تطورات الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد   
الثلاثاء 1429/10/29 هـ - الموافق 28/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- مبررات المعارضين للاتفاقية الأمنية
- أسباب تغير الموقف الرسمي وتأثير الموقف الإيراني
- أهم بنود الاتفاقية وأهداف التخويف من عدم توقيعها

عبد العظيم محمد
أحمد المسعودي
أحمد حقي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنناقش تطورات الحديث عن الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية، ونحاول تسليط الضوء على الموقف الإيراني من هذه الاتفاقية وتداعياته على الموقف العراقي الرسمي وغير الرسمي وتأثيراته على مستقبل الاتفاقية وفرص توقيعها. مع ضيفينا من بغداد الأستاذ أحمد المسعودي المتحدث باسم الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي، ومعنا هنا في الأستوديو الأستاذ أحمد حقي نائب رئيس مجلس الاستشاريين العراقيين. وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده عبد القهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: هل سيكون الفشل مصير الاتفاق الأمني بين العراق والولايات المتحدة بعد أن رفضت كتل سياسية رئيسية الاتفاق في صيغته الحالية وطالبت بتعديله قبل مصادقة البرلمان عليه؟ يبدو أن الفشل والتحذير من الرفض هو النغمة السائدة في واشنطن وبغداد بعد أن كانت تصريحات المسؤولين في البلدين تشير إلى أن الاتفاقية بلغت صيغتها النهائية وأن التوقيع عليها بات وشيكا. ولمواجهة التحذير والخشية من الرفض تعالت أصوات تطالب بالتعديل غير أن وزير الخارجية هوشيار زيباري يقول إن التعديلات لن تكون جوهرية ولن تمس العمود الفقري لما توصل إليه الطرفان في المسودة الحالية، وأنها حسب رأي زيباري تقتصر على صياغات وتوصيفات معينة حوتها بعض بنود المسودة. أما واشنطن فقد أثار طلب العراقيين بالتعديل استياءها خاصة وأن الإدارة الأميركية الحالية تقترب من نهاية فترتها وتخشى من نفاد الوقت قبل أن تتمكن من توفير غطاء قانوني لوجود قواتها في العراق، لذا لم تتردد في اتهام الحكومة العراقية ومن ورائها إيران بالمماطلة وافتعال الحجج للحيلولة دون إبرام الاتفاقية، واتهمت طهران صراحة برشوة بعض النواب العراقيين وممارسة ضغوط على أحزاب شيعية متنفذة لترفض الاتفاقية، وترى واشنطن أن إيران ترفض الاتفاقية لأنها تعتقد أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يشكل تهديدا مباشرا لها. وفعلا صدرت عن مراجع دينية وسياسية إيرانية فتاوى ومواقف تحرم إبرام الاتفاقية بدءا من مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي والمرجعين كاظم الحائري وصادق الحسين الشيرازي والرئيس أحمدي نجاد ومنوشهر متكي وحتى علي لاريجاني وآخرين، والكل أجمع على أن توقيع الاتفاقية مخالف للدين وخيانة للأمة وشرعنة لوجود المحتل واتفقوا بهذه الفتاوى والمواقف مع هيئات ومرجعيات سنية، ربما يفسر هذا ما يواجهه الائتلاف الحاكم باعتباره الطرف المفاوض الوحيد من صعوبات في حال تمرير الاتفاقية. المداولات الدائرة في بغداد وواشنطن خصوصا وفي طهران وغيرها عموما قد تكون مصيرية بالنسبة للاتفاقية في هذا الظرف بالذات.


[نهاية التقرير المسجل]

مبررات المعارضين للاتفاقية الأمنية

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على آخر التطورات السياسية حول الاتفاقية أسألك وأبدأ معك أستاذ أحمد المسعودي من بغداد، أنتم كتيار صدري لماذا تعارضون الاتفاقية الأمنية؟ وهل موقفكم هذا من الاتفاقية مرتبط بمواقف إقليمية؟

الكتلة الصدرية والتيار الصدري يطالب بخروج قوات الاحتلال لوجود مؤسسات دستورية وبرلمان وحكومة وطنية عراقية منتخبة بالتالي لا يوجد مبرر لبقاء  قوات الاحتلال

أحمد المسعودي:
بسم الله الرحمن الرحيم. موقف التيار الصدري والكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي واضح وكل الجهات السياسية وكل الجهات المتابعة تعرف أن موقف التيار الصدري رافض لوجود قوات الاحتلال منذ دخوله العراق ولحد الآن. نحن في الكتلة الصدرية وفي التيار الصدري نطالب بخروج قوات الاحتلال، يعني الآن في العراق هناك مؤسسات دستورية هناك برلمان عراقي هناك حكومة وطنية عراقية منتخبة فبالتالي لا نجد مبررا لبقاء وجود قوات الاحتلال وبالتالي مواقفنا كانت هي الرفض الكامل لهذه الاتفاقية التي نعتقد أنها خطوة إلى الوراء ويعني بعد أن أصبح العراق دولة مستقلة ذات سيادة، دولة دستورية، دولة برلمانية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم أستاذ أحمد هناك أطراف في الحكومة العراقية يقولون إن هذه الاتفاقية تعمل على إخراج القوات الأجنبية عبر وضع جدول زمني وخروج القوات بنهاية 2011، لكن هؤلاء يقرؤون موقفكم بأنه مرتبط ومرهون بالموقف الإيراني.

أحمد المسعودي (متابعا): لا، حقيقة هناك تضليل إعلامي، إن ما يقال عن أن توقيع العراق لهذه الاتفاقية هو يعني خروج العراق من البند السابع، هذا الربط غير قانوني وغير صحيح وهي خطة إعلامية لتضليل حقيقة أن العراقيين باعتبار أنهم في حال توقيع الاتفاقية الأمنية إخراج العراق من البند السابع، هذا أمر غير حقيقي كل القانونيين يعلمون أن هذه الاتفاقية ليس لها أي علاقة بالبند السابع، إن خروج العراق من البند السابع تقتضي موافقة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي ليست أميركا فقط، وبالتالي قد نتصور أن بعض الدول مثل بريطانيا مثلا التي رفض العراق إقامة اتفاقية معها قد ترفض إخراج العراق من البند السابع وبالتالي سوف لن يكون جدوى من توقيع هذه الاتفاقية مع القوات الأمريكية، إن القوات الأميريكية حقيقة يعني بمطالبتها وإلحاحها الشديد وضغطها على السياسيين ضغطها العسكري وضغطها السياسي، إن ما حدث خلال الأسابيع الماضية من تصريحات للجنرالات العسكريين الأميريكان ومن تصريحات سياسية يثبت ما ذهب إليه التيار الصدري أن مصلحة توقيع هذه الاتفاقية تصب في مصلحة القوات الأميركية وليس مصلحة الشعب العراقي، وإن ما ذكر من تواريخ لخروج قوات الاحتلال..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):سأسألك عن تغير الموقف أسباب تغير الموقف الرسمي العراقي من الاتفاقية، لكن بعد أن آخذ رأي الأستاذ أحمد حقي. الأستاذ أحمد يعني هل تتقاطع مصلحة أو تتعارض المصلحة الإيرانية والمصلحة الأميركية في العراق بحيث لا تقبل إيران بالاتفاقية الأمنية؟

أحمد حقي: بسم الله الرحمن الرحيم. أخ عبد العظيم بالبداية لا يمكن الحديث عن الاتفاقية ومواقف الأطراف المختلفة منها قبل الحديث عن الداعية أو المسبب لهذه الاتفاقية، اللي أقصد به احتلال العراق وبداية النزاع والصراع منذ عام 2003، العراق بأوصافها وأنماطها التوصيفية كمجتمع ودولة وحكم كانت هنالك رؤية متطابقة من الجانب الأميركي والجانب الإيراني حول الحكم في العراق بإسقاطه، وحول الدولة العراقية التي كانت قائمة ذات سيادة بتهديمها، وحول المجتمع العراقي الذي كان تحت هذا الشكل الهندسي اللي هو الدولة بتفتيته وتطويفه وجعله متناثرا، فكانت هنالك رؤية متطابقة أن هي دوافع ورغبات مشتركة عند الطرفين، طبيعة تصرفهم كان متشابها باستخدام السلاح، أيضا نتائج هذا التصرف والظروف الملائمة التي كانت سائدة في عام 2003 بالنسبة لأميركا وبالنسبة لإيران جعلتهم يحققون بلا شك مكاسب في تحقيق وإنجاز هذه المهمة وفق رؤيتهم الإستراتيجية، لذلك الآن يجب أن يتحقق بعد أن أنجزوا هذه المهمة وحصلوا على هذه النتائج، الآن الاختلاف على المستقبل القادم للعراق وهذا هو جوهر الصراع أو النزاع اللي حاصل على العراق.

عبد العظيم محمد: يعني السؤال إذاً يطرح نفسه، لماذا تعارض إيران الاتفاقية الأمنية؟

أحمد حقي: لأن هذا لا يحقق لها كل رغباتها، أميركا تريد الفرصة المطلقة لكسب العراق بمقدراته في حين إيران تنازع أميركا ولا تعطيها الفرصة المطلقة، تقبل بنصف فرصة وتريد النصف الثاني لها.

عبد العظيم محمد: أعود إلى بغداد والأستاذ أحمد المسعودي، استمعت أستاذ أحمد إلى هذا التحليل، هل تعتقد فعلا أن إيران والولايات المتحدة متفقان حول إضعاف العراق وحول الموقف من شكل الدولة العراقية؟

أحمد المسعودي: نعم في الحقيقة قد تكون هناك صراعات إقليمية وصراعات دولية ما بين أميركا وإيران وهذا شأنهما، ولكن الحقيقة شأننا في العراق نحن نطالب بحرية واستقلال العراق يعني ما يشاع أن رفض الاتفاقية الأمنية أو الرافضين للاتفاقية الأمنية مرتبطون بإيران أعتقد هذا يصب في مصلحة أميركا لأنها تريد أن تقول إن هذه الاتفاقية في مصلحة الشعب العراقي وأن إيران ترفض توقيعها لأنها في مصلحة الشعب العراقي. الحقيقة هذا تضليل إعلامي، نحن نقول الشعب العراقي يقول البرلمان العرقي الكتل السياسية تقول إننا نرفض هذه الاتفاقية لأن هذه الاتفاقية الحقيقة هي خطوة إلى الوراء، نحن العراق دولة مستقلة ذات سيادة كاملة فيها مؤسسات دستورية، ما الداعي للتنازل عن سيادتنا لقوات الاحتلال الأميركي؟ هذه الاتفاقية عفوا...


أسباب تغير الموقف الرسمي وتأثير الموقف الإيراني

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ أحمد إذا لم تكن.. نعم، فقط يعني السؤال في السياق الذي تتحدث فيه، إذا لم يكن من مصلحة العراق التوقيع على الاتفاقية كما قلت، لماذا الحكومة العراقية فاوضت ووصلت إلى نقطة النهاية تقريبا مع الولايات المتحدة، ثم بعد ذلك رفضت والذي رفض هو فقط الائتلاف الشيعي المقرب من إيران أو من هم بقربه من إيران؟ الأكراد موافقون على الاتفاقية، السنة لا موقف، السنة السياسيون المشاركون في العملية السياسية لا موقف واضح لهم من الاتفاقية.

أحمد المسعودي: نعم الحقيقة نحن إطلعنا بالتفصيل على هذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية تنتهك سيادة العراق هذه الاتفاقية حقيقة تعتبر شكلا آخر من الانتماء أو الوصايا الأميركية وبطريقة قانونية مشرعنة، يعني لذلك الحقيقة الحكومة العراقية لم توافق سابقا ولم ترفض حاليا، كل الكتل السياسية قالت إننا ندرس هذه الاتفاقية، رئيس الوزراء نفسه قال إن هذه الاتفاقية فيها سلبيات كثيرة، حتى الأخوة في التحالف الكردستاني الآن قبل يومين قالوا بأننا سوف ندرس بعض التعديلات على هذه الاتفاقية، إذاً هنالك إجماع على أن هذه الاتفاقية فيها سلبيات يعني تمس بسيادة واستقلال العراق. نحن حقيقة كتيار صدري وحقيقة يعني أنا باتصالي بالكتل الوطنية والسياسية داخل مجلس النواب، كتل كثيرة رافضة لهذه الاتفاقية لكن بعض الكتل تخشى الحقيقة بعض الجهات السياسية من التصريح علنا بأنها ترفض الاتفاقية خوفا من الضغوط التي قد تمارسها الحكومة الأميركية وحقيقة خوفا مما يجري، يعني هناك الآن اغتيالات سياسية في العراق يعني ما جرى للدكتور صالح العديلي وما جرى قبل أيام لوزير العمل...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني نفهم منك أستاذ أحمد أن إيران لا تأثير لها على القرار العراقي؟

أحمد المسعودي: نعم حقيقة أنا أعتقد بأنه لا يوجد هنالك أي تأثير لإيران على ما يجري في البرلمان العراقي، الكتل البرلمانية مستقلة ووطنية وهي تنظر لمصلحة العراق يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع رأي الأستاذ أحمد حقي بخصوص هذه النقطة، أستاذ أحمد هل تعتقد أن القرار العراقي الآن بخصوص الاتفاقية مستقل عن الرؤية الإيرانية؟

إيران تحاول أن تجابه أميركا في المنطقة لكي يعود لها الدور السابق كشرطي في المنطقة بأن تقود العالم السياسي الإسلامي من خلال دعمها للقوى التي تناهض المشروع الأميركي خارج العراق

أحمد حقي:
لا، بالتأكيد لأن إيران ارتبطت مع الكتل السياسية الحالية المتفقة معها أيديولوجيا ومذهبيا بمصير مشترك فهي رؤية إيران للمجتمع العراقي بين قوسين الشيعي، هي تريد أن تقوده وفق نظرية ولاية الفقيه أو تحاول أن تقوده وفق هذه النظرية وأيضا تحاول أن تجعل من هذه المنطقة منطقة جنوب العراق نقطة انطلاق نحو دول الخليج، وهذا واضح في المشهد اللي من خمس سنوات، إيران تريد أن تذهب أبعد من ذلك إيران تريد أيضا تحاول أن تقود أو تجابه الولايات المتحدة في الإقليم لكي يعود لها الدور السابق كشرطي في المنطقة بأن تقود العالم السياسي الإسلامي في الإقليم من خلال دعمها للقوى التي تناهض المشروع الأميركي خارج العراق وليس داخل العراق، في الحقيقة إيران لا تريد أن تصادم وفق هذه الرؤية أميركا في نهاية المطاف، هي تريد أن تجبرها على التفاهم والتفاوض معها على الإقليم كله. في البداية كان التفاهم على العراق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): تقصد بالإقليم المنطقة؟

أحمد حقي (متابعا): المنطقة، في البداية كان التفاهم على العراق وتم الاتفاق في تحقيق النقاط الثلاث شكل الحكم إزالة الحكم السابق وتحطيم الدولة وتفتيت المجتمع، الآن القادم الذي يتم الاختلاف عليه.

عبد العظيم محمد: هو السؤال الذي أصبح يطرح نفسه، هل يمكن أن تقبل إيران بشكل اتفاقية، أو شكل محدد للاتفاقية؟ سأسألك عنها وآخذ الكثير من النقاط الأخرى لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


 

[فاصل إعلاني]

أهم بنود الاتفاقية وأهداف التخويف من عدم توقيعها

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن الموقف الإيراني من الاتفاقية الأمنية وتأثيراته على القرار العراقي. منذ نحو عام والنقاش حول الاتفاقية الأمنية بين الحكومتين العراقية والأميركية آخذ في التصاعد مع اقتراب انتهاء تفويض الأمم المتحدة للقوات الأجنبية العاملة في العراق، هذه الاتفاقية اعترضت الحكومة العراقية مؤخرا على بعض بنودها وطالبت بتعديلها ولا زالت محل جدل ونقاش. أبرز هذه البنود نتعرف عليها بإيجاز.

[معلومات مكتوبة]

أبرز ما جاء في مسودة الاتفاقية الأمنية:

_ تنسحب القوات الأميركية من المدن والبلدات والقرى العراقية بتاريخ لا يتجاوز يونيو/ حزيران المقبل، على أن تنسحب جميع القوات بتاريخ لا يتعدى نهاية 2011 مع إمكانية تعهد بقاء القوات الأميركية إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك.

_ للعراق الحق الرئيسي في ممارسة الولاية القضائية على أفراد القوات الأميركية والعنصر المدني فيها وذلك بشأن الجنايات الجسيمة والمتعمدة والتي ترتكب خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها أثناء وخارج حالة الواجب.

_ يكون للولايات المتحدة الحق الرئيسي لممارسة الولاية القضائية على أفراد القوات والعنصر المدني فيها بشأن أمور تقع داخل المنشآت والمساحات المتفق عليها وأثناء حالة الواجب خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها.

_ يسلم أفراد القوات الأميركية والعنصر المدني فور إلقاء القبض عليهم أو توقيفهم من قبل السلطات العراقية إلى سلطات قوات الولايات المتحدة، عندما يمارس العراق ولايته القضائية تتولى سلطات الولايات المتحدة عندئذ مهمة احتجاز عضو القوات أو العنصر المدني المتهم وتقوم سلطات الولايات المتحدة بإتاحة هذا الشخص المتهم إلى السلطات العراقية لأغراض التحقيق والمحاكمة.

_ تجرى جميع العمليات العسكرية التي يتم تنفيذها بموجب هذه الاتفاقية بموافقة حكومة العراق وتشرف على عملية تنسيق كل تلك العمليات العسكرية لجنة مشتركة يتم تشكيلها بموجب هذه الاتفاقية.

_ يجوز للسيارات والسفن التي تديرها قوات الولايات المتحدة أو تلك التي تدار لحسابها حصرا أن تدخل وتخرج وتتحرك داخل الأراضي العراقية ولا تكون عرضة للتفتيش.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إليك أستاذ أحمد من بغداد وأسألك، مؤخرا أكثر من مسؤول أميركي حذر العراقيين من أنهم إذا لم يوقعوا الاتفاقية وإذا لم تبق القوات الأميركية في العراق فإن العراق سيسقط بقبضة إيران.

أحمد المسعودي: الحقيقة هذه التصريحات التي جاءت خلال الأسبوعين الماضيين هي تأتي ضمن سيناريو متكامل أعدته الإدارة الأميركية للضغط على السياسيين العراقيين وعلى البرلمان العراقي وعلى الشعب العراقي أيضا. بدأ هذا السيناريو بتصريحات أوديرنو عندما اتهم أعضاء مجلس النواب بأخذ الرشوة من إيران، بعد ذلك تصاعد الموقف إلى التهديد المباشر للشعب العراقي الذي جاء من قبل قائد قوات الأركان أو قائد الأركان الأميركية، لذلك حقيقة كذلك هناك تصريحات كانت من كوندليزا رايس بأن هذه الاتفاقية هي الفرصة الأخيرة، كل هذا يأتي للضغط على الشعب العراقي وعلى السياسيين العراقيين لتوقيع الاتفاقية الأمنية. ولكن حقيقة المظاهرات المليونية التي خرجت في بغداد والتي كان فيها من كل فئات المجتمع من الكرد ومن العرب من السنة ومن الشيعة ومن التركمان ومن كل القوميات والأقليات خرجت تقول يعني كلا للمحتل وتطالب بخروج جدولة خروج قوات الاحتلال، إنما يراد خلال هذه الأيام من تمرير الاتفاقية الأمنية حقيقة لا يصب في خدمة الشعب العراقي هذا الأمر وهذه الضغوط التي تحدث حاليا لأجل مصلحة الحكومة الأميركية لضمان بقاء دائم لقواتها في العراق كونها منطقة حساسة...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هو السؤال أستاذ أحمد أريد أن أتحول به إلى الأستاذ أحمد حقي، الولايات المتحدة واضح أنها تخوف المسؤولين العراقيين من إيران ونفوذ إيران إذا ما خرجت، يعني هذا التخويف هل له شيء من الصحة في الواقع؟

أحمد حقي (متابعا): إيران وأميركا تلعبان نفس اللعبة، إيران كذلك تخوف العراقيين من بقاء وجود أميركي وأميركا كذلك تخوف العراقيين من إيران. وكروكر في تصريحه الأخير أو ما قاله في أحد الصحف الأميركية قال "الكل يخاف من الكل". إيران وأميركا يتفقان، يريدان عراقا غير قوي، ضعيف وكل واحد يظن أن العراق الضعيف سوف يحتاج إما إيران أو أميركا، وإيران وأميركا يتفقان الآن على عدم تفتيت العراق لأمور خاصة بهم. إيران تريد شيئا آخر من العراق إيران تريد أن تقفز من العراق إلى دول الجوار تستخدمها، وأميركا تريد أن تقفز من العراق إلى إيران. إيران ليس عندها النية للصدام لو كان عندها نية للصدام مع أميركا كانت اصطدمت معها في العراق أو في أفغانستان واعتراف المسؤولين السابقين أبطحي ورفسنجاني بأنه لولا طهران لما سقطت بغداد ولا كابول، وكذلك أميركا لا تحبذ الآن الصدام في هذه المرحلة لأن كلا الطرفين أميركا تعاني من وضع داخلي اقتصاديا صعب وأزمة وإيران أيضا موقفها الداخلي هش وصعب اقتصاديا. إيران متخوفة من الاتفاقية الأمنية هذه لأن الفقرة الأولى أو بدايتها في الديباجة يتفق الطرفان العراقي والأميركي على تعزيز أمنهما المشترك وهذه هي النقطة الجوهرية أي أن أمن أميركا أصبح مرتبطا بأمن العراق وهذا ما يخيف إيران من الناحية الأمنية ولو حصلت الاتفاقية سيصبح سند قانوني للطرفين للطرف العراقي والطرف الأميركي تجاه إيران، والأمم المتحدة ممكن أن تسند هذا الموقف أيضا. هنالك خوف من شروط في مواضيع في الاتفاقية مثلا الموضوع البيئي، الموضوع البيئي إيران لا تريد أن تنشر ثقافة بيئية في العراق لربما تستخدم في المستقبل بتخويف العراقيين من المفاعل النووي الإيراني بيئيا، إيران كذلك متخوفة من اقتصاد السوق الحر الذي سيكون في العراق لأن اقتصاد إيران إذا أصبح هناك اقتصاد حر في جنوب العراق واقتصاد إيران هو اقتصاد حماية سيضطر الإيرانيون إلى التعامل مع هذا الاقتصاد في حين اقتصاد إيران هو اقتصاد حماية معناها ستنفتح الأسواق أسواق العراق...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً هناك أكثر من نقطة تتخوف منها إيران، أريد أن أبقى في الموقف العراقي من الاتفاقية أسألك أستاذ أحمد عن هل تعتقد أن الآن الكرة في ملعب الائتلاف الشيعي الحاكم؟ هل يستطيع هذا الائتلاف الممثل برئاسة الحكومة بقبول الاتفاقية الأمنية؟ وهل يمكن أن توافقوا على صيغة محددة من هذه الاتفاقية؟

أحمد المسعودي (متابعا): أعتقد أن الكرة في ملعب القوى السياسية أجمعها الموجودة في داخل البرلمان وخارج البرلمان، ليس فقط في ساحة الائتلاف العراقي الموحد، كل العراقيين وكل الجهات السياسية مسؤولة عن مستقبل العراق. نحن نعتقد أن هذه الاتفاقية اتفاقية سوف تغير مسار الأحداث في العراق لذلك نقول إن على الكتل السياسية بأجمعها عدم التخلي عن مسؤولياتها، ليس فقط الحقيقة الكتل السياسية حتى المرجعيات الدينية والمرجعيات الاجتماعية كل أبناء الشعب العراقي الحقيقة لهم مسؤولية وعليهم مسؤولية ولهم دور في هذا الوقت الحرج. إن أميركا الحقيقة يعني أتفق مع ما قاله الضيف عندما قال إن أميركا تريد أن يبقى العراق ضعيفا، نعم وهناك أدلة وشواهد لحد الآن القوة الأمنية وزارة الدفاع والداخلية لم تجهز بأي أسلحة متقدمة، ما زال الجيش العراقي الحقيقة يحارب بالأسلحة الخفيفة، لا توجد هناك طائرات لا توجد دبابات لا توجد مدافع أي شيء الحقيقة من الأسلحة التقليدية التي يجب أن تجهز بها الجيوش لم تسمح أميركا بتجهيزها للشعب العراقي، لذلك هنالك إصرار على بقاء الجيش العراقي ضعيفا هناك إصرار على بقاء العراق ضعيفا. نحن في الكتل السياسية داخل البرلمان العراقي نحاول الحقيقة عدم التفريط بسيادة العراق نحاول عدم التفريط بوحدة واستقلال القرار السياسي في العراق لذلك نرفض توقيع مثل هذه الاتفاقية لأنها حقيقة لو وقعت فإن القرار السياسي العراقي سيصبح بيد قوات الاحتلال..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هي هذه الاتفاقية إذاً أستاذ أحمد مرهونة بالقرار السياسي العراقي إذا ابتعد عن الضغوط الأميركية. أعود إليك أستاذ أحمد بسؤال أخير، ماذا تريد إيران من العراق؟ وكيف هو شكل العراق الذي تريده إيران؟ وهل يمكن أن تقبل بصيغة للاتفاقية الأمنية؟ باختصار لو سمحت.

أحمد حقي (متابعا): لنرجع قليلا إلى الوراء، تم إنجاز المهمة لكلا الطرفين العراقي والإيراني، الآن القوة المرتبطة بإيران، بين قوسين الائتلاف، حقق حقيقة مكاسب على الأرض واستطاع في الفترة السابقة أن يوفق بين مطامع أميركا ومطامع إيران في العراق. الآن المأزق الإستراتيجي والتاريخي لهذه القوة أن إيران تريد أن تجبرها على الافتراق عن أميركا وأميركا تريد أن تجبرها على الافتراق عن إيران، إذاً هم أصبحوا على مفترق طرق لذلك هذه القوة الآن في مأزق وهذه نتيجة حتمية للقبول الذي بدأ قبل خمس سنوات بالتدخل الخارجي سواء من قبل أميركا قبل الاحتلال وافقوا على ذلك وبعد الاحتلال وافقوا على التدخل الإيراني في العراق من قبل هذه القوة.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر أستاذ أحمد حقي نائب رئيس مجلس الاستشاريين العراقيين على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ أحمد المسعودي المتحدث باسم التيار الصدري على مشاركته أيضا معنا، للأسف هذا ما سمح به الوقت. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، إلى أن التقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة