادة العلاقات معها، حكومة لا ترى.. عندما يقول وزير الإعلام الكويتي بأن الشيخ سعد صافح باراك دون أن يعلم، تتخيل رئيس وزراء دولة عربية يصافح شخص لا يعرف من هو؟ هذا باراك.. أصغر طفل فلسطيني يعرف من هو باراك إذا كان رئيس الحكومة على هذا الوضع من البصيرة أو انعدام البصيرة، كيف تطبع علاقات معه؟ نريد حكومة كويتية حضارية تعرف من تصافح حتى نصافحها ونتصالح معها ونصفي..

لكن إذا كانت الحكومة أعماها الحقد عن أن تميز بين باراك وغير باراك، فاعتقد أن أمامنا يعني رحلة طويلة حتى نطبع مع هؤلاء الناس، لأني حقيقة أشعر بالأسف لحظة بس نقطة.. نقطة أنا أشعر بالأسف حقيقة أن الرئيس ياسر عرفات مد يده، والحمد لله أنه لم يعانق سعد العبد الله ولم يعانق، وأتمنى ألا يعانق أحداً في المستقبل، لأننا كفلسطينيين لا نريد موضة العناق هذه، ولا نحبها، ولا نفضلها، ونشعر بالمهانة..

وأنا أتحدث هنا من غزة، أشعر بالمهانة عندما يعانق الرئيس الفلسطيني مَنْ لا يستحقون العناق، أو يعانق ناس بطريقة مبالغ فيها، هذا حتى يعرف الدكتور غبرا أننا لسنا قطيعاً من الغنم في هذا الشعب الفلسطيني، هنا في غزة هناك حماس وهناك حيدر عبد الشافي وهناك حنان عشراوي، وكل المعارضة الفلسطينية موجودة، ونناقش أمورنا.

فأعتقد أن نحن وأنا لا أعرف حتى لو لم نطبع مع العراق ماذا سيحدث لنا كفلسطينيين؟ هل.. هل لن ننام الليل بسبب عدم وجود علاقات فلسطينية كويتية؟ هل لن نأكل الخبز إذا العلاقات الفلسطينية الكويتية ظلت سيئة؟! فلتبق سيئة، حتى تأتي حكومة كويتية حضارية تعرف كيف تحاور؟ كيف تتعامل؟

نقطة أخري أود أن أذكرها هذه السياسة العمياء الكويتية العمياء التي لا تصافح اليد التي تمتد لها وهي عربية، بينما تصافح باراك، هي التي وضعت الكويت في هذا المأزق، هي التي مهدت للاجتياح العراقي للكويت، وأذكر فقط إنه ليلة ذهاب الشيخ سعد العبد الله إلى مفاوضات (الطائف) التي حضنتها السعودية، صرح تصريحاً بقوله: نحن لا نخضع للابتزاز، وذهب إلى هناك وأفشل المفاوضات، وقاد الكويت إلى مصيرها المؤسف الحالي، وقاد الأمة العربية إلى هذا المصير المؤسف.

نحن نريد حكومة كويتية تعرف تعرف مصلحة شعب الكويت، ومصلحة شعب الكويت في إقامة علاقات مع الجميع، القضية الكويتية لم تنته، وعلى الكويتيين الشعب الكويتي أن يختار حكومة تستطيع أن تحفظ مستقبله، وتحفظ أبناءه وأجياله القادمة من أي مشاكل.

سامي حداد: شكراً أستاذ عبد الباري، ولكن هنالك برلمان كويتي انتخابات برلمانية، وهم يقررون شأنهم، دقيقة يا شفيق الله يخليك.. لكن الموضوع يا أخ عبد الباري ليس موضوع مزايدة عفواً.. عفواً رجاءً يا إخوان.

د. شفيق الغبرا: يا أستاذ سامي.

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: الكويت حلو البرلمان يا أخي حلو البرلمان..

سامي حداد [مستأنفاً]: يا أستاذ.. أستاذ عبد الباري، الكويت التي احتضنت حوالي مليون فلسطيني لمدة نصف قرن، دعمت منظمة التحرير طول عمرها والشعب الفلسطيني..

عبد الباري عطوان: يا أخي مش.. بس اسمعني.. خليني أرد يا أخي.

سامي حداد: الكويت عفواً الكويت ومندوبها من الأمم المتحدة الأستاذ عبد الله بشارة الذي دعا في حفلة خاصة وجمع بين (أندرو يانج) مع مندوب المنظمة، وكان شيء من المحظورات عند الأميركان، شو أن يجتمع مع فلسطيني وخاصة وخاصة أحد المسؤولين الفلسطينيين، وكانت النتيجة أن "أندرو يانج" يعني فقد وظيفته بسبب ذلك.. يعني، يعني، يعني حرام أن تصدر الأحكام هكذا..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: طب أردك.. أردك أولاً الكويت تحتضن مليون هندي حالياً الكويت، تحتضن مليون هندي حالياً، تحتضن فلبنيين، تحتضن سيرلانكيين!! فلماذا هذه المنة على الشعب الفلسطيني؟! نحن نقدر الكويت وللشعب الكويتي دعمه للقضية الفلسطينية، نقدر له، إحنا نفرق هنا بين شعب الكويتي وبين حكومة لا تعرف مصلحة هذا الشعب، أما أن الكويت احتضنت 400 ألف، الآن في الكويت مليون ونصف غير عربي يعيشون فيها، لماذا لا يستبدل هؤلاء بالمصريين الذين وقفوا مع الكويت، بالسوريين الذين ضحوا مع الكويت، بالمغاربة الذين وقفوا مع الكويت، لماذا الهنود والباكستانيون والفليبينيون هم الجنسيات المفضلة حالياً عند الحكومة الكويتية... خلينا.

سامي حداد [مقاطعاً]: معلش نعطي مجال يا أخ عبد الباري نعطي مجال للأخ د. شفيق الغبرا، ثم أنتقل إلى موضوع آخر، اتفضل يا أخ شفيق.

د. شفيق الغبرا: أخي سامي، أولاً: عبد الباري استخدم الكثير من الألفاظ التي لا أستطيع أن استخدمها من جهة المضادة –أيضاً- ولن أتكلم عن رمز الشعب الفلسطيني السيد ياسر عرفات بنفس اللغة التي تكلم فيها السيد عبد الباري عن الشيخ سعد رئيس الوزراء وولي العهد، على كل الأحوال، لكي لا نصل إلى مستوى من الركاكة في التعبير اسمح لي اسمح لي.. لكي لا نصل إلى مستوى من الركاكة والانحطاط في التحدث السياسي، دعني أحدد بعض النقاط حتى لا ندخل في مهاترة لا قيمة لها..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: الانحطاط هذا لغة محترمة يا دكتور أستاذ علوم سياسية؟! الانحطاط هذه لغة محترمة؟! هذه لغة محترمة يا أستاذ علوم سياسية.

د. شفيق الغبرا [مستأنفاً]: دعني أكمل يا عبد الباري، دعني أكمل يا عبد الباري.. عبد الباري دعني أكمل..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: (قاعد لك طول الليل.. قاعد لك).. أنا معك طوال الليل..

د. شفيق الغبرا: كما سمعت كما سمعتك أرجو منك أن تقبل أن تسمع بداية من حق الشيخ سعد العبد لله..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: بس استخدم ألفاظ محترمة وليس انحطاط وركاكة، أنا متعلم زيك وأحسن منك كمان..

د. شفيق الغبرا: عبد الباري عبد الباري، عبد الباري، عبد الباري، عبد الباري أرجو ألا تفقد أعصابك، يعني ابق معي لدقائق، ولن ترى مني شيئاً بعد ذلك.

عبد الباري عطوان: أنا بالعكس أنا مبسوط.

سامي حداد: شفيقStripe to the point رجاءً.. رجاءً اتفضل.

د. شفيق الغبرا: Yes ( (in to the pointسيدي-سامي-من حق الشيخ سعد أن يسلم على من يريد، ومن حقه ألا يسلم على من لا يريد، بداية حتى لا ندخل في مهاترات.

ثانياً: العلاقة بين الشيخ سعد ولي العهد الكويتي وياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية علاقة صداقة تاريخية وقديمة، انتكست في عام 1990م نتيجة الموقف السياسي الذي أخذه السيد ياسر عرفات، ولازال هذا الأمر لديه تداعيات وآثار حتى اليوم.

ثالثاً: الشيخ سعد العبد الله -سيدي- هو مهندس العلاقة الفلسطينية الكويتية، ورهن مصير الكويت بالقضية الفلسطينية طوال السبعينات والثمانينات بالتحديد، وأي قراءة للتاريخ قبل عام 1990م تستطيع أن تؤكد للسيد عبد الباري ولأي متابع، مواقف الشيخ سعد من القضية الفلسطينية.

ثالثا: من الطبيعي جداً إذن أن لا تتحسن هذه العلاقة إلا بشروط سياسية واضحة، تماماً كما أنها تغيرت وتحسنت في أمور أخرى، أما الحديث عن مجموعة أخرى من الأمور التي لا علاقة لها بالموضوع هنود، وباكستانيون، وغيرها، من حق الكويت أن تستدعي من ترى، ومن حق الكويت أن ومن حق الكويت أن يكون لديها من ترى.

ولكن لمعلومات السيد عبد الباري، أكثر من النصف منهم -من الجنسيات العالمية في الكويت- أكثر من النص هم من العرب، هناك عشرات الألوف مئات الألوف من المصريين، ومن السوريين، ومن اللبنانيين، هناك حوالي 50 ألف فلسطيني وأردني في الكويت، وهناك العديد من الجنسيات العربية التونسية، والمغربية، وغيرها، إذن التحدث عن أحقاد ليس في مكانه، فيه الكثير من النفخ في أمور ما كان يجب أن يتعرض إليها، ولا يجب أن تدخل بها بالمعنى السلبي.

وأخيراً: النقطة المركزية، الكويت لم تطبع مع العدو الإسرائيلي، الكويت لم تستقبل متعددة الأطراف، الكويت لازالت على موقفها على المستوى العربي والقومي، الكويت لم ترفع المقاطعة عن إسرائيل، الكويت أخذت موقفاً قومياً بالرغم مما حصل في عام (1990م-1991م)، حتى الأمس السيد جورج حبش

يقول: أنه لن يلتقي بياسر عرفات رئيس منظمة التحرير، إلا إذا غيَّـر ياسر عرفات من سياساته.

أعتقد من حق الشيخ سعد أن يقول لن أصافح ولن ألتقي إلا إذا غيَّـرت منظمة التحري –وبالتحديد الدائرة السياسية في منظمة التحرير- موقفها من قضايا تهم الأمن الكويتي، ومن قضية الأسرى على رأسها قضية الأسرى، لأن التصويت الذي تقوم به منظمة التحرير في كافة المحافل العربية والدولية، من عدم الانحياز، إلى جامعة الدول العربية، إلى الأمم المتحدة هو التصويت العربي الوحيد الذي يقف إلى جانب العراق، والذي يأخذ موقفاً مضاداً للكويت، بالوقت الذي يوجد نعم فيه إشارات إيجابية من أشخاص مثل السيد فيصل الحسيني، والسيد أبو مازن وغيرهم.

ولكن السياسة الرسمية الفلسطينية لازالت دون إحداث النقلة المطلوبة لعلاقة أكثر رقياً، إذن الحديث أن يجب أن تأتي حكومة كويتية أخرى، سيدي الحكومة التي ستأتي تقررها الكويت ويقررها أمير الكويت، لا يقررها السيد عبد الباري عطوان، تماماً كما أن الحكومة الفلسطينية القادمة لن تكون من اختيار الكويت ولا من اختيار الدول العربية، إنما ستكون من اختيار الشعب الفلسطيني، لنتذكر المبدأ المعروف "عدم التدخل في الشؤون الداخلية".

سامي حداد: شكراً دكتور شفيق، أخ سعد سعد جبار، يعني هنالك خطوات دولية فرنسية أميركية عفواً مش أميركية، فرنسية، حتى بريطانية، وروسية لرفع العقوبات عن ليبيا، عن العراق، لا يوجد أي خطوات عربية لرفع ما نسمعه الآن على هذه الشاشة، من هذه العداوة بين القيادتين الكويتية والفلسطينية فيما يتعلق بما حدث عام 1990م، وكل ما هنالك إنه رأت المنظمة كما رأى الأردن واليمن أنهم كانوا ضد الحل العسكري الأميركاني يعني؟

سعد جبار: أولاً: اللهم احفظ الفلسطينيين من الفلسطينيين وإخوانهم العرب على حد سواء، بالنسبة لقضية المصافحة أولاً، قضية المصافحة إذا كانت هنالك لازالت جروح لم تَبرأ بعد لدى الكويتيين، قضية المصافحة يجب ألا تختزل المشاكل القائمة مثلاً بين الفلسطينيين والكويتيين، يجب ألا نبالغ في عواطفنا وفي أحقادنا، وكذلك في دور البعض في احتياج العراق للكويت، فالشيخ سعد إذا ارتأى أنه لازال يشعر بالجرح مما اعتبره دوراً فلسطينياً في موقف عرفات أو الفلسطينيين تجاه الغزو العراقي للكويت، فيجب ألا ندفع بالأمور أن، وأن نبالغ، وأن نسرِّع الأمور.

لكن ما يجب قوله أيضاً: أن الاخوة في الكويت وفي السعودية قد ساعدوا العراق على غزو، وعلى استمرار حرب غير عادلة على الإطلاق ضد إيران، ولما احتاج العراق إلى المساعدة بعد الحرب لم تأت هذه المساعدة، ومع ذلك يجب التأكيد كذلك أنه أن الكويت لعبت –فعلاً- دوراً بارزاً ودوراً مشرفاً في دعم القضايا العربية، ودعم القضايا الثنائية مع الدول العربية.

لكن الآن -ونحن في مرحلة جديدة- ما يجري –حالياً- من مشاكل ثنائية بين الدول العربية، هو وضع مخزي –فعلاً- غزو العراق للكويت يعتبر كارثة، وكارثة وكارثة للشعب العراقي، وللشعب الكويتي، وللشعب الفلسطيني، وللشعوب العربية، لأنها أكدت الإفلاس لدى النظام العربي الرسمي، لأنه لو وُجِد هناك عقل ومنطق لتمت الأمور، ولتمت تسوية المشكلة دون استدعاء العدو أو القوى الأجنبية، ودون احتياج الكويت التي كانت دولة سيدة، أنا لا أريد صدام يحتلني أمس، أو اليوم، أو الغد سأحاربه، لكن كيف يعني أضرب لك أمثلة.. أسمح لي.. اسمح.. يا أخ سامي.

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا تاريخ، ونحن الآن اليوم الثاني من (آب) عندما كان اجتياح الكويتي.. العراق الآن انقسم العرب إلى قسمين، حتى الفلسطينيين انقسموا إلى قسمين، بينما انقسموا فيما يتعلق ليس بالاحتلال، وإنما فيما يتعلق بطريقة معالجة الأزمة، فيما يتعلق بالتدخل الأميركي –الذي ذكرت- الآن بعد تسع سنوات نجتمع، نصافح الإسرائيليين، ولا نصافح بعضنا كعرب؟

سعد جبار: نعم سمة العرب هي الانقسام إلى حد الساعة ولغاية إشعار آخر، لكن يجب ألا نبالغ في الدور الفلسطيني في اجتياح العراق للكويت، الفلسطينيون اتخذوا مواقف مختلفة –مثلهم مثل الشعوب العربية- ضد استحضار أو اللجوء إلى قوى أجنبية، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنهم أيدوا اجتياح للكويت، لأنه –اسمح لي- لأنه العرب –إلى حد الساعة- أثبتوا أنهم لم يجدوا بديلاً لوحدتهم على الحد الأدنى، كانوا متحدين حول الدفاع عن فلسطين وتحريرها، ولم يحدث شيء من هذا القبيل، والعرب الآن يتصرفون وكأن السلام قد تمَّ مع إسرائيل، لكن العرب لم يطوروا استرا.. استراتيجية موحدة كحد أدني لجمع شملهم، سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى الجماعي..

سامي حداد [مقاطعاً]: عليهم.. عليهم أن ربما ينتظروا جنازة أخرى حتى يجتمعوا، لنأخذ هذه المكالمة من الدكتور سامي الفرج من الكويت، تفضل دكتور.

د. سامي الفرج: شكراً أخ سامي، أنا بس أحب أقترح على حكومة الكويت أنها تدعو الأخ عبد الباري عطوان عشان يشوف الحقائق على الأرض، ويعرف طبيعة الشعب الكويتي، الشيء الآخر المهم اللي أحب أضيفه لها المناقشة، بالإضافة للي قاله الأخ د. شفيق الغبرا -لا فض فوه- هو أن إحنا نضيف نوع من المنهجية لهذه المناقشة، وهذا لا يخل بمستوى مساهمات التي تمت من قبل المشتركين في البرنامج.

قضية المصافحة وعدمها تعتبر عمل من قبل شخص في دائرة صنع القرار في الدولة، يقوم بها معبر عن الصالح الوطني لدولته، سواء كان هذا الشيخ سعد رئيس الوزراء الكويتي، أو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

أحب أضيف شيء مهم، أن هادول الأشخاص –كأشخاص- لهم تاريخ في الممارسة السياسية قبل أن نولد يُولد أي منا، يعني الأمور هذه ما تتم بالعفوية، وإنما تتم تعبيراً عن آراء، إما أن تعبر عن رأي الشارع في، أو عن رأي دائرة صنع القرار في البلد، أو عن رأي صانع القرار نفسه مثل شخص في وزن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يرى أن هناك مصلحة وطنية للجزائر في القيام بعمل أو عدم القيام به.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن الدكتور سامي، عفواً للمقاطعة، هل أفهم من ذلك أن مصافحة ولي العهد الكويتي الشيخ سعد العبد الله لـ(باراك)، ولو كانت عفوية أو خطأً، يعني فيها مصلحة للشارع الكويتي، أو مصلحة وطنية.

د.سامي الفرج: لأ بالضبط، ما هذا اللي قلته، بس أنا أحب أضيف شيء واحد أعتقد غاب عن ذهن زميلي الدكتور شفيق، وهي إن ولي العهد الكويتي –كذلك- يمثل قرار دولة الكويت في اتفاقية مهمة، في معاهدة مهمة، هي مهم اتفاقية دول إعلان دمشق، الكويت عندها التزام أخلاقي تجاه الشقيقة سوريا في أن لا تقوم بأي عمل يؤثر على مار المفاوضات السورية.

فأنا لا أعتقد أن رئيس الوزراء الكويتي يقوم بعمل بهذا الوزن، من الممكن أن يفسر من قبل أشقاؤنا السوريون بأنه يُخل أو يؤثر على النظام، فهذه يجب أن تُفسر –فعلاً- هذه تدعم وجهة النظر التي تقول: إن رئيس الوزراء الكويتي ما انتبه خلال مصافحته لرئيس الوزراء الإسرائيلي، عموماً أنا اللي أحب، اللي قصدته بالمنهجية إن إحنا أساس المصافحة وعدمه شيء توجه من قبل صانع القرار للقيام بعمل يمثل مصلحة هذه الدولة، يمثل الصالح الوطني.

مشكلتنا إحنا كإخوان عرب لما نناقش هذه القضايا، أن إحنا نتكلم كأن هناك شيء اسمه الصالح العربي المشترك، طبعاً هذا هذه قضية جدلية بينت في الغزو العراقي للكويت، واليوم ذكراها وهي أن المعسكر العربي على الأقل انقسم إلى معسكرين، معسكر مع العراق، ومعسكر ضد العراق، فلا يوجد شيء اسمه الصالح العربي المشترك يمثل كل الدول العربية، ومن ثم هناك مصالح خاصة لكل دولة بحزم بحسب حجمها وحسب ثقلها في ميزان الدبلوماسية الدولية.

عموماً لما نتكلم عن قضية.. أكبر معبر عن قضية المصلحة الوطنية أو أنه التوجه لتفضيل المصلحة الوطنية على المصالح الأخرى العربية هو توجه القيادة الفلسطينية الذي تبين كذلك أثناء الغزو العراقي.

أنا لا أعيب ما قامت به القيادة الفلسطينية، لو كنت أنا فلسطينياً، لأنها فكرت في المصلحة الفلسطينية وقتها، ومن ثم يجب ألا تقوم هذه القيادة أو من يتكلم باسمها بأنها تنظر إلى قيادات عربية أخرى بالقيام بما يمثله مصالحهم المشتركة على أنه شيء يحسب ضدها، كل الدول العربية تتصرف من هذا المنطلق، ولو نظرنا إلى قيادة الفلسطينية في تفسيرها للصالح الوطني لرأيت إن هو في عام 1990م.

الشيء المهم اللي يغيب عن ذهن الأخ عبد الباري عطوان إن هناك كان هناك نشاط مكثف من قبل القيادة الفلسطينية لتسوية قضية الغزو العراقي للكويت، ولكن تسوية غير مقبولة للشعب الكويتي وقيادته، مثلاً قضية أن الكويت تعطي حكم ذاتي، في منظور آخر كانت إن الكويت تكون جزء، كأنها إمارة (موناكو) وصلتها بفرنسا، هذه الحلول أصلاً رفضت من قبل القيادات الفلسطينية لما طرحها الرئيس الراحل أنور السادات كملحق لاتفاقية كامب ديفيد فكيف.. وهذا شيء.

الشيء الثاني: الصالح الوطني للقيادة الفلسطينية -أجيب مثال تاريخي آخر- القيادة الفلسطينية -على مرِّ التاريخ- رأت أن تقاتل من أراضي الآخرين، رأت أن تقاتل من الأراضي الأردنية، رأت أن تقاتل من الأراضي اللبنانية، ومن ثم فضلت صالحها الوطني الضيق بالمفهوم الضيق على الصالح الوطني للأردن ككل، أو على الصالح الوطني للبنان، ولكن الآن نرى أنها لم.. ما دامت تتحكم في أرض وكأنها دولة أو على أعتاب الدولة -إن شاء الله- فإنها تمارس وقتاً على القوى التي تنتهج الكفاح المسلح ضد ضد إسرائيل وتحاول أن تقيدها، هنا هذا مثال آخر يبين كيف أن القيادة الفلسطينية تنظر بمنظورين.

الشيء الآخر: القيادة الفلسطينية إذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: باختصار دكتور سامي رجاءً اتفضل.

سامي الفرج [مستأنفاً]:إحنا عفواً أحب أضيف شيء مهم وهو أن استراتيجية الصراع العربي الإسرائيلي أو أية استراتيجية بشأن الصراع -هذا الصراع أو غيره- تتكون دائماً كما في الفكر الاستراتيجي من قضية العصا ومن قضية (الجزرة).

نحن كلنا مجمعون منذ عام 1988م من اتفاقية من مؤتمر فاس، التي اقترحت فيه وثيقة للتسوية بين العرب وإسرائيل، على إن إحنا -الدول العربية- غير قادرة على مواجهة إسرائيل في مواجهة عسكرية، ومن ثم فصار منهج السلام هو الخيار الاستراتيجي حتى أكثر الدول العربية قوة مثل سوريا الآن تقول: أن السلام هو خيارنا الاستراتيجي، إذا كان كنا الآن قررنا هذا الشيء قلنا إن إحنا لن نستخدم العصا فلابد أن يكون هناك (جزرة)، (الجزرة) إذا أنتوا إذا نطالع من منظور تاريخي، فإن الملك الحسن الثاني –الله يرحمه- عندما كان ولياً للعهد نادى بالاعتراف بإسرائيل وبإقامة علاقات بحسب موقع المغرب وتاريخه الدبلوماسي.

لا ننسي أن المغرب وتاريخه الدبلوماسي -خصوصاً في علاقته بالولايات المتحدة الأميركية- كان من الممكن أن يكونَّ (جزرة) خصوصاً في ظل وجود جالية مغربية يهودية كبيرة..

سامي حداد [مقاطعاً]: وقد استخدمها العاهل المغربي وكان له اليد الطولى في الإعداد لـ (كامب ديفيد) الواقع أسمع.. أسمع الدكتور سامي ما الأخ عبد الباري عطوان يريد.. أن يعقب على ما تفضلت أخ عبد الباري.

عبد الباري عطوان: أولاً: يعني أنا بأشكر الأستاذ سامي الفرج على هدوئه وعلى طرحه المتوازن والمتناسق، وابتعاده عن الأمور الشخصية، والألفاظ التي استخدمها الدكتور الغبرا، ويا ريته يا ريت كان كان هو شريكي في هذا البرنامج، ربما توصلنا إلى أرضية تخدم الشعبين الكويتي والفلسطيني.

بالنسبة للدعوة أنا شاكر لهذه الدعوة، وأنا دَعيت للحديث على شاشات التليفزيون الكويتي، ولبيت الدعوة، الكويت بلد عربي، ونحن يعني أنا كفلسطيني يعني حريص إني أزورها إذا أتيحت لي الفرصة حتى أرى بنفسي، وسأكون موضوعياً في الكتابة يعني، لكن القول.. إنه يعني إنه الفلسطينيين استخدموا أراضي عربية وقدموا مصلحتهم الشخصية على مصالح هذه الشعوب.

فأنا أود أن أنبه -الدكتور سامي- بأن عندما مارس الفلسطينيون الكفاح المسلح لم يكن هناك السلام، أو سلام الشجعان مطروحاً، مثلما هو مطروح في الوقت الراهن، ولم تكن هناك معاهدات كامب ديفيد أو غير كامب ديفيد موقعة، أو معاهدات وادي عربة، أو حتى مفاوضات.. معاهدات أوسلو -سيئة الذكر- لكن كان هناك طرحاً كان هناك، كان هناك اللي هو طرح قومية المعركة، وقومية المعركة كان طرحها الزعيم الراحل الخالد جمال عبد الناصر في ذلك الوقت، وكان العرب جميعاً يريدون تحرير فلسطين وتحرير المقدسات.

في ذلك الوقت لم تكن استعادة وادي عربة هو الهدف العربي، لم يكن استعادة الجولان هو الهدف العربي، لم يكن استعادة سيناء هو الهدف العربي، كان استعادة فلسطين -كل فلسطين- هو الهدف العربي عند جميع الشعوب والحكومات العربية، حصل اللي ما حصل والانشقاقات والمعاهدات وما شابه ذلك فصفينا أصبح كل واحد بده يرجع اللي له.

السوريون الآن يتحدثون عن عودة الجولان، الأردنيون وادي عربة الفلسطينيون في الاتفاق (واي ريفر)، الكويتيون يعني يريدون التركيز على مصالحهم هو نفسهم، وليس لهم علاقة هل تعود القدس أو لا تعود؟! لم يعد شأناً يعني ذا أهمية بسبب ما قيل بالانقسام العربي.

يعني وضع عربي مؤسف، هذا الوضع العربي لا يمكن أن يصل بنا إلا إلى هذا الوضع المتردي، إلا إلى هذه المصافحات غير المبررة، لماذا نصافح باراك؟ هل (بارك) أعاد القدس مثلاً؟ هل أعاد اللاجئين؟ هل أعاد المياه للعرب؟ هل أعاد الجولان هل.. يعني حتى هذه اللحظة يطرح لا آته فلماذا نصافح؟ ولماذا نتقرب؟ ولماذا يعني نغازل بالطريقة المؤسفة التي حدثت؟ أعتقد يعني علينا أن نعود للهدف العربي المشترك -هو الهدف الأساسي- المصلحة العربية المشتركة هي الأساس.

نحن في زمن التكتلات حالياً، يعني الاتحاد الأوربي يتسع يوماً بعد يوم،ويضم دول جديدة، الاتحاد الآسيوي يتسع ويضم دول جديدة، ويتجاوز الأزمة الاقتصادية التي مر بها بأسلوب جماعي، وليس بأسلوب المصالح الذاتية، ما هي يعني الكويت، قد إيش عدد سكان الكويت؟ 800 ألف نسمة، يعني شوف دول جنوب شرق آسيا مئات الملايين من البشر يلتقون.. ولا يفكرون بمصالحهم الذاتية، حتى الصين نفسها وهي فوق المليون و200.. المليار و200 مليون نسمة لا تفكر بمصلحة، تفكر بالتنسيق مع جيرانها، وتفكر بتطوير علاقات مشتركة.

فقط المأساة هو عندنا نحن، هذه الدويلات الصغيرة، كل واحد.. كل دولة صغيرة تعتبر نفسها دولة عظمي، وتريد أن تفكر في مصلحتها هي فقط، وتريد أن تقسم العراق، وأن تجزئ العراق، وأن تزل الشعب العراقي، بس لإشفاء غليل أحقاد شخصية، إذا تركنا لماذا لا يصافح الكويتيون مثلاً صدام حسين؟ إذا إحنا بنحكي عن الأسرى. لماذا لا يتفاوضون مع العراق من أجل العراق اللي هو يحتجز هؤلاء، إذا افترضنا أن هناك أسرى، لماذا لا يتفاوضون معه؟لماذا لا يسير، مادام عندنا هذه الروحية لمصافحة باراك وتسوية مشاكلنا مع إسرائيل وإقامة تقديم مصالحنا الذاتية؟

من مصلحة الكويت الذاتية –أيضاً- أن تقيم علاقات طيبة مع جيرانها، حتى متى يستمر هذا الجفاء؟ حتى متى يستمر هذا التخريب للعمل العربي المشترك؟ الكويت في الماضي قبل تغيرت الصورة في الماضي ذلك كانت تقاطع الدورة العربية إلا..، الدول العربية تقاطع العراق، تقول للعراق لا تشارك في هذه الدورة، لم يشارك العراق في دورة دمشق، لم يشارك في دورة لبنان، الآن تغيرت الصورة، الكويت عُزلت وشارك العراق في الدورة العربية في الأردن يعني الخط.. الخط البياني.

سامي حداد [مقاطعاً]: في الواقع أخ عبد الباري حتى لا ندخل في موضوع العراق والكويت مع أنه حضر الكويتيون الاحتفال الرسمي للدورة، لنأخذ السيد عمر محمود من لندن.

د. شفيق الغبرا: أخ سامي.. أخ سامي.. أخ سامي.

سامي حداد: دقيقة يا شفيق راجعلك حالاً.. فيه عندي مكالمة من السيد عمر محمود اتفضل يا أخ عمر.

عمر محمود: السلام عليكم ورحمة الله.

سامي حداد: عليكم السلام.

عمر محمود: الحقيقة في موضوع المصافحات هذه، ليس المشكلة مصافحة العرب مع بعضهم البعض، المشكلة هي المصافحات العلنية بين اليهود وحكام العرب، وثبت أن هاي المصافحات العلنية كانت مسبوقة بعلاقات حميمة جداً، وأؤكد على كلمة حميمة جداً وباطنية بينهما.

أما الموضوع بين الحكام العرب فنحن أمام مشكلة كبيرة، هذه المشكلة هي موضوع العلاقات بين الشعوب العربية نفسها، لأنه هؤلاء الحكام –أبداً- في أفعالهم، لا الحكومة الكويتية نفسها، ولا عرفات يمثل الشعوب، ولا صدام حسين نفسه يمثل الشعب العراقي، ما دخل الشعب العراقي بسياسة صدام، إذا كان صدام مجرم في حق شعب الكويت وهو كذلك، لكن كذلك حكومة الكويت نفسها –لو فتحت الملفات- ستكون مجرمة كعامل مؤثر في دفع صدام لهذه الأفعال.

ما دخل الفلسطينيون بما يمارسه عرفات، وللذكر فإن القول بأن الفلسطينيين في الكويت أيدوا صدام هذا خطأ كبير، وضخمته صحافة بعض الدول العربية الشيفونية، هي التي أرادت أن تضخمه وترفعه من أجل إيجاد مواطئ قدم لهم في داخل الحدث نفسه.

ما يهمنا نحن الشعوب لا ينبغي أن لا نهتم أبداً أن سعد العبد الله يصافح عرفات، يصافح باراك، لا يصافح عرفات، ويصافح باراك، يصافح الشيطان هذا لا يهم، المهم هي مشاعر الشعوب تجاه بعضهم البعض، لأنه لا بقاء لهؤلاء الحكام، هؤلاء الحكام سيزولوا، لكن هل الأحقاد إذا انخدعت الشعوب بأقوال الأعلا.. الإعلام الرسمي لما يقول لما يُقال له، الحكام سيزولوا، لكن أحقاد الشعوب ستبقى مشكلة -إذا وجدت- كتبرير لأفعال هؤلاء الحكام.

المطلوب في الحقيقة من الشعوب المسلمة عدم الانسياق وراء الإعلام الرسمي، أو القول بأن ما يقوم به الحكام يؤثر عليها، ويجب لا على الغبرا ولا على عبد الباري عطوان ولا على أي واحد أن يدافع أبداً أو يفسر تفسيراً حسناً لأي فعل من أفعال هؤلاء الحكام، لأنه من العيب الخلقي الحقيقة، وعدم الانتماء لهذه الأمة المسلمة أن يقوم أي أحد بالدفاع عن نظام كويتي أجرم أول ما أجرم بشعبه وبالدفاع، أو بالدفاع عن شخص مثل عرفات، عرفات طول عمره يزج الشعب الفلسطيني بمشاكل يجنيها الفلسطينيون أنفسهم، وهو الآن يمثل حقيقة ليس فقط تاريخياً، ولكن يمثل الآن في سلطته رأس حربة ضد شعبه..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ عمر محمود شكراً للمداخلة، وما خليت واحد ما خليت واحد من انتقادك، دكتور د. شفيق الغبرا في واشنطن.

د. شفيق الغبرا: طيب بداية يعني سأدخل في عدة مسائل أوضحها مما ذكرت في اللحظات القليلة الماضية، بداية الذي هندس سوء العلاقة وأساء للعلاقة الفلسطينية الكويتية في عام 1990م، والذي هندس ذلك على الأرض هو حاكم الكويت الذي احتلها السيد على حسن المجيد في سياسته داخل الكويت، إذ سعى قدر المستطاع لتوريط الفلسطينيين، رغم مقاومة العديد من الفلسطينيين هذه السياسة، إلا أن البعض تورط وخلق انطباعاً لدى الشارع الكويتي بتعاون فلسطيني كامل.

ولديَّ الكثير من المشاهدات والأمثلة كإنسان عانى من تجربة الاحتلال العراقي للكويت –لأسرد على هذا الموضوع لن أدخل في التفاصيل- ولكن في إمكاني أن أتحدث عنها، هو الذي هو الذي أحضر جبهة التحرير العربية، هو الذي أقام حواجز فلسطينية في الكويت، هو الذي سعى لتسليح البعض، هو الذي أدخل بعض الفلسطينيين في الجيش الشعبي، وهو الذي ترك وراء الجيش العراقي عندما ترك الكويت -خلال حرب تحرير الكويت- كافة الوثائق والسجلات والأسماء مما خلق ردة فعل سلبية في الكويت، هذا البداية.

ثانياً: نعم العلاقة ننظر إلى العلاقة الأردنية - الفلسطينية بعد الحرب الأهلية عام 1970م أخذت العملية حتى عام 1979م لأول لقاء مصافحة بين رئيس السيد ياسر عرفات وجلالة الملك الحسين الراحل، عام 1979م، تسع سنوات إلى أن وقعت تلك المصافحة... نفس الشيء الحرب الأهلية اللبنانية والنتائج عنها.

نعم المصلحة الذاتية طبيعة لكل دولة، وأوافق أخي الدكتور سامي، وأعتقد أننا بإمكاننا أن ننطلق من هذه المسألة، بمعنى أن الدول العربية، كل دولة عربية لديها هموم أمنية، لديها مخاطر، الكويت دولة أُعتدي عليها، دولة آمنت بالحل العربي في عام 1990م، ولهذا لم تتهيأ لأي احتمال غير احتمال الحل السياسي الذي كان يفترض أنه حل متفاوض عليه برعاية سعودية في جدة.

كانت النتيجة غزو كامل، كان أول غزو شامل وإلغاء شامل، اليوم الذكرى المشؤومة التي لازلنا متأثرين بها حتى اللحظة، إذن تتحدث في هل هناك مفاوضات مع العراق حول ما تبقى أساساً قضية الأسرى الكويتيين العراق يقاطع هذا الأمر، هناك لجنة دولة برعاية الأمم المتحدة والكويت.. والعراق يقاطع، والعراق ينكر أن لديه أسرى، وهؤلاء لديهم أهل، وبإمكان عبد الباري عطوان أن يذهب إلى الكويت، ويقابل أهالي الأسرى، ويتعرف على الظروف التي من خلالها خُطف هؤلاء.

العراق أخذ ألوف الأسرى من الكويت، والانتفاضة العراقية الباسلة أطلقت سراح معظمهم في جنوب العراق في عام 1991م، ظل 600 أسير لازالوا حتى اليوم، بينهم فتيات، بينهم كبار السن، بينهم متوسطي العمر، بينهم رجال وشباب صغار 14، 15 عاماً لازالت هذه قضية شعبية وأساسية في الكويت، وعدم الالتفات إليها يُشكل إشكالاً، إذا كنا نريد أن نلتفت إلى قضية تؤثر اليوم في العلاقات العربية.. العربية، نأتي إلى مسألة أخرى ذكرها السيد عبد الباري عطوان قضية الدويلات، من حق كل دولة عربية أن تعيش، من حق كل دولة أن تتفاعل قطر، الإمارات، عُمان، المسألة ليست بالحجم وإنما المسألة بالحق ، للدول الصغرى حق كما للدول الكبرى حق، حق للتواجد، وحق على أن ينسج على أسس ديمقراطية، ولكن الأخ المتحدث الآن تكلم أن الكويت والنظام الكويتي أجرم بحق شعبه، يعني المسألة الرئيسية، يعني وأثار هذا الأمر السيد عبد الباري.

عبد الباري عطوان: خليني أرد يا سامي.. يا سامي.

سامي حداد: دقيقة دقيقة.. هل صارت شغلة..

د. شفيق الغبرا: معلش معلش.. اسمح لي أكمل.

سامي حداد: أنا عندي ضيف في الاستوديو يجب أن أعطيه المجال حتى يتحدث باختصار يا أخ شفيق والله.

د. شفيق الغبرا: سأختم، سأختم، سأختم.

سامي حداد: بلاش بلاش نسرد التاريخ بالأول باختصار رجاءً.

د. شفيق الغبرا: لا لا لن نسرد كثير لن نسرد كثيراً لكن يعني النظام الكويتي من أكثر الأنظمة العربية ديمقراطية.

أخي سامي، هناك انتخابات شعبية في الكويت وقعت منذ أيام، هناك حق المرأة سيأتي بعد سنة بعد في عام 2003م، هناك حرية صحافة في الكويت، هناك حق لانتقاد المسؤولين، هناك مجال قوي -مجلس الأمة- مجلس حيوي، رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق كان لديه صلاحيات كاملة، الرئيس الحالي لديه صلاحيات كاملة، يتحدثون، يتناقشون، يستطيعون أن يسقطوا وزيراً، يستطيعون أن يعطلوا عمل الحكومة.

إذن لا تقول لي أن الكويت أجرمت، لا يوجد سجناء سياسيون في الكويت، لا يوجد في الكويت كافة القضايا، لا يوجد أمن دولة يحاكم المواطن الكويتي كمحكمة، يعني هناك حريات مقدسة ودستور يُطبق في الكويت، ومن الخطأ أن نعمم، بل على العكس المطلوب تعميم النموذج الكويتي والبحث عنه وكان قد سألني الأخ عبد الباري.. كان كان.. معلش.

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أستاذ أستاذ شفيق، فعلاً.. فعلاً أنت فعلاً أحسنوا اختيارك كمدير لمكتب الإعلام الكويتي في.. في واشنطن.

د. شفيق الغبرا: ملاحظة أخيرة.

سامي حداد: عفواً، عفواً وأنت تتحدث إلى عرب والعرب عارفين كل التفاصيل هذه عن الحرية والديمقراطية في الكويت، ولكن معلش معلش أعود إليك.. عبد الباري عطوان.. عبد الباري.

د. شفيق الغبرا: ملاحظة في نصف دقيقة كان الأخ سامي..

سامي حداد: اتفضل اتفضل شفيق اتفضل في نصف دقيقة.

د. شفيق الغبرا [مستأنفاً]: ملاحظة ملاحظة أخيرة.. في نصف دقيقة سامي كان الأخ عبد الباري عطوان قد سألني إذا كانت جنسيتي الكويتية سياحية أم كويتية، إنما أقول له أن جنسيتي الكويتية تسمح لي بالمشاركة السياسية على قدم المساواة، وبالانتخابات، وبالترشيح، وبالتصويت في الكويت، على هذا الأساس التجربة الديمقراطية، وعلينا أن نسعى بهذا الاتجاه في كل مكان في كل مكان بالعالم العربي، باتجاه الديمقراطية المساواة، والمشاركة.

سامي حداد: شكراً دكتور شفيق، أخ عبد الباري..

د. شفيق الغبرا: شكراً لك.

سامي حداد: عبد الباري.

عبد الباري عطوان: يا سيدي أولاً أولاً: هنيئاً للدكتور الغبرا إنها انتقلت جنسيته من الجنسية السياحية إلى جنسية الدرجة الأولى، ونحن نعرف بالكويت هناك تقسيمات هذا شيء يبشر بالخير، وأنا أقدم تهاني الشخصية لأني أعرف حتى فترة قريبة كانت جنسيته من الدرجة الثانية التي لا تعطيه حق المشاركة السياسية.

النقطة الأخرى اللي تحدث فيها عن الأسرى الكويتيين، طيب ما فيه كمان مفقودين عراقيين، طيب ما فيه حسب وثائق منظمة العفو الدولية وبالصوت والصورة هناك 45 فلسطينياً ذُبحوا في الكويت، ودفنوا في مقابر جماعية، طيب إحنا من حقنا كفلسطينيين قبل أن نصافح، وقبل أن نعتذر، وقبل أن نُقبِّل الوجنات الكويتية الجميلة، أن نطالبهم بأن يقدموا لنا كشفاً بهؤلاء المفقودين الفلسطينيين، والذين ذُبحوا وُدفنوا في مقابر جماعية.

من حقنا –أيضاً- أن نطالب الحكومة الكويتية بأن تقدم لنا اعتذاراً عن جميع الممارسات التي ارتكبتها المليشيات الكويتية في حق الفلسطينيين، والجالية الفلسطينية التي لا يدافع عنها الأستاذ الدكتور د. شفيق الغبرا، وهو ينتمي إليها، هؤلاء الناس فيه حصلت اغتصابات، وهذه موثقة في برنامج بانوراما في التليفزيون البريطاني، يطالب العراق حقهم، طب إحنا نطالب الكويتيين بالاعتذار عن هذه الاغتصابات التي تمت للفتيات الفلسطينيات في الكويت، نطالب بكشف لهؤلاء المفقودين الذين دُفنوا في مقابر جماعية، نطالب بحوار صريح.

وأنا ضد أن يقبل الرئيس ياسر عرفات أي مسؤول كويتي قبل أن يعتذروا لنا عن هذه الجرائم التي ارتكبوها في حقنا، وأنا أُخَّطئ القيادة الفلسطينية أنها لا تطالب بهؤلاء، يعني الكويت تطالب بأسراها، دكتور.. عموماً من ضمن جماعة الأسرى (جماعة البدون) طب هل الكويت يعني معقول الكويت بتطالب بعودة البدون اللي في الأسرى في العراق، ولا تعامل البدون وعددهم 250 ألفاً حتى هذه اللحظة تعطيهم جنسيات، تعطيهم حقوق سياسية؟

تحدث عن الحقوق السياسية للمرأة، هؤلاء موجودين في الكويت بعد 1920م، مثلاً لماذا لا يحصلوا على حق الجنسية الكويتية؟ لماذا لا يتمتعوا بحقوق السياسية؟ لماذا لا يعاملوا كبشر؟ لماذا الكويتية المتزوجة من (بدون) لا لا لا تحصل على حقوقها؟ وهناك من يطالب حتى بعزلها وعزل أبنائها.

هذه المشاكل طبعاً ديمقراطية!! نحن نحترم هذه الديمقراطية، بس أي ديمقراطية تقوم ولا تحترم على الأقل 250 ألف مواطن كويتي يعيشون في الكويت على الأقل منذ خمسين عاماً أو أكثر؟! لماذا لا يُمنح هؤلاء الجنسية؟ يعني هذا السؤال يعني الديمقراطية عظيمة، كويس نقدر النموذج الديمقراطي الكويتي طب هل هذه الديمقراطية لماذا لا تقدم لنا كشفاً بقتلانا؟ لماذا لا تعتذر عن الذين اغتصبتهم أبناء الميليشيات ومعظمهم ينتمون إلى الأسرة الحاكمة، يعني علينا أن نضع النقاط على الحروف.

أنا مع عودة الأسرى الكويتيين، إذا كان هناك أسرى، ومع عودة (البدون) منهم –أيضاً- إلى الكويت، وعليَّ أن أذكِّر الدكتور الغبرا إن هما كانوا أصدقاء العراق، والذي حمى.. حمى الكويت هم العراقيون.

أيضا نقطة أخرى: الذين قُتلوا دفاعاً عن أمير الكويت عندما تعرض إلى عملية اغتيال كانوا من جماعة البدون، وماتوا دون أن يحصلوا على الجنسية الكويتية، وعشرات من الأمثال مئات من أمثال هؤلاء..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أستاذ عبد الباري معلش فيه عندي مكالمة من.. من نائب من نائب في الشؤون الخارجية، نائب في البرلمان الكويتي، الأستاذ مبارك الخرينج من لندن، الأستاذ مبارك الخرينج اتفضل.

د. شفيق الغبرا [مقاطعاً]: أخ سامي.. أخي سامي أريد أن أعلق على ما سمعت.

مبارك الخرينج: بسم الله الرحمن الرحيم، أخ سامي حقيقة أنا لا أستطيع أن أوجز في هذه المدة -التي أعطتني إياها- وأفند الادعاءات اللي تكلم فيها الأخ عبد الباري عطوان، لكن بأعرج على ما ذكر حول مصافحة الشيخ سعد لعرفات، أنا أقول: إن ما فعله سمو ولي العهد هو كان شعور طبيعي وصادق، كان يفعله أي مواطن كويتي، لأن عرفات ساهم بشكل مباشر في عملية غزو الكويت، وكان الجرح أكبر من أن يلتئم وأثار الغزو موجودة لحد الآن في احتجاز الأسرى الكويتيين، كل هذه المدة في سجن صدام حسين (ولا يعرف فين هم)، ولا يستطيع عرفات أن يتنصل عن مسؤوليته!!

في نفس الوقت إلى حد الآن يا أخ سامي لم نسمع عن الرئيس عرفات في أي يوم من الأيام بمطالبة الحكومة العراقية بتنفيذ القرارات الشرعية ذات الصلة بتحرير دولة الكويت، وخاصة إطلاق سراح الأسرى، ومع هذا ومع كبر الإساءة التي وجهها عرفات إلى الشعب الكويتي والقيادة الكويتية ناسياً بأن المنظمة وعرفات نفسه ترعرع سياسياً في الكويت.

وكانت الكويت ولازالت تساهم مادياً ومعنوياً في نضال الشعب الفلسطيني، وسبق من عرفات صرح بأنه لن تصافح يده أحد المسؤولين في الكويت، فكيف تريد أو تتساءل لماذا لم يتصافح ولي العهد الكويتي لعرفات، علماً بأنني أؤكد بأن الحكومة الكويتية وكل الشعب الكويتي من خلال جميع مؤسساته وعلى رأسها مجلس الأمة يكن للشعب الفلسطيني كل احترام، ودائماً في المقدمة لمساعدة هذا الشعب لاستعادة حقوقه المشروعة، وعلى رأسها قضية القدس الشريف.

أما ما ادعى فيه الأخ عبد الباري أن حقد الكويت، بس أذكر جزئيين، الجزئية الأولى: إن حضرة صاحب السمو -حفظه الله- الشيخ جابر الأحمد أعفى عن بعض الأردنيين والفلسطينيين ممن ُحكم عليهم بالإعدام، إلى أفرج عنهم، فأين الحقد الكويتي يا أخ عبد الباري؟!

الشيء الثانية: هناك فلسطينين في الكويت يحملون وثائق سفر من دول عربية لا تعترف هذه الدول إلى حد الآن بهذه الوثائق، ومع ذلك الكويت لم تطردهم على الحدود كما فعلت إحدى الدول العربية، بل عاملتهم ولازالوا يعاملون معاملة طيبة، فأين الحقد يا أخي الكريم؟!

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن أستاذ.. عفواً أستاذ مبارك.. رجاءً رجاءً أستاذ مبارك كيف تفسر القانون الذي صدر بعد الحرب –بعد تحرير الكويت- قانون إباحة الشريك الكويتي الاستيلاء على حصة شريكة الفلسطيني، بعد غياب ستة أشهر؟

مبارك الخرينج: يا أخي الكريم هناك وافدين وأشقاء عرب منهم فلسطينيين وغيرهم، هم بأنفسهم يعني غادروا الكويت، وبالتالي طبعاً الحكومة الكويتية من حقها أن اللي بيمضي أكثر من ستة أشهر تُلغى إقامته، وبالتالي حقوقهم حقوق هؤلاء الأشخاص لم تهدر، بل بالعكس يمكن حتى كثير من الأخوة الفلسطينيين اللي كانوا يعملون -والأردنيون وغيرهم- اللي كانوا يعملون في الكويت أرسلت لهم حقوقهم..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، أنا لا أتحدث عن الموظفين، أنا أتحدث عن اللي كان عنده (بزنس) عملاً -شريك مع كويتي- بتقولي إنه بسبب الغياب، مع أن يعني عدم عودتهم إما لم تعط لهم تأشيرة دخول أو منعُوا من العودة، يعني مفيش لهم إقامة، مبيقدرش يرجعوا فاستولى على أموالهم شركاء.

مبارك الخرينج [مقاطعاً]: إطلاقاً، كل شخص له حق يدخل الكويت، لكن من حق الحكومة الكويتية أن تمنع من تشاء، وتدخل من تشاء من أي دولة عربية، هذا حق شرعي للحكومة الكويتية، لكن لا يوجد سجين رأي في الكويت، ولا يوجد أي أخ فلسطيني يعني انُتهك، ولذلك أنا أسأل حق الأخ عبد الباري عطوان، في الكويت حرية صحافة وهو يعرف ذلك، لكن هل في العراق حرية صحافة، في الكويت لا يوجد سجين رأي، لكن أليس هناك في العراق حقوق العراقيين مهضومة؟

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ مبارك، الواقع عبد الباري عطوان يعني هون مش جاي يدافع عن العراق عفواً، شكراً شكراً لمداخلة عبد الباري إحنا جايين هون ندافع عن العراق أو يهاجم الكويت، أستاذ سعد جبار أنا تركتك لفترة هنالك شاعر عربي قال عن الأمة العربية أو عن العرب سابقاً عندما كانوا يقتتلون: إذا احتربت يوماً وسالت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها العرب الآن يتحدثون بلغة الخناجر ولا يستخدمونها -والحمد لله- هل هنالك من أمل لإعادة أوصال هذا التشتت العربي كما سمعنا من خلال هذا الحوار بين الفلسطينيين والكويتيين؟

سعد جبار: إنه يجب ألا تختزل المشاكل العربية فيما هو جاري حالياً بين.

سامي حداد [مقاطعاً]: إلى هذه الدرجة يعني وصلت..

سعد جبار [مستأنفاً]:الكويتيين والفلسطينيين، هنالك مشاكل كانت أكبر من هذه المشاكل -التي تحدثنا عنها- بين شعوب وتجاوزتها، لكن يجب هنا أن أذكِّر أن الإسرائيليين لماذا يتعاملون مع الأنظمة العربية على أساس منطق القوة؟ وعلى أساس عدم الثقة في العرب؟

السبب منطقي جداً أن الإسرائيليين يعرفون أن الأنظمة العربية القائمة أنظمة وبدرجات متفاوتة، أنظمة غير شرعية، بمعنى الاتفاقات التي يبرمها الإسرائيليون مع العرب، سواء مع مصر، سواء مع الدول العربية الأخرى، يعرفون أنها زائلة ومهددة بالزوال، وعليه فأن الإسرائيليين لا يمكنهم أن يعيشوا في المحيط العربي ومع العرب دون أن دون أن يدركوا -وكذلك يُدرك العرب- أنهم يجب أن يشاركوا في حل عادل للمشكلة الفلسطينية.

سامي حداد: إذن كيف تفسر هرع الإسرائيليين في مناسبات الجنازات للسلام على العرب، كيف تفسر ذلك فرحوا كثيراً عندما ذهب العديدون في جنازة (رابين)، عندما ذهبوا لإسرائيل؟ هم يتعاملون مع أنظمة عربية ويخشون أنه في أية لحظة من اللحظات يمكن أن تُعكس وتلغي هذه الاتفاقيات.

وعلى هنا أقول وأذكر إن هنالك أحد أعراض الإفلاس في بعض الأنظمة العربية، وهنا أتذكر ما حدث لجعفر النميري لما كان رئيساً، عندما شعر بالانهيار وبعدم الثقة في استمراره بالسلطة لجأ إلى المساهمة في عملية ترحيل (الفلاشا) إلى إلى إلى إسرائيل وبالتالي.

سامي حداد [مقاطعاً]: هل تريد أن تقول إنه التعامل مع إسرائيل يعطي شرعية لبعض الدول العربية أو الزعماء العرب أم لأنها يعني الباب الذي يؤدي إلى أميركا؟

سعد جبار: مهما كان، المصافحة.. المصافحة لا تشتري حلولاً للمشاكل الموضوعية، المشاكل الموضوعية ستبقى قائمة بين العرب والإسرائيليين، هنالك مشاكل موضوعية ستبقى قائمة بين العرب، وعليه فإن الأمل هو أن نفعِّل العمل العربي المشترك، وإن كان على الحد الأدنى على الأقل، العرب الآن مهددون في أسس حياتهم، يمكن بعد عشية بين عشية وضحاها لسوريا أو العراق أن يجدوا أنفسهم بدون ماء – لأن الآن مهددون من قبل تركيا- كذلك بالنسبة لشمال أفريقيا.

يجب ألا ننسي أن الإحصائيات، والبيانات، والدراسات العلمية تؤكد أنه في القرن القادم أو في خلال 25 سنة القادمة، سيكون هنالك نمواً هائلاً ديموغرافي سكاني في منطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا، وسنعاني من ندرة ماء خطيرة ستؤثر على حياتنا من حيث الزراعة، ومياه الشرب إلى آخره، ثم أن العرب يعتمدون أساساً على النفط وعلى الغاز دون أن يدرسوا -وبشكل عقلاني- خطر استحداث بديل لهذه الطاقة.

هل أن العرب –فعلاً- أدركوا أنه لا توجد هنالك عوامل تجَّمع؟ أنا أرى أن هنالك عوامل كثيرة لازال تجمع العرب، وهنا أقول مرة أخرى، حتى الذين دافعوا على فلسطين من المعسكر الذي كان يسمي رجعياً ومنهم الحسن الثاني الذي كان يترأس لجنة القدس، لم يستعيد القدس، ولم يوقف عملية المستوطنات في القدس، وبالنسبة للمعسكر.. معسكر..

سامي حداد [مقاطعاً]: وبنفس الوقت الجزائر التي كانت رئيسة جهة الصمود والتصدي والتي تصدعت -بكل أسف- لها، نرى الجزائر الآن تسلم، الرئيس بوتفليقة يسلم على باراك والرئيس، كلينتون يقول: له يجب أن تساهم في سبيل في سبيل عملية السلام، وسنبقي على اتصال دائم!

سعد جبار: وأقول نفس الشيء، في المقابل المعسكر الذي كان يدعي رجعياً أن المعسكر الثوري، ومنه الدول التي كانت تشكل مجموعة التصدي أو مجموعة الصمود والتصدي، فهي الأخرى هذه الدول الثورية أصبحت في حد ذاتها استبدادية ولم تقدم البديل، فأصبحت تلعب بالورقة الفلسطينية.

أنا أرى أن الآن حان الوقت، الأمل في أن نقيم شرعية سياسية على المستوى القطري، وكذلك على المستوى العربي، وتفعيل جامعة الدول العربية إلى أقصى حد، لأن جامعة الدول العربية أصبحت جامعة للجمود وللخراب في العالم العربي.

سامي حداد [مقاطعاً]: وقد تحدثت كثيراً عن الجامعة العربية وتفعيلها وانظر يا... علي كل حال لا نريد هنالك مثل عربي سيء، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الاستديو، الأستاذ سعد جبار (الخبير في الشؤون الجزائرية)، عبر الأقمار الصناعية من واشنطن الدكتور د. شفيق الغبرا (أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، مدير المكتب الإعلامي في العاصمة الأميركية)، ومن غزة الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير القدس العربي).

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي)، وسأراكم بعد حوالي شهرين إلى اللقاء، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة