سليمان ديميريل .. تركيا في ضوء المتغيرات الدولية الجديدة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:49 (مكة المكرمة)، 2:49 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
ضيوف الحلقة - سليمان ديميريل، رئيس الجمهورية التركية
تاريخ الحلقة 04/04/1999






سليمان ديميريل
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى (لقاء اليوم) وفيه نستضيف السيد سليمان ديميريل (رئيس الجمهورية التركية).
سيدي الرئيس أهلاً وسهلاً بك، أود أن أبدأ الحديث معكم بسؤالكم عن العلاقات عن بين تركيا وبين الدول العربية؟
سليمان ديميريل: أود أولاً أن أعبر عن مشاعري وتقديري لبرنامجكم، وأضيف وأقول: إن زيارتي الحالية تأتى تلبية للدعوة الرقيقة التي تلقيتها من أخي صاحب السمو الأمير الشيخ "حمد" وهذه الزيارة إلي هذا البلد الشقيق هي الثانية بالنسبة لي حيث قمت بزيارتي الأولى في شهر يناير/ كانون الثاني عام 1973، وكنت وقت ذلك رئيساً للوزراء ، إن تركيا تولى اهتماماً بالغاً بتطوير وتعزيز علاقاتها في كافة الميادين والمجالات مع قطر الشقيقة، ونحن سعداء بهذه الزيارة.
بعد هذا التمهيد أود أن أنتقل إلى سؤالكم، وكان خاصاً بتقييم علاقات تركيا مع الدول العربية والإسلامية، أقول جواباً على سؤالكم: إن تركيا جسر يربط قارتي آسيا وأوروبا، وهى جسر أيضاً للانتقال إلى الجمهوريات الإسلامية، ولتركيا علاقات ثنائية مع كافة الأقطار العربية والإسلامية ونحن نحرص كل الحرص على تعزيز وتطوير هذه العلاقات القائمة في المجال الاقتصادي والمجالات الأخرى.
هناك نقاط مشركة كثيرة بين الشعوب العربية والشعب التركي، فنحن نشترك في ثروة ثقافية غنية، إضافة إلى العادات والتقاليد، وأيضاً وحدة المصير، والتشابه الجغرافي حيث نقع كلنا في منطقة واحدة، لأجل ذلك تطورت العلاقات في الفترة السابقة، وكمسؤولين نسعى إلى تطويرها أكثر فأكثر في كافة الميادين بواسـطة المحافل الدولية على سبيل المثال، فمنظمة المؤتمر الإسلامي تجمع كافة الأقطار العربية والإسلامية، وهناك أيضاً رابطة قوية تربط الشعبين أي الشعب العربي والشعب التركي، ورابطة الدين الإسلامي الحنيف، ولأجل ذلك الأرضية والأسس موجودة ومتينة وصلبة، وبالتالي علينا الاستفادة من هذه الأسس لبناء تعاون ثنائي مثمر بين تركيا والبلاد العربية، لتركيا أيضا علاقات مع الدول الأخرى، ومن حين لآخر نلتقي مع المسؤولين لدراسة كافة أوجه التعاون تركيا والدول العربية.
جميل عازر: بالنسبة للعراق أنتم تقولون إن الحصار المفروض على العراق يكلف تركيا بلايين الدولارات بسبب خسارة التجارة مع العراق، لكنكم تسمحون للطائرات الأميركية والبريطانية بـ.. ربما الاعتداء على العراق دون وجود تفويض دولي لفرض منطقة حظر الطيران في شماله وجنوبه، ماذا تقولون بالنسبة لهذا الموضوع؟
سليمان ديميريل: نحن لسنا السبب في حدوث أزمة الخليج، والسبب في أزمة الخليج هو العراق، فقد قام العراق باحتلال دولة جارة مسلمة، ولأجل ذلك كان لابد من استخدام القوة لطرد القوات، وكانت هناك حركة دولية وليست فردية، وتركيا اضطرت للاشتراك في هذه الحركة الدولية لطرد القوات المعتدية، ولأجل المشكلة مستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات تقريباً، نحن في تركيا ليست أية مشكلة بين شعبنا والشعب العراقي، المشكلة بين العراق والعالم، وينبغي على العراق إصلاح هذا الوضع إذا أراد أن يعود إلى المجتمع الدولي، وإذا تم اتخاذ مثل هذه الخطوة لن يبقى هناك أية مشكلة.
ونحن في تركيا نؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي العراق، نعم هذا صحيح، نحن في تركيا منينا بخسارة كبيرة أكثر من 40 مليار دولار تقريباً، ودافعنا عن رفع هذا الحظر أكثر من مرة، لكن تركيا لا تستطيع أن تتحرك بمفردها، ينبغي عليها أن تتحرك ضمن المجموعة الدولية، ومن وجهة نظرنا ينبغي حل هذه المشكلة، وحلها يتطلب إعادة تطبيع العلاقات العراقية مع المجموعة الدولية لتنفيذ كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نقلنا أكثر من مرة هذا الأمر إلى المسؤولين العراقيين، أي ضرورة تنفيذ هذه القرارات لإزالة هذه الأسباب، وهناك فوضى تسود في منطقة شمال العراق، وهناك مجموعات موجودة في شمال العراق، هناك التركمان والعرب والأكراد أيضاً حيث نزحوا من هذه المنطقة إلى الدول المجاورة مثل إيران وتركيا.
وهذه المنطقة سببت مشاكل أمنية كثيرة، هذه المنطقة تحت حماية الدول التي ساهمت بدور مباشر في طرد القوات المعتدية، وتركيا كعضو في المجتمع الدولي ليس لها أي علاقة بتاتاً مع الجنوب، بل خط 36 في الشمال، هذه القوات تقوم بطلعات استكشافية فقط، إذا لم تكن هناك أي أهداف أو أسلحة مقاومة للطيران، أو إذا لم ترصد أجهزة الرادار أي خطر من الأرض، لا يمكن لهذه الطائرات أن تطلق النار إذا ليس لها هذه الصلاحية إذا أن هذه الطائرات مهمتها الرئيسية استكشافية فقط، ولذلك يتطلب الأمر إصلاح العلاقات العراقية مع المجموعة الدولية.
جميل عازر: ولكن القوات التركية تقوم بين الحين والآخر في اجتياح الأراضي العراقية التي تقولون إنكم تريدون الحفاظ على وحدتها؟!
سليمان ديميريل: ليس هناك أي تناقض أبداً، لأنه وكما شرحت في السابق مازالت هناك مشكلة قائمة، الخلاف في العراق مع الإدارة، ولم تقم هذه الحكومة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن كقرار 680، ولهذا تطلب الأمر الضغط على العراق من حين لآخر لتنفيذ هذه القرارات كحل للمشكلة.
جميل عازر: هل أنتم راضون عن علاقة تركيا الآن مع سوريا بعد خروج عبد الله أوجلان من الأراضي السورية؟
سليمان ديميريل: إن تركيا تعانى من الإرهاب في جنوب شرق تركيا، والجبال الواقعة على الحدود، وهؤلاء الإرهابيون يجدون بعض المأوى، وزعيم هذه العصابة الإرهابية كان يقيم في دمشق، ويدير هذه المنظمة الإرهابية من دمشق، في أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي أخذت تركيا موقفاً حازماً، وأعتقد أنكم تابعتم تصريحات وبيانات صادرة عن مسئولين أتراك، واضطرت سوريا إلى الطلب من أوجلان مغادرة سوريا، مطالبنا واضحة إلى الآن يتم تنفيذ هذه الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين تركيا وسوريا بشكل جيد، ونحن سعداء من هذه التطورات الأخيرة، وليس هناك أي مشكلة بين الشعبين، إنما المشكلة مشكلة أمنية، ونحن سعداء من لتطورات، ونطلب من الجانب السوري الاستمرار في تنفيذ هذه الاتفاقيات.
جميل عازر: فخامة الرئيس، يبدو أحياناً أن تركيا تنهج سياسة مواجهة مع الدول العربية على جبهتين، جبهة المياه ثم التعاون العسكري مع إسرائيل ماذا تقولون في هذا الشأن؟
سليمان ديميريل: بالنسبة للمسألة التي سميتموها مشكلة مياه نهر الفرات فإن تركيا قامت بتنظيم تدفق المياه، في الوقت الحاضر كمية المياه التي تمر من الحدود التركية إلى سوريا هي 1000م3 في الثانية، وهذه الكمية أكثر من أضعاف احتياجات سوريا خمس مرات، وفي سوريا لم تجف شجرة واحدة، ولا حديقة، ولا شتلة، ولا الزراعة تضررت بسبب قلة المياه، بالنسبة للعراق نفس الشيء كمية المياه متوفرة وتلبى احتياجاته، لكن الطلب السوري ليس طلب المياه، لكن تقاسم المياه، هناك فرق بين الاصطلاحات والتسميات، ونحن في تركيا طرحنا عليهم أن تجلس الدول المعنية بمسألة المياه أي تركيا، وسوريا، والعراق لتقييم كمية المياه المتوفرة في المنطقة بناء على حصة وحاجة كل دولة، وبالاستناد إلى مبادئ العدل، واستخدام وسائل الري التكنولوجية، بالنسبة لتركيا لا تستفيد من هذه المياه ولا تستطيع استخدامها بغرض الري قبل 15 أو 20 عاماً. في المرحلة الحالية نحن نستغل المياه لإنتاج الطاقة الكهربائية، وليس لدينا أيضاً مانع أن نجلس ونتحدث فيما بيننا، ونحن لا نثير الصعوبات بتاتاً، وطلبنا واضح.
إذا عدنا إلى علاقة تركيا مع إسرائيل أريد أن أؤكد كما سبق لى في مناسبات عديدة، إن هذه العلاقة لا تهدف بتاتاً إلى الإضرار بمصالح الأطراف الثلاثة، ولا يمكن أن يتوقع من تركيا مثل هذا الموقف لأنني في بداية حديثي قلت نحن نحرص على تطوير وتعزيز علاقتنا كما أن تركيا لا تحتاج إلى إسرائيل من حيث القوة، وأنتم تدركون أن سياسة تركيا الخارجية واضحة، ومبنية على أسس السلام.
بالنسبة لتركيا أكثر من 38 دولة لها علاقة تعاون عسكري معها، 8 أو 9 دول من أصل هذه الدول هي دول عربية أو إسلامية، هذه الاتفاقيات معروفة لديكم، هل كل هذه الاتفاقيات تهدف إلى الإضرار بالأطراف الثالثة، كلا مثل هذه الحجج هي حجج ضعيفة، وليس لها أصل، وسياستنا الخارجية واضحة، ولا تهدف إلى عداوة أي جانب أو طرف من الأطراف.
جميل عازر: ولكن فخامة الرئيس هذا التعاون العسكري قرب الآلة العسكرية الإسرائيلية إلى حدود العراق ثم دول عربية أخرى غير.. دول أخرى غير عربية مثل إيران قلقة من هذا التعاون، وكذلك ربما باكستان، فإذن هذا التعاون ينطوي على بعض المخاطر لدول أخرى أليس كذلك؟!
سليمان ديميريل: لا أتفق معكم في هذا التقييم أو التحليل، ولا يمكن أن يحضر عدد من الجنود الإسرائيليين ويشكلون خطراً على بلد آخر، ينبغي لمجلس الشعب أو مجلس الأمة أن يأخذ مثل هذا القرار، إن مجلس الشعب إذا لم يصدر مثل هذا القرار لا يستطيع أي جندي لأي دولة أخرى أن يدخل إلى البلد، كما هي العادة في البلدان الأخرى، وبالنسبة لهذه الاتفاقية فإنها لا تتضمن مثل هذه الفقرات، ولا تحتاج تركيا إلى أي دعم من الأطراف الثالثة، إن الاتفاقية واضحة ولا داعي للتفسيرات الخاطئة.
جميل عازر: موضوع الساعة الآن المشكلة في كوسوفو، تركيا عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهل.. أنتم موافقون على إجراءات حلف الأطلسي في كوسوفو؟
سليمان ديميريل: نعم، هناك في كوسوفو حيث يتم قتل آلاف المسلمين، 90% من سكان هذه المنطقة هم مسلمون كما حدث في البوسنة والهرسك، لأن الصرب أرادوا أن يقتلوا كل الذين يعيشون في هذه المنطقة كأنهم يريدون تطهير المنطقة من المسلمين، المجتمع الدولي عارض هذه الخطوة، ولا يمكن إتاحة الفرصة لارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة، حيث في قرننا الحالي لا يمكن للدول في كافة أنحاء العالم أن تتيح الفرصة لكل قوي لكي يرتكب الجرائم، ويهرب من العدالة، وتحركات الناتو تهدف إلى وقف النزيف، والمذابح الجماعية، وحل المشاكل بالطرق السلمية، كما يهدف الناتو أيضاً إلى إنقاذ هؤلاء المواطنين من هذه المآسي.
جميل عازر: ولكن أنت تقول إنقاذ المواطنين الألبان.. الأصل في كوسوفو، ألا تعتقد أن ضربات الناتو زادت من مشكلتهم لأنهم شُردوا الآن من خارج الإقليم؟
سليمان ديميريل: بالنسبة للعملية التي ينفذها الناتو الآن ليس هناك تناقض، لأن العملية موجهة إلى القوات الصربية المعتدية، وإذا كان الهدف هو وقف المذابح، والجرائم البشعة فينبغي على الحلف اتخاذ كافة التدابير سواء داخل الحدود أو خارجها، ولكنى لا أستطيع أن أوافقك في تقييمك لهذه العملية.
جميل عازر: فخامة الرئيس، ما الذي تريدونه لألبان كوسوفو؟
سليمان ديميريل: أملنا فيما يتعلق بمسألة كوسوفو بالتحديد هو إعطاء الحقوق المشروعة لشعب كوسوفو، في الفترة بين عامي 1389م و 1500م كانت هذه المنطقة تحت إدارة الدولة العثمانية، فيما بعد أصبحت هذه المنطقة جزءاً من يوغسلافيا، في عام 1974م تم الاعتراف بنوع من أنواع الحكم الذاتي، لأن كوسوفو كانت تطالب بالاستقلال التام، ولكن كخطوة في هذا الطريق تم الاعتراف بالحكم الذاتي، الحقوق المشروعة لشعب كوسوفو مسلوبة من قبل المعتدين، وهذه الحقوق المسلوبة هي سبب اندلاع هذه المشكلة، وأملنا هو الحفاظ على وحدة الأراضي الصربية، مع الاعتراف بالحكم الذاتي في كوسوفو، ونرى أن هذا هو الحل، وقد بدأ العالم يتحدث عن كوسوفو المستقلة، ينبغي على المسؤولين، والمعنيين إيجاد الحلول السلمية.
جميل عازر: إذا كنتم على ما يبدو لى تعترفون بحق تقرير المصير لسكان كوسوفو، ألا ينطبق هذا بشكل من الأشكال أيضاً على الأكراد في جنوب شرق تركيا؟!
سليمان ديميريل: نعم، تركيا سبق أن طالبت بإعادة هذه الحقوق المغتصبة، والاعتراف بالحكم الذاتي، ليس هناك وجه للمقارنة بين سكان كوسوفو والأكراد لأنهم هم أصحاب الوطن، ونحن في تركيا لا نفرق بين المواطنين من حيث الجنس والأصل، القانون لا يفرق بين تركي وكردي، فالكردي يتمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها المواطن الترك، وهم شاركوا معنا، وليست هناك مشكلة كردية بتاتاً، والمواطنون كلهم سواء أمام القانون في الحقوق والواجبات، وفي نفس الوقت الأكراد هم أصحاب الوطن والدولة، الجمهورية التركية لا تميز بين المواطنين بسبب أصلهم، ولكن مسؤوليات الدولة تتطلب اتخاذ التدابير الأمنية الجماعية دون تمييز، لأجل ذلك لا أوافقكم بتاتاً إجراء مقارنة بين أكراد تركيا، وألبان كوسوفو.
جميل عازر: هناك بعض نواحي القلق على مصير عبد الله أوجلان، هل ستسمحون بحضور مراقبين خارجيين للمحاكمة للتأكد مثلاً من أن المحاكمة ستسير بشكل عادل؟
سليمان ديميريل: لا يمكن إعطاء إذن بالسماح لحضور مراقبين، فتركيا لا تقبل المتابعة تماماً في هذا المعنى، والسبب لأن تركيا دولة مستقلة، ولها سيادة، وأجهزة القضاء فيها مستقلة، وكل شيء يتم علناً، وأمام مرأى المجتمع، ولا يمكن إتاحة الفرصة للآخرين لمراقبة ومتابعة إجراءات القضاء، وليس هناك داع للقلق لأن الإجراءات القضائية تتم وفقاً للإجراءات السائدة، ولا يمكن لأي فرد مهماً كان أن يتدخل في سير العدالة.
جميل عازر: فخامة الرئيس، هل تعتقد أن إلقاء القبض على عبد الله أوجلان، وبالتالي محاكمته هل تعتقد أنها ستنهى مشكلة الأكراد في تركيا؟
سليمان ديميريل: ليست هناك مشكلة كردية، هناك مشكلة إرهاب داخل تركيا، وعلينا التمييز بين المسألتين، لأنني منذ قليل قلت إن المواطنين سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات، فالأكراد مواطنين أصليين في هذا البلد، وهناك فرق بين ذلك وبين الحركة الإرهابية التي تهدف إلى تقسيم وتجزئة تركيا، كل دولة لها كامل الحق في الدفاع عن أراضيها، والحفاظ على أمن مواطنيها، ولهذا نحن نعمل دون تقصير، وهذا واجب الدولة.
جميل عازر: يبدو أن الأوروبيين يريدون من تركيا شيئاً ما بقبولها في حلف الناتو، ولكنهم الاتحاد الأوروبي يرفضون قبول تركيا فما السبب في ذلك في رأيك؟
سليمان ديميريل: ينبغي علينا النظر من زاوية أوسع، فالأوروبيون عندما وافقوا على انضمام تركيا إلى الناتو لم تكن هناك علاقة لهذا بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وفي عام 1963م تم توقيع اتفاقية بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتم تنفيذ تلك الاتفاقية خطوة خطوة لإعداد تركيا للعضوية الكاملة في هذا الاتحاد، وفي بداية هذا العام انضمت تركيا –كعضو كامل – للاتحاد الأوروبي الجمركي، وفي الفترة القادمة سوف يتم انضمام تركيا –كعضو كامل- في هذا الاتحاد، هناك بعض الشروط الموجهة إلى تركيا، وينبغي تحقيق هذه الشروط وبعد ذلك ليس هناك أي مانع في انضمام تركيا كعضو كامل بهذا الاتحاد، ولا يمكن التفكير في اتحاد أوروبي بدون تركيا، لأن هذا الانضمام ينصب في صالح تركيا، والاتحاد الأوروبي في نفس الوقت، وذلك لأن هناك مصالح متبادلة بين الطرفين.
جميل عازر: ولكن الأوروبيون يقولون: إن سجل تركيا في حقوق الإنسان ليس بالمستوى الأوروبي المطلوب، وكذلك يشيرون إلى مشكلة العلاقة بينكم وبين اليونان، وكذلك بالنسبة إلى القضية القبرصية، ما ردك على ذلك؟
سليمان ديميريل: بالنسبة لقبرص ليست هناك علاقة فيما يختص بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي كعضو تام، وبالنسبة لحقوق الإنسان هناك انتقاد يوجه بين الحين والآخر لتركيا ودول أخرى، وهناك كفاح ضد الإرهاب، وعندما ننتهي من هذه المشكلة الإرهابية ليس هناك داع لتوجيه هذا النقد، لأن نظامنا ديمقراطي على غرار الأنظمة الموجودة في أوروبا.
جميل عازر: ألا تعتقد أن هناك مشكلة هوية بالنسبة لتركيا، الانتماء الإسلامي، أو الانتماء الأوروبي والعلماني؟
سليمان ديميريل: إذا كان من شروط الانضمام إليه أن يكون الشعب مسيحياً فهذا لن ينطبق على تركيا، ولكن في عالمنا المعاصر لا يمكن الحكم بهذه المعايير، بالنسبة لتركيا، الانتماء الإسلامي، أو الانتماء الأوروبي والعلماني؟
سليمان ديميريل: إن الشعب التركي شعب مسلم، بالنسبة للاتحاد الأوروبي إذا كان من شروط الانضمام إليه أن يكون الشعب مسيحياً فهذا لن ينطبق على تركيا، ولكن في عالمنا المعاصر لا يمكن الحكم بهذه المعايير، بالنسبة لتركيا شعبنا شعب مسلم، ولكن النظام المطبق علماني أي هناك تفريق بين الدين والدولة، وبالنسبة لتنفيذ الالتزامات الدينية هناك أكثر من 70 ألف مسجد يقوم فيها المصلون بأداء فرائضهم خمس مرات في اليوم، والشعب له كامل الحرية في تأدية شعائره الدينية، وليس هناك ضغط على أي مواطن.
جميل عازر: عندما تنظر إلى الماضي فخامة الرئيس، وأنت تعرضت إلى ضغوط بعد انقلاب عام 1980م، بحيث منعت من ممارسة العمل السياسي، وأنت زعيم حزب العدالة، كيف تشعر الآن وأنت ترى بعض السياسيين من أمثال نجم الدين أربكان يتعرض لنفس الضغوط والقيود التي فرضت عليك؟
سليمان ديميريل: لا يمكن مقارنة وضعي في السابق، وما يجرى الآن، ففي عام 1980م كانت هناك ثورة عسكرية ضد الحكومة التي كنت أرأسها، والجيش لم يحاكمني، ولم يوجه لنا أي أسئلة، وأصدروا الحكم، ومنعونا من ممارسة حقوقنا السياسية لمدة 10 سنوات، نعم البلد بلدنا، والدولة دولتنا، ولا يمكننا عمل أي شيء من شأنه الإضرار بمصالح البلد، ولكن عندما بدأنا ندافع عن حقوقنا التزمنا بالقوانين، وراعينا الإجراءات والتزمنا الصبر، لذلك استطعنا أن ننجح في إلغاء الحظر السياسي.
بالنسبة للزعماء السياسيين الحاليين هناك قرار أو حكم صادر عن المحكمة الدستورية، وهناك تهمة موجهة لهم، وهناك أعمال تخالف القوانين المرعية، لأجل ذلك هناك فرق بين ما جرى في عهدنا، وبين الإجراءات الحالية، والحكم لم يصدر عن محكمة عادية، بل عن محكمة دستورية، وهى التي أصدرت هذا القرار، أخيراً أود أن أقول الطرق مفتوحة، والوسائل مهيأة للدفاع عن الحقوق، فإذا كان هناك أي مظلوم كما أشرتم في سؤالكم فالطريق مفتوح أمامه للدفاع عن حقوقه.
جميل عازر: لابد وأن أسأل فخامة الرئيس لأنك أنت أشرت إلى تركيا كمجتمع ديمقراطي، كدولة ديمقراطية، ولكن على سبيل المثال صدر قرار، وألغي بموجبه حزب الرفاه عندما كان نجم الدين أربكان رئيساً له، ولكن حزب الرفاه كان أكبر الأحزاب الممثلة في البرلمان فكيف التوفيق بين هذا والقول بأن تركيا دولة ديمقراطية؟
سليمان ديميريل: نعم، أنا قلت إن تركيا دولة ديمقراطية، ودولة مؤسسات، ودولة الحقوق والقوانين، ولكل شيء حدود، لا تستطيع أن تخرج عن إطار القوانين المطبقة في هذا البلد، فإذا خرجت عن إطار هذه الحدود، والقوانين أو الحريات المتاحة، عليك أن تجيب على الأسئلة الموجهة إليك من المحكمة، وهناك لوائح تنظم النشاط السياسي في إطار الأحزاب، والأحزاب السياسية لا يمكن إغلاقها إلا بقرار صادر عن المحكمة الدستورية، ولا يمكن لأي محكمة، أو جهة أخرى أن تصدر مثل هذا الحكم، وليس هناك حكم كيفي صادر دون سند قانوني، بل هناك دعوى مرفوعة، وكل الأطراف دافعت عن حقها، وقبل فترة تم منع حزبين عن العمل، وهذا هو المنع الثالث بالنسبة لهذا الحزب، نعم، تركيا دولة ديمقراطية، ودولة مؤسسات، فإذا كانت ديمقراطية بمعنى لا يمكن غلق الأحزاب كلا، فهناك لوائح كما هو السائد لدى كل دولة، وينبغي مراعاة هذه اللوائح، لكن إذا خرج أحد الأحزاب، وقال: لا أقبل بهذه اللوائح، والالتزامات، فهذا غير مقبول.
جميل عازر: هناك تخوف من حزب الفضيلة الآن بأنه مصيره ربما يصبح كمصير حزب الرفاه، لأن الانتخابات قريبة، وهناك من يخشون أنه سيحقق انتصارات في الانتخابات أيضاً، فهل أنت تخشى أن تتحول العملية الديمقراطية إلى هذا الاتجاه؟
سليمان ديميريل: كما قلت منذ قليل بالنسبة للحزب الذي أنشئ حديثاً لم يدعي عليه أحد حتى الآن، ولكن إذا كانت هناك بوادر، أو أدلة قاطعة بأن هذا الحزب هو استمرار للحزب السابق الذي تم منعه بحكم صادر من المحكمة الدستورية لابد أن يتم ذلك، لأنه في ظل النظام الديمقراطي يجب على الأحزاب السياسية أن تراعي الأنظمة، واللوائح، والقوانين.
جميل عازر: طيب، تركيا فخامة الرئيس دولة إقليمية لها وزنها، ولها أيضاً تطلعاتها، وطموحاتها للمستقبل، ما هي أهم التحديات التي تواجهها تركيا، ونحن نقف على عتبة القرن الحادي والعشرين.
سليمان ديميريل: نعم منذ 30 سنة تقريباً، ونسبة النمو هي 5% خلال الفترة السابقة، وحجم التجارة الخارجية أكثر من 100 مليار دولار، وهناك أيضاً المؤسسات الصناعية، والإنتاجية، اليوم نصدر المنتوجات الصناعية إلى أوروبا، وأكثر من 70% من مجموع صادراتنا هي صناعية، بالنسبة لمسألة التعليم هناك 15 مليون تلميذ في كافة المراحل الدراسية في تركيا، وكافة الدول تسعى لتحسين المستوى الثقافي لمواطنيها.
المسألة الثانية: هي الخدمات الصحية، وانتشارها في كافة أرجاء البلاد، ونحن نسعى لتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية، وهذه المسائل ليست صعوبات أو مشاكل، بل هي أهداف الدولة من حيث التنمية الاجتماعية. في الفترة القادمة أي خلال 15 عاماً ومن الناحية الاقتصادية ستأخذ تركيا مكانها كدولة من الدول العشر المتقدمة في العالم، في الوقت الحاضر هي الدولة 16 في العالم من بين 185 دولة، وهدفنا أيضاً الحفاظ على السلم، والاستقرار في الداخل والخارج.
جميل عازر: طيب، أخيراً –فخامة الرئيس– عندما تتطلع إلى المنطقة ككل وترى وتشاهد المشاكل التي تعانى منها الدول المجاورة لتركيا، وكذلك تركيا هل يبقى لديك سبب للتفاؤل من أجل المستقبل؟
سليمان ديميريل: نعم، إن دول المنطقة، ودول الجوار ككل تسجل تقدماً، وإن كان لكل دولة صعوباتها، لكن بالعمل والتخطيط نستطيع التغلب على هذه الصعوبات، وحل المشاكل بالطرق السلمية، وأنا متفائل بالنسبة لمستقبل المنطقة، والتعاون الثنائي، أو متعدد الأطراف مطلوب بالنسبة لدول المنطقة.
جميل عازر: فخامة الرئيس سليمان ديميريل شكراً جزيلاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة