سمير ديلو.. العدالة الانتقالية في تونس   
الثلاثاء 1434/2/26 هـ - الموافق 8/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- ملف ممارسة التعذيب في مراكز الشرطة
- حملة الاعتقالات العشوائية للسلفيين

- مسار العدالة الانتقالية

- آلية إصلاح قطاع الأمن والقضاء

- قانون التعويضات المادية للسجناء السياسيين


لطفي حجي
سمير ديلو

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الجديد الذي نستضيف فيه وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في تونس السيد سمير ديلو أستاذ سمير ديلو أهلا وسهلا بكم.

سمير ديلو: أهلا وسهلا مرحباً.

ملف ممارسة التعذيب في مراكز الشرطة

لطفي حجي: تحدثت بعض الأصوات الحقوقية في تونس مؤخرا عن عودة التعذيب، إلى أي حد يمكن أن نتحدث عن تعذيب في مخافر الشرطة في الوقت الذي وعدت به حكومة الثورة بالإقلاع عن مثل هذه الممارسة التي كانت مستعملة في عهد النظام المخلوع؟

سمير ديلو: بسم الله الرحمن الرحيم أولا يجدر التأكيد أن هذه الأصوات لم تتوقف فالاتهامات وجهت منذ الأيام الأولى التي لحقت الثورة، بعضها فتحت بشأنها التحقيقات وكلفت لجان للتحقيق في عهد هذه الحكومة، ولكن ما يهمني التأكيد عليه أن ممارسات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان لا تتوقف بمجرد تغير هوية القائمين على السلطة وإنما هناك مجهود طويل في العمق يتوجه إلى تنقيح الدستور ونحن في الحالة التونسية بصدد كتابة دستور جديد إلى إصلاح المؤسسات إصلاح الإطار القانوني وصولا إلى تغيير العقليات هذا يتطلب وقتاً ولكن في الأثناء علينا أن نوجه الرسالة المعاكسة لتلك التي كانت توجه قبل الثورة، قبل الثورة كان التعذيب وسيلة من وسائل الحكم كانت الرسالة الموجهة للجلادين عذبوا ومن في السلطة يحمونكم، أما اليوم فمن يعذب مواطنا تونسيا أو ينتهك حقه فسيمثل أمام القضاء وحيداً وفريداً ليلقى جزاءه.

لطفي حجي: يعني تريد أن تقول مثلما تجيب الحكومة عادة أن هذه الممارسات هي ممارسات فردية وليست سيادة، سياسة عفواً منهجية من قبل الحكومة؟

سمير ديلو: قبل الثورة كان يقال هذا الكلام ولكنه بالطبع كان للتعمية وكان للترويج الخارجي من الانتقادات التي تواجه ولكن حاليا أصبح هذا الكلام فعلاً صحيحاً، الإرادة السياسية هي إرادة القطع مع الانتهاكات ولكن ما كل شيء يحقق في وقت وجيز نحتاج وقتاً الإرادة السياسية موجودة الرسالة التي نوجهها يومياً ونوجهها من خلال محطتكم اليوم أيها المؤتمنون على تطبيق القانون في تونس لا تمدوا يدكم على تونسي لأنكم ستمثلون أمام القضاء وتعاقبون.

لطفي حجي: عائلات ما يعرفوا هنا في تونس بمعتقلي السلفية الجهادية قالوا أيضاً أن هناك ممارسات وصفوها بالعنيفة أو المشينة مورست على أبنائهم.

سمير ديلو: سوف أسوق إليكم خبراً ربما يعلن لأول مرة أننا بصدد التحقيق في كل هذه الادعاءات وإن ثبتت جديتها ومصداقيتها فسيحاسب الذين ارتكبوها.

لطفي حجي: يعني هي ارتكبت أم لم ترتكب هذا هو السؤال؟

سمير ديلو: حتى إثباتها تبقى ادعاءات عندما يتم التحقيق فيها وإثبات إنها حصلت فسيحاسب من يقف ورائها.

حملة الاعتقالات العشوائية للسلفيين

لطفي حجي: بخصوص هذا الملف يعني ملف السلفية الجهادية أو السلفية التكفيرية أو العنيفة لها تسميات عديدة في تونس يقال الآن بعض الأرقام قدمت تتحدث عن 800 معتقل من هذا التيار يعني هل يمكن الحديث من خلال هذه الرقم  بعودة الاعتقال السياسي إلى  تونس من جديد؟

سمير ديلو: لا الملاحظة الأولى أن هذا الرقم يتعلق بمن أوقفوا ولكن أغلبهم قد أطلق سراحهم، العدد الموجود حاليا تجاوز 200 ثانيا هؤلاء تنسب إليهم أفعال مجرمة بالقانون أعمال العنف أو تحريض على العنف وليس فيهم واحد فقط احتجز من أجل مقال أو من أجل تصريح أو من أجل رأي.

لطفي حجي: لكن هم محسوبون على تيار بعينه.

سمير ديلو: لا نحن لا نواجه تياراً سواء كان سلفياً أو غيره إلا أن الكثير من الأصوات تتصاعد وكأنها تستبطن أنها تستدرج الحكومة إلى مواجهة مع هذا التيار أو ذاك بالنسبة إلينا من يخرق القانون يحاسب شخصياً لا تجريم بالجملة ولا حملة على أي تيار.

لطفي حجي: الحكومة حسب عدد من المحللين هي في مأزق الآن في التعامل مع هذا التيار من ناحية هناك مطالبة بالاعتقالات كلما وقعت أحداث مواجهات بين رجال الأمن وبين منسوبي هذا التيار، ومن ناحية أخرى هناك اتهام الحكومة بالتساهل مع هذا التيار يعني أنتم كوزير لحقوق الإنسان كيف تنظرون إلى هذا المأزق؟

سمير ديلو: الاتهامات إذا تناقضت تهاوت فنحن نتهم بشيء ونقيضه، بعضهم يتهمنا بأننا نتساهل مع هؤلاء وبعضهم يتهمنا بأننا نسوقهم إلى السجون جماعات، ولكن ما يهمنا التأكيد عليه أننا لا نستهدف أي جماعة أو مجموعة وإنما نستهدفُ تحصين المجتمع التونسي من ممارسات العنف مهما كان مأتاها هذا الشباب الذي سميته بالسلفي والذي أفضل تسميته بالشباب الذي ينزع نحو الغلو والتطرف واستعمال العنف كل الأبواب مشرعة أمامه ليعبر عن رأيه بكل حرية ولينتظم في جمعيات أو منظمات أو رابطات أو أحزاب وإن اختار طريق العنف يحاسب طبق القانون.

لطفي حجي: هل تعتبر أن هذا الملف، الملف السلفي، يعني هو بحاجة إلى مواجهة متعددة الأطراف ليست المواجهة الأمنية فقط وإنما يحتاج إلى حوار شامل في المجتمع باعتبار بروز هذه الظاهرة بقوة بعد الثورة؟

سمير ديلو: قضية الغلو والتشدد هي قضيه معقدة ومركبة وكل محاولات مواجهة القضايا المعقدة باعتماد أساليب السهولة والتبسيط واعتماد الأساليب الأمنية أو القضائية أثبتت فشلها في كل أنحاء الدنيا، المقاربة التي ستعتمدها الحكومة هي تطبيق القانون على كل من يخرقه، الحوار مع كل من يقبل الحوار، واعتماد الأساليب المتعددة سواء التربوية أو السعي إلى الحوار داخل السجون حتى مع الذين هم موقوفون، ترشيد الخطاب الديني، السعي إلى جعل كل المساجد خاضعة لإشراف وزارة الشؤون الدينية وما زاد عن ذلك فيدخل في إطار تبادل الآراء ويسمح به بالاختلاف.

لطفي حجي: بعض المراقبين لا يترددون بالقول بأن هناك أطراف خارجية تغذي بطريقة أو بأخرى هذه الظاهرة حتى تساهم في إرباك الثورة التونسية ولما لا إفشال هذه الثورة عن طريق هؤلاء الناس؟

سمير ديلو: بلغ إلى علمنا وجود هذه الاتهامات ولكن لا حجة لنا على مصداقيتها.

لطفي حجي: الحديث عن الملف السلفي من جانبه القانوني القضائي يقود أكثر إلى الحديث عن مسألة حقوق الإنسان في تونس اليوم يعني انتم شاركتم في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وكانت لكم عدة تصريحات يعني هناك مطالبة لتونس الآن بأن تصادق على كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في نقاش في تونس حول الكونية والمحلية في مجال حقوق الإنسان كيف ترون هذه المعادلة أو حل هذه المعادلة خاصة أن بعض الأطراف تقول أن هناك بنود في هذه المواثيق تتناقض ربما مع الثقافة السائدة؟

سمير ديلو: نحن نسعى إلى أن نكون متصالحين مع تاريخنا وديننا وقيمنا وثقافتنا ولكن في نفس الوقت أن ننخرط بركب الحداثة بجميع أبعادها ومعانيها ومن بين مقتضياتها الانخراط في ركب الدول التي تحترم حقوق الإنسان وتصادق على المواثيق الدولية ذات الصلة ولكن إن كان ذلك يعني في أذهان البعض أن نتخلى عن ثوابتنا فهو أمر مرفوض ولن نقبل فيه الابتزاز .

لطفي حجي: أنتم خلال مشاركتكم في هذا المجلس طلب منكم مثلا بالموافقة على المثلية الجنسية وغيرها من القضايا المحرجة كيف كان تصرفكم؟

سمير ديلو: بالطبع كل الطلبات التي تمس من ثوابتنا لم نجد حرجاً في رفضها لأننا لا نخضع للابتزاز طولبنا بعدم تجريم العلاقات المثلية طولبنا بعدم تجريم الثلب فقبلنا ذلك في مجال الصحافة ولكن الثلب بصورة عامة الدولة التي طالبتنا به هي ذاتها تجرمه في قانونها، ملخص العديد إننا نقبل كل ما يتلاءم مع تراثنا وتاريخنا وديننا ولكن ما زاد على ذلك ليس هناك مجال لقبوله.

لطفي حجي: لكن هناك من يقول في تونس أن الحديث عن الثوابت مثلا أو المحافظة على الثوابت قد يكون مدخل لانتهاك بعض ممارسات حقوق الإنسان وطرحت هذه مثلاً في العلاقة بحرية التعبير أين تبدأ؟ وأين تقف؟

سمير ديلو: كلها مسألة تقدير، ولكن السؤال هو ليس وجود الضوابط من عدمها فكل المجتمعات فيها ضوابط وخطوط حمراء ولكن في المجتمعات الديمقراطية أو التي ترنو إلى الديمقراطية الضوابط تحدد بالتوافق وبعد حوار حر ومسؤول.

مسار العدالة الانتقالية

لطفي حجي: ملف آخر أيضا تهتم به في وزارتكم هذه هو ملف العدالة الانتقالية، العدالة الانتقالية هناك حديث عن بطء في مسار العدالة الانتقالية ربما أنتم ورثتم جزء من هذه الممارسة لكنكم أيضا أنتم متهمون بعدم التسريع في هذا الملف.

سمير ديلو: عبارة البطء مستعملة في الساحة السياسية التونسية فقط ولكن كل شركائنا في الخارج سواء في الأمم المتحدة أو في المنظمات الدولية أو الدول الصديقة التي تشاركنا همومنا في هذا المسار لا تعتقد أن هناك بطئاً لأن ما أنفقناه حالياً من وقت استفدنا فيه بإجراء حوارات وطنية حول هذا الموضوع بل إننا خضنا تجربة غير مسبوقة في التجارب الدولية وهي إقامة حوار وطني يفرز مشروع قانون يعرض على الحكومة ثم على المجلس التأسيسي ولدينا تجارب غير مسبوقة في تونس وهي أن اللجنة الفنية التي أشرفت على الحوار وصاغت القانون وهي لجنة مستقلة حضرت اجتماعات مجلس الوزراء للمصادقة على القانون وستحضر جلسة المصادقة على مشروع القانون في المجلس الوطني التأسيسي.

لطفي حجي: وحين المصادقة عليه إلى أي حد سيعينكم على القيام بعملكم وتسريع ملف العدالة الانتقالية؟

سمير ديلو: أهم ما ستشهده الأيام اللاحقة لمصادقة المجلس على هذا القانون هو تركيز هيئة وطنية عليا مستقلة للإشراف على مسار العدالة الانتقالية اخترنا لها من الأسماء هيئة الحقيقة والكرامة وهي التي ستؤتمن على كل هذه المهام كشف الحقيقة جبر الأضرار محاسبة المتورطين في الانتهاكات إصلاح المؤسسات ثم المصالحة الوطنية.

لطفي حجي: من خلال هذه الحوارات التي تحدثت عنها والتي أقيمت في كافة المحافظات التونسية كيف كان تفاعل المواطن التونسي مع هذا المفهوم الجديد بالنسبة للمجتمع التونسي.

سمير ديلو: هذا مفهوم هو فعلاً جديد واكتشفنا ذلك عبر استبيان قمنا به وجوابا عن سؤال ما هي العدالة الانتقالية؟ وجدنا أكثر من 40 تعريفاً ولكن هموم المشاركين كانت كلها تقريبا تصب في أهداف موحدة هي كشف الحقيقة، محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، جبر أضرار الضحايا، إصلاح المؤسسات ضماناً لعدم التكرار، وصولاً إلى المصالحة الوطنية.

لطفي حجي: نعم، لكن بالنسبة إلى المصالحة الوطنية تقتضي جملة من الإصلاحات، الإصلاحات التي تحقق جزء منها إلى حد الآن ويبقى الانتظار الجزء الأهم مثلاً إصلاح الأجهزة: أجهزة الأمن، أجهزة القضاء، أجهزة يعني تحديد علاقة جديدة بين المواطن ورجل الأمن.

سمير ديلو: ما تفضلت بالتأكيد عليه هو ما يقصد بإصلاح المؤسسات أي القضاء الأمن الأعلام الإدارة هذا مسار طويل لا يمكن أن ننتظر استكماله حتى نشرع في مسار العدالة الانتقالية ولكننا نجريه بالتوازي مع المهام الأخرى لأنه فعلاً بدون إصلاح هذه المؤسسات لا يكمن أن نحقق ما تقتضيه إجراءات العدالة الانتقالية.

لطفي حجي: لكن أين وصل هذا الإصلاح؟ هذا السؤال الذي ينتظره المواطن الآن..

سمير ديلو: الإصلاح يتقدم أحيانا ببطء وفي أحيان أخرى بخطوات ثابتة ولكن يبدو أن المواطنين ليسوا راضين على وتيرة الإصلاح ونسعى لئن يتم تسريعه.

لطفي حجي: بالنسبة إلى المجال الأمني ربما هو جانب يهمكم باعتبار علاقته الدقيقة بحقوق الإنسان هل تعتقد أن طريق الإصلاح في هذا المجال سائر نحو المطلوب بالنسبة إلى أهداف الثورة؟

سمير ديلو: أعتقد انه خلافاً لما قد يتبادل إلى أذهان الكثير من المتابعين فإن المؤسسة الأمنية ربما هي المؤسسة التي قطعت خطوات أبعد في مسار الإصلاح، بالطبع لازال هناك الكثير مما يجب فعله لكن لا يجب أن ننسى حجم التحديات والمسؤوليات المطروحة على رجال الأمن الذين يتحملون دوراً كبيراً في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي لأنهم في ذات الوقت يحفظون أمن المواطنين وحرماتهم وممتلكاتهم ولكنهم أيضا مؤتمنون على استكمال الإصلاح في مؤسساتهم.

آلية إصلاح قطاع الأمن والقضاء

لطفي حجي: الحديث هذا يقودنا إلى حديث عن تغيير العقيدة الأمنية يعني كانت من مطالب القوى الديمقراطية قبل الثورة وبعدها هي أن تتغير العقيدة الأمنية حتى يتغير سلوك رجل الأمن في علاقته بالمواطن يعني هل أنتم تقدمتم أشواط في تغير هذه العقيدة من خلال الدورات التدريبية من خلال الدفعات الجديدة الذين تخرجوا من مدارس الشرطة؟

سمير ديلو: هناك عمل جارٍ في استكمال إصلاح العقليات ولكن المجهود ليس مجهوداً تقنياً فنياً تدريباً تطورياً فقط ولكنه مجهود بيداغوجيا أيضا وهو ليس منوطاً فقط برجال الأمن ولكن أيضا بالمواطنين الذين يجب أن يغيروا هم أيضا نظرتهم إلى رجال الأمن هذا يتطلب وقتاً اعتقد أن الخطوات التي قطعت فيه خطوات محترمة.

لطفي حجي: وبالنسبة إلى القضاء خاصة أن الحكومة متهمة من قبل جمعية القضاة بأنها تعطل إصلاح القضاة ولا تريد تركيز هيئة مستقلة للإشراف على القضاء؟

سمير ديلو: لا جمعية القضاة هي مجرد مكون مع كامل الاحترام لها هي مجرد مكون من مكونات المشهد وهي لا تحتكر المشهد القضائي الذي له مكونات أخرى وبخصوص هيئة القضاء فهي بصدد التركيز والمشاورات دائرة حولها داخل قبة المجلس الوطني التأسيسي.

لطفي حجي: والقضاة الذين كانوا من الذين يمارسون يعني سياسة بن علي في مجال القضاء.

سمير ديلو: بعضهم طاله التحييد والبعض الآخر سيطاله قريباً أن شاء الله.

لطفي حجي: يعني تعتقد أن بإزالة هؤلاء الأشخاص أو بتحييدهم يمكن أن يتقدم سلك القضاء شوطاً باتجاه الاستقلالية.

سمير ديلو: مسار إصلاح القضاء لا يتوقف فقط على تحييد وإبعاد القضاة الفاسدين أو الذين تطالهم شبهات الفساد والرشوة ولكن أيضا بخطوات أخرى تتعلق بالتدريب والتكوين وتوفير التجهيزات والإمكانيات بعض هذه الخطوات قد يأخذ بعض الوقت.

لطفي حجي: لوحظ في المدة الأخيرة أن هناك نوع من التجاذب أن صح التعبير بين الأمن من جهة والقضاء من جهة أخرى، الأمن يعتقل وخاصة هذا يتعلق الأمر مثلا بالشباب المحسوب على التيار السلفي، الأمن يعتقل كلما كانت هناك مواجهات وسرعان ما يتم الإفراج عنهم من قِبل القضاء إلى درجة أنه المواطن طرح أكثر من نقطة استفهام حول هذه العلاقة حول الجدوى من إفراج على أشخاص من هذا القبيل.

سمير ديلو: كل مؤسسة مؤتمنة على القيام بدور بالطبع المؤتمن على تكييف الأفعال قانونيا وعلى توجيه التهم بصورة رسمية هي جهات القضاء، ودور رجال الأمن أن يقبضوا على المشتبه بهم ويحيلوهم على القضاء وقد تقع أخطاء بالطبع وتقصير في بعض الأحيان ولكن كقاعدة عامة لا يمكن أن نؤسس لمجتمع ديمقراطي دون ثقة بالمؤسسات الرئيسية.

لطفي حجي: لكن هذا يدخل الشك إذا كان في كل مرة اعتقال ثم إفراج اعتقال ثم إفراج يدخل الشك لدى المواطن خاصة عندما يكون الأمر متعلق بأحداث عنف كبيرة لا يعني هذا بطبيعة الحال اعتقال الناس دون مبررات ومسوغات قانونية لكن هذا السؤال نحن نردد السؤال الذي يتكرر في الشارع التونسي؟

سمير ديلو: ولكن يمكن التعقيب بأن استقلالية القضاة ومؤسسة القضاء يجب أن تصان فقط لا من تدخل السلطة التنفيذية ولكن حتى من طغيان الشارع والإعلام لا يجب أن يجد القاضي نفسه تحت ضغط سواء من هذه الجهة أو تلك ويجب أن يترك الفصل في القضايا تكييفاً وإحالة وحكماً للجهة المتعهدة الدستورية وهي القضاء.

لطفي حجي: وهل تعتقد أن هذا الضغط له تأثير على القاضي؟

سمير ديلو: القاضي يبقى دائماً بشر ومع كامل الثقة في القضاة فإن القاضي الذي يجلس في مكتبه ويستمع إلى هتافات المئات من المتجمهرين أمام المحكمة ربما يتأثر.

لطفي حجي: زاركم مؤخراً المفوض السامي لحقوق الإنسان وتندرج زيارته إلى تونس في إطار تقييم الوضع الراهن سواء في مجال حقوق الإنسان أو في مجال العدالة الانتقالية، ما هو رأيه مما يحدث ويدور الآن في تونس في هذين المجالين تحديداً؟

سمير ديلو: جمعني لقاء بالسيد بابلو دي غريف وكان لقاءاً ودياً وصريحاً وتدارسنا وتطارحنا في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك سواء منها المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في تونس بعد الثورة وفي الأشهر الأخيرة أو ما يتعلق بملف العدالة الانتقالية وعبر عن إعجابه بما شهدته تونس في الأشهر الأخيرة من حوار وطني حول موضوع العدالة الانتقالية كانت له بعض الملاحظات على نص القانون الذي اطلع عليه في اللقاء داخل الوزارة مع اللجنة الفنية المشرفة الحوار الوطني حول..

لطفي حجي: أهم هذه الملاحظات؟

سمير ديلو: أهم هذه الملاحظات تتعلق بالآليات التي ستعتمد من قبل هيئة الحقيقة والكرامة وخاصة الآليات التحكمية وأكد على ضرورة أن تكون عمليات التحكيم في إطار من الشفافية والمصداقية.

لطفي حجي: إذا كان هذا رأي الخبير الأممي أو المفوض السامي لحقوق الإنسان يعني في تونس هناك بعض الأصوات أيضا تقول أنه تنقص الإرادة السياسية لتحقيق ملف العدالة الاجتماعية أو للإسراع في تحقيق مطالبات هذا الملف؟

سمير ديلو: نحن نتعامل بكامل الاحترام مع كل الملاحظات والانتقادات وهذه هي سمة تونس بعد الثورة، كل الآراء مرحب بها كل النقد قد يساهم في تعديل المسار نحن منفتحون على كل الملاحظات.

لطفي حجي: بخصوص موضوع الإفلات من العقاب أيضا يعني هذا أيضا ملف كبير في تونس اليوم والحكومة متهمة بالتساهل مع العديد من.. دعنا نقول كما يصفونهم هنا الجلادين في تونس الذين مارسوا ممارسات التعذيب ضد العديد من الناس.

سمير ديلو: هناك الكثيرون خلف القضبان هناك الذين ما زالوا لم يلقوا جزاءهم بعد ومسؤولية كبيرة مطروحة على الذين سيتولون الإشراف على مسار العدالة الانتقالية حتى يساهم كشف الحقيقة في تحديد المسؤوليات وبالتالي في محاسبة كل الذين ارتكبوا انتهاكات.

لطفي حجي: ألا يعد بقاء الكثير منهم خارج القضبان مثلما تفضلت نوعاً من البطء أو نوع من التساهل معهم؟

سمير ديلو: من الطريف بعد الثورة أن القائمين على شؤون الحكم كثير منهم هم من ضحايا الاستبداد ولكن أن يتهموا بالتهاون عوضا أن يتهموا بالثأر ممن عذبوهم وسجنوهم فهذا سيحسب لهم لا عليهم.

لطفي حجي: أريد أن أتطرق إلى موضوع آخر يهمك أيضا هو ملف الجرحى والشهداء، الوزارة سبق لها أن تناولت هذا الموضوع في أكثر من مناسبة أن أشرفت على علاج مجموعة من الجرحى الآن بصدد جرحى مجموعة من جرحى الثورة إلى الخارج لكن دائماً هناك التساؤل عن التعويضات عن العناية التي تقوم بها الوزارة.

سمير ديلو: هناك جانبان في الموضوع جانب يتعلق بالخدمات الاستعجالية صحياً واجتماعياً لا يمكن أن ندعي إننا قمنا بأفضل ما يكون ولكننا اجتهدنا كما تفضلت هناك الكثيرون ممن تم علاجهم سواء داخل البلاد وخارجها وهذه مناسبة لأشكر كل الدول التي ساعدتنا ولكن أيضا هناك ما لا يمكن انجازه إلى بعد ضبط القائمة النهائية وهذا منوط حالياً بالمجلس الوطني التأسيسي الذي سيصادق على تنقيح قانون بموجبه يتم ضبط القائمة النهائية واتخاذ الإجراءات الباقية منها التعويض ومنها التكريم المعنوي.

قانون التعويضات المادية للسجناء السياسيين

لطفي حجي: هناك تعويض آخر أيضا لم ينته الجدل حوله في تونس يتعلق بالتعويض للسجناء السياسيين على امتداد العقود وليس بفترة بن علي وحده، لكن حكومتكم تتهم صراحة بأنها تريد التعويض للمساجين السياسيين من حركة النهضة باعتبار أن هؤلاء عددهم كثير سواء الذين اعتقلوا في مرحلة الثمانينات من القرن الماضي أو في التسعينيات في عهد بن علي.

سمير ديلو: الذين يوجهون الاتهامات هم المسؤلون عنها ومطالبون بإثبات مصدر معطياتهم المغلوطة في هذه الحالة، كل ما نسعى للقيام به في الأيام القليلة القادمة هو إيقاف نزيف الظلم الذي عانى منه هؤلاء طيلة سنوات طويلة الكثيرون ممن انتهكت حقوقهم حرماتهم في عهد النظام السابق ما زالوا لم يروا معنى للثورة والحال أن كثيراً منهم لم يعودوا لوظائفهم والحال أن الكثيرين لا يجدون ما يلبي حاجاتهم سواء في المجال الصحي أو الاجتماعي ما نسعى له هو القيام بكل متطلبات هؤلاء أما الحديث عن مبالغ مالية وعن تعويضات فهذا هو في أذهان الذين يروجونه.

لطفي حجي: وبالنسبة إلى التصنيف الأيديولوجي والسياسي في هذه التعويضات يعني هل هذا صحيح؟

سمير ديلو: في كل الحالات القانون كان قانون عاماً ومجرداً لا يفرد مساجين على أساس أيديولوجي أو على أساس خلفية فكرية وسياسية كل الذين دخلوا السجون لأسباب سياسية وفكرية في قضايا رأي هؤلاء مشمولون بجبر الضرر أما ما زاد على ذلك فيدخل تحت طائلة العدالة الانتقالية.

لطفي حجي: أستاذ سمير ديلو وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في تونس شكراً جزيلاً لك، أعزائي المشاهدين شكراً على حسن انتباهكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة