الجريمة في بريطانيا، التدخين في تركيا   
الأربعاء 1433/3/30 هـ - الموافق 22/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:20 (مكة المكرمة)، 10:20 (غرينتش)

- مظاهر وأسباب تصاعد الجريمة في بريطانيا
- مشكلة التدخين في تركيا

- ظاهرة اقتناء الكلاب في اليابان

محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد من بريطانيا تقريرا حول تصاعد الجريمة في بلد طالما عُرف بالأمن والاستقرار وقوة أجهزته الأمنية ونلتقي بمواطنين ومتخصصين وبأبناء جاليات تعيش على الأراضي البريطانية. ومن تركيا نُسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية جدية وسخونة ألا وهي التدخين، نتحدث عن أرواح تزهق وأموال طائلة تخسرها البلاد وجهود تُبذل للتغلب على آثارها. ومن اليابان نتحدث عن ظاهرة صداقة الكلاب وتربيتها في زحمة الحياة العصرية التي أدت إلى تقلص العلاقات الإنسانية والتواصل الاجتماعي، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

مظاهر وأسباب تصاعد الجريمة في بريطانيا

محمد خير البوريني: قبل عقود قليلة كان الأمن يعم شوارع بريطانيا إلى حد كبير إلى درجة ترك باعة لمتاجرهم دون رقيب في بعض المدن الصغيرة ولكن الحال تغير اليوم، الجريمة وصلت إلى معدلات قياسية وسط تزايد مخاوف المواطنين وإرباك السلطات البريطانية بينما تشكو الأقليات في البلاد من أن ضحاياها من جراء الجريمة لا يحظون باهتمام يذكر من قبل وسائل الإعلام، من لندن تقرير العياشي جابو.

[تقرير مسجل]

العياشي جابو: طالما عُرف عن البريطانيين صرامتهم في محاربة الجريمة والعمل بتفان للحفاظ على الأمن عبر جذورهم، بل وأدى بهم الغلو في القرن الثامن عشر إلى حد نفي المجرمين بمن فيهم الأشخاص الذين يقترفون مخالفات بسيطة إلى أستراليا وقد حاول البريطانيون الحفاظ على هذا الإرث بشتى الطرق فمنعوا الترخيص بامتلاك الأسلحة الفردية وسنّوا قوانين صارمة لمعاقبة المجرمين، لهذا فقد كانوا يفاخرون بندرة الجريمة في بلادهم مقارنة بدول أخرى كالولايات المتحدة، غير أن الأمان الذي كان ينعمون به بدأ بالتراجع على مدى العقود الماضية، أطفال المدارس هؤلاء باتوا لا يسيرون وحيدين ذهابا وإيابا إلى مدارسهم إذ صار أولياء الأمور يتكفلون بمرافقتهم من وإلى أبواب مدارسهم خشية من تعرّضهم لمكروه قد يتمثل بالاختطاف أو الاعتداءات الجنسية أو حوادث المرور على أقل تقدير، التجول مساء أو ليلا وسط المدن أصبح من قبيل المغامرة أو المخاطرة خاصة في أيام العطل الأسبوعية والسبب يعود لتصرفات المدمنين على الكحول والمخدرات في الشوارع والأزقة.

زوج سيدة قتلت في حادث سرقة: أن تستجيب للجريمة فقط ولا تبادر بمنعها شيء خاطئ، الناس هنا في هذه المدينة بحاجة إلى مَن يحميهم وإلى أفراد مسلحين من الشرطة.

العياشي جابو: مظاهر السطو هذه أخذت تبعث الخوف في نفوس الناس الذين باتوا لا يصدقون ما تتحدث عنه الإحصائيات الرسمية التي تبيّن أحيانا انخفاضا في نسب الجريمة.

فتاة بريطانية - لندن: أعمد دائما إلى التأكد والنظر خلفي بينما أسير في الشارع وأمسك بحقيبتي جيدا كما أنني لا أمشي وحيدة في الليل آخذ سيارة تاكسي ولو كانت المسافة لا تستغرق دقائق معدودة من المشي.

مواطن بريطاني - لندن: أسمع عن الجريمة في الأخبار والجرائد إن الأشخاص هوجموا بسبب رفضهم لتسليم هواتفهم النقالة.

العياشي جابو: العديد من هذه الجرائم يسببه السلوك المنافي للقيم الأخلاقية والنظام العام وذلك نتيجة لتعاطي المخدرات والإدمان على تناول الكحول، غير أن بعض الجرائم يعود إلى تدني الانضباط في نظام المدارس والتربية الأساسية على مستوى الأسر البريطانية نفسها.

تلميذة بريطانية أعتديّ عليها داخل الفصل الدراسي: كل ما أتذكره هو أن البنت فيونا شاهدتني في تلك الحالة وطلبت مني أن أضع ضمادة على الجرح ثم ذهبت إلى مكتب آخر للبحث عن ممرضة.

العياشي جابو: السلطات البريطانية اتخذت تدابير عدة للتخفيف من ظاهرة انتشار الجريمة وطمأنة الناس، من بين الإجراءات المتخذة نشر قوة مدنية لدعم أفراد الشرطة في الشوارع ويرتدي أفراد هذه القوة ملابس توحي بأنهم عناصر شرطة، كما سنّت الجهات المختصة قانوناً يسمح لبعض أصحاب الحانات بالعمل على مدار الساعة لوقف التزاحم عليها ومحاولة درء تناول الخمور حتى الثمالة في أوقات محددة ودفعة واحدة تحسباً لاقتراب موعد إغلاق الحانات.

هايزل بليرز - وزيرة الدولة البريطانية للشؤون الداخلية: إحصاء الجرائم صار يتم أكثر نبعث بالشرطة مساء أيام الجمعة وأيام السبت مكافحة الجريمة التي يتسبب فيها الإدمان على الكحول، ما وجدناه أنه في الأماكن لتي تتدخل الشرطة فيها تقل نسبة الجرائم.

العياشي جابو: السلطات البريطانية ترى أن الخوف قد تقلص وتقول إنها بصدد البحث عن طرق أفضل لتقديم الإحصائيات وتوضيحها أمام الرأي العام وذلك للتخفيف من قلقل الناس وحدة روعهم، الوجه الآخر لظاهرة العنف والجريمة في بريطانيا يتعلق بتغطية وسائل الإعلام لها، رئيس شرطة العاصمة لندن اشتكى مؤخراً من أن وسائل الإعلام البريطانية كثيراً ما تغفل تغطية الجرائم التي يكون ضحاياها أشخاص من أبناء الأقليات، هذا الرأي وجد صدى له لدى بعض الأقليات في بريطانيا التي تعتبر أيضاً أن الإعلام يزيد من تضخيم الأمور إذا كان الجناة سود أو من أقليات أخرى كذوي البشرة الأسيوية أو مَن يسميهم البعض هنا بالملونين.

"
هناك اعتقاد سائد بأن ضحايا الجريمة من السود أو الآسيويين لا ينالون العطف نفسه الذي يحصل عليه نظراؤهم البيض
"
علي ديزاي

علي ديزاي - مسؤول الأقليات في الشرطة البريطانية: هناك شريحة كبيرة من مجتمعنا تعتقد أن ضحايا الجريمة عندما يكونون من السود أو أسيويون لا ينالون العطف نفسه الذي يحصل عليه نظرائهم البيض، علينا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار.

العياشي جابو: بيد أن وسائل الإعلام البريطانية ترفض الفكرة القائلة بمساهمتها في تأسس العنصرية.

فل هال - رئيس تحرير سابق في جريدة التابلويد البريطانية: هناك جرائم مروعة تقع يومياً في بريطانيا، الصحف لا تغطي كل جريمة فالقرّاء لا يحبون أن يروا مناظر مقززة على صفحات الجرائد عند موائد إفطارهم لهذا فالصحف تختار الجريمة التي ترى أنها تتوافر على العنصر الأكثر إنسانية والتي تتفاعل معها أغلبية الناس.

العياشي جابو: وفي ظل تزايد الجدل بشأن ارتفاع نسبة الجريمة في بريطانيا والبحث عن إجراءات ناجعة لوضع حد لها تقوم الأحزاب التي تتوالى على السلطة في بريطانيا بين الفينة والأخرى بتبادل الاتهامات وإلقاء اللائمة على بعضها البعض، العياشي جابو لبرنامج مراسلو الجزيرة بريطانيا.

مشكلة التدخين في تركيا



محمد خير البوريني: يُعتبر الأتراك من أكثر الشعوب المدخنة في العالم ولهذا السبب تزاد معدلات الوفيات نتيجة لأمراض ترتبط بالتدخين وفي محاولة جادة لتدارك مخاطر التدخين على المجتمع عكف البرلمان التركي على إعداد قانون صارم للحد من التدخين بشتى الوسائل وذلك بدعم حكومي كبير إضافة إلى دعم مؤسسات وجمعيات لمكافحة التدخين في البلاد، تقرير عامر لافي.

[تقرير مسجل]

عامر لافي: التبغ نبات اكتُشف بالصدفة قبل قرون ولا شك أنه لم يخطر ببال المكتشف أن تصبح هذه النبتة وسيلة للانتحار البطيء كما يؤكد أطباء ومتخصصون يرون أن مئات الملايين على وجه الكرة الأرضية يمارسون انتحاراً جماعياً على مرأى ومسمع من العالم بأسرة، إذا أراد الأوروبيون أن يصفوا شخص ما بأنه مدخن شره فإنهم يقولون إنه يدخن كالأتراك ولا نار بدون دخان إذ أن 60% من الرجال في تركيا و30% من النساء هم من المدخنين، حكاية الأتراك مع التدخين قديمة فهي تعود إلى القرن السابع عشر عندما أصبحت النرجيلة من أساسيات المقاهي العثمانية، يعتبر الكثير من الشباب التركي أن التدخين صار جزء لا يتجزأ من هوية وثقافة مجتمعهم خاصة وأنه كان وما يزال أمراً واقعاً في الأشعار والأغاني التقليدية بل وحتى في القصص والحكايات التركية القديمة منها والحديثة، يعتقدون هذا ولكنهم يفضلون المقاهي العصرية.

مواطن تركي - مدخن: أعرف جيداً أضرار التدخين ولكنني لا أستطيع أن أتوقف عنه فأنا أدخن منذ أن كان عمري سبعة أعوام.

عامر لافي: لكن الأطباء يحذرون من أن المواطن الذي يتعامل مع التدخين على أنه موروث ثقافي واجتماعي لا يعي ما قد يترتب على هذه العادة من نتائج كارثية على صحة الفرد والمجتمع ككل.

غازي حسونة - طبيب فلسطيني مقيم في تركيا: عدد الوفيات في تركيا بسبب التدخين يتجاوز المائة وعشرة آلاف حالة سنوية، حوالي 60% من هذه الحالات يكون بسبب أمراض القلب والشرايين و35% يكون بسبب أنواع مختلفة من السرطانات، هذه الأرقام مع الأسف في تزايد مستمر عندنا هنا في تركيا كما أن هناك أكثر من عشرة آلاف شخص من غير المدخنين يموتون سنويا لأنهم يعيشون وسط المدخنين معظم هؤلاء من النساء والأطفال، الظاهرة الأهم والأخطر أن نسبة البدء بالتدخين.. النسبة العمرية كانت تتراوح بين 17 إلى 18 عام الآن هبط هذا الرقم إلى سن السابعة والثامنة من المرحلة الابتدائية والإعدادية وهذا أمر خطير.

عامر لافي: الآثار السلبية للتدخين على الصحة العامة للمجتمع التركي توازيها آثار مدمرة يئن تحت وطئتها الاقتصاد التركي

"
نسبة مشتريات السجائر تمثل قرابة 35% من مجموع مشتريات المواد الاستهلاكية كافة في السوق الداخلي التركي
"
ياسمين أوي مان

ياسمين أوي مان - صحفية تركية: تركيا أنفقت في عام 2005 ما قيمته تسعة مليارات دولار على شراء السجائر ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم في عام 2006 إلى نحو أحد عشر مليار، كما أن نسبة مشتريات السجائر تمثل قرابة 35% من مجموع مشتريات المواد الاستهلاكية كافة في السوق الداخلي التركي وهذه الأرقام إذا استمرت في الارتفاع فإنها ستؤثر بشكل كبير على النمو الذي بدأ يشهده الاقتصاد التركي في الآونة الأخيرة.

عامر لافي: وفي مواجهة هذه التحديات تقف العديد من مؤسسات المجتمع المدني التي لا تألو جهداً في مكافحة التدخين وآثاره السلبية وللتعرّف على دور هذه المؤسسات كان لابد أن نقوم بزيارة الرجل الذي يوصف بأنه العدو اللدود لمصانع ووكلاء شركات السجائر العالمية في تركيا.

عبيد كوربيه - رئيس وقف مكافحة التدخين - تركيا: أن تصف التدخين بأنه ثقافة أمة شيء مروّع فلا يمكن أن تكون هذه السموم موروثا حضاريا يفتخر به إنها ليست سوى أكذوبة كبيرة تأتي في سياق عملية غسيل الأدمغة التي يقوم بها بائعو السموم لترويج سلعهم، نحن نبذل قصارى جهدنا لكشف هذه الحقيقة أمام المواطن.

عامر لافي: حملات التوعية التي تقوم بها هذه المؤسسات بدأت تستعين مؤخرا بقنوات التلفزة المحلية إلى جانب وسائل أخرى عديدة ويقول القائمون على هذه المؤسسات أنها وسائل مشروعة في إطار حربهم المعلنة على التدخين.

عبيد كوربيه: نعمل في عدة اتجاهات بالتنسيق مع الحكومة والبرلمان من أجل إصدار القوانين التي تحد من انتشار التدخين وقد نجحنا في هذا المجال بفضل تعاون وتفهم الحكومة كما أننا نساعد مجانا مَن يحاولون الإقلاع عن التدخين وذلك بأساليب علمية حديثة تعتمد في المقام الأول على الإقناع كما أننا قمنا حتى الآن بتوزيع ملايين المنشورات والمجلات التي أعدها متخصصون لتوعية طلاب المدارس فنحن نهتم بهذه الفئة حتى لا تقع في فخ التدخين في وقت مبكر.

عامر لافي: هناك مَن يعتقد في تركيا بأن التدخين عادة أصيلة تميّز هويتهم وثقافتهم لكن في المقابل هناك مَن يرى في التدخين مرض معدي يتنقل من شخصا إلى آخر عن طريق الشم والنظر ولابد من محاربة طرق انتشاره بشتى الوسائل المتاحة للحفاظ على الأطفال والشباب إذا كان هناك مَن يتمنى لهم مستقبلا، عامر لافي لبرنامج مراسلو الجزيرة استنبول.

[فاصل إعلاني]

ظاهرة اقتناء الكلاب في اليابان



محمد خير البوريني: في خضم الانهماك بالإنتاج الصناعي تراجعت العلاقات الاجتماعية في اليابان درجات إلى الوراء، غاب الأصدقاء وساد الشعور بالوحدة في هذه الأثناء استعاد صديق الإنسان الأول مكانته فازداد اقتناء اليابانيين للكلاب حتى أصبحت ظاهرة مثيرة للاهتمام والعديد من الأسئلة في الوقت نفسه، تقرير فادي سلامة.

[تقرير مسجل]

فادي سلامة: هذا تمثال هاتشيكو الكلب الوفي الذي كان يرافق صاحبه كل يوم عند ذهابه إلى عمله وينتظره أمام محطة شبيا حتى يعود، عندما مات صاحب الكلب بقي هاتشيكو ينتظر أمام المحطة حتى مات هو أيضا وأصبح تمثاله من أشهر المواقع التي تجذب الزائرين في طوكيو، بقيت الحاجة للكلب في المجتمع الزراعي الياباني تقتصر على الحراسة والصيد وبالرغم من صعوبات اقتناء الكلاب في المدينة بسبب طبيعة الحياة وزحمتها وانشغال الناس في الأعمال وضيق البيوت إلا أن ظاهرة اقتناء الكلاب انتشرت بشكل كبير ومثيراً للاستغراب حتى وصل تعدادها إلى نحو أربعة وعشرين مليونا في اليابان، أصحاب محلات بيع الكلاب يحصدون ثمرة ازدهار هذه التجارة ويقولون إن ما تقدمه الكلاب لأصحابها لا يقدر بثمن مقارنة بملغ الألفي دولار الذي يشتري به الزبون جروا صغيرا.

هيرومي مايدا - صاحبة محل بيع كلاب: الجميع في اليابان يعاني من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة نمط الحياة السريع لذلك تجد حتى طلاب المدارس يرغبون بوجود ما يُنفث عن الضغوط النفسية التي يتعرضون لها وما يسليهم هنا يأتي دور الكلب في إدخال السرور إلى قلب صاحبه.

فادي سلامة: هذا الرأي يؤكده أيضا اختصاصيين طبيون استنادا إلى دراسات علمية.

"
اقتناء الحيوانات الأليفة يحرض على تشكيل أمواج ألفا في الدماغ وهو ما يبعث على الشعور بالارتياح والنشاط
"
فوساكو أوغورا

فوساكو أوغورا - باحثة وطبيبة - طوكيو : اقتناء الحيوانات الأليفة يحرّض على تشكيل أمواج ألفا في الدماغ وهو ما يبعث على الشعور بالارتياح والنشاط لذلك هناك برامج تدعو الآن إلى اصطحاب الكلاب إلى دور العجزة والمستشفيات للمساعدة على شفاء مَن يعانون من الاكتئاب أو الوحدة بشكل أسرع.

فادي سلامة: بيع الكلاب ليس مصدر الدخل الوحيد في تجارة الكلاب فمع حالة الانتعاش التي يشهدها الاقتصاد الياباني والبحبوحة التي ينعم بها اليابانيون أصبح التجار يتفننون في ابتداع طرق جديدة لاجتذاب أموال محبي اقتناء الكلاب، الأزياء والعطور والأطعمة بمختلف النكهات وحتى المجوهرات التي يتجاوز سعرها أحيانا آلاف الدولارات تباع بشكل دائم في محال كهذه ولعل أكثر الخدمات اجتذابا هي تصفيف الشعر وتقليم الأظافر بخمسين دولارا للكلب الواحد، بعض اليابانيين ممن لا يتمكنون بأي حال من الأحوال من اقتناء كلب بشكل دائم وتوفير الرعاية والوقت اللازمين له يحبذون استئجار كلب بما يعادل عشرين دولارا في الساعة الواحدة، أمراً قد يعتبره البعض مزاحا ولكنه حقيقة، ما على الراغب باستئجار الكلب سوى اختياره من بين مجموعة كبيرة من الصور ودفع المبلغ المطلوب مقدماً، شركات الإلكترونيات جذب انتباهها حجم التجارة المتعلقة بالكلاب والتي تصل إلى مليارات الدولارات حتى أن إحدى الشركات طوّرت كلبا آليا أطلقت عليه أسم أيبو ويمكن لأيبو هذا أن يقوم بالكثير مما يقوم به الكلب الحقيقي، مطار ناريتا قرب طوكيو يستخدمه ملايين المسافرين سنويا وتشير إحصائيات إلى أن 20% من هؤلاء المسافرين هم من مقتني الكلاب وبالرغم من استعداد بعضهم لاصطحاب كلابهم في أسفارهم فإن النسبة الكبرى منهم تفضل اللجوء إلى خدمات فنادق الكلاب التي تنتشر حول المطار، أسعار الإقامة فيها للكلب النزيل الواحد تبدأ بستين دولارا للغرفة الواحدة في الليلة الواحدة وتصل إلى مائتي دولار لجناح واحد يقيم فيه كلب واحد لليلة واحدة ويتكون الجناح من طابقين كما أنه مزود بمكيف ومنقى للجو إضافة إلى كاميرا موصولة بشبكة الإنترنت وذلك لتمكين صاحب الكلب من الاطمئنان على كلبه في حالة سفره أو الابتعاد عنه لأي سبب من الأسباب، أخيراً وليس أخرا فإن جناح الكلب في هذا الفندق مزود أيضا بألعاب من الكلاب وإلى الكلاب.

تشيو ساكوراي - مديرة فندق رويال بيت إن - طوكيو: أصحاب الكلاب وكلابهم سيشعرون بخدماتنا المتميزة، سنقدم لهم أفضل ما لدينا ونشعرهم بأنهم في منازلهم حتى أننا نقدم للكلاب التي يأتي بها أصحابها للإقامة في أجنحة الفندق خدمات الساونا والمساج.

فادي سلامة: كونتا واحد من الكلاب التي تنزل في هذه الأجنحة، تصطحبه عاملة الفندق في نزهة يومية للترويح عن نفسه وعندما تشعر المرافقة أنه بدأ يحس بالتعب فأنه لا تمانع في حمله للتخفيف عنه خاصة وأنه ربما يكون قد ضاق ذرعا من انتظار صاحبه الذي أطال الغيبة عنه بعض الشيء، لكن تكنولوجيا اليابان لم تتمكن بعد من إيجاد جهاز تحذير وتنبيه للكلاب بأن أصحابها على وشك العودة من السفر، مشهد اللقاء بين الكلاب وزوجة صاحبه يبدو طريفا حيث لا يمكن معرفة منهما الأكثر سعادة بلقاء الآخر لكن الأكيد أن سعادة صاحب الكلب لم تتزعزع أو تهتز وهو يدفع نحو ألف دولار مقابل إقامة كلبه في هذا الفندق ريثما عاد من سفره مطمئن البال عليه، تشهد اليابان تراجعا في عدد المواليد وكذلك في عدد الراغبين في الزواج ويعني هذا أن الذين يشعرون بالوحدة سيزدادون يوما بعد يوم وقد لا يجد هؤلاء ما يؤنس وحدتهم سوى القدوم إلى هنا واستئجار كلب لمدة ساعة، فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة طوكيو.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.netوالبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر وكذلك الفاكس المباشر 4887930-00974 في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة