الشارع العربي   
الثلاثاء 1429/5/2 هـ - الموافق 6/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:34 (مكة المكرمة)، 13:34 (غرينتش)

- الشارع العربي بين التحفيز والتيئيس
- مقومات وتجليات الحراك الشعبي
- دور المجتمع المدني وأسباب تلكؤ الفعل العربي
- الخطاب الانتقادي وآفاق نهوض الشارع العربي

 

فيصل القاسم
معن بشور
محمد الخضري

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، أليست المراهنة على الشارع العربي كالمراهنة على سلحفاة هزيلة للفوز بسباقات الخيل العالمية؟ ألم يكن أحمد مطر على حق عندما فضل الخراف على الشعوب العربية لكونها أكثر بأسا وشهامة وعزة من الأخيرة؟ ترى ما الذي يثير رب العباد أكثر، إساءات بعض السفهاء والسفيهات، أم حارق فلسطين والعراق والصومال؟ تصريح لسياسي أوروبي منحط أم أطنان الظلم والطغيان والفساد والإذلال التي تلف العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه؟ كيف نذود عن ثقافتنا وحضارتنا إذا لم نستطع الذود عن أبسط حقوقنا؟ متى كان العبيد سندا للبشر أصلا؟ ذودوا عن مصالحكم وكراماتكم ودماء إخوتكم في الدم والعقيدة إذا كنتم صادقين. يصيح آخر، كيف نتحدث عن الشارع العربي إذا لم يكن لدينا مجتمع مدني يستطيع أن ينظم مظاهرة احتجاجا على ارتفاع أسعار الفجل والبطاطا والبندورة العفنة دون ألف إذن وإذن من أجهزة الأمن وجلاوزة الشرطة؟ كيف يتحرك الشارع العربي إذا كان معظم رؤساء النقابات والاتحادات والجمعيات والأحزاب في بلادنا مجرد ثلة من المخبرين والمرتزقة عند أصحاب الفخامة والسيادة والجلالة وأجهزتهم. لكن في المقابل، ألا يشهد الشارع العربي تململا كبيرا؟ أليس أبطال غزة الذين اجتازوا معبر رفح جزء من الشارع العربي؟ أليس أبطال المقاومة اللبنانية جزء من الحراك الشعبي؟ أليست حركات المقاومة الإسلامية العظيمة في العراق جهدا شعبيا؟ أليست المظاهرات التي عمت العالم العربي دفاعا عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حراكا شعبيا رائعا؟ أليس الشباب المسلم الذي هز أركان الدنمارك محسوبا على الوعي الشعبي؟ أليس الذين زلزلوا ضواحي باريس عربا؟ ألا تتخذ حكوماتنا قرارات كبرى تحت الضغط الشعبي؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي السيد معن بشور، وعلى الخبير في شؤون الأمن السيد محمد الخضري، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الشارع العربي بين التحفيز والتيئيس

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى، مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس. بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن الشارع العربي مجرد مصطلح لا وجود له على أرض الواقع؟ 64,3% نعم. 35,7% لا. محمد الخضري لو بدأت معك، ماذا تقرأ في هذه النتيجة؟ يبدو أن الشارع يصوت ضد نفسه، يعني السواد الأعظم لا يؤمن بكل هذه الخرافة المسماة الشارع العربي.

محمد الخضري: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة، بداية أنا هنا لست بصدد الإساءة والتجريح إنما بصدد الإصلاح والتقويم والتحفيز والإشارة إلى مكامن الأخطاء والفشل، ومسألة مهمة جدا، كلامي لا يشمل الجميع فهناك استثناءات وعلى قمة الاستثناءات يتربع شعبا الجراح والبطولة، شعبا العراق وفلسطين. المسألة الأخرى نحن من ننتقد الشارع العربي إنما حبا بالعروبة وحبا بقيم العروبة، ونحن أبناء العروبة الصادقين وليس من قضى عشرات السنين في خطاب قومي يتعارض مع صلب العروبة وصلب الإسلام وصلب كل الأديان والآن هذا الخطاب عاد ليتحالف مع قوى تلبست بالإسلام زورا وبهتانا والإسلام والإنسانية براء منها..

فيصل القاسم: طيب خلينا ندخل في الموضوع.

محمد الخضري: (متابعا): فالكارثة قادمة إن لم ينهض الشارع العربي، الشارع العربي الآن يتخبط، هناك تخلف سياسي، تخلف اقتصادي، تخلف اجتماعي، وتخلف حتى رياضي وفني، نحن هنا بصدد تنبيه الشوارع العربية على الخطاب القومي، وأنا هنا أناشد أصحاب الخطاب ومنهم الأستاذ معن بشور، أقول ألا يكفي عشرات السنين بنفس الخطاب؟ ألا يكفي خداع الشعوب؟ ألا يكفي مزيدا من تخدير الشعوب؟ ألا يكفي مزيدا من الخضوع والاسترزاق على الأنظمة الديكتاتورية؟ الحقيقة الخلل ليس في الحكومات، الحكومات ولدت من رحم الشعب والمجتمع، الخلل يكمن في الشوارع العربية.

فيصل القاسم: كيف؟

محمد الخضري: الخلل يكمن لأنها اتجهت في الحقيقة بدون علم وفهم.. من وراء خطاب الغرض منه إطالة الديكتاتوريات، الغرض منه تجويع الشعوب، الغرض منه الاسترزاق بدماء هذه الشعوب. هناك تخلف، عن أي شوارع تتكلمون؟! وهناك شارع، بل شوارع تركت القرآن المجيد والكتب السماوية وأصبحت أسيرة وتعبد الكتاب الأخضر والأحمر والأصفر ومنهاج حزب البعث. عن أي شارع تتكلمون وفيه نخبة من العلماء من صلب الشارع تكفر، بل تكفر من يدعو لحزب الله، أبطال حزب الله وشيخ المجاهدين السيد حسن نصر الله؟! عن أي شارع تتكلمون وهو يقف حجر عثرة في وجه أي تغيير سياسي يراد منه الخلاص من الطغيان؟! عن أي شارع تتكلمون والنخب تزعق وتزمر وتطبل للأنظمة الديكتاتورية بدون رحمة؟! بالله عليكم، اركنوا للواقع، انهضوا بهذه الشعوب. اليوم وهذه الأيام هناك ثورة للجياع، الآن وصل الحد بهذه الشوارع أن تفقد حتى لقمة الخبز، ولا زال المثقفون ممن يدعون الثقافة والفكر يطبلون ويزمرون لهذه الشعوب للمسير، لمزيد من السبات ومزيد ليس للحول السياسي بل العمى السياسي.

فيصل القاسم: أشكرك، جميل، بس يعني جميل، يعني بتعرف جميل جميل جميل، يعني لا يعني أنه جميل جميل، يعني خلصنا بما معناه على أي حال. سيد بشور ما رأيك بهذه الهجمة على الشارع العربي وبالتصويت، يعني الشارع العربي يصوت ضد نفسه، يعني لا يؤمن أصلا بكل هذا المصطلح المسمى الشارع العربي، ماذا تقول؟

معن بشور: يعني أعتقد أن هذا التصويت يعكس شعورا لدى الشارع العربي بأن على الشارع العربي أن يكون دوره أكثر مما هو حاليا، هناك نوعان من النقد للشارع العربي، نقد هدفه التحفيز، هدفه مطالبة الشارع بدور أكبر، بدور فاعل بدور مؤثر بدور مغير، وهناك نقد هدفه تيئيس الشارع العربي، هدفه إحباط الشارع العربي من نفسه، إحباط الأمة من نفسها، إحباط الشعب العربي من نفسه، هذا النوع الثاني مرتبط بجزء من الهجمة على الأمة ككل التي تستهدف استقلالها ووجودها وخيراتها ووحدتها وعروبتها وهويتها، وبالتالي أنا أعتقد هذا التصويت هو طبيعي لو سألتني أنا ربما كنت سأكون من المصوتين بمعنى أنني أدعو الشارع العربي، وأدعو بشكل خاص الأحزاب والنقابات والمنظمات المسؤولة عن تحريك الشارع العربي إلى أن تلعب دورا مختلفا متميزا، هنا يجب أن ننتبه، إن الشارع العربي في السنوات العشر الأخيرة وخصوصا بعد انتفاضة الأقصى، لعب دورا مؤثرا، علينا أن نتذكر انتفاضة الأقصى التي حصلت في 28 سبتمبر أيلول 2000، خرجت المظاهرات في كل الشوارع العربية تطالب بقمة عربية بعد أن كانت القمة العربية ممنوعة لمدة عشر سنوات، ما كان في قمة عربية من سنة 1990 إلى سنة 2000، أُخذ قرار بقمة في شهر نوفمبر ، قمة طارئة في القاهرة، ازدادت التظاهرات الشعبية فانعقدت القمة في 20 أعتقد 21 أكتوبر أي قبل أسبوعين من موعدها بسبب ضغط الشارع العربي، ومن ذلك الحين وحركة الشارع العربي تتنامى. علينا أن نتذكر أن العقود الماضية قد شهدت حربا حقيقة على الحركة الشعبية العربية، على أحزابها، نقاباتها. يسألون أين الشارع العربي؟ اذهبوا إلى السجون العربية تعرفون أين الشارع العربي، اذهبوا إلى المنافي العربية تعرفون أين الشارع العربي، اذهبوا إلى مدافن الشهداء تعرفون أين الشارع العربي. إذا نحن عشنا على مدى ثلاثين أربعين ضمن معادلة بسيطة تقول: رضوخ وإذعان، أو خضوع وإذعان للخارج، استبداد وطغيان في الداخل. هذه المعادلة حكمت المنطقة ولكن لو لم يكن هناك خوف من الشارع العربي لماذا هذه الجيوش من الأمن، بالإذن من خبير الأمن الأخ محمد، لماذا هذه الجيوش من الأمن من المخبرين من الذين يلاحقون الناس؟ لماذا هذه السجون؟ هذه المنافي؟ إذاً هناك حقيقة كبرى اسمها الشعب العربي التي نسميها الشارع العربي لكن الشعب العربي الذي ما زال أعداء الأمة الخارجيين ووكلائهم الداخليين يخافون منه، ولذلك يعمدون إلى ضربه وطمسه. هناك أيضا الانقسامات فيما يسمى بتيارات الحركة الشعبية، الانقسامات التي جرت بين القوميين والإسلاميين واليساريين والليبراليين ثم الانقسامات داخل كل تيار من هذه التيارات، هذه أثرت، ثم وقوع بعض الأحزاب الوطنية والقومية وحتى الإسلامية في أفخاخ السلطة، وبالتالي فقدت قدرتها على الجذب، فقدت بريقها، هذه الأسباب يجب أن ندرسها لكي نعرف لماذا..

فيصل القاسم(مقاطعا): قبل أن نكيل التهم جزافا للشارع العربي. سيد الخضري.

محمد الخضري: طبعا يعني أنا باستغراب شديد استمع للأستاذ معن، يعني هو يكرس مقولة إن معظم الشوارع العربية تعيش وتقتات على قصيدة أبو القاسم الشابي..

فيصل القاسم: إذا الشعب..

محمد الخضري:

إذا الشعب يوما أراد الحياة

 فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي

ولا بد للقيد أن ينكسر

وتناسوا وتوقفوا عند هذا الحد، ومن..

ومن لم يعانقه شوق الحياة

تبخر في جوها واندثر

وقد اندثرت الكثير من الشوارع، بل تبخرت الكثير من الشوارع. الأستاذ معن يستشهد بأن الشارع العربي ضغط لأجل إقامة مؤتمر القمة، وقد أقيم  مؤتمر القمة ومؤتمرات القمة تقام أساسا لمزيد من التخدير وزرق هذه الشعوب بالمورفين، وهذا الخطاب هو يعني خطاب مدروس الحقيقة، خطاب مخطط له لإدامة السبات، لإدامة نوم هذه الشعوب، جعلها تعيش على القدر وأنا أستغرب كذلك، هو يستشهد بالسجون والمعتقلات وأنا يعني منذ نعومة أظفاري أستمع إلى الأستاذ معن هو نفس الخطاب، نفس الخطاب حقيقة..

معن بشور: ما منغير، ما منغير نحن.

محمد الخضري (متابعا): وكان يطل علينا على بغداد ضيفا يعني ضيفا دائما، وأقول للأستاذ معن والوفود التي ترافقه ألا كانوا يعلمون ونحن في ذكرى حلبجة، ألا كانوا يعلمون بالمعتقلات؟ ألا كانوا يعلمون بالجرائم التي تقترف؟ لكن حقيقة هذا الخطاب هو الذي يتحمل المسؤولية كاملة، الشعوب العربية إذا ما أبقت إصغاءها لهذا الخطاب والخطاب الثاني الجديد الذي تحالف معه هذا الخطاب والذي تلبس زورا وبهتانا بالدين حقيقة. انظر ماذا فعل الشارع الأردني على سبيل المثال لمجزرة غزة، انظر.. إذا يعني الشارع الأردني والنواب الإسلاميون الحقيقة الذين أيضا ارتزقوا من قوت الشعب العراقي في زمن الظلم والطغيان يحركون ويثيرون هذا الشارع إذا ما فشل نائب في الترشح للبرلمان لكنهم يقفون عاجزين أمام مجزرة إسرائيلية لأبناء فلسطين، فقط تقام ندوات بائسة وعلم إسرائيل يرفرف على هاماتهم! للأسف الوضع مخز جدا، هناك تردي وهذا يؤلمنا نحن أبناء العروبة الحقيقة وليس هذا الخطاب، نحن أبناء العروبة، نحن الحريصون ولا بد أنه يأتي يوم يكون فيه لأصواتنا تأثير على الشارع العربي، لا بد للشارع العربي أن يستفيق الحقيقة من هذا الفكر الذي استمر عشرات السنين..

فيصل القاسم (مقاطعا): قلت هذا الكلام.

محمد الخضري (متابعا): وانتهى بنا المطاف باحتلالات وزيادة الظلم وزيادة الطغيان ونفس الـ ..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس كي لا تضع اللوم كله على القيادات، باختصار، ماذا تريد أن تقول عن الشارع العربي؟ ما هو الشارع العربي؟ أنه كذبة؟

محمد الخضري: أنا أقول باختصار الخلل في الشارع العربي، الخلل ليس في الحكومات، الحكومات وليدة الشعب..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماذا باستطاعته أن يفعل؟

"
الخطاب القومي والخطاب التكفيري الجديد هو تغييب لدور الفرد والمجتمع العربي وهو خطاب مدفوع الثمن من الأنظمة الديكتاتورية
"
  محمد الخضري

محمد الخضري:
يستطيع أن يفعل كل شيء، هناك تغييب لدور الفرد والمجتمع، هذا الخطاب، القومي والخطاب التكفيري الجديد هو تغييب لدور الفرد والمجتمع وإنما هذا الخطاب هو مدفوع الثمن حقيقة من الأنظمة الديكتاتورية وليس العكس، وقد أشار إلى هذا الأستاذ معن في إحدى مقالاته وشبه الأمة العربية كأس ماء نصفها الفارغ، يعني من يرى نصفها الفارغ من الشوارع العربية يقع في اليأس والقنوط، ومن يرى الجزء المملوء يقع في الاسترخاء والغرور، إننا نعيش على التاريخ للأسف، نعيش على أطلال التاريخ، وهذه كارثة حقيقة. لكن أنا أناشد، أختم كلامي، أناشد الأستاذ معن ومن على شاكلته من أصحاب هذا الخطاب أن يرحموا الشعوب العربية، أن يتقوا الله في الشعوب العربية، نحن نتبع الحديث النبوي الشريف الذي يقول "قل الحق ولو على نفسك" هم يتهموننا بأننا نهاجم الشارع العربي، بل نحن أهل الشارع العربي.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، تفضل.

معن بشور: أولا أعتقد أن الحلقة هي لمناقشة الشارع العربي..

فيصل القاسم: الشارع العربي وليس معن بشور.

معن بشور (متابعا): وليس الخطاب القومي والخطاب الإسلامي وليس معن بشور، الذي لو كان يعرف تماما..

محمد الخضري (مقاطعا): لا، أنا أعرف تاريخ أستاذ معن، أنتم، أنتم المسؤولون..

فيصل القاسم: بس دقيقة بدون مقاطعة..

محمد الخضري: هو الخطاب هذا اللي دمر الأمة، هو هذا الخطاب..

معن بشور: لحظة، لحظة.. هلق مناقش.

فيصل القاسم: على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

معن بشور: لو يعرف التاريخ، بيعرف أن معن بشور على مدى ربع قرن لم يذهب إلى العراق ولم يذهب إلا عشية العدوان ولرفض الحصار..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب كي لا يكون هذا موضوعنا.

معن بشور(متابعا): لا، لا هذا بس منشان الرأي العام العربي. لكن المسؤول عن الأوضاع الحالية هم الذين اعتقدوا أن الاحتلال يمكن أن يأتي بالحرية، والاحتلال يمكن أن يأتي بالديمقراطية..

فيصل القاسم: للشعوب؟

معن بشور: للشعوب وللأقطار، أولئك الذين راهنوا على الجيوش الأجنبية، الذين راهنوا على الجيش الأميركي والذين راهنوا على .. هؤلاء الذين أوصلونا إلى ما نحن عليه، الخطاب القومي خطاب يثق بأبناء أمته..

فيصل القاسم: والشارع يثق به.

معن بشور: والشارع يثق به، الشارع يثق بقدر.. لكن الخطاب القومي يثق بهذه الأمة، يثق بقدراتها، حين كنا نقول إن الاحتلال الأميركي لا يمكن أن يستقر في العراق..

محمد الخضري: أنتم من جاء بالاحتلال.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

معن بشور (متابعا): جاء الشعب العراقي ليؤكد أن هذا الاحتلال لا يمكن أن يستمر في العراق، حين كنا نقول أن الشعب اللبناني لا يمكن أن يقبل الاحتلال جاء الشعب اللبناني ليؤكد ذلك وكذلك الأمر الشعب الفلسطيني هذا الشعب الأسطوري. أنا أقول إننا علينا حين نناقش هذا الموضوع، أن نخرج ذواتنا وحساسياتنا وأحقادنا من هذه اللحظة الصعبة، شارعنا اليوم يحتاج إلى دعم، إلى فهم، إلى فهم محركاته. وأعتقد أن الخطاب القومي الذي أمثله كان دائما خطابا ديمقراطيا وخطابا مدركا أنه من الصعب أن تتوحد الأمة العربية ومن الصعب أن تتحرر الأمة العربية إذا لم يكن الشارع العربي محررا من هذه القيود من هذه السجون المفروضة عليه، وأنا لا أريد أن ندخل  الآن.. نريد أن نناقش كيف ننهض بشارعنا العربي، كيف نوفر له..

فيصل القاسم: نحرك الشارع العربي.

محمد الخضري (متابعا): نحرك الشارع العربي. وأقول أيضا إن القمة العربية بدون شك هي دون طموحات الشعوب العربية، لكن قرار منع القمة العربية كان وما زال قرارا أميركيا، والقمة العربية حين تنعقد هي تمثل الحد الأدني من الرابطة القومية، خصوصا أن المطروح في مقابلها هو القمة الشرق أوسطية والجامعة الشرق أوسطية التي تقودها إسرائيل كوسيلة..


مقومات وتجليات الحراك الشعبي

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا، بس كي لا نخرج عن الموضوع كثيرا، سيد معن بشور بس ألا تعتقد، يعني أنت تحاول يعني أن ترسم صورة شبه جميلة لهذا الشارع وسط هذا الدمار، وسط هذا البؤس، وسط هذا السبات الذي يعيشه الشارع، طيب ألا تعتقد أن كل هذا الكلام لا ينطبق على الشارع. شارع عربي كما يقول البعض يعني الذي يراهن على الشارع كالذي يراهن على سلحفاة لدخول سباقات الخيل. أين هو الشارع؟ شارع اتكالي، شارع يريدني أو يريدك ويريد الأخ أن يموتوا من أجله وهو قاعد، شوفوا الناس عندما يخرج اثنان أو ثلاثة في مظاهرة إلى برلمان أو إلى كذا، ترى الناس في الشبابيك والنوافذ حيهن، حيهن. شو حيهن؟! ليش ما بتنزل على الشارع؟ شعب بيصفق لك وأنت طالع، وأنت نازل بيدعس عليك، هذا شعب عايز ضرب مش رح أقول لك بشو، ولا أنت بتعرف بشو؟

معن بشور: أنا في الحقيقة، الأخ العزيز استشهد بكلام قلته، أن هناك واقعنا مثل كأس الماء، نصفه ملآن ونصفه فارغ، علينا أن لا ننظر إلى النصف الفارغ ونقول هذه هي الكأس ولا إلى النصف الملآن ونقول هذه هي الكأس. هناك حراك شعبي..

فيصل القاسم (مقاطعا):  وينه؟ وينه الحراك الشعبي؟

معن بشور: من موريتانيا..

فيصل القاسم (متابعا): وينه عن غزة؟ وينه عن محرقة غزة؟

معن بشور: لحظة، لحظة، خلينا نحكي، خلينا نحكي.

فيصل القاسم: إيه، وين؟

معن بشور: نبدأ بموريتانيا حيث ما زال العلم الإسرائيلي مرفرفا وحيث القوى السياسية تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل، في موريتانيا خرجت مظاهرات في كل المدن الموريتانية وحاصروا البرلمان وخرج نواب، في المغرب خرجت وقفات على امتداد المغرب العربي، في الجزائر جرت اجتماعات وصدرت أصوات من داخل الجزائر، عبد الحميد المهدي الأمين العام السابق لجبهة التحرير الجزائرية وقف وقال، يجب أن تخرج الجزائر مما يسمى العمل العربي المشترك الحالي من أجل فلسطين لأنه لا يجوز لثورة المليون شهيد أن تغطي هذا الانحراف باتجاه تصفية قضية فلسطين. كذلك الأمر في الخليج هنا، والخليج المظاهرات فيه ضعيفة، خرجت في الكويت، في البحرين اعتصامات متتالية. مصر لو لاحركة الشارع المصري وضغط الشارع المصري هل كان ممكنا أن تتراجع الحكومة المصرية أمام هبة جماهير غزة وفتح المعبر؟ إذاً هناك.. سوريا ملايين البشر خرجوا في العاصمة السورية، لبنان امتلأت شوارعه ومخيماته بمظاهرات التضامن، ولكن كل ذلك ليس بكاف، كل ذلك لم يحقق حتى الآن ما يجب، لكن حركة الشارع، كما ضربت على مدى عقود فهي تنمو اليوم أيضا وتحتاج إلى عقود لكي تتحول إلى قوة فاعلة ومؤثرة في مجتمعنا.

محمد الخضري: دكتور فيصل..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، خليني أسألك مثل ما سألته. طيب أنت لماذا أيضا سوداوي إلى أبعد الحدود؟ تريد أن تضرب الشارع وتريد أن كذا، وتستهزئ بالشارع. نحن لماذا لا ننظر أيضا إلى الواقع، أليست حركة الشعب الفلسطيني في غزة جزء من الشارع العربي؟ أليس اقتحام المعبر وتدميره عن بكرة أبيه والدخول عمل شعبي؟ المقاومة اللبنانية أليست عملا شعبيا؟ حركات المقاومة الإسلامية العظيمة في العراق، أليست عملا شعبيا؟ الذي يحدث في موريتانيا.. كل هذا جزء من الشارع العربي. فلماذا تريد أن تنال من هذا الشارع؟

محمد الخضري: دكتور، أولا أنا أعترض، أنا لا أريد أن أضرب هذه الشوارع، أنا أريد أن أصلح، أنا أريد أن أشير إلى مكامن الخطأ والخلل على عكس الكلام التعويم. لا أحد ينكر أبطال المقاومة وأبطال غزة ولا أحد ينكر.. هناك نماذج عديدة لكن أنا أقول يعني أصحاب هذا الخطاب المؤتمرات والمظاهرات، أقول ألم يحن الوقت لإعطاء الصوت الآخر الذي يعترض، الذي يطالب بنهضة الشعوب، إعطاء المجال؟ يعني هسه لو حتى شركة وهالخسائر هذه عشرات السنين لكانوا ركنوا إلى الواقع واستقالوا، يا أخي الجماعة ما يرضون..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي مش هو اللي موضوعنا، ليش هيك رايح على الزلمة، مش هو موضوعنا، موضوعنا..

محمد الخضري (متابعا): اسمح لي، الشارع العربي.. أنا أريد أن اسأل..

فيصل القاسم (متابعا): حكى كلام في الصميم، رد عليه..

معن بشور: بده يفتح مشكل ما عم يحسن، أنا بدي أناقش الموضوع.

محمد الخضري: أنا أريد أن اسأل..

فيصل القاسم(مقاطعا): موضوعي مش معن بشور.

محمد الخضري: نعم. في هذا الطرح الذي دار، هل أحد ذكر أو يستطيع أن ينكر هناك تخلف سياسي؟ هل أحد يستطيع أن ينكر..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي مش هذا موضوعي..

محمد الخضري (متابعا): هذا موضوعك، هذا صلب الموضوع..

فيصل القاسم (متابعا): جاوبني على كلام، دقيقة.. جاوبني على أن الشارع يتململ ويتحرك من موريتانيا حتى بيروت، من نواكشوط حتى بيروت، وذكر لك، هل كان، قال لك، في مصر هل كان النظام المصري سيسمح للفلسطينيين أن يدخلوا لولا الضغط الشعبي؟ هذا هو سؤال آخر، أليس الكثير من القرارات التي تأخذها الحكومات مبنية على ضغط من الشارع؟ ليش أنت.. يعني وين أنت عايش؟

محمد الخضري: يا أخي صدقني حتى المظاهرات التي تقام مدفوعة الثمن، تحركها مخابرات هو يراد من كل هذه العملية استمرار الوضع..

فيصل القاسم: أنت رجل أمن وبتعرف يبدو..

محمد الخضري (متابعا): وكلها يراد منها استمرار الوضع، استمرار أن تكون الشعوب بعيدة عن صلب القضية، تكون بعيدة عن الإصلاح الذاتي، إذا لم يتم إصلاح ذاتي الأمور كلها خربت، انظر إلى الوضع السياسي، انظر إلى..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني كل الذي يحرق..

محمد الخضري: يا أخي اسمح لي..

فيصل القاسم (متابعا): يعني كله شغل مخابرات، معقول؟

محمد الخضري: يا أخي اسمح لي، حتى على المستوى الفني فبعد رائعات أم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم والقبنجي وناظم الغزالي وصلنا وانتهى بنا المطاف إلى شعبوله، شعبان عبد الرحيم الذي في إحدى المرات الحقيقة طلع في الإنترنت، استمعت إلى رائعته جنون البقر وإذا به يخاطب -أجلكم الله- المعز والفراخ والحمير وانتهى به المطاف أن همس أو شاور -كما نقول في العراق- الحصان، وما ندري ماذا قال شعبان عبد الرحيم للحصان! انحدار على كل المستويات. أتريدون أن ننسى الوضع المتدهور؟ أتريدون أن ننسى الكوارث التي حلت بنا ونراهن على مظاهرات وعلى تقفيز فوق قطع من القماش وحرق أعلام وهذه المسائل والناس تذبح، الناس تقتل الحقيقة؟! وهناك علماء، يسمون أنفسهم بعلماء، يؤلبون شريحة من الشعب العراقي على أهلها من شريحة أخرى، وهناك علماء يحرمون الدعاء لأبطال المقاومة اللبنانية. والله والله هذه الشعوب إن لم تنتبه لأمرها فستنتهي بكارثة، كارثة ما بعدها كارثة.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، إذاً باختصار، أن هذا الحراك الشعبي هو حراك مربوط بخيوط، يعني يحرك؟

محمد الخضري: بكل تأكيد، مربوط بخيوط أصلها مخابراتية من النظم الحاكمة الدكتاتورية وهذه النظم الحاكمة تعتمد على أصحاب خطاب يريد، الحقيقة، استمرار الخضوع، يريد استمرار السبات، يريد استمرار التدهور لأنه ارتزق على هذا الأمر عشرات السنين وأمامنا تجربة مريرة الحقيقة لا يستطيع أحد إنكارها.


دور المجتمع المدني وأسباب تلكؤ الفعل العربي

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد بشور، أنا أسألك، طيب نحن لماذا لا نتحدث عن أساسيات اللعبة، أساسيات الشارع في أي مكان في العالم؟ هل يمكن أن يكون لديك شارع حي إذا لم يكن لديك بالأصل مجتمع مدني؟ طيب أين المجتمع المدني لدينا في العالم العربي؟ اتحاداتنا، نقاباتنا، جمعياتنا، منظماتنا، أحزابنا كلها مملوكة للحزب الحاكم أو للسلطة الحاكمة في هذا البلد العربي أو ذاك صح ولا لا؟ تجد مثلا، يعني شيء مضحك، تجد أن الكثير من رؤساء النقابات في العالم العربي تعينهم المخابرات، أو تعينهم أجهزة الأمن أو الشرطة أو سيادته أو جلالته أو كذا، صح ولا لا؟ طيب كيف يتحرك الشارع وينظم نفسه إذا كان كل اللي بيشتغلوا فيه عبارة عن مرتزقة ومخبرين، بالله عليك؟

معن بشور: نعم، بداية بس لأن هذه مسألة متعلقة بالتاريخ، بالنسبة للذين حرضوا على المقاومة في لبنان أعتقد أن الخطاب القومي والخطاب الإسلامي وهما يعملان معا في إطار المؤتمر القومي الإسلامي كان لهم موقف واضح من هذه الفترة، وأعتقد أن القوميين العرب والإسلاميين الأحرار في كل مكان من العالم، كانوا بوضوح إلى جانب المقاومة اللبنانية البطلة، وقيادة حزب الله تعرف ذلك تماما، وقد انعقدت مؤتمرات وأقيمت تظاهرات وجمعت تبرعات من أجل هذا الأمر. نأتي إلى الموضوع الذي تفضل فيه وهو لب الموضوع وكنت أتمنى بالفعل أن ندرس لماذا هذا التلكؤ في الشارع العربي؟ هذا التلكؤ سببه ليس الشارع العربي، ليس عواطف المواطن العربي..

فيصل القاسم: النخبة.

معن بشور: والنخب الحرة الشريفة هي جزء من الشارع..

فيصل القاسم (مقاطعا): موجودة في السجون.

معن بشور: هي في السجون في المنافي في المعتقلات، هي مطرودة من أحزاب، هي ملاحقة في نقاباتها، أنا أريد أن أقول إن هناك أسبابا وقلت إن على مدى العقود الماضية..

فيصل القاسم (مقاطعا): كان هناك استهداف للنشاط الشعبي، أو الحراك الشعبي.

معن بشور: هناك كان معادلة، إذعان ورضوخ أمام الأجنبي وقمع واستبداد في الداخل. هذه المعادلة ينبغي تحطيمها، هذا الاستبداد ماذا أخذ؟ أخذ شكل القمع، شكل التجويف، التزييف، تشجيع الانقسامات في الأحزاب في النقابات في الجمعيات إلى آخره.. يعني أخذ شكل تدمير المجتمع المدني، لأنه من الصعب كان أن تدمر الأمة العربية دون أن تدمر مجتمعها المدني، من الصعب أن تدمر دولا، كما نرى في العراق، دون أن تدمر مجتمعه المدني. هذه المسألة بدون شك مسألة ينبغي التأكيد عليها. ومن هنا التلازم، نهوض الشارع العربي، مواجهة الاحتلال والهيمنة، تلازم المقاومة بالديمقراطية، من هنا الخطاب الذي نسعى من أجله هو ربط الأمرين معا، ربط المقاومة بالوحدة الوطنية في وجه دعاة الفتنة في العراق ولبنان وكل مكان. الذين يريدون وضع العراقي في وجه العراقي واللبناني في وجه اللبناني، والفلسطيني في وجه الفلسطيني، والديمقراطية كطريق لاستنهاض.. ومن هنا أعتقد، لا نستطيع أن نكسر هذه الحلقة الجهنمية التي تحدثت عنها إلا بمقاومة الرأس الأعلى اللي هو الخارج الأجنبي المستعمر الذي تذعن له الأنظمة، حين تشعر هذه الأنظمة أن معلمها الكبير في واشنطن أو الصغير في تل أبيب، قد بات مهتزا يصبح في الإمكان أن تعطي أو تنتزع مجال للحرية..

فيصل القاسم: بس يا سيد بشور ماشي تحليل جيد لهذه المعادلة ولعدم وجود المجتمع المدني وكل ذلك، لكن في الوقت نفسه هناك من يقول إن المشكلة مشكلة شعوب استمرأت الذل والخنوع ولا تريد أن تتحرك، تريد أن تستشهد من أجلها تريدك أن تستشهد وأعيد تريد الجميع أن يستشهد من أجلها. طيب ماشي، لماذا لا يتصرف؟ لماذا لا نرى مثلا حراكا شعبيا على الطريقة الفلسطينية على طريقة رفح في بلدان عربية أخرى؟ ليك، يعني بدنا نظلنا نؤدلج وكذا وما بعرف شو؟ العالم لا يتغير؟ كل العالم من الثورة الفرنسية حتى الآن تريد شعوب تطلع وتحقق، كينيا، أنظر ماذا فعل الشعب الكيني الجائع، انظر ماذا فعل، الكون كله الآن أعينه على كينيا لأن هناك حراكا شعبيا. هلق الكينيون أحسن منا يعني؟ معقول؟

معن بشور: طبعا يا أستاذ فيصل، أنا بدي أقول ما يلي، أولا هذا التراكم في الحراك الشعبي هو تراكم يبدأ كميا وينتهي في لحظة معينة إلى تراكم نوعي. يعني معبر رفح لم يتم اقتحامه من شهر أو من سنة أو من خمس سنين أو من عشر سنين، مجموعة ظروف أدت إلى هذه اللحظة الحاسمة في تاريخ غزة وفي تاريخ النضال الفلسطيني. الثورة الجزائرية ثورة المليون شهيد 130 سنة بقي الاستعمار وانفجرت الثورة الجزائرية كذلك الأمر في كل بلد عربي تستطيع أن تستخرج منه مجموعة أمثلة واضحة عن حراك شعبي انفجر في لحظة معينة. أنا أعتقد أن الزخم الشعبي يتكون اليوم وستحدث..

فيصل القاسم: يتكون ويتراكم.

معن بشور: ويتراكم، وسيؤدي التراكم الكمي فيه إلى إلى نقلات نوعية، ولذلك أنت تلاحظ أن الأنظمة العربية عموما أصبحت تخاف من الكلمة. لماذا اتفقوا وزراء الإعلام العرب على وثيقة..

فيصل القاسم: على وثيقة الإعلام العربي..

معن بشور: لو لم يكن هناك خوف من الشارع العربي..

فيصل القاسم(مقاطعا): ومن الإعلام..

معن بشور(متابعا): لماذا يخافون من الإعلام؟ هذا الإعلام على من يؤثر؟ أنت قاعد بالأستوديو تبعك فيك تغير نظام؟ لو ما كلمتك بتؤثر في الشارع العربي اللي هو بده يتولى عمليات التغيير وغيرها؟ هنا أعتقد أن الخوف من الإعلام، استشراء الحالة الأمنية في كثير من الأنظمة هو تعبير عن خوف من الشارع العربي، ولكن الشارع العربي عودنا على أنه أمام كل موجة من موجات تزييفه أو كبته أو قمعه..

فيصل القاسم: تغييبه..

معن بشور: سيجد الوسائل لتجاوز هذه.

فيصل القاسم: رائع، كلام جميل. سيد الخضري، أريد أن ترد على هذا الكلام الممنهج والمنطقي والعلمي مش تجي تجيب لي شروي غروي كلمة من هون وكلمة من هون، بدي ترد على هذا الكلام تحديدا، زخم، تراكم، وكل هذا الذي يحدث الآن من خوف من محاولة تطويق من محاولة تكميم كل ذلك بسبب أن الشارع يظهر.

محمد الخضري: دكتور، بكل تأكيد أكيد الأنظمة غير الديمقراطية تخاف وتهاب من شعوبها. هذه يعني ما عليها جدال، لكن هذا الكلام اللي تفضل فيه يعني إحنا ألا نستدل بالزمن ألا نحترم الزمن؟ هذا الخطاب نسمع، وأنا أؤكد لك أنه بعد عشرين سنة رح نسمع نفس الخطاب، أنا أريد على..

فيصل القاسم(مقاطعا): أي خطاب؟ الزلمة عم يحكي منطق، علم.

محمد الخضري(متابعا): على أرض الواقع هناك تخلف هناك تردي في الأمور هناك استسلام للأنظمة هناك قبول باستفتاءات هناك قبول بطغاة يخلقون دساتير جديدة هناك إذعان بصورة يعني غير مقبولة الحقيقة من أبناء العروبة، هي العروبة اللي تاريخها ذاخر، هنا استشهد بثورة المليون شهيد وهو يعيش على التاريخ. وهذا هو الخلل، العيش ..

فيصل القاسم(مقاطعا): يعني العكس هو الصحيح؟ أن الشعوب..

محمد الخضري(متابعا): ليس الفتى من قال هذا أبي ..

فيصل القاسم(مقاطعا): يعني العكس هو الصحيح، أن الشارع العربي إلى مزيد من النوم والسبات والركوع..

محمد الخضري(مقاطعا): بكل تأكيد وهذا ما يسعد الأستاذ معن والذين على شاكلته..

فيصل القاسم(مقاطعا): شو دخله الزلمة؟

محمد الخضري(مقاطعا): ليش؟ مفكر يا أخي؟..

معن بشور(مقاطعا): ليش شو دخلك فيني؟ داخل بقلبي أنت؟..

محمد الخضري(مقاطعا): أنا إنسان عراقي..

معن بشور(مقاطعا): يا أستاذ محمد أنا احترمتك حتى هذه الساعة، ما تحوله لموضوع شخصي، إذا مكلف تطاول على معن بشور..

محمد الخضري: أنا مو صديق الحكومات، أنت صديق الحكومات..

معن بشور: أنت كنت أداة في يد الحكومات اللي كنا نعارضها، أنت بتعرف..

فيصل القاسم(مقاطعا): بدون شخصنة..

معن بشور: بدون شخصنة..

محمد الخضري: بدون شخصنة..

فيصل القاسم: ياجماعة، موضوعي ليس معن بشور، يا حبيبي الرجل قال لك كلاما علميا منطقيا، رد عليه بالسياسة.

محمد الخضري: دكتور أنا أرد بالسياسة وبالواقع، أنت كيف تريد أن لا أناقش أفكار معن بشور ومعن بشور رائد في.. أمين العام للمؤتمر القومي وكان يصول ويجول عند الأنظمة..

فيصل القاسم(مقاطعا): في الشوارع العربية..

محمد الخضري(متابعا): يا أخي أنا أعطيك مثال..

فيصل القاسم(مقاطعا): بدون ما تشخصن.

محمد الخضري: أبدا، نحن مجموعة من مثقفي العراق أردنا إثارة مظلومية الأكراد (الفصيلية) الذين سكت عنهم أبطال الفكر العربي وأبطال الشارع العربي، هذه المظلومية التي انتهت بـ500 ألف شخص لا يعرفون حتى جثامينهم، عجزنا عن توفير حتى تذاكر السفر لطرح هذا الموضوع على الساسة العراقيين. بينما ترى الطرف الآخر اللي الأستاذ معن يتهمني يقول لي أنت الآن آتي للنيل من شخصه، أنا مو صديق الحكومات، الأستاذ صديق الحكومات، الأستاذ اللي يصول ويجول في المؤتمرات، مو أنا الفقير، وأنت أعرف إنسان، أنا بفعل الطغيان ومن ساند الطغيان تحولت من عسكري وطيار أقود طائرة إلى سائق حافلة بسبب هؤلاء، هؤلاء هم الذين تسببوا باحتلال بلدي، هؤلاء من تستروا على القتل وهم مجرمين..

فيصل القاسم(مقاطعا): يا سيدي مش هاد موضوعنا..

معن بشور(مقاطعا): قاوم الاحتلال..

محمد الخضري(مقاطعا): أنا ابن المقاومة مو أنت اللي تعلمني، أنا ابن انتفاضة الـ1991، أنت لم تقدم شي أنا ابن المقاومة..

فيصل القاسم(مقاطعا): طيب اجلس يا سيدي..

معن بشور:(مقاطعا): المجرم هو اللي ماشي مع الاحتلال..

فيصل القاسم: طيب مش هاد موضوعنا..

محمد الخضري(مقاطعا): تعرف تاريخي أنا ابن المقاومة..

فيصل القاسم(مقاطعا): طيب ليش رحت عن الموضوع؟

محمد الخضري: لا أبدا ما رحت عن الموضوع أنا ابن الشارع العربي..

معن بشور:(مقاطعا): جاي يكرر..

فيصل القاسم(مقاطعا): خليني بالشارع. خلصت فكرتك؟

محمد الخضري: لا.

فيصل القاسم: تفضل باختصار.

محمد الخضري: لأني أملك غيرة على عروبتي ولأني أملك الشهامة..


الخطاب الانتقادي وآفاق نهوض الشارع العربي

فيصل القاسم(مقاطعا): طيب شو بدك من الشارع الآن؟ خبرنا.

محمد الخضري: أنا أريد من الشارع أن ينزع الأفكار الظلامية أنا أريد من الشارع أن يتفهم الدين الحق، أن يتفهم رسول الرحمة، رسول الرحمة الآن، للأسف بفعل حركات تلبست بالإسلام حولوا رسول الرحمة، يقولون رسولنا الذباح الضحاك، والشارع العربي..

فيصل القاسم (مقاطعا): مش هذا موضوعنا أرجوك رجاء حار..

محمد الخضري: يؤبن الزرقاوي وغير الزرقاوي، هذه تصرفات الشارع العربي، هذا. دكتور فيصل هذا صلب الموضوع، إحنا ما جايين نسمع خطابات، هاي الخطابات ثلاثين سنة. الأولى بمعن بشور يدق كاسيت، نفس الخطابات. هذا الخطاب الجديد، الانتقادي، الخطاب الانتقادي..

فيصل القاسم(مقاطعا): طيب، ما هو الخطاب الجديد؟ ماذا تريد من الشارع العربي؟

محمد الخضري:(مقاطعا): نريد من الشارع العربي أخذ زمام الأمور، أهمية الفرد والمجتمع..

فيصل القاسم(مقاطعا): كيف؟

محمد الخضري: بداية الأمر عدم الخنوع  للفكر الظلامي الذي يقود الشعوب، عدم الخنوع لرؤساء الأحزاب المعينين أساسا من السلطة إلى النقابات المهنية إلى المعارضة المدفوعة الثمن. الكل يريد تخدير هذه الشعوب للأسف، والإعلام العربي بمجمله الحقيقة يساعد على هذا، يساعد على الطغيان يساعد على الظلم وسيستمر الأمر هكذا إن لم ينتفض الشعب العربي ويتخلص من الدساتير الجديدة والكتب الحمراء والصفراء ويتخلص من أصحاب الـ 99,9% ويتخلص من العلماء الذين تلبسوا تارة بالدين وتارة أخرى بالقومية وتارة أخرى بالمذهب وتارة أخرى بالقومية وكذا وكذا، خلاص الأمر شاق وصعب لكن ليس مستحيلا الحقيقة.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا. سيد بشور، سمعت هذا الكلام أنه باختصار أن كل هذه التركيبة الموجودة الآن والتي تزعم بأنها تريد أن تحرك الشارع وتقود الشارع هذه التركيبة هي أصل البلاء أو أس البلاء. وتحدث لك عن كل هذه أحزاب معارضة مدفوعة الثمن نقابات تشتغل بالريموت كونترول بتشغلها على كيفك وكل هذه الأمور..

معن بشور:(مقاطعا): هذه ما حدا يستيطع أن يناقش فيها..

فيصل القاسم(متابعا): ماحدا يستطيع أن يناقش، إذاً متفقون على هذه النقطة.

معن بشور: ما حدا بيستطيع ونحن دائما في كل مؤتمراتنا وفي كل بياناتنا وفي كل ممارساتنا ننتقد ونهاجم هذا النوع. أنا أريد هنا أن نقف..

فيصل القاسم(مقاطعا): بس كيف تهاجم هذا النوع إذا كنت جزءا من النظام العربي؟ يعني أنت تقول..

معن بشور(مقاطعا): أنا مالي جزء..

فيصل القاسم(مقاطعا): بس دقيقة، سيد بشور أرجوك جاوبني، أنت تقول إنك جزء من المجتمع المدني عندك هيئة مؤتمر اسمه المؤتمر القومي أو المؤتمر الكذا أو المؤتمر الوطني..

محمد الخضري(مقاطعا): يبرر الحكام بمقالاته، يبرر الحكام هو..

فيصل القاسم(مقاطعا): يا أخي بس دقيقة، أخذت وقتك بس دقيقة. أنت مؤتمر قومي أنت مؤتمر وطني أنت لجنة كذا أنت لجنة كذا، طيب، لكن نحن إذا نظرنا نجد أن كل هذه اللجان وكل هذه المؤتمرات وكل هذا المجتمع المدني المزيف هو مدفوع الثمن أو داخل في الحكومات، يعني عندك مثلا مؤتمر الأحزاب العربية، بالله عليك، هذه الأحزاب العربية مين هدول؟ لمين تابعين هدول الأحزاب العربية؟ هل يمثلون الشعوب أم أنهم كم نظام بيأخذهم وبيلعب فيهم؟

"
نحن في التيار القومي العربي نعتقد أن جزءا من تردي وضع الشارع العربي يعود إلى استبداد الحكام وإلى تزييفهم للأحزاب وللمنظمات
"
  معن بشور

معن بشور:
أنا باعتقد أن علينا أن لا نظلم هذا المؤتمر فيه 120 حزب هناك أحزاب حاكمة ولكن كثير من هذه الأحزاب أحزاب معارضة ولها أعضاء في السجون ولها أعضاء في المعتقلات، وهي جزء من فكرة هي فكرة إعادة فتح الحوارات داخل قوى المجتمع العربي من أجل الخروج من تلك المتاريس التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه، متاريس الانشقاق متاريس الانقسام متاريس التهاتف. نحن في التيار القومي العربي في المؤتمر القومي العربي نعتقد أن جزءا من تردي وضع الشارع العربي في جزء منه يعود إلى استبداد الحكام وإلى تزييفهم للأحزاب وللمنظمات لكن في جزء منه يعيش إلى حالة انقسام التي فرضت على شارعنا العربي بين تيارات مختلفة، قومي إسلامي ماركسي.. إلخ. نحن أردنا أن ننزع الفتيل أو اللغم المتفجر من هذه العلاقات عبر حوارات بين التيار القومي والتيار الإسلامي والتيار الماركسي والتيار الليبرالي، من أجل أن نتفق على برامج عمل مشتركة. هذا هو المدخل اليوم، من جهة مقاومة الاستبداد ومن جهة أخرى فسح الأقنية..

فيصل القاسم(مقاطعا): بس كيف تقاومون الاستبداد بهذه الطريقة يا رجل وأنتم داخلين، يعني المجتمع المدني داخل معاهم؟

محمد الخضري(مقاطعا): لا نحن مش داخلين معاهم لتبرير هذه الأعمال، نحن داخلين معهم للضغط على.. مش داخلين معهم أصلا. المؤتمر القومي العربي هيئة مستقلة هناك كثير من أعضائه في السجون في كل مكان وهناك ضغط مستمر بسبب هذا الأمر..

فيصل القاسم(مقاطعا): بس لم تجب على سؤالي أنه يعني عندما تجد مثلا نقابة فلانية مدة كم يوم في العالم العربي، النقابة الفلانية والنقابة الفلانية طلعوا لك مظاهرات بتطلع بتلاقي اللي على رأس المظاهرة حتى شيخ شيخ كان أصله ضابط مخابرات، يعني كيف بدك تلعب هذه اللعبة هذه؟ شيخ ضابط مخابرات.

معن بشور: لا، نحن المظاهرات في أغلبها التي خرجت في الشارع العربي هي مظاهرات عفوية وهي مظاهرات خافت الأنظمة العربية من تطورها، يا أخ فيصل أنت بتعرف تماما، شو بدي بالمظاهرات؟ لما بعض الأقنية الفضائية فتحت بابا للتبرع من أجل الانتفاضة، انتفاضة الأقصى إذا بتتذكر فتحت باب للتبرع عن طريق التليفون بتتلفن بتقول أنا بتبرع بألف دولار بخمسة آلاف دولار بمائة دولار أو بدولار، منعت هذه الفضائيات لأن هذا تعبير عن حراك شعبي. ممنوع الحراك الشعبي، وهنا المنع بالأساس هو من المعلم الكبير القاعد بواشنطن وينفذ هذا المنع وكلاء هذا المعلم المنتشرين في المنطقة العربية. نحن نعتقد.. أنا بدون شك ما حدا بيعرف تردي الواقع العربي قد ما أنا بعرفه، لكن بدي قول شغلة وحدة نحن أمة اليوم تهز أكبر قوة في المنطقة اسمها الكيان الصهيوني وتهز أكبر قوة في العالم اسمها الإدارة الأميركية، أنت تعلم اليوم في الولايات المتحدة الأميركية يهتز هذا الكيان وهذه الدولة يهتز اقتصاديا وسياسيا وبشريا، وشاب أسود يتقدم الصفوف بسبب قضية واحدة اسمها العراق. الشعب العراقي يغير اليوم مجرى العالم، ليس صحيحا أن شعبنا غير موجود، والشعب اللبناني والفلسطيني يواجه أقوى قوة في المنطقة اللي هي الكيان الصهيوني.

فيصل القاسم: رائع جدا. هذا الكلام بتجاوبني عليه بدون ما تروح وتلف، رد لي عليه. أنه فعلا هذا الشعب العربي أو الشارع العربي، أليست المقاومة العراقية جزءا من الشارع العربي؟ شوف شو مساويين بأميركا. أليست لبنان جزءا من الشارع العربي؟ شوف شو مساوية بإسرائيل. جاوبني عليه باختصار والوقت انتهى PLEASE.

محمد الخضري: أنا أقول لو كان هناك حياء لخجلنا مما يحدث للشارع الفلسطيني على مرأى ومسمع هذه الشعوب والشوارع العربية..

فيصل القاسم: والزواريب العربية..

محمد الخضري: ومفكريها وساستها. الحقيقة أنا أستغرب الزج.. يضرب مثل بفلسطين الجريحة، بالعراق! والمقاومة العراقية ليست بحاجة الحقيقة للتنظير والفكر القومي، مرحلة وتعديناها ولن تكون هناك رجعة للأيام الخوالي، ونحن في الطريق الصحيح، الشعب العراقي والشعب الفلسطيني في الطريق الصحيح. وأنا هنا أناشد الشوارع العربية من أجل النهوض بذاتها وأول أمر هو الكف عن إيذاء الشعب العراقي والشعب الفلسطيني والتعبير والتنفير عما يدور في بلدانهم من طغيان وظلم برأس أحرار العراق وأحرار فلسطين..

فيصل القاسم(مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر، جملة واحدة في الأخير لك، ماذا تريد أن تقول؟ أنت مؤمن بأن هذا الشارع في طريقه إلى النهوض.

معن بشور: أنا مؤمن بأمتي مؤمن بشعبي ما من مرة امتحن هذا الشعب من محتل أو حتى من مستبد إلا وانتصر عليه.

محمد الخضري: بإذن الله إحنا منتصرين والعرب منتصرين وقادمين والتاريخ..

معن بشور(مقاطعا): بدون توتر احك بهدوء، مالك؟ محتاج تتوتر؟ احك بهدوء..

محمد الخضري(متابعا): أنا أريد أن أذكرك بالتاريخ..

فيصل القاسم(مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام هل تعتقد أن الشارع العربي مجرد مصطلح لا وجود له على أرض الواقع؟  64,7% نعم، ارتفعت النسبة، 35,3 لا. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد معن بشور الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، والسيد محمد الخضري الخبير في شؤون الأمن. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة