الجهاد والاجتهاد وضرورة التوازن بينهما   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيوف الحلقة:

يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

25/04/2004

- من نفحات الشهداء
- الجهاد والاجتهاد يحققان قوة الإسلام
- استهداف المسلمين بعضهم البعض
- نظرة بعض الجماعات الإسلامية للجهاد
- مشاركات المشاهدين
- كيفية تغيير الحاكم الظالم

ماهر عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم وسلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، تواجه الأمة مجموعة من التحديات بعضها لابد له من اجتهاد للتصدي لها وبعضها لابد له من جهاد للتصدي لها، الجدل ساخن من كافة.. من أول الأمة إلى أخرها حول أيهما نقدم؟ الكثيرون الآن يرون الجهاد السبيل الوحيد للخروج من هذه المأساة والأزمة التي تعيشها الأمة، كثيرون آخرون يشككون في هذا ويقولون أنه لابد من فهم ما يجري أولا، لابد من وضع تصورات للتصدي لما يجري أولا، لابد من عودة إلى ديننا وإلى ديننا بشكل صحيح كما جاء به كتاب الله وسُنّة رسوله وهذا جزء من العملية الاجتهادية التي لابد منها على مدار الزمن ليظل الإسلام متجددا وصالحا لحياتنا ومفيدا لها في كل زمان ومكان، إذاً موضوعنا لهذه الحلقة سيكون عن أولويات الأمة هل يجب أن تنحصر في الجهاد أم في الاجتهاد أم في الاثنين معا؟ يسعدني أن يكون معي بعد أن تعافى قليلا فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي وأظن أنه خير من يمكن أن يتحدث في موضوع كهذا، سيدي أولا حمدا لله على السلامة وأهلا وسهلا بك مرة أخرى.

يوسف القرضاوي: سلمك الله يا سيدي وبارك فيك.

ماهر عبد الله: هل ما نحتاجه اليوم جهاد في الفلوجة وفي فلسطين وفي الشيشان أم أننا بحاجة إلى أن نحيي الاجتهاد في هذه الأمة؟

من نفحات الشهداء

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه { رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} "اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما" { سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} وبعد فقبل أن أجيب عن السؤال أرى من واجبي وقد تغيبت عن الحلقة الماضية لما أصابني من وعكة أسأل الله العافية والسلامة منها لي ولكل مرضى المسلمين وغير المسلمين، أسأل الله العافية للجميع أرى من واجبي أن أتحدث بكلمة عن فقيد أمتنا وفقيد قضيتنا وفقيد جهادنا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، أسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمه رحمة واسعة وأن يتقبله في عباده الصالحين وفي الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، الواقع أننا أصبح مقدر علينا أن نودع ما بين الحين والحين قائدا من القواد الذين حملوا الراية ليذودوا عن حمى هذه الأمة وعن حياضها ويدافعوا عن مقدساتها وعن هويتها أمام هذه الهجمة الشرسة من أعدائها، ما بين الحين والحين نودع واحدا وقد ودعنا منذ أسابيع الشيخ أحمد ياسين رحمة الله عليه وودعنا بعده الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ولم تكن هذه أول مرة يراد بها اغتيال الرنتيسي فقد حاولوا مرة ومرة ولكن {أَجَلَ اللَّهِ إذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد

لقد لقي الدكتور الرنتيسي ربه راضيا مرضيا إن شاء الله فألسنة الخلق أقلام الحق النبي عليه الصلاة والسلام يقول "ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون عنه إلا خيرا إلا قال الله تعالى قد قبلت قولكم فيما تعلمون وغفرت له ما لا تعلمون"، أربعة فقط فكيف بمن شهدت له الآلاف من جيرانه وغير جيرانه والأقارب والأباعد شهد له هذا الجمع بأنه إلى خير والنبي عليه الصلاة والسلام شهد بعض الصحابة عن رجل أثنوا عليه خيرا فقال: "وجبت" ورجل آخر أثنى عليه الصحابة شرا فقال: "وجبت" فقال عمر بن الخطاب ما وجبت يا رسول الله؟ قال "الأول أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة والثاني أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض"، فشهداء الله في الأرض جميعا من الخيار الصالحين، شهدوا لعبد العزيز الرنتيسي إنه كان رجل صِدق صدق مع ربه، رجل صدق مع نفسه، رجل صدق مع إخوانه، رجل صدق مع أعداء وظل على هذا الصدق حتى أختار الله له الشهادة {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} وشارون يقول الهدف القادم هو خالد مشعل ونسأل الله أن يحفظ أخانا أبا الوليد وأن يرد كيد شارون في نحره ويعيد سهامه المسمومة إلى صدره وعلى كل حال لا خالد مشعل ولا غيره يخاف من شارون ولا يهاب الموت، هذه أمة ترى الموت في سبيل الله عين الحياة {ولا تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ ولَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} نعود إلى السؤال المطروح وهو بين الجهاد والاجتهاد سبب هذا إن جعلنا الموضوع لهذه الحلقة بهذا العنوان أني كنت مدعوا إلى سوريا الشقيقة منذ أسبوعين لحضور الملتقى الأول الذي نظمه مجمع الشيخ أحمد كفتارو المفتي العام لسوريا حفظه الله بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، هذا الملتقى يقوم على هذا العنوان الاجتهاد بين التجديد والتفريط ولما قلت لبعض الأخوة أنا ذاهب لملتقى أو مؤتمر يتحدث عن الاجتهاد فقالوا مستنكرين هل هذا وقت الاجتهاد؟ هل نحن في حاجة لنتحدث عن الاجتهاد الفكري والعلمي والشرعي؟ نحن في وقت الجهاد ولسنا في وقت الاجتهاد، الأمة كما أشرت في مقدمتك في حاجة الآن إنها ترفع السيف وتقف تدافع عن فلسطين وتدافع عن كشمير وتدافع عن العراق وتدافع عن الشيشان وتدافع عن بلاد شتى ليس هناك إلا السيف تكلم السيف فاسكت أيها القلم وهؤلاء يعني عادة نجد في أمتنا أناسا عندهم اتجاه واحدي يعني عندهم حاجة واحدة ولا يتسع الباب ولا يفتح لغيرها فإذا كنا في العلم يبقى مفيش إلا العلم، عبادة لا يوجد إلا العبادة، جهاد لا يوجد إلا الجهاد وكأن الحياة لا تتسع لكثير من الأشياء في الوقت الواحد وهو بيتعلم ويتعبد ويجاهد ويعمل خيرا هو زوج وهو أب وهو طبيب أو مهندس أو كذا هو عابد في المسجد وهو عامل في مصنعه هو يعني الإنسان له أكثر.. لماذا ننظر إلى الحياة هذه النظرة؟ ولذلك فهذه النظرة يعني غير سليمة من الناحية الواقعية ومن الناحية المنطقية ومن الناحية الشرعية يعني الشرع يتسع للجهاد وللاجتهاد، القرآن الكريم وضع لنا قاعدة مهمة جدا في أن نسد كل الثغرات في المجتمع ونضع لكل ثغرة من يقف فيها لا ندعها، يعني أنت على ثغرة من ثغر الإسلام "فلا يأتين من قِبَّلك" اقف أنت حارس على هذه النقطة لا تتركها بدون حراسة، القرآن وضع لنا هذا وهو يعقب على غزوة تبوك وهي الغزوة التي سميت ذات غزوة العسرة كانت في وقت من أوقات العسرة والشدة والحر وجني الثمار والناس محتاجون وهي غزوة بعيدة لأنها خرجت من بلاد الحجاز إلى أطراف بلاد الشام ففي هذه الغزوة القرآن يعقب ويقول {مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ومَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} يعني أنكر على الذين تخلفوا عن الرسول في هذه الغزوة لأنها كانت غزوة سيلاقي فيها المسلمون أكبر إمبراطورية في الأرض في ذلك الوقت إمبراطورية الروم زي ما تقول إحنا هنواجه الأميركان يعني.. فكان في الغزوات السابقة يعني لا يصرح بالجهة التي سيذهب إليها يعني يذكر أشياء كنائية ولا يقول إحنا رايحين البلد الفلاني إنما ده قال لهم لا إحنا رايحين تبوك رايحين نقابل الروم حتى تهيأوا نفسيا لهذا الأمر ويأخذوا من الزاد ويأخذوا من المتاع ما يكفيهم وحينما تخلف المنافقون القرآن حمل عليهم حملة شعواء ظل يقول ومنهم ومنهم حتى فضح سترهم وكشف سرهم {فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} ومع هذا كله القرآن يعقب على هذه الغزوة فيقول {ومَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} يقول لا حتى مهما كان الجهاد مطلوب لا ينبغي أن يذهب المؤمنون كافة للجهاد ولا يدعون أحدا ممن يطلب العلم والاجتهاد هذه ثغرة لابد أن تُملأ وهذه ثغرة لابد أن تملأ {ومَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً} ويتركوا جانب العلم فارغا {فَلَوْلا نَفَرَ} شوف استعمل كلمة نفر، النفر أو النفير دية تُستعمَّل للجانب العسكري الجانب الجهادي {فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا} اعتبر التفقه في الدين والنفير له هو باب من أبواب الجهاد يعني ولذلك جاء في الحديث: "من خرج يطلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع"، في سبيل الله يعني في الجهاد يعتبر نفسه مجند فلا يوجد في الإسلام إذاً يعني تناقض بين الجهاد والاجتهاد، الاجتهاد هو جهاد علمي والجهاد هو اجتهاد عسكري.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي نتوقف قليلا مع فاصل نذكركم قبل الانتقال إلى الفاصل بأنه بإمكانكم المشاركة معنا بعد قليل إما على رقم الهاتف 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي: www.aljazeera.net إذاً لحظات ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

الجهاد والاجتهاد يحققان قوة الإسلام

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها حول ما إذا كانت هذه الأمة بحاجة إما إلى الاجتهاد أو إلى الجهاد أو إلى الاثنين معا، سيدي في غزوة العسرة مع تقديري الكبير لما تفضلت به المسلمون كانوا يغزون خارج أرضهم كانت لهم منعة لهم قوة وكان الإسلام ينتشر الذين وصفتهم بأنهم ينادون للجهاد الآن يقولون أن الأمة مُحاصَّرة من كل أطرافها من داخلها ومن خارجها ألا يغير هذا في الموازين بعض الشيء لصالح الجهاد ليُقدَّم على الاجتهاد؟


طالب العبادة بلا علم كالسالك على غير طريق وطالب العمل بلا علم يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم
يوسف القرضاوي: لا يغير هذا لأن لابد للأمة أن يسير فيها الخطان جنبا إلى جنب يعني أنا أضرب لك يعني بعض الأمثلة الموضحة هناك أناس من أهل العلم يقفون ضد العمليات الاستشهادية في فلسطين وهذه العمليات الله سبحانه وتعالي عوض بها الفلسطينيين عن القوة التي فقدوها ليس عندهم ما عند الصهاينة من الأباتشي ولا المقاتلات ولا الدبابات ولا الصواريخ عوضهم الله بهذه القنابل البشرية هذا من العدالة الإلهية أنه يعطي الضعيف أسلحة يدافع بها عن نفسه لا يستطيع القوي بترسانته العسكرية والنووية أن يفعل أمامها شيئا، تجد من العلماء من ينكر هذا أو يقول هذه عمليات انتحارية أو عمليات لا تجوز، إذاً إحنا في حاجة إلى علم يوضح هذا الأمر، من ناحية أخرى أيضا نجد ممن يقولون بالجهاد أناسا تركوا الأميركان وتركوا اليهود والصهاينة وتركوا الأعداء وصوبوا سهامهم إلى قومهم يقتلون أهلهم ويدمرون منازلهم أختلط عليهم الأمر ولذلك يعني الأمام الحسن البصري قال طالب العبادة بلا علم كالسالك على غير طريق وطالب العمل بلا علم يفسد أكثر مما يصلح فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم، فإن قوما طلبوا العبادة قبل العلم خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلي الله عليه وسلم يقصد بذلك الخوارج، الخوارج طلبوا العبادة كانوا عبادا صواما قواما قراء للقرآن لا ينازعهم أحد في ذلك ولكن كانوا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يعني لما يفقهوا القرآن فقه فتركوا أهل الأوثان وقتلوا أهل الإسلام إذاً نحن في حاجة إلى علم وإلى الاجتهاد وإلى توعية وإلى تثقيف حتى لا يختلط الحابل بالنابل فهذه الأمور لابد.. والقرآن الكريم ذكر لنا في آيه في سورة الحديد ما تحتاج إليه الأمة وما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه حينما قال تعالي: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} هذه الآية تبين أن الله سبحانه وتعالي أرسل رسوله بما معهم من معجزات وآيات بينات تدل على صدق نبوتهم وصحة رسالتهم وأنهم مبلغون عن الله وأنهم لا يمثلون أنفسهم بل يمثلون قوة أعلى منهم وهي قوة الله تبارك وتعالي {وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَانَ} كتاب النصوص الإلهية والموازين المقاييس المُستنبَّطة من هذه لتُلحَّق بها هذا من ناحية ومن ناحية أخرى {وأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ} لم يكف الكتاب والميزان وحده لأنه فيه ناس ينفع معهم الكتاب والميزان وفيه ناس لا ينفع معهم إلا القوة {أَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} وهذه إشارة إلى الصناعات الحربية {ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ} إشارة إلى الصناعات المدنية {ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} الذين ينصرون الله ورسله من المؤمنين فالإمام ابن تيمية يقول لابد للناس من أمرين من كتاب هاد ومن حديد ناصر {وكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً ونَصِيراً}.

ماهر عبد الله: طيب سنواصل بعد قليل، نتوقف مع موجز من أخر وأهم الأنباء ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي بإمكانكم أن تشاركوا فيها معنا بعد قليل إما على رقم الهاتف 4888873 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر أو على رقم الفاكس 4890865 أو كالعادة على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net، سيدي تفضلت بالحديث عن النموذج القرآني في أنه عاب على الذين تخلفوا وطلب من الناس أن.. هناك نموذج آخر النموذج التاريخي الذي مر عليه 14 قرنا ولم نستوعبه تماما ربما.. ثم هناك النموذج الذي نراه اليوم من خلط للجهاد بالاجتهاد بتحريم.. بتحليل الدم المسلم وأباحته، دعنا نتحدث قليلا عن النموذج التاريخي هل هذا الفهم على مدار الأجيال تواصل ما تفضلت به من توازن بين الاجتهاد والجهاد؟

يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم الواقع أن هذا النموذج الذي أشار إليه القرآن في آية سورة الحديد: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَان لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} إقامة العدل كأنها هدف الرسالات السماوية جميعها أرسل الله الرسل بالبينات وأنزل معهم الكتاب ليقوم الناس.. القسط هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض هذا من ناحية ومن ناحية أخرى {أَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} ولذلك قالوا من لم ينفع معه الكتاب والميزان لم يصلح له إلا الحديد، فيه ناس لا تأتي إلا بهذا،

العبد يقرع بالعصا : والحر تكفيه المقالة

فيه ناس لا ينفع معها إلا السوط أو السيف فلذلك الإسلام دعانا إلى الأمرين معا؛ القوة العلمية والفكرية والاجتهادية والقوة العسكرية بحيث الأمة تكون معها كل مقومات القوة المادية والمعنوية، لا يجوز أن تُغفِل أحد الجوانب على حساب الجوانب الأخرى وهذا ما أمر به الإسلام وما حرص عليه المسلمون في زمن النبوة، الرسول عليه الصلاة والسلام كان معلما وقائدا هو الذي يعلم الناس في المسجد هو الذي يؤصل الأصول هو الذي يغرس المعاني والأفكار في العقول والإيمان في القلوب وهو الذي يقود الناس في الجيش هو أمام في الصلاة وهو قائد في الحرب هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن معه واحد آخر للسياسة والجهاد وهو للدين ولا كان الخلفاء الراشدين حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قدم أبا بكر رضي الله عنه ليصلي بالناس إماما الصحابة جعلوا من هذا إشارة إلى إن هذا نوع من الترشيح لأبي بكر وقالوا رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا? لأن معندهمش.. عندهم الإمامة في الصلاة لا تفترق عن الإمامة في.. لا حول ولا قوة إلا بالله.

ماهر عبد الله: طب يعني هذا جزء من تجربتنا التاريخية تجربة الصحابة بلا شك تجربة مهمة لكن بعد الجيل الأول خلفت دول أخرى الدولة الأموية كان فيه الدولة العباسية هل النموذج النبوي هذا امتد بعد غيابه صلي الله عليه وسلم بعد الفترة الراشدة؟

يوسف القرضاوي: لا شك أن طبعا كان على أسمى ما يكون في العصر النبوي والعصر الراشدي وظل كذلك يعني في العصر الأموي، كان في العصر الأموي في أربعة قواد يفتحون العالم يعني واحد على أبواب الصين وواحد على أبواب سمرقند واحد يفتح بلاد الهند والسند وواحد يفتح الأندلس في وقت واحد تحارب الدولة في أربع جبهات على أطراف العالم وفي الوقت.. في هذا الوقت نفسه كان يعني المدرسة العلمية أو المدارس العلمية في التفسير والحديث والفقه والاجتهاد كانت على أفضل ما تكون وظل هذا العصر ممن رصدوا هذه القضية العلامة الشيخ أبو الحسن الندوي له كتاب بيؤرخ للحضارة الإسلامية أعتقد أن الكثيرين يعني قرؤوه اسمه ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ هذا الكتاب الذي أرخ لانتشار الإسلام في العالم وانتشار ثقافته وحضارته مع انتشاره هذا الكتاب يقول إنه ظلت القيادة الإسلامية متمتعة بهاتين القوتين الجهاد والاجتهاد وأقول إن القيادة الإسلامية لا تستطيع أن تحقق يعني أهدافها وتؤتي ثمارها إلا بهذين الأمرين الجهاد والاجتهاد وظلت هكذا معظم القرون إلى أن جاء عصر الدولة العثمانية، الدولة العثمانية هي التي نستطيع أن نقول لأنه بدأ الاجتهاد يضعف شيئا فشيئا، في أواخر العصر العباسي ضعف الأمرين معا الجهاد والاجتهاد ودخل التتار على المسلمين من ناحية ودخل الصليبيون على المسلمين من ناحية نتيجة الضعف العام في الجهاد والاجتهاد، ثم جاءت الدولة العثمانية تعوض النقص الذي حدث هذا النقص كان من الجانب العسكري كانت دولة فتية دولة تملك مفاتيح القوة العسكرية وعندها جيش قوي ولكن لم يكن فيه ما يقابل هذا الاجتهاد القوي غلب التقليد وغلب اتخاذ الكتب القديمة هي المرجع حتى إنه مثلا أضرب لك مثل حينما ظهرت المطبعة، المطبعة عُرِضت على علماء الآستانة علماء استنبول فاختلفوا وقالوا لا هذه ستشوش كتب العلم سيترتب عليها ربما أخطاء في كتابة القرآن وفي كتابة الكتب الصحاح كتب السُنّة وكتب الفقه فرفضوا أن تدخل المطبعة إلى ديار المسلمين وظل ذلك أكثر من مائة سنة كم خسر المسلمون في هذه السنين المائة والمطبعة غيرت وجه الحياة؟ يعني فهذا نتيجة عدم وجود الاجتهاد فوجود الاجتهاد مع الجهاد هو الذي يبوئ الأمة مكانتها، إذا كانت الأمة صاحبة سيوف وليست صاحبة أقلام هنا يكون نقص في.. إذا كانت الأمة عندها أقلام ولكن ليست عندها سيوف ماذا تفعل؟ كما قال أبو تمام

السيف أصدق أنباء من الكتب : في حده الحد بين الجد واللعب


الأمة التي ترث الحضارة والرسالة الإسلامية هي الأمة التي تتمتع بالقوة العلمية الفكرية الاجتهادية وتتمتع أيضا بالقوة العسكرية
الأمة التي ترث الحضارة الإسلامية والرسالة الإسلامية حقا هي الأمة التي تتمتع بالقوة العلمية الفكرية الاجتهادية قوة العقول وتتمتع من ناحية أخرى بالقوة العسكرية قوة الأيدي ولذلك القرآن يقول {أُوْلِي الأَيْدِي والأَبْصَارِ} وصف بعض الناس بقوله: {أُوْلِي الأَيْدِي} الأيدي اللي تمثل القوة التنفيذية والأبصار تمثل القوة الفكرية وهكذا ينبغي أن تكون حياتنا الإسلامية.

استهداف المسلمين بعضهم البعض

ماهر عبد الله: طيب في المثال الذي نعيشه اليوم بعض الاجتهاد قاد إلى نوع جديد من الجهاد، يعني أحداث المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي من تفجيرات من حتى ما يمكن تسميته بقتال في الشوارع على الأقل في واحدة من المدن هذا نوع في المحصلة النهائية يزعمون أنه جهاد أو يقال أنه جهاد في نفس الوقت هو أيضا مبني على الاجتهاد لأنه هل هذا الاجتهاد من وجهة نظركم اجتهاد مقبول وهل هذا هو الجهاد الذي نتحدث عنه وهل هذه ساحاته الحقيقية؟

يوسف القرضاوي: لا هذا اجتهادا ليس مقبولا يعني بالمرة يعني أن يحول الإنسان بندقيته ليضرب في صدور قومه هذا يعني ليس اجتهادا مقبولا وينبغي للمسلم أن يفكر ألف مرة قبل أن يصوب سهمه إلى أخيه المسلم الذي يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأمولهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، كلمة لا اله إلا الله تعصم دم صاحبها وماله فالمسلم لا ينبغي استحلال دماء المسلمين بهذه السهولة وقد حدث في بعض البلدان أن أضرب لك مثل في مصر هناك الجماعة الإسلامية التي كان زعيمها الروحي الشيخ عمر عبد الرحمن العالم الأزهري الضرير المعروف فك الله أسره يعني كانت هذه الجماعة تستحل دماء الحكام ومن يؤيد الحكام والناس عامة وقتلوا من قتلوا واستباحوا من استباحوا ودخلوا السجون وظل كثير من العلماء يناقشونهم ويراجعونهم وكانوا في أول الأمر يعني راسهم وألف سيف إحنا رأينا هو الحق وما نراه هو الصواب رأينا صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ لا يحتمل الصواب ومازال الأمر في أخذ ورد وجذب وشد حتى تراجعوا عن مقولاتهم وأصدروا أربعة كتب سموها سلسلة المراجعات تصحيح المفاهيم ورأيت أنا هذه الكتب ومن ضمنها تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء خطّأوا أنفسهم وهذه شجاعة ينبغي أن نحمدها لهم وينبغي أن تُحسَّب في ميزانهم للأسف بعض اليساريين في مصر قال لا هؤلاء لا تُقبَّل توبتهم بعد أن قتلوا من قتلوا هذا يعني في الحقيقة ليس هناك شيء اسمه لا تقبل توبتهم من تاب إلى الله تقبل توبته إذا كان صادقا خصوصا إذا كانت نتيجة خلل في الفهم وغبش في الرؤية فإذا صحح فهمه وصحح رؤيته لابد أن نقبله ونرحب بالمزيد من هذا، هؤلاء يعني الشباب كانوا يعتبرون كتبي من المحرمات لا يعني يستدلون بشيء منها في اعتبارهم أنا رجل مسهّل وميسّر أكثر من اللازم ولا تقرؤوا كتبه، في هذه الكتب والمراجعات ينقلون بالصفحات الطويلة فهذه المراجعات يعني مطلوبة ولذلك نحن نراجع يعني نطالب من الإخوة في المملكة السعودية أن يقفوا مع هؤلاء الشباب ويناقشوهم ويراجعوهم وخصوصا يعني الذين عندهم استعداد منهم إنما لا نغلق الباب يعني دونهم تماما.

ماهر عبد الله: بارك الله فيك نتوقف قليلا مع فاصل نذكركم بعده أننا سنستلم مشاركتكم بعده ولكن على رقم الهاتف 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 أو الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان الرئيسي: www.aljazeera.net إذاً فاصل قصير ثم نعود بعده فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نظرة بعض الجماعات الإسلامية للجهاد

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى في هذا البرنامج في حلقة تتحدث عن الجهاد والاجتهاد وضرورة التوازن بينهما، سيدي فيما تفضلت به هل الخلل في هذه المراجعات التي أشرت إليها هل كان الخلل في نوعية الجهاد في هذا العنف وضد من وُجِه أم كان سابق عليه خلل في الاجتهاد الذي قاد إليه أم الخلل في الاثنين معا؟


الإنسان مطالب بأن يزيل أي منكر يراه بل لابد أن يكون قادرا على إزالة المنكر بما لا يؤدي إلى منكر أكبر منه، وهذا هو ما يسمى فقه الموازنات أي أن يوازن بين المصلحة والمفسدة أو بين المنفعة والمضرة
يوسف القرضاوي: هو لا شك أن هناك خللا عند كثير من الفصائل الإسلامية في النظرة إلى الآخر يعني هناك أناس ترى إن كل من ليس بمسلم يجب قتاله مع إنه رأيت في الشريط الذي أذيع أخيرا لأسامة بن لادن رأيت فيه نوعا من التراجع عن هذا الفكر القديم لأنه كان يريد أن يقول نقاتل كل الكفار كل اليهود والنصارى وكل دول في فسطاط واحد والآن يقول.. دعا الأوروبيين إلى إن اتركوا الاعتداء على المسلمين ونحن نسالمكم ونصالحكم هذا أعتبره نوع من التطور والتغير في النظرة يعني كأنه بدأ يعني يراجع أفكاره القديمة ولذلك هناك أنا أرى في قراءاتي وأنا أُعد الآن كتابا في فقه الجهاد كتاب أرجو أن ينفع الله به أرى أن هناك خللا كثيرا في النظرة إلى هذا الفقه والكثيرون يظنون إن إحنا مطلوب منا أن نقاتل العالم كله هذا ليس مطلوبا إحنا القرآن ذكر الناس وصنفهم صنفين قال: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} ماداموا {لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ} هذا صنف، الصنف الثاني: {إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وظَاهَرُوا عَلَى إخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ} تتخذوهم أولياء {ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فهذا فسطاطان فعلا مش بس مسلمين وكفار لا معتديين وغير معتديين، مسالمين وغير مسالمين فلابد أن يعني نعود إلى هذا الفقه لنعلم من هم الذين نقاتلهم ومن هم الذين لا نقاتلهم وحتى في الحكام فيه في هذا الباب مسائل طويلة دُرِست في كتب الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه ومدارسه متى يعني ترفع السيف على الحاكم ومتى لا ترفعه؟ لأن هذه أحيانا تجر إلى فتن كبيرة تُسفَّك فيها الدماء ويُقتَّل فيها الأبرياء ولذلك لا ينبغي أن يكون الباب مفتوحا لكل من هب ودب وأن يكون كلاما مباحا يرعاه كل من شاء لا هذه قضايا في غاية الخطورة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان" يعني لازم يكون أمر محقق وبعدين يكون عندك قدرة على إزالة هذا يعني ليس الإنسان مطالبا بأن يزيل أي منكر يراه بل لابد أن يكون قادرا على إزالة المنكر بما لا يؤدي إلى منكر أكبر منه لأنه إذا أدى أكبر يقول لك لا خلي الموجود أفضل من إنك فهذا هو ما نسميه فقه الموازنات أن يوازن بين الخير والشر بين المصلحة والمفسدة بين المنفعة والمضرة كم سيعني يكسب من المصالح إذا فعل كذا وكم سيتحقق من المضار فليس الباب وهذا.. ولذلك هذه الأمور ينبغي أن تكون لأهل الرأي والحكمة أمور الأمن والخوف أو السلم والحرب كما ذكر القرآن الكريم قال: {وإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} لازم يرجع إلى أولي الأمر، إلى ذوي الشأن، إلى ذوي الحكمة، إلى الذين يستطيعون أن يقايسوا بين الأمور وأن ينظروا إلى العواقب وأن ينظروا إلى الخير والشر فليس الأمر للدهماء من الناس والعوام من الناس الذين لا يملكون رؤية صحيحة لا للشرع ولا للواقع.

مشاركات المشاهدين

ماهر عبد الله: طب نسمع من الأخ مصدق محمد من فرنسا، أخ مصدق اتفضل.

مصدق محمد: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

مصدق محمد: تحية للأخ ماهر وأبدأ مداخلتي بأن أدعو الله تعالى لشيخنا الجليل أن يمد الله عز وجل في عمره في طاعته وأن يمتعه بالصحة والعافية

يوسف القرضاوي: بارك الله فيكم

مصدق محمد: أستاذنا الكريم والله لا أعرف ماذا أقول لك أنت شمس لنا في هذه الأيام والواقع أنني أتفق مع فضيلتكم تمام الاتفاق في حاجتنا الشديدة للاجتهاد وخاصة الاجتهاد الذي تراعى أصوله ويخرج من أهله المتحدين بحق وذلك لأن العمل كما قلتم إن انفصل عن اجتهاد صحيح فربما كانت أثاره أسوأ من اللا عمل أو ربما كان معصية محضة

يوسف القرضاوي: أحسنت

مصدق محمد: لكن يا أستاذي الكريم وأنا أحد تلاميذك وأعمل مدرسا مساعدا بكلية الشريعة والقانون وأنا الآن في باريس أعد لرسالة الدكتوراه في جامعة السربون الحقيقة هناك بعض المفاهيم المغلوطة يعني مثلا نحن درسنا على يد علماء أجلاء أن الفقه الإسلامي باب ظنون وبالتالي كل ما يُبتنى عن اجتهاد فهو من قبيل الظن الذي يبذل صاحبه قصارى جهده في استخراج الحكم الشرعي ولأجل ذلك أنا أرى أن الاجتهاد الآن ليس المطلوب الاجتهاد المطلوب ليس الاجتهاد في استخراج الأحكام الشرعية بقدر ما هو تأسيس أصل الاجتهاد أصول الاجتهاد وقواعد الاجتهاد وهذا ما لا يمكن أن يقوم به إلا عالم فاضل مثل فضيلتكم قطع باعا طويلا في الاجتهاد وفي هذه الأشياء وخاصة أن المفاهيم أصبحت مغلوطة جدا، يعني أتكلم مع بعض الأصدقاء فإذا بهم يقول لي هنا في فرنسا {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} أقول له يا أخي أنا أتعلم على يد أستاذ وأنا رجل مسلم وأحفظ إسلامي وأحفظ عروبتي كيف أقتله وكيف أسبي ذريته فيقول لي لأنه كافر، أضرب لحضرتكم مثلا بسيطا كان أحد الزملاء وهو قد جاء من جامعة الأزهر أيضا إلى هنا ليتعلم فاستقبلنا أحد الزملاء الفرنسيين وهو غير مسلم وجلسنا في الحديقة واصطحبنا معنا ما يسمى بسجادة الصلاة فجلسنا عليها وبعد ذلك رجعنا إلى بيتنا فأردنا أن نصلي فإذا بزميلي هذا يومئ لي بأنه لا يجوز أن نصلي على هذه السجادة التي جلس عليها وسكت فقلت من جلس عليها يعني؟ قال يعني هو ليس مسلما، فقلت له يا أخي كيف تتكلم هذا الكلام؟ وإذا كانوا بهذا الشأن فكيف تأتي إلى هنا وأنت.. ونحن نحصل على مساعدة السكن منهم ونتعلم منهم ونأخذ من كتبهم ونعلمهم مما علمنا الله عز وجل لكن..

ماهر عبد الله: طب أخ مصدق مشكور جدا نعتقد النقطة واضحة وقيمة وتستحق التعليق، نسمع من الأخ نعمة الراوي من بريطانيا، أخ نعمة اتفضل.

نعمة الراوي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

نعمة الراوي: الشيخ يشير إلى قبل شوية يشير إلى الذين تركوا الأميركان والصهاينة ولجوؤهم إلى أهاليهم فأعتقد إن هؤلاء أكثر خطر على الإسلام والعروبة أي الحكام اللي بدؤوا الشعب يقاتلهم لأنهم كما أقول إنه أكثر خطر من الأميركان والصهاينة لأن الصهاينة والأميركان معروفين ولكن الحكام الذين يساعدون الصهاينة والأميركان لتدمير بلاد عربية وتدميرها عن بكرة أبيها بالتواطؤ مع الصهاينة والأميركان فهؤلاء يستحقون أعتقد والله أعلم أكثر مما يجري بهم الآن لأن دائما الإنسان يأخذ ما جنت يداه من عمل فاسد وهم فعلا هؤلاء الحكام اللي عليهم حكام فاسدين والآن بدؤوا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ نعمة مشكور جدا على سؤالك وعلى نقطتك نسمع من الأخ علي الزبيدي من السعودية أخ علي اتفضل.

علي الزبيدي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

علي الزبيدي: تحياتي لكم جميعا

ماهر عبد الله: حياك الله.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

علي الزبيدي: بداية أنا لي عتب على قناة الجزيرة بخصوص أننا لا نسمع منها إلى الآن تبث يعني تلاوة قرآنية ولو لمدة خمس دقائق حتى نثبت أنها تبث من بلد إسلامي يعني ولي سؤال للشيخ..

يوسف القرضاوي: اتفضل

علي الزبيدي: بالنسبة للحروب الأهلية إذا وقعت في بلاد إسلامية هل هي درب من الجهاد وهل الذين يخوضونها يعتبرون مجاهدين ومن يقتل فيها هل لهم أجر الشهداء؟ وشكرا.

كيفية تغيير الحاكم الظالم

ماهر عبد الله: طيب مشكور جدا أخ علي، سيدي ذكرت أهل الرأي والحكمة قبل أسئلة الأخوة هؤلاء والأخ عبد الله موظف إداري من فلسطين يسأل على الإنترنت أنا أتفق معكم ولكن لا أعرف العلماء المجتهدين الذين آخذ عنهم هل هم علماء السلاطين الذين يستدلون بالقرآن أم من؟ لقد عودنا حكامنا أن كل عالم عامل مصيره السجن يعني كيف سيحدد المواطن العادي المسلم العادي من هو أهل الرأي والحكمة يعني قد لا تقتنع مثلا بطروحات أسامة بن لادن لكن لدى أتباعه هو من أهل الرأي والحكمة، الذين أفتوا بالتكفير في مصر عندما كان زمن التكفير كانوا يبدون لكثيرين من الناس أنهم.. حتى من أدرك الآن أدرك بعد فترة بعد ما اقتنع لفترة طويلة أن فلان من أهل الرأي والحكمة فالأمر يعني ليس بهذه الوضوح وليس بهذه.. كيف سنعرف أهل الرأي والحكمة هؤلاء؟

يوسف القرضاوي: هو هذا من يعني خصائص أيام الفتن التي تذر الحليم حيران إذا أصابت الأمة الفتنة اشتبهت عليها الأمور واختلط على الناس الأمر فقد يُظَّن الشخص السفيه حليما والحليم سفيها ولكن هذا مهمة أهل العلم والدعوة الحقيقيين أن يقوموا بتوعية الناس وتثقيف الناس ولابد أن ترتقي الأمة في وعيها حتى تميز من هم أهل الرأي والحكمة ومن ليسوا أهل الرأي والحكمة وأنا لا أقصد أهل الرأي والحكمة من علماء الشريعة فقط، لا أهل الرأي والحكمة يعني في أمور السلم والحرب الرسول يقول "ولو ردوه للرسول وإلى أولي الأمر منهم" يعني حتى اللي جنب الرسول يعني ليسوا من الشرط أن يكونوا علماء دين لا ولكن ممن يعرفون في هذه الأمور وأمور الأمن والخوف أمور السلم والحرب ليس المهم كما قلنا، لو فرض إنه حاكم يعني ظالم فعلا ويستحق أن يُقاتَّل ولكن من الذي يقاتله؟ وهل كل قتال يعني مجرد مجموعة يعني أصبح في إيديها يعني بعض البنادق والبتاع تقوم تعمل مجزرة وتقول.. لا هذه أمور ليست بهذه السهولة يعني الآن هناك العالم وصل إلى أشياء كثيرة نتيجة الصراع الطويل مع الظَلمة والطغاة والمستبدين إننا الأمر يكون بيد الشعوب، خلينا نجاهد حتى نعيد أمر الشعوب إلى أيديها بحيث الشعب هو الذي يختار حكامه ونجاهد مع حكامنا بهذا اللي بيقولوا الديمقراطية، الديمقراطية ديه إحنا بنسميها عندنا الشورى أو البيعة العامة، يعني خلينا نجاهد في تأصيل هذه المعاني لابد أن يُرَّد الأمر إلى الشعوب، عهد الفراعنة انتهى كما قال شوقي حينما كان يخاطب توت عنخ آمون يقول له:

زمان الفرد يا فرعون ولى : ودالت دولة المتجبرين

وأصبحت الرعاة بكل أرض : على حكم الرعية نازلين

وإن كان إحنا أرضنا لحد دلوقتي لسه لم تنزل الرعاة على حكمها ولكن لابد من المقاومة والمجاهدة، إحنا جربنا في أكثر من بلد قامت الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر وقتلت من قتلت ماذا كانت النتيجة؟ قامت جماعة الجهاد في مصر والجماعة الإسلامية وفعلوا ما فعلوا، الحقيقة إنه النتيجة إن السلطة أقوى من هؤلاء جربنا وأنا يعني شرحت هذا في بعض كتبي هل الانقلابات العسكرية هل الفئة الشعبية المسلحة قادرة على أن تسقط دولة بجيوشها الجرارة وإمكاناتها الهائلة خصوصا إذا كانت مسنودة من الخارج؟ يعني هذا أمر يعني أصبح وهما وحلما فالأمور هذه لابد أن تُناقَّش من جذورها وأنا أرى إنه الواجب على شعوبنا وجماهيرنا الآن إننا نوعيها بحيث تعمل على التغيير السلمي والتغيير السلمي ممكن، الخميني غير إيران تغيير سلمي بالمشايخ اللي معه وبولاية الفقيه وكان الشاه يملك يعني جيشا ضخما ويملك جهاز السافاك ويملك.. وكانت وراءه أميركا وكانت وراءه قوة مؤيدة ولكن الشعب وقف مع الخميني استطاع أن يُسقِط هذا النظام الطاغوتي الفاسد يعني لماذا يعني نيأس من الشعوب ونقول الشعوب لا تستطيع أن تعمل؟ يعني أرى هذه فكرة هدامة فكرة عدم الثقة بالشعوب وبالجماهير وإنها لا تقدر أن تعمل شيئا وإن ستظل مفروض.. لا والله لو وضعت الشعوب بعضها يده في يد بعض والنخب المثقفة لا تخون نفسها ولا تخون أهلها ولا تخون قومها ولا تسير في ركاب الظلم تستطيع أن تفعل يعني شيئا، إحنا في السنوات الأخيرة وضع القوميون والإسلاميون بعضهم يده في يد الآخر كانت بينهم يعني صراعات ظلت مدة طويلة ووجدنا إنه من الخير إن هذه القوة بدل ما تتمزق وتتناثر وتتبعثر تقف ضد الصهيونية الغازية، ضد التطبيع الذي يراد أن يعني يُركِع الأمة في هذا الطريق، ضد كذا والتقى القوميون والإسلاميون هكذا ينبغي أن نفكر.

ماهر عبد الله: نعم، الأخ علي الزبيدي كان سأل عن الحروب الأهلية في حال قيامها هل هي درب من الجهاد وما هو مصير من يُقتَّل فيها؟

يوسف القرضاوي: يا أخ عمر الحروب الأهلية ما تكون درب من الجهاد، حد يقول بالحروب الأهلية ما حتى في أيام الصحابة لما حاربوا الصحابة اعتبروها فتنة واستعاذوا بالله من شرها مع إن كان فيه يعني أحدهما يعتبر على حق والآخر هو الفئة الباغية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار "ويح لعمار تقتله الفئة الباغية" وقد قتله فئة معاوية ومن معه فلا يعني يحبذ إنسانا أن يقتتل أهل البلد بعضهم مع بعض يعني ويحارب بعضهم ولذلك إحنا يعني في الحقيقة مما نذكره لإخوتنا الفلسطينيين بالخير الأخوة في حماس وفي الجهاد وفي فتح وفي الجبهة الشعبية والفصائل المختلفة أبى أن بعضهم أن يصوب الرصاص إلى صدر أخيه، الصهاينة يريدون أن يفعلوا هذا فلا لم يمكنهم هذا الأمر، كذلك الإخوة في العراق يعني ينبغي في الحقيقة أن يعني ننوه هنا بالإخوة في العراق حاولت الجهات المختلفة والقوة المعادية أن توقع السُنّة في الشيعة والشيعة في السُنّة والأكراد في العرب والعرب في الأكراد ولكن الأمر الذي ينبغي أن نذكره لأخوتنا بالتحية والإكبار في العراق أنهم لم ينقادوا لهذه الوساوس وهذه الهواجس وقالوا العراق بلد واحد، شعب واحد، وطن واحد، بسُنته وشيعته بل بمسلميه ومسيحيه، بعربه وأكراده، بكل فئاته وهذا ما ينبغي أن يصر عليه هذا هو الذي سيسندهم في المعركة وسينصرهم على أعدائهم إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طب الأخ نعمة كان سأل أن بعض الحكام قد يكون أخطر على الأمة من أعداء الخارج على اعتبار أنه يتعاون على ضرب أقطار مسلمة يسهل لها يقدم لها خدمات ولعل هذا ما يبرر لجوء البعض إلى العنف.

يوسف القرضاوي: هذا صحيح موجود في الحكام في بعض البلاد حكام خونة وحكام عملاء وحكام علمانيون وحكام لا يدينون بدين الله ولا يخافون الله، لا يخافون خالقا ولا يرحمون مخلوقا، موجود في بلاد شتى ولكن كيف نقاوم هؤلاء هو الذي هو ده اللي نعمله نقاومهم بإن ده يعني نريد أن نقاوم هؤلاء نجمع مائتين ولا خمسمائة ولا ألف ونسلحهم بشوية بنادق وتعالوا نحارب هؤلاء الحكام هذا يعني قلنا هذا له شروط وله.. كان فيه أحد الأخوة اللي إتكلم عن الفقه..

ماهر عبد الله: سؤال الأخ مصدق، نعم الأخ مصدق طبعا ذكر بعض القصص تتعلق عليها قبل قصة الفقه إنه يصلي على السجادة لا يصلي عليها لأنه كافر، يقتل كل من يجد فقط لأنه {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ} الجزء الأول من سؤاله أو الجزء الثاني هو كان من سؤاله باختصار هل هذا المنطق مقبول؟

يوسف القرضاوي: لا هذا مرفوض يعني تماما وهذا يتنافى مع الدعوة الإسلامية كيف تكسب الناس إليك إذا كنت تنظر إليهم هذه النظرة؟ الإسلام بيعتبر الناس جميعا أسرة واحدة، الأسرة البشرية يعتبرها الإسلام أسرة تنتمي إلى رب واحد وإلى أب واحد "أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب" فيقول.. كما يقول الشاعر المسلم

إذا كان أصلي من تراب : فكلها بلادي وكل العالمين أقاربي

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} وما تعامل المسلمون مع غير المسلمين بهذه الطريقة ومن قال إنه غير المسلم لو قعد على حاجة ينجسها من قال هذا؟ أمر يعني غريب يعني جدا ولا أصل له يعني في دين ال،له بس أنا أريد أن أقول الأخ اللي ذكر إن عملية تأصيل الجهاد..

ماهر عبد الله: لا هو يقول إن الاجتهاد الآن ليس للفروع يريد أن يعرّف الجهاد إنه تأسيس لقواعد اجتهادية جديدة.

يوسف القرضاوي: ما هو عايز يعني يقول إنه ليس باب الاجتهاد مفتوحا لكل من أراد وصحيح الفقه قائم على الظنون لأنه يكفي فيه غلبة الظن ولكن هذا في فروع الفقه، في الأسس يعني الفقه فيه منطقتان؛ منطقة تقوم على غلبة الظن وديه معظم الأحكام وديه اللي فيها المرونة وفيها التغير وفيها التطوير وفيها الاجتهاد وفيه منطقة مغلقة اللي هي قائمة على القطعيات وهذه محدودة جدا ولكنها مهمة جدا لأن هي التي تحفظ على المسلمين وحدتهم الفكرية والعقدية والشعورية والسلوكية والعملية اللي هي بنسميها منطقة الثوابت هذه.. دية اللي إحنا.. فلازم من يريد أن يجتهد يعرف ما الذي يُجتهَّد فيه وما الذي لا يجتهد فيه وبعدين اللي بيجتهد مش بيجتهد على غير أصل الاجتهاد ده له أصوله، يعني هل يقوم على نص عنده أو على قياس على نص، أو على مصلحة مُرسلة وهل من شروط المصلحة متحققة أو غير متحققة؟ كل شيء له يعني ضوابط مرعية وأصول شرعية وليس سبهللة كما يظن بعض الناس.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ عمر جميل من فرنسا، أخ عمر اتفضل.

عمر جميل: ألو السلام عليكم

ماهر عبد الله: عليكم السلام اتفضل.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عمر جميل: أحيانا أنا باستغرب يعني بينطرح بيكون فيه عندك موضوع وبيكون فيه عندك واقع بينطرح السؤال وكأنه نحن مجموعة من الناس خُلِقوا اليوم ونزل عليهم الدين اليوم بدون تاريخ بدون سيرة نبوية، يعني اليوم نلاحظ السيرة النبوية من لما.. من عهد محمد لعهد العثمانيين نزل الإسلام دستور ونزل الإسلام قانون ودولة وكان فيه إليها قيادات وكان فيه إليها دولة من خلال ألف وربعمائة سنة، اليوم لما بدك تيجي تحدد الأولويات للإسلام وللمسلمين كيف لازم يتحركوا من الأصلح إنه يكون فيه للمسلمين قيادات أو قيادة لحتى تقدر تتحكم بهالمسلمين تتحكم بأمور المسلمين، اليوم السؤال لاللي عم ينطرح واللي طرحه القرضاوي هلا للحديت هلا إذا بتيجي بدك تقول أنت الإسلام هو الدين دولة ودستور صالح لكل زمان ومكان، طب هالإسلام إذا كان صالح دين دولة ليش الإسلام لوحده كنظام دولة عم بيسوق لإليه من خلال مؤسسات مش من خلال نظام دولة؟

ماهر عبد الله: طب مشكور جدا أخ عمر على سؤالك نسمع من الأخ ياسر طلبة من المملكة المتحدة، أخ ياسر اتفضل.

ياسر طلبه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ياسر طلبة: يا أخي أنا يعني من محبي الشيخ القرضاوي يعني وأنا أسعد إن أنا أكلمه يعني مباشرة

يوسف القرضاوي: حياك الله.

ياسر طلبة: ولكن يعني لي تعليق حضرتك الشيخ يوسف قال في البداية أن يعني الجهاد ثغرة وهناك ثغرات أخرى يجب أن يقوم كل من.. كل منا بسد الثغرة الذي هو عليها وأن اللي يعني ينفر من الأمة في الجهاد وفي غيره ولكن ثغرة الجهاد أنا أرى إن هي يعني بصراحة يعني ليس فيها من يسدها يعني إيه الخطوات العملية؟ هو كلام عام جميل ولكن أين الخطوات العملية لسد ثغرة الجهاد؟ هل هناك يعني تحرك مثلا بتغيير الأنظمة؟ هل ندعو الناس طب وبعدين؟ هل هناك مثلا ممكن نعمل عصيان مدني؟ هل ممكن مثلا نعمل مؤسسات يتحرك من تحتها؟ إذا كان أحزاب محظورة إذا كان.. إيه الطريقة للحل السلمي لتغيير الواقع الذي نحن فيه؟ بغداد دخلها الاحتلال، المسجد الأقصى محتل، الجهاد الآن يتعين علينا ونحن نتكلم ما الخطوات العملية؟ والدكتور يوسف القرضاوي ولو قالها كلمة..

ماهر عبد الله: مشكور جدا أخ أستاذ.. نتوقف نقطة وجيهة وإن شاء الله تسمع تعليق عليها، نسمع من الأخ صلاح عبد الحي من الأردن، أخ صلاح اتفضل.

صلاح عبد الحي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

صلاح عبد الحي: ملاحظة أولى يعني أرجو إنه يكون موضوع البرنامج أخ يعني قبل في الدعاية اللي بتجيبوها يكون موضوع البرنامج والعالم اللي بده يتحدث حتى الواحد يهيئ نفسه للكلام يعني في البرنامج مسبقا بدل ما يفاجؤوا يعني الموضوع أثناء الحلقة مباشرة هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية هي الموضوع اللي طرحتوه وهو الاجتهاد والجهاد والعلاقة بينهم والتفريط وموضوع التجديد ومش تجديد فأنا أرى إنه الموضوع يعني لا علاقة مترابطة بينه فالجهاد معروف والاجتهاد معروف، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة والاجتهاد ماض إلى يوم القيامة والعلم ماض إلى يوم القيامة ولكن ليست هذه القضية الأساسية، القضية الأساسية أن هذه الأمة هناك يعني غزو فكري وعسكري عليها من جميع الجهات وهذا الغزو الذي تقوده دول الكفر الكبرى لا يمكن صده والمسلمون متفرقون والمسلمون يتملكهم حكام عملاء وهذه قضية معروفة للجميع، فالقضية إذا خاطبنا هؤلاء الحكام إلى الجهاد فإنهم لن يستجيبوا والأولى أن نخاطب هذه الجيوش بأن تتحرك لكي تكسر هذه القيود وأن..

ماهر عبد الله: طب الأخ صلاح مشكور جدا على هذه الفكرة وعلى النقطة القيمة شبيهة بقصة.. بنقطة الأخ عمر جميل من فرنسا من خلال دولة يعني لا نملك إلا أن نتمنى أن يمنّ الله علينا بها، الأخ ياسر سيدي تحدث عن خطوات عملية لسد ثغرة الجهاد عندما نقول أن الاثنان مطلوبان الجهاد بتعريف اليوم كيف.. وذكر أمثلة عصيان مدني مؤسسات قد تسعى بهذا الاتجاه خصوصا أننا في واقع يمنع أي نشاط جمعي والأحزاب فيه محظورة فعندما نتحدث عن سد ثغرة الجهاد ما الذي نقصده اليوم؟

يوسف القرضاوي: هو يعني مشكلتنا أن هناك فجوة أو جفوة سميها فجوة سميها جفوة بين جماهير شعوبنا وبين حكامها وقادتها وكل اللي بيقولوا دولا هي شكوى من هذا الخلل القائم، ليس هناك أمل في إن هؤلاء الحكام يقاوموا الصهاينة أو يقاوموا العدوان الأميركي أو يقاوموا أي شيء من هذا، أو يسمحوا للآخرين بأن يجاهدوا والناس في هذا فيه باب البلبلة وأنا يعني أحب أن أقول يعني لا يظن الإخوة إن إحنا في برنامج مثل برنامج الشريعة والحياة هنضع يعني كل الأدوية لأدواء الأمة أو هنسد كل الخلل الواقع في الأمة إحنا بنحاول إن إحنا نعمل نوع من التنوير والتوجيه والتثقيف والتوعية حتى لا يحدث الخلل إنما ستظل الشكوى قائمة مادامت حال المسلمين على.. لا يمكن أن يقوم المسلمون بالجهاد وهم في الأخر متفرقون، إذا كان العرب يعني حتى الآن العرب وهم جزء من المسلمين خُمس المسلمين لم يستطيعوا أن يعني إلى اليوم أن يجلسوا بعضهم مع بعض ويتفقوا على خطوط عريضة لابد منها، كيف يعني نستطيع أن نجاهد أعداءنا بهذه الطريقة؟ كل ما نستطيع إن إحنا نقول لابد أن نتخذ الطرق المقدور عليها لمقاومة الفساد الموجود، لمقاومة الطغيان، للوصول بالشعوب إلى حقوقها، لابد من الكفاح المعركة مستمرة وليست المعركة بأنك تمسك بندقية وتروح تطلق رصاص، مش هي ده اللي هتجيب نتيجة وقد وجدنا إنه لم يأت هذا بنتيجة في كثير من البلاد، لابد أن نخوض إذا الأخ بيقول عصيان مدني اللي يقدر يعمل عصيان مدني يعني هذا يحتاج إلى إعداد يعني ضخم وإلى أجهزة إعلام وإلى تعاون قيادات شعبية يعني أيضا إحنا ليس عندنا القيادات الشعبية الموجودة في كثير من البلاد الأخرى لأن مشكلتنا الأولى وأنا ذكرت هذا في حلقات سابقة مشكلتنا الأولى هي الحرية، إنه لا يوجد حرية لشعوبنا لو وُجِدت حرية نستطيع أن نقول لا نستطيع أن نقول تعالوا نعمل كذا، نستطيع أن نُسيِر مسيرات، أن نقدم عرائض نطالب فيها بكذا وحينما يتاح مثل هذا لا يكون هناك مجال لإطلاق الرصاص، إنما إمتى بيطلق الإنسان الرصاص؟ حينما يضيق صدره ولا يجد أمامه الفرصة ولذلك أنا أنادي بإنه الشيء الأول الذي يجب أن نقره هو إقرار الحرية، إتاحة الحرية العامة وليس معنى حرية يعني حرية بلا ضوابط، لا حرية مسؤولة بس نتيح للناس أن يعبروا عن أنفسهم أن يجتمعوا يعملوا جمعيات يعملوا أحزاب يعني يقولوا ما يشاؤون بهذا وحده تُحَّل مشكلات هذه الأمة.

ماهر عبد الله: هذا سؤال من الأخ أبو حازم في السعودية له علاقة بتعليق من الأخت أم مريم كاتبة من الأردن لي رأي فيه وفيه يقول أن اجتهاد البعض قد أودى بالدين الإسلامي في الهاوية فاجتهادات بن لادن جعل الكثير من الفرق ينهجون نهجه وكانت النتيجة استباحة دماء المسلمين، الأخت إيمان عدي السامرائي معلمة من العراق تقول أين موقع المرأة اليوم بين الجهاد والاجتهاد طبعا كمسلمة واعية وداعية في العالم الإسلامي عموما وفي أراضي الجهاد كفلسطين والعراق خصوصا؟ الأخ أبو حازم من السعودية يقول لماذا لا تكون رسالتنا الإعلامية ومنها الرسالة الدينية واقعية تتماشى مع الواقع الراهن الذي نعيش فيه اليوم؟ ماذا نستفيد من شحن نفوس الشباب إلى الجهاد وكبار الذين يقومون بهذا الشحن قابعون في قصور أو في مناطق مرتاحة ولديهم كذا لا يوجد توازن بيننا وبين من أعلنا الجهاد عليهم؟ في دقيقة ما هي قيمة شحن النفوس وموازين القوى لغير صالحنا؟

يوسف القرضاوي: أنا لست من أنصار إنك تمسك الشاب تعبئه تعبئة هائلة ضد كل من حوله وما حوله وأن الناس جميعا كفار والمجتمع جاهلي والعالم كله فساد وكفر وكله يجب أن يُقتَّل.. هذه التعبئة ستنتهي إنها لابد يحصل الانفجار وانفجار بغير توازن وبغير وعي وبغير إعداد، لابد أن نربي الناس تربية سليمة نعلمهم الدين الصحيح بشموله وتوازنه هو عبادة ومعاملة، هو يعني دين ودنيا، هو خلق وقوة، هو يعني صلاة وجهاد، لابد نعلمه هذا ونعلمه إن الجهاد له ميادين كثيرة يستطيع الإنسان أن يجاهد في تعليم الناس، يستطيع أن يجاهد بإغاثة الملهوف، بإنشاء المستشفيات، بإنشاء المدارس، بتعليم الجاهل، بتشغيل العاطل، بأشياء.. عندنا أنواع كثيرة ومنها الدعوة إلى الله {ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وعَمِلَ صَالِحاً وقَالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ}.

ماهر عبد الله: سيدي شكرا جزاك الله خيرك وبارك الله فيك، شكرا لكم أنتم أيضا على حسن متابعتكم، إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة