التعليم الإسلامي في المنطقة العربية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

14/03/2004

- تعريف بالمجمع الفقهي الإسلامي
- أسلمة المناهج التعليمية

- دعوة لتغيير تعليمي شامل

- موقف الحكومات العربية من تغيير التعليم

- الاستعانة بالآخرين لإصلاح التعليم

- شمول القرآن للعلوم الدينية والدنيوية

- ضغوط غربية لتغيير مناهج التعليم

ماهر عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم وسلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، انعقد في الأسبوع الماضي اللقاء الدوري للمَجمَع الفقهي الإسلامي الدولي المجمع الفقهي الإسلامي الدولي في مسقط في سلطنة عمان وفي محاولة من القائمين على المَجمَع والمشاركين فيه لمواكبة التحديات التي تواجهها الأمة خُصِّص جزء لا بأس به من الحوار والنقاش فيه لقضيتين مهمتين سنحاول أن نتحدث عنهما في هذه الحلقة، المحور الأول كان محور التعليم هناك الكثير من النقض الموجه للتعليم في المنطقة العربية لاسيما التعليم الإسلامي منه في حلقات ماضية تحدثنا مع فضيلة الدكتور القرضاوي عن المحور الأخر الذي شغل حيزا أيضا في هذا اللقاء كان عن الخطاب الإسلامي ضرورة تطويره من الداخل بدلا الانتظار لأن يُفرض علينا التطوير سيدي بداية أهلا وسهلا بك مرة أخرى.

يوسف القرضاوي: أهلا بكم يا أخ ماهر.

تعريف بالمجمع الفقهي الإسلامي

ماهر عبد الله: حدثنا بداية عن المجمع الفقهي الإسلامي يعني طالما كان أحد أحلامك أن يكون للمسلمين مجمع وإن كنت تنادي بمجمع بعيد عن الحكومات بعيد عن الدول بعيد عن .. لكن هذا أقرب شيء ربما لهذه الفكرة للاجتهاد الجمعي للقاء علماء الإسلام علماء الأمة والتناقح، ما هو المجمع الفقهي الإسلامي الدولي؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَة وهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا} {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَة إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ} وبعد ففكرة المجمع الفقهي الإسلامي فكرة نادى بها المصلحون والمجددون للخروج من الاجتهاد الفردي إلى الاجتهاد الجماعي على غرار ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم فقد كان الصحابة خصوصا في عهد الشيخين أبي بكر وعمر إذا جَدَّ شيء جمع أبو بكر سأل الناس هل عند أحد شيء في قضية كذا من القرآن الكريم آية ربما غابت عني أو كذا فيقول آه في كتاب الله كذا هل سمع أحد من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فيقول له سمعنا هكذا كما قال له أحدهم سمعت النبي وَرَّث الجدة السدس مثل الأم إذا لم يجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ما يشفي الغليل جمع رؤوس الناس أصحاب العلم والفكر والحكمة واستشارهم وخرج برأي هو الذي أصبح يُقال عنه بعد ذلك الإجماع أجمع هؤلاء على شيء معظم الإجماعات ثبتت الإجماعات المستيقنة والثابتة جاءت من عهد أبي بكر وعمر كذلك عمر يفعل ذلك يجمع رؤساء الناس ويستشيرهم ويجمع حتى معهم الشباب يعني مثل عبد الله بن عباس لأنه يرى فيهم في عقولهم حدة يعني عندهم توثب وحماس فيريد أن يسمع رأي الشباب مع رأي الشيوخ في عصرنا حينما كثرت الاجتهادات الفردية وأحيانا تتنوع إلى حد التناقض تنادى الكثيرون بضرورة أن يكون هناك نوع من الاجتهاد الجماعي، والاجتهاد الجماعي يكون في صورة مجامع تضم أهل العلم بدأ ذلك أول ما بدأ في الأزهر كان الأزهر فيه هيئة تسمى هيئة كبار العلماء ثم أُلغيت هذه الهيئة وأصبحت تتكون في صورة جديدة اسمها صورة مجمع البحوث الإسلامية، ومجمع البحوث الإسلامية يضم علماء من الأزهر ومن العالم الإسلامي وإن كان الآن للأسف تقلص فأصبح لا يكاد يوجد فيه أحد من العالم الإسلامي وذهب العلماء الكبار أمثال الشيخ أبو زهرة والشيخ الخفيف والشيخ السنهوري والشيخ شلتوت وعلماء من العالم الإسلامي ذهب هؤلاء ولم يعد من يخلفهم إلا القليل بارك الله فيهم ثم جاء مجمع رابطة العالم الإسلامي المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي كونت الرابطة مجمعا من علماء المسلمين من داخل السعودية ومن خارج السعودية والحمد لله يعني شَرُفت بعضوية هذا المجمع ثم في مناسبة إقبال القرن الخامس عشر الهجري وقد بلغت الصحوة الإسلامية أوجها في ذلك الوقت أيضا تنادى المسلمون إنه لابد من مجمع يمثل الدول الإسلامية ينبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي فصدرت التوصية من القمة الإسلامية اللي انعقدت في مكة في ذلك الوقت بضرورة إنشاء المجمع الإسلامي الذي يمثل دول الإسلام كلها يعني أكثر من خمسين دولة كل دولة تُمَثل بعضو وليس من الضروري أن يكون هذا العضو هو أعلم علماء الدولة هو في الغالب يعني بيمثل عضو يختاره رئيس الدولة أو نائب الرئيس أو وزير الشؤون الدينية أو واحد وكثير منهم ناس طيبين ولكن لا علاقة لهم بالفقه ولذلك المجمع حقيقة يعتمد على الخبراء أول ما يعتمد يعني الخبراء هؤلاء من غير أعضاء المجمع هناك خبراء فيما يبحثه المجمع من أمور يستكتبهم أمانة المجمع في الموضوعات المعروضة وهؤلاء في الحقيقة هم الذين يثري بهم المجتمع المجمع بأبحاثهم لأن جرت عادة المجمع إنه يبحث عدة أمور في كل دورة الدورة تستغرق أسبوعا في كل سنه في الغالب تستضيفه دولة من الدول في السنة الماضية كانت دولة قطر وهذه السنة تستضيفه استضافته دولة سلطنة عمان وفى الدورة القادمة استضافته إمارة دبي من دولة الإمارات ويبقى أسبوعا يناقش هذه.. لكن قبل المناقشة قبلها بعشرة أشهر أو نحو ذلك تبدأ الاستكتابات طلب الكتابة في الموضوعات المعروضة فكل موضوع يكتب فيه عدد من الخبراء أو ,H, lk dsddd من أعضاء المجمع القادرين على الكتابة ويقدم الموضوع يُناقش مناقشة مستفيضة ثم تُكَوَّن لجنة لتصوغ الأشياء بعد النقاش وتأتي لجنة الصياغة العامة تختار من هذه الأشياء، هذا هو يعين المجمع فهذه صيغة للوصول إلى الاجتهاد الجماعي حتى بعضهم قال هذه المجامع تمثل الإجماع ونقول لا تمثل الإجماع ولكنها تمثل رأيا محترما قامت به الاجتهاد لأن المجمع لا يمثل كل المسلمين فبيمثل باكستان هو واحد يعني هو رجل عالم فاضل الحقيقة ونحب ونقدره الشيخ محمد تقي العثماني ولكن هناك عشرات العلماء في باكستان وهكذا البلاد الأخرى لا نستطيع أن نقول إن المجمع يمثل كل علماء المسلمين بحيث إذا اتخذ قرارا يمثل الإجماع ولكنه يمثل رأيا محترما نوقش وبُحث بحثا جيدا وقدمت فيه هذه المناقشات وانتهى إلى رأي يُحترم من غير شك.

ماهر عبد الله: اسمح لي نتوقف قليلا ثم نعود لمواصلة هذا الحوار نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود إليكم فأبقوا معنا.

المجمع الفقهي الإسلامي فكرة نادى بها المصلحون والمجددون للخروج من الاجتهاد الفردي إلى الجماعي

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي بإمكانكم أن تشاركوا فيها معنا إما على رقم الهاتف 4888873 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر 00974 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية طبعا كالعادة على العنوان التالي الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي: www.aljazeera.net، سيدي كان للتعليم ولتطوير الخطاب الإسلامي حظ وربما حظ كبير في هذا المجمع ربما هذا جاء منسجم مع التحديات والتحديات الكبيرة عن هذا، ما الذي نوقش كرؤوس الأقلام العريضة في موضوع التعليم قبل أن نخوض فيه بالتفصيل؟

أسلمة المناهج التعليمية

يوسف القرضاوي: أولا الحقيقة اتخذت أمانة المجمع مشكورة ومقدورة من عدة سنوات منهجا أن تستكتب في الموضوعات التي تهم الأمة الموضوعات الفكرية تعرف الأصل في المجمع إنه كان بيبحث في الموضوعات الفقهية يعني الخالصة ما يحل وما يحرم يعني هذه الأشياء الموضوعات الاقتصادية والموضوعات الأسرية والموضوعات الاجتماعية وهذه استغرقت سنوات من المجمع منذ عدة سنوات بدأت أمانة المجمع وأمين المجمع رجل يعني له أفق واسع الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجه بدأ يعني يطلب مناقشة موضوع الوحدة، وحدة الأمة الإسلامية مناقشة العلمنة للمجتمعات الغزو العلماني للمجتمعات وأنا منذ عدة سنوات قدمت بحثا في هذا ألقيته عندما كان المجتمع ينعقد في البحرين مثل هذه الموضوعات الخطاب الديني أو الخطاب الإسلامي التعليم وإصلاح التعليم ومناهج التعليم أو أسلمة مناهج التعليم، ففي هذه الدورة كان هذان الموضوعان موضوع الخطاب الإسلامي وأنا قدمت فيه بحث طويل وقدم فيه عدد من الأخوة أيضا وكذلك موضوع ما سُمي إسلامية مناهج التعليم ما يُعبر عنه بأسلمة المناهج وخصوصا أسلمة المناهج فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية العلوم الطبيعية والكونية والرياضية العلوم البحتة هذه، هذه ليس لها دين وليس لها وطن هي علوم عامة للبشرية جميعا وإن كان طبعا تتلون أحيانا بالنسبة لفلسفة العلم وبالنسبة لعرض العلم فرق بين أن تقول إن الطبيعة زودت الكائن الفلاني بما يدافع عنه بما يدافع به عن نفسه وأن تقول زود الله الكائن الفرق في العرض كبير جدا وفرق الفلسفة هل الكون ده يعني قام وحده ولا خلقه خالق ودبره مُدبر فرق بين الماديين والمؤمنين في هذا إنما المهم الخلاف مش في هذا، الخلاف هو في العلوم الإنسانية علوم النفس علوم الاجتماع علوم التربية علوم الاقتصاد علوم الأخلاق علوم القانون علوم التاريخ هذه هي التي تتأثر هي التي تكون ثقافة الأمم وتختلف الأمم بالنظرة إلى هذه العلوم ولذلك تلاقي علم النفس عند الروس غير علم النفس عند الأميركان وعلم الاجتماع عند هؤلاء غير علم الاجتماع حتى الغربيين أنفسهم تجد هناك خلاف في النظرة إلى علم الاجتماع عن الفرنسيين وهم كلهم يعني المدرسة الغربية الكلاسيكية التقليدية ولكن تختلف هذه الأشياء من أمة إلى أخرى ونحن بحرصنا على أن يكون لنا مناهجنا الخاصة حرصنا أن نُؤسلم المناهج إذا صح هذا التعبير نؤسلمها يعني نضع فيها الوجهة وجهة النظر الإسلامية الأهداف الإسلامية المعايير الإسلامية الروح الإسلامية..

كان المجمع الفقهي الإسلامي في الماضي يبحث في الموضوعات الفقهية، لكن أمانة المجمع ممثلة بأمين المجمع الشيخ الدكتور محمد الحبيب بدأت منذ سنين تعنى بمناقشة وحدة الأمة الإسلامية والغزو العلماني للمجتمعات الإسلامية

ماهر عبد الله: لو سمحت لي هذا الموضوع تحديدا هل هو محل إجماع في المجمع أنت تعلم إن قصة التعليم مسألة حساسة لكن هناك وجهة نظر أخرى غير وجهة النظر الإسلامية تقول أنه الطابع الإسلامي العام هو سبب المشكلة، في المجمع هل كان محل إجماع أن هذا الجزء الإنساني من العلم يجب أن يأخذ هذا الطابع الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: كان محل إجماع بدون شك يعني أن تكون المناهج مُعبرة عن الفكرة الإسلامية وعن فلسفة الإسلام في الحياة عن نظرة الإسلام إلى الوجود ورب الوجود وإلى الكون وإلى الإنسان وإلى الحياة وإلى التاريخ وإلى الفرد وإلى المجتمع المفروض يعني ثقافة كل أمة تكون نابعة من ذاتها ومعبرة عن أهدافها وعن فلسفتها نحن كذلك والتعليم هو أول مُعَبِّر عن هذا لأنه تريد أن تُنشئ أبناءك وبناتك تريد أن تُنشئهم على فلسفتك في الحياة لا يجوز أنك.. ولهذا عندما تولت الشيوعية الحكم ماذا فعلت؟ أول شيء غيرت نظام التعليم لأنه فرق بين إنه نظام التعليم يقوم على الإيمان بالمسيحية وفرق بين نظام تعليمي آخر يقوم على أن لا إله والحياة مادة، هذه غير هذه، هو يريد إنه نظامه التعليمي المناهج التعليمية المقررات التعليمية كلها تعبر عن فلسفته في الوجود فلا شك نحن في المجمع على الأقل كل الحاضرين من أعضاء ومن خبراء كلهم مجمعون على إنه التعليم يجب أن يعبر عن الحياة الإسلامية وكلنا أيضا مجمعون على أن هناك نقدا موجها لنظامنا التعليمي في العالم العربي والعالم الإسلامي..

ماهر عبد الله: مُوجهة مِن مَن؟

يوسف القرضاوي: حتى من العلماء أنفسهم هناك طبعا نقد موجه من غيرنا هؤلاء الذين يريدون أن يفرضوا وصاية علينا لنغير تعليمنا ونغير إعلامنا ونغير حتى التعليم الديني ونغير الخطاب الديني هذا أمر معروف ولكن نحن نريد أن ننبثق من داخلنا نحن شاعرون بأن هناك خللا في تعليمنا..

ماهر عبد الله: وهذا شعور عام كان في المجمع..

يوسف القرضاوي: وهذا شعور عام في المجمع وهو شعور عام لدى العرب والمسلمين جميعا هناك خلل في حياتنا التعليمية لابد أن نعالج هذا الخلل إذا كان الأميركان أنفسهم من عدة سنوات شعروا بأن تعليمهم لا يؤدي المهمة المطلوب ولا يُخرج الإنسان الأميركي المثقف المراد وصدر كتابهم الشهير أمة على حافة الخطر، وقد ترجم هذا الكتاب صديقنا الدكتور يوسف عبد المعطي في الكويت أمة على حافة الخطر لأن نظامها التعليمي مُختل حتى جاؤوا بفريق ياباني يقولون لهم صفوا لنا شَخِّصوا لنا الداء وصفوا لنا العلاج استعانوا بغيرهم فأمة شعرت بالخطر من الخلل في التعليم ينبغي أن أمتنا تشعر بالخطر نحن لا شك نشعر بأن هناك خللا كبيرا في أنظمتنا التعليمية هناك خلل ونحن ذكرنا في المجمع حينما كنا بنتكلم عن مناهج التعليم قلنا لا المسألة مش مناهج فقط هناك المناهج هناك الكتب هناك المعلم هناك الإدارة هناك الجو العام هناك الفلسفة التي يقوم عليها التعليم كلها ينبغي أن يُعاد النظر فيها.


الأميركيون شعروا منذ سنوات بوجود خلل في نظامهم التعليمي، فاستعانوا بفريق ياباني حتى يشخص لهم الداء ويصف العلاج
ماهر عبد الله: طيب خلينا نتحدث فيها بعد هذا الفاصل نتوقف مع فاصل يتخلله موجز لآخر وأهم الأنباء ثم نعود لمواصلة هذا الحوار ولاستقبال مشاركتكم فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دعوة لتغيير تعليمي شامل

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن التعليم في العالم العربي والإسلامي وضرورات إصلاحه وقد نتحدث لاحقا عن الخطاب الإسلامي والدعوات إلى تغييره، سيدي عندما يتحدث الناس عن التعليم وضرورة تغييره ينحصر التفكير أو يكاد ينحصر في الكتب والمناهج تفضلت قبل الفاصل بذكر مجموعة أشياء باعتقادي هي أهم من المناهج والكتب هي العقلية التي تحكم المدرس والتي تحكم المدير الروح العامة في المدرسة في الجامعة، كم أخذت من النقاش هذه الروح العامة التي تمس الأمة سلبا سواء في التعليم أو في جوانب أخرى كم أخذت من النقاش في المجمع ليستوعب الناس هذه الأزمة؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم كان هو فعلا الأوراق اللي قدمت كانت حول يعني أسلمة المناهج ولكن النقاش يعني ذهب بالموضوع إلى ما هو أبعد وأوسع من هذا لأن العملية ليست عملية المنهج يعني فقط العملية لها أهمية يعني كبرى الفلسفة التي تقوم عليها، ماذا نريد؟ اللي بيربي له هدف في التربية والهدف في التربية له تأثير في السلوك التربوي نفسه يعني إذا أردنا نضرب مثل يعني يقول لك لو واحد يريد أن يُربي بقرة البقرة التي تُربى لتحلب اللبن غير البقرة التي تُربى للحم والسمن غير البقرة التي تُربى للحرث والسقي كل واحدة الهدف التربية نفسها أكل دي غير أكل دي معاملة دي غير معاملة.. فكذلك الإنسان الذي تريد.. أي إنسان تريد هذا لازم نحدد من نحن يعني في قطر هنا زمان كنا بناقش قضية التربية ووصلنا إلى هدف التربية فكانت التعبيرات دي وبعدين أُخذت يعني عندما أريد فلسفة عربية للتربية كنا نقول نحن نريد تكوين جيل عربي مؤمن بالله معتز بالإسلام مستمسك بقيمه وتعاليمه متكامل النماء في روحه وبدنه وعقله ووجدانه يعمل لخير نفسه وأسرته ومجتمعه وأمته والإنسانية جمعاء يعني هذه هذا كان كلامنا إحنا في قطر وأُخذ إلى الجامعة العربية فلازم تحدد الهدف المراد من الإنسان الذي تريد أن تربيه ومناهجك تسعى لخدمة هذا الهدف ولا يكفي هذا فقط بل الشخصية التي تقوم على التعليم المربي، المُربي فيه مُربي وفيه مُرَبَّى يعني وفيه منهج للتربية وفيه الكتاب الذي يقوم على هذا وفيه الجو المدرس المُعين وفيه الجو العام أحيانا أنا أقول لك بصراحة نحن في قطر هنا وأنا كنت في مديرا للمعهد الديني وقامت قطر بتطوير مناهجها التربوية وألفت عددا من الكتب وكنت أنا في من شارك مع الشيخ عبد المعز عبد الستار والشيخ علي الجمال والشيخ عليوة مصطفى وبعض أساتذة العلوم الشرعية في تطوير مناهج العلوم الشرعية وكتبها وألفنا عددا من الكتب تجمع يعني بين الأصالة العلمية والعرض الجميل وكذا ولكن أقول لك بصراحة هذه الكتب مع ما فيها من حيوية وحرارة لم تجد المعلم الذي يترجمها إلى الواقع بل وجدت معلما أمات هذه المادة الحية المعلم أما تيجي المعلم هو لوح من الثلج هو بيضفي من ثلجيته على هذه الحرارة فيطفئها ماتت هذه الكتب لم تجد وبعدين كان النتيجة بعدها إن الطلاب استثقلوا هذه المادة فكانت النتيجة إنهم اختصروها ثم اختصروا المختصرات فأصبحت مادة التربية الإسلامية يعني عبارة عن كلمات قليلة يحفظها الطلاب لكي يعني يستفرغوها على الورقة في الامتحان آدي التربية الإسلامية إن كلمات بيحفظوها وهذا أخطر ما في التعليم الديني أن يتحول إلى كلمات تُلاك مش شيء ينفعل به الإنسان ويؤثر في نفسيته وفي فكره وفي شعوره ويتحول إلى واقع في سلوكه لا فلذلك التعليم يعني ليست عملية هينة يعني أنت محتاج إلى منهج صحيح ومحتاج إلى كتاب يعبر عن.. ومحتاج إلى معلم يتمثل هذا الشيء ويكون مؤمنا إنما إذا كان المعلم لا يؤمن برسالته وأي كلام والطالب لا يحترم المعلم يعني كان زمان شوقي يقول لك..

قم للمعمل ووفه التبجيل كاد المعلم أن يكون رسولا

أرأيت أعظم أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا

لا التلاميذ بتوع الأيام دي يقول لك قم للمعلم ووفه التلطيش كاد المعلم أن يكون شاويشا وهكذا والأولاد يكرهون المعلمين أكثر المعلمين ولا يحترمونهم ولا يحترمون كتبهم إذا أردت أن تعرف ذلك بعد الخروج من الامتحانات تجد أكداسا من الكتب ملقاه في الزبالة الطلاب بيرموها يعني تخلصوا من هذا المدرسة لا يحبون المدرسة بعض الطلاب يقول لك الزريبة يعني ليس هناك إقبال على التعليم فالعملية التعليمية بهذا تكون فاشلة يعني تماما لا تُخرج إنسانا يحترم نفسه يحترم معلمه يحب وطنه يحب دينه يحب أسرته فهذه عملية يعني خطيرة يعني في..

ماهر عبد الله: في هذا الجو قبل الدخول بالتفاصيل يعني ليس الأولى بدل التركيز على المناهج بدل التركيز على كتب لأن خصوصا الأزمة عامة أكبر من التعليم هذه الشخصية العربية المهزوزة المحبطة التي لا تحب العمل لا تحب الدراسة يعني هذا الطفل يُلقي بالكتب لكن عموما نحن يعني لسنا مشهورين بأن أمة تقبل على العمل يعني روح العمل روح النشاط ليست أحد معالم شخصيتنا اليوم، أليس الأولى أن يقع التركيز على هذه قبل الدخول في تفاصيل مثل الخطاب؟

يوسف القرضاوي: هو أنت لازم لك من وسائل ومن آليات لتنشئ العقلية المنشودة وتنشئ النفسية المنشودة تُغير هذه النفسيات وتغير هذه العقليات وسائلك إيه التعليم والإعلام، الإعلام بكل وسائله ومنه الإعلام الديني والمسجد والدعاه ووسيلتك التربية المدرسة هي التي تُغير الإنسان منذ نعومة أظفاره كان واحد أحد شعراء الهند كان بيتكلم عن أهمية التعليم ويقول إن فرعون كان رجلا غبيا لأنه يعني انتهى إلى إنه يذبح بني إسرائيل {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} قال هذا الرجل الغبي كان يكفيه بدل سفك الدماء وسوء الأحدوثة في التاريخ وأصبح ملعونا في التاريخ بهذا العمل كان يكفيه إنه ينشئ لهم مدرسة أو كلية يلقنهم فيها ما يريد من أفكار يصوغ أفكارهم يصنع عقولهم كما يريد كما يريد الأميركان لنا الآن والأميركان يريدون إيه تغيير خطابنا الديني وتغيير تعليمنا وتغيير.. يريدون أن يصنعوا عقولنا أن يصنعوا لنا عقولا تفكر كما يريدون هم أن نفكر وتحلم بما يريدون هم أن نحلم ويتصورون الأمور على ما يريدون، هذا هو الذي فالراجل قال كان يكفي فرعون بدل ما يقتل ويذبح إنه يعمل هذه المدرسة، التعليم إذاً هو الذي ينشئ الإنسان والإعلام هو مدرسة الجماهير معلم الجماهير فنحن لكي ننشئ هذه نُغير إنساننا العربي وإنساننا المسلم من هذا التواكل وهذه الهزيمة النفسية وهذا الواقع المر الذي نراه كيف نُغيره لابد التعليم يقوم بدور والإعلام يقوم بدور آخر والأسرة تقوم بدور المسجد وهو نوع من الإعلام يقوم بدور كل هؤلاء لازم ولكن أيضا لكي ننجح يجب أن تسير هذه المؤسسات كلها جنبا إلى جنب فلا تقول الأسرة شيء ويقول الإعلام شيء ولا يقول الإعلام شيء ويقول المسجد شيئا آخر أو تقول التربية، منذ حوالي عشرين سنة عقد مكتب التربية العربي بدول الخليج فيه مكتب أسمه مكتب التربية العربي لدول الخليج يشمل دول الخليج الستة ومعها العراق عقد ندوة كان عنوان هذه الندوة، ماذا يريد التربيون من الإعلاميين؟ وقُدمت بحوث وظلت مدة وصدرت في مجلدات، ماذا يريد التربيون من الإعلاميين؟ فلابد أن هذه المؤسسات تتضامن وتتلاحم تتفق على هدف عام وعلى فكرة عامة ممكن نختلف في التفاصيل ولابد أن يختلف الناس في التفاصيل وإلا لا يكون هناك حيوية ولكن القضايا الكبرى الأشياء المصيرية الأشياء التي لا يجوز الخلاف عليها مثل هوية الأمة أي أمة نحن، هل نحن من العرب ولا هل نحن مسلمون أو لسنا مسلمين؟ هل نحن شرقيون ولا لسنا شرقيين؟ هل نحن مؤمنون أم ملحدون؟ هل نحن سادة أم أتباع لغيرنا؟ يعني لابد أن نحدد هويتنا هذه أشياء ينبغي قبل كل شيء أن تُحسم ولكن الخطر إن يعني كل مؤسسة من هذه المؤسسات هذه تُشَرِّق والأخرى تُغَرِّب هذه تسير إلى الشمال وهذه تسير إلى الجنوب هذه تمدح وهذه

التعليم ينشئ الإنسان والإعلام مدرسة الجماهير
تذم هذه تقبل والأخرى تُدبر وهذا الذي شكا منه الشاعر قديما حينما قال..

متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

ماهر عبد الله: معك يعني صار الوضع أكثر سوداوية وأكثر مدعاة إلى التشاؤم لأنه من ناحية التركيز يقع على المناهج وإهمال دور المعلم خطير لكن يعني هل بحث وضعه المالي هل بحث ساعات الدوام مناسبة غير مناسبة هل العطل إضافة إلى ذلك هل أن الحكومات العربية الآن والتي يفترض أنها تدعم هذا المجمع تبدو أكثر انسجاما مع المطلب الأميركي منها إلى المطالب التي تتحدثون عنها يعني عندما نسمع أن مثقف عربي يقول نريد عربيا عصريا عربيا حداثيا أنا أفهم أنه يريد طفلا عربيا ينشأ على غير هذا الذي تتحدثون عنه فالحكومات من جانب لها أجندة غير هذه الأجندة نخبة علمانية عربية مؤثرة إعلاميا ومؤثرة تربويا لا تريد إلا أن دخلت أميركا بكل ثقلها وربما الغرب فالأصل يعني..

موقف الحكومات العربية من تغيير التعليم

يوسف القرضاوي: إذا استجابت الحكومات العربية لما تريده أميركا ففي الحقيقة لم نصنع شيئا لأنه إذا لم نصنع نحن أنفسنا بأنفسنا لأنفسنا إذا لم نغير إعلامنا ليكون خادما لأهدافنا ووجودنا القومي والإسلامي والإنساني وإذا لم نغير تعليمنا لأجل ذلك وخطابنا الديني إذا كان هذا إذا لم نكن نحن الذين نصنع ذلك لا فائدة هنكون نسخة من غيرنا نكون مَسخ شائه لا مثل المرأة التي قلدت الرجل فلا هي صارت رجلا ولا هي بقيت امرأة أو الغراب الذي قلد النسر فلا هو صار نسرا ولا عاد غرابا لا هذا ولذلك الذي انتهينا إليه في المجمع بعد نقاش طويل أن الموضوع لم يُستكمل ما يُراد منه ولابد أن يُبحث على نطاق أوسع يُدعى إليه المتخصصون يعني المجمع في يعني مجموعه العام أناس علماء شريعة يعني بعضهم درس التربية أنا الحمد لله درسنا التربية لمدة سنتين في التخصص التدريس وطلعت الأول على زملائي من خمسمائة طالب من كليات الأزهر الثلاث وفي بعض إخواني درسوا التربية ولكن الأكثرون لم يدرسوا التربية، التربية ومش بس التربية فيه علم أصول التربية وفلسفة التربية والتربية العملية وفيه المناهج يعني علم المناهج هو علم خاص وعلم الإدارة علم خاص فلذلك قلنا لابد أن يُدعى هناك لابد أن تقام ندوة متخصصة لهذا الأمر غير المجمع، المجمع ندوة يُدعى إليها المتخصصون المعنيون بشؤون التربية والمعنيون بواقع الأمة والذين عندهم ولاء لهوية الأمة يكون عندهم ولاء للإسلام اللي هو أصل الأمة وأصل رسالتها يعني مجيبش واحد بس مؤمن بدون ديه والغربيين ولا يؤمن لا بالغزالي ولا لا بابن مسكاويه ولا.. لازم أنا عايز واحد يؤمن بهذه الأمة وبتراثها وأصولها وبجذورها فنحن قلنا لابد أن تقوم ندوة خلال العام قبل الدورة القادمة ندوة متخصصة يُدعى إليها أناس متخصصون ويطلب منهم الكتابة في هذه الموضوعات كلها لا حول المناهج فقط ولكن حول المناهج وحول المعلم وحول الإدارة وحول الدولة نفسها وموقفها من هذه الأشياء حول النواقص التي يجب أن تُستكمل في هذه الأشياء حول الفلسفة العامة والإطار العام للموضوع هذا ما اتفقنا عليه أن يدعى إليه وقد أخونا الدكتور خالد المذكور اللي هو رئيس اللجنة العليا لاستكمال تطبيق الشريعة في الكويت عرض أن يستضيف هذه اللجنة في الكويت في الأشهر القادمة لأن الموضوع لم يعني يأخذ حقه كما ينبغي.

ينبغي أن نغير إعلامنا بأنفسنا لا بيد غيرنا، لكي يخدم أهدافنا ووجودنا القومي والإسلامي والإنساني

ماهر عبد الله: طيب يعني سننتقل الآن إلى فاصل قصير لكن قبله أحب أن أطرح عليك سؤال قصة.. قصة الخصوصية روح الأمة ذكرت قبل قليل أن الأميركي عندما شعر بأزمة في التعليم لم يتردد في استحضار الياباني كصاحب خبرة أو قد يكون صاحب خبرة، فلماذا نتحسس نحن لماذا لا نفعل ما فعل الأميركي المنتصر المتمرد الذي يريد صياغة كل البشرية كما يبدو على نموذجه؟ ولكن أرجو أن تجيبني بعد هذا الفاصل إذاً نتوقف لحظات ثم نعود إليكم فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الاستعانة بالآخرين لإصلاح التعليم

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن التعليم الإسلامي تفضل سيدي.

يوسف القرضاوي: وبالنسبة للإجابة عن سؤالك لماذا لا نأخذ يعني بنصيحة الأميركان ونأخذ منهم كما أخذوا هم بنصيحة اليابانيين..

ماهر عبد الله: نستعين..

يوسف القرضاوي: ولكن اليابانيون لم يأتوا ليفرضوا على الأميركان وصاية أو نوعا معينا من التعليم إنما الأميركيون هم الذين طلبوهم نحن لم نطلب الأميركان إحنا ممكن نطلب اليابانيين أيضا ممكن نطلب الألمان يعني نطلب أناسا ليس لهم يعني غرض معين في صياغة حياتنا من جديد إنما الأميركان إذا كانوا يريدوا أن يصوغوا حياتنا لأنهم يريدون أن يهيمنوا على العالم كله وأن يكونوا هم الدولة التي تفرض منظومتها القيمية منظومة القيم والأفكار والتقاليد تريد أن تفرضها على العالم كله هذا ما نرفضه نحن أمة لنا يعني كياننا إحنا يعني لسنا أمة عائمة قريبة الجذور نحن أمة 1400 سنة أو أكثر كأمة إسلامية.. والأمة الإسلامية يعني مش أمة بدأت.. هذه الأمة الإسلامية ضمت أمم ذات حضارات عريقة الحضارة الفينيقية في بلاد الشام الحضارة الآشورية في بلاد العراق الحضارة الفرعونية في مصر ووادي النيل الحضارة الفارسية في إيران الحضارة الهندية هذه حضارات لها آلاف السنين إحنا لا نقبل ناس يجيوا يفرضوا علينا أن نكون كما يريدون نحن لا نمنع بالعكس المفروض إن إحنا كمسلمين نقبل النصيحة من أي جهة تأتينا، كان سيدنا عمر رضي الله عنه يقف على المنبر ويقول رحم الله إمرئا أهدى إلي عيوب نفسي مرحبا بالناصح أبد الدهر مرحبا بالناصح غدوا وعشيا إذا واحد قاله يا أمير المؤمنين أتقي الله كما حصل بالفعل أتقي الله يا ابن الخطاب فأنكر عليه بعض أصحابه وقالوا لا تقل هذا لأمير المؤمنين ماذا كان رد عمر قال لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها، عندنا في تراثنا الإسلامي نقول الإنسان تعلم من غراب تعرف في قصة ابني أدم {قَالَ يَا ويْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} والإنسان تعلم من هدهد مش أي إنسان ده نبي سليمان يعني جاءه الهدهد {فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وجِئْتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} بل في صحيح البخاري إن الإنسان تعلم من إبليس لأن علم إبليس سيدنا أبو هريرة إنه يقرأ آية الكرسي وجيه قال للنبي عليه الصلاة والسلم صدقك وهو كذوب يعني مع أن هو كذوب إنما هو صدق في هذه فحتى أبو هريرة أخذ من إبليس يعني وذلك نحن لسنا ضد الانفتاح بالعكس نحن ننادي بالانفتاح ولكن يجب أن نُفرق بين من يريد أن يصنعنا لحسابه وبين من يريد أن يُشير علينا كإنسان فقط نحن نريد المفروض نتعلم من غيرنا إحنا هنا جامعة قطر يعني من عدة سنوات جابت اليونسكو لتقيم جامعة قطر وتشوف كيف تتطور الجامعة وكيف تنمو الجامعة وكيف تنمو والآن في فريق أيضا لا مانع يعني ولكن على ألا نكون عبيدا لغيرنا الخطر أنك تستسلم لما يقوله الآخرون وتصبح يعني تسير ورائهم شبرا بشبرا وذرعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه التبعية المطلقة هي


أميركا تحاول أن تفرض منظومة القيم والأفكار والتقاليد على أمتنا الإسلامية، وعلينا كأمة لها كيانها المستقل أن نرفض هذا الأمر

الخطر لابد أن نحتفظ بشخصيتنا وبذاتيتنا المستقلة حتى لا نذوب في غيرنا.

ماهر عبد الله: بلا شك هذا يعني كله ينصب في المنهج الذي سيصل في المحصلة النهائية لكن كل الآليات السابقة عليه آليات محايدة مثل مثلا العلوم الطبيعية يعني ممكن علم الإدارة ممكن يكون علم محايد يعني جزء من أزمة التعليم إدارة العملية التعليمية هناك ناس خبراء فيما يجب أن يوضع في المنهج لكن إسقاط المنهج خبرة محايدة في أي سنة في السنة الخامسة من العمر في العاشرة في الخامسة عشر هذه الخبرات يبدو لي أن هي المقتل في تجربتنا العربية.

يوسف القرضاوي: هذه نأخذها من كل مختص فيها {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} {فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} القران كده يقول {فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} { ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} {ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} الرجوع إلى أهل الخبرة وأهل الاختصاص ونأخذ منهم، لماذا كان العرب والمسلمون يبعثون بأبنائهم النوابغ ليأخذوا الدكتوراه في التربية وفي إدارة التربية وفي المناهج يأخذوها من بلاد الغربية لا مانع من هذا نأخذ هذه الآليات إحنا نتمسك بالأهداف وبالفلسفة العامة إنما الآليات نأخذها من غيرنا، كيف نُدخل الكمبيوتر إلى كل مدرسة ويتعلم كل تلميذ وإلى كل بيت هذه آليات لابد أن نعيش عصرنا فيها ولا نتخلف في هذه القضايا نحن بالعكس بنضيع كثير من الأشياء في تعليم ما لا فائدة فيه وبنضيع وقت الأولاد ونكره الأولاد يعني كثيرا من الأولاد الذين بيكرهوا التعليم وبيكرهوا المعلمين ويكرهوا المدرسة لهم بعض الحق في هذا لأن هذه الأشياء لا تُحبِب إليهم العلم ولا تُحبِب إليهم التربية فلابد أن نستفيد من غيرنا الحكمة ضآلة المؤمن أَنَّا وجدها فهو أحق الناس بها، المسلمون استفادوا من غيرهم أخذ سيدنا عمر نظام الخراج من فارس وأخذ نظام الدواوين من الروم دولة الروم البيزنطية لا مانع أن تستفيد من غيرك ولا تُغلق على نفسك كل الأبواب وتسد النوافذ لا هذا ليس من الإسلام في شيء.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ عبد الكريم من السعودية أخ عبد الكريم تفضل.

عبد الكريم: ألو..

ماهر عبد الله: تفضل سيدي.

عبد الكريم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الكريم: أحييكم وأحيي الشيخ القرضاوي.

يوسف القرضاوي: حيياك الله يا أخي.

عبد الكريم: سيدي يعني التعليم نحن صراحة في أمس الحاجة إلى تغيير التعليم وإلى إحداث ثورة مُمنهجة تعيد ما تداعى أو انهدم في هذه المنظومة، يا سيدي يعني يجب أن نعترف بأنه هناك لدى العلماء والفقهاء حفظهم الله بأن هناك نوع تُسمى عقدة مكابرة يعني هذه العقدة المكابرة يعني دعوة بعدم حاجتنا إلى الآخرين وإن لدينا ما يكفينا من كنز معرفي وهمي يغنينا عن معارفهم مثلا إذا سألت أحد المشايخ وقلت له مثلا أنا أريد أن أتعلم علوما أخرى مثلا كالفيزياء أو فك الكيمياء يقول لك لا عليك بكتاب الله.. الله تعالى يقول {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} فهذه مشكلة يعني بحيث أنه مثلا لا يعلم بأن القران بأن الله تعالى قد يعني القران أوجد فيه الخطوط العريضة في شؤون حياتنا لكن القرآن لم يخوض بالتفاصيل فأنا هنا لا أستطيع عندما أبحث عن نظرية فيزيائية مثلا أن أرجع إلى القرآن مثلا أو أن أعلم كم عدد صلوات الظهر أن أرجع إلى القرآن فالقرآن هنا طبعا لم يوضح فيا سيدي طبعا هناك خلل بالإضافة إلى شيء مهم جدا وهو أن هناك استسلام مطلق لمقولة أن تغيير المناهج نابع من إملاءات أميركية إذا استسلمنا لهذه المقولة فلن يكون هناك تغيير على الإطلاق بل إن هذا سيعطل الرغبة الحقيقة في الإصلاح، سيدي لابد أن يتم إشراك جميع العلوم يعني أصبح لدينا نحن تُخمة في تدريس العلوم الفقهية لابد أن يكون هناك تغيير لابد أن يكون هناك نوع من التوازن يجب أن تُدرس الفلسفة يجب أن تُدرس العلوم الطبيعية يجب أن تُدرس تاريخ الأديان والأمم القديمة ويجب أن تُدرس يعني حتى اللغات الأجنبية باعتبارها مفتاح جميع العلوم فهناك يعني لابد من تغيير أمور كبيرة بالإضافة إلى..

ماهر عبد الله: طيب أخ عبد الكريم مشكور على هذه المداخلة وإن شاء الله تسمع تعليق، نسمع من الأخ سالم عبد الله من الأردن أخ سالم تفضل.

سالم عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سالم عبد الله: السلام عليكم لك ولشيخك الكريم يا أخي.

ماهر عبد الله: حَّياك الله تفضل.

سالم عبد الله: الواقع الذي نراه أننا مطوعين حكاما ومحكومين أخي الكريم علماء متعلمين بحيث أنه ما يشار إلى أمر تغييري من أي جهة كانت من الجهات حتى نكون سباقين للاستجابة مطوعين في التغيير دون أن نعمل حتى أذهاننا أو ندرك مرامي هذه الدعوة وكثير من المفاهيم هنا يعني ترد مغلوطة بحيث ما عدنا نفرق بين الحضارة ومعناها والمدنية ومعناها والواقع الذي نراه أن مجتمعاتنا الآن هي مجتمعات غير إسلامية يعني أن المصاغة والنظم التي تقام عليها تخالف جملة وتفصيلا ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام وما جاء به النهج الكريم نحن بحاجة إلى أن نبني الشخصية الإسلامية بناء صحيحا، الفرد بناء صحيحا عقلية ونفسية على منهاج سنة محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن الإسلام إطلاقا يمنع المسلم من تعلم الفيزياء والكيمياء والهندسة وما إلى ذلك فهذه العلوم الأرضية مطلوب تعلمها بحسب حاجة المجتمعات إليها وهذه لا تتعارض إطلاقا مع الإسلام لأنها لا علاقة لها بالمفاهيم من وجهة نظر الإسلام للحياة، الواقع أننا بحاجة إلى نظام وكيان سياسي يقيم العلاقة بين الفرد والفرد وبين الفرد وربه وبين الفرد ونفسه فالقائم على النظم التي جاء بها الإسلام الكريم وهذه التي جاءت أميركا ودول العالم لمحاربتها وهذه التي الآن يُعقد من أجلها المؤتمرات حقوق المرأة وحقوق الإنسان وتغيير المناهج التعليمية وما إلى ذلك..

مجتمعاتنا الآن تقوم على نظم وقيم تخالف ما جاء به الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وما جاء به النهج الكريم

ماهر عبد الله: تسمح لي بس أخ سالم تسمح لي أسألك سؤال..

سالم عبد الله: لو تكرمت.. يطلب مثلا الآن..

ماهر عبد الله: يعني أنت قلت أن الشخصية الإسلامية وبنائها يعني عملية ما هذا لُبّ يعني ما نتحدث عنه الآن كيف نبني هذه الشخصية لنصل إلى هذه الدولة التي تريد؟

سالم عبد الله: نعم بناء الشخصية الإسلامية نبنيها كما بناها محمد عليه الصلاة والسلام حيث غرس فيها المفاهيم والقيم السامية العالية التي جاء بها الإسلام كما فعل مع أصحابه رضوان الله عليهم في مكة والمدينة وأقاموا إليك الشخصيات وهم الذين أصبحوا رجالا وجنودا وقادة في المستقبل أقاموا الدولة على كواهلهم..

ماهر عبد الله: طيب أخ سالم مشكور جدا وأشكرك شكرا جزيلا على مداخلاتك، نسمع من الأخ يوسف حكمت من قطر أخ يوسف تفضل.

يوسف حكمت: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله

يوسف حكمت: أطال الله عمر شيخنا الجليل العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعطيه جزيل الشكر على هذا البرنامج وأتمنى عليك يا أخ ماهر أنه يكون يعني مدة البرنامج أطول حتى تزيد المنفعة والبركة، سيدي الكريم كعادته الدكتور حط إيده على الجرح وهو دائما يضع يده على الجرح ويضع العلاج بالنسبة للمُعلم بصفة خاصة وأيضا الخطيب في المساجد يعني المُعلم هناك تفاوت بين معلم ومعلم والخطيب بين خطيب وخطيب والخطيب أخطر من المُعلم حيث أنه يقف على منبر رسول الله مفروض أن يحاكي الناس في مشاكلهم اليومية بغض النظر عما يأتيه من الخارج كما يعمل أطال الله عمره شيخنا الدكتور يوسف، أتمنى يعني أن توضحوا لنا مادام مجمع الفقه الإسلامي قد خرج عن بناء على توصية من مؤتمر القمة الإسلامي لماذا لا يكون لهذا المجمع وجود أثناء انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي حتى يكون قرارات القمة الإسلامية تتفاعل مع علمائنا الإجلاء ولا ننسى موضوع التأجيل موضوع المناهج بالذات الدكتور يوسف وهو ليس بحاجة إلى التذكير بأنه موضوع اللجان هاي موضوع طويل ونحن نعرف إنه العمر يعني بحاجة إلى أن الناس هؤلاء الأفاضل أن يكون الحسم الآن فنحن يوميا نفتقد عالم عظيم جليل فنتمنى ألا تفوتنا الفرصة ونستعجل في الخطوات والله يعطيكم العافية.

ماهر عبد الله: شكرا جزيلا أخ يوسف، سيدي الأخ عبد الكريم يتحدث عن عقدة مكابرة والحقيقة هذا الكلام نسمعه كثيرا.

يوسف القرضاوي: نعم.

شمول القرآن للعلوم الدينية والدنيوية

ماهر عبد الله: الأخ عبد الكريم من السعودية يتفق معك في أننا في أمس الحاجة بحاجة إلى ثورة تعليمية لكن أظن في منطق كثير في إشارته إلى عقدة مكابرة عند الكثير من المسلمين.

يوسف القرضاوي: هو الأخ عبد الكريم في الحقيقة قال كلاما يعني جيدا ومقبولا إنه لا زال بعض الناس يرى إنه يكفي إنك ترجع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ففيهما الشفاء لكل داء و{مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} حتى أنا سمعت وناقشت بعض المشايخ مرة قال لي إن العلم الذي جاء مدحه في القران والسنة المقصود به علم الدين فقط علم القران والحديث والفقه والعقيدة أما العلوم الفيزياء والكيمياء والفلك والطب والتشريح والرياضيات وهذه الأشياء التي قامت عليها المدنية الحديثة واستطاع الإنسان أن يغوص في البحر كالسمك وأن يطير في الهواء كالطير أو أكثر هذه ليست هي العلم التي.. قلت له من قال هذا، هذا ليس صحيحا العلم الذي جاء به القران كل علم ينفع الإنسان سواء كان علما دينيا أم علما دنيويا إذا قال الله تعالى يعني {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} هو يتحدث عن النجوم وهذه الأشياء يعلمون إيه هنا علم الدين وعلم، ده ربنا قال حتى في تعليم الكلاب الصيد يقول {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ} {ومَا عَلَّمْتُم مِّنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} ده شوف اللي علمنا الله أن نعلمه للصيد يعني وقال الله {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} العالِمِين هنا علماء الدين ولا علماء الألسنة والألوان وهذه الأشياء فالآية الكريمة التي فيها قوله تعالى {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} الشيخ رشيد رضا رحمه الله قال الآية دية جاءت تشير إلى علوم الكون {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} ده علم النبات {ومِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وغَرَابِيبُ سُودٌ} ده علم الجيولوجيا {ومِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} دية علم الحيوان والإنسان وبعدين قال بعد ذلك {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} العلماء بهذه الأشياء مفيش سيرة هنا لعلماء الدين فقط فهؤلاء العلماء الذين يعرفون أسرار الله في كونه ويرون الله في إبداعه في خلقه هم الذين يخشون الله ولذلك الكلام اللي قاله الأخ عبد الكريم كلام صحيح ونحن لا يمكن أن ننهض بأن نتعلم حتى تعلمنا الدين أنا أقول تعلمنا الدين في كثير من الأحوال وفي كثير من الكليات والمعاهد والجامعات تعلم غير صحيح ولا يؤدي الثمرة المطلوبة لأننا نعيش في الألفاظ ونترك المعاني نتعلم الظواهر وننسى المقاصد، أهم شيء مقاصد العلم عندنا إحنا حاجة أسمها مقاصد الشريعة هذه لا يُركز عليها نحن هنا في قطر نسعى لإنشاء كلية عصرية إسلامية عصرية تجمع بين الأصالة والمعاصرة يعني يتعلم فيها الطالب علوم الشريعة من جذورها ومن ينابيعها الصافية ويتعلم آليات العصر يعني يتعلم الكمبيوتر يعرف لغة إنجليزية معرفة جيدة يدرس دراسة نقدية تحليلية لا مجرد إن دراسة تلقينية يدرس دراسة مقارنة يعني بيدرس الفقه بين مختلف المذاهب لا يقف عند مذهب واحد ويدرس الفقه مقارنا بين الفقه والقانون ويدرس التفسير يدرس التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور والتفسير بالرواية والتفسير بالدارية ويكون يعني لننشأ العقلية هذه كلية نسعى إليها وهتكون جزء من مؤسسة التربية والعلوم في قطر وكنا يعني اليوم وأمس مجتمعين اللجنة الاستشارية وهي لجنة مكونة من عدد من العلماء المختصين منهم عرب ومنهم مسلمون من غير العرب ومنهم أوروبيون ومنهم أميركان مسلمون كلهم ونناقش اشتغلنا في هذا لشعوبنا بأننا في حاجة إلى هذا النوع من التعليم لننشأ القادة ننشأ قادة إسلاميين قادة ينظرون إلى الحياة والعصر بعين وإلى النصوص والتراث بعين أخرى ينظرون إلى مرونة الوسائل وثبات الأهداف نريد هذه العقلية فكلام الأخ عبد الكريم كلام في مجمله مقبول وأنا أوافقه عليه.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ محمد ظاهر من فرنسا أخ محمد تفضل.

محمد ظاهر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

محمد ظاهر: أحيي في بداية دكتورنا الكريم يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

ضغوط غربية لتغيير مناهج التعليم

محمد ظاهر: شكرا جزيلا.. نعم أقول بأن الغرب دوما يضغط على الدول الإسلامية وخاصة الدول العربية لتغيير مناهج التعليم وفي الحقيقة ما يخص مناهج التعليم هو المنهاج الديني الموضوع لا يخص علوم الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء بل يريد الغرب أن نكون متأخرين في هذه العلوم، العلوم الدنيوية مثل الفيزياء والرياضيات والكيمياء وطبعا بالنسبة للموضوع الديني أقول بأن طلبة أميركا أيضا من دولة عربية لن أعينها ربما كثير من الأخوة المشاهدين يعرفونها أن تُقلل من نسخ القرآن يعني تصور حتى هذا الحد فهناك مروجين لأميركا في العالم العربي أذكر على سبيل المثال سعد الدين إبراهيم ومحمد وهبي وغيرهم يريدون طبعا التسويق للبضاعة الأميركية ومشروع الشرق الأوسط فيجب على المشاهد العربي وعلى المثقف العربي أن ينتبه جيدا لهذا الموضوع موضوع خطير للغاية، سؤالي لشيخنا الكريم ما هو رأي العلماء في مشروع الشرق الأوسط وما هو الحل؟ حتى الآن لم نعرف رأي العلماء وشكرا.

ماهر عبد الله: مشكور أخ محمد، نسمع من الأخ أسامة خاتم من السودان الأخ أسامة تفضل.

أسامة ختم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

أسامة ختم: جزاكم الله خيرا وتقبل الله منا ومنكم.

ماهر عبد الله: حياك الله يا سيدي.

أسامة ختم: أنا عايز أسأل الدكتور القرضاوي في تجديد الخطاب الديني هو خاص برجال التعليم إنه يعني في مجلة البيان قال إنه إلغاء مادة التربية الدينية الإسلامية أمركة الخطاب الديني إلغاء مادة التربية الدينية الإسلامية مع تخصيص يوم كامل للقيم الأخلاقية والمبادئ بدلا منها والعمل على اكتساب الطلاب مهارة التسامح والتحرر من اعتقاد المسلمين أنهم خير أمة أخرجت للناس وأن يعلم الجميع أن العقائد والأديان هي نتاج التنشئة الاجتماعية والأفكار المُصبغة وأن الانتماء للإنسانية هو الجامع لهم ده سؤال، السؤال الثاني خضوع الخطبة طبعا ده في تجديد الخطاب الديني والكلام ده في مجلة البيان خضوع خطبة الجمعة والخطباء تحت رقابة أجهزة الأمن في الدولة وأن يتم البعد عن تسييس الخطبة أو تعرضها للجانب الحياتي أو المجتمعي بمعنى علمنة الخطبة أي منع الحديث عن الأميركان أو اليهود أو الحديث عن الجهاد وبني إسرائيل، أرجو من الدكتور القرضاوي التعليق على هذه المسألة.

ماهر عبد الله: مشكور جدا يا سيدي، نسمع من الأخ محمود عبد الكريم من لبنان تفضل أخ محمود.

محمود عبد الكريم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمود عبد الكريم: عندي سؤال وتعقيب أو بالأحرى بضعة أسئلة تواكب هذا الطرح الذي تتفضلان به هذه الليلة فيما يتعلق بتعديل مناهج التعليم يعني أولا اللي صار في النفس سؤال أو تساؤل حول يعني هل هو صدفة توافق طرح موضوع تعديل مناهج التعليم وأهدافها مع فرض أميركا لهذا التعديل ومع تدخلها في كل شيء في بلادنا حتى التعليم الديني؟ نقطة ذكرها فضيلة الشيخ أن المجمع مجمع الفقه فيه أشخاص لا علاقة لهم بالفقه وإنما سماهم خبراء وأنهم تقدمهم إلى المجمع وتوافق عليهم الدولة التي يمثلونها معلوم ما هي هذه الدول وما حقيقة رؤسائها وكيف أنهم يمثلون إرادة أسيادهم في أميركا وهم يحاربون حملة الدعوى ويرهبونهم بل هم أنفسهم يعني في بلادنا الحكام يسمون الإسلام إرهابا ويريدون محاربة الإرهاب، سؤال هنا كيف يوثق بهكذا مجمع؟ وما هو الموجب الشرعي للأخذ بما يصدر عنه؟ وأخيرا أستاذ ماهر وفضيلة الشيخ يعني لطالما ظلت الأمة تتلقى من الإسلام عبر مناهج متخلفة أساسا وفيها تحريف كثير وفيها تسيير من السكوت على الفساد والمفسدين ومن الترويج لحكومات الجور والحكومات الباطلة وهي مناهج تؤدي إلى التردي بالأمة من هوة انحطاط إلى هوة أعمق يعني هنا السؤال هل صار الأمر أن ترسم أميركا السياسة مباشرة وأن تُحرف لنا الإسلام بشكل أكثر جرأة وسفورا؟ فضيلة الشيخ..

ماهر عبد الله: طب مشكور جدا أخ محمود سؤال وجيه إن شاء الله تسمع تعليق من الشيخ مباشر، سيدي سؤال للأخ أسامة بيرجعنا لسؤال الأخ يوسف جزء مما تفضلت به في الإجابة الماضية عن الكلية هذه التي ستفتح إن شاء الله في قطر الخطبة بالحرف قال الأخ الخطبة أخطر من التعليم الخطيب أخطر من المعلم هذه الروح التي تحدثت عنها هل تتفق معهم في أن الخطيب يعني تحدثت عن التعليم والإعلام ما الذي

الخطبة أخطر من التعليم، والخطيب أخطر من المعلم
يريده ما الذي يريده التربويون من الخطباء؟

يوسف القرضاوي: إحنا تحدثنا عن قضية الخطبة والدعوى فيه إنما تحدثنا في حلقات ماضية عن الخطاب الديني وأنا أصدرت كتاب أسمه خطابنا الإسلامي في عصر العولمة نقضت فيه توجهات يعني الكثير من الخطباء وكما قال الأخ آخر واحد إن هناك فعلا بعض الدول أن تأمم الخطبة الدينية خطبة المسجد أن يصبح المسجد مؤمما وخادما لسياسة الدولة فإذا لم يكن كذلك أزيل هذا الخطيب وجيء بخطيب وهذا لا يمكن يعني الحقيقة ما لم يكن الخطيب حرا يعني ولذلك إحنا أُعيد ما قلته في حلقات سابقة مشكلتنا الأولى الآن هي أن نوفر الحرية لأهل العلم وأهل الفكر والمخلصين والأمناء على هذه الأمة أن يقولوا كلمتهم إنما إذا كان الخطيب لا يستطيع أن يقول ما يريد فلهذا لكن الحمد لله أستطيع أن أقول إنه لا زال في الأمة كثيرون يقولون كلمة الحق ومن فوق المنبر وأرجو أن أكون واحدا يعني من هؤلاء ولا يستطيع الأميركان أن يشتروا الأمة، الأمة لا زال فيها رجال قادرون على أن يقولوا لا وبالنسبة لمشروع الشرق الأوسط كثير حتى من الحكام الذين ننقضهم وننكر عليهم قالوا لا هذا لا يصلح لنا أن تأتي بضاعة جاهزة تُفرض علينا خصوصا إذا كان هنصبح نحن وإسرائيل في كيان واحد وإسرائيل تُقتل وتذبح وتدمر كل يوم ما تفعل هذا كله أنا رددت على موضوع الشرق الأوسط في إحدى خطبي في مسجد عمر بن الخطاب من قبل.

ماهر عبد الله: كان ورد سؤال على إلغاء مادة التربية والتعليم من الأخ أسامة التربية الإسلامية واستبداله بيوم، الأخ صهيب المهداوي طالب من العراق يقول إن العراق يمر بمحنة قوية لتغيير المناهج الإسلامية وتسميتها التربية الأخلاقية هل هذا؟

يوسف القرضاوي: لا هذا مرفوض يقينا يعني هذا لابد أن تبقى التربية الإسلامية إحنا في العلوم في قطر هنا بنسميها العلوم الشرعية يعني تفسير وحديث وفقه وتوحيد يعني حتى واخده الطابع التقليدي في المدارس فالمهم أن تُدرس تدريسا يعني جيدا وأن نجد لها المعلم الكفء والمعلم الجيد الذي يوصلها إلى عقل الطالب وقلبه وهذا المهم نبرز تبقى إسلامية هذا حاوله في بعض الأحيان يعني في مصر أيام الشيخ عبد الحليم محمود إنه بدال هذا نعملها حاجة عامة القيم الأخلاقية مش عارف.. فرفض الشيخ عبد الحليم محمود تماما يعني لا يمكن لازم يبقى الإسلام والذي يقولون إحنا لازم نتخلى عن فكرة إننا خير أمة أخرجت للناس، الله يعني معناها أن نتنازل عن إحنا كلمة خير أمة أخرجت للناس يعني إية ليس معنى هذا أن نحن بصفتنا عربا أو بصفتنا شرقيين يعني ليست قضية مثل بني إسرائيل إنهم شعب الله المختار لا يعني إنما نحن الأمة التي فُضلت، فُضلت لسبب قد كنتم خير أمة أخرجت للناس ليه لسواد عيونكم وحَمَار خدودكم لا {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} من أجل هذا فضلت الأمة {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى} تقوموا مقام الشهادة على البشرية فمن أجل هذا فُضلت هذه الأمة وهذا اعتزاز برسالة الأمة وبكيان الأمة وبخيرية الأمة شيء مهم جدا في تنشئة الثقافة المتميزة، هم يريدون أن يزيلوا هذه الثقافة لنصبح أمة كالقطعان تسير بلا هدف وبلا رسالة ولا يمكن بغير أن تؤمن الأمة برسالة لا يمكن الأمة أن تتجدد وتتطور وتبنى وترقى ويكون لها مكان تحت الشمس إلا إذا شعرت بأنها أمة لها ميزة وأمة لها رسالة وأمة لها كيان وهذا ما تصنعه التربية الحقيقية التي ننشدها لهذه الأمة.

ماهر عبد الله: سيدي شكرا جزيلا لك وشكرا جزيلا لكم أنتم إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة