العولمة والشرق الأوسط   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

ناصيف حتي: سفير جامعة الدول العربية في باريس
نديم شحاتة: مدير مركز الدراسات اللبنانية في جامعة أوكسفورد

تاريخ الحلقة:

04/11/2002

- مفهوم العولمة
- الاندماج التفاوتي للعالم العربي في العولمة

- أسباب ومرجعيات تخوف بعض المثقفين العرب من العولمة

- العولمة وتهميش الشرق الأوسط

- الأثر الاقتصادي للعولمة على دول الخليج

- أثر العولمة على الثقافة العربية والإسلامية

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى جليسنا هذا اليوم الذي بعنوان "العولمة والشرق الأوسط" وهو من تأليف مشترك ساهم فيه باحثون عدة وحرره (توبي دودج) و(ريتشارد هيجوت) وهما أكاديميان بريطانيان مهتمان بمسألة العولمة وتأثيراتها الإقليمية، يتوزع الكتاب في ثلاثة أجزاء وتسعة فصول، الجزء الأول منها خصص لقراءة الشرق الأوسط من منظور عالمي وفيه نقرأ ثلاث مساهمات تتحدث عن العولمة وعملية تغيير الشرق الأوسط والاندماج التفاوتي وكذلك عن نهاية الارتباط التاريخي بين بريطانيا والشرق الأوسط.

في الجزء الثاني من الكتاب الذي ركز على العولمة والخليج نقرأ مداخلات حول الأثر الاقتصادي للعولمة على دول ومجتمعات الخليج وحول العولمة واليقظة العربية الجديدة وأيضاً حول التحولات الثقافية في إيران المرتبطة بالعولمة.

أما الجزء الثالث ففصوله تعالج قضايا مثل الإسلام والثقافة والعولمة وتعالج أيضاً البرجوازية وولادة المؤسسية الليبرالية الجديدة، وأخيراً تستعرض التحديات التي يطرحها الاقتصاد المعولم أمام الشرق الأوسط، نستضيف اليوم في الأستوديو لمناقشة هذا الكتاب الدكتور ناصيف حتي (سفير الجامعة العربية في باريس، والأستاذ في الجامعة الأميركية في القاهرة سابقاً) والأستاذ نديم شحادة (مدير مركز الدراسات اللبنانية في جامعة أوكسفورد) فأهلاً وسهلاً بهما.. أهلاً وسهلاً

د.ناصيف حتي: أهلاً.

ناصيف الحروب: وقبل أن نبدأ حوارنا لنستمع إلى ما تقوله الدكتورة مها عزام (إحدى المساهمات في الكتاب) وذلك حول الإطار العام للأفكار الواردة فيه.

د.مها عزام (إحدى المساهمات في الكتاب): يهدف الكتاب بشكل رئيسي إلى تغطية العولمة في الشرق الأوسط والنظر في الأوجه المختلفة لها وتأثيرها على عدد من دول المنطقة، هناك مساهمات عدة تنظر في تأثير العولمة على الاقتصاد والسياسة في عدد من الدول العربية، ورغم أن الكتاب صدر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا أنه لم يتطرق إليها، وعلى الرغم من أن معظم ما كُتب تعرض للأوضاع في هذه الدول قبل تأثير أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا أن هذا لم يؤثر على أهمية الكتاب ودقته، هناك أجزاء كبيرة خطها عدد من الأكاديميين بهدف النظر في قضايا خاصة بالمنطقة بغض النظر عن تأثير هذه الأحداث.

خالد الحروب: يقول الكتاب أن العولمة عملية تبادلية التأثير وأن الدول والمجتمعات في الشرق الأوسط عندها دور تلعبه في هذه العولمة، بينما يقول البعض أن العولمة مجرد عملية فوقية مفروضة على هذه المجتمعات من أعلى فماذا تقولين؟

د.مها عزام: أعتقد بأن دول ومجتمعات المنطقة يمكن أن تتعامل مع العولمة، فهذه الدول والشعوب تملك الحق في تقرير مصيرها، العولمة عموماً تبث إلى العالم العربي من خلال أقنية منظمات قوية، أوافقك الرأي بأن لا أحد يستطيع أن ينكر تأثير الولايات المتحدة، ويمكن اعتبار عملية العولمة فوقية أيضاً، إلا أنه يمكن للشعوب العربية وللحكومات العربية أيضاً –إن رغبت- التعامل مع العولمة بطريقة تحقق لهم الفائدة التي يرغبون بها

خالد الحروب: هذا يقودنا إلى سؤال مطروح دائماً أنه هل العولمة عولمة محايدة أم أنها عملية أمركة للعالم ليست عولمة إنما أمركة للعالم.

د.مها عزام: بالطبع لا يمكن إنكار تأثير الولايات المتحدة على العولمة سياسياً واقتصادياً، ولكن –وكما ذكرت من قبل- فإن مصير شعوب المنطقة في نهاية المطاف في أيديهم، والولايات المتحدة من خلال موقعها كقوة عظمى وحيدة في العالم تؤثر على مسار العولمة، إلا أن على شعوب المنطقة تقوية إمكاناتهم للاستفادة من الثورة التقنية الحالية والتي توفرها العولمة ويوفرها القرن الحالي، ويجب تقوية موقعهم السياسي أيضاً، كما ذكرت في الفصل الذي كتبته هناك كلمتين مركزيتين لدى التعامل مع العالم العربي الأولى هي سلطة القرار والثانية هي حق الاختيار، المعضلة في الشرق الأوسط بأن الشعوب العربية حاولت الحصول على حق السلطة وتحقيق درجة من حق الاختيار في جزء كبير من القرن العشرين، في القرن الحالي حرموا من المسألتين بسبب طبيعة الحكومات القائمة ومن دون وجود درجة من التغيير السياسي ودرجة من التحرر يصعب تحقيق هاتين القضيتين، إذا حدث تغيير في العالم العربي وهي كلمة كبيرة ومتفائلة أيضاً فإن الفرص الإيجابية للدخول في العولمة ستصبح قائمة.

خالد الحروب: لكن ماذا عن أثر العولمة المباشر على الاقتصاديات العربية؟ هناك حديث كثير أن العولمة سوف تقوم بتهميش الاقتصاديات العربية على مستوى عالمي.

د.مها عزام: بالطبع هذه الدول الضعيفة يمكن أن تهمش بسبب العولمة، ولكن يمكن تحقيق تقدم من خلال التعامل معها والاندماج فيها، مرة أخرى نعود إلى قضية حق الاختيار، المشكلة هي أن الحكومات القائمة في المنطقة تخاف من التنازل عن أي جزء من سلطاتها بسبب الأوضاع السياسية القائمة، وهو ما يفسر رفض العولمة واستعمال عبارات مكررة وغير مفهومة ضدها، هناك خطر من العولمة، لكن الخطر الأعظم هو أن الحكومات تدير البلاد بطريقة ديكتاتورية تحرم الشعوب من المشاركة في عملية دولية قائمة في العالم، وتمنعهم من حق الاختيار الطوعي إن كانوا يرغبون في المشاركة في هذه العملية أم لا.

خالد الحروب: في الفصل الأخير يقترح (رودني ويلسون) فكرة مثيرة من أن العولمة قد تكون مجرد مرحلة عابرة في الشرق الأوسط مثلها مثل بقية المراحل التي مرت بها هذه المنطقة، ماذا تقولين؟

د.مها عزام: ربما تكون مرحلة عابرة، العولمة بدأت مؤخراً، وإن كان (رودني ويلسون) على حق فهذا أمر مقلق حقاً، فإن كانت مرحلة عابرة في الشرق الأوسط فسيعني أن المنطقة ستظل متخلفة عن العالم، فخلال القرن العشرين تخلفنا عن العملية الديمقراطية وعن التقدم الاقتصادي الذي شهده العالم، والآن سنتخلف عنه من خلال تجاهل العولمة التي ربما توفر تقدماً اقتصادياً وسياسياً لنا.

مفهوم العولمة

خالد الحروب: ناصيف، كتاب جديد عن العولمة والعرب هذا التعبير الطويل والعريض وأحياناً الفضفاض، نبدأ أولاً بتحديد المفهوم.. تحديد.. تعريف هذا.. هذا.. هذا المفهوم حتى نؤطر النقاش أكثر، ما هي العولمة؟

د. ناصيف حتي: يعني بداية ربما أهمية الكتاب إلى جانب مضمونه الغني والمختلف والمتنوع أنه يطرح إشكالية العولمة، بداية علينا حقيقة الأمر أن نحاول أن نقترب أكثر لتفكيك هذا المفهوم ونبعده عن طابع الإثارة، لأنه فيه ظاهرة خاصة في المنطقة العربية، فيه ظاهرة إثارة حول العولمة، البعض يتحدث كأنه العولمة ستأتي وتمر أو تأتي وتبقى، الذي يأتي ويمر أو يأتي ويبقى هو حزب، هو طرف، هو فكرة، هو عقيدة، هو قوة عظمى، هذه كلها جزء بسيط من العولمة التي هي حالة عامة، حالة عامة فيها عمليات مختلفة Process مختلفة سياسية، اقتصادية، تكنولوجية، ثقافية.. وهلُم جرَّا، إذن بعد هذا التفكيك نستطيع أن ننطلق ونقول أن العولمة ليست طرف ليست مؤامرة، ليست صندوق أسود إذا أردنا أن نتعامل معه كصندوق أسود نستطيع، لا نعرف ما هو جاري.

الذين يعارضون بشدة العولمة بعناوين سياسية قد يكونوا الأكثر تعولماً في حياتهم اليومية أو في تقاليدهم أو هلم جرِّا، لا بل أطرح أكثر من ذلك يعني هنالك جوانب من أي موقع سياسي أو أيديولوجي كنا، جوانب في العولمة السياسية قد يتفق أو يختلف معها البعض، العولمة التكنولوجية أعتقد أنها مفيدة للجميع إلا لمن يريد أن يبقي عالمه العربي خارج إطار السياق، سياق التطور الدولي، وهؤلاء أطمئنهم ببعض الإحصائيات البسيطة الصادرة في تقرير التنمية الإنسانية العربية، هي إحصائيات لا تطمئن لكن تطمئن من يريدوا أن.. من يريد أن يبقى العرب خارج هذا السياق، على الأقل في الـ process في عمليات العولمة التكنولوجية وعولمة الاتصالات، فقط مؤشران أساسيان، المؤشر الأول: هو أن نسبة المستعملين للإنترنت في العالم العربي هي 0.6% ونسبة المستعملين للحاسوب الشخصي PC هي 1.2% هادووا يستطيعوا أن يناموا مرتاحين إنه العرب سيبقوا خارج، لكن نحنا لا يجب أن.. أن نقلق من هذا الشيء..

خالد الحروب: إذن العولمة لم تصلنا بعد، يعني الخوف من المجهول..

د.ناصيف حتي: بالضبط الخائفين أيضاً فيه نقطة هنا، الخائفين أيضاً على التلوث الثقافي من الخارج كمان نطمئنهم إنه منذ عصر المأمون حتى يومنا هذا ما تُرجم من كتب عربي.. إلى العربية لم يتجاوز مائة ألف، هذا ما تترجمه إسبانيا سنوياً، إذن يجب أن نفكك المفهوم وننظر إلى العولمة كحالة.. كعملية ضغط للزمان وللمكان.

خالد الحروب: طيب ناصيف.. كويس، إحنا رايحين نيجي لكل الجوانب هذه الثقافية والاقتصادية، لكن قبلها مازلنا في تعريف المفهوم، يعني مثلاً نديم يعني ماذا تفهم لما نقول العولمة، يعني ماذا يجب أن يفهم الناس؟ إنه هناك عندها جوانب، جانب اقتصادي، جانب ثقافي، جانب سياسي، جانب تكنولوجي لأنه هذا المفهوم أحياناً على رغم ما يقال عنه مازال مستغلق على كثير من الناس، كأنه جسم، كأنه شخص كأنه هيئة ما سوف تأتي وتروح.

نديم شحادة: حتى نفهم ما هي العولمة، يجب أن نعرف ما هي غير العولمة، يعني لما تقول إنه راح تمر العولمة بشكل عابر شو راح يبقى، شو راح يكون حالة غير العولمة؟ هذا.. حالة غير العولمة هي فترة يا اللي مر.. مر فيها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية لأواخر السبعينات، أوائل الثمانينات بلَّش كان فيه هايدي حالة شاذة بالتاريخ العالمي يعني ما كان.. ما مرق فيها فترة، كان فيها انغلاق بالدول وسيطرة للأنظمة بالدول وانغلاق اقتصادي وانغلاق اجتماعي ثقافي يعني، هايدي فترة كانت شاذة بقى إذا بتأخذ التاريخ من منظور..

خالد الحروب: أوسع.

نديم شحادة: أوسع، العولمة هي.. هي الطبيعة، يعني العالم الروماني كان متعولم والعالم العثماني كان متعولم، الحدود كانت أقل، والتجارة كانت مختلفة، يعني هلا فيه ناحية تانية يا اللي هي الناحية التكنولوجية وهون تعليقاً على الدكتور ناصيف إنه يمكن بالكمبيوتر بعدنا.. بالحاسوب بعد متأخرين، بس كل الناس عندهم ستالايت، بقى خطر يمكن (الجزيرة) أكثر من.. من الإنترنت.

خالد الحروب: وعلى كل حال.. يعني إذن يعني حتى نفهم وبعدين ندخل في الفصل الأول في الكتاب، العولمة هي انخفاض الحدود مثلاً أمام المبادرات التجارية والاقتصادية، انخفاض الحدود أمام المبادرات الثقافية والتفاعل بين المجتمعات وبين..

نديم شحادة: بس هذه الحدود..

خالد الحروب: تكنولوجياً، يعني هذا التناقل التكنولوجي والاتصالي مثلاً عبر الفضائيات أو عبر الإنترنت وكذا، يعني حتى نفهم أن هذا هو ما يقصد فيه العولمة، كما يشرح الكتاب وكما نفهمه جميعاً.

لكن نعود ناصيف، في الفصل اللي كتبه (فريد هاليداي) في الفصل الثاني وتحدث عن الاندماج التفاوتي أو الاندماج المتفاوت في العالم العربي في العولمة إنه هناك مثلاً قد يكون اندماج عن طريق قطاع مثلاً النفط أو عن طريق قطاع التكنولوجيا، لكن فيه مثلاً تباطؤ أو عدم اندماج من.. من.. عن طرق أخرى مثل الإنترنت، يعني عبر العقدين الماضيين كيف نرى انخراط العالم العربي أخذاً بعين الاعتبار الهواجس التي ذكرتها، هذا الانخراط في العالم أو انخراط العالم في العالم العربي إلى أي مدى وأين حصلت أكثر انخراطات وأين حصلت أكثر توقفات؟

الاندماج التفاوتي للعالم العربي في العولمة

د.ناصيف حتي: يعني بشكل عام دون شك فيه تفاوت كبير بين دول وبين مناطق، لكن أيضاً فيه تفاوت كبير جداً في Process معينة، في عمليات معينة في العولمة، ذكرنا هذا المجال الدكتور نديم ذكر مجال الفضائيات أعتقد في هذا المجال هنالك -وهذا إيجابي جداً أعتقد- هنالك اندماج عربي، يعني العولمة ساهمت في إنتاج.. في هذا المجال الثقافي، في هذا مجال الانفتاح، مجال المعلومات ساهمت في إنتاج أو إعادة صياغة هوية عربية جديدة، ساهمت في عوربة جديدة في المنطقة العولمة إذن العولمة هنا في هذا المجال، في مجال التكنولوجيا وعلوم.. وعلم الاقتصاد كانت إيجابية جداً وأحدثت نقلة نوعية وكمية كبيرة إلى الأمام، لا بل أزعم أكثر من ذلك في هذا المجال إلى.. بالنسبة إلى ما جاء في كتاب.. في فصل (فريد هاليداي) وفي مقال مي يماني وهو مقال هام جداً، خلقت عروبة جديدة بمعنى عروبة أكثر ديمقراطية وأكثر ديناميكية وأكثر شعبية، لأنه أعطتها مضمون يومي، مضمون المعاش اقترب العالم العربي بثقافته.. بثقافاته الشعبية.

خالد الحروب [مقاطعاً]: عن.. عن أيه تمت؟ يعني كيف اقترب عن طريق..

د.ناصيف حتي: عن طريق.. عن طريق عن طريق الفضائيات، يعني نموذج (الجزيرة) ليس لأننا في الجزيرة ولكن.. وهذا نموذج عُمم للفضائيات العربية، حتى المواطن العربي الفقير في أولوياته اليومية إنه يكون عنده دش، وهذه طريقة تلقي سهلة جداً، لا تتطلب اختصاص بالمواطن، يعني أنت في موقع المتلقي السلبي.. السلبي هنا بالمفهوم الإيجابي أنك تجلس وتستمع، مش مضطر تشتري صحيفة لا تملك إمكانياتها إذن فيها ديمقراطية، فيها شعبية بمعنى انطلاقها وتوسعها لأي مكان في المنطقة العربية وفيها أيضاً إعطاء مضمون جديد، الموسيقى، الفولكلور، الفن، ماذا يصنع الهوية العربية؟ مش مفهوم رومانسي إنه نحن عرب.. وانتهينا صفر، يصنعها هذا القرب الـproximity هذا التقارب اليومي بين أقصى المغرب العربي وأقصى المشرق العربي في العادات، في التقاليد، في النكتة، في الأغنية، تُعمم هذا الشيء تم تعميم كثافة التبادلات، ليس فقط المادية إنما في.. في غير المرئي هام جداً.

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذن.. إذن يعني..

د.ناصيف حتي: تُحدث نوع من (Homogenization) تُحدث نوع من التماثل وأيضاً تحدث..

خالد الحروب: الانسجام.

د.ناصيف حتي: انسجام وتُحدث أيضاً نوع من الحراك الاجتماعي على الأقل بالاهتمام والهموم..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذن يعني هذه.. هذه الفضائيات، ناصيف، الذي تريد أن تقوله، كما فهمت- إنه هذه الفضائيات وهذا التواصل، هذا أيضاً جزء من العولمة، يعني هذا الجانب مثلاً الإعلامي أو التواصلي أو الاتصالي من العولمة.

د.ناصيف حتي: طبعاً، بالعولمة الثقافية..

خالد الحروب: الثقافية..

د.ناصيف حتي: بواسطة الأداة.. بواسطة العولمة التكنولوجية، أنا أصر دائماً على تفكيك هذا المفهوم، حتى لا يبقى في طابع (أجاثا كريستي) يعني مفهوم تآمري..

خالد الحروب: روائي.

د.ناصيف حتي: يذكرني بفيلم بالماضي "الروس قادمون" أيام الحرب الباردة.

خالد الحروب: العولمة القادمة..

د.ناصيف حتي: العولمة تحت الطاولة، العولمة نرحِّل عليها كافة..، بالعكس فيه جوانب إيجابية جداً، فيه جوانب سلبية جداً لو أستطيع أن أضيف نقطة هنا لأطرح إشكالية، الذين يعارضون العولمة يأتون من مصادر لا بل من مواقع مختلفة، متناقضة، يعارضون العولمة لشيء ولكنهم يريدون العولمة، ولولا يعلنوا عن ذلك لشيء آخر، يعني مثلاً بعض من هم مستفيدين في الوضع القائم سياسياً واقتصادياً قد يعارضون العولمة لأنها ستمس هذه الامتيازات، بعض من هم في معارضات يريدون العولمة التكنولوجية ليطلعوا على المعلومات، ليعبروا عن آرائهم، ليطلعوا على العلوم، لكنهم مثلاً يوافقون عليها في هذا المجال يعارضونها في مجال آخر، إذن مثلاً لا يريدون العولمة الثقافية، لأن هنالك نظرة كما لو إنه كما ذكرت سابقاً ستُحدث تلوث، أعتقد هذه نظرة الجسم الذي يخاف من التلوث هو الجسم المريض.

خالد الحروب: طيب ناصيف يعني هذا يعني هذه مواقف.. المواقف العربية المختلفة التي هي ثمة أحياناً متناقضة، بحسب المصدر الذي تصدر عنه، بينقلنا أيضاً بنفس ... نديم.. بنفس الفصل تبع هاليداي بيتحدث عن مواقف المثقفين العرب، مواقف حتى التيارات العربية من العولمة، والخلاصة اللي بيوصل إلها إن تقريباً هذه المواقف متشابهة، هذه المواقف.. هناك مواقف شبه موحدة من العولمة، سواء كان صادر عن القوميين، الإسلاميين، الليبراليين، الماركسيين، موقف متشكك وناقض لهذه العولمة، إلى أي مدى تتفق أو تختلف مع هذه الرؤية حول ردود فعل المثقفين العرب تجاه العولمة؟

نديم شحادة: هو فريد هاليداي كمان بيقول شيء مهم كتير وهو إنه موقف المثقفين العرب هو نوع من.. هو جزء متكامل من العولمة، يعني حتى لو هم ضد العولمة، هم عم بيحكوا عم بيتكلموا كجزء متكامل منها، لأن عم بيتكلموا كردة فعل على.. على، وبيستعملوا..

خالد الحروب: مصطلحات معولمة.

نديم شحادة: بيستعملوا مصطلحات وبيستعملوا..

د. ناصيف حتي: صح.

خالد الحروب: يعني اللغة تبعة العولمة والمفاهيم تبعة العولمة والمفاهيم.

د. ناصيف حتي: وأدوات العولمة.

نديم شحادة: وأدوات العولمة، وهذا يعني وخلاصة الموضوع إنه ما فيك تهرب من العولمة يعني إنه وين ما تكون العولمة موجودة.. وما فيك تهرب من..

أسباب ومرجعيات تخوف بعض المثقفين العرب من العولمة

خالد الحروب: طيب التخوف يعني مثلاً نديم يعني.. يعني أو كما أيضاً ناصيف يعني شو رأيك، يعني هل تخوفات المثقفين العرب سواء كانت جاي من الإسلاميين الليبراليين أو أحياناً رسميين من القطاع الرسمي يعني هل هي جاية عبث من مجرد فانتازيا يعني phobia بالخوف من العولمة أم إنه فيه جذور حقيقية فيه مخاوف حقيقية على الاقتصاد، فيه مخاوف حقيقية مثلاً على النسيج الاجتماعي على الثقافة، على اللغة العربية، يعني ما هو وزن هذه المخاوف الحقيقي، وما هو الوزن الزائد منها؟

د. ناصيف حتي: صح، يعني أنا أقول حقيقة في الوعي الشعبي ووعي المثقف العربي هنالك أسباب مشروعة جداً لهذه المناهضة، وقد أناقض نفسي بدايةً، لكن ليس هذا المقصود، ما هو المقصود؟ المقصود أن العولمة اختُزلت واختُصرت وأحدث خلط بين مفهومها وبين الأمركة، الأمركة السياسية، الوزن الضاغط للسياسة الأميركية في المنطقة، المثقف العربي بشكل عام، أو المعارض للعولمة في المنطقة العربية –بشكل عام- ليس كالمعارض لها في أوروبا، الذي يعارضها من موقع اقتصادي، مخاطرها على الزراعة، أو من موقعها على صناعة الثقافة بشكل عام، المعارضة في المخيلة في الوعي الشعبي العام عند المثقف وعند الشخص العادي.

خالد الحروب: سياسية.

د. ناصيف حتي: تأتي من أنه يعتبرها أداة في السياسة الأميركية، وكونها مرتبطة بالسياسة الأميركية يختزلها في السياسة الأميركية، ونحن في حالة صدام سياسي مع الولايات المتحدة صدام سياسي أقول.. لا أقول ثقافي، قد يكون هناك صدام ثقافي عند البعض.. أتباع التيارات الإسلاموية، صدام سياسي بمعنى موقف الولايات المتحدة من المسألة العراقية، موقفها في الـ 50 سنة الأخيرة من المسألة الفلسطينية وهلم جرا، من هذا الباب من هذا المدخل يصبح هناك حالة احتراز وحالة تعبئة ضد العولمة، جزء آخر أيضاً نظرة اختزالية انتقائية، نتعامل مع العولمة ثقافياً نقول أنها تعطينا هذه القيم القادمة من الغرب، الغرب ليس كله هذه القيم الاستهلاكية، هناك قيم أخرى، قد تكون مفيدة، إذاً أيضاً ما نراه هو هذا الشيء، لا أدافع عن ها المفهوم، يعني فيه نظرة اختزالية في جزء تختزل في السياسة بالأمركة السياسية، فلنا كل الشرعية أن نصطدم معها، إذا قبلنا هذا الاختزال ولا يجوز أن نقبل هذا الاختزال، وفيه نظرة أيضاً انتقائية ثقافية.

خالد الحروب: أي نعم، طيب نديم، أيضاً يطرح الكتاب يعني في أكثر من موقع فكرتين، إن العولمة تمثل كأنها الضد من صدام الحضارات، إنه صدام الحضارات يتحدث عن حضارات منفصلة، طبيعة العلاقات بينها طبيعة تصادمية، وفي المقابل على الطرف الآخر هناك العولمة التي مضمونها كما يفترض بعض مداخلات الكتاب مضمون انسجامي تعاوني يقرب بين الناس بعكس التباعد الذي تحدثه نظرية صدام الحضارات، يعني ما هو رأيك في هذا التصنيف القطبي يعني؟

نديم شحادة: فيه شيء أنا ما بأوافق عليه فعلاً بالكتاب يا اللي هو إنه بيفرق بين نظرة العالم المتطور ونظرة العالم.. العالم الثالث في العولمة يعني بيعملوا.. بيعلموا ها.. ها التفريق، فيه التيار يا اللي ضد العولمة موجود له مكان، والتيار اللي مع العولمة ساكت، لأنه بس بيمشي بينجرف ....بينجرف فيه، يعني ما بتشوف مظاهرات نحنا مع العولمة ما بتشوف مقالات تدافع عن العولمة، عندك يعني.. ها الخلط بين عدة رؤية.. رؤى للعولمة هي.. هو سبب.. سبب المشكلة، فيه 9 مقالات بها الكتاب، كل مقال بيعني بكلمة العولمة شيء.. شيء مختلف وهلا كل مقال كمان الكتاب الحسنة فيه إنه.. إنه بيعمل هيك وبيشوف عدة نواحي، بس فيه ناحية مهمة كثير يا اللي هي الناحية الديموجرافية، يعني هلا صار عندك ثقافياً بأوروبا، بتروح على باريس على.. على لندن عولمة بالثقافة اندماج الشعوب.

د. ناصيف حتي: صح.

خالد الحروب: وإنه هذا.. هذا التبادل وهذا يعني ليس فقط هذا السؤال إنه هل العولمة تتيح.. تتيح تفاعل أحادي المسار من الغرب أو من الدول الكبرى باتجاه دول العالم الثالث والدول الأضعف، أم أنه هناك فرص بالعكس ناصيف؟

هل هناك فرص للدول الضعيفة أيضاً دول العالم.. الثالث أن يكون تفاعلها مع العولمة تفاعل من أسفل إلى أعلى؟

د. ناصيف حتي: يعني هي في.. بنهاية الأمر أنا بأرجع للي قاله نديم صح أنا بأتفق معه كلياً بالموضوع، يعني هي طريق ذات خطين، هلا إذا واحد بيسوق بخط والثاني رافض يمشي بالخط المقابل، مش معناته ممنوع إنه يمشي، أنا بس بدي أفتح هيك الظفرين وأقول فيه.. فيه مقال عجبني جداً على الأقل بوضع إطاره النظري الخاص بإيران، يتحدث عن ثلاث ردود فعل، إما الرفض والنبذ للعولمة ومحاولة البقاء جانباً، وهم الذين سيتأثرون بالنتيجة أكثر من غيرهم، لأنه عدم محاولة التأثير يؤدي إلى أنك تدخل تلقائياً.

خالد الحروب: تتأثر.

د. ناصيف حتي: فيه الذين يرمون نفسهم في هذه التيارات الجارفة تيار التلقائية إذا شئت أن تسميه، وفيه التيار الثالث واللي فعلاً مثير للأهمية هو كيفية الدخول في عملية العولمة، كيف تتموضع، تعيد تموضعك لتدخل في العولمة؟ يعني أنت فيه عندك خط سريع حيوي، كيف تدخل بسرعة معينة بسيارتك مش تقف في نصف الطريق أو تعتبر إنه ما فيش سرعة بتدهسك سيارة، هذه مهمة جداً هون أن نأخذها بعين الاعتبار، عندما نعود للعولمة أنا أعتقد الصراع حالياً ليس حول عولمة من عدمها، العولمة حالة قائمة بحد ذاتها، اليوم من هم في طليعة المناهضين للعولمة كما نرى في أوروبا وفي العالم كله، هم متعولمون لكنهم.. وهم يناهضون العولمة المتوحشة دون أي قيود في الاقتصاد وفي السياسة وفي الاجتماع وفي الثقافة، يتحدثون عن.. عن عولمة مؤنسنة، مثلاً كما بعض الاشتراكيين الفرنسيين يتحدثون عن عولمة مقيدة، وهكذا دواليك، إذاً الموضوع الآن أيضاً هذا يسهل.. هذا يسهل أمره؟ يسهل أمره الآن حالياً، لأنه انتحينا من مرحلة الانبهار بالنموذج الأنجلوسكسوني الليبرالي بالاقتصاد اللي جاء بعد سقوط حائط برلين، وبدأنا نرى إنه هذا نموذج.

خالد الحروب: هناك نموذج..

د. ناصيف حتي: لا يجد.. لا يجد أجوبة لكافة المسائل، يعني مشكلة النمور الآسيوية ومشاكلهم، مشكلة الأرجنتين، وهلم جرا، قعدنا نعيد النظر في دور الدولة إذا حتى في إطار مفهوم العولمة هنالك دور الدولة ليس دور أقل أو دور أكثر، لا نعود من الأقل إلى الأكثر أو من الأكثر إلى الأقل، نعود إلى نوع مختلف إلى النوعية.

خالد الحروب: إذا.. إذا سحبنا.. إذا سحبنا نديم هذا التصنيف يعني على الحالة الإيرانية كما ذكر عادل صادق في فصله إذا.. إذا سحبناه على العالم العربي إنه..

نديم شحاده: علي الأنصاري.

خالد الحروب: إنه عندك.. عفواً علي الأنصاري إذا.. إذا سحبناه على العالم العربي وقلنا هناك ثلاث تيارات أو ثلاثة مواقف، تيار.. موقف رافض للعولمة كلياً، رافض للاندماج، وتيار يعني مقبل عليها ويسير فيها أيضاً بانجراف، وتيار ثالث مثلاً يريد الانخراط، ولكن الانخراط المتحسب الانخراط مثلاً اليقظ إن.. إن شئت، أين.. أي هذه التيارات أي هذه المواقف تراه أكثر بروزاً في الحالة العربية؟

نديم شحادة: هلا فيه.. فيه.. فيه اختلاف بين الحالة العربية والحالة الإيرانية، إنه الدكتور علي الأنصاري بيحكي عن الإيرانيين الموجودين برات إيران اللي خرجوا من إيران بعد.. بعد الثورة إنه صار عندهم اتصال مع البلد بالإنترنت، وهايدي صارت عولمة وهيك، وإنه يا اللي.. يا اللي ضد العولمة بإيران هم الإسلاميين اللي بدهم انغلاق على ضد.. ضد الغرب، بينما بالعالم العربي بتشوف إنه أكثر الناس انفتاحاً على الإنترنت واستعمال الإنترنت هم الإسلاميين، يا اللي.. يا اللي.. يا اللي ينتقدون العولمة من.. من عدة.. من نواحي ما، لكن الإنترنت فتح مجال لأهل ماليزيا أن.. أن يكونوا على نفس.. على نفس الصفحة مع.. مع أهل في إفريقيا وفي.. في البلاد العربية، وهم هناك عدة دراسات بهذا الموضوع يعني.

د. ناصيف حتي: هم أكثر تعولماً من غيرهم يعني..

نديم شحادة: أكثر تعولماً وأكثر انجرافاً في.. في.. في لغة العولمة من جهة نقدية، ولكن.. ولكن هم جزءً متكاملاً من.. من العولمة.

العولمة وتهميش الشرق الأوسط

خالد الحروب: طيب فيه (روزماري هوليس) بتتحدث في الفصل.. الفصل الثالث –ناصيف- عن أنه العولمة الآن فيما يتخصص.. فيما يتعلق بالشرق الأوسط، أنها فعلاً تعمل على تهميش الشرق الأوسط بشكل عام طبعاً بما فيه العرب، وإنه العولمة عملت على يعني انزياح القوى الكبرى –فلنقل- عن الشرق الأوسط والتعامل مع.. مع قضاياه وبلدانه ككقضية إجمالية وليست كل بلد على.. على.. على.. على حدة، وإنه خاصة السياسة البريطانية مثلاً كانت إمبراطورية في الشرق الأوسط، الآن تهمشت، وأصبح همها هو إرضاء السياسة الأميركية أكثر من صياغة سياسة بريطانية منفصلة خاصة بها في الشرق الأوسط، هل صحيح هذا التحليل؟

د. ناصيف حتي: يعني أولاً إنه عم بيتم التعامل بتقول (روزماري هوليس) مع الشرق الأوسط ليس بخصوصياته وتضاريسه المختلفة، إنما ككل هذا كان قائم بالحرب الباردة، هذا ما شكونا من نحن العرب في.. في الحرب الباردة، هذا أيضاً كان سبب صدام مع الولايات المتحدة، اللي كانت ترى في كل حركات التحرر الوطني، في كل قوى التغيير أنها قوى مع الاتحاد السوفيتي، إذاً هايدي ليس بظاهرة جديدة، هايدي ظاهرة كل ما يكون فيه قوة دولية أيَّا كانت بريطانيا، فرنسا في فترة معينة، الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي فترة أخرى لها نظرة كونية ، هذه النظرة الكونية تصيبها بعمى الألوان، لا ترى التضاريس السياسية والألوان للصراعات والنزاعات القائمة، فتحدث إسقاطات من الخارج أبيض وأسود، هذا ما نعيشه حالياً، لكن تهميش المنطقة، صح المنطقة مهمشة، لكن أنا أريد أن أقوم بنقد ذاتي، المنطقة مهمشة في جزء أساسي من.. من حركات لا أقول حركات بمعنى السياسي، بمعنى الاجتماعي العام من الخارج، حركات تاريخية ذات تراكم تاريخي، قوى.. وقوى سياسية من الخارج، هذا صح، لكن لا يجوز أن نرحل مسؤوليتنا، أو أن نصدر مسؤوليتنا في هذا الجانب على الآخرين، يجب أن تكون عندنا نظرة نقدية ونقول أننا نحن نمارس ذلك، عندما يكون استثمار في الـresearch and development عندنا في.. في.. في.. آخر..

خالد الحروب: البحث والتطوير.

د. ناصيف حتي: البحث والتطوير، في أقل نسبة في العالم، أقل نسبة، أقل من أقل الدول الفقيرة في العالم، فهذا أيضاً تهميش ذاتي يضعنا في موقع المتلقي أمام العولمة، وليس في موضع الفاعل في هذا المجال. أنا أتعامل مع العولمة بمفهوم انتقائي، أي أن هنالك عمليات تناسبني أستطيع أن أدخل بها بمفهوم وقائي وتعبير وقائي حالياً صار شهير في السياسة الدولية، وبتعبير أيضاً استباقي، بمعنى هنالك أمور أجهز نفسي لأن أتعامل معها اقتصادياً.

خالد الحروب: طيب.

د. ناصيف حتي: لكن.. لكن فيه نقطة لو سمحت لي أخيرة هنا، أود أن ألفت النظر إليها، الشرق الأوسط، وهذا هو المثير حالياً، الأكثر عولمة في عولمة جديدة وهي العولمة الأمنية، المسألة العراقية حالياً حولت الشرق الأوسط إلى قضية متعولمة كلية.

د. خالد الحروب: هذه. هذه جانب آخر من العولمة، العولمة الأمنية.. العولمة الأمنية.

د.ناصيف حتي: العولمة الأمنية، هذا ما هو حاصل حالياً، مع النظرة ما بعد 9/11 [11/9] أدت إلى مزيد من الاندماج في هذه النظرة المتعولمة.

خالد الحروب: إذن انتهى تهميش الشرق الأوسط في العولمة، على الأقل من الجانب الأمني. نديم.

نديم شحادة: لأ بس الدكتورة (هوليس) ما بتقول إنه.. إنه الشرق الأوسط مهمش، بتقول إنه فيه.. فيه نظرة جديدة.. آلية جديدة للتعامل في العلاقات الدولية، التي هي جزء من العولمة، وهي من خلال مؤسسات عالمية، كـ (WTO) وإلى آخره و.. وبقى.. بقى.. أصبحت بريطانيا كمثل يعني، لأنه هذا يصح لجميع البلدان، أصبحت بريطانيا تتعامل مع الشرق الأوسط من خلال هذه المؤسسات، بينما قبل كان.. كانت.. كان التعامل.

خالد الحروب: مباشر وبصورة دائمة.

نديم شحادة: مباشر بينهم، ولكن هذا ليس فقط بين.. بين.. بين بريطانيا والشرق الأوسط، هذا.. هذا يصح..

خالد الحروب: طيب ما رأيك نديم، ما رأيك في مقولة (توبي دودج) في مساهمته اللي يقول فيها إنه الدول العربية بسبب تيارات العولمة وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد شعرت بنوع من الضعف، وإنه عندها.. عليها ضغط حتى يعني تترك الاقتصاد المحلي مثلاً يدير نفسه بنفسه، تترك مجال للقطاع الخاص، فلجأت هذه الدولة بسبب الخوف من فقدان سيطرتها لجأت إلى البرجوازية المحلية وأعادتها إلى.. إلى.. إلى السوق الاقتصادي، وأعطتها يعني مجالات ومسحت لها مجالات للعمل، عملياً للاحتماء وراءها للاستقواء بها في مواجهة العولمة الحديثة، هل هذه الآلية يعني عندها.. عندها.. عندها وجود في العالم العربي، هل فعلاً هذا جزء من الذي حدث؟

نديم شحادة: طبعاً، هو توبي دودج بيتكلم عن بعض البلدان، لأنه فيه عندك مثلاً دبي والإمارات مثال العولمة، يعني ما فيه.. يعني.. يعني عملوا تأقلم مع العولمة بشكل هم.. هم.. يمكن المثل الأعلى في.. في.. في العولمة وفي الاتصالات الخارجية والانفتاح، وإلى آخره، وهذا.. وسبب هذا إنه كان.. كانوا بحاجة لإيجاد نوع من.. من.. نوع من..

د. ناصيف حتي: يعني من المعادلة.

نديم شحادة: من.. معادلة.. معادلة للاستفادة اقتصادياً من العولمة، ولكن الذي يقوله توبي دودج مهم جداً بالنسبة للطبقة الليبرالية، لأنه بعد.. بعد انتهاء الاستعمار في البلاد العربية، وخصوصاً بعد نكسة فلسطين، صار فيه ردة فعل ضد الطبقة الليبرالية المتعاملة مع الغرب، وهذه الطبقة هُمشِّت وأخرجت وهاجرت، وأصبحت في جميع البلدان.. ما عدا بالبلاد العربية، وهذه كانت خسارة كبيرة على.. وهذه طبقة كانت ديمقراطية، وكانت ليبرالية، وإلى آخره، وكان.. و.. وسيطر على الوضع التيارات العسكرية..

خالد الحروب: القومية.

نديم شحادة: القومية، الاشتراكية، إلى آخره، والعولمة أتت لإنهاء هذه.. هذا المضمار من.. من.. من

خالد الحروب: من السيطرة.

نديم شحادة: من السيطرة، وهذه البلدان تحاول أن تستقطب هذه الطبقة الليبرالية التي هاجرت، و.. وتعيدها، ولكن في.. في أماكن عم بيهاجروا أكتر.

الأثر الاقتصادي للعولمة على دول الخليج

خالد الحروب: طيب ناصيف، الفصل -لعلي صادق- اللي هو عن دول الخليج، العولمة ودول الخليج، ما هي تأثيرات العولمة على دول الخليج، هناك أرقام مذهلة أحياناً، يعني وردت أيضاً في الكتاب، حتى ذكرها (فريد هاليداي) إنه العولمة ليست فقط بالاستثمارات الأجنبية التي تأتي من الغرب إلى دول العالم الثالث، بل يجب أن تنظر أيضاً إلى الاستثمارات المعاكسة من العالم الثالث في الغرب، ويذكر مثل يعني رهيب، اللي هو الاستثمارات الخليجية في دول الغرب، والتي تبلغ ألفين مليار دولار، سؤالي إنه يعني ها الأرقام إلى مدى.. أي مدى دقيقة؟

ثانياً ما هي فعلاً التأثيرات على دول الخليج التي تعتبر نظرياً رأس الحربة العربية للانخراط في.. في العولمة، يعني بثقة وقوة؟

د. ناصيف حتي: يعني دون شك الرساميل الخاصة، سواءً كانت خليجية أو غير خليجية عربية أخرى أو أوروبية أو دولية ستتجه إلى المناخ الاستثماري الأمثل بالمفهوم الاقتصادي، هذا شيء.. هذا شيء طبيعي يعني، هذا لن.. لن تلحق الرساميل، لذلك المنطقة العربية السؤال، وجواب واضح، السؤال أساسه أو التساؤل لماذا المنطقة العربية هي من أكثر.. من أقل المناطق في العالم جاذبة لما يسمى الاستثمار الخارجي المباشر؟ لأنه لا تقدم البيئة السياسية والاقتصادية بشكل عام، وأيضاً الأمنية بسبب المشاغل و.. والصراعات القائمة، لجذب هذه الاستثمارات، لذلك أنا إذا ذهبت يعني إلى خطوة إلى الأمام من هذا.. من هذه النقطة، يعني أطرح شيء جديد أو .... جديد يعني أو فكرة أعتقدها تحدي لإلنا كعرب، علينا نحن هنا أن نؤكد على أهمية العوربة، حتى نستطيع.. حتى نستطيع أن ندخل في السياقات المتعولمة بشكل أفضل. العوربة في المجال الاقتصادي، بمعنى.. بمعنى أن.. أن المشروعات العربية المشتركة مذكورة، كمثال عندنا في قطاع الغاز، في قطاع النفط، في قطاع الربط الكهربائي، ما نسميه استثمار أو ما نسميه اندماج أفقي، جنوب.. جنوب، هذه قضايا مهمة، ونحن في سياق العولمة الاقتصادية وغيرها.

خالد الحروب: يعني.. يعني..

د. ناصيف حتي: إذن العوربة فيما أسميه نوع من الاندماج لكن على قواعد مصلحية، وأصر على قواعد مصلحية، مش قواعد رومانسية وغاباوية.

خالد الحروب: شارك فيها...

د. ناصيف حتي: عشنا فيها 50 سنة ما عرفنا شيء.

خالد الحروب: يعني بمعنى ما إنه يعني.. يعني مطلوب نوع من التعاون الإقليمي للانخراط.. انخراط أكثر أمناً في العولمة، ولتقليل يعني أية أضرار أخرى.

د. ناصيف حتي: بالضبط.. بالضبط.. بالضبط، لأنه السؤال أصلاً...

خالد الحروب: نديم.. نديم –إذا سمحت بس- نديم، مي يماني، يعني الفصل اللي كتبته مي يماني مثير ومهم جداً، اللي هو أيضاً بيصب في الحديث اللي اتفضل فيه ناصيف، اللي هو إحداث هذه العوربة، ويركز.. تركز مي يماني على أثر الفضائيات العربية على إحداث هذه العوربة، وعلى يعني العروبة

د. ناصيف حتي: على خلق الهوية، على.. على..

خالد الحروب: و.. وخلق.. إعادة خلق الهوية، وإحداث نهضة جديدة، ما رأيك؟

د. ناصيف حتي: و.. وتقول أيضاً إنه.. إنه.. إنها جعلت هذا الهوية حقيقة، لأنك عندما تشاهد.. هي تتكلم عن (الجزيرة) عن.. عندما تشاهد (الجزيرة)..

خالد الحروب: على الفضائيات أيضاً بشكل عام.

نديم شحادة: الفضائيات بشكل عام، ولكن تكون على اتصال بأشخاص بين المغرب و.. و.. المشرق، هم بيكونوا على نفس البرنامج يتصلون بالهاتف، يتصلون بـ..، و.. وتقول أيضاً إنه هذا كان له أثر إيجابي على الإعلام في العالم العربي، لأنه الإعلام الرسمي الذي كان متخصص في زيارات الشيوخ و.. و

خالد الحروب: والحكام.

نديم شحادة: والحكام، وإلى آخره أصبح يحتاج أن ينافس هذه الفضائيات الجديدة المتعولمة، و.. واضطر أن يغير طريقة شغله.

أثر العولمة على الثقافة العربية والإسلامية

خالد الحروب: طيب ناصيف، يعني باقي معنا وقت قليل في البرنامج، تذكر مها عزام، وأيضاً سألناها في المقابلة التي أجريناها معها، تذكر.. بتطرح طرح مثير، تقول إنه يعني طبعاً أثر العولمة ممكن أن يتاح فيها فرص كبيرة جداً، سواء.. لتعزيز الثقافة، ولإحلال أيضاً الازدهار الاقتصادي وغير ذلك، على الرغم من المخاطر الموجودة، يعني هي تقول هناك أيضاً مخاطر، لكن في.. في نهاية المقالة تقول إنه ممكن قيام نوع من التحالف بين يعني.. يعني ترجمات التوجهات الإسلامية أو كذا، وبين العولمة لتعزيز هذه الثقافة، لتعزيز هاي الثقافة المحلية أيضاً، ولإحداث نمو اقتصادي، وهذا معناه إنه أثر العولمة على الثقافة والإسلام ليس بالضرورة أثراً سلبياً، بل قد يكون.. وليس أثراً محايداً، بل قد يكون أيضاً أثراً إيجابياً، ماذا ترى؟

د. ناصيف حتي: رأيي أنا يعني هأرد في.. في.. في المطلق، ثم أخص بشكل خاص الدراسة المذكورة. أولاً أنا أعتقد خطر العولمة من عدم خطرها يعود إلى كيفية بناء قدراتنا الذاتية للتعامل مع العولمة، كيف نستطيع أن نستفيد أو أن لا نستفيد؟ هنالك مخاطر دون شك، لو وقفنا متلقفين أو بموقف فقط المتلقف لهذه العمليات التاريخية الجارية في العالم، إذن هنا تحمل مخاطر كبيرة، لكن إذا استطعنا أن.. أن ننمي قدراتنا الذاتية ونوظفها عبر –كما ذكرت- العوربة وغير ذلك نستطيع أن نتعامل معها بشكل أفضل.

ما طرحته مي.. مي عزام أعتقد مهم جداً، هنالك إشكالية بين المحلي والعالمي الـ (local) والـ (universal) بمعنى.. بمعنى بقدر ما نستطيع أن.. أن نعطي وجه عالمي للمحلي، أن نعرفه، ننقله عالمياً بقدر ما نعطي شرعية للعالمية، التي هي شرط أساسي لعولمة متوازنة ولعولمة ديمقراطية، وبقدر ما عدا ذلك أن هذه العالمية تعود وتحمي المحلي وتعززه، يعني إذا أخذنا في مثل بسيط جداً في نظر (الفولكلور).. مجال (الفولكلور)، مجال الأكل، المطابخ الوطنية، حالياً نحن نطرح في العولمة نقول إنه صار فيه نوع من (Macdonaldization) يعني نموذج ماكدونالدز كأكل في العالم..

خالد الحروب: يعني ماكدونالدز.. مطاعم ماكدونالدز العالمية.

د. ناصيف حتي: لكن هذا.. هذا وجه كاريكاتيري للأمر، لكن إذا زرت أي مدينة أوروبية أو أميركية هنالك مطاعم وطنية مختلفة، مطابخ مختلفة، وتعود عليها الناس، إذن..

خالد الحروب: مطاعم لبنانية وتركية وإفريقية.

نديم شحادة: وصينية.

د. ناصيف حتي: سمي ما شئت، مش هنقول لبنان طيب ما أعمل دعاية وطنية، لكن في كل هذه الأمور موجودة، إذن يعني نقل الخاص الـ (Local) المحلي وتعميمه أيضاً يعطي ديمقراطية للعولمة.

خالد الحروب: طيب يعني إحنا قاربنا لنهاية البرنامج، نديم يعني، يقول (رودني ويلسون) أيضاً سألنا مها عزام عن هذا المقولة، يعني مقولة مهمة جداً، يقول قد تكون العولمة –وهو شوية متشائم في تحليله- قد تكون العولمة مجرد مرحلة عابرة في الشرق الأوسط، كما مرت مراحل أخرى سواء قومية، أو سواء سيطرة الدولة على الاقتصاد، أو ماركسية، أو إلى آخره، يعني سواء كانت حركات سياسية أو مراحل اقتصادية أو غيرها هل من الممكن أن تكون العولمة مجرد موضة وتنتهي؟

نديم شحادة: التحدث عن العولمة موضة، ولكن العولمة لا.. لا يمكن أن تكون موضة محلية، يعني العولمة موجودة عالمياً، ولا يمكن أن.. أن تمر كموضة على منطقة من.. من غير.. من غيرها، يعني هذا..، ولكن رودني ويلسون يتكلم عن.. عن بعض البلدان الخليجية التي تأقلمت جيداً مع العولمة، وبعض البلدان العربية التي.. التي تحاول أن تحاربها، لأ.. لأنها تشكل خطر على الأنظمة الموجودة و.. وإلى آخره، و.. وهو يقول إنه يمكن هذه الأنظمة تتغلب على.. على..

خالد الحروب: طيب، ناصيف في دقيقة، هل العولمة مرحلة عابرة في المنطقة، أم أنه هناك عناصر ومكونات منها، يعني ليس لها علاقة بالعبور والمرور، عندها علاقة...؟

د. ناصيف حتي: لأ، يعني فيه هناك حالات كثيرة قصوى قد تكون عابرة كما ذكرت، يعني فهم.. .... الليبرالي كلي سيطرة السوق على الدولة كما حصل في بداية التسعينات، قد يكون هذا عابر، وحصل انكماش وتراجع عنه، إنما تغيير الهياكل الاقتصادية، إحداث هذا التقارب الكبير جداً في الزمان والمكان من خلال ثورة الاتصالات والتكنولوجيا، هذا سيكون حقيقة، لا يمكن تفكيكه والتراجع منه إلى الوراء، هذا لا يمكن.

خالد الحروب: إذن يعني.. يعني بعضها مقيم بيننا ما أقام (حسيبه) وبعضها عابر.. على كل حال شكراً جزيلاً.

وأعزائي المشاهدين، شكراً أيضاً على متابعتكم لنا مطالعة كتاب اليوم "العولمة والشرق الأوسط" الذي حرره وساهم فيه (توبي دودج) و(ريتشار هيجوت) الأكاديميان البريطانيان، وساهمت فيه أيضاً مها عزام، وعدد آخر من الباحثين. وأشكر أيضاً ضيفانا في الأستوديو الدكتور ناصيف حتي (سفير الجامعة العربية في باريس، و.. والأستاذ السابق في الجامعة الأميركية في القاهرة) والأستاذ نديم شحادة (مدير مركز الدراسات اللبنانية في أوكسفورد) وعلى أمل أن نجالسكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة