جولة جورج بوش الشرق أوسطية   
الأحد 1429/5/7 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:16 (مكة المكرمة)، 8:16 (غرينتش)

- حقيقة نوايا بوش وقدرته على حل القضية الفلسطينية
- معوقات الحل والدور العربي فيه
- دور إيران في المنطقة وعلاقتها بدول الخليج
- الملف الإيراني في زيارة بوش للمنطقة
- قضية اللاجئين الفلسطينيين في أجندة الزيارة

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم بعد غياب ليس بالقصير منذ نهاية العام الماضي في برنامج أكثر من رأي، يأتيكم من لندن على الهواء مباشرة. قبل مغادرته إسرائيل قام الرئيس بوش للمرة الثانية بزيارة كنيسة الموعظة في كُفرناحوم قرب بحيرة طبرية حيث ألقى السيد المسيح خطبة الجبل التي تدعو إلى المحبة والسلام، الزيارة الأولى كانت في شهر ديسمبر عام 1998 عندما كان حاكماً لولاية تكساس، في نفس الشهر من ذلك العام قام الرئيس كلينتون بزيارة الرئيس الراحل ياسر عرفات في قطاع غزّة. لقد كانت زيارة بوش حاكم تكساس لكنيسة الموعظة نقطة البداية في تعلّقِه بإسرائيل، كما يروي ماثيو بروكس المدير التنفيذي للائتلاف اليهودي الأميركي الذي كان يرافقه، ففي لحظة من الخشوع اغرورقت عيناه بالدموع وحملَ إسرائيل في قلبه وهو عائد إلى تكساس. أمّا وقد غادر بوش الرئيس الآن الأراضي الفلسطينية وإسرائيل متوجهاً إلى الخليج، فهل سيحمل معه مأساة الفلسطينيين تحت الاحتلال، ليعود هذا العام من جديد ليشاهد ميلاد الدورة الفلسطينية، التي تحدث عنها وعن قيامها عام 2002 ونهاية الاحتلال كما طالب بذلك قبل يومين؟ أم أنه سيعود فقط لمشاركة إسرائيل احتفالاتها بمرور ستين عاماً على إنشائها؟ وما هي العراقيل التي تقف أمام تعهدِه، قبل رحيله عن البيت الأبيض، بتوقيع اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وإقامة دولة فلسطينية تكون أراضيها متلاصقة وليس مثل الجبنة السويسرية كثيرة الثقوب؟ هل كان يشير إلى البؤر الاستيطانية على أراضي الضفة الغربية مع الاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى، كما جاء في كتاب الضمانات الذي بعث به في أبريل عام 2004 إلى رئيس وزراء إسرائيل السابق شارون؟ وإلاّ كيف نفسر مطالبته الفلسطينيين والإسرائيليين بتقديم ما وصفه بالتنازلات المؤلمة؟ ناهيك عن مطالبته بتعويض اللاجئين الفلسطينيين وليس حقهم في العودة، كما نصّت قرارات الأمم المتحدة التي فشلت في حل الصراع على حد قوله. وإذا كان الرئيس الأميركي قد نجح في جرِّ كل العرب دون استثناء لحضور مؤتمر أنابوليس ونجاح مؤتمر المانحين في باريس فهل ينجح في جولته الخارجية بتوحيد المواقف هناك مما تراه واشنطن خطراً إيرانياً على المنطقة؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن، الأستاذ جهاد الخازن الكاتب والمحلل السياسي، والأستاذ محمد عبد الحكم دياب أيضاً الكاتب والمحلل السياسي، ومن أستوديو الجزيرة في واشنطن أُرحّب بالدكتور وليد فارس كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن. ننوّه أن المسؤولين الأميركيين رفضوا المشاركة في البرنامج لأنه يتزامن مع زيارة الرئيس للمنطقة. أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بالأستاذ جهاد الخازن، أستاذ جهاد، ما قاله مالك في الخمر لا يعادل عُشر ما قيل في زيارة الرئيس بوش للشرق الأوسط في الصحافة، وأنت منهم، لا أهلاً وسهلاً، لم تدع إلى رميه بالبيض الفاسد والطماطم، كما قال رئيس تحرير صحيفة عربية هنا في لندن، ناهيك عن الذين سنرسلهم في التلفزيونات، يعني هل هذا من أدب الضيافة العربية الإسلامية لضيفٍ يحاول المساعدة في حل الصراع العربي الإسرائيلي، أو الفلسطيني الإسرائيلي على الأقل؟

حقيقة نوايا بوش وقدرته على حل القضية الفلسطينية

جهاد الخازن: أريد أن أنصف الرئيس بوش مع أنه لم ينصف أحداً، أعتقد أنه يتكلم بصدق أنه يريد حلاً، أي حل للقضية الفلسطينية، أي حل على أساس قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب، سيغطي على كل أخطائه السابقة كل فشل له في الحكم داخلياً أو خارجياً، سيجترح معجزة عجز عنها بيل كلينتون، لذلك أصدق كلامه. ولكنه يعاني من مشكلتين، هو لا يعرف المنطقة ولا يعرف التفاصيل جيداً وليست عنده القدرة حتى لو أراد ذلك..

سامي حداد (مقاطعاً): يا سيدي حتى عندما كان توني بلير.. جوردان بروان الآن، كل رؤساء الدول لديهم طواقم، هم ليسوا مثل العالم العربي، الزعيم، الملك، الأمير هو الذي يحكم وهو الذي يقرر، هناك طواقم في الخارجية في كل الإدارات هي التي ترسم السياسة وتقدم ملخص على كل ما يجري في أي منطقة.

جهاد الخازن: بس هذه المشكلة مع الرئيس بوش أن إدارته تجمع بين جهل الرئيس ودعاة الحرب حول نائب الرئيس، يعني مزيج قاتل بالنسبة للرئيس بوش بالذات، فلذلك لا أتوقع أن يجترح.. أتمنى أن أكون مخطئاً، حتى ما نعود إليك بعد سنة وأقول أخطأت، لا يعني ما عندي مشكلة..

سامي حداد (مقاطعاً): OK، ولكن من ناحية أخرى أستاذ يعني يجب أن لا ننسى أنه هو الرئيس الأميركي الوحيد الذي خرج عن التقليد الأميركي، دعا صراحة في زيارته لإسرائيل إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، أول من دعا إلى إقامة دولة فلسطينية وهو ما لم تطرحه أو تتطرق إليه كل قرارات الأمم المتحدة، مجلس الأمن أو الجمعية العامة منذ إنشاء دولة إسرائيل قبل ستين عاماً. في حين يعني هذه الهجمة ضد الرئيس في حين أنه عندما زار الرئيس كلينتون في شهر ديسمبر 1998 الذي تزامن مع زيارة حاكم تكساس بوش إلى إسرائيل في تلك الفترة، يعني لم تقم الدنيا ولم تقعد، الرئيس كلينتون زار المرحوم ياسر عرفات في غزّة، عندما اجتمع المجلس الوطني الفلسطيني وألغى من ميثاق المنظمة الكفاح المسلح، لم نجد أيَّ صياح ولا انتقاد وكما حدث الآن مع هذا الرجل الذي يأتي بصدق لمحاولة حل هذا النزاع.

جهاد الخازن: يا أخي هذا تراكم سبع سنوات له في الحكم، يعني يجي بآخر لحظة، كما يقول الإنجليز at the eleventh hour يقول أنه يريد أن يحل، ياريت يحلها ما عندنا مانع نمشي وراءه، ولكن أقول إنه لا يملك القدرة على الحل، اتسع الخرق على الراتق، كما نقول بالعربية الفصحى. إسرائيل، وهو في إسرائيل، تواصل بناء المستوطنات، لم يعده إيهود أولمرت بشيء بالنسبة للمستوطنات عندما تحدث عن الحل وعندما تحدث عن التعويض على الفلسطينيين، على اللاجئين الفلسطينيين، أيضاً تحدث عن تغييرات في الحدود على أساس اتفاقية الهدنة سنة 1949، هذا اتفق عليه ياسر عرفات وحكومة إيهود باراك في وقتها..

سامي حداد: في عهد الرئيس كلينتون.

جهاد الخازن: في عهد الرئيس كلينتون، اتفاق الأُطر ضمن..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني بعبارة أخرى تريد أن تقول أن لديه النيّة الصادقة ولكن تنقصه الإدارة، لا يوجد لديه يعني..

جهاد الخازن: يعاني من ضعفه، من جهله الشخصي بالتفاصيل، ويعاني أيضاً من عدم وجود القدرة..

سامي حداد: يعني لا يستطيع أن يضغط على إسرائيل.

جهاد الخازن: لا يستطيع أن يضغط على إسرائيل، ولن يقبل العرب إطلاقاً حتى أبو مازن، لن يقبل أبو مازن شيئاً لم يقبله ياسر عرفات، لا تصدق، يعني هناك حدود، الحد العربي هو مبادرة السلام العربي.

سامي حداد: OK، دكتور وليد فارس سمعت ما قاله ضيفنا هنا الأستاذ جهاد الخازن، يعني ربما لدى الرجل نيّة صادقة، ولو كانت متأخرة ولكنه He can't deliver the goose لا يستطيع أن يقدم ولا يؤخر.

"
هناك تقدم إستراتيجي للسياسة الخارجية الأميركية تجاه إسرائيل والفلسطينيين يتمثل في الاعتراف بضرورة وجود دولة فلسطينية، لكن المشكلة اليوم في السلطة الفلسطينية وأزمتها الداخلية مع قطاع غزة
"
وليد فارس
وليد فارس: يعني أنا أقول إن الرئيس بوش طبعاً له شخصيته السياسية كسائر الرؤساء الأميركيين، بيل كلينتون كان له شخصيّة أخرى وتذهب إلى أيزنهاور، ولكن في نهاية المطاف هنالك مؤسسة، مؤسسة للسياسة الخارجية، كما قلتم في البداية، ومؤسسات أخرى تجتمع جميعاً في إنتاج القرار فيما يتعلق بإسرائيل، فيما يتعلق بالقضايا العربية، فيما يتعلق بالفلسطينيين، ومنها كما يعلم جميع العاملين في حقول اللوبي في واشنطن، ومنهم العرب والمسلمين والشرق أوسطيين، يعرفون تماماً أن السياسة الخارجية المتعلقة بأزمة ما تأتي كنتيجة تقاطع ما بين مصالح، من هو يحكم الكونغرس الآن وقبل، من هو في وزارة الخارجية، وزارة الدفاع. وبالإضافة إلى ذلك، هنالك التيارات السياسية التي على أساسها أتى الرئيس بوش، يعني طبعاً يقال إن الرئيس بوش أخذ أصوات المتطرفين من المسيحيين الذين هم يدعمون تقليدياً إسرائيل، فإذا غيّر هو هذا الموقف، هذا يعني انتصار سياسي، يعني يتمكن من الحصول على هذا الدعم السياسي وهو يغيّره تجاه الفلسطينيين،

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن..

وليد فارس (متابعاً): بشكل ملخّص..

سامي حداد: نعم، تفضل، تفضل بشكل ملخص تريد أن تقول.

وليد فارس: بشكل ملخّص، أنا أقول كمراقب لتاريخ السياسة الخارجية الأميركية تجاه إسرائيل والفلسطينيين، هناك تقدم إستراتيجي، أولاً الاعتراف بضرورة وجود دولة فلسطينية، ثانياً الاعتراف بضرورة الشراكة ما بين الولايات المتحدة الأميركية مع العرب مع الأوروبيين والروس مع السلطة الفلسطينية. المشكلة اليوم هي السلطة الفلسطينية وأزمتها الداخلية مع غزَّة، وهذا يفتح ملفاً آخر.

سامي حداد: OK، ولكن يعني باختصار دكتور، يعني ربما نحن كما تذكر أن الرئيس بوش الأب ضغط على إسرائيل وقال لهم وزير خارجيته جيمس بيكر هذا هو تليفون وزارة الخارجية الأميركية إذا أردتم أن تتقدموا في عملية السلام بعد مؤتمر مدريد، وأوقف عنهم ضمانات قروض عشرة مليار دولار في.. وكانت مخصصة إسرائيلياً لبناء مستوطنات إلى غير ذلك. هل يستطيع بوش الأبن الآن، يعني ما في عنده ولاية ثانية الآن حتى يتباكى أو ينافس عليها، هل يستطيع أن يضغط على إسرائيل لتقديم ما سمّاه بالتنازلات المؤلمة؟

وليد فارس: يعني بوش الأب كان له دعم سياسي من فئات سياسية مختلفة، بوش الابن بعده واليوم في السنة الثامنة لديه constituentيعني قواعد سياسية أخرى يجب عليه أن يعود إليها حتى ولو في آخر عهده لأنه أيضاً مكوّن سياسي للإدارة القادمة، أنا أقول أن الضغط الذي وضعه الرئيس بوش الحالي على إسرائيل يجب عدم الاستهانة به لأنه ضغط كبير. وما يجري اليوم غير ما كان في التسعينات، هنالك حرب على الإرهاب، هناك حرب في العراق، هنالك حروب في المنطقة، هنالك توازنات، وهنالك قول عربي حليف للولايات المتحدة الأميركية، أكان من السعودية أو مصر أو الأردن أو غيرها من الدول العربية للولايات المتحدة الأميركية، عليكِ أن تفعلي شيئاً تجاه الفلسطينيين. وأنا أعتقد هذا هو السبب لتطور الموقف في البيت الأبيض من قضية إسرائيل والفسطينيين.

سامي حداد: ولكن دكتور ذكرت، يعني شيء طريف أنك ذكرت، بأن الرئيس بوش الآن لديه اللوبي اليميني المسيحي المتطرف وإلى آخره، ولكن دعني أذكّرك وأذكّر المشاهدين، كما جاء في مقدمة البرنامج، أن بوش حاكم تكساس عندما زار كنيسة التطويبات أو الموعظة عام 1994 قرب بحيرة طبرية، عاد وفي قلبه إسرائيل كما كتب مرافقه ماثيو بروكس المدير التنفيذي للائتلاف اليهودي الجمهوري آنذاك، يعني لم يكن هنالك لوبي لدى بوش، بل إن الرئيس بوش في أول اجتماع له عندما أصبح رئيساً في مجلس الأمن القومي، في يناير عام 2001 كرئيس، في 30 يناير، ذكّر بتلك الجولة وأعلن تخليه عن دور أميركا التقليدي كوسيط شريف، وأشار إلى ميوله تجاه إسرائيل، وقال سأترك شارون يحل النزاع بالطريقة التي يراها مناسبة. مما حذا بمرشح منصب وزير الخارجية كولن باور آنذاك إلى القول نقلاً عن وزير الخزانة آنئذٍ يونيل، بأن تبعات هذه السياسة تكون قاسية على الفلسطينيين. ومع ذلك قال الرئيس بوش إن استعراض القوة من طرف واحد، يعني من طرف إسرئيل، سيوضح ويحسم الأمور. هل نصدق رجل مثل هذا بأنه ساعٍ نحو السلام، وتاريخه حافل بالحروب من أفغانستان إلى العراق والآن الحديث عن خطر إيراني؟

وليد فارس: يعني الحروب ومشاكلها هي تتعلق بقرار قومي في الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بما يسمى هنا على الأقل الحرب على الإرهاب war on terror هذه مسألة أخرى، أما فيما يتعلق بموضوع الفلسطينيين بحد ذاته، طبعاً معظم الرؤساء الأميركيين بما فيه كلينتون وهو ليبرالي وهو على يسار بوش، قال في عدة مرات في التسعينات إنه لديه علاقات مميّزة مع إسرائيل وإنه وعد أشخاص إسرائيليين بأنه لن يتخلى عنهم. ولكن هناك واقع سياسي كبير في واشنطن وهو يدخل به تطلّعات الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية التي لديها مصالح في العالم العربي، يعني في نهاية المطاف الموقف الأميركي النهائي من موضوع القضية الفلسطينية، والعلاقة المستقبلية الإسرائيلية الأميركية الفلسطينية ترتكز على بعض من هذه الالتزامات الأميركية للرئيس فيما يتعلق بما يسمى اللوبي الإسرائيلي. ولكن من ناحيةأخرى علاقات أخرى للولايات المتحدة الأميركية بما فيها هذا البيت الأبيض مع الدول العربية التي تعتبر أسياسية، ولاسيما أننا سنتكلم على الموقف من إيران، هذه الدول العربية مهمّة جداً وموقفها محترم ويؤخذ في عين الاعتبار في واشنطن.

سامي حداد (مقاطعاً): OK دكتور، سنتطرق إلى قضية إيران وجولة الرئيس الحالية إلى الخليج، ولكن باختصار رجاء يعني تقول إن لديه التزامات هنا وهناك، ولكن في أول تصريح للرئيس بوش عندما حلّت قدماه في مطار تل أبيب قال إن التحالف بين بلاده وإسرائيل هو ضمان أمن إسرائيل، دولة يهودية أي إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، طالب بتعويضهم، تحدث عن إزالة بؤر استيطانية للسير في محادثات السلام، ولكن يعني.. هل نسيت أو تناسى الفلسطينيون والعرب رسالة الضمانات التي بعث بها بوش إلى شارون في الرابع عشر من إبريل عام 2004 والتي قال فيها، في ضوء الواقع الجديد على الأرض ومنها وجود مراكز سكّانية إسرائيلية كبيرة، فليس من الواقع التوقع أن تؤول إلى مفاوضات الحل النهائي، أي الانسحاب الكامل إلى خطوط عام 1949. بعبارة أخرى، الرجل يريد بقاء المستوطنات الكبرى، فهل يعني هذا وسيط أميركي نزيه؟ ألا يخرج عن السياسة الأميركية التقليدية التي كانت تعتبر المستوطنات، يعني كل المستوطنات غير قانونية؟

وليد فارس: أنا أعتقد أن أي رئيس أميركي يحظى بدعم شعبي وسياسي يذهب إلى إسرائيل عليه أن يقوم في السياسة الأميركية بهذا الموقف، أن يقول هذا الموقف إن هناك علاقة إستراتيجية مع دولة إسرائيل، هذا لا مهرب منه. ثانياً هذا لا يعني أن الولايات المتحدة الأميركية لن تضع ضغطاً على إسرائيل فقد كانت تصاريح الرئيس بوش حول الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية واقع هائل، حتى عند حلفائه وحتى عند أصدقائه ممن يؤيدون سياسته. الأهم هنا فعلاً هو الخيار الفلسطيني، إذا كانت هناك قيادة فلسطينية واعية بأن من هذه النافذة يمكن أن يحصلوا على اعتراف بدولة مستقلة لها مقعد في الأمم المتحدة. أنا برأيي الشخصي يجب أن تكون هنالك مرحلة إستراتيجية، فليأخذوا هذا الأمر ليبنوا عليه سياسات أخرى، لأنه في نهاية المطاف الرئيس بوش لديه تسعة أشهر من الحكم الحقيقي في السياسة الخارجية، إذا تمَّ الاتفاق على إنشاء دولة فلسطينية يكون ذلك مكسب كبير للفلسطينيين..

سامي حداد (مقاطعاً): مع أن القضية الفلسطينية ليست قضية دولة، القضية هي أصلاً منذ عام 1948 هي قضية لاجئين يا دكتور، والرئيس بوش ألغاها في حديثه عن تعويض اللاجئين وحديثه عن يهودية الدولة الإسرائيلية. أستاذ محمد شو رأيك بهذا الكلام؟

محمد عبد الحكم ذياب: يعني طبعاً أنا أستمع لما قيل كله، لكن فيه حانب مهم جداً، الحديث عن المؤسسات الأميركية، أنا أعتقد أنه حديث هام لأن المؤسسات.

سامي حداد (مقاطعاً): حديث؟!

محمد عبد الحكم ذياب: هام جداً.

سامي حداد: نعم.


معوقات الحل والدور العربي فيه

محمد عبد الحكم ذياب: في إطار من يسيطر على هذه المؤسسات ومن لديه مفاتيح القرار، معروف في الفترة الأخيرة، في فترة على الأقل جورج دبليو بوش أن السيطرة الكاملة ومفاتيح القرار في دعاة الحرب وفي مخططات اليمين أو new conservatives أو المحافظين الجدد. فمن هنا نبدأ لقضية النيّة والقدرة، أنا أتصور لا كانت النيّة موجودة ولا القدرة متاحة، لأكثر من سبب، لأن السبب الأول، لما بتشوف أطراف اللي هي أطراف المعادلة اللي هي من خلالها يتم الحل، نأخذ الأطراف كلها أطراف ضعيفة بالكامل، جورج بوش داخلياً ضعيف وليس بالقدرة الكاملة، أولمرت نفسه على المستوى الداخلي..

سامي حداد (مقاطعاً): وزائد وجود الانقسام الفلسطيني.

محمد عبد الحكم ذياب: وأيضاً الانقسام الفلسطيني موجود، في ظل هذا الجو لا تستطيع مطلقاً أن تقول إن هناك حل. طيب ما معنى الزيارة إذا كان هذا الجو الذي يحيط بها؟ معنى الزيارة أنا أتصور أنه في خلفية موجودة في ذهن الزائر، حاجتين، الحاجة الأولى، تأكيد أمن إسرائيل وتأكيد الأمر ده لأنهم مقدمين على معركة انتخابات، ومعركة الانتخابات من المهم للغاية أن تكون إسرائيل في الصورة واللوبي اليهودي في أميركا أن يلعب دور في هذا الجانب. الجانب الآخر مش بس في قضية الانتخابات، فيه أيضاً جانب قضية العراق وإيران في الخلفية لأنه في ورطة موجودة في العراق..

سامي حداد (مقاطعاً): هذا هو موضوع الجزء الثاني من البرنامج.

محمد عبد الحكم ذياب (متابعاً): الجانب الآخر اللي يتعلق بالقضية الفلسطينية هو أيضاً ما يحيط القضية الفلسطينية، في أطراف أخرى موجودة في خلفية الصورة، الطرف اللبناني والوضع الموجود في سوريا، الأوضاع الموجودة في..بالنسبة في غزَّة، معنى هذا..

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً لربما لن يستطيع حل كل هذه القضايا والمشاكل، يعني زيارة تفقدية للرعايا..

محمد عبد الحكم ذياب (متابعاً): أنا ما بقولش حل، بس بقول..

سامي حداد (متابعاً): وفتح المضافات العربية له، كما قال أحد الكتاب السوريين.

محمد عبد الحكم ذياب: لأ ماهوش بس فتح المضافات فقط، ده هو علشان كده حكاية أنه ضيف وهذا الضيف لا بد أن يرحب به، هذا منطق أنا أعتقد ليس ضيفاً بمعنى، لو يعذرني الأستاذ جهاد الخازن، ليس ضيفاً بمعنى داعية الحرب، ولا يمكن أبداً أن يكون داعية سلام ما حصلش، لأن تاريخه كله.. والكلام ده واضح جداً..

سامي حداد (مقاطعاً): هو ليس ضيفاً، إذاً لماذا يستقبله العرب يا أستاذ جهاد؟

جهاد الخازن: لا يجب أن يستقبلوه، لأن النتيجة هو رئيس أكبر..

سامي حداد (مقاطعاً): مكرهاً أخاك لا بطل يعني؟

جهاد الخازن: مكرهاً أخاك لا بطل، هو رئيس أكبر أقوى دولة في العالم وهو موجود في الخليج في العراق، يجب أن يستقبلوه، يجب أيضاً أن يكون كلامهم مهذباً ولكن أن لا تغطيه الدبلوماسية بحيث لا يفهم الموضوع، يعني الملك عبد الله بن عبد العزيز قال إن الاحتلال في العراق غير شرعي. وأرجو أن يسمع الرئيس بوش هذا الكلام مرّة أخرى من المملكة العربية السعودية ومن كل دول الخليج، يجب أن يشرح له العرب الموقف تماماً. يعني هو الرئيس بوش عندما يتكلم عن الوضع الفلسطيني، هذا كلام، المهم ماذا سيفعل وعنده، مثلما تفضل الدكتور فارس، عنده تسعة شهور بعدين في انتخابات.. الآن هو بطّة عرجاء ولكن ما بعد.

سامي حداد (مقاطعاً): OK هل تعتقد أنهم سيثيرون معه قضية الصراع العربي الإسرائيلي أم فقط موضوع إيران؟

جهاد الخازن: هو يريد أن يثير موضوع إيران..

سامي حداد (مقاطعاً): هم يريدون؟

محمد عبد الحكم ذياب(متابعاً): ولكنهم حتماً سيثيرون معه الموضوع الفلسطيني.

سامي حداد: وهل تعتقد أنه سيهتم بما يقولونه فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني؟

محمد عبد الحكم ذياب: سيهتم بما يقولونه، مضطر أن يهتم، لأنه إذا لم يهتم بما سيقولونه، لن يهتموا بما يقوله عن إيران.

سامي حداد: OK، يعني في تقرير، في تقرير يا أستاذ جهاد، على إشكالية التعاطف لدى بوش إسرائيلياً وليس عربياً وفلسطينياً، في كتاب (عقيدة الواحد بالمائة) لِـ رون ساسكيند في أبريل عام 2002، عندما وصل الأمير عبد الله، وكان وليّاً للعهد، إلى مزرعة الرئيس بوش في تكساس وكانت الانتفاضة في أوجها في تلك الفترة عام 2002، الانتفاضة الفلسطينية، وأحضر الأمير عبد الله آنئذٍ ولي العهد السعودي الملك عبد الله الآن، أحضر معه فيلماً من خمس عشرة دقيقة عن الانتفاضة والضحايا الفلسطينيين واستخدام الأسلحة والدبابات الأميركية وإلى آخره، بوش نظر بضع دقائق ومن ثمَّ سرح ذهنه وشرد ولم يهتم وقال للأمير عبد الله، لنذهب في جولة في المزرعة. يعني هل تعتقد أن الرجل كتير سيهتم ويسمع للعرب فيما يقولونه حول القضية الفلسطينية؟

جهاد الخازن: لا هو مضطر أن يهتم، بس نحن تحدثنا كثيراً عن زيارة 1998إلى إسرائيل، ما هي هذه تجربته الوحيدة في السياسة الخارجية، يمكن هو أعتقد أنه زار المكسيك مرة، وربما ذهب إلى أوروبا مرة، لكنه لا يعرف من السياسة الخارجية إلا..

سامي حداد (مقاطعاً): يا أستاذ جهاد، كما قال الدكتور وليد فارس، هنالك مؤسسات كما هي الحال في كل العالم الغربي..

جهاد الخازن (مقاطعاً): بس، المؤسسات اعتراضنا، أنا اعتراضي على هذه المؤسسات، هذه مؤسسات حرب. بس خليني أقولك شغلة مهمة، تحدثت عن كتاب، أنا أحدثك عن كتاب آخر أشهر بكثير، كتاب بوب ودورد (حالة إنكار) فيه فقرة لم ينكرها أحد، الأمير بندر بن سلطان بصفته السفير السعودي في حينه في الولايات المتحدة، ذهب إلى بوش وقال له أن الملك عبد الله.. ولي العهد عبد الله، الأمير عبد الله بلغّني أنه من الآن فصاعداً نحن سنتّبع السياسة التي تناسب مصالحنا وأنتم اتبعوا السياسة التي تناسب مصالحكم. وبعد يومين أعلن بوش دعمه لدولة فلسطينية، فعندما وصله تهديد خاف، وهذا كلام موجود مسجل ولم ينفه أحد إطلاقاً.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام باختصار؟

محمد عبد الحكم ذياب: والله أنا متصور..

سامي حداد: هل لدى العرب دالّة على أميركا أن تغيّر مواقفها فيما يتعلق..

محمد عبد الحكم ذياب: أنا رأيي أنهم على الأقل في الظرف الحالي ليس لديهم دالة على الإطلاق، وفيه جانب مهم أيضاً في الصورة لا بد.. أنه في قضية الآن لا بد للولايات المتحدة تصادر عليه، اللي هو قضية نوع من الوفاق الذي يتم الآن السوري السعودي، هذا الوفاق لابد يصادر عليه، ليه؟ لأنه سيؤدي إلى عقد القمّة القادمة في دمشق، وأيضاً الأميركان معنيين أنه ممكن للدور السوري أن يكون دور محاصر، وهذا الدور وقضية لبنان تستمر معلقة..

سامي حداد (مقاطعاً): ربما تطرّقنا إلى ذلك في الجزء الثاني من البرنامج. مشاهدينا الكرام الآن بعد زيارة الرئيس بوش إلى إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية، هل يستطيع إقناع حلفائه في الخليج بمد يدهم لإسرائيل وإقناعم بما تعتبره واشنطن خطراً إيرانياً على المنطقة؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

دور إيران في المنطقة وعلاقتها بدول الخليج

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في برنامج أكثر من رأي يأتيكم من لندن، ونحن على الهواء مباشرة. أستاذ جهاد الخازن، بوش الأب وعد العرب بمؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بعد أن ضمن وقوفهم إلى جانب القوات الأميركية، دول إعلان دمشق يعني مجلس التعاون الخليجي سوريا ومصر لإخراج العراق من الكويت أو تحرير الكويت، هل نحن الآن أمام السيناريو الجديد، مؤتمر أنابوليس ومن ثم الدول المانحة في باريس مقابل وقوف العرب أمام ما تراه واشنطن من الخطر الإيراني على المنطقة؟

جهاد الخازن: هو قال عشيّة سفره إلى المنطقة إن إيران كانت خطراً، لا تزال خطراً، وأنه مصرّ على أن يمنعها من تخصيب اليورانيوم لأن هذا خطوة على طريق القنبلة، لذلك هو يخوّف الدول العربية. ولكن يا أخي أنا بدي أسألك هذه المرة، معلش ما نحن اثنين صحفيين، يعني هو معقول جورج بوش خايف علينا أكثر ما نحن خايفين على حالنا؟! يعني جاي ينبهنا على خطر إيران علينا؟ ما نحن كمان نقرأ ونكتب، فهناك طموحات إيرانية بالتأكيد وهناك أطماع إيرانية في الخليج، إيران دولة كبيرة لا بد يكون عندها أطماع ورغبة في نشر نفوذها، وهذا موجود وهذا يقلق دول الخليج مباشرة. ولكن الرئيس بوش آتٍ بهذه الرسالة يحذرنا من.. هذه رسالة إسرائيلية. يعني غير ربنا ما بيقنعني أن إيران تمثّل خطر على الولايات المتحدة، نشر الصواريخ في أوروبا نتيجته أن روسيا صارت تنشر صواريخ مضادة، مستحيل أن إيران تهدد في حياتها كلها الولايات المتحدة، إذا كان من تهديد على المدى البعيد..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني ما حدث عشيّة أو غداة زيارة بوش المنطقة من قضية حرب الفيديوات فيما يتعلق بتعرض الزوارق الحربية الإيرانية إلى بوارج أميركية يعني هذه شغلات ميكي ماوس يعني.

جهاد الخازن: الإيرانيين يقولون نحن هنا، أنا ما أعرف يعني ليش أنكروا هالقصة؟ يعني فيه دولة عم تتحدى أميركا، معلش تتحدى أميركا، واحد يقول.

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا، ولكن من ناحية أخرى، يعني تقول إن بوش يريد أن يزرع الخوف في دول الخليج، فيما يتعلق بزيارته، فيما يتعلق بالخطر النووي الإيراني. يعني هل تعتقد أن هذه الدول لا يزعجها الملف النووي الإيراني؟ يا سيدي في عام 2005 دول الخليج أعربت عن قلقها، على الأقل فيما يتعلق بمحطة بوشهر الإيرانية التي تقوم ببنائها روسيا، خشية من تسرب الإشعاع النووي من ذلك المفاعل، تماماً كما حدث في مفاعل تشرنوبل في عام 1986، وخاصة أن المفاعلات الروسية ليست محكمة ومضمونة وآمنة كما هي الحال في الدول الغربية..

جهاد الخازن: هذا سبب حقيقي للخوف..

سامي حداد (متابعاً): يعني ألا يزعج ذلك الخليجيين؟

"
رسالة بوش لتخويف العرب من إيران هي رسالة إسرائيلية محضة، والعرب لديهم أسباب منطقية للقلق من إيران تختلف عن الأسباب الأميركية، فإيران دولة كبيرة ولديها طموحات لنشر نفوذها في الخليج
"
جهاد الخازن
جهاد الخازن: تمام، تمام، هذا سبب حقيقي، خصوصاً أن أكثر دول الخليج تستعمل مياه التحلية من الخليج، إذا تلوثّت راحت عليهم كلهم، هذا بالتأكيد. أريد أن أزيد سبباً آخر، يعني إذا قلقنا نحن كعرب.. في قضية الجزر الثلاث للإمارات، إيران ترفض حتى مجرد التفاوض عليها، نحن عندنا أسباب إقليمية محلية للقلق من إيران ولكن ليست عندنا الأسباب الأميركية، التي أعيد وأكرر، هي أسباب إسرائيلية خالصة، الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون قلقة من أي برنامج إيراني، إيران بالنتيجة دولة صغيرة، عالم ثالث، وبعيدة عن الولايات المتحدة عشرة آلاف كيلو متر.

سامي حداد: إذاً من هذا المنطلق، لو تناسينا قضية الملف النووي الإيراني سواء كان سلمياً أو عسكرياً أو كما كشفت المخابرات الأميركية مؤخراً بأنه توقّف عام 2003 فيما يتعلق بالتسلح النووي. يعني ذكرت قضية الجزر الثلاث منذ انطلاق الثورة الإيرانية عام 1979 محاولة تصدير الثورة، وقف العرب ضدها عن طريق العراق والحرب الإيرانية العراقية، يعني بعد زوال النظام العراقي أصبح هناك فراغ أمني. ألا تعتقد أن الدول العربية مسؤولة عن هذا الفراغ الآن وليس فقط أميركا؟

جهاد الخازن: بالتأكيد هي مسؤولة عن هذه الفراغ، هي أيضاً مسؤولة عن آخر، هي مسؤولة عن مواجهة الملف النووي الإيراني. هذه الدول غنيّة والآن في بحبوحة نفطية لم تحدث في التاريخ، لماذا لا تقوم ببرنامج من عندها،برنامج سلمي طبعاً، مقابل البرنامج الأميركي؟!

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا قصدي فيما يتعلق بالخطر.. فراغ أمني في المنطقة بسبب وجود قوّة صاعدة، كما تحدث نائب وزير الدفاع السعودي الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز الذي ناشد الدول العربية بالتسلح أمام هذه القوة الصاعدة في المنطقة، إيران يعني، يخشون هذا المد؟

جهاد الخازن: يعني هل نرفع أيدينا أستاذ سامي ونفتش عن أحد يحمينا؟ يعني إما أننا بلغنا سن الرشد وأصبحنا دول مستقلة، أو أننا لا نزال إمبريالية باسم آخر ونحتاج إلى دولة مستعمرة تحمينا، هذه مسؤولية دول الخليج، يجب أن تكون هناك..

سامي حداد (مقاطعاً): تستطيع أن تقوم بذلك؟ أستاذ محمد، شو رأيك بهذا الكلام.

جهاد الخازن: لماذا لا؟!

سامي حداد (متابعاً): هل تستطيع دول الخليج أن تحمي نفسها دون..

جهاد الخازن: ليس ما تستطيع، قلت أن هذا ما يجب أن تفعله.

محمد عبد الحكم ذياب: كلام.. رأي مهم جداً، على الأقل التطرق إليه من زاوية أخرى، الزاوية الأخرى أن المنطقة منطقة فراغ، والفراغ أحدثوه العرب أنفسهم..

سامي حداد: كيف؟ متى؟

محمد عبد الحكم ذياب: على الأقل في مواجهة النظام العراقي، فتصفية النظام العراقي كان على الأقل جزء من ملء هذا الفراغ اللي موجود الآن في المنطقة، دي النقطة الأولى. النقطة الثانية، إيران أيضاً دولة من دول المنطقة، إيران ليست غازية، لها مصالح في المنطقة، هذه المصالح تأتي بالحوار وتأتي أيضاً بتبادل المصالح وبوفاق عربي إيراني. لكن أن يكون العرب جميعاً في السلة الأميركية بالكامل وتحشد المجهود العسكري العربي والسياسي والاقتصاد العربي في مواجهة إيران، هو ده اللي بيطرح علامة استفهام كبيرة وراء هذه الجولة. الجانب الآخر في الجانب ده أنه هو دائماً يبحث عن قضية التمويل لمعاركه القادمة. يعني الأميركان دوماً وخاصة الإدارة في ظلِّ بوش اللي هي المعركة القادمة، ومتوقّع لا بد أن تكون هناك فيه معركة قادمة، لأنه لا يمكن أن ينهي مرحلته الحالية إلا بموقف في المنطقة، سواء ضدّ إيران أو ضد سوريا مش معروف الهدف القادم، لكن على الأقل قضية التمويل، لأن الخزانة الأميركية أيضاً تعاني كثيراً من تمويل الحرب العراقية، فقضية التمويل..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني سيفتح جبهة ثانية ضد سوريا، تقول يعني، ولاّ ضد إيران إذا كانت الخزانة فاضية؟

محمد عبد الحكم ذياب: لا لا مش لازم هو اللي يفتحها، لا، ما هو ممكن قوي لقضية إسرائيل تلعب دور في الضربة الممكنة. لكن القضايا دي، على الأقل عوّدنا، جورج بوش تعودنا من خلاله أنه رجل حرب، ووجوده في المنطقة أنه يمهد لمعركة من هذا القبيل..

سامي حداد (مقاطعاً): أستاذ فارس، رجل حرب ويهيئ إلى حرب في المنطقة. كيف ترد على هذا الكلام؟

وليد فارس: يعني من واشنطن الأمور هي تتعلق بالمسائل الإستراتيجية، هناك ثلاث مساحات قلق تتقاطع مع بعضها البعض، المساحة الأولى هي أميركية، يعني الدور الإيراني فيما يتعلق بأفعانستان، الدور الكبير بنظر واشنطن طبعاً فيما يتعلق بدعمها لقوى داخل العراق ضدّ التحالف، والدور الإيراني أيضاً كما تراه واشنطن في دعم قوى فلسطينية في غزّة ضد من تعتبرهم شركاء مستقبليين أو حاليين في عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني. المساحة الثانية هي ما يقوله حلفاء أميركا لها عن مقاومتهم أو ممانعتهم للدور الإيراني، أكان في العراق عند حلفائها السياسيين أو في لبنان، هناك حكومة في لبنان وهنالك أكثرية نيابية في لبنان تشتكي للولايات المتحدة الأميركية وللأمم المتحدة من تصاعد الدور الإيراني وحليفه سوريا. وأخيراً هناك المساحة العربية البحتة كما قيل عنها، كما قال ضيوفكم عنها، وهي مساحة عادة قلقة من الدور الإيراني ولكن بالسِّر، تقول الولايات المتحدة الأميركية بشكل انتقادي إن الإيرانيين يهددون بعض المصالح في الدول العربية إلى ما هنالك. إن تقاطع هذه المساحات الثلاثة تشكل لدى الولايات المتحدة الأميركية الفكرة بأن النظام الإيراني، وهي دولة ليست عادية هي دولة عقائدية لها قوة عسكرية لها مشاريع في المنطقة، من هذا الموقع تعتبر واشنطن أن النظام الإيراني اليوم يشكل مشكلة لها ولحلفائها ولشركائها.

سامي حداد: نفوذ إيراني في لبنان؟

جهاد الخازن: هناك نفوذ إيراني في لبنان حتماً عبر حزب الله، حزب الله حركة تحرر وطني ولكن يبدو أنهم أمهر في المقاومة منهم في السياسة. معلش هناك أيضاً نفوذ.. هناك حلف بين سوريا وإيران لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستستطيع أن تشُقَّه.


الملف الإيراني في زيارة بوش للمنطقة

سامي حداد: دكتور فارس، كيف ترد على من يقول إن تقرير المخابرات الأميركية بين أن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري عام 2003 الذي كما يقال حاولت الإدارة تغيير أو عدم نشره منذ عام، قد أفرغ جولة الرئيس بوش إلى الخليج من محتواها لدعم كسب خليجي، الدعم الخليجي في أيّ مواجهة مع إيران، كيف ترد على ذلك؟ باختصار رجاء.

وليد فارس: سيدي، إن التقرير ما قاله إن البرنامج العلني الإستراتيجي الإيراني قد تم توقيفه في 2003، نظراً -هذا برأيي أنا- لما كان يحصل على الأرض، أي الاجتياح الأميركي للعراق وتغيير الميزان الإستراتيجي، إلا أن القيادة الإيرانية غيّرت من إستراتيجتها النووية، فهي لم توقفها، فهي جعلتها بطريقة لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية والدول الأخرى أن تعرف أين أصبحت. هلق على الصعيد الإعلامي طبعاً دون شك هذا التقرير سوف يكون له تأثير، كان له تأثير في الولايات المتحدة الأميركية وسوف يكون له تأثير أيضاً على هذه الجولة. ولكن الحكام عندما يجلسون مع المسؤولين الأميركيين ومع الرئيس بوش طبعاً سوف ينقلون له وجهة نظرهم القلقة الحقيقية تجاه ما تُريده إيران في المنطقة.

سامي حداد: لا لا دكتور، هذا ما تقوله بعض الصحافة الأميركية يعني في جلساتهم الخاصة وليس التصريحات المعلنة والمؤتمرات الصحفية. ولكن من ناحية أخرى ألا تعتقد أن حضور الرئيس الإيراني أحمدي نجاد القمة الخليجية في الدوحة الشهر الماضي، وهي بالمناسبة أول مرة يحضر فيها مسؤول إيراني أو أي واحد، قمّة دول مجلس التعاون الخليجية منذ إنشاء المجلس عام 1981، يعني هذا ساهم في إحباط المخطط الأميركي لحشد الدعم العربي، والخليجي بشكل خاص لأي مخططات أميركية ضد إيران.

وليد فارس: هنالك مشروعان ولكل مشروع إعلامه والبروبغاندا التي يرتكز عليها، وطبعاً الإيرانيون قلقون جداً من أن يبتعد العرب عنهم، قلقون من أن تكون معارضة لهم أو ممانعة أكان في لبنان أو في العراق أو في الأراضي الفلسطينية، فلذلك هم يستفيدون من أي مناسبة لكي يذهب الرئيس الإيراني ويحضر ويلقي الخطب. وطبعاً منطقة الخليج العربي للأسباب الدفاعية والعسكرية المعروفة هي قلقة من أن تقول لا، من أن تجابه النظام الإيراني علناً، فبالطبع عليها أن تستقبله وتستمع إليه، وتستقبل الرئيس بوش وتستمع إليه، هذه الدبلوماسية المعروفة.

سامي حداد: لا لا يا دكتور يعني من ناحية أخرى لا تنسى أن دول مجلس التعاون تعارض أيّ عمل عسكري ضد إيران، تعرف هي أي مواجهة ستكون ضد المناطق الإستراتيجية لمنطقة الخليج، وكما جاء في قمة الدوحة الخليجية أيضاً بشأن الملف النووي الإيراني، فإن هذه الدول تؤمن بحل النزاعات بطرق سلمية. ألا يعتبر ذلك تحدياً لنوايا الرئيس بوش تجاه إيران، الذي يعتبر كل الخيارات مطروحة؟

وليد فارس: أنا أعتقد أن الموقف الرسمي لدول الخليج هو موقف منطقي، فلن يكونوا هم الخط الأول الداعين إلى مواجهات، فسوف يستمعون إلى كل الأطراف وسوف يعملون على نجاح المبادرات الدبلوماسية. من سيفتعل مواجهة، أكانت حرباً أو بأشكال أخرى في الخيلج، هو النظام الإيراني. فلا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تنشر قواتها وهي مستعدة للهجوم على إيران، ليس لها مصلحة في ذلك، إنما الحادث الذي حدث منذ يومين وبعض الحوادث الأخرى التي حدثت في الماضي ومنها ما يحدث في العراق اليوم، هي التي سوف تقرر التصعيد. أنا أعتقد أن الإيرانيين حاولوا معرفة قدرة الأميركيين في الرد، ليس على الصعيد العسكري ولكن على الصعيد السياسي، من خلال هذا الحادث الذي وقع منذ يومين.

سامي حداد: أستاذ محمد.

محمد عبد الحكم ذياب: أنا أتصور أنه صعب جداً أن نأخذ بالمنطق ده لأكثر من سبب، أنا أقول لأكثر من سبب لأن انحياز الرئيس بوش نفسه للتقرير الإسرائيلي وضرب بعرض الحائط بتقرير المخابرات الأميركية على أساس يؤكد وجود سلاح نووي إيراني، أنا أعتقد دي عملية مهمة جداً في قضية موقفه وفي زيارته الخليجية، سيذهب بهذه التقارير ويظهر لبقية العرب على أن هناك نشاط نووي غير سلمي تقوم به إيران، ده الجانب الأول في قضية التعبئة. الجانب الآخر في قضية التعبئة أو قضية الحشد الموجودة أن الموقف من إيران ليس موقف فقط يقوم على الحوار ولاّ السلام، العرب يريدون إنهم فعلاً يكون الحل على أساس سلمي، لكن المطلوب من العرب في هذا الوقت، إذا كانوا فعلاً جديين في الموقف ده، أنهم يحددوا أيضاً مجموعة مطالبهم ومصالحهم مع الإيرانيين ويتفقوا ويتصلوا مع الإيرانيين على هذا الأساس.

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن من ناحية أخرى، ألا تعتقد أن على إيران أن تُظهر أو تقوم بخطوات تُثبت حسن نواياها تجاه الخليج؟

محمد عبد الحكم ذياب: أنا أعتقد أنها قامت، وأنت أدركت المسألة، أن حضورها مؤتمر قمة التعاون الخليجي هو أسوة واستقبالها..

سامي حداد (مقاطعاً): وماذا عن قضية الجزر الثلاث التي لا تريد الحديث عنها، لا محكمة دولية ولا أي شيء؟ الجزر العربية الثلاث، الطُّمب أبو موسى الطمب الكبرى والصغرى التي احتلها شاه إيران عام 1971.

محمد عبد الحكم ذياب: أنا أتصور لو هناك الخطر الأميركي قلَّ في المنطقة، وأتصور لو الخطر الإسرائيلي قلّ في المنطقة لو، سيكون هناك حوار إيراني عربي..

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا هذا كلام، هذا كلام، تصدق هذا الكلام يا سيدي؟!

محمد عبد الحكم ذياب: لا

سامي حداد: لا لا لا يعني هنالك مسؤولون كثيرون من.. يا سيدي عندي قائمة بأسمائهم أن هذه الجزر فارسية، فارسية، فارسية، وهذا ما رفضته السعودية والإمارات.

جهاد الخازن: أنا مع الإمارات ضد إيران، ومع إيران ضد الولايات المتحدة. معلش اسمح لي أتكلم بجد بمنتهى الجد، والدكتور وليد يعرف ذلك، هناك معلومات رسمية مطلقة أميركية، المخابرات الأميركية، 16 جهاز مخابرات ميزانيتها أكثر من المملكة العربية السعودية، بلّغت الرئيس بوش في آخر 2006 أن إيران أوقفت برنامجها، وبدأ نائب الرئيس..

سامي حداد (مقاطعاً): وهذا ما أشرتُ إليه قبل قليل أنا، بأنه الإدارة حاولت تأخير نشر هذا التقرير.

جهاد الخازن: لا اللي حاول التأخير مكتب نائب الرئيس تشيني حاول تغيير الكلمات، ولذلك استقال جون نيغرو بونتي المدير العام للمخابرات وجاء واحد محله رفض أن يغيّر المعلومات، في غضون.. فيما كان الرئيس بوش يعرف أن إيران يعرف أوقفت برنامجها النووي العسكري، قال السنة الماضية أنه.. هدد بأن إيران رح تعملنا حرب عالمية ثالثة، وديك تشيني هددها بحرب وهما يعلمان بأنها أوقفت برنامجها النووي. هناك سوء نية أميركي ضد إيران، إيران مش هينة..

سامي حداد: ومشيت يعني وبعبارة أخرى، بصريح العبارة يعني، أن هذا الكلام مشي على أبو عرب في الخليج وأعتقدوا أن إيران..

جهاد الخازن (مقاطعاً): لا لا ما مشي على دول الخليج أبداً..

سامي حداد (مقاطعاً): إذا كيف تفسر صفقات السلاح، ونشرت صواريخ باتريوت وحتى في شهر نوفمبر الماضي وزير الدفاع الأميركي روبرتس في مؤتمر، المؤتمر الإقليمي في البحرين في شهر نوفمبر الماضي، تحدث عن أنه يجب أن يعقدوا صفقات ويشتروا صواريخ مضادة للصواريخ وينشروها في منطقة الخليج؟

جهاد الخازن: هذا sales man بياع، بس إنما..

سامي حداد: مين؟ هذا وزير، يا أستاذ هذا وزير دفاع الولايات المتحدة الأميركية، مش بياع واحد بياخد كومسيون على طائرات لبلاده..

جهاد الخازن: (متابعاً): لا مش عم ياخد كومسيون، عم يجرب يبيع سلاح في بلاده. قطر وهي دولة صغيرة دعت الرئيس الإيراني، عندها حلف مع إيران وسوريا وعندها حرية الحركة، الرئيس الملك عبد الله بن عبد العزيز دعا الرئيس الإيراني للحج معه. هناك مجال للحرية لهذه الدول وبعضها يمارسه، ما في إنه مثل ما تقول الولايات المتحدة..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني تملك سيادتها؟

جهاد الخازن: إلى حد كبير أعتقد، إذا هي مش بدها تستعمل سيادتها هي حرة، يعني هذا حديث ثاني. ولكن نرى الأمثلة في قطر وفي المملكة العربية السعودية في اليومين الآخيرين لا أريد أن أعيدها إلى التاريخ، فهناك قدرة على الحركة، هناك حلف مع الولايات المتحدة، يجب أن يكون هناك علاقات جيدة مع إيران، ولكن إيران لا تساعد، نرجع لقصة الجزر ولقصة..

سامي حداد (مقاطعاً): إيران لا تساعد. يا أستاذ محمد قبل أن أنتقل إلى واشنطن، يعني في الفترة الأخيرة إيران بالإضافة إلى قضية الجزر الإماراتية الثلاث، تطلق تصريحات مسؤولين كبار، يقولون عن الكويتيين سيذوقون الأمرّين إذا ما تمّ أي اعتداء على إيران من طرف الأراضي الكويتية، يجب أن لا تخطو قدمكم أكثر من البساط الذي عندكم، يعني إذا إطلاق الصواريخ ضد المناطق الإستراتيجية سيتبعها صواريخ داخلية عن الشيعة، لبث الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. يعني هل هذه كلمات تطمئن الخليجيين يا أستاذ؟

محمد عبد الحكم ذياب: أنا أتصور إن الأمور دي كلها.. بلد مهددة بالخطر ونظام مهدد بالفناء ونموذج النظام العراقي موجود ونموذج الدولة العراقية اللي ألغيت من على الخريطة موجود، كل هذا الخطر موجه لإيران وتتصور أن إيران تتقبل وتستقبل كل هذا بالموافقة زي ما بنعمل نحن العرب؟ على الأقل لا بد أن تستعرض أيضاً ما لديها من قوة وأيضاً تعطي إنذارات للآخرين أنه على الأقل لو حدث هذا إنه نحن سيكون ردّ فعلنا بهذا المستوى. فهنا لا بد أن نرى الأمور في إطار هذا الكلام، بلد مهددة بالكامل بهذا الخطر، مش هي فقط، مهددة عندنا أكثر، على الأقل كل الأطراف المتحالفة أو لها علاقة بإيران مهددة بنفس التهديد، فلما تكون هذه.

سامي حداد (مقاطعاً): يعني ألا تعتقد أن هذه الدول تخشى هذا النفوذ الإيراني بعد إزالة النظام العراقي السابق، سواء كان في..

محمد عبد الحكم ذياب (مقاطعاً): ما هي كانت تخشى النفوذ العراقي ودفعت الثمن.

سامي حداد (متابعاً): اسمعني، فوق في العراق أو كما قال الدكتور وليد فارس في لبنان وغير لبنان..

محمد عبد الحكم ذياب (متابعاً): تخشى النفوذ العراقي ودفعت الثمن، وتخشى النفوذ الإيراني وستدفع الثمن، وتخشى النفوذ لغيره وتدفع الثمن، إلى متى سنكون هكذا؟ أنا أتصور.. أنا هنا أقف مع الأستاذ جهاد الخازن في قضية أن تكون هناك إرادة في المنطقة، الأول أن توجد الإرادة في المنطقة، أن يكون هناك مشروع عربي، أن يكون هناك موقف عربي. والبوادر اللي هي موجودة الآن سواء في العلاقة السعودية الإيرانية أو سواء في حضور نجاد للقمة الخليجية، دي كلها بوادر تقيم جسور لهذا الحوار، نأمل أن هذه الجسور تقوى مش تضعف بحيث أنه فعلاً مصالح المنطقة مع المصالح الأمنية، وأيضاً مش لازم تصطدم حتى مع مصالح الغير، وممكن تكون أيضاً لا تصطدم مع مصالح الغير، فهذا الإطار ممكن يبقى الاتجاه الصحيح.

قضية اللاجئين الفلسطينيين في أجندة الزيارة

سامي حداد (مقاطعاً): OK، أستاذ وليد فارس في واشنطن في نهاية البرنامج، الرئيس بوش بالإضافة إلى قضية الملف الإيراني سيزور أربع دول خليجية ولكن ثلاثة منها هي الأغنى، الكويت الإمارات السعودية، وتحدث قبل يومين عندما زار إسرائيل عن قضية تعويض الفلسطينيين، يعني ألا تعتقد.. اللاجئين الفلسطينيين، يعني حل قضية اللاجئين الفلسطينيين عن طريق التعويض. هل تعتقد يعني أن الخليجيين سيستمعون بإيجاب إلى هذه التصريحات؟ هل يريد أن يساندوا مشروعه بدفع مليارات الدولارات لتعويض اللاجئين الفلسطينيين؟

وليد فارس: يعني طبعاً في الثقافة السياسية في المنطقة تعويض اللاجئين الفلسطينيين خط أحمر، وأنا أعرف المنطقة طبعاً، وثقافتها السياسية، أما هذه الفكرة فعلى الصعيد الدولي وعلى صعيد الولايات المتحدة الأميركية هي فكرة مقبولة وهي ليست مقبولة بعد عربياً، لأنه في كثير من الأحوال في العالم كان هناك الكثير من اللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية وبعد حروب أخرى وقد تمّ تسوية هذا الوضع عبر التعويضات..

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا لا الله يخليك، دكتور ما حدث في أوروبا بقيت رومانيا رومانيا، تشيكوسلوفاكيا تشيكوسلوفاكيا، في حين فلسطين أصبحت دولة إسرائيل، طُرد شعبها وأصبح هناك دولة محتلة جديدة، تفضل.

وليد فارس: أنا أقول إنه إذا كان هناك قرار بتقسيم فلسطين التاريخية إلى جزئين إلى دولتين كما قال مجلس الأمن أو الأمم المتحدة في بداية الأزمة، دولتين، دولة لإسرائيل ودولة عربية فلسطينية..

سامي حداد: قرار التقسيم 47 نعم. رقم 181 الجمعية العامة، نعم.

"
فكرة تعويض اللاجئين الفلسطينيين خط أحمر في العالم العربي، لكنها فكرة مقبولة على صعيد الولايات المتحدة، ويجب إقامة دولة فلسطينية بأسرع وقت ممكن ومن ثم يمكن الحديث عن تعويض اللاجئين
"
وليد فارس
وليد فارس: صحيح، إذا كانت هذه هي القاعدة لحل المسألة فهنالك سيكون لاجئين، كل اللاجئين؟! لا أعتقد، ولكن سيكون هناك تعويضات لبعض اللاجئين الفلسطينيين، وهذا أمر سوف تقرره الدولة الفلسطينية. أنا رأيي أن تتكون الدولة الفلسطينية بأسرع وقت ممكن، وليس بالضرورة على كل الأراضي التي يريدها الفلسطينيون الآن، هناك مرحلية، أنظر ما حصل بين إيرلندا وبريطانيا وبين دول كثيرة كانت مستعمرة أو محتلة، أولاً تحصل على الدولة وبعدها تفاوض وبعدها تتحادث في موضوع اللاجئين. أنا أعتقد أن الرئيس بوش عرَض هذا الموضوع، تعويض اللاجئين، لكي يرى إذا كان هناك استعداد في العالم العربي على هذا الموضوع، ولكنني أعتقد أن السياسة في العالم العربي ليست مستعدة لهذه المسألة الآن.

سامي حداد: الثقافة غير مستعدة لقبول قضية التعويض.

جهاد الخازن: ثقافة الشارع، ولكن إذا تنظر إلى المبادرة العربية، المبادرة العربية لا تقول عودة اللاجئين، تقول حل مشكلة اللاجئين، فهناك مخرج.

سامي حداد (مقاطعاً): بشكل عادل وبالاتفاق..

جهاد الخازن: بشكل عادل، فهو..

سامي حداد: المهم أن توافق إسرائيل يعني؟

جهاد الخازن: إيه

سامي حداد: إذاً المبادرة العربية فاشلة؟

جهاد الخازن: لم تنته بعد، خلينا..

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا لا فيما يتعلق باللاجئين.

جهاد الخازن: لكن المبادرة العربية لا تناقض تماماً ما قال الرئيس، لأنها تقول عن حل عادل لمشكلة اللاجئين، هل يكون حل بالتعويضات أو بالعودة.

سامي حداد: يتم الاتفاق عليه مع إسرائيل. إذا قالت إسرائيل لا، ما فيش حل يعني؟

جهاد الخازن: إذا قالت إسرئيل لا، مافيش. وإذا قال العرب لا ما في حل كمان.

سامي حداد: إذاً تبقى القضية معلقة.

جهاد الخازن: خليني أكون.. هلق إسرائيل لن تقبل، إلا بحرب نووية، أن يعود ثلاثة ملايين فلسطيني، أربعة ملايين فلسطيني اليوم إلى إسرائيل، مابيعودش في إسرائيل، لن تقبل بذلك سلماً. لذلك عودة بعض اللاجئين والتعويض على بعض آخر هو حل منطقي، لذلك قالت المبادرة العربية حل مشكلة اللاجئين حل عادل وبالتوافق ولن يحدث غير ذلك.

سامي حداد: ولا أدري إذا كان معظم الفلسطينيين يقبلون بهذا الطرح أو هذا الاستنتاج الذي توصّل إليه الأستاذ جهاد الخازن.

محمد عبد الحكم ذياب: كلمة..

سامي حداد: عندي أقل من خمس ثواني.

محمد عبد الحكم ذياب: خمس ثواني، يقول هناك فيتو إسرائيلي على أي حل في المنطقة وعلى كل المنطقة، والإدارة الأميركية تلتزم بهذا الفيتو وهو فعلاً اللي يحدد مصير المنطقة.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن الأستاذ جهاد الخازن الكاتب والمحلل السياسي، والأستاذ محمد عبد الحكم ذياب أيضاً الكاتب والمحلل السياسي، ومن أستوديو الجزيرة في واشنطن نشكر الدكتور وليد فارس كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحية لكم من فريق البرنامج في الدوحة، لندن، واشنطن، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة