سنغافورة.. سر النجاح   
السبت 1/5/1430 هـ - الموافق 25/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

- بدايات التحدي وأسرار النجاح
-
الرجل المناسب في المكان المناسب
-
تساوي الفرص والتآلف بين الأعراق
-
حرية التعبير والمضي قدما
 
لي هيسين لونج
نجيام تونج دو
مراد منقريوس
فيليب يو
حليمة يعقوب

[معلومات مكتوبة]

في التاسع من أغسطس عام 1965 تم إعلان سنغافورة دولة مستقلة، وفي اليوم التالي تم نشر أن "سنغافورة كدولة مستقلة لم تكن من الأمور القابلة للتحقق منذ ثلاث سنوات، والوضع الحالي لا يبشر بتغيير" جريدة سدني مورننغ هيرالد، العدد الصادر بتاريخ 10 آب/ أغسطس 1965.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

المعلق: سنغافورة جزيرة صغيرة بلا موارد طبيعية على الإطلاق، هي البلد الأصغر مساحة في جنوب شرق آسيا، حصلت سنغافورة على استقلالها عام 1965. جاء رئيس الوزراء الأول بعد الاستقلال لي كوان يو ليواجه العديد من المشاكل كالبطالة وأزمة السكن والفساد الإداري والركود الاقتصادي، هذا إضافة إلى أن شعب سنغافورة هو مجموعة غير متجانسة ترجع أصولها إلى الصين والهند والجزر المالاوية وغيرها. اليوم سنغافورة خامس أغنى دولة في العالم من حيث احتياطي العملة الصعبة الذي وصل إلى أكثر من 170 مليار دولار، وهي أيضا أكثر البلدان استقرارا سياسيا في آسيا طبقا للكتاب السنوي للتنافسية العالمية. كيف تحولت جزيرة مليئة بالمشاكل والتناقضات خلال أربعين سنة إلى ما هي عليه الآن؟ كيف تمكنت هذه المستعمرة البريطانية السابقة من الانتقال من تصنيف العالم الثالث إلى العالم الأول خلال جيل واحد فقط؟

- ما كنا لنحقق ذلك لولا الإرادة السياسية.

- الإستراتيجية كانت بناء الثقة.

- البراغماتية.

- العلاقة الثلاثية هي العامل الحاسم.

- لا توجد أسرار.


بدايات التحدي وأسرار النجاح

المعلق: الاحتجاجات العامة ليست مشهدا مألوفا في سنغافورة، مع ذلك تجمع أكثر من ألف شخص غاضبين بشأن سندات ائتمانهم التي غدت بلا قيمة والصادرة عن بنك التنمية السنغافوري DBS  وهي شركة ذات ارتباط حكومي. قال المتظاهرون إن البنك باعهم تلك السندات بالخديعة، فمع الانهيار المالي الذي تعرضت له شركة ليمان براذرز في أيلول/ سبتمبر عام 2008 فقد حوالي ألفي عميل من سنغافورة 170 مليون دولار وهم يريدون استعادة أموالهم. خلال أسابيع تمت السيطرة على الموقف حيث تحرك البنك بسرعة لتهدئة مخاوف المستثمرين الغاضبين كما تدخلت الحكومة من خلال تقديم مشورة ذات مغزى للبنك بالعمل اللازم، وقد كان لتعامل الحكومة الرشيد مع الموقف أثر كبير في تصحيح مسار الشهور التالية حيث وقف العالم يرتعد أمام بوادر أسوأ أزمة مالية على الإطلاق منذ الركود العظيم.

مقدم نشرة أخبار1: تلقت أسواق الأسهم في آسيا ضربة قاسية إثر سقوط البنك الاستثماري ليمان براذرز.

مقدم نشرة أخبار2: مجرد إشارة إلى الأخبار السيئة في سنغافورة هبطت أسهم سنغافورة بنسبة 3,3%، فقد مؤشر ستريت تايمز 1,7%.

المعلق: لكن ذلك لم يكن نهاية الكابوس فخلال شهور تعرضت المؤسسات المالية العالمية لصدمة قوية ثم أخذت جميع دول العالم تقريبا تعاني من أزمة مالية حقيقية، وشأنها في ذلك شأن الدول الأخرى تعاني سنغافورة من حالة ركود. في أوائل 2009 أعلنت الحكومة عن حزمة حوافز غير مسبوقة تقدر بـ 15 مليار دولار لمساعدة الأشخاص والشركات، وللمرة الأولى تستخدم الحكومة احتياطياتها الثمينة لمساعدة الشعب السنغافوري.

لي هيسين لونج/ رئيس وزراء سنغافورة: ليس لدينا حل سحري لهذه المشكلة فالموقف شديد الخطورة وسنتضرر كالعديد من الدول الأخرى وسنعاني من أوقات عصيبة خلال العامين القادمين، في السنوات القليلة الماضية كان الاقتصاد يسير بشكل جيد عالميا وقد حققنا أقصى استفادة من هذا الوضع لتحديث اقتصادنا للمحافظة على قدراته التنافسية وجلب استثمارات جديدة، اليوم علينا الانطلاق نحو الأمام لإيجاد فرص لشعبنا للحصول على وظائف أفضل.

المعلق: لكن هذه ليست الأزمة الأسوأ التي تشهدها سنغافورة فقد مرت البلاد بثلاث أزمات اقتصادية سابقة لم تكن أي منها أكثر صعوبة من تلك التي واجهها عام 1965 رئيس وزراء سنغافورة الأول بعد الاستقلال لي كوان يو فقد كانت سنغافورة قد اندمجت مع ماليزيا البلد الكبير المجاور لها لمدة عامين لكن خلافات حادة جعلت رئيس وزراء ماليزيا يعلن ضرورة انفصال سنغافورة عن بلده.

تنكو عبد الرحمن/ رئيس وزراء ماليزيا: قررنا أن لا بد من الفراق.

لي كوان يو/ رئيس وزراء سنغافورة الأول: كنت أؤمن باندماج واتحاد المنطقتين.

المعلق: آنذاك كتب صحفي بريطاني في الصندي تايمز "سينهار الاقتصاد السنغافوري إذا ما تم إغلاق القواعد البريطانية والتي تفوق تكلفتها مائة مليون جنيه إسترليني"، قام البريطانيون بإغلاق قواعدهم العسكرية في سنغافورة فعلا وسحبوا قواتهم وبذلك فقدت المزيد من الوظائف وكان على سنغافورة أن تبدأ اقتصادها من الصفر، لكن كيف مع انعدام الموارد الطبيعية؟

لي كوان يو/ رئيس وزراء سنغافورة الأول: من السهول الطينية إلى الإنسان، المهارات البشرية، الجهد البشري.

المعلق: نجيام تونغ دو كان ضمن الفريق الاقتصادي الأول آنذاك أواسط الستينيات والذي واجه أصعب التحديات.

نجيام تونغ دو/ عضو الفريق الاقتصادي المؤسس: في عام 1965 أدركنا عدم إمكانية الاعتماد على أسواق جيراننا وقررنا أن نتحول إلى اقتصاد عالمي فيجب أن نكون مستعدين للتنافس مع أي دولة في العالم ومن ثم قمنا بالغاء جميع الرسوم على الواردات لتتدفق التجارة بشكل حر مما يمكن من استيراد المواد الخام بحرية وبما يمكننا من التصدير بحرية، وبذلك تحولت سنغافورة إلى أول اقتصاد عالمي، نحن براغماتيون بمعنى أننا نرحب بشركات متعددة الجنسيات وفي تلك الأيام لم تكن حتى الدول الكبرى مثل الهند والصين وأندونيسيا ترحب بالاستثمارات الأجنبية فقد كانت توجهاتها قومية.

المعلق: عمل نجيام تونغ دو في هيئة حكومية تدعى مجلس التنمية الاقتصاديEDB  وكانت مهمة هذه الهيئة إقناع المستثمرين الأجانب بأن سنغافورة مكان جيد للاستثمار، وبرز وزير المالية السنغافوري الأول دكتور كوكينغ سوي والذي عرف بمهندس الاقتصاد السنغافوري فهو لم يأت فقط بسياسات أدت إلى النجاح الاقتصادي في سنغافورة وإنما أيضا حافظ على بعض السياسات الاقتصادية الإيجابية التي تركها البريطانيون. كان أحد هذه المشاريع برنامج إدخار وطني إجباري يعرف بـCPF  والذي بدأ عام 1955 هذا البرنامج يجعل الموظفين يشاركون بنسبة من رواتبهم الشهرية في ادخار مستقبلي، بفضل ذلك تمكن اليوم حوالي 85% من السنغافوريين من امتلاك منازل لهم.

نجيام تونغ دو: كوكنغ سوي وزير المالية الأول هو الخبير الاقتصادي الحقيقي، على سبيل المثال في عام 1986 كنا عائدين من البنك الدولي فقال لي اكتب لإنشاء حديقة طيور في سنغافورة، فسألته لماذا يا سيدي تحتاج حديقة طيور وليس حديقة حيوان؟ فالتفت نحوي وقال إن الطيور تأكل الحبوب فقط وهي رخيصة أما الحيوانات فتأكل اللحوم وهي باهظة الثمن. في سنغافورة ما يتحقق هو ما يمكن أن تنجح جدواه الاقتصادية.

المعلق: مراد منقريوس يعيش ويعمل في سنغافورة منذ عشر سنوات وهو يرى أن حجم سنغافورة له تأثير كبير في قصة نجاحها.

مراد منقريوس/ مستشار معهد سنغافورة للإدارة: لو ندخل في تاريخ سنغافورة أهم حاجة أن كان في احتياج في لما يخلقوا بلد جديدة ما كانش عندها أي حاجة، ماليزيا كان عندها نفط كان عندها كاوتشوك كان عندها حاجات كثيرة، سنغافورة كان عندها القوة اللي هي الإنسانية بس، مع قائد كان عنده منظر أو بصة على المستقبل وكل اللي كانوا في القيادة يومها مع لي كوان يو ابتدؤوا ابتداء بسيطا جدا في الصناعة، الصناعة البسيطة جدا علشان يستعملوا الناس اللي كانوا عندهم في البلد ومن الوقت ده ابتدؤوا يكبروا ويأخذوا حاجات أهم من اللي كانوا بيعملوها وأهم حاجة بالنسبة لسنغافورة كان التعليم، الثقافة.

المعلق: شيفا سادات طالبة عمرها 25 عاما في مرحلة الدكتوراه بالجامعة الوطنية بسنغافورة ولديها تفسيرها الخاص لسر نجاح سنغافورة.

شيفا سادات/ طالبة دكتوراه بالجامعة الوطنية بسنغافورة: يمكن أن أقول إن هناك عدة عوامل لنجاح سنغافورة ومن أهم هذه العوامل أن حكومة سنغافورة تطبق قواعد ولوائح صارمة وأن الشعب قد أولى هذه البلاد ثقته خلال هذه السنوات، ولما كانت اللوائح تتسم أيضا بالمرونة فقد مكنت الشعب من النمو بشكل سريع جدا والتطور بشكل سريع جدا، وذلك لأن اللوائح تهدف إلى مساعدة الناس للحصول على حياة أفضل، ومن ثم فإن كل هذه العوامل مجتمعة هي السبب في التطور.

المعلق: ولكن حتى مع قصة سنغافورة غير العادية واتخاذ الحكومة كافة الإجراءات الضرورية لاجتياز محنة الكساد الحالي فلا يمكن إنكار أن المزيد من الوظائف سيفقدها أصحابها خلال الأشهر القادمة، فهل يمكن إيقاف معدل البطالة؟ فيليب يو ليس بغريب عن هذه الأزمات فباعتباره الرئيس الأسبق لمجلس التنمية الاقتصادي وفي إطار عمله الحالي كمستشار للقسم الاقتصادي في مكتب رئيس الوزراء لا يعتقد هذا الرجل أن هذه الأزمة تمثل نهاية العالم.

فيليب يو/ مستشار القسم الاقتصادي بمكتب رئيس الوزراء: إذا نظرنا بعين الاعتبار إلى السنوات الماضية فالأمر لن يكون له مغزى، الأسعار قد ارتفعت بنسب عالية جدا، ثمة كثير من التكهنات والكثير من الأموال السائبة وبالتالي أعتقد أن الأمر ليس بكارثة فالكساد يحدث كل عدة سنوات. في فترات الرخاء يظن الناس الأمر سهلا وأن النمو أبدي، أنا لا أعتقد هذا، إنه أمر جيد جدا أن يحدث تصحيح للمسار وأن نعود إلى أرض الواقع، نقطة ضعفنا في سنغافورة أننا معرضون لكل العالم ولكن لدينا احتياطات قوية ولا توجد علينا ديون، لدينا اقتصاد صغير وأعتقد أننا يجب أن نحافظ على ما يمكننا وأن نترقب تغير الأوضاع، المهم ليس أن يملأنا الهم بل أن نتأقلم.


الرجل المناسب في المكان المناسب

المعلق: إنه حدث اكتسب الأهمية الكبرى في أجندة الأحداث في سنغافورة سواء بالنسبة للشعب أو للحكومة، يتم الاحتفال بيوم الاستقلال الوطني في التاسع من آب/ أغسطس كل عام لإبراز اليوم الذي بدأت فيه سنغافورة تشكيل هويتها الوطنية. في كل استعراض يظهر فيه لي كوان يو رئيس وزراء سنغافورة الأول بعد الاستقلال المعروف باسم الوزير المعلم فإن الجماهير تبتهج به، لي كوان يو معروف على المستوى الدولي ولا خلاف في أنه أبو النهضة التي تشهدها سنغافورة حاليا وعلى الرغم مما عرف عنه من أسلوب متشدد في الحكم يظل محتفظا باحترامه بين أشد نقاده الذين لا يسعهم إلا الإقرار بفضله. يرى المراقب السياسي زولكيفيلي باهارودين أن لي كوان يو كان الزعيم المناسب في الوقت المناسب حيث كان بشيرا بالأمل في فترة الستينيات.

زولكيفيلي باهارودين/ محلل سياسي: كان الاستقلال حينئذ حدثا غريبا لكثير من الناس، كثير ممن جاؤوا إلى هنا من سنغافورة جاؤوا للبحث عن ثلاث وجبات يوميا لكن لي كوان يو قدم لهم أكثر من ذلك واجتهد كي يرفع شأن كل شخص في سنغافورة بصرف النظر عن لونه أو دينه أو عرقه حتى يتساوى حظ كل منهم في جعل هذا البلد وطنا له، وأعتقد أن هذه الميزة قد صارت ضمير سياسة البلد وأيديولوجيتها في الماضي والحاضر والمستقبل.

لي كوان يو: الاستقلال! مرة أخرى بقوة: الاستقلال! إخلاصهم لدولة مستقلة اشتراكية غير شرعية تدفع الحكومة لتعمل بفعالية نيابة عنكم.

مراد منقريوس: رئاسة لي كوان يو، لما بيكون في قائد، القائد لوحده ما يقدرش يعمل حاجة، المجموعة اللي هي واخدة القيادة في أي بلد هي أهم حاجة، نفس الحكاية في شركات أو وزراء، القيادة والرؤية بتاعة القيادة والتصميم في التصميم اللي بيتعمل علشان يوصلوا للـgoals  اللي عندهم، أهم حاجة أن يكون كلهم عندهم فكرة موحدة للوصول للنتائج اللي هم عايزينها، وسنغافورة النتائج كانت دائما ما كانتش بتاع نفر واحد كانت بتاعة قيادة عامة كلها.

المعلق: يعزى جزء من قصة نجاح سنغافورة إلى الانتقال السلس للسلطة حتى وصول رئيس الوزراء الحالي لي هسين لونج وهو ابن لي كوان يو، وهي خطة لتجديد القيادة تعتبر شيئا غير مألوف في جنوب شرق آسيا، إلا أنها أدت أيضا إلى واحدة من أكثر القضايا الشائكة التي تتصدر عناوين الصحف وهي تكلفة المالية العالية للقيادة الصحيحة، فرئيس الوزراء السنغافوري الحالي يحصل على أعلى راتب لموظف حكومي في العالم.

فيليب يو: ليست الوظيفة الحكومية طريقك إلى الفقر، الوظيفة ليست رهبنة، إذا كنت تريد أن تجذب أشخاصا أكفاء للعمل معك في الحكومة فيجب عليك أن تدفع لهم رواتب عادلة بسعر السوق، هناك العديد من الدول التي أعرفها ويحصل موظفو الحكومة فيها على رواتب متدنية لكن ما يحصلونه فعليا كبير جدا، أعرف موظفا كبيرا في دولة أخرى يمتلك عشرة منازل، لكن سنغافورة لا تفعل هذا، أنا شخصيا أحصل على راتب يمكنني من أن أشتري سيارة ومنزلا وهذا كل ما في الأمر، لا توجد حوافز ولا توجد رحلات مجانية، ومن ثم فإن رواتبنا تتسم بالشفافية ولا أرى مبررا لأن يعمل شخص موهوب في الحكومة مقابل راتب بائس.

المعلق: تبقى رواتب الوزراء وارتباطها بالقطاع الخاص من أكثر القضايا جدلية في سنغافورة وفي كل عام هناك محاولات لجعلها مناسبة، المسألة منحت جانبا أخلاقيا من قبل رئيس الوزراء الحالي عندما وعد بالتبرع بزيادة على راتبه لأعمال خيرية لخمس سنوات.

لي هسين لونج: أعتقد أننا ركزنا بشكل كبير على الحفاظ على نزاهة نظامنا فنحن نتعامل بصرامة مع الفساد كما نركز بشكل كبير أيضا على الأكفاء في تشغيل النظام مما يجعل القيادة فاعلة وقادرة على الإبداع، والترقيات من نصيب الأفضل، الرجل المناسب في المكان المناسب.

المعلق: تبلغ الفاتورة الإجمالية لرواتب الوزراء وكبار موظفي الحكومة في الدولة حوالي مائة مليون دولار، وهذا ضمن اقتصاد يبلغ إجماليه مائتي مليار دولار وهو مبلغ يقول رئيس الوزراء إنه معقول.

لي هسين لونج: علينا القيام بهذا فهذه هي طريقة تشغيل النظام وضمان حصول المواطن على أفضل حكومة نرى أنه يستحقها، وسوى ذلك يحمل عواقب غير طيبة، هذا ما نراه ضروريا نرى أن هذا هو الشيء الصحيح وعندما ينتهي دورنا كفريق حكومي ويحين موعد الانتخابات فالمرء سيحكم على النتائج، فإذا كانت جيدة واستمرت الثقة فينا فسوف يصوت الناس لنا مرة أخرى وسنبذل وسعنا، وإذا رأى الناس أن غيرنا يمكنهم إدارة الأمور أفضل وبطريقة مختلفة فسيصوتون لفريق حكومي جديد.

[فاصل إعلاني]

المعلق: إن تعيين الأشخاص المناسبين في الحكومة هو أحد الأوجه المتعددة للاحتفاظ بالمهارات داخل البلاد ففي كل عام يتنازل حوالي 5% من الثلث المتميز تعليما وكفاءة من السكان عن جنسيتهم السنغافورية وهذه النسبة تشكل حوالي ألف شخص كل عام، أدى استنزاف العقول إلى سياسة اجتذاب المهارات الأجنبية كجزء من الإستراتيجية العملية للتعامل مع مشكلة التراخي لدى الأجيال الشابة.

فيليب يو: إن الطريقة الوحيدة للاحتفاظ بحماس الشباب هنا اجتذاب الشباب اللامعين من الخارج لإذكاء شعلة الحماس في المدارس، نحن في الأساس صورة مصغرة من أميركا فنحن نجتذب المهارات من كل مكان وأعتقد أن هذا هو العنصر الأساسي، الأساس في سياستنا هو ضمان أن لا يرى الشباب أننا نعيش في مدينة مرفهة ولكن أن لدينا بالفعل منافسين مصممين على التطور وأداء عمل أفضل منا وهذا أمر مهم.

المعلق: ولكن الموهبة الأجنبية مثلت ورطة فمن ناحية تحتاج الدولة إلى الخبرات الأجنبية للحفاظ على نمو الاقتصاد ومن ناحية أخرى فالأجانب يشغلون وظائف كان يمكن شغلها من قبل العمالة المحلية. حليمة يعقوب تعمل من أجل الحفاظ على حقوق العمالة المحلية في بلد فيه نصف مليون عامل نقابي.

حليمة يعقوب/ نائب الأمين العام للاتحاد الوطني: خيارنا الأول ليس الإضراب بل التوصل إلى حل وإذا لم ننجح في هذا فسنلجأ إلى الوزارة أو المحكمة، ثمة طرق لتسوية الخلافات النقابية، الشائع أن لدينا سلاما نقابيا في سنغافورة بسبب القبضة الحديدية للحكومة، أعتقد أن هذا غير صحيح لأنه بالنسبة إلى النقابات يرى الكثير من اتحادات العمال الأجنبية أننا أقوياء جدا لأن لنا رأيا في السياسات، فالسياسات تتم صياغتها أو رسمها سواء كانت اقتصادية أو عمالية أو اجتماعية بالتشاور معنا قبل خروج هذه السياسات إلى النور وحتى عند تعديل القوانين العمالية يتم الرجوع إلينا للمشورة ونشارك في الصياغة ويستمع إلينا من قبل الحكومة لذا نستطيع تحقيق مصالح العمال.

المعلق: إنها علاقة تسمى العلاقة الثلاثية بين الحكومة وأرباب العمل والعمال، وقد تكونت هذه الأضلاع الثلاثة منذ الستينيات ويعتبر التواصل أهم ما يضمن علاقة إيجابية بين هذه الأطراف.

لي هيسين لونج: ما نفعله عندما نقع في أزمة هو أننا نستغل الفرصة لتقريب الناس بعضهم من بعض، وبناء هذه الروابط، إننا لا نحل المشكلة فقط بل نشارك فيها سوية، إن الأمر يشبه الدخول في معركة معا، فنحن رفاق في المعركة ونثق في بعضنا البعض.

- نعرف ما يمكننا أن نفعله ونحن الآن في فترة ركود حاد نتيجة للأزمة المالية العالمية وأعتقد أن هذه الأزمة ستمثل تحديا رئيسيا للسنغافوريين.


تساوي الفرص والتآلف بين الأعراق

المعلق: الأزمات كبيرة كانت أم صغيرة يمكن أن تحطم مجتمعا متعدد الأجناس والديانات كما في سنغافورة. هذا مبنى مدرسة مهمل اقترح تحويله إلى سكن لـ 1200 عامل أجنبي، اعترض سكان المنطقة قائلين إن ذلك سيرفع معدل الجريمة ويخفض أسعار العقارات، في النهاية كان على الحكومة أن تتدخل وأن تقدم حلا وسطا أقر تحويل مبنى المدرسة إلى نزل ولكن عدد الساكنين الأجانب تم تقليله إلى النصف، حادثة تعكس تعقيدات الحياة في مجتمع متعدد الأجناس.

إندراني راجا/ عضو في البرلمان: يجب أن تفهم الاختلافات ثم تبدأ في التعامل معها، وبالتالي فأنت في حاجة إلى تقييم محدد وواقعي فلا يمكن أن تتظاهر أن هذه الاختلافات غير موجودة فالسنغافوريون ليسوا مثاليين، أعتقد أن لدينا فكرة عما نريد أن نصل إليه ولكننا لا نفترض أن هذه الفكرة ستخرج إلى أرض الواقع دون عمل جاد، فالطريق له جذور ثابتة في البراغماتية.

[معلومات مكتوبة]

نحن مواطنو سنغافورة نتعهد بأن نكون شعبا متحدا بغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الديانة وأن نبني مجتمعا ديمقراطيا يقوم على العدالة والمساواة لنحقق السعادة والرخاء والتقدم لأمتنا.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

المعلق: إنه التزام بالتصرف حسب الأسس والقواعد وعدم افتعال مشاكل مع الآخرين لمجرد أن يكون الشخص مختلفا في معتقداته الدينية، تركز مدارس سنغافورة على منح كل طفل الفرصة المتساوية للتفوق، كما تركز أيضا على سياسات توجه نحو تحقيق التآلف بين الأعراق، الهدف هو صداقات بين الأعراق المختلفة تمتد إلى حياة البالغين في صورة المراكز المجتمعية.

إندراني راجا: يجب أن تجعل الناس ترتبط ببعضها البعض، لأنكم حين تتحدثون مع بعضكم البعض وحين تؤدون الأعمال مع بعضكم فسيتكون لديكم إحساس بالقبول ومن هنا تأتي الصداقة وينمو الشعور بالحب ولكن للقيام بهذا يجب عليكم أداء الأعمال بشكل مشترك، ولهذا السبب فإن سنغافورة تتجه نحو الترابط المجتمعي. وهنا يبدأ التواصل بين الأشخاص وإذا كنت تحب شخصا ما فستكون متسامحا معه ومن ثم فإننا نوفر الفرص للأشخاص للعمل سوية وإدراك أنه برغم كل ما يبدو على السطح فنحن متشابهون إلى حد كبير، لا يهم إذا كنت صينيا أو هنديا أو ماليزيا فكلنا لدينا نفس التطلعات، نحن نريد حياة محترمة ونريد لأطفالنا حياة محترمة لكي ينموا فيها.

المعلق: من كل أربعة أشخاص في سنغافورة هناك ثلاثة صينيين، ومن بين الأربعة ملايين شخص هم سكان سنغافورة هناك 14% فقط ماليزيون و 9% هنود. التعرض للمسائل العرقية والدينية يعد محظورا في سنغافورة، ففي عام 2008 تم اعتقال صاحب موقع إلكتروني لوصفه لرجل من عرق آخر بأن رائحته كما لو أنه لم يستحم لعدة أشهر، وتحدى صاحب المدونة أي شخص من العرق الآخر بأن يثبت العكس، كاتب هذه الكلمات قد يحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات إلى جانب غرامة قد تصل إلى 3300 دولار أميركي. حادثة أخرى في عام 2005 اعتبر كينيل وعمره 28 عاما مذنبا لاستخدامه أوصافا عرقية ضد مسلمين ومالاويين على شبكة الإنترنت، ولسبب مشابه ولكن بدرجة أقل تم الحكم على مساعد مدير تسويق سابق عمره 25 عاما بالسجن ليوم واحد مع غرامة قدرها خمسة آلاف دولار، وتظهر جميع هذه الحالات الأهمية التي تعيرها سنغافورة للحفاظ على التآلف بين الأعراق.

مقدم نشرة أخبار: قال القاضي ريتشارد ماغنوس عندما أصدر الحكم بأن المتهمين قد تجاوزوا الخطوط الحمراء بخرقهم الأحكام الأساسية عمدا، ولذلك فإن إصدار حكم رادع يعد ضروريا لقطع دابر مثل هذه الإساءات.

إندراني راجا: إذا تصفحت الإنترنت فستجد الكثير من هذه التعليقات، بعضها متطرف جدا وبعضها متوسط إلى آخره وفي بعض الأحيان تأتي هذه التعليقات نتيجة للتضليل وأحيانا يتم تصديقها دون فهم تأثيرها على العلاقات المجتمعية، وهكذا لا يمكن أن تتوقع من كل شخص أن يكون مثاليا ليفهم كافة وجهات النظر، والشيء المهم أنه لا بد من التعامل مع مثل هذا الأمر فور حدوثه قبل أن يتفاقم.

المعلق: يمكن السيطرة على المخاوف من التوتر الداخلي إلى حد ما ولكن ماذا عن الهجمات من الخارج؟ بالنسبة لجزيرة محرومة من الموارد الطبيعية فإن الدفاع الإستراتيجي لا يتمثل في بناء قوة عسكرية ضخمة. يترأس الدكتور يعقوب إبراهيم وزير البيئة والموارد المائية، وزارة ظلت تدافع عن سنغافورة لفترة تتجاوز أربعين عاما ضد تهديد خطير هو نقص المياه.

يعقوب إبراهيم/ وزير البيئة والموارد المائية: ما يقلقني هو ما إذا كنا سنتراخى يوما ما أو لا؟ وهل سنأخذ الأشياء بصورة مسلم بها؟ وهل نفترض أننا سنفتح الصنبور وتتدفق المياه العذبة بقدرة قادر؟ كل هذه الأشياء تؤرقني.

المعلق: التحدي الذي يرجع إلى فترة الستينيات كان العثور على مصادر جديدة للمياه للبلاد لتقليل اعتمادها على جيرانها، نتيجة سنوات البحث والتنمية تمكنت سنغافورة من حل مشكلة نقص المياه الخطير ولكن التحدي لم ينته.

يعقوب إبراهيم: إنهم يفترضون في أذهانهم أن المياه موجودة دائما وهذه الجزئية هي التي تسبب لي القلق، أنت لا ترغب في الوصول إلى ذهنية المحاصر ولكنك تريد أن تحدث وعيا لدى الناس بأن الاستخدام السليم للمياه يؤدي إلى توفير كميات كبيرة منها أما إذا لم تستهلكها بشكل صحيح ولم تدبر الأمر فيمكن لهذه النعمة أن تختفي بسرعة شديدة كما رأينا في دول أخرى، إذاً فإن تحقيق التوازن هو التحدي الأكبر الذي يواجهنا.

المعلق: لا تختلف سياسات المياه عن كافة السياسات الأخرى التي تهدف إلى حماية أمن البلاد والازدهار خلال القرن القادم.

يعقوب إبراهيم: سياستك يجب أن تكون سهلة وشفافة ومعروفة لجميع الناس ومن ثم فإننا نسعر المياه بشكل صحيح، ولا نقدم الدعم، فالماء شحيح، ثم نقارن السعر بالتكلفة الحقيقية حتى يدفع المرء بقدر ما يستهلك فيشعر بالمسؤولية، والسعر تصاعدي لتشجيع الناس على توفير المياه.


حرية التعبير والمضي قدما

المعلق: مثال آخر في حياة سنغافورة الاقتصادية، تم اقتراح إنشاء منتجع متكامل يضم كازينو على الجزيرة لتحسين الاقتصاد ولكن الأمر قوبل برفض شديد من قبل العامة، انشطر الناس فهناك الجماعات المتحفظة التي تشعر بالقلق جراء تأثير هذا الأمر على الأسر والمجتمع وهناك المؤيديون وبعد شهور من الجدال والتوضيح والشرح وجمع الآراء من الجماهير قررت الحكومة السير في تنفيذ خططها، ففي النهاية تكون السيادة في سنغافورة للحل العملي الذي يجلب الربح الاقتصادي.

زولكيفيلي باهارودين: في هذه الحالة رأينا لي كوان يو يعلن بوضوح أننا لن ننشئ كازينو على الجزيرة بسبب رذائل القمار والأشياء المرتبطة به، ولكنه قرر أن يعلن عن تغيير رأيه لاحقا، أعتقد أنه قرر إعلان تغيير رأيه لكي يؤكد أن الأمور تتغير، لقد تغير العالم ولي كوان يو شخص مستعد لتقبل التغيرات.

المعلق: الجدل حول الكازينو اجتذب العديد من وجهات النظر من الجمهور وبالرغم من هذا تتهم سنغافورة بانعدام حرية التعبير، فهل السنغافوريون خائفون من التحدث كما ادعى كثيرا النقاد الغربيون؟

مشاركة1: أعيش في أستراليا الآن ربما لهذا لا أرغب في مخاصمة حكومة تسيطر بشدة على مقاليد دولة صغيرة، إذا كان لديك ما تقوله وأنت تعرف أنك لن تستطيع أن تقوله فأنصحك أن تنتقل من هذا المكان.

مشاركة2: ولكن للأمانة يعتمد هذا الأمر بشدة على الموضوع الذي تتحدث عنه وأنا أعرف ذلك بنفسي، فأنا كمراهقة أرغب في التحدث عن حرية الاختيار وحرية كل شيء ولكنني أعتقد في نفس الوقت أنني أرغب في السلام والاستقرار، أعتقد أنك يجب أن تسيطر على آرائك أحيانا.

مشاركة3: أعتقد أن القضية في السابق كانت أن تخاف التحدث كثيرا أو إظهار مشاعرك ولكن الشعب السنغافوري الآن متعلم بشكل جيد ومثقف وواع مما يجعله أكثر رغبة في الانفتاح على العالم، تستطيع الآن أن تسمع الناس وهم يتحدثون في السياسة حتى في مراكز البيع العادية.

مشاركة4: أعتقد أن الوضع الحالي أفضل من الماضي، فالشعب السنغافوري عندما يشعر بالعاطفة والحماس تجاه قضايا معينة سيجد منابر يتحدث من خلالها، الوضع الحالي أفضل من الماضي.

المعلق: سنغافورة محاطة بدول أغلبها من المسلمين وهذا برأي البعض قد يجعلها تتحول إلى بقعة ساخنة في أي وقت.

زولكيفيلي باهارودين: عندما أثيرت قضية الكاريكاتير المسيء للرسول الكريم مؤخرا في الغرب كنت أرى أصدقائي الصينيين والهنود يرفضون هذا السلوك مدركين أنهم إذا عبروا عن آرائهم أي كانت فإن الأمر ستكون له عواقب وخيمة. قامت سنغافورة أصلا على أساس الديانة والعرق وهذا فرقنا، اليابانيون ألزمونا بذلك والبريطانيون قسمونا، خرجنا من ماليزيا ونحن نشعر بالضعف الشديد وذلك لأننا ببساطة لم نكن نريد مجتمعا عرقيا وطبقيا، وستظل هذه هي الطبيعة الهشة لمجتمعنا والأجيال التالية سيكون عليها وراثة وتدبر ذلك وأن تتحفظ بعض الشيء في موقفها وتوقعاتها لحرية التعبير خلافا للأسس والمعايير الغربية، أعتقد أننا يجب علينا أن نتعامل مع الموضوع طبقا لمعاييرنا ونحن فقط الذين يمكننا أن نضع بلدنا في المكان الذي نريده، يجب أن لا نخجل من أننا مختلفون.

المعلق: هذا الاختلاف، هل هناك سر وراء هذا الاختلاف؟

فيليب يو: ليس لدينا أسرار، لدينا فقط كلمة واحدة اسمها العمل، سنغافورة مبنية دون موارد على الإطلاق، لا يوجد سر، إنها كلمة بسيطة وهي العمل، العمل الجاد. والشيء الجيد في سنغافورة أننا لا نمتلك موارد، الحقيقة أننا لا نمتلك موارد أو ثروات طبيعية حتى أننا ليس لدينا أرض لزراعة غذائنا، كل شيء نأكله مستورد، 50% من المياه مستوردة، السر حافز الدافعية للعمل الجاد والبحث عن طرق لكسب العيش، إذا كانت لدينا كل الموارد الطبيعية ربما لم يكن هناك مبرر للعمل.

المعلق: لم يمر وقت طويل منذ كان نهر سنغافورة متسخا وملوثا ولكن النهر اليوم رغم أن ماء مالح يقف كأحد الرموز الدائمة لأسلوب سنغافورة في إعادة اكتشاف نفسها لتصبح الدولة المدينة المعاصرة، المستقبل ملك للجيل القادم، شخص مثل جوزيف لي البالغ من العمل 18 عاما والذي ينتظر تأديته للخدمة الوطنية ما يقلقه هو مستقبله حين يترك الخدمة بعد عامين.

جوزيف لي/ طالب جامعي في السنة الأخيرة: رغم العديد من الفرص في سنغافورة فعندما أمشي في الشارع أرى الكثير من الأجانب وعلى الرغم من أن الكثيرين سيقولون إن هؤلاء ينافسوننا وينازعوننا قوتنا وما إلى غير ذلك، فإنني أشعر أنها منافسة تدفعني إلى بذل المزيد من الجهد لأنه بناء على نظامنا التعليمي الذي يتضمن تربية ومعرفة وخبرات كافية سنكون مساوين للأجانب إن لم نتفوق عليهم.

المعلق: حسن عبد القادر عمره 63 عاما وعلى عكس أغلب المواطنين كبار السن رفض أن يتوقف عن العمل بعد تقاعده بل استخدم مهاراته لتأسيس دكان له في مركز البيع.

حسن عبد القادر/ بائع: أمننا وسلامنا مضمون ولدينا حكومة ناجحة، نحتاج إلى الاجتهاد في العمل والبحث عن طرق للنجاح، نحتاج إلى طلب الآراء والمشورة من الآخرين، إذا كان هناك شخص ناجح فربما تحتاج إلى أن تسأله عن عوامل نجاحه ثم تحاول تطبيق هذه العوامل للحصول على النجاح.

المعلق: دكتور ليوك تان طبيب في مستشفى خاص شأنه شأن كثير من الموظفين يعتزم أن يجعل سنغافورة وطنا له ولأطفاله.

ليوك تان/ طبيب: نطمح لأن يكون لدينا بيت نشعر فيه بالراحة ونحن نربي أولادنا، العمل الجاد له قيمته والشرف هام وأقول إن من أولوياتي أن تحافظ سنغافورة على شرفها فهي دولة تحافظ على شرفها وتقدر الاستقامة، وحين يكون السنغافوريون ناجحين في الحياة فمن المهم أن يحافظوا على تواضعهم كي يتمكنوا من تحقيق تقدم.

المعلق: يسافر السنغافوريون كثيرا وقد منحهم هذا إمكانية اختيار مكان إقامتهم، كليمينت كانج هو خريج شاب يدرس فكرة السفر إلى الخارج.

كليمنت كانج/ خريج جامعي: في مناطق كثيرة في العالم عدم الاستقرار السياسي هو الإرهاب ولكن سنغافورة تعتبر مدينة آمنة، في مدن أخرى الطعام والأشخاص مختلفون، السفر إلى الخارج مختلف، حين تتحدث عن شعور بالانتماء مثل الخدمة الوطنية والروابط المشتركة وحين تتحدث عن الطعام وسياسة الحكومة، هذا هو المكان الذي أرغب في الانتماء إليه.

المعلق: في سنغافورة مواطنون عاديون يسددون أقساط قروض عقارية ويعرفون أن الأمر لن يتطور بشكل سيء على النحو الذي شهدته الولايات المتحدة، إنهم من عامة الناس وكل ما يرغبون فيه هو العيش في عالم مسالم وضمان مستقبل آمن ولكنهم في نفس الوقت يمثلون المورد الطبيعي الوحيد للبلاد وبالرغم من ذلك فكل منهم يشعر بالقلق بطريقة الخاصة حول سؤال رئيس، كيف يمكن لسنغافورة أن تبقى حتى الألفية القادمة؟ ساروجيني بادماناثان نموذج للأم العاملة في سنغافورة، تعمل مديرة للموارد البشرية ولديها ثلاثة أطفال في سن المراهقة ولديها مخاوفها على مستقبل أبنائها.

ساروجيني بادماناثان/ مديرة للموارد البشرية: لا يمكننا الانفصال عما يحدث حولنا في العالم والمخاوف الأساسية هي هل سنتمكن من المحافظة على ذلك النمو والرفاهية التي حصلت عليها أنا وأطفالي؟ الشيء الذي نخاف عليه هو الاستقرار السياسي بمعنى القضايا الإرهابية التي نواجهها اليوم، العالم تعرض لهزة من أحداث مومباي وهي قد تتكرر، إنها مسألة وقت وقد يتكرر الأمر، كيف يمكن أن نمنع هذا الهجوم من الوصول إلى سواحلنا؟

إندراني راجا: أعتقد أن العامل الأساسي الذي سيجعلنا نواصل المسيرة هو أن الشعب السنغافوري يجب أن يعلم أن بقاءنا لم يحدث بالصدفة أو هو أمر مسلم به، فبقاؤنا أمر يتعلق بالتصميم والإرادة وما دام السنغافوريون يتفهمون هذا وهم عازمون على العمل نحو تحقيق هذا الأمر فسنكون بخير أما بقية الأمور فيمكن أن نهتم بها، المهم الهوية المشتركة والتصميم، هذا ما سيساعدنا على البقاء.

لي هيسين لونج: لا يمكن أن نبقى هنا إلى الأبد، كلنا نكبر في السن وقادة المستقبل في الانتظار وهم أشخاص موهوبون وملتزمون ويمكن إخضاعهم للاختبار والذي يثبت الكفاءة منهم ويستطيع تكوين علاقات قائمة على الثقة مع السنغافوريين فسيتحمل مسؤوليتهم، مشاكل اليوم نتحملها ونحلها ولكن النظر إلى أبعد من هذا وانتقاء فريق الحكم المقبل وتطويره وتدريبه ليكون كفء هو محك الاختبار لنجاح تجربتنا نحن.

المعلق: من البداية حتى الآن لم يكن لدى سنغافورة إلا البشر ولم يكن لديها سوى الحلم بأن الأمور لن تسير إلا إلى الأفضل.

- عندما تشرق الشمس من جديد سنكون أقوى وأكثر جاهزية وتنافسية وقادرين على إنجاز الأفضل لأطفالنا ولمستقبلنا.

ساروجيني بادماناثان: إن التحرك نحو المستقبل هو أمر لا بد أن نقوم به وأملنا في أن يتمكن أطفالي والأجيال القادمة من الاستمتاع بكل ما استمتعنا به ويستمروا في تسمية سنغافورة بيتهم الحقيقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة