الغياب العربي عن جهود الإغاثة في أفريقيا   
الاثنين 1426/7/10 هـ - الموافق 15/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

- مجاعة النيجر وأزمة العمل الخيري العربي
- غياب إستراتيجية العمل العربي الموحد في أفريقيا


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الغياب العربي الرسمي عن جهود الإغاثة للمجاعة في بعض الدول الإفريقية ونطرح فيها تساؤلين اثنين، هل كشفت مجاعة النيجر أزمة في العمل الخيري العربي؟ وهل تفتقد الدول العربية استراتيجية موحدة في التعامل مع إفريقيا؟ في النيجر مجاعة، ربما لا يكون ذلك جديدا فصورها ملأت وسائل الإعلام، تحركت هيئات الإغاثة والشعوب الأوروبية بينما ظلت الشعوب العربية وكثير من الهيئات الرسمية بعيدة عن الحدث.

مجاعة النيجر وأزمة العمل الخيري العربي

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ذهبت صيحة الفزع التي أطلقتها منظمة أطباء بلا حدود في فبراير شباط سنة 2004 أدراج الرياح فأرسلت أعوانها إلى النيجر لإدراك من نكبتهم المجاعة بعد أن نفضت يديها من إمكانية تحرك دولي سريع ينقذ أرواح ثلاثة ملايين جائع 20% منهم أطفال، هناك تحت الحدود الجنوبية للجزائر عاد الجفاف يجر خلفه أسراب الجراد ملوِّح بشبح الموت لأحد عشر مليون نيجري 61% منهم لا يتجاوز دخلهم دولارا واحدا هذا إن كان لهم دخل، يكفي احتباس المطر سنة واحدة حتى يعجز نهر النيجر العظيم عن تلبيه حاجات الملايين التي تعيش على مياهه، مأساة كان لقناة الجزيرة السبق في تسليط الأضواء عليها وتنبيه الرأي العام العربي والدولي إلى خطورتها، البلد الذي يشكل المسلمون أغلبية سكانه بات يحتاج حسب برامج الإغاثة الأممية إلى ثلاثين مليون دولار مرشحة للتضاعف كلما تضاعف عدد المتضورين جوعا، تمر على أهله الأيام والشهور مثقلة بصور الموت وهو يترقب مساعدات القريب والبعيد، هم وملايين أخرى موزعين في دول الصحراء الإفريقية دون مغيث إلا من مساعدات غربية وأميركية رسمية ومستقلة لم تفي بعد بالقدر المطلوب في حين اقتصرت المساعدات العربية على نظرٍ لا يكاد يذكر من مساعدات معزولة لا ينظمها أي منظور استراتيجي مؤسس يعالج ما أفسده التجاهل في العلاقات العربية الإفريقية، ثغرة استغلها غيرهم وهم يرون العمل الخيري العربي معوّق بفوضى وباستهدافه في سياق الحرب على الإرهاب ليتحمل قسط لا بأس به من الفشل في طي صفحة الجوع وجعلها ماضي في الذاكرة البشرية طالما بقيَّت صور أكوام يموتون جوعا تطل علينا في عصر يصفه البعض بأنه عصر التخمة الاستهلاكية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة الدكتور حسن مكي عميد مركز البحوث والدراسات الإفريقية في جامعة إفريقيا ومن القاهرة الدكتور إبراهيم نصر الدين من الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية ومن الكويت سليمان العجمي مدير المكتب الإعلامي للجنة مسلمي إفريقيا، سيد سليمان كيف تصف لنا أوضاع الإغاثة الآن في النيجر؟

"
مجاعة النيجر كشفت وبشكل واضح المأساة التي تعاني منها أمانة العمل الخيري سواء على مستوى الخليج أو على المستوى العربي، فعلى الرغم من الحقائق التي أشارت إليها المنظمات الدولية هناك تقصير واضح
"
      سليمان العجمي

سليمان العجمي- مدير المكتب الإعلامي للجنة مسلمي إفريقيا: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وخاتم الأنبياء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، ما من شك أختي جمانة بأن مجاعة النيجر قد كشفت وبشكل واضح المأساة التي يعاني منها أمانة العمل الخيري سواء في مستوى الخليج أو المستوى العربي، كلنا يعرف ونعرف قبل سنوات بأن النيجر قد يمر في مأساة من هذه المجاعة والتقارير الآن التي تتحدث في مثل هذه الأيام تنبأ أن العقد القادم من الزمان سوف يكون هناك ما لا يقل عشرة ملايين شخص يواجهون خطر المجاعة. وعلى الرغم من ذلك وعلى الرغم من هذه الحقائق التي أشارت إليها جميع المنظمات الدولية هناك تقصير واضح، كل التنسيق أمانة الذي يحدث في مثل هذه الأيام إنما هو وليد لحظة وأزمة معينة، كلنا نعرف بأن النيجر يعاني منذ زمن يعني من صحراء قاحلة ومن سهل قد يكون لا يوجد فيه من.. يعني المقاومات الرئيسية للحياة ومع ذلك نجد أن جميع المنظمات الخيرية لا تتنبه إلى مثل هذه المأساة أو مثل هذه المجاعات إلا عندما تحدث، كنا أقمنا دراسات بأنه لابد أن نتحرك على النيجر وعلى تشاد وعلى مالي وعلى السودان ولكن الغياب واضح في العمل الخيري والتنسيق كذلك واضح وللأسف أقولها بكل مرارة هناك تقصير في التنسيق بين الجمعيات الخيرية سواء على مستوى الخليج أو مستوى الوطن العربي.

جمانة نمور: ما مرد هذا التقصير برأيك دكتور حسن مكي؟

حسن مكي- عميد مركز الدراسات في جامعة إفريقيا: التقصير هو الجهل والمصيبة أننا في هذه الأيام نحتفل بمناسبة مرور 14 قرن هجري على دخول الإسلام في هذه المنطقة.. منطقة أفريقيا وكذلك نحتفل بمناسبة مرور ثلاثين أو 28 عام على آخر مؤتمر للقاء بين الرؤساء العرب والرؤساء الأفارقة ونتكلم عن تمثيل أفريقيا بمقعدين في مجلس الأمن وإننا نحتاج للصوت الأفريقي حتى تمثل شمال أفريقيا أو مصر في مجلس الأمن ونتكلم عن دارفور التي ضربتها المجاعة ونعلم أن قضية دارفور مربوطة بقضية النيجر لأن الصراع في دارفور حول المياه ناتج عن تدفق منطقة الساحل من قبائل رعوية وغيرها إلى منطقة دارفور بحثا عن المرعى ودخولا في الصراعات مع القبائل المحلية، فهذه إذاً منطقة واحدة ولكن للأسف الشديد الوعي العربي يتناقص بأهمية أفريقيا وكذلك سوء التخطيط وكذلك الهجمة على المنظمات الخيرية مما جعل العالم العربي يعيش في رعب داخلي شديد ويحس بأن الإغاثة والعمل الخيري معناه دعم الإرهاب وبروز هذه الرموز العربية والحرف العربي والحرف القرآني معناه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني على كلٍ موضوع هذا الخوف هل هو فعلا العامل الأهم دكتور إبراهيم نصر الدين برأيك بالنسبة لوعي الفرد العربي؟ هل فعلا أصبح الآن الشخص أو المواطن العربي يخاف من مجرد التبرع لمنظمة ما كي لا يتهم بالإرهاب؟

إبراهيم نصر الدين- الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية: يعني الحقيقة المسألة يعني لابد أن نقارن بين فترتين، في فترة العمل العربي الخيري على المستوى العالمي كان يرقى إلى مستوى الإغاثة الحقيقية ورأينا هذا في البوسنة والهرسك ورأيناه في الصومال في مرحلة من المراحل ورأيناه أيضا حتى في أفغانستان في فترة من المراحل في السبعينات والثمانينيات.. بداية الثمانينيات، الواقع العربي الآن ككل.. لأن المسألة هي نتاج لوضع عربي وواقع عربي متردي، الخلافات العربية العربية، الأراضي العربية المحتلة من العراق إلى فلسطين إلى الوضع القلق في السودان، شقاق عربي لدرجة أن الراية العربية توارت إلى حد كبير بل إن حتى الراية الاشتراكية التي كانت ترفع هي الأخرى توارت بعد انتهاء الحرب الباردة وكل الدول العربية والأفريقية منذ انتهاء الحرب الباردة راحت تعلن الأخذ بآليات السوق، هذا يعني أن الدول العربية قدرتها كقطاع عام أن تقدم عون لا يوجد، في ذات الوقت ضُربت مؤسسات العمل الخيري تحت دعوى.. وبالذات لأنها كانت في غالبيتها إن لم تكن كلها إسلامية، تحت دعوى تجفيف المنابع وتجفيف منابع الإرهاب ثم ضُيِّق على قيادات هذه الجمعيات بشكل أو بآخر في كل دول العالم العربي مما حال دون إمكانية قيام هذه الجمعيات بدورها الحقيقي، إن أضفنا إلى ذلك أن التعويل الآن كله يتركز على الحديث عن دور القطاع الخاص وأن القطاع الخاص يجب أن يقوم بدوره ليس فقط في العمل التطوعي الخيري وإنما في عملية الاستثمار في هذه الدول من أجل خلق تنمية مستديمة في هذه الدول تُجنب شعوبها الفقر والخوف إلى آخره.. فإن المشكلة التي نواجهها الآن أن القطاع الخاص في العالم العربي غير مؤهل للقيام بهذا الدور، الحكومات إذاً لم تعد قادرة وفقدت دورها، القطاع الخاص غير قادر على القيام بهذا الدور لأنه لا يوجد رجال أعمال بالمعنى الحقيقي، إذا كان رجل الأعمال لا يستطيع أن ينافس في سوقه المحلي فكيف يستطيع أن ينافس في السوق الخارجية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً معوقات كثيرة..

إبراهيم نصر الدين [متابعاً]: ثم أن منظمات العمل الطوعي ضربت.

جمانة نمور: معوقات كثيرة إذاً أمام إذا صح التعبير العلاقات العربية الأفريقية وسوف نعود إلى تحليلها بالتفصيل ولكن أود التوجه الآن إلى السيد سليمان في الكويت، إذا كانت هذه المعوقات أمام رجال الأعمال وما إلى هنالك على الأقل موضوع الإغاثة يعني بكونه قد يشكل أحد أهم عناصر العمل العربي في أفريقيا، هل من إمكانية فعلا.. يعني تقول هناك تنسيق وليد اللحظة ولكن هل هناك إمكانية عربية لتنسيق طويل الأمد لخطة عمل معينة في هذا الإطار إطار الإغاثة؟

سليمان العجمي: والله هذا ما نتمناه ولكن في الواقع العملي قد يكون هذا الأمر مستبعد، نحن في بداية مجاعة النيجر ما يقارب قبل ستة أشهر بعثنا بمثل هذا الكتاب إلى جميع الجمعيات وجميع الهيئات الخيرية وكذلك حتى للمتطوعين من رجال الخير ومن نساء الخير بأن ننبههم بأن هناك مجاعة في النيجر، كانت الاستجابة ولكن الاستجابة من حيث الجمعيات الخيرية سواء على مستوى الخليج أو على مستوى حتى الوطن العربي كانت متواضعة، كانت الاجتهادات الفردية كانت أبلغ بكثير من الجمعيات الخيرية ومساهماتها، ما ننفي بأن هناك مساهمات ولكن أقل من حجم المأساة الآن الموجودة في النيجر، نحن كنا نعمل هناك من قبل ستة أشهر ولكن عندما وجدنا بأن المجاعة بكل صراحة يعني أكبر من قدراتنا أنشأنا ما يقارب العشرة مراكز، يعني نعتقد بأن ساهمنا في مساعدة ما لا يقل عن خمسة آلاف أسرة.. خمسة آلاف أسرة والأسرة تتكون من ما لا يقل عن سبعة أنفس، يعني هذا العدد قد يكون متواضع في حجم المجاعة التي.. نقول بأن هناك ثلاثة ملايين شخص ومن هذه الثلاثة ملايين ما يقارب ثمانمائة ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحادة وسوء التغذية وهناك أعمال قد تكون يعني بسيطة ولكن المأساة جدا كبيرة نعتقد بأننا قاعدين نعمل ولكن نعتقد بأن الأمل متواضع وقليل وللأسف حتى لو أذكر بأن هناك.. حكومة النيجر عندما تنبهت لمثل هذه المجاعة عقدت مؤتمر لجميع الجمعيات الخيرية على مستوى العالم وحضرت ما لا يقل عن خمسة عشر جمعية خيرية، أقول وللأسف بأنه يمكن هناك جمعية واحدة هي حضرت مثل هذا المؤتمر وهي جمعية العمل المباشر ولجنة مسلمي أفريقيا بالإضافة إلى اليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي وأطباء بلا حدود وأود أن أذكر بأن تعاونا مع منظمة أطباء بلا حدود هو تعاون مثمر وتعاون أمانة يُشكرون عليه، عندنا بعض الأطفال هناك في النيجر قد لا نستطيع لأن الطاقم الطبي اللي عندنا ما يتحمل مثل هذا العدد، ننقل هؤلاء الأطفال إلى مخيمات أطباء بلا حدود في منطقة مرادي وغيرها من المناطق التي يتواجد فيها كذلك مخيمات أطباء بلا حدود، هناك تنسيق ولكن..


غياب إستراتيجية العمل العربي الموحد في أفريقيا

جمانه نمور [مقاطعةً]: على ذكر يعني المساعدات الطبية يعني نحن لا ننكر أنه كان هناك فعلا مساهمات عربية، مثلا المغرب بنى مستشفى وهناك عدد كبير من الأطباء لكن هذه المساعدات كانت معزولة كما شاهدنا، يعني الدكتور حسن مكي موضوع أن يكون هناك استراتيجية عربية في التعامل مع أفريقيا يعني إن كان في موضوع النيجر مثلا تحديدا أو في مواضيع أخرى بشكل عام، برأيك هل هناك استراتيجية أو على الأقل توجه نحو استراتيجية عربية مشتركة؟

حسن مكي: لا أبداً، الآن أفريقيا أصبحت سوق مغلقة للجمعيات التبشيرية وللآخر بل أن النيجر نفسها تعاقب بالمناسبة عالميا وإقليميا لأنها قبل سنوات قطعت علاقاتها مع إسرائيل، فلذلك النيجر الآن تعاقب وتُهمل ولا يوجد تركيز وعرض موضوعي إلا من بعض القنوات الفضائية الغربية للأسف الشديد، بل إن المصرف العربي للتنمية في أفريقيا يركز.. لا يركز على هذه القضايا إطلاقا بل أنه لا يؤمن بالتنمية البشرية بمعنى أنه لا ينفق على التعليم، إذا قدمت الآن مشروع لنشر الحرف العربي في أفريقيا للمصرف العربي للتنمية والذي أنشأته الدول العربية يقول لك هذا لا أنا مخصص في الطرق في غيرها، بينما نجد الآن الحكومة الفرنسية مثلا والاتحاد الأوروبي في دعمه لأفريقيا أكبر دعم موجه للتعليم، لكن نحن الآن نريد يعني لا ندخل في أي قضية يُشَم منها الاستثمار الثقافي ويُشَم منها الإحياء الثقافي في أفريقيا علما بأن أفريقيا هي فضاء العالم العربي والعلاقات العربية الأفريقية قديمة ومترسخة وليست علاقات طارئة كما هي العلاقات الفرانكفون وغيرها.

جمانه نمور: إذاً يعني السؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت فعلا أفريقيا هي فضاء العالم العربي هل يحلق العرب إن كان رسميا أم فيما يتعلق بمؤسسات المجتمع المدني في هذا الفضاء وهل يمكن لهم ذلك؟ أسئلة نجيب عنها بعد الفاصل فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في الموقف العربي من أفريقيا في إطار التصدي للمجاعة هناك، دكتور إبراهيم يعني كما أشار الدكتور حسن مكي قبل قليل إلى موضوع قطع العلاقات مع إسرائيل وما ترتب على النيجر تحديدا، كان من الملاحظ أنه في أوائل السبعينيات كان هناك توجه عربي نحو أفريقيا، كانت ربما قطع العلاقات لعدة دول أفريقية مع إسرائيل كانت نتيجة هذا التوجه العربي، ما هو الوضع الآن بما اختلف عن السبعينات؟

"
بعض المؤسسات الرسمية العربية التي تعمل في أفريقيا تتصادم مع بعضها البعض وكل منها يسعى لخدمة المصالح الوطنية الضيقة لدولته
"
     إبراهيم نصر الدين

إبراهيم نصر الدين: الوضع عن السبعينات أختلف كثيرا لأسباب عدة لعل أولها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والتي أدت إلى انفراط العقد العربي في مواجهة إسرائيل ثم تخلي الدول الأفريقية هي الأخرى بالتبعية عن مساندة العرب في القضية الفلسطينية وفي مواجهة الكيان العنصري الاستيطاني، ثم أتت بعد ذلك مرحلة غزو العراق للكويت والتي أدت إلى مزيد من تمزيق العام العربي ثم أتى فترة انتهاء الحرب الباردة وما عكسته من آثار على العالم العربي وباتت الدول العربية الآن البعض يتحدث عن الشرق الأوسط الكبير والأخر يتحدث عن المتوسطية والثالث يتحدث عن القرن الأفريقي الكبير الذي تدخل فيه وفي عداده السودان، بهذا المعنى إذا كان من الصعوبة الآن أن نتحدث عن عروبة وعربية فكيف يمكن أن نتحدث عن استراتيجية عربية هذه واحدة، هذه واحدة ودي مسألة خطيرة بل أن النزاعات العربية والخلافات العربية.. العربية بالتبعية لابد أن تلقي بآثارها على العالم العربي المشترك خصوصا وأننا نجد أن بعض المؤسسات الرسمية العربية وهي تعمل في أفريقيا إنما تتصادم مع بعضها البعض كل منها يسعى لخدمة المصالح الوطنية الضيقة لدولته فما بالنا بجمعيات العمل الطوعي الخيري التي هي الأخرى رغم أنها في غالبيتها إن لم يكن كلها تعمل مظلة الإسلام هي في غالبيتها الآن تعمل متنافرة بشكل منفرد وكانت في فترة من الفترات هذه الجمعية تروج للوهابية وهذه الجمعية تروج لنمط إسلامي معيّن ومذهب إسلامي معيّن والثالثة تروج لمذهب ثالث، إذاً توجه الأيديولوجية على المستوى العام العربي غائب وهذه واحدة وعلى المستوى العالم الإسلامي للأسف الشديد أو التوجه الإسلامي غائب. وبهذا المعنى أنا يعني بالحقيقة مستغرب جدا ألا يمكن بحال من الأحوال جمعية..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني تبدو متشائم جدا دكتور إبراهيم، يعني إذا ما توجهت بالسؤال للدكتور حسن استمعنا..

إبراهيم نصر الدين [متابعاً]: سيدتي وصلنا..

جمانه نمور: إذاً الدكتور إبراهيم أنت يعني قبل قليل قلت بأن القطاع الخاص غير مؤهل للعمل في أفريقيا كقطاع خاص عربي، أيضا الدكتور إبراهيم أشار إلى أن المؤسسات الرسمية تتصادم مع بعضها البعض في إفريقيا، إذاً أتوجه بالسؤال للدكتور حسن هل من أمل؟ يعني إذا كان لا أمل لا في القطاع الخاص ولا العام برأيك ما الحل؟

حسن مكي: الحل أن نعلم أن العالم الأوروبي الأميركي بدأ يضيق بالعالم العربي ورؤوس الأموال العربية الآن محاربة والآن الحرب على.. التي بدت تحت ستار الحرب على الإرهاب وضرب وإبعاد الإسلاميين سيأتي.. تأتي بعدها حملة لإبعاد المسلمين، فلذلك عليهم أن ينتبهوا إلى قواهم الذاتية والقوى الذاتية والتجذر الذاتي هو أفريقيا هذه هي الفضاء، من الناحية التجارية أفريقيا مستعدة لأن تكون لك سوق اقتصادي ومن الناحية الثقافية اللغات الأفريقية نفسها مستمدة من اللغة العربية سواء كانت اللغة السواحلية، سواء كانت في اللغة الفيلدي، لغة الفلاني، لغة الهوسة، هذه اللغات كتبت بالحرف العربي والمكتبة العربية تفيض منذ ابن بطوطة أن هذه المنطقة هي الفضاء العربي ولذلك نحتاج لعقد مؤتمر القمة العربي الأفريقي الآن وبمناسبة مرور 28 سنة يعني تكون 30 سنة إذا لإحياء.. العقل العربي لابد أن يتكامل، لابد أن يكون هناك ملتقى للجامعات الأفريقية العربية وملتقى للعقول العربية الأفريقية وهذه الملتقيات يمكن أن ينشأ عنها أو أن تنبثق عنها استراتيجية ورؤية بدل أن نترك أفريقيا ونترك العالم الأفريقي للجمعيات المناهضة للعروبة واللي تريد أن تسلخ إفريقيا عن مصيرها وعن قدرها، خصوصا نحن نواجه بأسئلة كبيرة، قضية المياه كل المياه العربي تأتي خارج الحدود، نواجه بقضية السوق، نواجه بقضية تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن، نواجه بقضية التعاون العربي الأفريقي، نحن في عصر التكتلات الكبرى.

جمانة نمور: نعم يعني إذا كانت فعلا هذه الملتقيات يمكن أن تشكل طريقا نحو علاقات أفضل أو فضاء أفريقي أرحب بالنسبة للدول العربية، سيد سليمان إلى حين يعني تشكيل هذه الملتقيات هذا في حال أُخذ برأي الدكتور حسن وشكلت وبنيَّت على أساسها استراتيجية معينة أنتم يعني كعمال إغاثة هل يمكن على الأقل مثلا العمل على التنسيق فيما بينكم على محاولة المساعدة في الإطار الإنساني البحت أولا؟

سليمان العجمي: نعم نحن نسعى لذلك وعندنا تنسيق كذلك في أرض الميدان في النيجر مع جمعية الهلال الأحمر القطري، مع جمعية عيد الخيرية، كذلك يمكن ما يحضرني الآن الجمعيات الخيرية الموجودة معنا في أرض الميدان ولكن مازلت أقول بان حجم المجاعة وحجم المأساة يا إخوان أكبر من أن يعني تنقذ هذه الأرواح وهذه الأنفس ثلاث جمعيات أو خميس جمعيات أو حتى عشر جمعيات، لابد أن تتكون عندنا وأنا ودي أن أعلق على كلام السيد الفاضل والدكتور هناك غياب في ثقافة إنقاذ الإنسان وحب الخير ليس على المستوى القريب ولكن على المستوى البعيد، نشاهد في المنظمات الأوروبية نجد مثل هذا.. هذه الثقافة موجودة عندهم تجد هناك امرأة كبيرة وأنا شاهدتها في مدغشقر، امرأة كبيرة في العمر قد يكون عمرها 70 سنة يكون معها كثير من الأطفال ويكون معها كذلك الكثير من الأيتام تستضيفهم، هذا أمر يعني قد يكون مستهجن عندنا في العالم العربي، مثل هذه المناظر مثل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم إذاً يعني هي مفتقدة، يعني إذاً هي برأيك إلى جانب هذه الثقافة التي أشار إليها السيد سليمان إلى جانب ما يمكن أن يقدمه المفكرون، دكتور إبراهيم نصر الدين يعني هناك عشر دول إفروعربية هي تشترك في منظمتين يعني منظومة.. ربما منظمتين عربية وإفريقية جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، هذه الدول برأيك ما الذي يمكن أن تقدمه؟

إبراهيم نصر الدين: نعم يعني حقيقةً أنا فيما يتعلق بالدول والعمل الرسمي شايف إن الحكومات العربية منغمسة في صراعات وفي خلافات وفي مشكلات تقع على العالم العربي وفي مخططات غربية أميركية بالأساس مستهدفة العالم العربي، فلا أتصور أن لديها لا الوقت ولا لديها القدرة تطلع استراتيجية في هذا المجال. الذي أتصوره إذا كان الوضع كذلك فيتعين على الحكومات أن تفتح الباب واسعا أمام العمل التطوعي والتبرعات وأتصور إن وضع كهذا على مستوى الشعوب العربية وعلى مستوى الشعوب الإسلامية يمكن أن يحقق الكثير وأتصور أن هناك الكثير من قيادات العمل الشعبي والتطوعي في هذه الحالة قادرة بعون الله على أن تذهب إلى كل هذه الأماكن وتحقق الطموح المنشود، أما التعويل على دور حكومي تحديدا أو دور قطاع خاص في المرحلة الآنية على الأقل أتصور أنه ليست هناك إمكانيات والأمر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني حتى على صعيد ثنائي يعني.. عفوا دكتور حتى على الصعيد الثنائي أنت لا تعوِّل عليه؟ يعني شاهدنا مثلا مساعدات شاهدنا مساهمات ليبيا..

إبراهيم نصر الدين: على الصعيد الثنائي يكون في شكل مسكنات ليس إلا، مسكنات مرحلية أبعث طائرة طائرتين ثلاثة وينتهي الأمر، أنا أريد تواجد دائم حتى تنتهي المشكلة والتواجد الدائم لن يأتي إلا بالعمل التطوعي الشعبي من أناس وهبوا أنفسهم لهذا العمل ومن خلال تبرعات حتى من أطفال المدارس على مستوى العالم العربي والإسلامي، لا يمكن الحديث عن إمكانية لإنقاذ وعمل جدي خصوصا مع هذا التشاحن من جانب المنظمات التنصيرية الحريصة هي الأخرى على إبعاد هذا العمل.. العمل الإسلامي الخيري في هذه الأماكن، لا حل إلا أن تفتح الحكومات وفي هذه الحالة لديها محاذير الحديث عن الإرهاب مرة أخرى من جانب الغرب.. أه دخلنا في الدائرة مرةً أخرى.

جمانة نمور: نعم على كل شكرا لك دكتور إبراهيم نصر الدين وشكراً للدكتور حسن مكي وشكرا للسيد سليمان العجمي وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة