أفق توحيد المعارضة السورية   
الثلاثاء 24/6/1433 هـ - الموافق 15/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
هاني خلاف
عبد الرحمن الحاج
 هيثم مناع
غسان إبراهيم

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، تتزايد في سوريا وتيرة التفجيرات ومحاولات التفجيرات باستخدام سياراتٍ مفخخة خاصةً في دمشق وحلب، تفجيراتٌ تقول الحكومة السورية إنها تأتي في إطار ما تصفها بهجمةٍ إرهابية تتعرض لها سوريا مشيرةً بأصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة فيما تتهم المعارضة نظام الأسد بتدبيرها في محاولة للترهيب ونسف خطة كوفي أنان، ومع استمرار أعمال العنف في سوريا تتكاثف الجهود لتوحيد صفوف المعارضة السورية لتسهيل العملية السياسية الرامية لحل الأزمة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تفجيراتٌ في كبرى المدن تتواصل إدانتها عربياً ودولياً ينسبها النظام لمن يصفهم بالإرهابيين، وتقول المعارضة إنها تكتيكٌ من النظام لإرهاب الناس، انتخاباتٌ تشريعيةٌ وصفتها المعارضة والدول الغربية بأنها مهزلة، وفرقُ مراقبين تركز عملها على مراقبة وقف إطلاق النار لكن سلامتها هي صارت موضع استفهام، إنها بعض ملامح المشهد السوري بعد عامٍ وشهرين على اندلاع ثورة الحرية، أيُّ خطة سلامٍ يمكن أن تنجح في ظروفٍ كهذه، خطة كوفي أنان التي أيدتها روسيا والصين ورفضت واشنطن نعيها يقول صاحبها إنها الفرصةُ الأخيرة لتجنب حربٍ أهليةٍ في سوريا ولا يساور الشك قطاعاً واسعاً من المعارضة السورية في أن نظام بشار الأسد هو من يعمل على نسف خطة أنان، فلا مصلحةَ له في تطبيقها لأنه إذا أطلق حرية التظاهر مثلاً فسيواجه طوفاناً بشرياً يطالبه بالرحيل، قد تكون المعارضةُ صادقةً في ذلك لكن ماذا عن دورها هي في نجاح خطة المبعوث العربي والدولي أو أي خطةٍ بديلة، يرى الكثيرون أن أي حلٍ يمر عبر وحدة المعارضة المتشظية والمختلفة مقارباتها للأزمة وسبل الحل، حتى المجلس الوطني السوري المظلة الكبرى الجامعة لحركاتٍ معارضةٍ للنظام السوري بدأ يبحث في أسباب الإخفاق في ضم بقية أطياف المعارضة، المعارضة في شكلها الأعم بقواها وتياراتها السياسية المختلفة مقبلةٌ على اختبارٍ خلال الأيام القليلة المقبلة فقد دعتها الجامعة العربية لمؤتمرٍ وطنيٍ عام في القاهرة يندرج في إطار خطة أنان ويهدف إلى توحيد صفوفها، قد يبدو من غير المنطقي مطالبة المعارضة السورية بالانضواء تحت هيكلٍ تنظيميٍ واحد وهي التي منها اليساري والإسلامي والقومي، لكن كم بقي أمامها من فرصٍ لتتفق على رؤيةٍ للحاضر و لما ما بعد الأسد ولتُحدث العالم بصوتٍ واحد.

[نهاية التقرير]

التطورات على الصعيد الميداني

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من اسطنبول الدكتور عبد الرحمن الحاج عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري، ومن باريس الدكتور هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطني السوري في المهجر، ومن لندن غسان إبراهيم المعارض السوري المستقل ومدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، ومن القاهرة السفير هاني خلاف الدبلوماسي المصري السابق والخبير في الشؤون العربية، أبدأ معك السيد السفير وأنت متابعٌ عن بعد هذه المرة تبدأ معنا لنشكل استثناء عادةً نبدأ بضيوف سوريين ولكن أنت كيف فهمت التطورات الميدانية الأخيرة، التفجيرات التي شهدتها دمشق وحلب بالتحديد؟

هاني خلاف: هو الواقع نأسف جميعاً لما حدث من تفجير انتحاري ونستنكر محاولة الدخول بأعمال إرهابية على هذا النحو، كنا نستنكر من قبل في فترات سابقة الأعمال القمعية التي تمارس من قبل بعض أطراف النظام والسلطات الأمنية تجاه المتظاهرين المدنيين وتجاه تحركات قوى المعارضة، ولكن عندما نواجه الآن بعمل انتحاري وتفجير جماعي لا يميز ما بين ضحاياه ويصل عدد القتلى فيه 55 مواطن سوري بينهم قد يكون عسكريين وبينهم مدنيون عاديون يصبح الأمر وصل بنا إلى مرحلة صعبة ويؤكد الحديث السابق الذي سبق أن قلناه وكررناه كثيراً وهو ضرورة إيقاف العنف من الطرفين وليس مطالبة طرف واحد، الطرف الآن المطالب بأنه يتوقف عن هذه الأعمال، الطرف السوري الرسمي وطرف القوى المعارضة العاملة في الميدان..

عبد الصمد ناصر: هذا إذا ثبت أن القوى المعارضة هي التي قامت بهذا التفجير السيد السفير، دكتور عبد الرحمن الحاج وأنت عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري، أريد طبعاً أن أخصص هذا الجانب من الحديث عن التفجيرات الأخيرة كان مقدمة للحديث عن موضوعنا الرئيسي وهو المعارضة في هذه الحلقة هذه التفجيرات هل تخدم الثورة؟

عبد الرحمن الحاج: بالتأكيد هذه التفجيرات لها دخل لها بالثورة بأي شكلٍ من الأشكال على العكس هذه التفجيرات تضر الثورة وأعتقد أن النظام بدأ بتكتيك جديد يهدف منه إلى مجموعة من الأهداف، واحد من هذه الأهداف هو دفع المعارضة لإتباع التكتيك نفسه عمليات قتل واسعة النطاق وعشوائية، وكما رأيتم في انفجار الذي حصل يوم الخميس هنالك عدد من الشهداء كانوا معتقلين سابقين حوالي 21 شهيد، وهؤلاء أيضاً لا يمكن للمعارضة أن تجلب من السجون شهداء أو معتقلين و تفجر فيهم يعني حافلة إضافة إلى ذلك إن جملة الأشياء التي يتحدث عنها النظام فيما يتعلق بهذا الموضوع كلها تصب في خدمة النظام نفسه، يعني النظام يريد أن يقول للعالم أنني أتعرض للإرهاب هذا هو الآن الحبل الأخير له الذي يريد أن يتعلق به لكي يستطيع أن يدفع العالم باتجاه الكف عن ضغط أو على الأقل إعادة النظر في الضغط على النظام من أجل تغييره.

عبد الصمد ناصر: دكتور هيثم مناع واضح أن هناك اختلاف في وجهات النظر حول تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك ولكن إذا كانت هذه التفجيرات لا تخدم الثورة كما قال ضيفنا  عبد الرحمن الحاج من تخدم إذنْ في سوريا؟

هيثم مناع: أولاً من اللحظة اللي سمعت فيها بالتفجيرات والصور التي رأيتها ثم المعلومات التي أتتنا نرى بأن هذا العمل لا يمكن أن يقوم به إلا طرف محترف له خبرة جيدة وقدرة تقنية عالية وبالتالي يمكن أن نفكر بأحد الطرفين إما طرف دولاني؛ دولة تستعمل أجهزتها لعمل من هذا النوع،  أو مجموعة محترفة على الأقل عمرها سنوات لها خبرة في إعداد عملٍ كهذا وليس مجموعة جديدة.

عبد الصمد ناصر: إذنْ أنت تستبعد دكتور هيثم..

هيثم مناع: فهذا التفسير المنطقي.

عبد الصمد ناصر: دكتور إذنْ تستبعد أن يكون الفاعل من نشطاء الثورة؟

هيثم مناع: بالتأكيد بهذا المعنى، نشطاء الثورة حتى من حمل السلاح منهم لم يحمله منذ أكثر من أربعة أشهر، والعديد منهم مازال بكل معاني الكلمة هاوٍ وليس بمحترف، فهذا مستبعد تماماً، لكن اليوم لدينا فرصة، هذه الفرصة اسمها فريق خبراء كوفي أنان الذين طلبوا مجموعة خبراء في التفجيرات وسيصلون لمعاينة السلاح، ما استعمل من متفجرات والآليات التي استخدمت، وهذا سيساهم كثيراً في معرفة الفاعل ولن تبقى المجاهيل بنفس الطريقة السابقة التي كنا نبقى فيها مرفوض وممنوع علينا أن نقوم بأي تحقيق مستقل، وأن يتشكل أي لجنة تحقيق مستقلة سورية كانت أو غير سورية.

عبد الصمد ناصر: غسان إبراهيم المعارض السوري المستقيل ومدير الشبكة العالمية العربية للدراسات، إذنْ ما رأيك بأن يتم الكشف عن هذا الغموض، ويعني وضع حد لهذه الاتهامات المتبادلة بأن يتم تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة، كفؤة، مقتدرة، تشرف عليها الأمم المتحدة للتحقيق في الموضوع، هل هذا هو الحل؟

غسان إبراهيم: يا سيدي، حقيقة قبل أي قبل الوصول إلى التحقيقات هناك أدلة، واضحة وفاضحة تكشف أن النظام كان ورائها، وأن هذه جزء من خطة موازية لخطة أنان حضرها النظام قبل الموافقة على خطة أنان بحد ذاتها، فمثلاَ اليوم الشريط الذي ظهر ونُسب إلى جهة مجهولة ووصفت بمجموعة النصرة، إذا نظرنا إلى هذا الشريط نجد أولاً أنه الشخص الذي تكلم بصوت مشوش عليه غير واضح للعيان ينافي الطريقة والأسلوب الذي تتخذه القاعدة، القاعدة عندما تقوم بأي عمل تشعر بالفخر أنها قامت به، يخرج الذي قام بهذا العمل، إذا كان انتحارياً يسجل شيء مقدماً، إذا كان غير انتحاريا يخرج ويقول من هو ولماذا فعله؟، إذنْ هذه أول نقطة، النقطة الثانية، إذا سمعنا إلى الشريط استخدم التقويم، التقويم الغربي، مايو/أيار نعلم جميعاً أن القاعدة لم تصبح عصرية لهذه الدرجة، تستخدم التقويم الهجري، ثالثاً إذا نظرنا على طريقة الإنتاج هي بسيطة أي إنسان ممكن أن ينتجها ويضعها في الإنترنت وتصبح أن هذه المجموعة ولنسميها بدل مجموعة النصرة مجموعة الخسارة إذنْ، ببساطة كل هذه الركاكة تؤكد، هذه الركاكة في الإنتاج في السيناريو في الإخراج تؤكد أن من قامت بها هي الأجهزة الأسدية، هي حقيقة من إنتاج معامل الأسد لصناعة الإرهاب، هي ببساطة وأنا سوف أستخدم دليل وشهد شاهد من أهله، لدي وثيقة من ويكليكس تقول فيها، لو سمحت 10 ثواني لننهي الموضوع عن هذه التفجيرات، مدير المخابرات المدعو علي مملوك يقول  لمنسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية دانيال بنيامين أثناء زيارته إلى سوريا في عام 2010 وتحديداً 24/2 يقول: "النجاح السوري تمثل في اختراق المجموعات الإرهابية وحصول سوريا على ثروة من المعلومات أثناء توغلها في الجماعات الإرهابية، من حيث المبدأ نحن لا نهاجمهم، خطين، ولا نقتلهم، بل نتمدد داخل هذه المنظمات عن طريق اختراقهم بعناصرنا، خطين تحت الكلمة، فقط في اللحظة المناسبة نتحرك، هذه هي اللحظة بكل الوسائل سنستمر بفعل ذلك، إذنْ الوثيقة موجودة..

سبل توحيد المعارضة السورية

عبد الصمد ناصر: على كل حال سيد إبراهيم أيا كانت الجهة التي تقف وراء العملية وتحركت الآن فهي على كل حال نجحت بشكل أو بآخر بخطف الأنظار وصرف الأنظار عن العمل السياسي الذي تحاول المعارضة القيام به أن عن توحيد صفوفها، عن توحد، وراء جهة واحدة وإستراتيجية واحدة، دكتور عبد الرحمن الحاج، هذه الجهة أياً كانت استطاعت أن تختطف المجال السياسي من الجهات أو المعارضة السياسية ولكن المعارضة في الخارج أيضا وأنتم منها متهمون باختطاف المجال السياسي من الثوار في الداخل، ما قولك؟

عبد الرحمن الحاج: المجلس الوطني هو الآن هو الجهة على الأقل التي يشعر بها الثوار على الأرض أنها تعبر عنهم، ربما بشكل أكبر بكثير من جهات أخرى، لا نستطيع أن نقول أنه الجهة الوحيدة ولكن على الأقل هو ما زال إلى اللحظة هذه يعمل وإن كان ببطء شديد وإن كان أيضاً بوجود عثرات، لكنه هو ما زال يمتلك هذه الشرعية، الذي منح المجلس هذه الشرعية هو حاجة الثوار لمظلة سياسية، تستطيع أن تحول تعبيرات الثورة إلى تعبيرات سياسية، لم يكن لدى الثوار حتى إنشاء المجلس الوطني أي مظلة سياسية يمكنه أن يعبر من خلالها عما يريدونه، يمكنهم من خلالها أن يعبروا للمجتمع الدولي عن مطالبهم، أنشأ هذا المجلس الوطني وقامت المعارضة بتنظيم نفسها وقد حصلت تشكيلات كثيرة لتحقيق هذا الغرض، الثورة هي طرف، ليس طرفاً سياسياً بالمعنى الذي نتحدث بالمعنى الفني الذي نتحدث عنه، الثورة قامت وكان لا بد لها من تغطية، الذين قاموا بهذه التغطية هي المعارضة، ولا يمكن بالحديث عن اختطاف الثورة، فيما إذا تحركت هذه المعارضة خارج إطار الثورة وخارج أهداف الثورة، وهو حصل أيضا من بعض الأطراف عندها يمكن القول إن هنالك جهات في المعارضة تحاول اختطاف الثورة لصالحها، وهذا طبعاً يحصل لأن بالتأكيد هنالك دائماً أصحاب مصالح وهؤلاء تحدثوا بأسماء الشهداء أو تحدثوا بأسماء الضحايا.

عبد الصمد ناصر: ما هي هذه الجهات بالتحديد؟

عبد الرحمن الحاج: يعني بدون تحديد أسماء، تبقى هناك جهات تفعل ذلك وهذا طبيعي يحصل في كل الدول وكله يتحدث تحت مظلة الشهداء والضحايا.

عبد الصمد ناصر: هذا كلام غامض يبقى غير مقنع طالما لم نحدد الأمور بالاسم حتى يكون كلامنا موضوعياً ومبنياً على حقائق، دكتور هيثم مناع، إلى متى تظل المعارضة هكذا مشتتة والمستفيد منها يبقى خصم المعارضة، النظام؟

هيثم مناع: أظن بأن هيئة التنسيق الوطنية منذ اليوم الأول لولادتها حرصت على أن تكون عنصر تجميع بالمعنى الكمي والنوعي وبالمعنى البرنامجي، وبالمعنى التنظيمي، ولم تقصر في ذلك وبذلت ما استطاعت، نحن قمنا بما علينا وصلنا إلى نتائج، كانت هذه النتائج جيدة من وجهة نظرنا، وكان الانسحاب من طرف آخر يقوم معنا بنفس الجهد..

عبد الصمد ناصر: المجلس الوطني.

هيثم مناع: كما يعلم الجميع، بالضبط، بعد ذلك لم يحدث أي مبادرة من الأطراف، من هذا الطرف، وكان هناك محاولة يمكن تسميتها تأميم صوت المعارضة وصوت الشعب وصوت المجتمع والحراك المدني الثوري في سوريا.

عبد الصمد ناصر: هل، هل معنى ذلك دكتور عذرا للمقاطعة كلامك هذا، نعم، أريد فقط  أن أغتنم فرصة حديثك عن الطرف الآخر وكأنك تنتظر يداً تُمد إليكم من المجلس الوطني لتعيدكم إليه؟

هيثم مناع: نحن لم نكن فيه وسبقت ولادة هيئة التنظيم الوطني، ولادة المجلس الوطني، وبالتالي بالتاريخ نحن البكر، مثلما بيقولوا في الأنثروبولوجيا وتركيب العائلة.

عبد الصمد ناصر: إيه، ولكن هذا المنطق غير مقبول، دكتور هيثم الآن، دكتور هيثم، الآن نحن، عفواً للمقاطعة..      

هيثم مناع: أرجوك، أرجوك، لا تقاطعني حتى أكمل فكرتي.

عبد الصمد ناصر: تفضل، تفضل دكتور.

هيثم مناع: أنت سألتني بأنه نحنا طلعنا من المجلس الوطني، نحن لم نكن في المجلس لنخرج منه، وجودنا الطبيعي سبقه، وهذا لا يعطينا أي امتياز، ولا ندعي بذلك لا تمثيلاً أحادياً، ولا ندعي بأننا نحن الشعب ونحن المجتمع ونحن الثورة، ونرفض أن نطالب الناس بأن يعترفوا بنا على هذا الأساس، الممثل الشرعي والوحيد وما بعرف شو، نرفض ذلك، نحن نعتبر بأن المهمة الأساسية اليوم، هي تجميع كل القوى التي تصب في نضالاتها اليومية وبرنامجها في خدمة الحراك الثوري الذي عاشته البلاد منذ الثامن عشر من آذار 2011، هذه مهمة الأساسية والمركزية، وهذا التوحيد بالمعنى المعنوي أولاً، وبالشكل الأنسب ثانياً، الذي تجده الأطراف على اختلافها بالنقاش والحوار البناء والتفاعل التمثيلي الذي يأخذ بعين الاعتبار كل من يمثل وفي أي مكان كان، سواء المظلة الأكبر للمعارضة في الخارج التي تسمى المجلس الوطني السوري، أو المظلة الأكبر للمعارضة في الداخل المسماة هيئة التنسيق الوطنية أو الأطراف الأخرى التي لها نفس الدور ونفس الأهمية و تناضل في كل يوم، وبالتالي تكوين هيكل تمثيلي ديمقراطي للمعارضة السورية، هو الأساس الذي يعيد الثقة للمجتمع السوري بكل فصائله بالمعارضة باعتبار أن الديمقراطية ليست شعارا بل ممارسة ذاتية ثم مطلب موضوعي للأوضاع السورية.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور هيثم..

هيثم مناع: هذا ما نناضل من اجله.

عبد الصمد ناصر: نعم، ممتاز، هذا الكلام طيب،  لكن المشكلة أن هناك خلاف عميق أيضا حول نظرتكم أنتم والمجلس إلى النظام السوري والتحاور معه، هذا أمر يجعل بينكم شقاَ كبيراً، الشعب يخرج في الشارع ليطالب بإسقاط النظام، ونظام بقوته العسكرية يقتل يومياً العشرات كما نشاهد بالصور، أنتم تقولون بأنكم مستعدون للحوار، مع من تتحاورون إذنْ؟

هيثم مناع: هذه الأسطورة، كنت أظن أن شخصا بمعرفتك للأوضاع السورية لا يسقط بها، أسطورة بأننا نحن الطرف الأملس، الطرف الذي يستجدي النظام للحوار، ويريد ليلاً نهاراً أن يبحث عن وزارة أو مكان مع السلطات السورية أظن..

عبد الصمد ناصر: ليس هذا المقصود، دكتور هيثم..

هيثم مناع: إن معرفتك بالأوضاع السورية وبهيئة التنسيق غير ذلك.

عبد الصمد ناصر: ليس هذا هو المقصود، المقصود مبدأ الحوار مع النظام، مبدأ الحوار مع النظام.

هيثم مناع: نحن  طيب، عفواً، نحن هيئة التنسيق الوطنية وقعنا على عريضة مع المجلس الوطني مع رئيس المجلس الوطني، فيها كل العناصر التي يؤكد عليها في كل يوم أعضاء المجلس الوطني ويؤكد عليها في كل يوم أعضاء هيئة التنسيق الوطني، فلماذا تحاسب على إشاعات وتُهم تحاول أن تبعد هيئة التنسيق الوطنية عن المكان الطبيعي لها، في معركة إسقاط الديكتاتورية وبناء الديمقراطية في سوريا، هذا ظلم بحقنا، لم أكن أتوقع منك، باعتبارك قريب منا وتعرف أطروحاتنا أن تضعنا في هذا المكان.

آلية حل الخلافات بين قوى المعارضة السورية

عبد الصمد ناصر: هذه ليست أطروحاتي دكتور على فكرة، أنا هنا أعرض كل الآراء، وأنت تعلم جيداً من ولماذا تطرح مثل هذه الأسئلة، دكتور عبد الرحمن الحاج أنت الطرف الآخر الذي كان معنياً بالكلام، دكتور هيثم مناع، دكتور هيثم مناع مستعد أن يكون متعاوناَ للتوحد في إطار واحد يجمع كل أطياف المعارضة من أجل خدمة، خدمة مقاصد الثورة وإسقاط الديكتاتورية، لماذا لا تقومون أنتم بخطوات من أجل يعني وضع حد لهذه الخلافات؟

عبد الرحمن الحاج: عندما نشأ المجلس الوطني أو عندما أسس، أسس ليكون مظلة لكل الأحزاب ولكل المعارضة السورية، ودعيت جميع الأطراف لتكون تحت مظلته، لكن الطرف الآخر يعني أعني تحديداً هيئة التنسيق رفضت أن تكون جزءاً من هذا المجلس، أرادت هي أن تحول المجلس إلى طرف من أطراف المعارضة، كان من السهل أن تندمج في إطار هذا المجلس وتحول المظلة فعلاً إلى مظلة واسعة، ولكنها لاعتبارات لا أعرف يعني مرجعيتها، لكن لاعتبارات معينة، هي رفضت الدخول وكرست هي أو على الأقل لفترة طويلة من العمل كرست هي، أنا لا أعرف اعتباراتهم الخاصة ويعني لا ندخل في تكهنات ولكن..

عبد الصمد ناصر: يعني هذه اتهامات..

هيثم مناع: ولكن هي حاولت إلى اليوم أن تجعل طرفاً من الأطراف، أريد أن أوضح نقطة مهمة بالنسبة للمشاهدين وتحميل المجلس الوطني سبب عدم توحيد المعارضة، أنا من  الأشخاص الذين قادوا، إذا لم أقد أنا، هو الذي قاد مسألة إفشال هذه المفاوضات والاتفاق، وسبب ذلك يرجع إلى أن هذا الاتفاق حول المجلس إلى طرف ولم يجعله هو المظلة لجميع المعارضة وهو أيضا يخالف أساس النظام في المجلس، هنالك أيضاً يجب أن يكون معروفاً أن التركيبة التي شكلتها هيئة التنسيق الوطني هي تركيبة يسارية وقومية وهي تركيبة تعبر عن جزء من الشارع ولكنها لا تعبر عن الشارع وهو بطبيعته محافظ وربما ليبرالي وأيضا هناك تلوينات إسلامية فيه وهذا كل شيء، هذا لم يكن معبر لدى هيئة التنسيق ولم يكن بإمكانها أساساً أن تعبر عن الشارع بالمعنى الذي أراد المجلس الوطني أن يعبر عنه، ما فعله المجلس الوطني هو الخروج من هذه التركيبة إلى تركيبة أوسع وأكثر قرباً من الشارع ولذلك هو حظي بشرعية منقطعة النظير عندما تم إعلانه في المرة الأولى في السادس عشر من آب ثم في السادس عشر من آب ثم في نسخته المعدلة في الثاني من أكتوبر، كل ما أريد أن أقوله إن الحديث عن تمثيل شرعي ووحيد كان ومازال هو مطلب المجلس الوطني وسيظل كذلك، لأن المجلس الوطني ليس هو طرفاً حزبياً وليس هو مؤلف من مجموعة حزبية واحدة، إنما هو عبارة عن ائتلاف سياسي يضم أطراف المعارضة وخُصص وشكل من أجل توحيد المعارضة، هي عملية تفتيت للمعارضة والجامعة العربية تلعب دوراً في هذا.

عبد الصمد ناصر: ربما غمطت حقوق ضيفنا غسان إبراهيم والسفير هاني حلاف، ولكن باختصار ألا ترون أي مشتركات بينكم وبين هيئة التنسيق ممكن أن تقربكم؟ دكتور عبد الرحمن السؤال لك.

عبد الرحمن الحاج: يا ريت تعيد السؤال.

عبد الصمد ناصر: ألا تجدون أية قواسم مشتركة بينكم وبين هيئة التنسيق بحيث يمكن أن تساهم في كسر هذا الجليد، إذابة هذا الجليد بينكما؟

عبد الرحمن الحاج: بدون شك، بدون شك أن بيننا اتفاق كبير في الأجندة ونحن لدينا خلافات محدودة يمكن نحن أن نتفق على صيغة فيها، ولكن نقطتين جوهرتين، الأولى هي أن التعامل مع المجلس الوطني كطرف هذا أمر مرفوض، لأن هذا يضعف المعارضة وأيضاً المجلس الوطني إمكانية إعادة هيكلته ليكون الجميع موجودين فيه، يعني ليس هنالك معنى أن يكون هنالك عدد من  الأطراف في المعارضة تدعي أنها تمثل أجزاء واسعة ومشتركة في رؤى كثيرة، فليس هناك منطق أن تبقى منفصلة، لكن دعونا نقول شيئاً وهذا مهم بدا في المؤتمر الأخير للمعارضة السورية الذي جرى في تركيا، في إسطنبول وما لاحظته هو أن الجميع كان متفقاً تقريبا على رؤية تكاد أن تكون متطابقة، من هم داخل المجلس ومن هم من خارج المجلس من التشكيلات الجديدة وبعضها أيضا تقليدي، كل هؤلاء مشتركون في الرؤية، مشكلتهم الآن هي مشكلة تنظيمية والذين يصرون على ضرورة أن يتحول المجلس إلى طرف ككتلة حزبية وهم كطرف ونحن أم الولد وأنتم ابن الولد، هذه العملية هي عملية تنظيمية ولها علاقة بالمكاسب وليس لها علاقة في تحقيق صالح الشارع.

عبد الصمد ناصر:  غسان إبراهيم المعارض السوري المستقل، المشكلة إذنْ لتوحيد الصفوف هي مشكلة تنظيمية كما قال الدكتور عبد الرحمن هل تراها كذلك أنت؟

غسان إبراهيم: يا سيدي حقيقةً لنكن واقعين وننسى هذه المشاكل وللنظر من الخارج، خارج الإطار، وننظر بشكل عام وشامل، القضية هي ذريعة، توحد المعارضة هي ذريعة، لنفترض غداً توحدت المعارضة ووقعت على وثيقة واحدة أو اجتمعت في حزب واحد أو تكتل واحد أو شكل من الأشكال، أقول لو حققنا ذلك ماذا سوف يقدم لنا المجتمع الدولي! هل تشاهدون أوباما يعطي أوامر لأساطيله ليجبر النظام على الهروب، أو روسيا تقول للنظام فر إلى روسيا أو اذهب إلى روسيا، ماذا سيقدم المجتمع!

عبد الصمد ناصر: دكتور يعني هذا الكلام افتراضي دكتور غسان، أخ غسان يعني هذا كلام افتراضي لا يقدم ولا يؤخر..

غسان إبراهيم: تفضل، دعني أكمل.

عبد الصمد ناصر: نعم الآن، اسمح لي، اسمح لي،  شتات المعارضة وانقساماتها هي  المشجب الذي تعلق عليه، يعلق عليه المجتمع الدولي تخاذله، في كل مرة نسمع أحدهم يدعو المعارضة إلى توحيد صفوفها؟

غسان إبراهيم: يا سيدي هذا عبارة عن ذريعة لا غير، لنفترض، لنفترض أن الأمور اليوم كما كنا عليه مع بدء الثورة، المعارضة كانت نصفها في القبور والنصف الآخر في السجون لنفترض الحال اللي نحن فيه الآن لا يوجد معارضة، هل يترك الشعب السوري يقتل فقط لأن المعارضة غير موجودة أو مشتتة، هذه أصبحت القضية أسطوانة مشروخة تتكرر بشكل دائم، نحن اليوم يعترف الجميع المعارضة التقليدية يجب أن تعود إلى الرف الذي جاءت منه من البداية، نحن اليوم في ثورة لسنا في عراك بين المعارضة والنظام، النظام تحول إلى عصابة مغولية فاشية تقتل الشعب تستخدم كل الوسائل للقتل، المعارضة غير موجودة فعلياً لأن النظام غير موجود، تعارض حكومة عندما يكون هناك حكومة، في سوريا لا يوجد دولة يوجد عصابة  هؤلاء اليوم على المعارضة اليوم أن تدرك وعليها أن تقف في الصفوف الخلفية لتقول للثوار قودوا الحراك في  الداخل نحن سوف نقدم لكم الدعم إما السياسي أو الإعلامي أو أي شكل من أشكال الدعم، إذنْ على الجميع أن يعترف أن المجتمع الدولي يستخدمها ذريعة وعلينا أن لا نتيح له هذه الذريعة إذ وقعوا الجميع واتفقوا على كل هذه النقاط المجتمع الدولي لن يقدم لنا  شيئا، المجتمع الدولي يتذرع اليوم أيضا بالإرهاب، النظام يستخدمها كورقة أخيرة بعد أن عجزت صواريخه بقمع الشعب السوري بعد أن عجز بالاغتصاب، بالتعذيب، بالإرهاب أن يحقق أي شيء اليوم يفجر يحاول أن يضرب عشرة عصافير بحجر واحد، يحاول أن يخيف أهل دمشق وحلب وسوريا، إخافة المراقبين الدوليين وابتزازهم كي لا يذهبوا إلى أي مكان بدون رغبته، إخافة المجتمع الدولي من فزاعة الإرهاب، كل هذه الأساليب حرف وجهة وبوصلة الإعلام، نحن بدل أن نتكلم عن ثورة اليوم نتكلم عن خلافات سياسية ما بين هذا الطرف وهذا الطرف، وكلاهما ليس جزء، لا يوجد ثلاثة أطراف، يوجد طرف واحد هو النظام يقتل ويجرم والجميع هم الضحية، علينا أن نعترف بهذه النقطة، وإذا لم نتحرك من هذا المنطلق لم نصل إلى الحقيقة..

عبد الصمد ناصر:  السفير هاني خلاف، شكراً أخ غسان، غسان، الفكرة وضحت يا غسان، السفير هاني خلاف حتى لو توحدت المعارضة العيب في المجتمع الدولي الذي لم يقوم بأي خطوة لحماية الشعب كما يقول ضيفنا غسان إبراهيم، هل هذه قراءة واقعية؟ دكتور هيثم المناع والدكتور عبد الرحمن الحاج لأن هذا كان عمق النقاش اليوم.

هاني خلاف: أنا فاهم، أنا فاهم ومقدر هذا، ولكن وجودي  هنا قد يفيد في تنبيه..

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد مفيد.

هاني خلاف: إخواننا المشاهدين إلى تجربة الجامعة العربية في التوفيق في تحضير لمؤتمر الوفاق الوطني داخل المسرح العراقي، لأن هذه التجربة كانت مفيدة للعراقيين أنفسهم بالرغم من بعض الأطراف فيما ذكروا أنهم كانوا يفضلون أنهم يقومون بها وحدهم دون مشاركة جامعة الدول العربية، لكن كانت الحاصل سنة 2005 عندما دعي كافة الأطراف العراقية السياسيين من كافة أطيافهم المختلفة، الشيعة والسنة والكلدانيين والأكراد والآشوريين والصابئة وغيرهم إلى محفل، كانت هناك تجربة معينة كانت تفيد في هيكلة الحوار، وتحديد أطراف الحوار، وأهداف الحوار، وآليات  خطوات بناء الثقة، كمراحل تدريجية وأهمها من هذا كله، تحديد الطرف المحاور، أو الذي يتم الحوار معه، حضرتك يا أستاذ عبد الصمد طرحت لبعض المتداخلين سؤالاً لم أستمع إلى إجابته، حضرتك سألت أحدهم من يكون محاوركم عندما تحدثوا هذه العملية التوفيقية أو ائتلاف المعارضين؟ لم أستمع إلى إجابة، لا بد أن يكون هناك طرف آخر يتم المحاورة معه، هل هو أطراف المجتمع الدولي كما يرغب الأستاذ غسان ولا طرف الحكومة الرسمية القائمة حالياً والتي تعطل مسارات التغيير على النحو الذي يبتغيه المعارضون السوريون..

عبد الصمد ناصر: إذنْ مع من يتحاورون؟

هاني خلاف: أنا أظن أن لا بد أن نعترف أن السلطة الحاكمة هي الطرف المعني مباشرة بإجراء هذا الحوار، وعلينا أن نحدد مع نفسنا كمعارضين، هل نتعامل مع الخطوات التي تبدو إصلاحية من جانب النظام، ولا نفرضها تماماً ولا نبني عليها أي شيء؟ هل نبتدئ من الصفر من طلب إسقاط النظام أولاً ثم عرضنا ما لدينا فيما بينا وبين بعض؟ أعتقد أنه من العملي أن يكون لدينا تصور عن شكل المؤتمر جامع، تحضره المنظمات الدولية والجامعة العربية، يشارك فيه العراقيون بأنفسهم من مختلف الأطراف المعارضة..

عبد الصمد ناصر:  أعتقد السوريون.

هاني خلاف: السوريون طبعاً..

عبد الصمد ناصر: قلت العراقيون..

هاني خلاف: لأ أنا أسف السوريون، ويشارك فيه إن أراد الطرفان السوريان مشاركة دول الجوار ذات المصلحة في تحريك الأمور على نحو أو آخر، إنما على الأقل ينبغي أن نستحضر من الآن جدول هذا المؤتمر ماذا نبحث؟ أنتم عارفين في الحالة اللبنانية عندما بحثنا كيفية التخلص من الأزمة التي عرضت عليها، الحالة اللبنانية سنة 2007 كان المطلوب تحديداً عناصر الحوار والاتفاق على عناوينها الرئيسية، حتى الآن أنا لا أرى نتائج مؤتمر إسطنبول  الشيء الذي يمثلنا به الأستاذ عبد الرحمن قال: أننا اتفقنا على كثير من القواسم المشتركة، لا أظن أن هناك اتفاقا حتى الآن  واضح بالنسبة للأطراف الخارجية، وكنت أظن الجامعة العربية أن تكون أول طرف يتم إبلاغها بما انتهى إليه مؤتمر إسطنبول في شأن نقاط الاتفاق، الإجابة على سؤال حضرتك، المجتمع الدولي مطالب أن يتبنى فكرة بناء الثقة، يُعمل آليات بناء الثقة  التي أقامة كثيراً من التغييرات في الحياة الأوروبية، طوال الفترة ما بعد إعلان هلسنكي سنة 1975 وما بعد ذلك، هناك تجارب كثيرة يمكن  الاستفادة بها سواء العراقية بمزاياها ونواقصها، أو التجربة التي حدثت إلى حدٍ ما في المفاوضات السابقة على انفصال الجنوب والشمال في السودان، أو التجارب الأوروبية في آليات بناء الثقة، عمليات تحرير الإعلام، أوضاع المعتقلين، التعامل مع الأحزاب الجديدة، كيفية تفعيل نشاط الأحزاب الجديدة التي تظهر بعد التغيير الدستوري الذي أتاح للأحزاب أن تتحدد وتتنوع في الحياة السياسية..

عبد الصمد ناصر: مع الإبقاء على رأس النظام.

هاني خلاف: حتى الآن رأس النظام هو الذي نحاوره، هو الذي يتم التحاور معاه، هو الذي يتم، فرض مطلبنا عليه أن يخرج بأمان أو بكرامة أو يخرج بشروط معينة أو يخرج في توقيت معين، علينا أن ندخل إلى حوار مباشر، مسألة الشرط المسبق الذي يقول لا حوار مع من تلطخت أيديهم بالدماء، هذا أمر يعطل تحقيق أهداف الثورة..

عبد الصمد ناصر: دكتور هيثم مناع، عذرا.

هاني خلاف: لو أتحت لي فرصة لدقيقة واحدة أقول فيها..

عبد الصمد ناصر: أقل من دقيقة.

هاني خلاف: إن السوريين يبدو لا يعيشون حياة الثورات العربية الأخرى، يعني لم يستفيدوا بتجربة وبملامح التجربة التونسية ولا ملامح في مصر ولا في ليبيا ولا في اليمن، هناك استغراق كامل في الحياة الداخلية ولا يستطيعون، طبعاً أنا مقدر هذا وعارف الظروف اليومية الصعبة التي يمر بها الشعب السوري في حياته، ولكن على المفكرين منهم أن يستخلصوا الدروس المستفادة مما حدث في ليبيا مثلاً..

عبد الصمد ناصر: طيب..

هاني خلاف: حتى الآن الليبيون يعانون كثيراً من نتائج الثورة.

اجتماع توحيد المعارضة بالقاهرة

عبد الصمد ناصر: طيب حتى نتوقف في إطار موضوع حلقتنا، عليهم أيضا أن يستخلصوا من الدروس من لقاءات سابقة  اجتمعوا فيها كمختلف قوى المعارضة في القاهرة ليوحدوا الصفوف، الآن أمامهم فرصة أخرى في القاهرة يوم السادس عشر من مايو، دكتور هيثم مناع، ستحضرون اجتماع القاهرة؟

هيثم مناع: أنا أحب أن أقول ملاحظات ضرورية..

عبد الصمد ناصر: أجبني على سؤالي من فضلك..

هيثم مناع: لأضع الأمور في نصابها.

عبد الصمد ناصر: بعدين بتعرض ملاحظاتك دكتور.

هيثم مناع: إذا سمحت.

عبد الصمد ناصر: تفضل.

هيثم مناع: إذا سمحت، نحن بالنسبة لنا نعيش منذ أربعة عشر شهراً صعود وهبوط على صعيد التنظيمات السياسية  جميعها على جميع التنسيقات الميدانية جميعها، على صعيد الهياكل التي تتشكل وتذوب أحياناً قبل أن نسمع بها، ولكن في شيء واحد كان فائض منذ أربعة عشر شهراً ولم ينخفض يوماً واحداً هو العنف والأداة الأساسية لهذا العنف كانت الحل الأمني العسكري المقرر من النظام من السلطة السياسية الأمنية، هي التي أخذت قرار بأن يكون العنف هو الناظم الأعلى لكل ما حدث في سوريا بحيث أنه أقوى من الحراك الشعبي ويمكن أن يضربه ويحرق آثاره في الحياة اليومية للناس، ويجعل منه نكبة عوضاً عن أن يكون نعمة للتغيير الديمقراطي في البلاد، هذه النقطة كوفي أنان نحن تمسكنا به لأنه أول فقرة بيقول يجب أن يقف هذا العنف، بكفي ما عاد بالإمكان للمجتمع أن يتحمل هذا التصاعد المتوحش للعنف، وبشكل أساسي من الجهاز الأقوى القادر على إدارة العنف في البلاد اللي هو السلطة الأمنية العسكرية، النقطة الثانية عند كوفي أنان تأتي مسألة كيف يمكن تدارك ما استطعنا من الخسائر أكثر من مليون إنسان خارج نطاق شروط البقاء على قيد الحياة، كيف يمكن أن نفكر بكل الضحايا الذين سقطوا اشتمل عددهم بين مختفٍ وسجين وشهيد قرابة 100 ألف إنسان، كيف يمكن أن نتحرك في جو كهذا؟ علينا أن نتحرك من الإغاثة إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين، كيف يمكن أن لا نكافئ من اختار الحل الأمني العسكري بأن نقول لهم أنت سنكافئك بأن تأخذ المقدمة، الشعب يأخذ الحق الكامل في التظاهر السلمي باعتبار هذه الثورة سلمية حق مشروع لكل مواطن سوري، هنا تأتي النقطة الأخيرة المتعلقة بالترجمة السياسية لنتائج نضالات شعب خلال أربعة عشر شهراً فيما يسمى أولاً توحيد قوى المعارضة وثانياً التفاوض من أجل الانتقال من الديكتاتورية إلى مرحلة الانتقالية التي تمهد لبناء دولة ديمقراطية مدنية في سوريا، أحب أن أقول كلمة، المسألة ليست يسار ووسط ويمين، نحن نمثل الوسط واليسار كما هو معروف كهيئة تنسيق وطنية، المجلس الوطني يمثل اليمين الإسلامي واليمين الليبرالي، ويتكامل الاثنان مع القوى الأخرى في تمثيل خريطة المجتمع السوري الحقيقية ولن نتنازع على النسب المئوية في مجتمع 30% من غير السنة، و 10% من الأكراد، غير السنة بكل المعاني وبالتالي لا يمكن أن نتحدث عن التدين والمحافظة كأن هناك أمر واقع ويمكن استنساخ المثل الغير السوري لسوريا لأن سوريا تكون استثناءا في المثل العربي، وستعطي المثل على قدرة البناء العربي، دولة مدنية ديمقراطية لكل أبنائها، بدون تمييز بين أحد وتعطي الحقوق لكل أقلياتها بدون أي غبن بحق أي أحد..

عبد الصمد ناصر: وضحت الرؤية دكتور هيثم.

هيثم مناع: هذا المشروع من أجله  تحرك الشارع السوري..

عبد الصمد ناصر: بأي أفكار تذهب إلى القاهرة إذا كنت ستحضر اجتماعات القاهرة إذنْ؟ دكتور هيثم..

هيثم مناع: مؤتمر القاهرة، مؤتمر القاهرة أولاً تسلمت الدعوى بالأمس أنا لا أعرف إلا أسماء ثمانية أشخاص ممن سيحضرون، نحن لا نعرف من سيحضر، لا نعرف من هي الأطراف المدعوة، عدد المدعوين، نحن نعرف الأطراف غير السورية ولكن الأطراف السورية مازالت مجهولة لنا حتى اليوم، هذه كلها نقاط ضعف في عمل وآليات نجاح المؤتمر..

عبد الصمد ناصر: ستحضرون؟

هيثم مناع: نحن نريد لهذا المؤتمر أن ينجح، نحن نريد لهذا المؤتمر أن ينجح، ولكي ينجح لا بد من تحضيرٍ جيد، من لجنة تحضير سورية بأيدٍ سورية وبقرار سوري، من أجل إعدادٍ تنظيمي وسياسي،  يساهم في إنجاح خطة كوفي أنان في الفقرة المتعلقة بوحدة المعارضة السورية، ولا يكون بالتسرع سبباً في فشلها، أو إشعار الناس بأنها ستفشل..

عبد الصمد ناصر: دكتور إذنْ لن تحضروا، باختصار الوقت يا دكتور انتهى، باختصار لن تحضروا إذنْ؟

هيثم مناع: على الأغلب، على الأغلب سنطالب بتأجيل هذا المؤتمر، والتحضير له بشكل جيد خلال الأسابيع القادمة.

عبد الصمد ناصر:غسان إبراهيم السوري المستقل، من خلال ما سمعت هل يبدو لك أن الظروف قد  نضجت فعلاًَ لكي تتشكل هيئة واحدة مستقلة للمعارضة؟ في دقيقة من فضلك..

غسان إبراهيم: يا سيدي حبذا ألا نعول كثيراً على توحيد المعارضة أو ما شابه من ذلك، القضية لسنا في هذا النطاق، من هو موهوم إلى هذه اللحظة بمبادرة أنان مر شهر، اليوم شهر كامل، اليوم 12 الشهر، اليوم نحن في شهر كامل لدينا ألف شهيد تحت شرعية الأمم المتحدة، النظام كان يقتل منبوذاً معزولاً، اليوم يقتل تحت شرعية السيد أنان، إذا كان في رأيهم أنهم سوف يسوقون المعارضة التقليدية إلى القاهرة ليوحدوهم، في Formula معينة بشكل معين ليسوقهم بعد ذلك ليحاوروا النظام، فليبقوا موهومين لا يوجد أي من المعارضة لا مفرقين ولا موحدين سوف يقبل بالحوار مع النظام إلا أمثال قدري جميل الذي هو من صنيعة النظام، إذنْ توحدت المعارضة لم تتوحد المعارضة النظام مستمر بالقتل والمجتمع الدولي مستمر بالتخاذل والثورة السورية مستمرة في التصاعد ولا نعول على أحد، بدأت الثورة وكانوا جميع دول العالم صديقة لهذا النظام وكانت ثورة يتيمة، استمرت أربعة عشر شهر حولنا الملف إلى يد المعارضة التقليدية، أصبحت المعارضة التقليدية هي عذر وعبء على الثورة ولم تقدم أي شيء، أفشلت المعارضة التقليدية من المجتمع الدولي ومن الأخوة العرب ومن كل الأطراف لم يتحرك أحد على الأرض، اليوم يجب أن نكون أمام حقيقة واقعية، معركة تحرير من الداخل لا شيء آخر سيفهم هذا النظام، نظام جاء بالقوة لن يرحل إلا بالقوة.

عبد الصمد ناصر:دكتور عبد الرحمن الوقت شكرا لك أخ إبراهيم، الوقت  يكاد ينتهي، دكتور عبد الرحمن، بقي دقيقة ونصف ونريد أن نوزعها بينك وبين السفير  هاني خلاف من فضلك، يعني هل وجهتم دعوى لبعض من يمثلون قيادات محلية داخل سوريا؟

عبد الرحمن الحاج: ليس لدينا معلومات عن هذا الموضوع، ولكن المجلس الوطني وجهت إليه الدعوى وهو وافق مبدئياً على هذه الدعوة ولكن غداً لدينا اجتماع في روما للأمانة العامة وسيقرر ما إذا كان المجلس سيحسم موقفه بشكل نهائي للذهاب إلى هناك أم لا، أريد هنا أن أضيف نقطة مهمة وهو أن الآن هناك تحول خطير في موضوع نقاش فيما يجري على الأرض وهو موضوع التفجيرات التي يدعى لها التحقيق، أنا أخشى أن يتحول..

عبد الصمد ناصر: هذه نقطة تجاوزنها دكتور، كان لك أن تعلق بوقتها، الوقت انتهى، نعم دكتور عبد الرحمن، الوقت انتهى، أترك الكلمة الأخيرة للسفير هاني خلاف، السفير هاني خلاف هل تتوقع الكثير من هذا الاجتماع في القاهرة؟

هاني خلاف: واضح إن الهيئة التنسيقية لديها رغبة في تأكيد التحضيرات التفصيلية والفنية، وهذا حقها وأعتقد إن لم تكن الأمانة العامة للجامعة العربية قد أخذت في اعتبارها أن هناك احتمالات للتأجيل، فالاجتماع سيستمر ولكن لا يصل إلى النتائج التي نبتغيها لو إعداداً جيداً سبق له، وأعتقد أنه من الحصافة أن نحنا نقيم اعتبار لكل هذه التحوطات والاحتياطات وخصوصاً أن الهيئة التنسيقية والممثلين لها ونرجو أن السيد هيثم مناع بنفسه يشرف القاهرة ويحضر، ويكون علامة من علامات البناء نحو توحيد المعارضة، وأرجو أيضاً من أخونا اللي بيرفض فكرة..

عبد الصمد ناصر: غسان إبراهيم.

هاني خلاف: الأستاذ غسان إنه فكرة التوحيد لا يؤدي إلى شيء لأنه العالم كله لا ينتظر هذا التوحيد، لأ..

عبد الصمد ناصر: شكراً.

هاني خلاف: إحنا كلنا معلقين أملا كبيرا على توحيد وتنسيق عمل المعارضة..

عبد الصمد ناصر: شكرا سيادة السفير، سيادة السفير انتهى الوقت شكراً لك الأستاذ  هاني خلاف السفير والدبلوماسي المصري السابق الخبير في الشؤون العربية من القاهرة، كما نشكر من لندن غسان إبراهيم المعارض السوري المستقل ومدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، ونشكر الدكتور هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطني السورية في المهجر، نشكره على سعة صدره أيضا الذي تحمل أسئلتنا، والدكتور عبد الرحمن الحاج عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري في اسطنبول، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم بحفظ الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة