الأزمة السورية بين الحسم الداخلي والحل الدبلوماسي   
الأحد 1433/8/26 هـ - الموافق 15/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)

محمود مراد
نمرود سليمان
عبد الحميد عمر زكريا
ريتشارد غوان
عبد الحميد صيام

محمود مراد: السلام عليكم مُشاهدينا الأعزاء وأهلاً بكم في حديث الثورة، أفاد ناشطون أن القوات النظامية السورية قصفت بقذائف الهاون وللمرة الأولى منطقة البساتين في حي كفر سوسة جنوب دمشق مما سبب موجة نزوحٍ من المنطقة، في رأي مُراقبين هذا الأمر شكل تحولاً نوعياً في أسلوب السيطرة الذي يستخدمه النظام فيما تزايدت حركة انشقاق عدد من المسؤولين البارزين في النظام السوري في هذه الأثناء يُناقش مجلس الأمن الدولي مشروعي قرارين أحدهما روسي والآخر غربي بشأن الوضع في سوريا، لِمُناقشة هذه القضية سينضُم إلينا من شيكاغو الكاتب والباحث السوري السيد نمرود سليمان، ومن إسطنبول سينضم إلينا العقيد الدكتور عبد الحميد عمر زكريا، بدايةً سيد نمرود هل تُمثل هذه برأيك هل تمثل هذه التطورات الخاصة باستخدام أنواع جديدة من الأسلحة هيومن رايتس ووتش تتهم أو تشتبه في أن النظام السوري يستخدم قنابل عنقودية ضد شعبه خلال هذا الصراع المحتدم الأنفس، هل يمثل هذا برأيك نقلة نوعية النظام السوري هل في أيامه الأخيرة ومن ثم يلجأ لكل ما في جعبته من الأسلحة هل هذا التحليل صائب؟ 

دلالات استخدام النظام السوري للأسلحة الثقيلة 

نمرود سليمان: أنا بتصوري هذا التحليل ليس صائباً لأسبابٍ عدة: لقد تحول الصراع في سوريا من الصراع داخل سوريا إلى الصراع على سوريا بعد تدويل القضية، الآن أميركا وتركيا ودول الخليج يفاوضون إيران على الأرض السورية وروسيا والصين يفاوضان أميركا أيضاً على الأرض السورية، بالتالي عندما تحولت القضية إلى الدول الكبار أصبح الصراع في سوريا صراعاً ثانوياً وليس صراعاً أساسياً، وما الصراع الموجود في سوريا إلا أداة من أدوات الصراع الكبير الذي تقوده الدول الكبرى، نقول هذا مع الأسف الشديد، وهذه ضريبة كبيرة دفعها الشعب السُوري نتيجة تدويل القضية لو لم تدول القضية السورية لكان هذا الصراع الآن، يجري في سوريا كان فتح آفاقاً جديدة وكانت الطريق أسلم وأفضل للشعب السوري أما بعد التدويل فالشعب السوري يبقى يدفع أثماناً باهظة نتيجة هذا التنافس الهدام الذي وصفه كوفي أنان ما بين روسيا والصين من جهة وما بين أميركا وأوروبا من جهةٍ ثانية، إلا أن يتمكن طرفي الصراع أو المحورين في إدارة الصراع من الاتفاق من خلال الصفقات أو المساومات عندئذٍ يكون هناك شيءٌ آخر، أما هل يستطيع طرفا الصراع في سوريا أن يحسما الوضع أنا بتصوري لا النظام يستطيع أن يحسم الوضع ولا المعارضة السورية تستطيع أن تحسم والدليل على ذلك ستة عشرة شهراً والشعب السوري يدفع أثماناً باهظة وما زالت المعركة لم تحسم بعد، لذلك أقول كل ما يجري في سوريا هو مؤلم للشعب السوري ولكن لا يحسم القضية لأن الخلاف أصبح خلافاً دولياً ثم خلافاً إقليمياً.. 

محمود مراد: طيب دعنا نستطلع رأي العقيد عبد الحميد عمر زكريا الأستاذ سليمان نمرود يشير إلى أن أحد طرفي النزاع لن يكون قادراً على أن يتغلب على الطرف الآخر وأن الصراع سيستمر إلى فترة ما والدليل على هذا أن ستة عشر شهراً من النزاع حتى الآن لم تحسم هذا النزاع لصالح أحد الطرفين، هل توافق على هذا الطرح سيادة العقيد؟ 

عبد الحميد عمر زكريا: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أوافق الأستاذ الكريم على أن الصراع قد أصبح صراعا على سوريا، سوريا التي كانت تشعل الحرائق في كل دول المنطقة ثم تتبرع كي تكون رجل إطفاء حالياً الحرائق تأكل أصابع هذا النظام، إن دلائل استخدام النظام للطيران المروحي في دمشق وقذائف الهاون هذا يدل على شيئين اثنين أخي الكريم، الأمر الأول: هو الانهيار الكامل لهذا النظام مادياً ومعنوياً فكلنا يعلم منذ البدء كان عنصر في الأمن يُخيف مدينة بكاملها ويأخذ من يشاء منها بعد أن كسر الشعب السوري حواجز الخوف ونزع الأغلال عن يديه اضطر هذا النظام لاستخدام مُشاة الجيش وبعد فترة اضطر لاستخدام المدرعات ومن ثم الدبابات ومع تصاعد الثورة بدأ النظام باستخدام الطيران المروحي وقذائف الهاون عن بعد لأنه لم يعد يجرأ على مواجهة شباب الثورة من الجيش الحر ومن الثوار الأشاوس، أنا أريد فقط أن أشير لك لشيء صدرت تعليمات مؤخراً عن شعبة المخابرات تأمر بأن يتم قصف كُل تجمع لأكثر من سيارة واحدة في أماكن الصراع لذلك أشير للأخوة الضباط بالجيش الحر وللمقاتلين إلى أن ينتبهوا إلى هذه النقطة، الجيش أخي الكريم أصبح في حالة معنوية منتهية على الإطلاق هذا الجيش لا يستطيع النظام تأمين حتى الطعام والشراب له ويستخدم الطيران المروحي لنقل الإمدادات اليومية له، كيف يستطيع هذا الجيش أن يُحارب وفوق هذا وذاك هو يحارب أهله لا يحارب عدواً خارجياً! لذلك هذا النظام تراه يغرق يوماً بعد يوم، أما عن انتقال الصراع إلى دمشق فهذا أمر محتوم لأن أهل دمشق سيُقاتلون في دمشق، وأهل دمشق معروفون بنخوتهم وكرامتهم، أين يذهب هؤلاء الذين ينشقون عن الجيش؟ أين يذهب هؤلاء الأشراف الذين أبوا أن يبقوا هكذا صامتين كالعبيد وقرروا أن يلتحقوا بركب الثورة، هذه الثورة ستطوق رأس النظام يوماً بعد يوم، هذا النظام فقد السيطرة على أكثر من سبعين بالمئة من الأراضي السورية، الجيش السوري حالياً لا يملك إلا المكان الذي يقف فيه مختبئا خلف أسوار وليست حتى ضمن دبابته بدأ النظام في المرحلة الأخيرة أثناء التنقلات بتقييد جنوده بالسلاسل داخل الدبابات خشية الهرب؛ فأي جيشٍ هذا؟ 

ظاهرة الانشقاقات المتصاعدة في الجيش السوري 

محمود مراد: سيادة العقيد ترى هل يمكن أن تلقى دعوة السفير السوري المُنشق مؤخراً للجيش السوري بالانشقاق هو الآخر أو لكبار القادة بالانشقاق تُرى هل تلقى آذاناً صاغية؟

عبد الحميد عمر زكريا: أخي الكريم مشكور طبعاً سيادة السفير على انشقاقه ونطلب من الجميع أن يحذو حذوه، ولكن يعلم هو ويعلم الجميع بأن الأشراف في الجيش العربي السوري هم الذين سيتخذون القرار في اللحظة الحاسمة وأؤكد الجيش السوري وليس الجيش الأسدي، فالجيش السوري معروف على مر التاريخ برجولته وشهامته، هؤلاء الرجال لن يقبلوا أن يبقوا خدماً للأسد وآل الأسد لن يقبلوا أن يستمروا بقتل أهلهم، كلٌ منهم سيقوم باتخاذ قرار صحيح في اللحظة المُناسبة في القريب العاجل لا أقول سنجد انشقاق لفرق عسكرية كاملة، ولكن أقول سنجد انشقاق لبقية فرق عسكرية قد تبقت بعد إن انشق عنها معظم من كان فيها ولم يبق إلا الأذلاء من أتباع الأسد.. 

محمود مراد: أستاذ نمرود. 

عبد الحميد عمر زكريا: أضيف لك.. 

محمود مراد: أستاذ نمرود.. 

عبد الحميد عمر زكريا: أن هناك انشقاقات لا يعلن عنها. 

محمود مراد: أستاذ نمرود الآن في البداية استخدام مشاة البحرية ثم المدرعات ثم الدبابات ثم المروحيات والطيران الحربي بعد ذلك الهاون داخل دمشق واشتباهات أو اشتباه باستخدام قنابل عنقودية كأننا نسمع أحدهم يقول حمداً لله أن إسرائيل قصفت المُفاعل النووي السوري وإلا لكان استخدم النظام السوري القنابل النووية ضد شعبه يعني إلى أي مدى يُمكن أن يصل النظام السوري في استخدام تلك الأسلحة ضد الشعب السوري؟ 

نمرود سليمان: كُل ما يقوم به النظام وهذا الحل الأمني من البداية إلى النهاية كان خطأً وخطأً كبيراً جداً، ولكن لنسأل سؤال: لماذا طور النظام أو الأسلوب الأمني، لماذا وصل إلى أوجه؟ هذا مُرتبط بما يجري سياسياً في المطابخ العالمية عندما يقول كوفي أنان وتقر الأمم المتحدة أن أحد طرفي الصراع هو المُسلحين، هذا أعطى نكباً أعطى سبب أعطى شرعية قانونية لهذا الحل الأمني أن يطور من أساليبه، لنكن واقعيين احد الفلاسفة يقول: إن أقصر الطرق إلى الواقعية هو المواجهة والمصارحة، نحن باعتبار سوريا وشعبها يمران بأزمة دقيقة جداً علينا أن نُسمي الأمور بمُسمياتها، لقد نعم لقد استطاع النظام عن سابق إصرار وتصميم أن يُحول الصراع إلى صراع مُسلح والآن الكمية الهائلة التي كُنا نراها في البداية من المُظاهرات السلمية خف بريقُها، وتحولت سوريا إلى ساحة حرب، من يحسم هذا الوضع الذي يقوم بحسم هذا الوضع هو المُعادلات السياسية والعسكرية، المعادلات العسكرية داخل سوريا إلى هذه اللحظة، يؤكد الخُبراء العسكريين مهما تسلح الجيش الحُر لا يُمكن إن يوازي القوة العسكرية التي يمتلكها النظام بالتالي إذا تُرك الحسم على أدوات الصراع الداخلي بمعنى الصراع العسكري أنا بتصوري المعركة ستطول ولن تحسم لأن موازين القوى مُختلفة.. 

محمود مراد: لا تنسى أستاذ نمرود لا تنسى أن هذا الوضع أن هذا الوضع ذاته كان قائماً في ليبيا بين كتائب القذافي وبين الثوار ثم انقلبت الآية في نهاية المطاف ربما يستمر شهور ربما يستمر سنة ربما يزيد الصراع عن سنة لكن في نهاية المطاف العجلة تسير إلى الأمام ولا تعود إلى الخلف. 

نمرود سليمان: صحيح كل هذا صحيح ولكن برأيك لو طرحنا السؤال التالي: لولا تدخل الناتو في ليبيا هل سارت الأمور على النحو التي سارت عليه! يؤكد الجميع لا، إذن عندما دخل الناتو وعمل حماية جوية وقام بفرض مظلة للحماية نعم الزخم الشعبي قضى على جماعة القذافي، ولكن أين الناتو هنا أين التدخل العسكري؟ لا يوجد إذا لا يكون تدخل عسكري فإن موازين القوى تعود إلى الداخل السوري والموازين إلى هذه اللحظة هي لصالح النظام والذي يدفع الثمن هو الشعب، كيف نُساهم في حل هذه المسألة هل نترك هذا أن يستمر إلى أبد الآبدين! 

محمود مراد: لو برأيك؛ برأيك أستاذ نمرود سيد نمرود برأيك ما وزن الانشقاقات المتتالية من قادة الجيش السوري من رجال الجيش السوري؟ 

نمرود سليمان: هذا الانشقاق تطور نوعي لأن التراكم الكمي يؤدي إلى تغيير نوعي ولكن أنا كثير أحب أحكي بالمصارحة خدمةً للشعب السوري أولاً مصطلح الانشقاق إلى هذه اللحظة لا يُمكن إن نقول له انشقاق لأن كلمة الانشقاق بالمفهوم السياسي والمفهوم العسكري عندما تنشق فرقةٌ ما أو قسم من الجيش ويلتحق بمكان آخر مثال عندما انشقت فرقة الأحمر في اليمن هذا كان اسمه انشقاق إلى هذه اللحظة مصطلح الانشقاق لا ينطبق على الجيش الحر الذي نحترمه هذا ليس انشقاقا بل هو مجموعة من الضباط والعسكريين نتيجة لما يروه التحقوا بالطرف الآخر، الانشقاق يكون بانشقاق فرقة بانشقاق فوج بانشقاق لواء هذا ليس انشقاقا، من هُنا أقول من هنا أقول إلى هذه اللحظة أنا لست أدري ماذا سيجري غداً أو بعد غد! إلى هذه اللحظة موازين القوى العسكرية بيد النظام والدليل على ذلك زيادة عدد القتلى كل يوم.. 

محمود مراد: طيب دعنا؛ دعنا.. 

نمرود سليمان: لأن النظام بدأ لا يحسب أي حساب.. 

محمود مراد: أستاذ نمرود دعني أرحب بالأستاذ محمد بسام العمادي السفير السوري السابق وعضو المجلس الوطني السوري أستاذ محمد السيد نمرود يرى أن الصراع في سوريا لن يُحل من خلال الداخل السوري موازين القوى مُختلة تماماً لصالح النظام السوري وإذا استمر الصراع هذا سنوات أخرى لن يتم حله إلا بتدخل خارجي أو باتفاق القوى الكبرى برأيك هل هذا الوضع، هل هذا التحليل صائب؟ 

محمد بسام العمادي: والله مساء الخير أخي الكريم لك ولضيوفك ولكن الأخ محمد له وجهة نظره ونحن نحترم وجهات النظر ولكن نحنا على اتصال دائم مع الداخل ونرى ما يحدث في الداخل، النظام بدأ يفقد سلطته تدريجياً لدرجة كبيرة على الأرض وإن شاء الله قريباً جداً ستكون نهاية هذا النظام، النظام يعني كابر وقتل وضرب وحطم ولكن في النهاية معروف مصيره معروف الآن الجيش الحر يسيطر على مناطق كثيرة وأيضاً هناك يعني كتائب ومجموعات مقاومة أيضاً من الشعب السوري الذين تطوعوا للدفاع عن أنفسهم وعن إخوانهم، واستطاعوا أن يحرروا مناطق كبيرة الكل يعرف الآن أن لا يستطيع الجيش دخول أية منطقة إلا لضرب يضربوها من بعيد بالمدافع والطائرات والدبابات ثم يخرجون ويعودون إلى ثكناتهم الآن الجيش لا يستطيع الدخول إلى المدن والسيطرة عليها بالشكل الذي يُقال عنه سيطرة نظام على دولة معينة، الآن هناك جيوب هو مسيطر عليها، لذلك يعني الحقيقة الوضع العسكري يعرفه الجميع وهو يعني ينتقل تدريجياً يعني أعطيك مثل فقط من فترة قريبة قام الجيش الحر بمهاجمة الحرس الجمهوري في ثكناته القريبة من القصر الجمهوري يعني هل هناك عاقل يقول بأن النظام يسيطر على البلد بكاملها ويكون هناك قبل كم يوم يعني هجوم وقتل وسيطرة على مناطق قريبة من القصر الجمهوري.. 

محمود مراد: نعم لكن هذا الوضع ربما يستمر لشهور أو ربما يستمر لسنوات حتى تميل الكفة لصالح الجيش الحر أو لصالح معارضي النظام السوري؟ 

محمد بسام العمادي: أقول لك أخي الكريم في البداية لم يكن هناك طلقة واحدة لدى الجيش الحر لم يكن هناك سوى بضعة رشاشات أخذها معهم المُنشقون عندما انشقوا عن الجيش، ولكن فيما بعد أستطاع الناس شراء الأسلحة من الجيش النظامي نفسه وهم يشترون أسلحة من الفاسدين في الجيش النظامي لذلك يعني وهم الآن يعني تزداد الأسلحة لديهم وتزداد السيطرة على عدة مخازن من خلال  إما شرائها أو من خلال القدرة على السيطرة عليها، لذلك هم يزدادون عدةً وعتاداً ومنذ فترة سمعنا عن أنهم استطاعوا الحصول على دبابتين أو ثلاثة يعني هذه أعداد قليلة طبعاً ولكن هناك شيء أساسي يجب إن نعرفه بأن الجيش كتائب الأسد يعني ما يسمى الآن يعني لأن بالحقيقة هي أصبحت كتائب الأسد، هذه بدأت يعني تنهار سواءً معنوياً وسواءً من الناحية التنظيمية وسواءً من ناحية القدرة القتالية يعني أنا أعلم تماماً بأن هناك كتائب لا يصلها لا الطعام ولا الغذاء وحتى المواطنين المدنيين هم الذين يعطونهم الطعام، فكيف يقاتلون من يعطيهم الطعام! يعني هناك أخي الكريم حالات لا يُمكن وصفها من انهيار الجيش ولكن تبقى بعض القطاعات المُسيطر عليها تقوم بهذا القصف بالمدفعية وقصف الطائرات وقصف الدبابات، ولكن بالنهاية إلى متى سيستمر هذا قد يستمر أسابيع قد يستمر يعني لشهرين أو ثلاثة ولكن أخي الكريم نحن متأكدون بأنه إن شاء الله قريباً سينتهي هذا الموضوع.. 

محمود مراد: سيادة العقيد عبد الحميد عمر زكريا ما الدلالات برأيك ما دلالات استخدام القذائف الهاون واللجوء إلى مثل هذه القنابل العنقودية إذا صح هذا الاتهام برأيك فيما يدل أو على ماذا يدل برأيك؟ 

عبد الحميد عمر زكريا: أولاً أستاذي الكريم أنا أخالف الأستاذ نمرود سليمان على ما قال من اختلال في موازين القوى بين الجيش الحر وبين الجيش النظامي، نحن لا ننكر أن تسليح الجيش النظامي تسليحٌ هائل ولكن ليس الأساس هو التسليح إنما ذلك القلب الشجاع ذلك الرجل صاحب المبدأ الذي يقف خلف هذا السلاح فهؤلاء القتلة يقفون وراء سلاح يقتل أهلهم، بينما جنود الجيش الحر يُقاتلون دفاعاً عن أهلهم وعن كرامتهم، وأقول لك ليست إدعاءات فقط وثقت هيومن رايتس ووتش في 16/2 في بابا عمرو حمص بقايا لقذائفM240 ملم وهي تعتبر من أحدث قذائف الهاون المُستخدمة في العالم، الجيش الأسدي حالياً يقصف الريف الشمالي في حلب بقذائف هاون من نوع 240- 2H4 وزن كل قذيفة 130 كيلو غرام، نصف القطر التدميري لها ستة وسبعين متر، هذا النظام يدل لك بدلالة واضحة على أنه لا يستطيع على المواجهة على الإطلاق لقد انتهى، لا يجرؤ على المواجهة والمُجابهة أبداً، هذا النظام سينتهي وليس بسر إن قلت لك بأن الجيش الحر قد سيطر على العديد من مخازن الأسلحة واشترى عدد أكبر من هذه المخازن وهو لا يستخدمها حالياً وإنما يؤجل استخدامها لساعة الحسم لساعة الله أكبر التي ستكون قريبة، نحن لا نهتم لا للشأن الدولي ولا للشأن العربي حتى، لقد خذلنا الجميع القريب والبعيد لذلك سنعتمد على الله أولاً وعلى جهودنا الذاتية والشخصية، وسيعلم هذا النظام أي منقلبٍ سينقلب في القريب العاجل، أخي الكريم هذا النظام انتهى أقول لك بالفم الملآن انتهى هذا النظام يعمل كما عمل.. 

محمود مراد: طيب كم تعتقد.. 

عبد الحميد عمر زكريا: نيرون على حرق روما.. 

محمود مراد: كم تعتقد سيبقى؟ 

عبد الحميد عمر زكريا: ولكن أقول له.. 

محمود مراد: يعني إذا افترضنا جدلاً أن النظام انتهى، كما تقول كم ستبقى حتى تعلن شهادة الوفاة أسابيع أم شهور.. 

عبد الحميد عمر زكريا: ستكون خلال شهور قريبة إن شاء الله ولكن المؤلم بأن هذا النظام اتخذ منذ البدء قرار تدمير سوريا وفعلاً أول مرة يصدق الأسد في كلمةٍ واحدة عندما قال إما أنا أو أحرق البلد وهذا أمر صحيح، ولكن أذكره بأن نيرون قد أحرق روما ولكن الأسد لن يكتفي بمدينة حمص وغيرها بل يريد تدمير كل سوريا نقولها بوضوح وصراحةٍ شديدة نيرون مات لم تمت روما بعينيها تقاتل سنقاتل حتى بأسناننا لاستئصال هذا المرض الخبيث الذي عم مُجتمعنا، نقول للأسد واضحة نحن سنأتي إليك بالقصر إن كنت أنت فيه بالأصل حتى لو هذه اللحظة نحن نعلم أن الأسد لم يجرؤ على دخول القصر ليلاً منذ شهورٍ طويلة وهو الذي اعتاد أن يسرح ويمرح ضمن دمشق في الأيام الخوالي.. 

الجيش السوري الحر والاستعداد لمرحلة الحسم 

محمود مراد: طيب أستاذ نمرود، ماذا ترى في هذه الروح التي يتحدث بها العقيد عبد الحميد عمر زكريا والمعلومات التي تحدث عنها أيضاً من شراء مخازن كاملة للأسلحة من عناصر من الجيش النظامي والاستعداد لمرحلة الحسم؟ 

نمرود سليمان: أحترم كل جملة وكل فاصلة وكل نقطة قالها سيادة العقيد ولكن فليسمح لي العقيد هذا في الترجمة السياسية يعني لأنه في المعركة العسكرية تأخذ بخواتيمها السياسية لكن في ممارسة على الأرض هذا ألحكي الجميل اللي هو نابع من عواطف جياشة كل هذا صحيح ولكن نحن نريد إيقاف القتل نحن نريد إنهاء الصراع، هل كل ما قاله سيادة العقيد واللي هو صحيح، هل هذا يترجم عملياً؟ سيدي أنظر من الآن يملك زمام الأمور في سوريا أما بتصوري كوفي أنان الآن عندما يريد شيئاً من النظام فإنه يُخاطب موسكو، وإذا يريد شيئاً من الطرف الآخر فإنه يخاطب تركيا ويخاطب السعودية ويخاطب أميركا، إذن نحن جميعاً في سوريا- مع الأسف الشديد- تحول دورنا إلى أدوات عندما يتحول الدور إلى أدوات لا تستطيع أن تحسم شيء لأن الماسك بزمام الأمور ليس السوريين، أنا أتمنى أن تحسم المعركة داخلياً لكن بعد تحولها إلى الأمم المتحدة لا توجد قضية في التاريخ العالمي حُلت بأساليب داخلية عندما دولت، متى يُحسم الصراع داخلياً عندما يكون داخل القطر الواحد سياسياً وعسكرياً وهذا يُساهم في عملية الحل.. 

محمود مراد: سيد السفير بسام عفواً.. 

نمرود سليمان: أما إذا تحول الصراع خارج حدود البلد، خارج حدود.. 

محمود مراد: عفواً سيد السفير بسام العمادي عندما تريد الأمم المُتحدة مخاطبة النظام السوري تخاطب الصين هذا ما يقوله الأستاذ نمرود وعندما الصين أو روسيا وعندما تريد الأمم المتحدة مخاطبة الطرف الآخر في هذا الصراع فإنما تخاطب تركيا أو الغرب أو الولايات المتحدة، لماذا لم تستطع المعارضة السورية أن تبلور كياناً سياسياً يكون رافداً وسنداً وظهيراً للجيش الحر أو المجموعات المُسلحة التي تعارض النظام السوري على الأرض؟ 

محمد بسام العمادي: أخي الكريم؛ يجب أن أقول لك بكل صراحة بأن العامل الوحيد الذي سيؤثر على الوضع هو الحوار في الداخل والجيش السوري الحر والمُقاتلين السوريين في الداخل كُل ما تحدث عنه الأخ نمرود مع الاحترام له ليس له قيمة يعني لا أنان ولا إيران ولا روسيا اللي يقرر في النهاية هم الثوار وهم الجيش الحر المسيطرين على الأرض في الداخل، المعروف من يسيطر على الأرض هو الذي يستطيع أن يقود، الآن ماذا تستطيع روسيا أن تفعل، إذا قالت الأسد تنحى، هل سيتنحى؟ طبعاً لأ، ماذا يستطيع كوفي أنان بكل جولاته منذ..، وجميع هذه المحاولات والمبادرات الدبلوماسية الفاشلة، ماذا فعلت؟ الأسد يرفضها، لذلك الآن الحل الوحيد هو بإسقاط الأسد من الداخل، عندما يسقط الأسد من الداخل كل هذه المعارضة الروسية سيكون محصلتها صفر، وكل الأعمال التي يقوم بها أنان صفر أيضاً، لا إيران ولا غير إيران ستستطيع أن تفعل شيئاً عندما يسقط الأسد، والأسد كما قال سيادة العقيد هو ساقط حتماً، الموضوع موضوع وقت، الوقت طال بسبب عدم فعالية المجتمع الدولي ووضع يعني حصار سلاح على سوريا على الثوار وعلى المُعارضة، أما السلاح فيصل إلى النظام بمئات الأطنان من البوارج الروسية والإيرانية تشهد على ذلك، لذلك أقول الآن الثوار في الداخل استطاعوا أن يثبتوا وأن يجبروا العالم بأجمعه على أن يعترف بأن هناك ثورة حقيقية في سوريا، العالم بأكمله تجاهل الثوار في سوريا، بقي الثوار يثورون حوالي سنة دون أن يستخدموا أي سلاح وكانوا يقبلون الموت ويقبلون أن يصبحوا ضحايا دون أن يرفعوا سلاحهم، ولكن في النهاية قرروا أن يدافعوا عن أنفسهم يدافعوا عن أعراضهم يدافعوا عن بلدهم التي اغتصب من هذا النظام المغتصب، لذلك هم مستمرون في ثورتهم حتى يسقط هذا النظام ولتقل روسيا ما تشاء وليقل الإيرانيون ما يشاءون وليقم أنان بجولاته المكوكية الفارغة التي لا طعم ولا لون ولا رائحة لها، هذا كُله يعني هذا كله إلى جانب السيد نمرود يقول النهاية السياسية، نعم عندما يسيطر الثوار على الأرض تصبح هناك نهاية سياسية وهي مرحلة انتقالية ستنشأ هناك، هيئة مؤقتة وتنشئ برلمان وحكومة ثم تجرى انتخابات، هذا هو المخطط الذي يعتمده الثوار والذي سيقومون به، العالم دعه يقول ما يشاء. 

محمود مراد: أشكرك السفير السابق وعضو المجلس الوطني السوري السيد محمد بسام العمادي، شكرا جزيلا لك، وأشكر كذلك ضيفي من اسطنبول العقيد الدكتور عبد الحميد عمر زكريا، أما الباحث السوري والكاتب الأستاذ نمرود سليمان، فأرجو منك أن تبقى معي، سنستكمل نقاشنا بشأن الوضع الميداني في سوريا والانشقاقات، وكذلك المشهد الدبلوماسي الدولي إزاء الأزمة السورية ولكن بعد فاصل قصير، ابقوا معنا مشاهدينا الأعزاء. 

[فاصل إعلاني] 

محمود مراد: أهلا بكم من جديد، يناقش مجلس الأمن الدولي في هذه الأثناء مشروع قرارين، أحدهما قدمته روسيا بينما قدمت الآخر بريطانيا نيابة عن الدول الغربية، بشأن الأزمة السورية ومستقبل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن ينص على تمديد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا ثلاثة أشهر إضافية، ويدعو الأطراف السورية بما فيها المعارضة إلى ضمان سلامة المراقبين الدوليين وحرية حركتهم، كما ينص مشروع القرار الروسي على ضرورة التطبيق الفوري والكامل والعاجل لجميع بنود خطة كوفي أنان، ويدعو الحكومة والمعارضة السورية إلى التطبيق الفوري لبنود اتفاق جنيف، فضلا عن دعوة جميع الدول إلى العمل بموجب بنود اتفاق جنيف والتعاون مع المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان، فيما ينص مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا نيابة عن الدول الغربية في مجلس الأمن، ينص على تمديد مهمة بعثة المراقبة الدولية في سوريا لخمسة وأربعين يوما، وإعادة هيكلة البعثة، وتركيز دورها على دعم الحوار السياسي، ويطالب مشروع القرار السلطة السورية بالتنفيذ الفوري لوقف كل أشكال العنف، وسحب القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة من المناطق السكنية، وفي حال عدم تنفيذ ذلك في غضون عشرة أيام، يتبنى مشروع القرار عقوبات بموجب المادة الحادية والأربعين من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، ويطالب مشروع القرار جميع الأطراف السورية بوقف كل أشكال العنف على الفور والعمل مع المبعوث الأممي والعربي الخاص بسوريا لتنفيذ الخطة الانتقالية التي أقرت مبادئها العامة في مؤتمر جنيف، كما يطالب بالتنفيذ الفوري لكل النقاط الست في خطة أنان لوقف القتال ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، لمناقشة هذا الجزء ينضم إلينا من رام الله السيد عبد الحميد صيام، الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويبقى معنا من شيكاغو الكاتب والباحث السوري، الأستاذ نمرود سليمان، ومن نيويورك سينضم إلينا السيد ريتشارد غوان، الخبير بشؤون  الأمم المتحدة في مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك، نبدأ بالسيد ريتشارد غوان، سيد ريتشارد، روسيا في هذه الأثناء أشارت على لسان مسؤولين منها إلى أنها سترفض مشروع القرار البريطاني، هذا القرار البريطاني، عبرت الدول الغربية بصفة عامة عن عدم رضاها عن محتوى المشروع الروسي المقدم لمجلس الأمن، هل يمكن أن يلتقي الطرفان إذا ما سلمنا بوجهة النظر التي استمعنا إليها قبل قليل، أن هذا الصراع لن يحل إلا من الخارج؟ 

ريتشارد غوان: أعتقد أن المفاوضات سوف تستمر حتى الأسبوع المقبل، وأعتقد أنه بمرور الزمن سيظهر كلا الطرفان رغبة ما في التوافق، رغم أن هناك كلام بأن روسيا قد تلجأ إلى حق النقض لمنع أي قرار يستند إلى الفصل السابع، والغربيون من جانبهم لا يريدون التعرض لهذا الخطر، فقد استخدمت موسكو حق النقض مرتين في السابق، وربما قد يضطرون إلى قبول حق النقض مرة أخرى من روسيا والصين. 

محمود مراد: لكن بموجب القرار 2043 ستنتهي مهمة المراقبين في العشرين من هذا الشهر، 20/يوليو ستنتهي مهمة المراقبين الدوليين، هل هناك فرصة أن يؤجل النقاش بشأن القرارين إلى حين ما بعد هذه المهلة؟ ماذا سيكون الموقف على الأرض؟ 

ريتشارد غوان: أعتقد أنه ربما سيكون من الممكن التوصل إلى قرار توافقي فني قد يمدد مدة عمل المراقبين لشهر ونصف، وهذا هو اقتراح من الأمانة العامة للأمم المتحدة، ربما قد يكون هناك شيء من التوافق حول هذه القضية رغم أن التوافق على أي مقترح من شأنه فرض عقوبات ضد سوريا في حال إخفاقها في الامتثال لأي اتفاق، هذا هو المحك الصعب هنا، وربما عدد المراقبين سوف  يقلل من 300 حاليا إلى عدد أقل من ذلك، لكن ذلك ليس جوهر المشكلة، تبقى القضية هي مسألة فرض العقوبات على نظام الأسد. 

محمود مراد: أستاذ عبد الحميد صيام، كيف تعمل الجهود الدبلوماسية، ما آلية عمل الجهود الدبلوماسية ومجلس الأمن والأمم المتحدة؟ متى يمكن أن يعترف بفشل مثلا مهمة كوفي أنان؟ بفشل مهمة المراقبين؟ يعني لنا شهور في هذا الأمر ولم يتحقق شيء على الأرض. 

عبد الحميد صيام: في العادة عندما يقدم الأمين العام تقريره إلى مجلس الأمن، ويقترح إنهاء مهمة ما، يقوم مجلس الأمن باعتماد ما اقترحه الأمين العام، في هذه المرة الأمين العام لم يقترح إنهاء مهمة بعثة المراقبين في سوريا، بل اقترح تمديدها واقترح تغيير شروط الولاية التي تعمل تحتها هذه البعثة، هناك مشروعا قرارين أمام مجلس الأمن، كما جرت العادة في السابق كل مرة تعرض القضية السورية على مجلس الأمن، يقدم الوفد الروسي مشروع قرار، ويقدم  بريطانيا، أو فرنسا، أو المجموعة الغربية تقدم مشروع قرار آخر، يتم التفاوض بينهما لإيجاد صيغة مشتركة، وهو ما حدث في الماضي، أعتقد أن اليومين القادمين، أو الأيام الثلاثة القادمة سيتم التوافق بين المجموعتين، للخروج بصيغة مشتركة لتمديد ولاية بعثة المراقبين لمدة خمسة وأربعين يوم.  

محمود مراد: ما المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الطرفان في التنازل لبعضهما البعض حتى نخرج بصيغة، أو حتى يخرجا بصيغة توافقية، المشروع الروسي يدين العنف من قبل النظام السوري، وكذلك يدين العنف من قبل المجموعات المسلحة، لكنه لا يتضمن أي فرض لأي عقوبات على النظام السوري، في المقابل، المشروع الغربي يتضمن إدانة فقط للعنف من جانب النظام السوري، ويطلب اللجوء إلى الفصل السابع. 

عبد الحميد صيام: في كل مرة يقدم الوفد الروسي مشروع قرار يساوي بين الطرفين، ويتم التنازل عن هذا في البيان الرئاسي، أو القرار الذي يصدر، هذا سيتم التنازل عنه، قضية العقوبات لم يتضمنها هذا المشروع، لكن قد يشار إليها، لأن المجلس سيعود لبحث القضية السورية في حالة فشل الأطراف المعنية بالالتزام بما جاء في مشروع القرار، وهو وقف النار، ووقف العنف فورا، وسحب الآليات، يعني الاتحاد الروسي قد يتنازل عن هذه دون إدخال قضية العقوبات، بل الإشارة إلى أن مجلس الأمن سيعود لبحث هذه القضية ربما خلال أسبوعين، المشروع البريطاني يطالب بالعودة إلى بحث المسألة في خلال عشرة أيام، وقد تمدد إلى أسبوعين، ويعود مجلس الأمن لبحث ما يراه مناسبا، لفرض رؤية معينة على الأطراف في موضوع وقف إطلاق النار فورا. 

محمود مراد: أستاذ نمرود لست، كما بدا في النصف الأول من هذه الحلقة، لست من المتفائلين بقرب اتفاق الأطراف الدولية المختلفة على كتابة شهادة الوفاة مثلا للنظام السوري، ما المدى الذي يمكن أن تذهب إليه روسيا في دعم النظام السوري؟ متى يمكن أن نصل إلى نقطة عندها تقول روسيا أو تقرر روسيا القفز من مركب هذا النظام؟ 

نمرود سليمان: للإجابة على هذا السؤال وأشكرك عليه، لا بد لكل قارئ سياسي أن يعمل على فكفكة ما قاله كوفي انان، قال إن هذا التنافس الهدّام ما بين روسيا والصين، وأميركا والغرب من جهة هو سبب المشاكل كلها، وحمّل ولأول مرة، الأمم المتحدة مسؤولية القتل في سوريا، إذن نحن في بداية الطريق، لولا ذلك، لما وصفه كوفي أنان بالتنافس الهدّام، ثانيا، نحن إذا نظرنا إلى كلا القرارين نلاحظ هناك تقاطع بينهما، القرار الغربي أو الإنجليزي، والبرتغالي والفرنسي، والأميركي صحيح إنه هو عم بقول بالبند السابع، ولكن هذا له تفسيراته، عندما يقول حسب المادة الواحدة والأربعين، بفرض حصار اقتصادي على سوريا، وهذا قاموا به سلفا، بمعنى قيمته السياسية على الأرض لا شيء، ثانيا، هؤلاء أيضا يؤكدون على النقاط الست لكوفي أنان، والروس يؤكدون على النقاط الست، بالمحصلة النهائية، من خلال وجهة نظري، الطرفان، طرفي الصراع، أو المحورين، الروسي- الصيني، والأميركي- الغربي، يريدان إدارة الصراع ريثما تنتهي الانتخابات الأميركية، فور انتهاء الانتخابات الأميركية، عندئذ سيكون حلا آخر، لأن هناك تناقض واضح، وصارخ ما بين طموحات الشعب السوري، ومصالح الكبار، عندما تدخل مصالح الكبار في تناقض مع طموحات الشعوب، فإن الغلبة تكون للمصالح، وتتحول هذه الطموحات إلى أحلام أمام مصالح هذه الدول. 

روسيا وسوريا والتحول المفصلي 

محمود مراد: سألتك عن المصلحة العميقة لروسيا مع النظام السوري إلى هذه الدرجة، وقد انقلب عليه قطاعات، يعني لن نذهب إلى القول بأن كل الشعب السوري انقلب، بل نقول قطاعات كبيرة من الشعب السوري انقلبت على النظام السوري، ما مصلحة روسيا في مساندة هذا النظام حتى هذه المرحلة؟ 

نمرود سليمان: إذا تسمح لي أنا رح أقلك شيء، الروس كيف يفكرون؟ علينا أن نعرف البنية العقلية لدى الروس وخاصة بوتين، ينظر بوتين والقيادة السياسية في هذه اللحظة التاريخية إلى ما يلي: هم يظنون في هذه اللحظة يستطيعون العودة إلى سياسة القطب الآخر الذي خسروه في عام 1991، عندما كان الاتحاد السوفيتي موجودا، ثاني شيء، يعلم بوتين وصرّح لأصدقائه قائلا: إن هذا التحالف الحالي، بمعنى أميركا وأوروبا والخليجيين، من خلال البوابة الأفغانية، ساهموا في فكفكة الاتحاد السوفيتي، الآن يعيدون الكرة لفكفكة الاتحاد الروسي، ثلاثة، بوتين يعلم، وأنا أعلم وأنت تعلم، أميركا وأوروبا تعاني من أزمة اقتصادية، هي ليست جاهزة لتقديم الصفقات لروسيا، إذن روسيا ترى في هذه اللحظة التاريخية، يمكنها أن تعود إلى سياسة القطب الذي خسرته أيام الاتحاد السوفيتي، مستغلة الوضع في سوريا، مستغلة الوضع في إيران، إذن كي تجابه هذا المحور، اعتمدت على سوريا، اعتمدت على إيران، اعتمدت على كوبا، اعتمدت على فنزويلا، مثلما كانت أيام الحرب الباردة، هل تستطيع أن تقوم بهذا الدور؟ نعم، لسببين اثنين، الانتخابات الأميركية، أميركا الآن تفكر بداخلها، لا تفكر بأمور خارجية، ثاني شيء، روسيا وضعها الاقتصادي مريح أكثر من أوروبا، وأكثر من أميركا، لذا تجد في نفسها إمكانية الاستمرار، وبعلمها، عندما تعود لسياسة القطب الآخر، الذي خسرته أيام الاتحاد السوفيتي، هنا تكمن مصلحتها الكبرى، وما القضية السورية إلا جزئية في هذا المخطط الكبير، الذي تفكر فيه روسيا، يجب.. 

محمود مراد: فكرتك اتضحت، أستاذ نمرود. 

نمرود سليمان: أن ننظر بعيون مفتوحة إلى ما يجري. 

محمود مراد: فكرتك واضحة، دعني أتحول للسيد ريتشارد غوان، سيد ريتشارد، فيما التركيز على جهود المبعوث الدولي والعربي المشترك كوفي أنان، الرجل قطع آلاف، إن لم يكن عشرات أو مئات الآلاف من الأميال في رحلات مكوكية إلى هذا البلد وذاك، والمحصلة في النهاية صفر حتى الآن. 

ريتشارد غوان: أعتقد أن كوفي أنان يزداد إحباطا يوما بعد يوم، وقد أوضح ذلك في عطلة نهاية الأسبوع، في مقابلة مع صحيفة Le monde الفرنسية، والغارديان البريطانية، معربا عن عدم تلقيه دعما كاملا من الأعضاء في مجلس الأمن، ومن دون مثل هذا الدعم لا يساوي أنان شيئا، نعم، هو دبلوماسي بارع ولديه اتصالات طيبة، لكن يكون له نفوذ وتأثير فقط إذا كانت روسيا والصين، والغرب تقف متكاتفة وراءه، كان هناك وقت فيه اتفاق على الحد الأدنى دعما لأنان، لكن ذلك الدعم بات ضعيفا، ويبدو أن البلدان الغربية تشعر أن أنان بدأ يخفق وروسيا والصين من جهتها تريد تمديد أجل مهمته لأنها الوسيلة الأفضل لكسب الوقت وضمان عدم وجود تدخل عسكري أو فرض عقوبات.

 خطة أنان وتوافق المحاور الدولية

محمود مراد: ماذا عن بعثة المراقبين؟ إذا مددنا الخيط على استقامته فإن محوري النزاع دوليا أو دبلوماسيا، وهما المحور الروسي والصيني من جهة، والمحور الغربي من جهة، مختلفان تقريبا في كل شيء إلا مسألة تمديد عمل بعثة المراقبين، ماذا حققت هذه البعثة على الأرض حتى الآن، حتى تحظى بكل هذا القبول لدى المحورين؟ 

ريتشارد غوان: المسألة هذه بالذات مسألة سهلة للاتفاق عليها، وحقيقة أن المراقبين لم يستطيعوا التحرك بحرية لأسابيع، وملاحظة بان كي مون، بضرورة تقليص البعثة، واقتصارها على مناطق معينة خارج أو داخل دمشق، ربما داخل دمشق فقط، واقتصارها على العمل الدبلوماسي، بأن تكون حلقة وصل بين الحكومة السورية والمتمردين، حتى البعض يرى في ذلك أمرا صعب المنال، لكن مع ذلك وفي الوقت ذاته، هناك إدراك من أن هؤلاء المراقبين، تحلوا بالشجاعة واستطاعوا الإتيان بمعلومات ملموسة حول مثلا، مجزرة الحولة، التي من دونهم ما كان مجلس الأمن ليحصل عليها، لذلك ربما تكون بعثة المراقبين ناجحة وتجاوزت التوقعات، لكن ربما هناك اختلاف الآن على مدى جدواها في المستقبل. 

محمود مراد: سيد عبد الحميد صيام، خروج الأزمة السورية إلى نطاق مجلس الأمن ونقاش الكبار بشأنها على هذا النحو، هل يعني أن الأطراف العربية فقدت أي أوراق أو كروت للتأثير في هذه الأزمة؟

عبد الحميد صيام: للأسف الأطراف العربية كانت ضعيفة منذ البداية، قامت بمبادرة ضعيفة وهي إرسال بعض المراقبين إلى سوريا وفشلت المهمة، ثم رموا بحملهم، ورموا بمسؤولياتهم على مجلس الأمن واختبئوا جميعا وراء مبادرة كوفي أنان والتي أيضا كانت ضعيفة منذ البداية، لأنها عبارة عن مجموعة مبادئ دون آليات تنفيذ، إذ أن النقاط الستة بحاجة إلى قوة حقيقية على الأرض تراقب عملية تنفيذها وخاصة سحب الآليات الثقيلة من المدن، ووقف إطلاق النار الجاد، إرسال عدد من المراقبين لا يزيد عن 300 لا يستطيعون فعلا أن ينفذوا مثل هذه النقاط الستة، لذلك الجامعة العربية الآن تقريبا في دور الغياب، هم يقفون وراء أنان وهم يعرفون أن هذه المهمة الآن تصل إلى نهاياتها، المفروض أن المجتمع الدولي الآن من خلال مجلس الأمن أن يجد آليات جديدة، الأمور على الأرض لا يمكن أن تستمر حتى لو كان هناك انتخابات في الولايات المتحدة، أنا لا أوافق على هذا الطرح أن الانتخابات الأميركية يعني أن يبقى القتل وأن تبقى المأساة السورية جرحا نازفا تسيل الدماء، وكل يوم يسقط مئات الجرحى والقتلى، دون أن يوجد هناك حل.  

محمود مراد: برأيك هل هناك أدوات دبلوماسية أو قضائية أو قانونية أخرى غير العمل في مجلس الأمن والأمم المتحدة؟  

عبد الحميد صيام: والله أنا أعتقد أن المبادرة التي تمت في جنيف، لو تم تفعيلها، هناك مجموعة عمل، وهذه مجموعة العمل مؤثرة، وتتحدث عن مرحلة انتقالية إذا تم إسقاط مثل هذه المبادرة وحوّلت إلى المجلس لتصبح قرارا جماعيا صادر عن مجلس الأمن، ويتم فرض هذه المبادرة على الأطراف جميعها، وأنا دائما أقارن ما يحدث في سوريا مثلما حدث في كوسوفو، مثلما حدث في البوسنة، تكون هناك مجموعة عمل، تناقش الأمور من كافة جوانبها، تتوصل إلى صيغة مقبولة من الأطراف، ويتم بطريقة أو بأخرى وضع وزن مجلس الأمن، وكافة أعضاء مجلس الأمن، والدول المعنية، خاصة في المنطقة، مثل تركيا، والمملكة العربية السعودية وغيرها، وراء هذه الخطة، ويتم تنفيذها، هذا إمكانية، وهكذا انتهت الحرب في كوسوفو، وانتهت الحرب في البوسنة، ومجلس الأمن له خبرة طويلة، وعندما يتم الإجماع داخل مجلس الأمن يتم التصدي للمشاكل الدولية، كما حدث في سيراليون، وليبيريا، وكوسوفو، وهايتي، والسلفادور، وكمبوديا، وناميبيا، وأستطيع أن أعد لك كثيرا من القضايا التي تصدى لها مجلس الأمن. 

محمود مراد: شكرا جزيلا لك أستاذ عبد الحميد صيام، الخبير في شؤون الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كان معنا من رام الله، وأشكر كذلك السيد ريتشارد غوان، الخبير بشؤون الأمم المتحدة في مركز التعاون الدولي، كان معنا من نيويورك، ونشكر أيضا ضيفنا من شيكاغو، الكاتب والباحث السوري الأستاذ نمرود سليمان، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في أمان الله، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة