الثورات الشعبية في الوطن العربي   
الاثنين 1432/3/26 هـ - الموافق 28/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:59 (مكة المكرمة)، 7:59 (غرينتش)

- أسباب الثورات وقوانينها وأدواتها
- أهداف الثورات وإنجازاتها وملامح العقلية الثورية

- انتشار رياح الثورة وعوامل الشبه بين البلدان العربية

- تأثير المعطى الطائفي وإمكانيات التغيير والإصلاح


علي الظفيري
جلال أمين
محمد الأحمري
المنصف وناس

علي الظفيري: أيها السادة أليس الله بعزيز ذي انتقام فما بال أقوام يتخبطون اليوم بغير هدى؟ أحد يجمع الشمل من حوله ويشيع الهذيان وأحد يدفع للشارع باليافطات الواهية، من قال يا سيد إنا لا نحفظ ملامحك جيدا؟ لا نتقن وجهك الذي رافقنا منذ عقود؟ آخر يمنع الـ facebook تارة وتارة يبيحه للعالمين وينتقم نظامه الأمني من شابة بتهم بالية، وغيرهم قالوا إنا في نعيم وسينجينا الله من الجمرات التي تلقيها الشعوب في وجه الظالمين. ألم يأت هؤلاء الجاثمين على صدر الأمة منذ عقود نبأ مبارك وزين العابدين إذ جاءتهم رسل الجماهير بالبينات فقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم فحق عليهم الطرد وما لهم من نصير! أيها السادة لقد كتب الله للأرواح التي أزهقها الظلم والاستبداد والقمع أن تنتقم وإن طاولة مستديرة تستقيم الآن في الأعلى، وجد البوعزيزي خالد سعيد بانتظاره فالتم شمل الثائرين، كتب الله للجماهير أن تنتفض في خارطة طريق ترسم ملامحها الأمة وحدها وما على البيت الأبيض سوى أن يراقب وأن يتلمس طريقه في الظلام كما فعل حين نزعت جماهير مصر روح نظام مبارك وألقته قرب اليم قرب من أحب طوال سني حكمه وكتب الله للأغنية الثائرة والقصيدة الثائرة والشباب الثائر والفكر الثائر والإعلام الثائر والأرواح التواقة للحرية أن ترسم أجمل صورة عرفها العربي منذ سنين وآن للجميع أن ينتشي فهذا عهد الحرية هذا عهد الثورة. فأهلا ومرحبا بكم. اليوم أيها الإخوة والأخوات نبحث في الثورات العربية وأسباب نجاحها وما ينتظرنا في مصر وتونس وبقية أنحاء العالم العربي بعد نجاح هاتين الثورتين في بلدين عربيين، معنا للغوص في عمق هذه القضية المفكر الإسلامي الدكتور محمد الأحمري هنا في الأستوديو ومن القاهرة المفكر الاقتصادي المصري الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية ومن تونس الدكتور المنصف وناس أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية، مرحبا بكم جميعا ضيوفنا الكرام.

أسباب الثورات وقوانينها وأدواتها

علي الظفيري: أبدأ مع الدكتور جلال أمين في القاهرة، دكتور ونحن اليوم ربما ما زلنا في نشوة نجاح هذه الثورة المصرية الاستثنائية، أنت كتبت مصر والمصريون في عهد مبارك، هل لك أن تخبرنا دكتور جلال عن الأسباب الرئيسية التي أدت لمثل هذه الثورة ولنجاحها في ظرف استثنائي؟

جلال أمين: الأسباب كثيرة جدا اقتصادية وسياسية واجتماعية ونفسية وأسباب الغضب ظلت تتراكم عبر ثلاثين سنة وانفجرت فجأة، أنا بينت في الكتاب بتاعي "مصر في عهد مبارك" مختلف هذه الأسباب، إذا كان الواحد ممكن يختصرها في الفساد في غياب القانون في الدكتاتورية المطلقة في تزوير الانتخابات في الاتساع المستمر في الفجوة ما بين الدخول في الظلم في المعاملة في القسوة في معاملة الناس اللي ماعندهمش ظهر في المجتمع في تدهور عام في التعليم، الأسعار عمالة تزيد والدخول لا تزيد على الإطلاق بنسبة مقاربة، الناس ضجت وأصبحت السياسة على شفاه الناس طول اليوم لأنه عايزين يفهموا ليه علشان يحصلوا على رغيف الخبز لازم يقعدوا ثلاث أربع ساعات ويتقاتل الناس للحصول على رغيف الخبز ولا يحصلون على العدد الذي يحتاجونه لإطعام أولادهم؟ مصاريف الدروس الخصوصية التي أصبحت ضرورية علشان الولد أو البنت تجتاز الامتحان وحتى لو كانت نبيهة ومذاكرة إن ما كانتش واخدة الدروس الخصوصية..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور جلال يعني كل هذا الأمر اعتاد عليه المصريون طويلا حتى قيل إنهم أصبحوا متوائمين مع هذه الحالة مع كل أنواع الظلم الذي أشرت لملامحه، ما الذي حدث فجأة برأيك وحرك كل هذه الأوجاع أثارها فجأة وفي 18 يوما ينتفض المصريون ويزيلون نظاما أو على الأقل حتى الآن الجزء الأكبر من هذا النظام؟

جلال أمين: هو الحقيقة كثير من الثورات في التاريخ بتحصل فجأة أو هي بتبدو لشخص من الخارج وكأنها حصلت فجأة إنما الحقيقة المصريون بقى لهم خمس سنين على الأقل في تعبير مستمر عن غضبهم ابتداء من حركة كفاية سنة 2005، الإضرابات المستمرة في المصانع والموظفين الاحتجاجات المستمرة من الصحفيين والاعتصام في النقابات، الحقيقة الثورة يبدو وكأنها حصلت فجأة إنما هي لها مقدمات كثيرة، لما الناس تجمعوا يوم 25 الناس بتشجع بعضها وبتكتشف أن الغضب الذي يحملونه في صدورهم موجود في آلاف ومئات الآلاف الصدور الأخرى فكل منهم يشجع الآخر ويصبح العدد في اليوم التالي أكبر وهكذا.

علي الظفيري: دكتور أتحول إلى تونس، دكتور منصف وناس، دكتور منصف السؤال المنطقي في عالمنا العربي هو لماذا لا يثور الناس؟ يعني نحن أمام أوضاع استثنائية في سوئها لكننا بدأنا نطرح هذا التساؤل لماذا يثور الناس فجأة، لماذا في تونس وأنت من كتب عن الشخصية التونسية تحديدا؟

المنصف وناس: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام. الحقيقة لا بد سيدي الكريم أن نشير منذ البدء أن غضب التونسيين لا يعود فقط إلى 24 سنة الأخيرة من عهد الرئيس السابق وإنما يعود إلى 55 سنة مما سمي بالاستقلال، في هذه الفترة الزمنية الطويلة عم الاستبداد وعم التسلط على رقاب الأفراد وألجمت الأفواه وتعطلت حرية التعبير ولم يعد المواطن قادرا خلال 55 سنة على أن يتحدث في المقاهي مع جاره أو مع زميله أما ما ميز الـ 23 سنة الأخيرة من تاريخ تونس المعاصر والراهن هو أنه إضافة إلى الاستبداد وتكميم الأفواه ومنع الحريات ومنع التعبير والدوس على المؤسسات وعلى الدستور هو عنصر فقدان المدرسة والجامعة قيمتهما الاجتماعية في إنتاج الحراك والرقي الاجتماعيين، انسداد سياسي تعطل دور المدرسة والجامعة في تحقيق الحراك الاجتماعي وتحسين أوضاع الأفراد تزامن كل ذلك وتعاضد وتآزر مع ألوان جديدة من الفساد لم يكن يعرفها المجتمع التونسي ففي عهد الرئيس الراحل بورقيبة كان هناك تسلط على رقاب المواطنين كان هناك استبداد متنور نسبيا ولكن كانت المدرسة والجامعة تؤديان دوريهما في عملية الحراك والرقي الاجتماعي وتحسين أوضاع الأفراد والسماح لهم بتحقيق نوع محدود ومضيق من الرخاء ومن الرفاهية أما في الـ 23 سنة الأخيرة تعطل دور المدرسة والجامعة وتفاقم الفساد ولهذا أقول بأن التونسي كان في حالة غضب وفي حالة توتر وانفعال شديد ولكن..

علي الظفيري (مقاطعا): بقي الاستبداد يا دكتور عاريا.

المنصف وناس: نعم يعني حصل في الـ 23 سنة الأخيرة نوع من التعطل التام في المستوى السياسي وخاصة الاقتصادي والاجتماعي لم يعد المواطن التونسي قادرا على تحمل كل هذه الأوضاع الصعبة ولم يعد متقبلا لها ولهذا جاءت هذه الثورة لتقوم بعملية التحرير تحرير الإنسان التونسي.

علي الظفيري: نعم..

المنصف وناس: هذه الثورة سيدي الكريم نجحت -لو سمحت فقط في كلمتين- لأن تونس عرفت في الـ 23 سنة الأخيرة تخلفا سياسيا واضحا وعدم قدرة على خلق الحلول وإيجاد البدائل ولأن النظام أصبح في حالة من التكلس ومن التحجر لم يعد قادرا معهما على أن يستمر لهذا فهو الذي هيأ التربة المثلى لنجاح مثل هذه الثورة، استثمر بسخاء في خلق ظروف تساعد على مثل هذه الثورة.

علي الظفيري: شكرا لك دكتور. دكتور محمد الأحمري الآن ربما البحث الكبير اللي الآن الكل منشغل فيه، ما هو قانون، نريد قوانين نريد نظريات ربما تجعلنا نفهم أو ندرك ماذا حدث تحديدا في مصر وفي تونس والآن تحديدا ربما هذا سؤال سينشغل به المؤرخون طويلا لكن نريد أيضا أن نستهل به حتى نتحدث عما بعد هذه الثورة.

محمد الأحمري: نعم، هناك الحقيقة إلحاح طويل لمفكرين ومؤرخين على قضية قوانين الثورات ويحاولون أن يجملوا بعض الأسباب منها الأساتذة الأفاضل تحدثوا عن القضية الاقتصادية، هي قضية صحيحة ومؤثرة جدا لكن أيضا قضية الاحترام الذاتي، أكثر ما تحدث الناس عن قضية الكرامة يعني مثلا شعب حوالي ثمانين مليونا لا يستطيع أن يعطي الطعام للجار الذي يموت جوعا والذي يقتل الإسرائيلي ليلا نهارا وإبادة للعمل السياسي في هذه المنطقة، فالشعور بنقصان الكرامة. أيضا صعود طبقة متوسطة مثقفة متعلمة أصبحت قادرة على التواصل مثلا في أوروبا من أسباب الثورات التي قالوها يقولون إن الناس في السابق كانوا دائما في الصوالين وعند الحكام عدد قليل الذي يمكن أن يتواصل ويتحدث مع الناس أما بقية الناس ما لهم صوت، جاءت المقاهي فتواصل الناس..

علي الظفيري: المقاهي الشعبية..

محمد الأحمري: المقاهي الشعبية..

علي الظفيري: اللي هي الآن الـ facebook وتويتر والشبكات الاجتماعية.

محمد الأحمري: إيه نعم في ذلك الوقت ما كان يكلف إلا فنجان القهوة وأحيانا لا يملك هذا ومع ذلك يستطيع يسمع الناس ويحضر الندوات إلى آخره، في العالم العربي كان هناك بعض المنابر مثل المساجد وكذا لكن المساجد أصبحت مقابر حقيقة الأفكار والحياة أصبحت..

علي الظفيري: مدجنة.

محمد الأحمري: يعني مقابر ما في إلا دعاة الموت وما بعد الحياة، أصبحت مشلولة الحياة فيها فالمساجد ألغيت المقاهي إلى حد ما فيها رقابة شديدة على الناس المجالس فيها رقابة فجاء بديل آخر جاء بديل لتجمع الجماهير لحث الشباب، المجموعة المؤثرة في مصر كانت مجموعة التواصل على الشبكات الاجتماعية، صحيح ليس كل الذين خرجوا في الميدان عندهم هذه القضية لكن الذي قادوا هذا الأمر هم هذه الطبقة التي تعي وتفهم وشباب صغار وتواصل واسع جدا، هذه القضية الآن قضيت على المساجد وتملكت الإعلام وتملكت كل المنابر أصبح عندك بديل آخر يستحيل عليك أن تغلقه، فهذا الجانب..

علي الظفيري: دكتور يعني طُرحت أسباب كثيرة فلماذا يعني وضعت تحديدا انتقاص الكرامة على رأس الأجندة أو رأس الأسباب أو كواحد من الأسباب البارزة؟

محمد الأحمري: هو حقيقة شعور الناس بالمرارة أن ليس لهم أي علاقة بطريقة القرار السياسي في البلد، لما تشعر مثلا أن شخصا يكاد يكون عمره الفارق بينه وبين الموجودين في الشارع حوالي ستين سنة فارق العمر بين المجموعات المؤثرة والمظلومة بينهم فارق العمر ستون سنة لا يستوعب ولا يفهم وغني اقتصاديا ولا يفكر أبدا في الأمة فجاء الشباب ليعانوا ويتحدثوا ويتحركوا. أيضا قضية مهمة جدا، المجموعات في الثورات هي مجموعة متوسطة تؤثر ثم ما الذي يحصل؟ يغيرون النظام، عندما يغيرون النظام تأتي طبقة غالبا وارثة للنظام القديم طبقة متوسطة أو معتدلة هذا حصل في إيران وفي روسيا وفرنسا إلى آخره، هذه تكون مرحلة انتقالية ثم تسقط بطبيعة الحال لا بد أن تسقط هذه المجموعة، ظلت مثلا في تونس وفي مصر نفس تقريبا الحكومة القديمة التي كانت مع الحاكم الأول، هذه لا بد أن تنتهي، يأتي بعد ذلك طبقة من؟ الطبقة التي تكاد تكون متطرفة، أرجو ألا يحصل في مصر وأرجو ألا يحصل في تونس لكن المجموعات المظلومة المجموعات المقهورة المجموعات البعيدة هي التي تتحرك فيما بعد. أيضا من قوانين الثورات أنها مثل الرياح تهب وتعم في كل مكان يعني مثلا..


أهداف الثورات وإنجازاتها وملامح العقلية الثورية

علي الظفيري (مقاطعا): سنأتي إلى هبوبها وإلى رياحها العاتية على المنطقة. أسأل الدكتور جلال حتى لا نبقى أيضا في نشوة هذا النصر الكبير الذي حققه المصريون والتوانسة قبل ذلك بإسقاط رأس النظام، برأيك دكتور جلال أمين ماذا حققت الثورة المصرية حتى الآن، هل استطاعت يعني إزاحة النظام برمته ببنيته التي كان قائما عليها أم فقط ربما ظواهر هذا النظام وملامح هذا النظام ورأس النظام فقط؟

جلال أمين: لا، هو طبعا الفترة التي انقضت على الثورة قليلة، هي في الواقع الثورة تقريبا لا زالت مستمرة وإذا حبينا نقول إن المرحلة الأولى انتهت فهي انتهت يوم الجمعة 11 فبراير يعني من ثلاثة أيام. أظن لسه إحنا الوقت مبكر جدا علشان نحكم ما إذا كان ما هي الآثار التي ترتبت عليها ومع ذلك الإنجازات التي تحققت مهمة جدا، أولا أنا أقول إن الشعب المصري اكتشف نفسه، ما كانش عارفا أنه له هذه القوة خصوصا أنه خرج إلى الشارع أعزل وكان مسالما تماما ومع ذلك استطاع أن يسقط رأس الدولة، هذا اكتشاف عظيم جدا وسيبقى أثره مدة طويلة لأن الشعب المصري كان مر عليه فترة طويلة بدأ ييأس من قدرته على إحداث التغيير المطلوب، دلوقت هو أيقن أنه قادر على هذا فكأن المسألة لا تحتاج إلى أكثر من مشوار من..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور جلال عفوا ماذا بقي برأيك ما هي الأجندة المتبقية الآن، ماذا يجب على الثائرين أن يزيلوا إن كانوا حققوا الهدف الأكبر بإزالة رأس النظام ومن مع رأس النظام نائب الرئيس وغيره؟

جلال أمين: الصوت راح شوية بس أنا سمعت الجزء الأول من السؤال.

علي الظفيري: تفضل.

جلال أمين: سمعت الجزء الأول من السؤال، أنا حأجاوب على الجزء ده..

علي الظفيري: تسمعني الآن دكتور جلال؟

جلال أمين: أيوه دلوقت سامع.

علي الظفيري: ماذا بقي على الثائرين أن يزيلوا، إذا كان الهدف إزالة نظام بكامله، الآن يوم الجمعة تحقق الهدف الأكبر والأسمى بالنسبة للثائرين، رأس النظام، الآن ماذا بقي عليهم أن يزيلوا؟

جلال أمين: الحقيقة الشعب المصري الآن منتظر في حالة انتظار، هو سعيد جدا بأن رأس النظام وقع وأن -مش بس كده- أن بعض كبار الفاسدين سقطوا وهذا انتصار لا يجب الاستهانة به بس الشعب المصري لا زال منتظرا، يمكن أول خطوة أو من أوائل الخطوات اللي يجب أن تتحقق والشعب المصري منتظرها أن يحصل على مجلس نيابي نظيف بانتخابات حرة ونزيهة، إذا حدث هذا سيجلب لك ممثلين للشعب يعبرون عن رغبات الشعب الحقيقية، دي حتصبح خطوة كبيرة أخرى، هذا المجلس النزيه المنتخب سيؤدي إلى حكومة يختارها الناس وتعبر عن رغباتهم ومن ثم سيسقط بقية الفاسدين ويفقدون الأمل في أن يحتلوا مراكز في السلطة ده سيصبح انتصارا كبيرا، مجرد اعتراف الحكومة الجديدة والنظام الجديد أو رأس النظام الجديد بأن لا بد من القضاء على الفساد وعودة سيادة القانون حتبص حتنظر حتلاقي أن القضاء المصري استعاد استقلاله وهيبته وهذا سيعيد الأمل في أن الظلم آخذ في الانتهاء لأن دلوقت الواحد مش عارف مش ضامن أنه حيأخذ حقه من اللي ظلمه، كان يأمل أن يذهب إلى القضاء ويجد أن القضاء حتى إذا أصدر الحكم لصالحه الحكم لا ينفذ، ده سيصبح انتصارا كبيرا آخر وهذا يمكن أن يحدث في فترة زمنية قصيرة، عندك برلمان نظيف حكومة نظيفة قضاء على الفساد قضاء مستقل، أظن بعد كده أمور كثيرة جدا ممكن أن تنصلح، التعليم ينصلح ده حيأخذ وقتا طبعا أكبر لأن التدهور اللي حصل في التعليم عبر ثلاثين سنة أو أكثر تدهور شديد ما تقدرش تصلحه في يوم وليلة بس سيعود على الأقل سيعود الأمل للناس أن إحنا ماشيين الآن في الطريق الصحيح وعودة الأمل دي شيء مهم جدا.

علي الظفيري: دكتور المنصف في تونس يبدو الأمور تعقدت قليلا وكأن يعني ما حدث بإزالة رأس النظام وهروب زين العابدين بن علي كأنه أصبح هو يعني فقط العلامة البارزة لهذه الثورة التونسية، بنية النظام السياسية والأمنية ما زالت قائمة بل إن الأمور تعقدت، الآن هل أجندة الثورة التونسية واضحة ومحددة؟ ولماذا هذا البقاء أو هذا الاستمرار للبنية السابقة؟

المنصف وناس: أستاذ علي على النقيض من بعض المتشائمين مما يحصل في تونس أنا متفائل وهذا التفاؤل يعود إلى معرفتي ببنية وتركيبة النظم الاستبدادية والاستفرادية التي رأيناها في مناطق متعددة في أوروبا وبالتحديد في إسبانيا فبمجرد موت فرانكو انفصل الجسد عن الرأس وهذا ما حصل أيضا في تونس بمجرد انفصال الرأس عن الجسد تغيرت المعطيات ونجحت الثورة، ما نشهده اليوم في تونس من حالة ارتباك لأنني لا أريد أن أسميها بأنها حالة فوضى هذا أمر طبيعي جدا لاعتبارين اثنين، الاعتبار الأول أنه في الـ 55 سنة الفارطة تشكلت مراكز قوى وجماعات نفوذ مهمة هي اليوم في لحظات يائسة ومنتهية وتعتبر بأن تاريخها قد دمر بالكامل ولهذا هي تأتي حركات يائسة ولا مستقبل لها ولا مصير لها، واسمح لي هنا أن أشير إلى مثال فرنسا باعتبار أنه قريب منا تاريخيا ففرنسا عاشت منذ الثورة الفرنسية 1789 إلى غاية 1858 حالة غريبة وعجيبة من الفوضى العارمة وغير المتناهية التي قدمت فيها آلاف الأرواح جراء الثأر والانتقام..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور هذا الذي يخيفنا الآن يعني هذا الذي يخيفنا اليوم دكتور المنصف هذه التجربة الفرنسية أنه نخشى أن هذا الارتباك الذي وصفته بارتباك أن يتحول أو أن يتعمق أكثر وبالتالي عليكم اليوم كمثقفين أن توضحوا أين يجب أن تتجه، ما هي مراكز النفوذ -دعنا نتحدث عن الحالة التونسية- التي يجب أن يتم تفتيتها للقول إن نظاما بائدا انتهى الآن بشكل واضح وجلي، ما هي مراكز النفوذ هذه؟

المنصف وناس: يعني مراكز النفوذ هي مجموعة من الفئات الاجتماعية والبشرية التي تحصلت مكاسب مهمة مكاسب مادية واقتصادية ومالية مهمة وهي اليوم في مرحلة يأس وتستشعر بأن الخطر والقانون يحاصرانها من كل جهة وهي تسعى لإتيان أفعال يائسة ولكنني من موقع التجربة المتواضعة جدا أكاد أقول وأجزم بأن هذه الفئات المتنفذة خلال 55 سنة وتحديدا خلال الـ 23 سنة الفارطة لا مستقبل لها في المجتمع التونسي وأعتبر بأن هذا المجتمع يتوجه تدريجيا إلى مزيد الاستقرار مزيد الاستفادة من مكاسب هذه الثورة والانطلاق من جديد على أسس قانونية وحقوقية ودستورية واضحة، هي أفعال يائسة لا مستقبل لها في المجتمع التونسي وإن كنت أعتبر بأنها طبيعية لأنها تأتي من فئات فقدت كل امتيازاتها ومصالحها التي راكمتها على امتداد 23 سنة.

علي الظفيري: نعم. دكتور محمد لدي أكثر من استفهام الآن، أولا هناك إلحاح في اتجاهين إلحاح في القضاء على كل ما تبقى من النظام وهذا أمر منطقي ومفهوم لأن النظام لم يكن حسني مبارك وزين العابدين كان كتلة أكبر من ذلك بكثير، هناك إلحاح بالضغط في القضاء عليهم تماما وهناك حديث في اتجاه آخر بمعنى نوع من التدرج وأن هذا الأمر سيحدث على مدى زمني معين، إلى أين تميل أنت؟

محمد الأحمري: النفسية الثورية حقيقة هي نفسية قطعية تحب الانقطاع والخلاص مما كان في الماضي نهائيا وتبدأ حياة جديدة، تشعر أولا أول شعور أن تشعر أن البلد لها وأن الاقتصاد لها وأن التعليم لها، في الماضي كان كل شيء للرئيس يأخذ الرشوة إلى آخره، في حادثة طريفة في مصر مثلا في مكتب من المكاتب جاء شخص اعتاد يعطيه رشوة فأعطى رشوة للموظف قال لا هذا زمان لما كانت مصر ملك مبارك كنا نرتشي ونفسد..

علي الظفيري: كنا نشعر أنها مش لنا يعني.

محمد الأحمري: إيه نعم يعني في قطيعة، هذه قضية طبيعية تماما لانقطاع.. القطيعة مع النظام الماضي القطيعة مع الفساد القطيعة مع كل النظم المدمرة للإنسان وأيضا الشعور بالعزة الشعور بالكرامة الشعور بالاستقلال ولذلك هذه الأشياء هذه النزعة أحيانا تسبب حروبا وتسبب نزاعات فوران اجتماعي..

علي الظفيري (مقاطعا): بس لحد الآن في تونس ومصر لم تحدث هذه القطيعة، يعني حكومة تسيير الأعمال فيها أبو الغيط وكان فيها الفقي استقال وكم واحد، في تونس أيضا كذلك على رأس الحكم.

محمد الأحمري: أفكار القطيعة تعيش في رؤوس الناس وستزداد مع المراحل القادمة أكثر مما تتصور أكثر مما كان في الماضي لا بد أن يشعروا بهذه القطيعة هذه قضية طبيعية في كل الثورات، مثلا في..

علي الظفيري (مقاطعا): ترى ممكن لها مضاعفات سلبية دكتور؟

محمد الأحمري: قد يكون لها قد يكون لها لكن في الغالب أن المؤثر إيجابي لأنه يأخذ أخلاقا جديدة أخلاق محاربين أخلاق رجال أحرار أخلاق بلد معتز بنفسه ويملك كل شيء، في السابق لا، كان هذا البلد مجموعة مرتشين ولصوص والمستبدين، الآن لا هذه البلد لنا والنظرة تختلف، فالنظرة تختلف وأيضا يشعر أن الماضي كل هذا ماض فاسد أعمل معه قطيعة نهائية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب خلنا نحط أجندة نحدد أجندة دكتور في هذه النقطة تحديدا إذا أردنا أن نحدث هذه القطيعة في مصر وفي تونس مثالا إلى أين يجب أن يتجه العمل؟

محمد الأحمري: أولا هناك نوع من الشعور أن هذا البلد لنا هذا سابقا ما كان موجودا، القضية الثانية الشعور بالمساواة بين الناس، أعطيك مثلا الثورات، الثورات مثلا حتى لا تقبل الألقاب العالية نوع من المهانة تقول لشخص جلالة كذا، هو جلالة يعني وضاعة بالمقابل هذه تعطي.. لذلك ناقشوا مثلا بعد الثورة الأميركية ماذا نلقب الرئيس واتفقوا بعد ذلك نقول السيد فلان مثله مثل غيره، هذه نزعة الثورات المساواة التامة في كل شيء هذا هو الشعور الثائر. أيضا القطيعة مع الماضي أعطيك مثالا مثلا أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم دخلوا مكة وحياة جديدة وكذا فقال لهم تروحوا لعرفات قالوا كنا نفعل ذلك في الجاهلية، يستغرب سلوكيات وأخلاق الماضي، هو عنده قضية نحن عالم جديد نحن أخلاف جديدة نحن بلد جديد هذه من أخلاق الثورات التي لا بد أن تسير مستقبلا في تونس أو في مصر إذا نجحت الثورة لكن القضية فيها مخاطرة وهناك إلحاح من جميع القوى المجاورة ومن الخارج على أن تبقى قضية الثورة قضية شكلية ونعود إلى احتلال مصر كما كان يحتلها النظام السابق.

علي الظفيري: في محاولة للامتصاص وإبقاء شكل من أشكل النظام.

محمد الأحمري: نعم لأنه عندك..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور سؤالي عن القوى الإسلامية..

محمد الأحمري: اسمح لي أقل لك شيئا في هذه القضية، أولا النظام الموجود في السابق هو نوع من حكومة محتلة للشعب سواء عبر العسكر أو عبر الشخص يأخذ المال يأخذ القرار يأخذ كل شيء، نظرة الحاكم المحتل الموجودة في العالم العربي هذه ستكون معها قطيعة وستثير الحياة في عقول الناس.

علي الظفيري: طيب قبل الفاصل أريد أن أسألك عن موقع الأحزاب والقوى السياسية كانت في الحالتين أتى دورها لاحقا قويا ومؤثرا فيما بعد لكن لاحقا وليس في الأمر وأيضا عن بنية الأحزاب الإسلامية تحديدا في مصر وتونس كيف أثرت في إحداث هذه النقلة؟

محمد الأحمري: هي حقيقة الأحزاب كان لها دور في السابق دور إيجابي لكن كبروا في السن وبعضهم أصابه اليأس وبعضهم لم يتوقع أن يحصل ما حصل لدرجة أنه لما جاءت بداية الثورة بدؤوا يفاوضون على أي شيء، الناس العامة يقولون لا، نحن نريد أكثر، بدؤوا هم يفاوضون على أي شيء يأخذونه، لماذا؟ لأنه يفكر بعقلية الماضي يفكر بعقلية أن الرئيس يعطينا، الآن لا يقول لا، نحن نعطي الرئيس نحن نطرده نحن نأخذ المال اللي أخذه منا، فعقلية الثائر غير عقلية المسكين ذاك اللي كان يفاوض ولا كان مطرودا ولا كذا نفسية مختلفة تماما بين الشعب وبين قيادات قديمة ما أصبح لها تأثير. الإسلاميون طبعا هم جزء أساسي من هذا الشعور لكن شبابهم هم مثل شباب بقية الأمة فيما يعاني وفيما يفكر.

علي الظفيري: وبالتالي شبابهم هم الذين لعبوا دورا يمكن بشكل أكبر.

محمد الأحمري: لعب وسيلعب كجزء من الناس نعم.

علي الظفيري: بعد الفاصل سنبحث في أيضا ارتدادات هذه الثورات في تونس ومصر على المنطقة العربية وحديث الإصلاح الذي يرتفع اليوم وكذلك حالات يعني نقول عوامل الشبه والاختلاف بين كل بلد عربي وآخر، تفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

انتشار رياح الثورة وعوامل الشبه بين البلدان العربية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام حلقتنا الليلة تبحث الثورات الشعبية التي شاهدناها في تونس وفي مصر ومنتظرة في بقية أنحاء الوطن العربي كما تنبئنا الأخبار هنا وهناك في اليمن في الجزائر وفي البحرين اليوم هناك أيضا مد شعبي وحالات تظاهرات استثنائية وكبيرة وربما أيضا بلدان أخرى تنتظر وتراقب أيضا. ريثما نعود فنيا مع الدكتور جلال أمين أتحول إلى الدكتور المنصف وناس، دكتور حينما شهدنا ثورة تونس البعض نظر بالاختلاف وبمسألة أنه والله تونس مطلة على أوروبا وعلى البحر الأبيض وما إلى ذلك ولكنها انتقلت إلى مصر ومصر بموقعها تمثل أو تلتقي مع العرب جميعا يعني مشرقهم ومغربهم، برأيك ما وجه الشبه في الحالات العربية هل يمكن أن نعمم بدرجة أو بأخرى ما جرى في البلدين إلى بقية البلدان؟

المنصف وناس: نعم، هناك لا شك أرضية مشتركة بين عدد من الأقطار العربية تتمثل في عدم احترام عضوية القانون والدستور والدوس المتعمد والاستفزازي على كرامة المواطن وامتهان شخصيته وعدم الاستثمار بجدية وإصرار في احترام المشاركة السياسية والاجتماعية والعمل على ضمان كرامة المواطن وتشغيله، هناك برنامج شبه مشترك في المنطقة العربية يتمثل بالعمل على توهين المجتمعات وتوهين الأفراد والحيلولة بأية طرق كانت دون انخراطهم في المقاومة ولكن هذه النظم التي استثمرت بسخاء وإصرار في سبيل توهين المجتمعات وتوهين الأفراد نسيت تماما أن الوهن يصلها هي أيضا ويؤثر في مفاصلها وهياكلها، هذه النظم إذا لم تنتبه إلى ما حصل في تونس وفي مصر ولم تعمد إلى ما أسميه بالتحديث السياسي والاجتماعي وليس الإصلاح لأن الإصلاح هو شكل من أشكال الترقيع والحلول الظرفية، إذا لم تعمد إلى تحديث سياسي واجتماعي عميق يطور الأداء السياسي ويحقق الشفافية الاقتصادية والمالية ويضمن التشغيل لكل طالبه ويفعل النظام الصحي والتعليمي والثقافي فإنها سائرة تقريبا وفي مدد أراها قريبة إلى نفس ما وصلت إليه تونس ومصر ولهذا التحديث ثم الاستثمار في كرامة المواطن وفي تشغيله وضمان شفافية التسيير المالي لأنه من غير المعقول أن تصل نسبة البطالة في خريجي الجامعات التونسية حسب الإحصائية التي أفرج عنها منذ أيام قليلة والتي كانت متروكة تقول هذه النسبة هناك 44,9% من خريجي الجامعات التونسية في حالة بطالة، نسبة البطالة تصل في..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور يعني هذه نقاط مهمة جدا يعني اسمح لي لضيق الوقت نتحول إلى الدكتور جلال أمين مرة أخرى، دكتور جلال لما حدثت الأمور في تونس وغادر زين العابدين قالوا تونس ما بتشبهنا تونس جزء منها مرتبط بأوروبا أو مطلة على أوروبا ربما هناك عوامل أخرى، صارت في مصر أيضا قالوا يعني مصر ما بتشبهناش كثيرا، باعتقادك ما وجه الشبه في الحالات العربية اليوم؟ كيف تستقبل المنطقة العربية ما جرى في مصر وفي تونس؟

جلال أمين: هل تسأل عما تأثير الثورة المصرية على البلاد الأخرى؟

علي الظفيري: أيوه بالضبط بالضبط.

جلال أمين: طيب أنا اللي بيحصل دلوقت في العالم العربي أو بدأ يحدث يذكرني إلى حد كبير بالخمسينيات وأوائل الستينيات حيث أدى قيام ثورة في بلد عربي إلى قيام عدة ثورات في بلاد عربية أخرى لأنه من الطبيعي ومن المفهوم أن الشعب في مختلف الأقطار العربية عينه دائما على ما يحدث في الأقطار العربية الأخرى، اللبناني والأردني واليمني يشعر أن المصري إذا ثار يلتفت بشدة ويقارن وضعه بالوضع المصري خصوصا أن كثيرا من القضايا التي يشعر نحوها المصري بالغضب هي نفسها أو شبيهة بها تشعر اليمني بالغضب والكويتي بالغضب والسوري بالغضب فلهذا الشعب العربي في مختلف الأقطار عينه دائما على ما يحدث في الأقطار الأخرى، فأنا مش مندهش بالمرة على أن ما حدث في تونس كان له صدى في مصر، طبعا كانت هناك أسباب داخلية في مصر ولكن لا بد أن الثورة التونسية كان لها أثر على زيادة حماس الناس وتفاؤلهم لأنهم لقوا دكتاتورا عنيدا بقى له مدة بيحكم تونس وسقط فالشعب المصري قال لنفسه طيب وإحنا يعني مش قادرين أنه إحنا نقوم بنفس العمل اللي قام به التونسيون؟ أنا بأقول إن الحكاية أن المسألة ممكن بسهولة تتكرر في بلاد عربية أخرى.

علي الظفيري: دكتور محمد الروشتة واحدة يعني أصبحت للجميع، الروشتة الوصفة الطبية أصبحت واحدة للجميع أم أن استثناء يرتبط ببعض المناطق؟ مثلا دول الخليج النفطية دول تعاني أو تشهد استقرارا، هناك استقرار وهناك ثبات وهناك حدة أقل ربما في التعامل، اليمن مكون مختلف تماما، العراق اليوم في حالة احتلال ما زالت لم تنته وبقية دول العالم العربي، هل الحالة واحدة هل نفس الوصفة تتعمم على الجميع؟

محمد الأحمري: من ناحية المظالم حقيقة هي موجودة في كل مكان..

علي الظفيري (مقاطعا): حتى في دول الخليج؟

محمد الأحمري: في دول الخليج كذلك، قد تكون وفرة الغنى تخفف وتغطي على مسائل ولكن ليس كل الناس عندهم هذا الغنى ليس كل الناس عندهم أعمال، في بلدان فعلا تعاني من عدم وجود العمل من خريجين لسنوات عشر سنوات أو عشرين سنة ما يجد عملا، حالة اقتصادية صعبة في الوقت نفسه الذي يجد أصحاب المليارات بجانبه بسبب علاقة أو بسبب رشوة أو بسبب قرب منصب أو علاقة عائلية إلى آخره، هذا هو حقيقة وصفة ووقود لثورات، ما لم فعلا يشعر الناس بضرورة وجود الحل، يعني ثاروا في 1952 مع قلة التواصل -في الخمسينيات- مع قلة التواصل والناس في مستوى تعليم متواضع جدا ثاروا في ذلك الوقت فما بالك والآن كل شيء يتابعه الإنسان بكل جزئياته، ثم نفس المصطلح كأن يقول شخص لا نحن نختلف، لا لا أخي ليس هناك من خلاف ما دامت هناك مظالم ما دام هناك استبداد فهناك مبررات لوجود ثورات مبررات لوجود احتجاج أو إذا كانت..

علي الظفيري (مقاطعا): بنفس الدرجة وبنفس المستوى؟

محمد الأحمري: أنا أتصور أحيانا أنها تكون أعنف.

علي الظفيري: كيف؟

محمد الأحمري: يعني مثلا حصلت في مصر بسهولة ولكن إذا شعروا أن الحكومات تقابل بقسوة قد يواجهون بقسوة مضادة، الناس يواجهون بقسوة مضادة، يعني مثلا، غير نظام في العراق بمليون قتيل، قتلت أميركا مليون عراقي حتى تغير دكتاتور واحد، شعروا أنهم بثلاثمئة قتيل أو مائة قتيل ممكن يغيروا، الآن بعض الناس لا بألف بألفين ممكن، إيران بعشرات الآلاف ربما مئات الآلاف، فلذلك من المهم جدا أن تبادر هذه الدول إلى إصلاحات جذرية قوية جدا أهم شيء ممكن يحصل أن توجد برلمانات منتخبة تمثل أصوات الناس ولا تمثل عائلات الحاكم..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني لم ترشح مطالب واضحة في هذه المناطق تحديدا دكتور محمد؟

محمد الأحمري: أبدا، المطالب يعني أظنها أقدم من الموجود في مصر وأقدم من الموجود في سوريا لكن القهر والكبت الإعلامي كفيل بأن يوجد دعوات وشدة كبيرة مضادة في طلب التغيير، لذلك إذا كبت أكثر كلما زاد الوقود، أفضل لك تسارع في الإصلاح تسارع بإيجاد حلول وإلا يكبر إلى درجة أنك تصل إلى مرحلة لا تستطيع أن تقف أمام الناس، ولذلك يعني كبت حسني مبارك كبت كبت كبت إلى درجة أنه لم يستطع حتى لما.. ما استطاع يلحق، النظام الذي يستمر استبداده لا يستطيع أن يلاحق الناس، مطالبهم تزيد وكلما حاول أن يقدم قالوا لا نريد أكثر، لذلك تأخير الثورات أو تأثير الاحتجاج هو لا يعني غيابه بل يعني تعاظمه.


تأثير المعطى الطائفي وإمكانيات التغيير والإصلاح

علي الظفيري: دكتور المنصف وأرجو باختصار إن تكرمت يعني شارفنا على نهاية البرنامج، في مخاوف، أعطيك ثلاثة نماذج في البحرين وفي اليمن وفي سوريا تحديدا يقال إن هناك مكونات عدة تشكل النسيج الاجتماعي طائفية وإثنية ودينية، أي أمر قد يحدث قد يؤدي إلى اقتتال طائفي وأن هذا العامل لم يكن متوفرا في تونس ومتوفر في مصر بدرجة ما ولكن حدث التئام بين الأقباط والمسلمين، هل هذه العوامل الإثنيات ووجود تعددية طائفية يمكن أن يشكل خطرا مثلا في حالة قيام ثورات؟

المنصف وناس: الحالة الثورة موجودة في أغلب الأقطار العربية بما في ذلك بعض الأقطار النفطية والغازية العربية ويكفي أن تتوفر فرصة بسيطة لينفجر الوضع ويؤول ربما إلى ما وصل إليه في تونس وفي مصر، ولكن دعني أقل إن التلاعب بالمعطى الطائفي هو تلاعب سياسي رسمي وهناك أطراف داخل أجهزة الدول هي التي تتلاعب بهذا المعطى الطائفي ورأينا ذلك في العراق بشكل واضح وجلي لا لبس فيه ورأينا ذلك في مصر حيث اتهم وزير الداخلية السابق بأنه وراء..

علي الظفيري (مقاطعا): تفجير كنيستين.

المنصف وناس:  تفجير الكنيسة الشهيرة، وأقول إن هناك التوظيف وهناك الظلم، ما يشجع على انفجار النسيج الطائفي هو الظلم والسعي إلى إلهاء الناس عن طريقة طائفية غير حقيقية وغير فعلية في المجتمعات إذاً حينما تتوفر عناصر الظلم وانعدام المساواة وتوظيف المعطى الطائفي بغاية إلهاء الناس يمكن أن ينفجر النسيج الطائفي كما حصل في العراق بشكل واضح وبدرجة أقل في مصر.

علي الظفيري: نعم. دكتور جلال برأيك نلتفت إلى شرق مصر أم إلى غربها إذا ما تحدثنا عن نموذج جديد بعد مصر؟

جلال أمين: لو سمحت تكرر السؤال؟

علي الظفيري: إلى أي جهة نلتفت إلى غرب مصر أم إلى شرق مصر في الحديث عن ثورة قادمة أو احتقان أو احتجاجات كبرى قادمة، أم إلى الجهتين؟

جلال أمين: طبعا صعب أنك ترتب البلاد العربية من حيث الحالة الثورية..

علي الظفيري: في طلبات كثيرة دكتور جلال الأيام هذه.

جلال أمين: نعم؟

علي الظفيري: في طلبات كثيرة الأيام هذه على الثورات.

جلال أمين: آه، في طلبات صحيح، لكن برضه القياس، الاستعداد للثورة أمر طبعا صعب إنما ممكن تقول الحقيقة الشرق والغرب فيهم كلهم مواطن ثورات محتملة، لا بد أن أقول إن هناك بلادا أقل احتمالا يعني مثلا أقول عمان لبنان الكويت قطر الإمارات يعني معظم دول الخليج نقدر نعتقد أن الحالة الثورية فيها مش متوفرة بدرجة كبيرة، اليمن فيها أظن السعودية الحالة الثورية فيها أنا بمعرفتي الخاصة ما هياش عالية وإنما قد نفاجأ بس أنا في اعتقادي مش عالية، في غرب مصر أعتقد كل البلاد العربية في شمال إفريقيا مرشحة للانتفاضة الثورية.

علي الظفيري: طيب يعني أنت السعودية مش عارف فيها، الدكتور محمد الأحمري من السعودية وبالتالي الحديث عن هذه المنطقة تحديدا لو أردنا أن نضع أجندة إصلاح هل ترفض إصلاح كما أشار له الدكتور المنصف حينما قال الإصلاح مجرد عملية ترقيعية أم أن الإصلاح مرحلة ربما تبادر لها الأنظمة لمحاولة تنفيس هذا الاحتقان الشعبي في المنطقة العربية وفي منطقتنا تحديدا؟

محمد الأحمري: هذه الأسئلة توريط لأنهم من دول حققت ثورات فانتهت المشكلة معهم ولكن في دول أخرى سيكون المتحدث فيها متورط بشكل مباشر، حقيقة الحديث عن قضية من وما.. ولكن المعروف أن هذه الثورات غالبا ريح تنتشر وتؤثر، الثورة الفرنسية بقيت أكثر من خمسين سنة حتى استوعبت كل أوروبا وما في أحد نجا منها في الأخير، إما في إصلاح جاد أو في ثورة، حتى في سويسرا التي كان فيها الوضع ممتازا جدا حصلت فيها محاولات من هذا النوع.

علي الظفيري: أنت مع هذا الإصلاح الجاد دكتور؟

محمد الأحمري: نعم أنا مع الإصلاح الجاد.

علي الظفيري: ما هي ملامح هذا الإصلاح الجاد؟

محمد الأحمري: مع الإصلاح الذي يتجنب العنف مع الإصلاح الذي يعتبر بكل ما حوله ويعلم أنه يعيش عصرا جديدا، عالم مختلف تماما عن العالم السابق، الناس إذا استطعت أن تغلق عليهم الإعلام مثلما حصل عند مبارك ولكن في الأخير عندهم إعلام آخر، مثلا في نقاش في آخر ليلة كانوا يقولون لا الوضع جيد فكان يتابع الجزيرة يقول لا يكفي كذبتم علي كثيرا، هو كان يعني العالم يشاهد الحقيقة ومع الإعلام يكذب، بالمقابل في أكثر الدول العربية وزير الداخلية يخوف من الشعب ويخاف من الشعب ويشكك الناس ووزير الإعلام يقول الأوضاع رائعة جدا، هذا النفاق حقيقة لا يحتمل استمراره الطويل في العالم العربي، الحقيقة انظر لها كما هو حال الناس، كم الناس الذين ليس لهم أعمال أو كم الناس الذين يعانون من فقر، كم الناس الذين أثروا بفساد غير مقبول، عاد الأجندة المناسبة الحقيقة الصحيحة إصلاح جاد، إصلاح فعلا..

علي الظفيري (مقاطعا): بماذا يبدأ هذا الإصلاح؟

محمد الأحمري: يبدأ في أولا لا تعتبر نفسك إلها معصوما في كل شي، أن تسمع أن تجعل الفرصة للإعلان أن يقول بالرشاوى العالية جدا وبالفشل السياسي الكبير جدا، أيضا أن تجعل فرصة لانتخابات أصحاب هذه المجالس المنتخبة فعلا يحققون السياسة التي يريدونها، ليست قضية صورية لا، يعني ممكن تعطي الناس مجالس مثلما قالوا أيام الإنجليز في مصر يعني "لهاية" لا هذه قضية تلهية غير واردة الآن، لا بد من مجالس منتخبة هذه المجالس المنتخبة تتولى مسؤولية هذه البلاد وتكون عندك السلطة رمزية وتستفيد من موارد هذه الشعوب وإلا إذا لم تستفد منها فهي تقول لك لا نحن أحرار ونحن عندنا نظرة جديدة.

علي الظفيري: ضعف القوى السياسية في المنطقة في منطقة الجزيرة العربية بشكل عام ممكن يقلل من احتمالية أي تغيير؟

محمد الأحمري: هناك أمية سياسية في حرص من الحكومات الشديد على بقاء الأمية السياسية لكن ما الذي حصل؟ أصبح الشعب أميا ولكن الحاكم أصبح أكثر أمية من الشعب لما حرص على أمية الناس أصبح أكثر أمية منهم، ثم في نفس الوقت أفقد العامل السياسي والحرية السياسية أصبحت الشعوب لا تفهم شيئا في العالم لدرجة أن أبو الغيط هو الذي تولى الحديث عن منطقة الخليج في إبادة غزة، هذه كارثة، يعني  ما عندك أي شخص في بلدانك يستطيع أن يتحدث باسم البلد، إعلامك يكذب عليك وبلادك مغيبة وتحرص على أن تكون غائبا عن العالم، هذه القضية لم يعد لها مجال، إذا كنت فعلا حريصا على الإصلاح تعطي مؤسسات سياسية قادرة على الإصلاح قادرة على التأثير تقود سياسة البلد، هناك عدل هناك حرية هناك مراقبة على المال العام يمكن فعلا أن تتجنب أي صدمات وأي ثورات في هذا البلد وإلا فإنك تنتظر العاصفة.

علي الظفيري: الدكتور محمد الأحمري المفكر الإسلامي هنا في الأستوديو شكرا جزيلا لك والشكر موصول للدكتور جلال أمين المفكر الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية في القاهرة والدكتور المنصف وناس أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تونس. أذكركم ببريد البرنامج، alomq@aljazeera.net وصفحة البرنامج على صفحة الـ facebook أيضا بعنوان في العمق، ومن خلال أيضا حساب علي الظفيري الحساب الموجود على موقع twitter، twitter.com/AliAldafiri شكرا لكم ونقول لكم كل ثورة وكل حرية وأنتم بألف خير، إذاً هذه عناوين البرنامج تظهر على الشاشة، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة