المؤتمر الدولي لمساندة ضحايا الاحتلال   
الأربعاء 21/11/1429 هـ - الموافق 19/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

- ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومعاناة المصابين والجرحى
- أهداف المؤتمر وشعاراته ودور منتدى الأعمال الفلسطيني

-
النشاط الإعلامي والدبلوماسي لمساندة القضية الفلسطينية

غسان بن جدو
عكرمة صبري
أسامة قشوع
نهيدة أورانزب
رامي دبور
لطفي حسن
غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. ننطلق الآن من جاكرتا العاصمة الإندونيسية حيث احتضنت هذه العاصمة المؤتمر الإنساني الدولي لمساندة ضحايا الاحتلال وهو مؤتمر راجع بشكل أساسي وبشكل مباشر كل ما يتعلق بهذه الملفات، وربما جزء أساسي من حلقتنا هذه أن نتناول ولو بشكل يسير شهادات حية لمن بات الآن يعرفون بضحايا الإنسانية. ولكن يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة وكما قلت من العاصمة الإندونيسية جاكرتا فضيلة الشيخ الدكتور عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، والسيد أسامة قشوع وهو أحد مؤسسي حركة غزة الحرة، وهو بالمناسبة أحد الذين نظموا رحلتي السفينتين اللتين كسرتا الحصار إلى غزة، يسعدنا أن نستضيف الأخت نهيدة أورنزب وهي إعلامية باكستانية ولكنها تقيم الآن في هولندا وهي بالمناسبة ناشطة جدا تجاه قضايا الإنسانية والقضية الفلسطينية بشكل أساسي وكانت بيننا في أكثر من عاصمة عربية ولكنها أيضا ذهبت كثيرا ومرارا إلى داخل الساحة الفلسطينية وسوف تتحدث معنا سواء عن تجربتها في الداخل ولكن أيضا عما يمكن أن نفعله أو يفعلونه في الغرب وفي أوروبا حول هذه القضية. يسعدنا أن نستضيف أيضا السيد رامي دبور وهو من جمعية السلام الخيرية لرعاية الجرحى داخل الساحة الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وهو شارك في هذا المؤتمر وتحدث باسم هؤلاء الجرحى، يسعدنا أيضا أن نستضيف السيد زياد العلول وهو من منتدى الأعمال الفلسطيني وهي تجربة جديدة ربما تستحق أن نسلط عليها الضوء لأنه علاوة على حديثنا عن ضحايا الإنسانية بشكل عام ينبغي أن نشير بأن هؤلاء الفلسطينيين هم لا يتباكون فقط وهم ليسوا فقط راقدين ويشكون إلى الله ويشكون إلى الناس ولكنهم أيضا ينشطون ويتحدثون سواء على مستوى أعمال أو إعلامي أو سياسي كما قلت، ومسك الختام في التقديم هو السيد لطفي حسن وهو نائب في مجلس الشعب الإندونيسي وهو عضو مجلس البرلمانات الإسلامية وفي الحقيقة هو صاحب البيت ونشكره لأنه يستضيفنا في مقر مجلس الشعب الإندونيسي وهذا المكان الجميل الذي تشاهدونه وربما هذه القبة الخضراء هي واحدة من أشهر القبب التي نعرفها وهي تعرف بها جاكرتا. مرحبا بكم أيها السادة جميعا. سيد لطفي، نحن الآن صحيح في إندونيسيا ولكن حقيقة ما لوحظ بأن طبعا ليس منذ الآن يعني منذ فترة طويلة وربما العالم العربي يلاحظ في كل مرة هناك استحقاق يتعلق بقضايا القضية الفلسطينية أو قضية عربية وإسلامية إلا ونلاحظ بأن الإندونيسيين يهبون بشكل غير طبيعي، وهذا معروف للجميع بدون استثناء، هي مناسبة حتى أسألك عن سر ما يحصل داخل إندونيسيا بشكل رئيسي في هذه القضايا، حتى في هذا المؤتمر لاحظنا بأن الأخوة الإندونيسيين الذين كانوا يتحدثون كانوا يتحدثون العربية قبل أن يتحدثوا الإنجليزية أو حتى لغتهم، ما السر؟

لطفي حسن: الذي جاء بالإسلام هم العرب وهم جاؤوا سلما ونشروا حضارة ودينا وأخيلة إلى هذه الجزر المنتشرة في هذه المنطقة، هذا ليس مثل الغرب كانوا جاؤوا هنا بالسلاح ثم شردوا السكان وأخذوا ثروات البلاد ذهبوا بها إلى بلادهم أما العرب دون ذلك جاؤوا بالحضارة جاؤوا بالفكرة وجاؤوا بالإسلام سلما وما سفكوا ولا قطرة من الدم ولهذا احترام الشعب الإندونيسي للقضايا العربية مثلما ترون مثلما تشاهدون كلما دعوناهم لإبراز آرائهم عن الإسلام وعن الأقصى وعن كذا كلهم نزلوا في الشوارع فأظن على ما ظني أن الذي يدعم القضية الفلسطينية شعبا وحكومة وبرلمانا هي إندونيسيا، حتى رئيس الدولة أيضا له اهتمام خاص بالقضية الفلسطينية ووزير خارجيتنا مثلما سمعنا في افتتاحه الماضي، البرلمان أينما نزل في أي اجتماعات دولية، إقليمية في أي بلاد البرلمان أيضا مع القضية الفلسطينية ومع القضايا العربية في العراق في غيرها فخاصة في قضية فلسطين منصوص في دستورنا حيث أننا في افتتاحية دستورنا على أن نقف مع الشعب المحتل ونقف بالذات أي قوة احتلال في العالم لأننا كنا عندنا تجربة مريرة الشعب الإندونيسي تحت احتلال عدة بلدان بريطانيا واليابان وهولندا لمدة 350 سنة وبهذه التجربة المريرة نحن الشعب الإندونيسي حكومة وبرلمانا وشعبا متعاضدون جدا ونحن مع فلسطين ومع القدس وغيرها من القضايا الإسلامية والدول العربية.


ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومعاناة المصابين والجرحى

غسان بن جدو: على ذكر هولندا أتجه إلى من هي قدمت من هولندا، سؤالي لك سيدة ناهيد، أنت طبعا زرت المنطقة كثيرا هناك وزرت داخل فلسطين بشكل رئيسي، بشكل رئيسي كيف عاينت، عندما نتحدث عن ضحايا الإنسانية، كيف عاينت ما حصل بشكل عملي؟

نهيدة أورانزب: أعتقد أن الوضع مضلل، خلال زيارتي الأولى إلى فلسطين ذهبت إلى الضفة الغربية إلى رام الله وجلست في أحد المطاعم وتناولت البيتزا وكان الأمر جميلا، شاهدت شبانا وشابات يرتدون نظارات شمسية كبيرة كانوا يمضون أوقاتا رائعة وكان الأمر مفاجئا لأنني دوما ما اعتقدت أنني سأسمع باستمرار أصوات انفجارات لذا كان الوضع مربكا لأن المشهد بطريقة ما لم يكن مشابها للصورة التي كونتها عن فلسطين التي كنت أظن أنها في حالة حرب لا تتوقف ولكن الأمر لم يكن كذلك فحياتي لم تكن في خطر مستمر والجيش الإسرائيلي لم يكن موجودا في شوارع رام الله دوما، لذا فالوضع مربك لأنك ستبدأ بالتفكير عن سبب شكوى الفلسطينيين المستمرة دوما من صعوبة العيش لكن الوضع ليس صعبا فكنت أذهب للرقص وتناول الحمص وكنت ببساطة أفعل ما أريد ولكن لاحقا بدأت أكتشف فعلا حقيقة الأمور، الفلسطينيون مقيدون لا يملكون حرية الحركة وأنا آتية من بلد حر والحرية مهمة جدا بالنسبة لي، وكنت هناك في فلسطين امرأة هولندية تتمتع بالحرية ولكن بالنسبة للفلسطينيين لم يكن الوضع مماثلا. إنهم ليسوا أحرارا وهناك مسألة دوما ما ألمسها، أرى أشخاصا فقدوا حتى الحق في العيش كعائلة مع زوجاتهم وأولادهم وأعتقد أن هذا هو حق إنساني أساسي، لا يملك الفلسطينيون ذلك الحق لا يملكون الحق في العلم أو التملك، لقد صعقت لرؤية أشخاص ليس لديهم الحق في التملك، قد تخسر أرضك حتى داخل الضفة الغربية في أي لحظة تقرر إسرائيل أن تخضعها لسيطرتها الأمنية، التقيت أشخاصا وأخبروني كيف أنهم عملوا بجهد كبير واشتروا قطعة أرض وبنوا عليها منزلا حتى أتى جدار الفصل وقسم القرى فخسروا أراضيهم ومنازلهم، اكتشفت كيف أنهم حرموا من العيش كعائلات ومن الحق في العمل والتملك والحركة وهي من الحقوق الإنسانية الأساسية لكن عليك أن تكون راغبا بملاحظة هذه الأمور لأنه كما قلت الجيش الإسرائيلي ليس في الميدان داخل رام الله دوما هو في الحقيقة احتلال يطال كل جوانب الحياة، إنه احتلال بالنسبة لناظر خارجي يضرب ويضرب ببطء ويقضم الحقوق الفلسطينية تدريجيا، إنه احتلال قاتل برأيي.

عكرمة صبري: هناك نساء حوامل يضعن أولاد.. الأجنة في الطرقات وفي سيارات الإسعاف والسبب في ذلك أن الحواجز العسكرية تمنع نقل، تحرك سيارة الإسعاف من بيت المرأة التي تريد أن تضع مولودها إلى المستشفى، وحصل ما يزيد عن ثلاثمائة حالة من النساء الحوامل وضعن الأجنة في الطرقات وفي سيارات الإسعاف أدى إلى الوفيات، وفاة الأم للنزيف اللي طرأ أو وفاة الجنين الذي لم يجد أي عناية له حين رأى الحياة، فهذه من الهواجس أن الجنين حتى لا يعرف هل سيولد في مستشفى ورعاية أم أنه سيولد على قارعة الطريق ويتوفى.

غسان بن جدو: بالمناسبة 35% ممن توفوا بسبب الحصار 35% من الأطفال، طبعا يعني من الضروري أن نتحدث عن ضحايا سواء الاحتلال أو الحصار ولكن أيضا بشهود أحياء، أحد الشهود الأحياء هو الأخ رامي، يعني أولا مفيد أن نعرف وضعكم أنتم، عدد الجرحى، وضعكم داخل الساحة الفلسطينية، ثم بعدئذ ما الذي يعنيه أن يصبح الإنسان جريحا داخل الأراضي الفلسطينية يعني هل الإسرائيلي دائما يطلق بالنار الحي يعني الرصاص الحي أم ماذا؟

41% من جرحى قطاع غزة أطفال و9% منهم نساء و51% من الرجال، وخير شاهد على ذلك مجزرة حي الدرج التي راح ضحيتها عشرون شهيدا ومائة جريح
رامي دبور:
بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أشكر الأخوة القائمين على هذا البرنامج الذي يجسد واقع الجريح الفلسطيني إلى حقيقة أمام الناس فالجريح الفلسطيني تقريبا منذ بداية انتفاضة الأقصى إلى اليوم قد بلغ ما يفوق 49 ألف جريح في غزة والضفة ولكن في غزة وحدها ثلاثون ألفا أو يفوق هذا العدد ولكن الجريح الفلسطيني، يعني حتى قسمت لك الضفة يعني تقريبا ما يفوق الـ 19 ألف جريح ولكن معظم هذا العدد في غزة هو نسبة للحصار والاجتياحات المتكررة في قطاع غزة، وفعلا هو يستخدم أبشع الآلة العسكرية التي يمتلكها في غير مسارها وكافة الصواريخ المحرمة دوليا أصلا التي تقطع الأجساد وكما ترون أمامكم وغيرها وحارقة ولكن هناك فئات من الجرحى كبيرة جدا 41% من جرحى قطاع غزة أطفال و9% نساء و 51% من الرجال فهناك نسبة غير بسيطة أيضا من الأطفال الآمنين في بيوتهم سواء شباب أو أطفال وخير شاهد على ذلك مجزرة حي الدرج التي راح ضحيتها عشرون شهيدا وثمانية، عفوا، عشرون شهيدا ومائة جريح وكل العالم رأى الأطفال أمواتا تحت الأنقاض، فحياة الجريح بعد ذلك تصبح يعني سواء كان طفلا لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة إلا بمساعدة سواء من أهله أو جاره أو كذا يحتاج إلى من يوصله ويحتاج إلى كثير من الرعاية والاهتمام وبرامج خاصة تؤهله للاستمرار في الحياة وبالرغم من ذلك لا ييأس الجريح من مواصلة الحياة والتقدم فيها بل بالعكس هناك برامج يستطيع أن يقودها الإنسان سواء ممارسة الدراسة والتعلم والالتحاق أيضا بمؤسسة يعمل بها، لا يعتمد.. وهناك بعض الحرف أيضا يعني ذاك في الجانب العلمي والوظائف الرسمية وهناك برضه أيضا في الوظائف الحرفية سواء كان في أشياء إلكترونية أو أشياء حرفية تتناسب مع إصابته، يعني سواء يتعلم صيانة الفاكسات وإلى آخره من الكمبيوتر هذه الأجهزة الإلكترونية ويلتحق بمؤسسة وهو يعمل في قسم الصيانة لهذه المؤسسة ويبدأ في هذا الأمر.

غسان بن جدو: طيب بكل صراحة أخ رامي، هل يشعر الجريح أنه عبء على غيره؟ وهل يصبح الجريح أو هو يكون حتى عبئا على نفسه؟

زياد العلول: كم هي نسبة الجرحى اللي عندهم عاهات مزمنة؟ هذا أصعب شيء.

غسان بن جدو: مستديمة، الرجل إذا أصبح جريحا، المرأة إذا أصبحت جريحة نتحدث الآن عن نسبة كذلك من النساء.

رامي دبور: نسبة الذين لديهم إعاقة في قطاع غزة، إعاقة دائمة تقريبا 10% من المصابين يعني عدد غير بسيط يعني كيف تكون نفسية المرأة التي أصبحت عاجزة أن تقدم رغبات أبنائها وزوجها وإلى آخره والآن المرأة بعد أن تصاب يعني هذا تدمير للبيت يعني كيف لا؟ تدمير لكل البيت لأن المرأة هي الأم وهي الزوجة وهي المربية وهي الراعية فهي كل شيء في مجتمعنا فهو فعلا بعد تدميرها يصبح التدمير كاملا لكافة أفراد الأسرة، وكذلك الأمر لرب الأسرة كيف كان الأمر الذي يصيبه سواء بشلل أو ببتر من أعضائه عضو أو أكثر، هو رب الأسرة والمعيل الوحيد في الأسرة ويصبح بذلك هو عبء على أسرته وقد حرم في نفس اللحظة أن يدخل الفرحة والبهجة والسرور على أطفاله فهناك يعني هو يفكر دائما كيف يلبي حاجاتهم، هذا إن أصبح بإعاقة دائمة يعني كافة الأطراف، أما هناك في النفسيات تتفاوت حسب طبيعة الإصابة وحسب طبيعة الإعاقة، يعني هناك بعض الجرحى يستطيع أن يمارس حياته وعلى الرغم من وجود الإعاقة ولكن يقطع الطريق، صحيح الطريق صعب ولكن يتحمل وتكون الابتسامة دائما من وسط هذا الألم تنطلق الابتسامة، أنه يكمل دراسته الجامعية والماجستير ويلتحق وعنده رؤية وأملا واسعا وكيف يخدم القضية وكيف يخدم الجرحى أو وكيف يخدم كافة المؤسسات الموجودة في قطاع غزة، هذه هي نفسية بعض الجرحى والتي هي نسبة غير بسيطة الذي عنده استطاعة في القدرة والمواصلة والمواصلة والإبداع والإنتاج هذا..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب هذه قضية أخ أسامة يعني حقيقة تعرف جيدا عندما كان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا على سبيل المثال، من كان يعيش في أوروبا أو الغرب سواء إقامة أو دراسة يعلم جيدا كيف كان هؤلاء الموجودون هناك يتحركون وكانوا يركزون على الجوانب الإنسانية بشكل رئيسي، دعك من القضايا السياسية وغيرها ربما نتحدث عنها، طيب هذه القضايا الإنسانية أليست، لا أقول مادة للاستهلاك وليست حتى مادة فقط للاستغلال ولكن أليست عنصرا رئيسيا من أجل التحرك في شأنها وأنتم هناك في الغرب؟

أسامة قشوع: نعم شكرا جزيلا على هذا السؤال سؤال كثير مهم وفعال ولازم نستغله نحن في قضيتنا الفلسطينية لأنه عندنا خريطة لكيفية دعم فلسطين، والجرحى الفلسطينية والإعاقات التي سببها الاحتلال، مش بس الإعاقات البشرية، إعاقات الاقتصاد إعاقات المؤسسات الفلسطينية الإعاقة السياسية التي نعاني منها في فلسطين الإحباط اللي سببه نظام الفصل العنصري الإسرائيلي الممارس في فلسطين في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وفي غزة يعني إذا بنتطلع على الخريطة النهائية للضفة الغربية المجمعات الفلسطينية بتناظرها بالخريطة الفلسطينية هي تشبه تماما البانتوستانات في نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا وهي المواضيع اللي إحنا نتطرق لها في فعاليات التضامن الدولية لأنها مهمة جدا لتوأمة ولرفع إسرائيل على قائمة الحكومات الإرهابية والحكومات الأبرتادية بنفس الطريقة التي تهزم فيها كما هزم نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا، يعني هو مهم جدا جدا.

غسان بن جدو: ربما نتحدث عن قضايا في الجزء الثاني من هذه الحلقة ما هو المطلوب عمله سواء في القضايا الاقتصادية أو الإعلامية أو السياسية أو الإنسانية لأن هذا ربما الذي يفيدنا أيضا. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.


[فاصل إعلاني]

أهداف المؤتمر وشعاراته ودور منتدى الأعمال الفلسطيني

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد، أذكر بأن حلقتنا حوار مفتوح هذه المرة هي على هامش المؤتمر الإنساني الدولي لمساندة ضحايا الاحتلال والذي احتضنته العاصمة الإندونيسية جاكرتا. من أهم الشعارات فضيلة الشيخ التي ربما يركز عليها المعنيون في هذه القضية هو شعار صناعة الحياة، هناك من يصنع الموت وهناك من يتلذذ بالحديث عن صناعة الموت للأسف ولكن ما يحصل هو أيضا هناك ليس فقط فن ولكن إرادة جدية في صناعة الحياة رغم كل ما نتحدث عنه الآن هناك شيء اسمه صناعة الحياة، في هذه القضية وأنتم هناك في القدس وفي الأقصى حتى لا نتحدث عن القضية الفلسطينية بشكل عام ولكن عندما نتحدث في القدس وفي الأقصى كيف تصنعون الحياة؟

عكرمة صبري: بسم الله الرحمن الرحيم. صناعة الحياة قائمة على الأمل وعلى التفاؤل وطرد التشاؤم والاستسلام وبالتالي من يبني نفسه للثبات والرباط في مدينة القدس هو يصنع حياة للأجيال القادمة ويهمنا نحن الأجيال القادمة ونثبت هذا الرباط من خلال التصدي لمحاولات الاحتلال..

غسان بن جدو (مقاطعا): ربما هذا دورك فضيلة الشيخ يعني حضرتك ما شاء الله عليك من عام 1973 خطيب في مسجد الأقصى كان عمرك 29 سنة فقط وقد فزت بها بالمسابقة بحسب ما أفهم، ربما هذا دورك يعني كخطيب في المسجد الأقصى تبعث الأمل والرباط إلى غير ذلك، هذا جزء ولكن عندما نتحدث عمليا، صناعة الحياة عمليا حول الأقصى وفي القدس كيف يتجسد هذا الأمر؟

عكرمة صبري: حينما نبث الأمل نصنع الحياة لأن الإنسان حينما يحس بأن له هدفا فإنه يحيا من جديد لأن اليأس عكس ذلك الأمل يحبط وكأنه ميت وبالتالي فإن الثبات، الرباط، الدعوة إلى إحياء مدينة القدس من الناحية الدينية، الانتعاش الاقتصادي، الناحية التجارية هو يبعث فيه الحياة، الحياة ليست هي عكس الموت فقط الحياة هي بث الروح المعنوية والتضامن والتخطيط للمستقبل ونحن في مدينة القدس بحمد الله نحن مترابطون متعاونون متكاتفون في حماية المؤسسات المقدسة وفي حماية المسجد الأقصى المبارك وجميع المقدسات.

غسان بن جدو: متكاتفون مسلمين ومسيحيين؟

عكرمة صبري: نعم، متكاتفون نحن مسلمون ومسيحيون منذ 15 قرنا، منذ العهدة العمرية وحتى يومنا هذا، ونحن متكاتفون أمام الهجمة الاستيطانية وأمام التهويد لهذه المدينة بهذا نحيي النفوس إن شاء الله.

غسان بن جدو: أخ زياد أنتم أسستم منتدى الأعمال الفلسطيني، هو منتدى في الخارج، يعني هل هو يعني برجال الأعمال والمستثمرين الفلسطينيين الموجودين في الخارج لتستثمروا في الخارج أم ماذا بالتحديد؟

منتدى الأعمال الفلسطيني أسس منذ عامين وهو يجمع شتات رجال الأعمال الفلسطينيين الموجودين خارج فلسطين وهي المبادرة الأولى من نوعها
زياد العلول:
منتدى الأعمال الفلسطيني أسس منذ عامين وكان مؤتمره الأول الأسبوع الماضي في مدينة إسطنبول على هامش المؤتمر الدولي لرجال الأعمال هو منتدى يجمع شتات رجال الأعمال الفلسطينيين الموجودين في خارج فلسطين وهي مبادرة أولى من نوعها، الفلسطينيون في الغرب وفي الشتات في الدول العربية في أميركا الجنوبية في الشمالية في أستراليا عندهم مهارات كوادر إطارات متخصصون في جميع المجالات يملكون الأموال يديرون الشركات، نحن دورنا أن نجمع شتات رجال الأعمال الفلسطينيين لدعمهم فيما بينهم ولتشجيع تعاونهم فيما بينهم كرجال أعمال في الخارج ثم..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس ما الذي يستفيد منه الداخل؟

زياد العلول: ما هو هذا الهدف الآخر، أن نشجعهم على الاستثمار في فلسطين، هذا هدف رئيسي، يعني في البداية نحن نريد أن ندعم رجل الأعمال الفلسطيني المقيم في الخارج، هذا هدف، أن نساعده في تنمية أمواله، نساعده عبر إيجاد دراسات، نساعده في كيف الاستثمار وجود فرص، ثم دور رئيسي لدعم الاقتصادي الفلسطيني أن نشجع الاستثمار في داخل فلسطين..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ألا تخشى الآن أخ زياد وأنت تقول هذا الكلام على سبيل المثال أن أي مستمع الآن مشاهد سواء داخل الساحة الفلسطينية أو خارج الساحة الفلسطينية ماذا سيقول لك؟ سيقول لك يا أخي أنتم الآن مستثمرون رأسماليون تبحثون عن الأموال والاستثمارات وتدعمون بعضكم البعض في الخارج يعني ما الذي سيفيدني؟ يعني لو تصبح.. مثلك أنت مستثمر ورجل أعمال ورأسمالي فلسطيني مثلك مثل أي رأسمالي في العالم لا أكثر ولا أقل، ما الذي يفيد القضية الفلسطينية ويفيد الفلسطينيين بشكل رئيسي؟

زياد العلول: يا أخي هناك مجالات في الحياة الفلسطينية تدعم من الخارج..

غسان بن جدو: كيف؟

زياد العلول: نحن دورنا، كرجال أعمال أتحدث لأنه مثلا اللي جاب السفينة من قبرص يدعم بطريقة، الصحفيون يدعمون بطريقتهم، المؤسسات الخيرية تدعم بطرقها، نحن كرجال أعمال ندعم الاستثمار هنا في فلسطين، نعم هذه تجارة وهناك ربح وهناك خسارة ولكن بهذا الاستثمار في فلسطين نخفف من عبء الحصار الإسرائيلي نساعد في إيجاد حلول للمواطن الفلسطيني على سبيل المثال في القدس هناك في الثلاثة أعوام القادمة احتياج لبناء ستين أو سبعين ألف مسكن، لا يوجد، الفلسطيني في القدس ربما لا يوجد عنده المال للاستثمار في هذا الجانب وربما هناك قوانين إسرائيلية تمنع ذلك، نحن نحاول أن نذلل العقبات بإيجاد رأس المال وإيجاد الخبرات. الآن أنت تتحدث عن قطاعات الشعب الفلسطيني التي ممكن تستفيد من مشاريع، نحن دورنا أن نساعد رجل الأعمال أيضا اللي موجود في فلسطين يعني شركة مثلا أو مؤسسة قائمة ليس عندها قدرة على تطوير المصنع أو المعمل، مثلا شركة صغيرة تعبئ زيت الزيتون ليس عندها خط إنتاج لتعبئ زيت الزيتون لتصديره للخارج، نحن نساعده ونساعده بطريقة استثمارية نحن ندخل معه شراكة ندخل معه بأسهم ندخل معه بهذه الطريقة، بهذه الطريقة هو يكبر ونحن نكبر أيضا.

غسان بن جدو: نعم.

أسامة قشوع: أستاذ غسان يعني مداخلة رئيسية على المبادرة التي تفضل بها الأستاذ زياد، أتوقع هي من أجمل وأهم المبادرات التي قامت يعني فعليا خلال السنوات الماضية يعني هناك مثل "أطعمني سمكة وتشبعني اليوم وعلمني الصيد وتشبعني للدهر"، نحن في فلسطين يجب أن نأخذ من تجربتنا نموذجا ويجب علينا كفلسطينيين يعني صحيح كان في احتلال لمدة ستين سنة بس موازي للاحتلال في كان فلسطينيون، رجال أعمال فلسطينيون ومواهب فلسطينية نضجت ونمت في الخارج وكيف نستثمر هذه الرؤوس والعقول الفلسطينية في فلسطين في الداخل؟ هذه المبادرة مبادرة قوية جدا وهي أيضا تندرج في حملة التضامن وحملة ترجمة التضامن عندنا في فلسطين.

غسان بن جدو: طيب كيف ذلك يعني نحن نتحدث عن حصار؟

زياد العلول: خليني أعطي لك مثلا مثالين.

غسان بن جدو: أعطني مثلا كيف؟

زياد العلول: أعطي لك مثالين، مثلا عندنا الآن شركة مساهمة محدودة أسست في بريطانيا واسمها العمل عن بعد أو اعمل بلا حدود work without border نحن الآن الفلسطينيون الموجودون في قطاع غزة والضفة الغربية معظمهم لا يستطيع الخروج إلى الخارج لوجود..

أسامة قشوع: لوجود البطالة.

زياد العلول: في وجود بطالة وفي احتال، في حدود مغلقة، فنحن ماذا نفعل؟ أن نجد وظيفة لهذا الإنسان الفلسطيني اللي هو متخصص سواء في مجال الهندسة أو في المعمار أو في البرمجة وفي أمور كثيرة، نجد له وظيفة مع شركات في الخليج أو شركات في أوروبا ويعمل من موقعه، ففتحنا قسمين قسما في غزة وقسما في نابلس..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هو في الداخل يعمل؟

زياد العلول: هو يعمل في غزة أو في نابلس في قسم وهو مربوط إلكترونيا عبر الإنترنت مع شركته في الخليج أو في أوروبا ويعمل بكفاءة عالية وكلفة أقل، فهذه فائدة للمواطن الفلسطيني الموجود في داخل فلسطين وفائدة للشركات اللي بره أنه بتأخذ خبرة وكفاءة عالية وكلفة أقل..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا مثال حي.

زياد العلول: مثلا مشروع آخر المياه، عندنا مثلا مشروع المياه تحلية المياه في قطاع غزة لا توجد مياه كافية صالحة للشرب، هذا مشروع استثماري يعني الفلسطيني في غزة هو يشتري المياه على أي حال ويشتري الكهرباء على أي حال لكن ليس هناك كفاية، فإذا وجدت مشاريع من هذا النوع توجد كفاية وهذا الفلسطيني سوف يشتري ولكن بأسعار معقولة في متناول الجميع وتخفف من هذا العبء. هناك مشاريع مثلا مشروع آخر مثلا سوّق في المؤتمر الأول لمنتدى الأعمال الفلسطيني في تركيا عن الغذاء، هناك يعني الحدود مغلقة في قطاع غزة لا توجد بنية تحتية لا توجد مشاريع ممكن تخفف فالحصار مثلا شهر خلاص ممكن أن تصل بعض المواد أن لايوجد أي مخزون، فمشروع من هذا النوع ممكن أن يوفر جزء من هذا المخزون الغذائي الإستراتيجي بحيث أن المواطن الفلسطيني حتى لو حوصر أو أغلق المعبر شهرين ثلاثة في كفاية. وهناك مشاريع أخرى..

أسامة قشوع (مقاطعا): يعني إسرائيل تستخدمنا كمجتمع مستهلك لموادهم ولمنتجاتهم، نحن مفروض علينا أن نستهلك منتجات إسرائيلية، وحان الآوان أن نقوم ونقف على رجلين ونحقق اكتفاء ذاتيا على الأقل لنحقق استقلالا، بدون استقلال واكتفاء ذاتي تجاري واقتصادي فلسطين سوف تزرح تحت الاحتلال وسوف تعيش على الشحدة على المساعدات الخارجية.

زياد العلول: يعني الاقتصاد الفلسطيني مرتبط بنسبة 90% في.. 70% إلى 90% في الصادرات والواردات هي مشكلة كبيرة معناها إحنا مصيرنا معلق بالاحتلال الإسرائيلي فنحن دورنا أن نخفف..

غسان بن جدو (مقاطعا): وكيف ستستطيعون؟

زياد العلول: ما هي إحنا المشاريع هذه تخفف، بدل ما إحنا نشتري من إسرائيل ممكن أن نشتري من شركات فلسطينية عربية، نحن نبحث عن رجل الأعمال الفلسطيني بالدرجة الأولى لكن نبحث عن رجل الأعمال العربي والمسلم ولذلك نحن مثلا في إندونيسيا والأخ لطفي رتّب لنا لقاء مع بعض رجال الأعمال الإندونيسيين مع وزارة الزراعة لإيجاد رجال أعمال، حتى لو لم يستطيعوا أن يستثمروا بالمال بالخبرة لأن هناك أموالا.




النشاط الإعلامي والدبلوماسي لمساندة القضية الفلسطينية

غسان بن جدو: هذا ربما مجال حتى أسألك سيد لطفي طبعا أنتم تنشطون هنا داخل إندونيسيا ولكن أنت باعتبارك ناشطا برلمانيا دوليا، حقيقة عمليا كيف تساعدون؟ أو يمكن مساندة ضحايا الاحتلال الإسرائيلي؟ كيف؟ عمليا كيف؟ هل فقط بالدبلوماسية؟ هل فقط بالكلمة الجميلة وبكلمة المحبة أم ماذا؟

لطفي حسن: أولا أما بالنسبة لمحاولتنا دبلوماسيا هذا خلص تمضي وقطعنا شوطا في هذا، نحن الآن نفكر في المساعدات مثل ما ذكر الأخ عن رجال الأعمال، نحن الذي فكرنا نحن نفهم عن الحصار عن صعوبة التحركات هناك وإذا كان هناك واحد أجنبي أو من خارج غير الفلسطينيين أن يدخل فأمامهم صعوبات فقط نحن فكرنا فكيف ننقل تجاربنا وخبرتنا وتعاوننا حتى ندعم رجال الأعمال الفلسطينيين خارج فلسطين، ثم بعد ذلك لما نجحوا في تجارتهم ونجحوا في  الأشياء نحن نفهم أن رأس المال جبان ما حدا يستثمر في فلسطين في هذا الظرف، ولكن أهل البلاد كل واحد فلسطيني من الفلسطينيين في الخارج لهم صلة قرابة وصلة عائلية مع من في الداخل وهم أدرى بشعبها في كيفية إدخال ما أخذه من الخارج من إندونيسيا، قبل قليل تحدثنا حول أن بلدنا بلد بحرية فأنتم لديكم في غزة بحر فكيف..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكنه محاصر.

زياد العلول (مقاطعا): لكن ممكن على الشط.

لطفي حسن: إيه محاصر لكن هناك أساليب نحن لدينا أساليب خاصة شعبية..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه والله بالتهريب يعني؟

زياد العلول (مقاطعا): بالزراعة.

لطفي حسن: بكيفية تربية أسماك بحرية ولكنها لا تنفلت منا فتجاربنا..

زياد العلول (مقاطعا): أحد المشاريع التي نوقشت.

رامي دبور: أنت تصطاد تصطاد من المزارع يعني أنت تولد وتكاثر الأسماك عوضا عن البحر ولكن أيضا عندك المزارع الزراعية في غزة كثيرة.

لطفي حسن: هناك أسماك حرة في البحر وهناك طريقة في كيفية تربية الأسماك.

زياد العلول (مقاطعا): يعني هذا نوع من تخفيف الحصار، الصياد الفلسطيني لا يستطيع أن يدخل في عمق البحر للاصطياد، فممكن مشروع مثل أحواض لزراعة الأسماك على الشواطئ تساهم.

لطفي حسن (مقاطعا): والجمبري وأشياء كثيرة نحن عندنا تجارب في هذا ننقلها للتجار الفلسطينيين والمعنيين في هذا ثم نقلها إلى الداخل هذا مو شغلي.

غسان بن جدو (مقاطعا): مريحة هذه يعني مش شغلك.

(ضحك)

لطفي حسن: هؤلاء الأخوة الفلسطينيون عندهم أساليبهم في توصيل هالمعلومات للداخل.

أسامة قشوع: إذا كان هناك انسجام وهذا اللي نحن منحكي فيه أستاذ غسان يعني على رأي فلسطيني صغير "الصرارة في مطرحها جبل" كل مساعدة وكل يعني عنا نسيج في العالم العربي والإسلامي من الخبرات ومن المجالات إذا استهلكت في فلسطين واستخدمت في فلسطين سوف نحقق اكتفاء ذاتيا وسوف نحقق.. نرجع للأبرتايد لنظام الأبرتايد اللي كان في جنوب أفريقيا إذا حققنا توأمة واستفدنا من الخبرات المتوازية في دول أخرى سوف نحقق اكتفاء ذاتيا وسوف نكسر الحصار الإسرائيلي، وإسرائيل لا تستطيع أن تواجهه يعني ماذا سوف تفعل؟ يعني هل إسرائيل سوف تحطم كل المشاريع الاقتصادية؟ لا تستطيع، الحركة الشعبية هي حركة أساسية والحركة الشعبية خارج فلسطين حركة أساسية لإنهاء الحصار الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي.

غسان بن جدو: جزء من الحركة الشعبية والتحرك الشعبي سواء في الداخل أو في الخارج ما يعنينا معكم هو التحرك في الخارج. هي مناسبة حتى أسأل السيدة نهيدة وأنتم تتحركون في الخارج وخاصة في أوروبا حيث أنت موجودة من أجل هذه القضية، أنت باكستانية تعيشين كما قلت في هولندا وتتحركين كما قلت حول القضية الفلسطينية، أولا سؤالي حول ما يسمى باللوبي الإسرائيلي في الغرب كيف يعمل؟ هل يزعجكم؟ وهل أنتم قادرون على النشاط بمعزل عن هذا اللوبي؟ بلوبي فلسطيني أو عربي أو إسلامي أو سمه ما شئت.. كيف يمكن أن تنشطوا في هذا المجال؟ إعلاميا -ميديا- وسياسيا وغيرها؟

علينا ألا ننسى أن الذاكرة الأوروبية تعتبر أن اليهود هم الضحية المطلقة، لذا على الفلسطينيين أن يفهموا أنهم لن يعتبروا الضحية المطلقة أبدا
نهيدة أورانزب:
أعتقد أنه علينا أن لا ننسى أن الذاكرة الأوروبية تعتبر أن اليهود هم الضحية المطلقة لذا على الفلسطينيين أن يفهموا أنهم لن يُعتبروا الضحية المطلقة أبدا. منذ كنت طفلة تربيت في هولندا وكانوا يخبرونني دوما حتى في المناهج التعليمية أن اليهود هم الضحية وقعوا ضحية أوروبا والمحرقة، وكثير من الأوروبيين يعتقدون أن اليهود ضحايا حتى في قلب دولة إسرائيل لأنهم يعتقدون أنه حتى لو كان الفلسطينيون أحرارا فإنهم سيرمون اليهود في البحر، وهذا ما يردده اليهود والإسرائيليون مرارا وتكرارا. لذا أعتقد أن على الفلسطينيين أن يتوقفوا عن الاعتقاد أنهم سيعتبرون ضحايا، يجب ألا يرغبوا أبدا بالظهور في مظهر الضحية، عليهم تجاوز مسألة من هي الضحية.

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ينبغي أن يتوقفوا عن التفكير كضحايا؟

نهيدة أورانزب: هم بالتأكيد ضحايا الاحتلال لكنهم يستمرون في التصرف دوما كضحية، يطلبون المساعدة والعون، جل ما أقوله هو إن العقل الأوروبي يعتبر أن الضحية الأساسية هم اليهود وأنه لأمر مؤسف أن الفلسطينيين وقعوا ضحية لضحية، لذا علينا أن نخطو خطوة إلى الأمام بمعنى يجب أن يتوقف الفلسطينيون عن التصرف كضحية وأن يستخدموا نقاط قوة يمتلكونها، بأنه عليهم أيضا أن يعرفوا أن الأوروبيين بغالبيتهم ضد الاحتلال وعليهم أن يستفيدوا من ذلك وأن يطوعوا هذا الموقف لصالحهم. الأمر الآخر هو وجود الإعلام الحر في أوروبا نلتقط حتى بث الجزيرة لذا نرى سيدات ينتحبن ونرى الكثير من العنف، ولن ينتظر المشاهد الأوروبي لرؤية المزيد من السيدات اللواتي ينتحبن سيغيرون القناة بكل بساطة إلى mtv  إلى قناة الموسيقى. ولكن ما يريد المشاهد الأوروبي رؤيته هو الأفلام، لدى الأوروبيين الشعور بأنهم يريدون رؤية مواطن القوة، كأوروبيين يقدرون عاليا الضحايا الأقوياء، أظهروا هذه الصورة في الأفلام. فمعارض الصور من فلسطين تلقى رواجا في هولندا مثلا، لذا عليهم اختبار طرق جديدة لإخبار مآسيهم، يمكنهم فعل ذلك بالفن. أعرف أن ما أقوله قد يبدو سخيفا أو غبيا وقد يقول قائل نحن نعيش في ظل احتلال وحرب فماذا تريديننا أن نفعل؟ أقول إن ذلك قد يلعب لصالح فلسطين على المدى الطويل. المسألة الأخرى هي اللوبي الإسرائيلي، الكثير من الفلسطينيين يشتكون منه (آخ يا حبيبي.. sister.. sister.. يا الله، يا الله) لدى اليهود لوبي قوي جدا وجلّ ما يفعلونه هو البكاء وهذا ليس المطلوب، حاربوا اللوبي كونوا أقوياء، المسألة ستأخذ وقتا حتما ولكن اليهود لم يمتلكوا هذه القوة بليلة وضحاها بل عملوا وفق خطة طويلة الأمد.

أسامة قشوع: نهيدة، أتوقع أن إحنا في فلسطين لازم عن جد نبلش نخلص من فكرة أننا ضحية، إحنا مش ضحية يكفي. الكل بيعرف أننا ضحية والكل بيعرف معاناة الشعب الفلسطيني ومأساة الشعب الفلسطيني وكفانا عويلا، يجب أن ننهض من جديد ويجب علينا أن نقوي قوامنا ويجب علينا أن نستثمر الاحتلال. الاحتلال شكل هوية مشتركة لكل الفلسطينيين سواء في الضفة ولا في غزة ولا في الشتات هي هوية الاحتلال رغما عنا وهذه الهوية هي قوتنا، دعونا نستغل هذه القوة لإبراز الضحية القوي الذي ينهض ويقول نعم أنا تعثرت ولكني الآن سوف أنهض ورغم الجراح سوف أستمر. الأستاذ رامي مثال من هذه الأمثلة والجرحى الفلسطينيون هم ليسو معاقين لا ينجرحون ويقعدون ويستسلمون في البيوت، ينهضون ويقومون ويستمرون في الحياة. ونحن كفلسطين كشعب كامل جزء من الأمة العربية والإسلامية يجب أن ننهض ونمشي.

غسان بن جدو (مقاطعا): جيد بس كيف العمل؟ لأن هي قدمت أمثلة جيدة حتى في..

زياد العلول (مقاطعا): وهناك في بريطانيا.

أسامة قشوع (مقاطعا): يعني مثلا اللوبي يعني اللوبي الفلسطيني، نحن في فلسطين لدينا فلسطين هي أكثر قضية متناولة دوليا وفلسطين لديها قاعدة شعبية في العالم أكبر بكثير من القاعدة اليهودية والضحية اليهودية. الضحية اليهودية يعني في السابق على الهولوكست كانوا يلبسون الأوروبيين الكبة تضامنا مع اليهود، الآن في المظاهرات الشعبية الأوروبية التي ليس لها دخل في فلسطين يرفعون العلم الفلسطيني، هذا يعطيك فكرة على أن التضامن الفلسطيني كبير. في إندونيسيا عندما خرجوا إلى الشوارع وعلى ذلك.. يجب علينا أن نستخدم هذه القاعدة الجمهورية الشعبية لبسط السيطرة الفلسطينية على اللوبي الصهيوني، ونحن نستطيع قليلا من الإستراتيجية والتفكير لدينا العقول ويجب أن ننهض ونتجه باتجاه للنصر.

نهيدة أورانزب: هناك مسألة أخرى مهمة، الغالبية العظمى من الفلسطينيين هم مسلمون وهذه نقطة لا تلعب لصالح الفلسطينيين لأنه وبشكل عام العالم يخاف من المسلمين وأوروبا ليست تواقة لوجود أو لاحتضان لوبي مسلم لذا أعتقد وعلى الرغم من كوني مسلمة أن اللوبي المسلم لا يفيد القضية. لا تحولوا القضية الفلسطينية إلى قضية إسلامية فقط، فلسطين ليست للمسلمين فقط والفلسطينيون ليسوا فقط المسلمين، أنا مسلمة وأحب المسجد الأقصى ولكنه ليس حكرا علي ولا فلسطين هي حكر على المسلمين، فلسطين ليست للمسلمين فقط. يجب أن نتنبه لهذا الأمر لأن هناك أمرا يتكرر في أوروبا وهو استخدام اللوبي الإسرائيلي الهوية المسيحية بشكل يخدم مصالحهم، فدوما ما نرى على القنوات الهولندية مثلا فلسطينيين مسيحيين يتركون بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور بحجة أن العيش في ظل حكومة مسلمة يشكل خطرا على حياتهم، لذا على الفلسطينيين التنبه لهذا الأمر. أنا مسلمة وأعيش في أوروبا والناس يسألونني دوما عن صحة المزاعم الإسرائيلية التي تقول بأن المسيحيين في فلسطين في خطر دائم في بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور لذا يجب التنبه للأمر.

غسان بن جدو (مقاطعا): ولذا أنا سألت الشيخ الدكتور قبل قليل، يعني حتى أنتم داخل القدس هل أنتم متكاتفون كمسلمين ومسيحيين، لأن هذه قضية أحيانا هناك شعور كأننا نخاطب الذات نخاطب أنفسنا نجتمع مع أنفسنا لنحدث أنفسنا ولا نحدث الآخر لا نجتمع مع الآخر لا نقوم بشيء للآخر، هذه الإشكالية التي ربما البعض يقول إنها مثلا سواء في خطابنا أو في إعلامنا أو في تحركاتنا أو في أي شيء آخر.

عكرمة صبري: عفوا، في جميع المناسبات يلتقي المسلمون والمسيحيون متضامنين، وفي كثير من الاجتماعات يشترك الجميع. وبالتالي لسنا بحاجة إلى حوار فيما بيننا لأن المعيشة الذاتية اليومية هي التي تترجم عمليا هذا التضامن، وهذا الأمر نستطيع أن نقوله في القدس أمر فريد للمجتمعات الأخرى بهذا التضامن منذ 15 قرنا وحتى الآن وبحمد الله.

غسان بن جدو: تفضل سيد لطفي.

لطفي حسن: بس تعقيبا لما قاله السيد على أن هذه المعنوية الذي يبثها السيد للفلسطينيين هذا نحن معه في هذا، ثم أيضا المعنوية الذي لا بد أن يملكها فلسطين وهذا أما نحن جعلنا شعاراvictim of occupation  هذا لأجل محو الاحتلال في العالم، في هذا العصر أو المنصوص في دستورنا أن إندونيسيا لا بد أن تشارك في محو الاحتلال في العالم خاصة في هذا العصر، من غير المعقول في هذا العصر..

غسان بن جدو (مقاطعا): أن يبقى احتلال.

لطفي حسن: أن يبقى الاحتلال والناس في كل مكان عندهم حرية رغم أنهم في أي بلد المغترب في المناطق البعيدة فليس فقط لأجل مناصرة ومساندة الشعب الفلسطيني ولكن أيضا لمحو الاحتلال. ثانيا أن هناك شعوبا لم تشعر ولم تعرف مرارة الاحتلال، ونحن انتبهنا جلبنا انتباهاتهم بأن هناك ضحايا للاحتلال في هذا العصر فهذا من ضمن شعار المؤتمر الذي جعلناه.

زياد العلول: هو يعني كما تحدثت الأخت نهيدة يعني هي تحتاج إلى عمل بإستراتيجية لنشر التوعية في المجتمعات الأوروبية نحو القضية الفلسطينية ولا تحتاج إلى ردة فعل في العالم العربي للأسف يعني سواء مؤسسات أو وضع رسمي كله ردة فعل، يعني اليهودي يسوي شيئا بيقوم بردة فعل، نحن في أوروبا نعمل بطريقة أخرى يعني على سبيل المثال في بريطانيا هناك في البرلمان مؤسسات مختصة تعمل لوبي وهناك مجموعة تسمى أصدقاء فلسطين في داخل البرلمان البريطاني وتعمل لصالحنا وكثير منهم صاروا في الضفة والقطاع، هناك مؤسسات تعمل مثلا في قضية اللاجئين يعني همها أن تتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين، هناك مجموعات طلابية تعمل في الجامعات نشر ثقافة، هناك حتى مدارس الإبتدائية والإعدادية الآن دخلنا، شيء آخر كانوا يحتفلون دائما أو يحيون ذكرى الهولوكوست، الآن لا، نحن ضحايا مثل اليهود. لكن اليهود موجودون في أوروبا منذ مائتين أو ثلاثمائة سنة، نحن جدد في أوروبا يعني نحتاج بعض الوقت لكن أستطيع أن أتحدث نحن نتقدم يعني الست سنوات السبع سنوات الماضية غيرت تماما 360 درجة المجتمعات الأوروبية باتجاه مناصرة القضية الفلسطينية.

غسان بن جدو: كل هذا الكلام يعني هيك بشكل مباشر أم لا؟ ليس كشخص كرامي ولكن كممثل للجرحى أو للجريح الفلسطيني.

رامي دبور: صحيح كل هذا أنا حتى لاحظت في تجوالي عدد من الدول العربية أن هناك تعاطفا شديدا وفي نوع من المعرفة والتوعية عند كافة الشعوب ولكن تحتاج إلى من يجمّع هذه العواطف وهذه الآراء وتترجمها إلى أرض الواقع وتسير باتجاه فلسطين، هناك كم كبير من الطاقات الكامنة غير المستغلة في خارجا، وأكيد الجريح الفلسطيني يعنيه الكثير من هذه الأمور، وبالعكس يكون هو الأساس لديه معنويا ونفسيا وحتى كمان ماديا بأنك أنت تعمل له مشاريعا وتهيئه للخروج من هذه البوتقة. ولذلك نحن نحتاج إلى الكثير من الشباب المسلم أو غير المسلم، هناك النصارى والمسلمون..

غسان بن جدو (مقاطعا): المسيحيون.

رامي دبور: تجمع هذه الأفق الشباب ملتقى الشباب مثلا دون عنوان أنه أو الإسلامي أو المسيحي، لا، ملتقى الشباب أو ملتقى رجال الأعمال كما تفضل أخونا، لدعم القضية الفلسطينية بشكل كامل، هناك طاقات كثيرة كامنة.

غسان بن جدو: من فضلك أخ أسامة، بعدكم مستمرين في قضية السفن؟ وعفوا ما حصل حتى الآن سفينتان أمر جيد، هناك من يسأل هل ستصبح المسألة مجرد عمل؟ هي للآن ما حصل جيد لكن يمكن أن تصبح مجرد عمل إستعراضي أم عنده جدوى وفائدة؟

أسامة قشوع: نحن في كل سفينة ننظمها إلى غزة يكون لنا هدف ورسالة سياسية ورسالة إنسانية في نفس الوقت، هناك السفينة الثانية التي دخلت إلى غزة وكان هدفها تجميع شتات الفلسطينيين في داخل غزة، السفينة الأخرى التي سوف تذهب إلى غزة سوف تحمل على متنها برلمانيين والسفن سوف تستمر..

غسان بن جدو (مقاطعا): برلمانيي أين؟

أسامة قشوع: برلمانيون أوروبيون..

غسان بن جدو: ولماذا السفن؟ برلمانيون أوروبيون يستطيعون الدخول بشكل طبيعي.

أسامة قشوع: للأسف حاولوا يدخلوا من خلال إسرائيل لم تسمح لهم إسرائيل الدخول إلى غزة من خلال إسرائيل ولا الحكومة المصرية للأسف ما سمحت لهم أن يدخلوا من خلال معابر رفح، فإحنا اقترحنا نوفر لهم معبرا آخر هو معبر بحري من خلال سفينتنا المتواضعة واللي هي صغيرة الحجم ولا تتسع حقيقة للكمية الهائلة من البرلمانيين اللي بدهم يطلعوا على فلسطين، هناك على الأقل مائة برلماني حابين يطلعوا على فلسطين من كافة أنحاء العالم ولكنّا قررنا أن نأخذ عشرين برلمانيا أوروبيا على متن سفينتنا المتواضعة إلى فلسطين، وسوف نستمر بتسيير رحلات إلى قطاع غزة من أجل إثبات أحقية غزة وفلسطين في معبر بحري.

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب السفن؟ بالسفن؟

زياد العلول: هذا موجود.

لطفي حسن (مقاطعا): بس ثانية واحدة، حتى الوفد الرسمي من اتحاد البرلمان الدولي أرسلنا وفدا ولكن الإسرائيليين رفضوا، هم البريطانيون، بريطانيا، والثاني من نيوزيلاند، رغم ذلك رفضوا أن يدخلوا إلى غزة..

غسان بن جدو (مقاطعا): يدخلوها من مصر؟

لطفي حسن: لا حتى من مصر لا يسمح لهم بالدخول، هذا الوفد الرسمي من لجنة الشرق الأوسط من اتحاد البرلمان الدولي أنا عضو منه وفي لجنة الشرق الأوسط ولكن منعونا من الدخول.

أسامة قشوع: سوف إن شاء الله سوف يدخلوا وسوف يرسلون رسالة تضامن إلى النواب الفلسطينيين المختطفين في إسرائيل وسوف يرسلون رسالة وتحية وكسر حصار سياسي على فلسطين إن شاء الله.

غسان بن جدو:  شكرا لكم بدون استثناء، فضيلة الشيخ الدكتور عكرمة صبري، السيد أسامة قشوع، السيدة نهيدة، السيد رامي، السيد زياد، السيد لطفي حسن. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر بشكل خاص ومميز مدير مكتب الجزيرة هنا في جاكرتا صهيب جاسم والزميل ديتوورند، طبعا شكر مكرر إلى طوني عون ولكن شكر هذه المرة أيضا إلى الزميل عصام مواس الذي رافقنا في هذه الرحلة، شكرا للأخوان في الدوحة بدون استثناء مع إحسان حبال وعبير العنيزي، وشكرا للجنة المنظمة لهذا المؤتمر، وشكر مكرر للسيد لطفي حسن على استضافته لنا في مقر مجلس الشعب الإندونيسي، مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة