أبعاد المواجهات بين السكان العرب واليهود في عكا   
الثلاثاء 1429/10/14 هـ - الموافق 14/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:12 (مكة المكرمة)، 13:12 (غرينتش)

- أسباب المواجهات والاحتقان والعوامل التي تغذيه
- التعامل الرسمي مع الأزمة ومستقبل التعايش

جمانة نمور
طالب الصانع
 إيال زيسر
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المواجهات التي تشهدها مدينة عكا بين السكان اليهود والمواطنين العرب والتي أسفرت حتى الآن عن إحراق عدد من المنازل العربية واعتقال عشرات الأشخاص في تطور يظهر هشاشة التعايش بين اليهود والعرب الذين يشكون من سياسات التمييز العنصري ضدهم طيلة العقود الماضية. في حلقتنا محوران، ما حجم الاحتقان الكامن وراء المواجهات بين العرب واليهود في عكا وما العوامل التي تغذيه؟ وأين تضع هذه الأحداث مقولة التعايش وفي أي اتجاه يمكن أن تتطور العلاقات بين الجانبين؟ أعادت أحداث عكا إلى الأذهان الهبة الجماهيرية كما يسميها عرب 48، تلك الهبة التي سقط فيها 13 عربيا برصاص القوات الإسرائيلية في الجليل والمثلث، سقط أولئك يوم شاركوا في تظاهرات سلمية للتضامن مع انتفاضة الأقصى عام 2000. طويت صفحة تلك الأحداث بتدخل حكومي لكن تكرارها اليوم في عكا يظهر أن صفحة العوامل التي تغذيها ما زالت مفتوحة.

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: اشتعلت المواجهات بسرعة في مدينة عكا بين شبان من فلسطينيي 48 ويهود متدينيين اعتدوا على فلسطيني كان يقود سيارته يوم عيد بيبور اليهودي الذي تتضاءل فيه الأنشطة الحياتية بصورة كبيرة، وبسرعة أيضا تحولت هذه الأحداث من مواجهات شوارع إلى مداهمات وإحراق للمنازل العربية واستبدل المتطرفون اليهود شعارات الموت للعرب بشعارات تطالب بطرد العرب جميعهم من ديارهم. وتدخلت الحكومة وطالبت الجميع بضبط النفس وبالتوقف عن أعمال الشغب، ويوحي خطاب الحكومة هنا بأنها تعامل الطرفين على قدم المساواة بحكم أنهما يحملان الجنسية الإسرائيلية لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن الأمر ليس كذلك ففلسطينيي 48 الذين يشكلون 20% من مجموع سكان إسرائيل يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية ويعانون شتى أنواع التمييز فهم يعانون من التمييز في الوظائف ولذلك فنسبة البطالة والفقر بينهم أعلى منها بين اليهود كما يعانون من التمييز أمام القضاء وفي المدرسة وعند محاولة الحصول على السكن وغير ذلك. وقد دق خبراء من داخل إسرائيل نفسها ناقوس الخطر عدة مرات وقالوا إنه إذا استمر الوضع على هذه الحال فإن مسرح الانتفاضة الثالثة سيكون إسرائيل وليس غزة والضفة الغربية. في أكتوبر عام 2000 أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار على متظاهرين من فلسطينيي 48 وقتلوا 13 منهم، في المقابل اعتدى متطرفون يهود مرارا على رجال الشرطة الإسرائيلية دون أن يجرؤ أحد على وقفهم وهذا التناقض الذي يكشفه هذا التمييز في التعامل يعكس تناقضا تعيشه دولة إسرائيل منذ تأسيسها، فوثيقة الاستقلال التي تعد بمثابة دستور إسرائيلي تنص على أن إسرائيل دولة الشعب اليهودي لكنها مرغمة على قبول أكثر من مليون فلسطيني من سكانها لا هي قادرة على معاملتهم كمواطنين كاملي الحقوق ولا هي قادرة على التخلص منهم وطردهم كما يطالب بذلك المتطرفون اليهود الذين يقولون بصوت مرتفع ما يهمس به من هم أقل تطرفا منهم.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب المواجهات والاحتقان والعوامل التي تغذيه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القدس طلب الصانع رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة في الكنيست، ومن تل أبيب الدكتور إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب، أهلا بكما. سيد طلب، عكا هذه المدينة التي طالما وصفت بالهادئة المختلطة المثال للتعايش بين العرب واليهود كيف وصل بأهلها الحال إلى حد الهتاف "الموت للعرب" و"اقتلوا اليهود"؟

طلب الصانع: الصوت كان شوي بيقطع إذا في إمكانية إعادة السؤال.

جمانة نمور: نتساءل ما الذي جرى وأوصل المدينة إلى الحال التي وصلت عليه وهي كانت مثالا للتعايش؟ نسمع الآن في الأحداث الأخيرة نسمع اليهود يقولون ويهتفون الموت للعرب في حين أن هناك من يقول أيضا بأن العرب قالوا اقتلوا اليهود، ما الذي أوصل الحال إلى ما وصلت إليه؟

الأحداث الأخيرة في عكا هي انعكاس لواقع سياسة منهجية مستمرة منذ سنوات تستهدف الوجود العربي وتحاول أن تلغيه عبر تضييق الخناق على المواطنين العرب لتهويد عكا وهي ظاهرة موجودة في مدن أخرى مثل اللد والرملة ويافا
طلب الصانع
: بالإمكان أن نقول بأن هذه الأحداث الأخيرة في عكا هي انعكاس لواقع ولسياسة منهجية مستمرة منذ سنوات تستهدف الحضور العربي تستهدف الوجود العربي تستهدف وتحاول أن تلغي الحضور العربي من خلال تضييق الخناق على المواطنين العرب، ترحيل المواطنين العرب وإعطاء الطابع اليهودي واستعمال اصطلاح تهويد عكا وهي ظاهرة موجودة أيضا في المدن العربية أو المدن المختلطة، هي قائمة بشكل واضح في يافا هنالك محاولة تضييق الخناق وخلق أزمة سكن في يافا في اللد أيضا وفي الرملة. وبرأيي أن السياسة العنصرية سياسة التمييز في كل المجالات في السكن في العمل في التعليم أدت إلى احتقان عربي وفي المقابل هنالك تحريض منهجي من قبل اليمين الإسرائيلي الذي يطرح المواطنين العرب كخطر إستراتيجي على وجود دولة إسرائيل كالحضور العربي يسمى خطر، التكاثر العربي خطر ديموغرافي، وهنالك من يحاول التعامل مع هذا الخطر من خلال المواجهة، وبالتالي التحريض العنصري من جهة والإحساس بالغبن اللاحق بالوسط العربي خلق الجو الملائم لانطلاق هذه المواجهة في أعقاب شرارة بسيطة ما حدث في يوم الغفران، لو لم تكن هذه الأجواء متوفرة لما اندلعت هذه المواجهة وبرأيي أنه ليس من المفارقة أنه اليوم قمنا في لجنة المتابعة بتسليم رئيس الدولة ورئيس الحكومة توقيع 250 ألف مواطن عربي في أعقاب الممارسات الإسرائيلية ومقتل 13 شابا في أكتوبر عام 2000 أي نحن بين أكتوبر 2000 إلى أكتوبر 2008 هنالك ازدياد في حدة الاحتقان هنالك ممارسات تعبئة دموية ضد المواطنين العرب وبالتالي نحن نرى بأن السياسة الحكومية هي التي تخلق الأجواء والتي تترجم بمواجهات يكون ضحيتها في عام 2000 المواطنين العرب وفي عام 2008 المواطنين العرب في عكا.

جمانة نمور: دعنا نسمع وجهة نظر الدكتور إيال زيسر في هذا الموضوع، دكتور إذاً ما يجري لم يكن حادثا منفصلا في عكا إنما هو فصل كما قال الدكتور أحمد عودة هو فصل من سلسلة أحداث، ما تعليقكم؟

إيال زيسر: أول شيء علينا أن نتذكر ونذكر بأن أوضاع سكان إسرائيل الآن هي أفضل من أوضاع كل أقلية توجد في الدول العربية وبل ممكن نقول إنها أفضل بكثير من أوضاع المعيشة العامة للسكان العرب في الدول العربية من ناحية مستوى المعيشة..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذا يعني ليس هو موضوع الحلقة ولكن بما أنك بدأت دكتور لنناقش وضعهم مقارنة..

إيال زيسر (متابعا): والناحية الاجتماعية ولكن هذا لا يكفي..

جمانة نمور (متابعة): يعني أنت تتحدث عن مواطن في إسرائيل، هناك اليهودي وهناك العربي هذا موضوع حلقتنا الآن، ربما موضوع حال العرب نطرحه بمرات أخرى..

إيال زيسر: نعم أنت على حق.

جمانة نمور: لكن ما قاله قبل قليل السيد طلب الصانع موضوع معاملة المواطن العربي كمواطن درجة ثانية على الصعد الاقتصادية والثقافية، العديد من.. هل هي كانت وراء الاحتقان أم أن هناك سياسة ممنهجة لتهويد عكا تهويد الجليل تهويد المناطق التي يتواجد فيها عرب؟

إيال زيسر: هذا ما أريد أن أقوله، يعني كل ما قلته لا يكفي يعني لأننا نتكلم على مواطنين في إسرائيل وهم على حق لما يطالبوا بالمساواة يعني هذا بدون أي شك، لا أعتقد بأننا ممكن نتكلم على سياسة ومنهج ويعني في محاولة جدية من قبل الحكومة وأعتقد من قبل المجتمع الإسرائيلي بصورة عامة وأعتقد أنه في تقدم وفي تطور ولكن كمان في تطرف، في تطرف لدى الجمهور اليهودي في متطرفين وفي متطرفين كمان لدى الجمهور العربي. أنا استمعت إلى ما قاله النائب طلب الصانع، هو يتكلم بصورة متطرفة يعني يتكلم على تهويد وعلى تهديد للوجود العربي هذا يدفع المواطن العادي إلى اتخاذ إجراءات إذا في أحد مهدد يعني حياته مهددة سيدافع عن حياته، لا داعي لكلام من هذا النوع. في محاولة جدية من معظم أوساط..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل له حرية الرد بعد قليل لكن هناك شيء، دكتور، هناك ربما شيء واحد اتفق عليه الطرفان بعد الحادث الذي أشعل شرارة هذه الأحداث وهو أن الشرطة وصلت متأخرةإلى المكان. كيف تفسر ذلك؟

إيال زيسر: أول شيء يعني الشرطة في هذه المرة لم يُقتل أحد وأعتقد بأن هذه دراسة من مظاهرات سنة 2000 لم تستخدم الشرطة أي سلاح أو أي نار ضد المتطرفين من الجهة اليهودية ومن الجهة السكان العرب يعني ليس لما تتكلمي على مواجهات كان في متطرفين من اليهود وكان في متطرفين للأسف الشديد من العرب، للأسف الشديد الشرطة نعم حصل مثلا في مغار، قرية درزية عبر بضعة أشهر مواجهات بين السكان الدروز والسكان المسيحيين ولم تتدخل الشرطة يعني الشرطة إحنا لا نتكلم على يعني مظاهرات سلمية ومدنية إحنا نتكلم على مواجهات عنيفة ولها طبعا البعد القومي والسياسي ولذلك في بعض..

جمانة نمور (مقاطعة): تشير إلى ما تسميه تطرفا لدى الطرفين دكتور، عندما يتوجه بحسب الأنباء المتوفرة لدينا نحو مائتي يهودي وهم يحملون الزجاجات ويحملون الحجارة نحو منزل أحد العرب ويهتفون الموت للعرب، هل تلوم الشباب العربي إذا رد بإلقاء الحجارة؟ ومن ناحية ثانية أيضا هناك أخبار تقول بأنه تم استقدام واستجلاب حوالي 850 عنصرا من اليهود المتطرفين من صفد وطبريا لمساندة اليهود في عكا.

إيال زيسر: لا، إذا تكلمنا على التطرف وإذا تكلمنا على المتطرفين على الحكومة وعلى الشرطة أن تتخذ الإجراءات المناسبة والإجراءات اللازمة تجاه هذا، يعني دولة القانون معناها أن الجمهور لا يأخذ القانون بأيديه يعني هذا هو الفرق بين دول متقدمة ومتطورة وبين دول أخرى، ونحن لا نريد أن يعني ردا على ما يحصل في عكا يحصل شيء في حيفا أو يحصل شيء في تل أبيب ولهذا لا يحصل يعني لا أحد يشعر أن في تل أبيب أو في يافا أو في اللد أو في القدس في داعي لاتخاذ هذا من الإجراءات..

جمانة نمور (مقاطعة): دكتور عفوا طبعا سوف نعود إلى السيد طلب الصانع لكن هناك مشكلة تقنية عندما تحل سوف نستمع إلى وجهة نظره في كل ما تتفضل به. لكن تتحدث عن القانون السائد في إسرائيل، هل القانون الإسرائيلي يسمح لمئات العناصر شبه العسكرية من طلاب المدرسة الدينية اليهودية يشيفات هاسدير والتي من المعروف أنها تجمع بين التوراة والخدمة العسكرية، يقول السكان العرب في حيفا ويصفون أنهم يتواجدون في الحي ويقومون بأعمال التحريض واستفزاز المواطنين العرب يقومون بالإزعاج في ساعات الليل المتأخرة يتجولون بأسلحة برشاشات أوتوماتيكية بشكل استفزازي، هذا مسموح في قانونكم؟

إيال زيسر: لا، إذا حصل هذا النوع من الأشياء على الشرطة أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة تجاه هؤلاء المتطرفين يعني هذا تطرف وموجه مش بس ضد السكان العرب كمان موجه ضد بعد الأوساط العلمانية في إسرائيل، حتى ضد الشرطة وحتى ضد الجيش وأنا أسمع أنه يعني في دفع بعض من المستوطنين المتطرفين يتخذون إجراءات العنف ضد الضباط وعساكر من الجيش الإسرائيلي، طبعا هذا لازم على الحكومة وعلى الشرطة أن تتخذ كل الإجراءات الحاسمة ضد هذا النوع من التطرف وأعتقد بأن المجتمع الإسرائيلي بأسره يرفض رفضا تاما هذا النوع أو هذا الأسلوب من التعامل مع مواطنين إسرائيليين وعرب إسرائيل هم في عيون أعتقد أكثرية المجتمع مواطنين إسرائيليين ولهم الحق على الحصول على كل حقوقهم.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع محاولة استكشاف ما وراء هذه الأحداث ونستمع إلى تعليقات من السيد طلب الصانع على ما سمعناه من الدكتور إيال زيسر ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التعامل الرسمي مع الأزمة ومستقبل التعايش

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها الحوادث التي شهدتها في الأيام الأخيرة مدينة عكا. سيد طلب الصانع، استمعنا في المحور الأول بالتفصيل إلى آراء الدكتور إيال زيسر في ما جرى وهو برأيه ليس هناك من سياسة تهويد لا في عكا ولا في غيرها من المناطق، هناك متطرفون لكن من الجانبين والقانون هو الذي يجب أن يحاسب هؤلاء وليس المواطن هو من يجب أن يأخذ حقه، بين هلالين، بيده. ما تعليقك؟

طلب الصانع: أنا برأيي بأن هذا التعاطي سطحي جدا مع ما يحدث، أنا أريد أن أضع النقاط على الحروف، القضية ليست قضية أفراد هنا وهناك، القضية علاقة دولة إسرائيل مع المواطنين العرب هذه العلاقة التي تمت صياغتها من خلال رؤية حكم عسكري خضع له الجماهير العربية منذ 48 حتى عام 1966 وفي هذه الفترة تم سن كل القوانين العنصرية التي صاغت واقع الجماهير العربية من خلال رؤية حكم عسكري، ومع إلغاء الحكم العسكري عام 1966 لم يتم إلغاء تلك القوانين العنصرية، الذي تغير هو أن المسؤولين عن الوسط العربي استبدلوا الزي العسكري بزي مدني لكن العقلية العسكرية في التعاطي مع الجماهير العربية استمرت، وبالتالي فهناك قضايا مفصلية وامتهانات لا يمكن التغاضي عنها مثلا مذبحة كفر قاسم لم ينفذها أفراد نفذتها مؤسسة رسمية والمجرمون لم يحاكموا، أحداث يوم الأرض عام 1976 لم ينفذها أفراد نفذتها شرطة رسمية والمسؤولون لم يحاكموا، هبة أكتوبر لم ينفذها أفراد نفذتها الشرطة أطلقت النار على متظاهرين ليس لأنهم هددوا أمن دولة إسرائيل ولكن لهوية المتظاهرين الذين خرجوا في أعقاب المسجد الأقصى وأيضا المجرمون لم تتم محاكمتهم بالرغم من توصيات لجنة رسمية برئاسة قاضي يدعى تيودور أور، وبالرغم من ذلك نحن نستمر في المطالبة. الإشكالية بأن دولة إسرائيل تعرف نفسها كدولة يهودية وفقا للقانون وبالتالي تمنح امتيازات خاصة لليهود كيهود وتسلب حقوق المواطنين العرب، لا يمكن لدولة أن تدعي الديمقراطية وهي تسلب المواطنين العرب حقوقهم المدنية لأنهم ليسوا يهودا، هي لا تعترف بالحقوق الوطنية لا تعترف بنا كأصحاب وطن ولا تعترف بحقنا في أن نعرف أنفسنا كامتداد للشعب الفلسطيني، في نفس الوقت نحن نقول نحن مواطنون في دولة إسرائيل نقبل بالمواطنة ولكن هذا..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني أيضا يعني مثلا تسيبي ليفني طالبت ليس فقط بالقبول هي طالبت سكان عكا باحترام عيد الغفران اليهودي هي أصرت على أن العقيدة اليهودية تقع في قلب الدولة، إذاً كيف نفهم أو يمكن أن نتصور في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة طريقة التعامل مع الموضوع رسميا؟

طلب الصانع: يعني أنا برأيي هنالك إشكاليتان في القضية، الإشكالية الأولى محاولة إعطاء الطابع اليهودي وكأنه قضية مقدسة من أجل إعطاء امتيازات خاصة لليهود كيهود، والقضية ليست فقط يهودية الدولة القضية صهيونية الدولة بمعنى سلب المواطن العربي نتيجة لانتماءاته القومية حقوقا مدنية. يوم الغفران مع احترامنا لهذا اليوم لكن لا يوجد في قانون إسرائيل قانون يقول بأن من يسافر يجب أن يقتل، ويبيح الدم، يوم الغفران يوم مقدس إذا كان مقدسا يمنع السفر به للمواطنين العرب بالتأكيد يمنع أيضا الاعتداء على المواطنين العرب ليس مسموحا الاعتداء عليهم ومحاولة التمثيل بتوفيق الجمل الذي يسافر هو وابنه لبيته ليس للاستفزاز وإنما كان يعود إلى حارة يسكنها عرب ويهود ويجب احترام هذا التصرف ويجب رفض ردة الفعل أولا، والقضية الثانية نحن نرى محاولة المساواة بين الضحية والجلاد بين من يتم حرق بيته وبين يحرق بيته، لا يمكن المساواة بين الاثنين. أنا أريد أن أقول بشكل واضح لو حاول المواطنون العرب حرق بيت يهودي لما خرجوا أحياء، الشرطة سكتت لأن المعتدى عليه هم عرب وليسوا يهودا وهذا أمر مؤسف وأمر خطير. الأمر الثاني هنالك دوافع سياسية خلف ما يحدث، حزب مثل حزب إسرائيل بيتنا برئاسة ليبرمان وآخرون الذين يطالبون بالترانسفير يحاولون دفع المواطنين العرب إلى انتفاضة من أجل أن يقولوا المواطنين العرب ضد الدولة ومبرر لعملية الترانسفير وبالتالي هم يدفعون ويحرضون لما يحدث في عكا، قاموا قبل عام بجولة في يافا قاموا في النقب قاموا بمحاولة إشعال مواجهات من هذا القبيل. ومن المؤسف أن تسيبي ليفني المكلفة بأن تكون رئيسة حكومة لاحقا بدلا من أن تكون لها الجرأة الواضحة وتقول المسؤول هو مجموعة يهودية يمينية دخيلة إلى عكا ليسوا من مواطني عكا من المستوطنين ومن المتطرفين هم المسؤولون وجب محاكمتهم، تحاول خلق نوع من التوازن. أكثر من ذلك هناك محاولة لإظهار أنفسهم كضحية هذه هي العقلية اليهودية التي ترى بنفسها كضحية حتى عندما تعتدي على الآخر هي ضحية، هذه إشكالية في الموضوع، إسرائيل ليست ضحية اليهود ليسوا ضحايا، المواطنون العرب هم مواطنون لهم الحق الكامل في المساواة. والممارسات الحالية هي برأيي ليس الإشكال وإنما تداع للإشكال، الإشكالية هي سياسة التمييز عدم الاعتراف بالحقوق المدنية عدم الاعتراف بالمواطنة المتساوية واستمرار النظرة إلى الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل كخطر أمني أو قضية أمنية يجب التعامل معها من هذا المنظار، وهذه الخطورة في الموضوع، حتى الآن لم نسمع أي رئيس حكومة يقف ليقول نحن نعترف بمسؤوليتنا الرسمية عن ضحايا هبة أكتوبر 2000، أو يعتذر عن ما حدث وما سلف، لا يوجد اعتراف لا في المستوى القضائي والقانوني ولا حتى في المستوى الأخلاقي والرسمي.

جمانة نمور: إذاً هناك سؤال يطرح نفسه دكتور إيال، كيف سيشعر السكان من الطرفين بالأمان بعد كل هذه الأحداث؟

لا بد أن يكون هناك نضال من أجل الحقوق والمساواة ولا بد أن تنضم إلى هذا النضال أوساط واسعة من يهود إسرائيل، وعلى تل أبيب أن تراعي مصلحة 1.5مليون مواطن عربي موجودين في إسرائيل وهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي
إيال زيسر
: أوافق على معظم ما قاله النائب طلب الصانع لهذه المرة أوافق لأنه يعني إذا في نضال من أجل حقوق ومن أجل المساواة أعتقد بأنه تنضم إلى هذا النضال أوساط واسعة من الجمهور اليهودي في إسرائيل. للأسف الشديد نحن ليس بأيدينا أن ننسى كل ما حصل يعني خلال ستين سنة، علينا أن نشوف إلى المستقبل ونعمل كل ما في وسعنا على المستوى الفردي وعلى مستوى المجتمع وعلى المستوى الحكومي ومستوى الدولة لكي تحقيق المساواة وأعتقد بأنه إذا كما ذكر يعني كان هناك حكم عسكري، ألغي هذا الحكم العسكري سنة 1966 ومن هناك في تقدم بطيء جدا وفي بعض الخلافات، خلافات في الرأي وعلينا طبعا أن نتذكر أنه يعني في وضع حرب بين إسرائيل وبعض الدول العربية وفي النزاع العربي الإسرائيلي الفلسطيني له للأسف الشديد تأثير على ما يحدث داخل إسرائيل ولكن علينا كيهود وعرب أن نقبل بأنه في مليون ونصف مواطنين عرب يوجدون في إسرائيل وهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي ومن دولة إسرائيل، أعتقد بأن هذا ما يشعره معظم الإسرائيليين، وعلينا أن نكافح كل أعمال العنف وكل أنواع التطرف وحتى التطرف اليهودي.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور إيال زيسر من تل أبيب، ومن القدس نشكر السيد طلب الصانع، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا لهذا اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة